facebook

لا شك بأن الفيس بوك قد غير من طريقة حياتنا وطريقة تعاملنا مع الامور وردود افعالنا للأحداث، ولست في هذا المقام بمادح او ذام لهذا التغيير بقدر نيتي لالقاء الضوء عليه وملاحظته.
يصنف الفيس بوك تحت مسمى “الشبكات الاجتماعية” ولكن كم هو حقاً اجتماعي؟ كم منا لا يمضي ساعة كاملة مع أهله الا عند انتهاء اشتراكه في الانترنت او عندما يتوقف الراوتر عن العمل لسبب ما؟ كم من أصدقائنا حل الفيس بوك وسيط علاقتنا معهم وما عدنا نلتقي بهم؟

هل تتذكر كم المعلومات الذي كنت تعرفه عن صديق هاجر بعد انتهاء الصف العاشر ولم تعد تعرف عنه شيئاً وبعد قدوم الفيس بوك وجدك وضافك كصديق وانت الان تعرف كل تحركاته، تعرف وجباته المفضلة وموسيقاه المحببة. انت الان تعتبره صديق مقرب لكثرة التعليقات وال لايكات المتبادلة بينكما، ولكن هل هو حقاً صديق مقرب؟ الا تعتقد بأنه لو كان حقاً يفتقدك بشدة لكان هاتفك ولو مرة خلال الست سنوات التي عقبت هجرته وسبقت دخولك للفيس بوك؟ هل انت فكرت يوماً بمهاتفته او الاطمئنان عليه؟
ما هو تاريخ النكبة؟ متى يوم الارض؟ على ماذا نصّت أوسلو؟ ربما لا تملك الاجابة الان ولكن لماذا حين يأتي يوم الأرض تراك “تسلخ” لايك لكل من يتحدث من اصدقائك عن يوم الارض، وتراك انت تنشر ما ينشرون وتخرج بضعاً من كلمات وطنية من صدرك وتودعها منشورك “post” فتتهافت عليك لايكات الاصدقاء، ولا تكلف نفسك عناء فتح التقويم لتعرف تاريخ اليوم وتحفظه بذاكرتك.

اعتبر اللايك حالة خيانة في بعض الاحيان، اشعر بأنه يعطي للناس فرصة التنفيس عن ذلك الضغط والقهر الذي يعتمل في صدورهم، لربما لولا وجود ال لايك، لوجدت الناس يثورون من أجل تحسين مستوى معيشتهم ويطالبون بمحاربة الغلاء، ربما لوجدتهم يخرجون بأعداد كبيرة لنصرة المسجد الاقصى والدفاع عنه، ربما لوجدتهم يطرقون البيوت يجمعون معونات واموال للاجئيين الفلسطينيين السوريين في مخيم الزعتري، لربما وجدتهم ينظمون رحلات اسبوعية لزيارة الاغوار الشمالية التي تهدم بيوت اهلها كل اسبوع.

احذروا ذلك الجهل الغريب الذي يتسبب به الفيس بوك، ذلك الجهل الذي يدفعك لتظن نفسك عالماً..
احذر ذلك النقص في حياتك الاجتماعية، ذلك النقص الذي يوهمك بأنك مشبع من ناحية اجتماعية..
احذر ذلك الوقت الذي تقتله اثناء تصفحك للفيس بوك، ذلك الوقت الذي يبدو لك مستثمراً بأفضل شكل..

واخيراً وليس آخراً، احذر من أن تؤمن بأن الفيس بوك مكان تلوذ اليه من ضغط العمل والعائلة، فإنه يشبه كل شيء الا الملاذ الآمن.

صالح دوابشة
مدون فلسطيني
s.dawabsheh@gmail.com

Be Sociable, Share!