إبتعد .. فإنك تحجب عني ضوء الشمس …!!!

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized أضف تعليقك

 

( ديوجين ) أو ( Diogen ) …عاش في أثينا خلال القرن الثالث قبل الميلاد.. هو فيلسوف إغريقي ساخر ومزدر بالأعراف والتقاليد.. ولد سنة 412 ق.م. وتوفي سنة 323 في كورينث، كما يقال في نفس اليوم الذي توفي فيه الإسكندر الكبير …

  وكان يلقب نظراً لأسلوب حياته    ( Cynic) وهي كلمة إغريقية تعني ( كلب )، ومن هنا جاء اسم الاتجاه الفلسفي المعروف بالـ (Cynicism) أو الكلبية وبالتعريف المتداول ( الفلسفة الساخرة ) …
أعجب ديوجين بتعاليم أنتيسثين Antisthenes المنادية بالزهد والنسك ورام التتلمذ على يديه إلا أن أنتيسثين زجره بعصا كان يحملها وهنا رد ديوجين بقوله “اضربني كما تشاء … لكنك لن تجد أبداً عصاً أصلب من تصميمي على البقاء والاستماع لما تقوله … طالما أنه يستحق الاستماع” … وعندها أُعجب أنتيسثين به وقبله بين تلامذته… ومنذ ذلك الوقت أُعتبر ديوجين أحد أهم الفلاسفة الكلبيين ..
 
أصبح ديوجين تلميذا له بالرغم من المعاملة القاسية التي لقيها من معلمه … وخلال فترة قصيرة تفوق على معلمه من حيث السمعة الطيبة وحياة التقشف وشظف العيش…


يؤمن هذا المذهب الكلبي أو ( Cynicism )  بمبدأ سقراط القائل بأن الفضيلة هي غاية الحياة وهي سر السعادة.. حيث عرّف الفضيلة بأنها المعرفة.. ثم كل من جاء بعده حاول الوصول لهذه الفضيلة كل على طريقته …
وكانت الكلبية هي أحد المدارس الثلاث التي تفرعت عن السقراطية ( الرواقية، الأبيقورية، الكلبية) …بالنسبة للكلبيين فقد كانوا يرون أن السعادة هي المقدرة على التخلي عن كل شيء … وأنها تتحقق بالعيش وفقاً للطبيعة وعبر تحقيق الاكتفاء الذاتي بالاستغناء عن كل ما هو زائد عن الحاجة …
طبعاً لا يعتبر المذهب الكلبي مدرسة فلسفية منظمة بكل معنى الكلمة وإنما كان طريقة حياة أكثر من كونه نظام فلسفي..

كانوا يرفضون كل ما هو سائد من أعراف وقوانين وعادات وتقاليد ولم تكن نظرة الناس إليهم تهمهم في شيء..

وكان ديوجين أشهر رواد هذا المذهب وأكثرهم طرافة … لأنه كان يطبق نظريته عملياً ليثبت للناس أن الفضيلة ليست مجرد نظريات فلسفية… حيث لم يكن يمتلك أي شيء … وكان معتادا على ضبط النفس والتقشف معرضا نفسه إلى البرد والحر الشديدين … فكان يرتدي عباءة خشنة ويحمل عصا ومحفظة صغيرة … ويعيش في برميل!! عُرِف بازدرائه للغنى وذمه لمظاهر الترف والإسراف والتبذير … والاكتفاء بما يتفضل به الناس عليه من طعام …

كان يقول إنه فقط أولئك الذين اعتادوا على نعومة الحياة … سيشعرون بالتذمر عندما يجربوا العكس …
أما أولئك الذين اعتادوا على حياة خالية من المتع.. فيبدو أنهم يجدون متعة أكبر في ازدراء مباهج الحياة …
تماماً كما يجد المحب قيمة ومتعة أكبر في البعد عمن يحب!!

فتيلة أو مصباح ديوجين:
ديوجين كان طوال حياته يحمل مصباحاً مضيئاً ويتجول به نهاراً بحثاً عن (الإنسان) ..
والآن أصبح مصباح ديوجين .. مصباح الحكمة.. و رمزاً للبحث عن الحقيقة..
الآخرين!!!

يقال أنه بينما كان ديوجين يستريح في ضوء الشمس أثناء أحد الاحتفالات … أتاه الإسكندر الأكبر متحمّساً للقاء الفيلسوف الشهير… وسأله إن كان باستطاعته أن يمنحه أي شيء أو أي خدمة يقدمها له ، فرد عليه قائلا : “نعم … ابتعد فأنت تحجب ضوء الشمس” … ورغم هذا فقد قال الإسكندر : ” لو لم أكن الإسكندر لوددت أن أكون ديوجين!” … وفي حكاية أخرى وجد الإسكندر ديوجين يحدق بكومة عظام … وقال ديوجين للإسكندر : ” أنا أبحث عن عظام أبيك لكنّي لا أستطيع التمييز بينها وبين عظام العبيد” …

Be Sociable, Share!


تعليق واحد الى “إبتعد .. فإنك تحجب عني ضوء الشمس …!!!”

  1. دى دى Says:

    الكلام حلو اوى والوقع بجد تحفة .

أترك تعليقك

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash