59_29_16_2_4_20131

 

الخليل: دنيا انعيم

حالة من الصدمة وخيبة الأمل ألمت بعائلة الأسير ميسرة أبو حمدية، عند سماعهم لنبأ استشهاده، خبر كان كوقع الصاعقة على عائلته التي كانت بانتظار قدومه للعلاج في الأردن حيث يقيمون، وذلك بعد وعودات تلقتها العائلة بالإفراج عن ابنهم بناء على التماس تقدمت به وزارة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، لدى مصلحة السجون الاسرائيلية للإفراج عن الأسير بأسرع وقت ممكن.

خبر كان بمثابة بارقة أمل لأم طارق وأبنائها، الذين كانوا في انتظار قدوم أبي طارق ليحتضن أبناءه، فبعض من أبنائه لم يشاهدوا والدهم منذ عدة سنوات، إلا  أن الموت حال بينهم، فاحتضنوه وهو جثة هامدة لا حول له ولا قوة.

تقول أم طارق: »كنت اقرأ الشريط الإخباري على إحدى الفضائيات، وإذ بخبر استشهاد زوجي يظهر على الشاشة، صدمت للوهلة الأولى، وأمسكت بالهاتف مسرعة واتصلت بشقيقة أبي طارق للاستفسار عن الخبر، تمنيت أن يكون الخبر غير صحيح، إلا أن الموت كان قد خطف أبي طارق منا، فحالة الإطمئنان التي كانت تختلجني لم تدم«.

تضيف أم طارق: »قمت بزيارته قبل حوالي شهر من استشهاده، كان نحيل الوجه وعلامات التعب والإرهاق بادية عليه، فقد خسر كثيرًا من وزنه، وكان لا يقوى على الحركة، زملاؤه هم من كانوا يقومون بنقله من مكان لآخر«.

تتابع زوجته قائلة: »في الفترة الأخيرة كان يرفض الذهاب للمستشفى، لأن الذهاب كان يمثل رحلة عذاب بالنسبة له،حتى أنه أوصى زملاءه بأن لا يطلبوا من إدارة مصلحة السجن أخذه للمستشفى، حتى لا تتكرر رحلة الألم والمعاناة مرة أخرى، التي كانت تمثل حالة من الرعب لزوجي، حتى بعد وفاته بقي مكبل اليدين والقدمين، فهذا متوقع من عدو لايعرف الرحمة ولا الشفقة«.
»نحن فقدنا عزيز وبطل، لكن الحمد لله هو مرتاح الآن، فقد ارتاح من العذاب ومن السجن ومن حقد السجان، الذي كان يتربص له ». بتلك الكلمات ختمت أم طارق حديثها.
اعتدال أبو حمدية شقيقة الشهيد الكبرى، ساهمت من خلال الوقفات التضامنية التي كانت تقوم بها في نقل بعض من معاناة شقيقها، و التي كانت في طريقها للخروج لاعتصام تضامني معه ومع الأسرى في سجون الاحتلال، عند سماعها نبأ استشهاده.
تقول شقيقة الشهيد: »كان صعبًا علي كثيرًا أن أودعه، ولكن ما واساني أن عددًا كبيرًا من المواطنين قدموا للمشاركة  في تشييع جثمانه، والذي أبهجني وأسرني أكثر من ذلك، أن أعلام جميع الفصائل الفلسطينية كانت حاضرة في جنازته، وهو ما يعكس توجه شقيقي الوحدوي والتوافقي.

وتمنت اعتدال أبو حمدية، أن يكون استشهاد شقيقها عبرة ودرس للسلطة الوطنية الفلسطينية ولجميع الفصائل،  من أجل العمل الجاد لتحرير جميع الأسرى، تتساءل اعتدال: »هل سننتظر حتى يصبح الشباب شيوخًا في السجون الإسرائيلية، ثم نقول نريد الإفراج عنهم؟.
بدوره اعتبر رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس، أن ما حدث مع الأسير الشهيد أبو حمدية، جريمة حرب من  الدرجة الأولى، نظرًا لسياسة الاهمال الطبي التي اتبعتها معه مصلحة السجون الإسرائيلية والتي أدت إلى تفاقم وضع أبو حمدية الصحي، وهو ما تسبب باستشهاده.
وأكد فارس، أن انضمام السلطة الوطنية الفلسطينية لمحكمة الجنايات الدولية مسألة مطلوبة.
يقول فارس: »كنا دائمًا نشكو من أن الوضعية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية في مؤسسات الأمم المتحدة، لم  تكن تسمح لنا للتقدم بأية شكوى ضد الاحتلال الاسرائيلي، أما الآن فقد حصلنا على الاعتراف، لذا يفترض أن نقوم بالخطوات اللاحقة.
ونوه رئيس نادي الأسير، إلى أنه إذا اقتضى الأ سنضغط من أجل الانضمام وبشكل سريع لتلك المنظمات الدولية،  والتوقيع على االتفاقيات، حتى نصبح جاهزين لرفع مثل هذه القضايا«.
استشهد أبو حمدية بسرطان نهش جسده وانتشر به كانتشار النار في الهشيم، سرطان في انتظار نهش أجساد 25 أسيرًا آخرين، في حال استمرت مصلحة السجون الإسرائيلية باتباع سياسة الإهمال الطبي بحقهم وبحق أسرى آخرين، حسب ما أفاد تقرير صدر عن وزارة شؤون الاسرى والمحررين.
رحل أبو حمدية تاركًا وراءه رفاقًا يعانون أقصى درجات الألم والمعاناة، فهناك معتصم رداد وسامر العيساوي وفواز بعارة  وغيرهم كثيرون، ينتظرهم خطر الموت في أية لحظة.
باستشهاد أبو حمدية، يرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 207 شهداء، من بينهم 52 شهيدًا قضوا نتيجة الإهمال  الطبي المتعمد داخل السجون الإسرائيلية، حسب ما أعلن مجلس منظمات حقوق الإنسان الفلسطينية.
Be Sociable, Share!