gabriel-garcia-marquez

يا لتفاصيله في وصف المواقف والاشخاص والأمكنة، لم أجد كاتباً قادراً على تجسيد وتصوير أبسط الأمور واعقدها مثله هو، أوصلني عدة مرات حد الملل الجميل، ذلك الحد الذي تكل عنده عيناك من القراءة ويصل عقلك أقصى درجات الاجهاد ولكن روحك لا تستطيع فعل اي شيء الا المتابعة..

“فلورنتينو” قطّع قلبي مراراً في حبه في زمن الكوليرا، كان يعيش ما بين وجنتي ووسادتي كل ليلة، وددت لو اقفز الى داخل الصفحات لأخرجه منها وأريه الحياة الحقيقية، ولكنه كان أقوى مني وانتظر نصف قرن ليكون معها فوق البحر بعد أن ضاقت اليابسة بقصته التي امتدت منذ الطفولة حتى اهتراء الجسد.

لا أذكر كم أورليانو كان هناك في “مئة عام من العزلة” لدرجة أنني كلما كنت أحس بالضياع بين “أورليانو” وآخر كنت استعين بورقة خارجية كنت قد رسمت عليها شجرة العائلة لأتمكن من تمييزهم، وكأنه أراد أن أحس باغترابي بينهم رغم ذكر أسمائهم ليوصل فكرته الي ممزوجة بألمه ويأسي للوصول الى سطر يحتوي بعض السعادة.

لم أذكر مقطعاً واحداً من إسمه يوماً، لم أقل يوماً “جابرييل” فقط، ولم أقل “ماركيز” لوحدها، لطالما ذكرت اسمه الثلاثي في كل مرة كنت أتحدث عنه “جابرييل جارسيا ماركيز”..

ملاحظة: لست بقاريء نهم ولا أدعي ذلك، لم أقرأ الا عدداً قليلاً من الروايات، ولكن جابرييل جارسيا ماركيز أدخلني رواياته كما لم يفعل أي كاتب آخر.

لقد مات #جابرييل_جارسيا_ماركيز، ولكن بقي أثره في نفسي واسمه في ذاكرتي، هكذا هم الخالدون.

Be Sociable, Share!