expo2020dubai

رأينا اليوم على شبكات التواصل الاجتماعي فرحة عدد كبير منا ومن أصدقائنا بسبب فوز دبي باستضافة وورلد إكسبو 2020، ولكن ماذا نعرف حقاً عن وورلد اكسبو وما سيجلبه لدبي، انا شخصياً لم اكن أعرف سوى أن هذا الحدث هو حدث على مستوى عالمي يُنظم كل خمس سنوات ويعود بالفائدة على الدولة المستضيفة، ولم أعرف أي تفاصيل أخرى، لذا قمت بالبحث عن التفاصيل وها أنا اكتبها لكم بشكل مختصر علنّا جميعاً ندرك قيمة هذا المعرض.

وورلد إكسبو هو حدث عالمي ينظم كل خمس سنوات في دولة معينة وقد نظم اول مرة في لندن عام 1851 تحت عنوان “المعرض العظيم لمنتجات الصناعة من دول العالم” كفعالية تهدف لتعزيز العلاقات الدولية والاحتفاء بالتنوع الثقافي وتقدير الابداعات التكنولوجية، وتطور هذا الحدث على مر السنين ليسهم كل مرة أكثر من سابقتها في في احراز تقدم على مستوى العالم فيما يخص الاقتصاد العالمي، والتنمية المستدامة، التكنولوجيا، وتحسين وسائل المعيشة لمختلف دول العالم.

المعرض بشكل رئيسي يكون عبارة عن أجنحة للدول المشاركة، بحيث تعرض كل دولة في جناحها ما تفتخر به من صناعة وابداع، وأنشطة ثقافية توضح جمالية وتفرد اسلوب حياة كل بلد. كما أن عدداً كبيراً من المنظمات الدولية والشركات تعرض ما لديها من منجزات وخطط من شأنها أن ترتقي بالعالم أجمع.

كل دورة من هذا المعرض تحمل شعاراً معيناً يعبر عن الهدف الذي تطمح الدولة المستضيفة لتحقيقه، فعلى سبيل المثال في عام 2010 استضافت شنغهاي هذا المعرض تحت شعار “مدينة أفضل، حياة أفضل” وفي عام 2015 ستستضيف المعرض مدينة ميلانو الايطالية تحت شعار “تغذية الكوكب، طاقة الحياة”، أما دبي فستستضيف المعرض في 2020 تحت شعار “تواصل العقول، وصنع المستقبل”.

لنلقي نظرة الآن على أهمية هذا المعرض لدبي بشكل خاص والمنطقة بشكل عام..
أولاً هذه هي المرة الاولى التي يستضاف فيها اكسبو الدولي في مدينة تقع في الشرق الاوسط وافريقيا وجنوب شرق آسيا، والمدينة هذه المرة عربية وهذا يعتبر نجاح للمنطقة العربية بشكل عام ولدبي بشكل خاص، حيث أن المجموعة التي تقوم بالتصويت تتكون من 168 عضواً يمثلون الدول الاعضاء في المكتب الدولي للمعارض المقام في العاصمة الفرنسية باريس وهذا المكتب هو الجهة المسؤؤولة عن الاشراف على عملية الاختيار حيث يتم اطلاع الاعضاء ال 168 على جاهزية كل مدينة وقدرتها على الاستضافة، وعلى رؤيتها والاهداف التي تطمح لتحقيقها لصالح العالم أجمع، ويبدو جلياً بأن ما قدمته دبي قد تفوق على ما قدمته كل من مدينة إزمير التركية وساوباولو البرازيلية واكاترنبيرغ الروسية.

ستكون مدة المعرض ستة أشهر ويتوقع أن يزور دبي اكثر من 25 مليون شخص من كافة انحاء العالم وهذا الرقم هو خمسة أضعاف عدد سياح دبي في الستة اشهر الاولى من عام 2013 وعددهم 5 ملايين سائح. وبما أن ال 5 ملايين سائح قد أشغلوا 85% من حجم الغرف والشقق الفندقية في دبي حسب دائرة السياحة والتسويق التجاري في دبي فهذا يعني أن حجم الفنادق يجب أن يتضاعف اربع مرات ليستوعب هذا العدد من الزوار وهذا يعني فرص استثمارية لكل من في المنطقة، ويعني عدد وظائف كبير في كافة المجالات.
اذا كان هذا هو حال الفنادق، فما بالكم بالشركات التي تقدم الخدمات التكنولوجية، ومقدمي خدمات الترفيه، ولا تغفل عزيزي القاريء قطاع النقل والمواصلات من مترو ومطارات وموانيء، اضف لكل هذا الانتاج الاعلامي والاعلاني الذي سيصاحب هذا المعرض العالمي طوال ستة أشهر، كل ما ذكر سيشكل ثورة من الفرص لكل أهل المنطقة من عامل البناء حتى المستثمر المليونير، من الشركات الصغيرة جداً حتى كبرى الشركات الوطنية والعالمية.

منذ الان وحتى 2020 سيدعم الاكسبو حوالي 230 الف وظيفة، وسيدر على الامارات استثمارات تقدر ب 17 بليون يورو في كل المجالات التي ذكرتها سالفاً وأكثر.
اود أن اركز هنا على الشعار الذي اختارته دبي للمعرض وهو “تواصل العقول، وصنع المستقبل” دعونا نفكر في الاسم ونتعمق به لنجد أن ما تهدف له دبي في هذا المعرض هو جلب كل العقول المؤثرة، المفكرة، الحالمة، الطموحة، لتلتقي في مكان واحد تذوب فيه كل الفروقات لتعمل معاً من أجل حياة انسانية أفضل وأسهل، من أجل صنع مستقبل ذي قيمة أفضل، وكمثال أود أن اخبركم هنا بأنه وخلال بحثي وجدت بأن الهاتف وبرج ايفل كانا قد انطلقا بشكل او بآخر من هذا المعرض فيما مضى.

ان من زار دبي او قرأ عنها يرى كيف أنها لم تعتمد في نهضتها على النفط –كما فعلت باقي دول الخليج- وانما اعتمدت على التجارة والعقارات والخدمات المالية والسياحة، ويرى كم هي مدينة منظمة يحكمها القانون الذي يساوي بين الجميع، يرى فيها شغف حاكمها محمد بن راشد ال مكتوم للتميز والارتقاء بهذه المدينة على مستوى العالم حتى جعل منها محط أنظار العالم وأوصلها لما هي عليه الآن.

هل تعلم عزيزي القاريء ان عدد سكان دبي بما فيهم المواطنين الاصليين والمقيمين هو 2.26 مليون شخص فقط وان مساحتها لا تتعدى بكثير ال 4 الاف كيلو متر مربع وانظر ماذا تصنع! مرة أخرى قبل أن تقول النفط هو السر أقول لك هل تعلم بأن النفط والغاز يشكل ما لا يزيد عن 6% من اجمالي الاقتصاد في دبي.

وورلد اكسبو سيمر على دبي ليرفعها عالياً وسينتقل لمدينة اخرى بعد ذلك تاركاً قصص نجاح تروى، ونهضةً انسانية يستشعر قيمتها كل من فهمها، ونجاحاً عربياً نتعلم منه.
أما بالنسبة للجانب السيء المتعلق بالاكسبو فلم أجد من يتحث عن هذا الموضوع، ولست بخبير في مجال اسعار العقارات ومعدلات التضخم لأتحدث عن الاجارات واسعار السلع، ولست محللاً لأحكم على قدرة دبي على استيعاب هذا العدد الهائل فيما يخص المواصلات اليومية مثلاً، ولست دارساً اجتماعياً لأتكهن بمدى تأثير الاكسبو على الأمان الذي تشتهر به الحياة في دبي.

ولكن اذا كان لدى أي منكم فكرة عن اي جانب سيء، او لمن أراد أن يضيف جانباً ايجابياً فتعليقاتكم مرحبٌ بها وستنعم بمرقد دافيء في مدونتي المتواضعة هذه.

ملاحظة 1: عزيزي الناسخ، بعد ان تقوم بنسخ هذه التدوينة البسيطة لتضعها في موقعك او مدونتك او منتداك، اطلب منك بكل أدب أن تحترم وقتي في كتابة هذه التدوينة وأن تذكر المصدر ورابط التدوينة ، أحترمك وأشكرك على النشر.
ملاحظة 2: كل الارقام والتواريخ المذكورة مأخوذة من ويكيبيديا.

صالح دوابشة
مدون فلسطيني
s.dawabsheh@gmail.com

Be Sociable, Share!