نشرت في مجلة تكنولوجست
***************************

نكتة بتضحك، لايك. فيديو نكشة، لايك.
مقولة حكيمة، لايك. صورة بنت حلوة، لايك.
الأسرى، لايك. علم فلسطين، لايك.
مذبحة بسوريا، لايك. ذكرى حرق المسجد الاقصى، لايك.
كاركتير انقطاع الرواتب حادث سير وضحايا، لايك.

تلك الايقونة “أعجبني” like لها استخدامات كثيرة تفوق استخدامات جدتي لزيت الزيتون، لايك لصورة جميلة، وآخر لفيديو او مقولة، لايك على “حالة” صديقي التي يطلب فيها لأبيه المغفرة فتضع انت لايك كأنك تقول “عظم الله أجركم الله يغفرله ويتغمده في فسيح جناته”، او حين يغضب منك صديقك ويضع بيتيّ شعر يتحدثان عن الصداقة تضغط انت لايك لكي تقول له “قرأت الابيات واوفقك الرأي اعتذر عما بدر مني ارجو ان تسامحني”.

أو حين يتشاجر الأحباء، وينفصلون، يبدوؤن بكتابة المقولات الجارحة لبعضهم البعض، ويتبادلون اللايكات ليخبروا بعضهم البعض بأن “الرسالة وصلت وتم قراءة كلماتك الجارحة وانك حقاً تصيبني بالغثيان”.

أو حين يترك شاباً فتاة بعد علاقة حب جامعية طويلة، تبدأ هي بنشر صور تملؤها الدموع والفتيات الحزينات، فتنهمر اللايكات من صديقاتها كأن لسان حالهن يقول “معلش ولا يهمك اصلا بستاهلكيش، بكرة بيجيكي اللي احسن منه” أو ” خليكي بتستاهلي، طول عمرك بتتفاخري انك مصاحبة احلى واحد بالكلية، هيو تركك الله لا يردك”.

ولا أنسى هنا الشاب المظلوم الذي تتخلى عنه حبيبته لعدم قدرته المادية ليطلب يدها، فتتزوج من رجل مقتدر، فيبدأ بنشر كل اغاني العذاب وصور شاب تم اقتلاع قلبه وغادر المكان بلا قلب، فتنهمر اللايكات كأنها تقول “شد حيلك ابو حميد ازمة وبتزول” او ” اجمد الله يخزيك فضحتنا قاعد بتنشر غسيلك عالفيس بوك”.

يا الهي كم اختزل هذا ال لايك من الكلمات وفوق هذا أصبح مؤشراً على قوة محتوىً معين، فكلما كثرت اللايكات على صورة معينة فهي صورة محبوبة، وكلما كثرت على مقولة معينة فهي مقولة مؤثرة، بغض النظر عن شخص من بالصورة وبغض النظر عن قائل المقولة، ذهبت كل المؤشرات ادراج الرياح وتفردت اللايكات بقدرتها على الحكم وتمييز الخبيث من الطيب.

اعتبر اللايك حالة خيانة في بعض الاحيان، اشعر بأنه يعطي الناس فرصة التنفيس عن ذلك الضغط والقهر الذي يعتمل في صدورهم، لربما لولا وجود ال لايك، لوجدت الناس يثورون من أجل تحسين مستوى معيشتهم ويطالبون بمحاربة الغلاء، أو وجدتهم يخرجون بأعداد كبيرة لمناصر سامر العيساوي، او لربما وجدتهم يطرقون البيوت يجمعون معونات واموال للاجئيين الفلسطينيين السوريين في مخيم الزعتري، أو ينظمون رحلات اسبوعية لزيارة الاغوار الشمالية التي تهدم بيوت اهلها كل اسبوع.

تغتالني الان فكرة الاحباط السياسي ورد فعلنا تجاهه، فنحن نعيش هذه الحالة ولكن لسبب ما او اكثر من سبب لا نعبر عن رفضنا وسخطنا لما يدور حولنا، فترانا ننتظر بفارغ الصبر أن يقوم أحد أصدقائنا بنشر “حالة” او كاركتير او صورة تنتقد هذا الوضع السياسي فنمطره لايكات، لايك ورى لايك.

لو فكرنا بالاحتمالات الممكنة لمعنى كبسة “لايك” وأحصيناها لربما بلغت العشرات او المئات، فقد تعني اللايك “أعجبني” وقد تعني “فقّعني” او “هيني شايفك” او “استحي على حالك” أو “مش فارق علي” او “انت متأكد من هالحكي” او “انا دايما بستناك تنزل اشي” أو “انا بدي اتعرف عليك اكثر” او ” انا معجب فيكي انتي معجبة فيي؟”، الخ الخ الخ.
المهم ان هذا ال لايك بات جزءاً لا يتجزأ من حياتنا لدرجة انه في حياتنا اليومية وبعيدا عن اجهزتنا التي يهاجمنا الفيس بوك من خلالها واثناء الحديث على طاولة شدة في احد المقاهي تجد أحد اصدقائك يقول لك بعد ان تنتهي من سرد نكتة مضحكة “ههههههههههههههه لايك لايك”.

في النهاية، هذا ال لايك موجود موجود، ولكن أطلب منكم راجياً ترشيد استخدامه، وكشف الاعيبه، واكتشاف فائدته، واستخدامه بالطريقة الجميلة التي تزيد من منسوب سعادتكم وسعادة من تحبون.

صالح دوابشة – مدون فلسطيني ومختص الاعلام الاجتماعي في الوطنية موبايل s.dawabsheh@gmail.com

Be Sociable, Share!