مجموعة من الريادين الفلسطينيين التكنولوجيين يذهبون لجامعة في “اسرائيل” ليحصلوا على كورسات متقدمة في مجال عملهم، الداعم هم اليو اس ايد، المشاركين فقط فلسطينيين، اما الاساتذة فمنهم الاجنبي ومنهم الاسرائيلي.

يجدون هناك قيمة علمية عظيمة – على حد تعبيرهم ووصفهم – فالخبرات التي يمتلكها المحاضرون كبيرة، والمتحدثين الضيوف الذين يجلبهم الاساتذة لهم باع طويل وسجل نجاح كبير في عالم التكنولوجيا.

تم التنسيق وحصل الشباب على التصاريح، باص خاص يأخذهم، وبحسب التنسيق يجتاز الباص الحاجز الاسرائيلي – او اكثر من حاجز- للوصول الى الجامعة.

الشباب فهمانين وليسوا من النوع الذي يُضحك عليه، اعتقد جزماً بأنهم في قرارة انفسهم يعرفون هدف هذا المشروع، خصوصاً بعد قدوم المحطات الاعلامية الاسرائيلية وتسجيلها لتقارير حول استفادة الفلسطينيين من جامعة اسرائيلية واساتذة اسرائيليين.
وان لم يكن هذا دليل، فخطاب رئيس الجامعة فيهم الذي دام فقط ل45 ثانية واحتوى على 45 كامرا تصوير حيث قال “وجودكم هنا هو اكبر دليل على قدرتنا على التعايش والعيش بسلام الى جانب بعضنا البعض” هو اكبر دليل على هدف المشروع المطلق.

أعزائي، ان “العلاقات العامة” هي جزء لا يتجزأ من قوة “اسرائيل”، فهم حين يصورون هذه المحاضرات وهؤلاء الشباب يذهبون بهذه الصور للعالم اجمع ويقولون ” ان القسم المتعلم والمثقف من الفلسطينيين يتفهم وجودنا ويشاركنا حياتنا ويمكنه التعايش معنا وهذا هو الدليل، اما الجزء الغير مثقف والغير متعلم هم الذين يحاولون المساس بأمنا ونحن لسنا الا مدافعين عن أمان مواطنينا”

ولكن البعض يدافع عن وجهة نظره حول امكانية التعلم من الاسرائيليين، واكتساب الخبرة منهم، ونقلها للزملاء هنا، ولكن هل تعتقدون بأن هذه الخبرة تأتي مجردة وحدها؟ ولا يصاحبها افكار غريبة عنا تتخذ لها مكاناً اقرب من قلوبنا عند تسللها مع هذه الخبرة؟ ان كوباً من الشاي وسيجارة وحديث مقتضب مع استاذ اسرائيلي قد يكون جواً مناسباً لانتقال هذه الافكار الغريبة، مثل، انهم مثلنا، بشر، لماذا نختلف معهم؟ انهم متعلمون، مثقفون، يستحقون الاحترام، انهم ناجحون ويتحدون الصعاب، فما نلبث ان نعجب بهم ونقتدي بهم رويداً رويداً، وننسى ما فعلوه بحقنا لما يقارب القرن من الزمان.

ليس المهم من هم هؤلاء الشباب، المهم انهم شباب فلسطينيين بجدارة، ومن اعرفه منهم يستحق ان يكون مثال للفلسطيني الرائع، فأخلاقهم الاجتماعية والمهنية من ارفع المستويات، ومستوى ثقافتهم عالِ، ومستوى ذكائهم يُشهد له، اذا ما الذي يجعلهم يستسيغون هذا الموضوع، ويتقبلونه ويقبلون عليه، ولا يجدون فيه اي مشكلة، الا تعتقدون بأن ناقوساً للخطر يجب أن يدق هنا والان؟؟

اصدقائي “عندما تحتل أي امة امةً أخرى فإنها تنفث معتقداتها وثقافتها في اوعية الضحية الفكرية حتى تمتلك تفكيرها وعندها تصبح الضحية حبيسة فكرها الجديد فلا تتحرك ولا تقوم لها قائمة”

لذا لنا ان نختار ان نقاوم السم او نتجرعه..

ملاحظة: اود أن أنوه هنا، انه رغم التنسيق عالي المستوى الا انه وفي احد الايام الماطرة تم منع المجموعة من دخول الجامعة من قبل موظفة سيكيورتي اسرائيلية، لم تقبل ان تُدخل المجموعة لانهم “شتاحيم” –يعني فلسطينيين يحملون هوية خضراء، ورغم تدخل منسق المشروع الا انها لم تقبل ووقفوا في المطر لوقت طويل، ولأن هذا الموقف ذكرهم بحقيقة مضيفهم الاسرائيلي قرروا في ذلك اليوم الامتناع عن اخذ المحاضرات واعتزم بعضهم على ترك البرنامج ولكن في الاسبوع الذي تلاه الكل حضر وكأن شيئاً لم يحدث، لذا اعتقد بأن مشكلتنا تتعلق حقاً بذاكرتنا وليس في قلوبنا.
***************************************************************************

صديقي مايكل بريطاني الأصل والمنشاً تعرفت عليه عام 2004 في مخيم صيفي دولي في جامعتي بيرزيت وحتى الان لم تنقطع علاقتنا، نحن حقاً اصدقاء حتى أنني بعثت له في البريد صورته مع الرئيس ابو عمار حيث سافر قبل استلامها كما أنني بعثت له وحسب طلبه اسم ابنته باللغة العربية ليستخدمه كوشم على يده.
جد مايكل قد يكون قاتل مع الانجليز ضد الفلسطينيين في ثورة 1936، وكما تعرفون بريطانيا هي احد اسباب بؤسنا الان حيث ان بلفور وزير خارجيتها هو من اعطي اليهود حق العيش في فلسطين.
بصراحة لا اريد لحفيدي ان يغفر او يسامح، اريده ان يتذكر اطفال غزة، وابطال جنين، اريده ان لا ينسى ذل الحواجزوقهر السجان، أريده ان لا ينسى اللاجئين ومعاناتهم..

انا لا اطالب بالحرب، ولا بالقتال، وانا لست من الذين ينادون بالنصر المكين، انا واع جدا لكل المعطيات التي تلفني، ولكنني اعتقد جزماً بأن الحفاظ على الذاكرة، ووضع كل طرف في موقعه الحقيقي، وصراحتنا مع انفسنا وثباتنا على مواقفنا هي امور نورثها لجيل بعد جيل، فإما ان تورثوا اولادكم واحفادكم عزة وكرامة وثبات على الحق، وانما ان تورثوهم اعجابكم بالمحتل، ونيسانكم لحقوقكم، وحذاري حذاري من وجهات النظر، فكما قيل “أخشى ما اخشاه ان تصبح الخيانة وجهة نظر”.

Be Sociable, Share!