أُذن للعيد وانطلقت التكبيرات وأنت ترش العطر وتضع اللمسات الأخيرة على ربطة عنقك استعداداً للصلاة ومن ثم الانخراط في نشاطات العيد الجميلة مع أقربائك.

هي تقبع الآن عند حدود أحد الدول الأوروبية تنتظر الفرج وتقتل الوقت بتنسيق شعر ابنتها بمشط بلاستيكي كان قد سمح لها البحر بالاحتفاظ به. هي تدعو الله أن لا يدركهم الشتاء وهم هناك

. هو يصارع الأمواج الآن رابطاً حقيبة صغيرة بحبل يلتف حول وسطه وفي يده اليسرى يقبض على ابنه ذي السنتين وفي اليمنى يجدف نحو اللاتجاه، فعتمة المحيط قتلت بوصلته نحو اليابسة، هذا إن كانت اليابسة أصلا في متناول ما تبقى له من قوة عضلية.

أطفال غير قادرين على سماع التكبيرات فهم نيام الآن بسبب صوت المدافع الذي أقض مضاجعهم ليلة البارحة حتى الصباح وما أن توقفت حتى دخلوا في سبات، بعضهم في سبات مؤقت وآخرون في سبات لن يستطيع بكاء أمهم وقهر نحيب أبيهم من أن يوقظهم منه.

في مكان آخر، هو “آخر” في نفس هذه اللحظة وأثناء انطلاق التكبيرات يضع رأسها على صدره لافاً يده اليمنى حول كتفيها مواسياً لها حابساً دمعته على حبيبهما الذي استشهد عند اطراف مدينة مقدسة

. وفي دول سوداء لونها، أخضر قلبها، قد تُسمع التكبيرات فيها أو لا تُسمع، أخ فقد اخته بسبب الجوع وينتظر بفارغ الصبر أن يلحقها علّها تكون قد وصلت لمكان يوفرون فيه ثلاث وجبات يومية بدل بواقي الفضلات التي تسعفه حالياً للبقاء على قيد الجوع والألم.

وأنا في الغربة صحوت عند منتصف اليوم فهو يوم عطلة مثل عطلة نهاية الأسبوع ولربما أقل من ذلك.

لذلك توقف قليلاً أمام مرآتك يا عزيزي وقل الحمدلله الذي عافانا، وادعو لإخوانك في الإنسانية أن يفك الله كربهم ويمن عليهم بما من عليك، كل سنة وانت سالم.

مغترب في الإمارات – مش مهم من وين أصلي

Be Sociable, Share!