مطلوب حالا …!! “ميثاق شرف تدويني”

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized 11 تعليقات »

ما نلاحظه في هذه الأيام من كثرة مفرطة في المدونات والمدونين لم تعد ظاهرة صحية تعكس نموا في الوعي والإدراك كما يتراءى للكثيرين ، وهذه الأرقام الفلكية والمهولة في أعداد المدونات والتدوين تعود لانعدام الرقابة، وهنا إنما اعني بالرقابة الإبداعية منها وليست الفكرية…!!!

 لقيت "لعبة التدوين" أحلى من لعبة "كونترا سترايك"

ثقافة التدوين هي امتداد للشعور بالمسؤولية والاطلاع والمعرفة وسلاسة الطرح إضافة إلى القرب المادي والمعنوي من القارئ ، تماما كما يجب أن تكون عليه الحالة بالنسبة للكاتب في صحيفة أو مجلة ، إن ما ( يتحفنا ) به البعض لا يتعدى كونه مراهقات فكرية عبثية صادرة في كثير من الأحيان من مراهقين زمنيا أو فكريا لا ترقى إلى أن تكون مدونات أو شبه مدونات من حيث تحليلنا لكتاباتهم لغة ومواضيع وأساليب ، هذا إذا أخذنا بعين الإعتبار أن فحوى المدونة غير ( مقتبس ) بشكل كامل .

 

ما أدعو له هنا هو ضرورة صياغة ميثاق شرف تدويني كما دعونا من سنوات خلت إلى ميثاق شرف صحفي ، وهذه الدعوة موجهة لكل من يعتبر نفسه مدونا ، علينا أن نرتقي بثقافة التدوين في مدوناتنا وعدم السماح لهذه المدونات لأن تكون ملهاة فكرية وعبثية لأي كان ، ولا أن تصبح المدونات كما لابد ولفتت أنظاركم بعض المدونات ( الإعلانية والتجارية ) ولربما يأتي اليوم الذي نرى فيه من يعلن عن ملابس داخلية مستوردة من الصين من خلال إحدى المدونات ( مع احترامي لباعة الملابس الداخلية والمستوردين من الصين)، أو تضحي كما منتديات ومواقع المحادثة على الإنترنت..!!

 

 بسام الشويكي

b_shweiki@yahoo.com

إبتعد .. فإنك تحجب عني ضوء الشمس …!!!

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized تعليق واحد »

 

( ديوجين ) أو ( Diogen ) …عاش في أثينا خلال القرن الثالث قبل الميلاد.. هو فيلسوف إغريقي ساخر ومزدر بالأعراف والتقاليد.. ولد سنة 412 ق.م. وتوفي سنة 323 في كورينث، كما يقال في نفس اليوم الذي توفي فيه الإسكندر الكبير …

  وكان يلقب نظراً لأسلوب حياته    ( Cynic) وهي كلمة إغريقية تعني ( كلب )، ومن هنا جاء اسم الاتجاه الفلسفي المعروف بالـ (Cynicism) أو الكلبية وبالتعريف المتداول ( الفلسفة الساخرة ) …
أعجب ديوجين بتعاليم أنتيسثين Antisthenes المنادية بالزهد والنسك ورام التتلمذ على يديه إلا أن أنتيسثين زجره بعصا كان يحملها وهنا رد ديوجين بقوله “اضربني كما تشاء … لكنك لن تجد أبداً عصاً أصلب من تصميمي على البقاء والاستماع لما تقوله … طالما أنه يستحق الاستماع” … وعندها أُعجب أنتيسثين به وقبله بين تلامذته… ومنذ ذلك الوقت أُعتبر ديوجين أحد أهم الفلاسفة الكلبيين ..
 
أصبح ديوجين تلميذا له بالرغم من المعاملة القاسية التي لقيها من معلمه … وخلال فترة قصيرة تفوق على معلمه من حيث السمعة الطيبة وحياة التقشف وشظف العيش…


يؤمن هذا المذهب الكلبي أو ( Cynicism )  بمبدأ سقراط القائل بأن الفضيلة هي غاية الحياة وهي سر السعادة.. حيث عرّف الفضيلة بأنها المعرفة.. ثم كل من جاء بعده حاول الوصول لهذه الفضيلة كل على طريقته …
وكانت الكلبية هي أحد المدارس الثلاث التي تفرعت عن السقراطية ( الرواقية، الأبيقورية، الكلبية) …بالنسبة للكلبيين فقد كانوا يرون أن السعادة هي المقدرة على التخلي عن كل شيء … وأنها تتحقق بالعيش وفقاً للطبيعة وعبر تحقيق الاكتفاء الذاتي بالاستغناء عن كل ما هو زائد عن الحاجة …
طبعاً لا يعتبر المذهب الكلبي مدرسة فلسفية منظمة بكل معنى الكلمة وإنما كان طريقة حياة أكثر من كونه نظام فلسفي..

كانوا يرفضون كل ما هو سائد من أعراف وقوانين وعادات وتقاليد ولم تكن نظرة الناس إليهم تهمهم في شيء..

وكان ديوجين أشهر رواد هذا المذهب وأكثرهم طرافة … لأنه كان يطبق نظريته عملياً ليثبت للناس أن الفضيلة ليست مجرد نظريات فلسفية… حيث لم يكن يمتلك أي شيء … وكان معتادا على ضبط النفس والتقشف معرضا نفسه إلى البرد والحر الشديدين … فكان يرتدي عباءة خشنة ويحمل عصا ومحفظة صغيرة … ويعيش في برميل!! عُرِف بازدرائه للغنى وذمه لمظاهر الترف والإسراف والتبذير … والاكتفاء بما يتفضل به الناس عليه من طعام …

كان يقول إنه فقط أولئك الذين اعتادوا على نعومة الحياة … سيشعرون بالتذمر عندما يجربوا العكس …
أما أولئك الذين اعتادوا على حياة خالية من المتع.. فيبدو أنهم يجدون متعة أكبر في ازدراء مباهج الحياة …
تماماً كما يجد المحب قيمة ومتعة أكبر في البعد عمن يحب!!

فتيلة أو مصباح ديوجين:
ديوجين كان طوال حياته يحمل مصباحاً مضيئاً ويتجول به نهاراً بحثاً عن (الإنسان) ..
والآن أصبح مصباح ديوجين .. مصباح الحكمة.. و رمزاً للبحث عن الحقيقة..
الآخرين!!!

يقال أنه بينما كان ديوجين يستريح في ضوء الشمس أثناء أحد الاحتفالات … أتاه الإسكندر الأكبر متحمّساً للقاء الفيلسوف الشهير… وسأله إن كان باستطاعته أن يمنحه أي شيء أو أي خدمة يقدمها له ، فرد عليه قائلا : “نعم … ابتعد فأنت تحجب ضوء الشمس” … ورغم هذا فقد قال الإسكندر : ” لو لم أكن الإسكندر لوددت أن أكون ديوجين!” … وفي حكاية أخرى وجد الإسكندر ديوجين يحدق بكومة عظام … وقال ديوجين للإسكندر : ” أنا أبحث عن عظام أبيك لكنّي لا أستطيع التمييز بينها وبين عظام العبيد” …

ترقبوا … ربوة في السماء !!!

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized 3 تعليقات »

رواية من الخيال الواقعي …  رمزية مباشرة … تحكي قصة

 جدي وجدك … وأبي وأبوك … وقصتي معك … وحكايتنا أنا وإياك مع التاريخ … !!!

b_shweiki@yahoo.com

مجرد حماقة صغيرة …

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized أضف تعليقك »

لمن لا يعرف – أو لأكون أكثر دبلوماسية – لمن عرف إلا أن الأيام أنسته، (دون كيشوت دي لا مانشا) هي رواية للأديب الاسباني( ميغيل دي ثيربانتِس سافيدرا )(Miguel de Cervantes Saavedra) والذي يعد من أساطين عصر النهضة في أوروبا كتبها في أوائل القرن السابع عشر الميلادي – ويهدف هذا الروائي من روايته الآنفة الذكر إلى إبراز الطبيعة الإنسانية بكل ما فيها من تناقضات وانعدام للاستقرار في رحلة البحث عن الحقيقة المغيبة والتي جسدها  (دي ثيربانتِس) في شخصيته الشهيرة (دون كيشوت), وعلى الجانب الآخر نجد تابعه المخلص (سانشو بانزا) على حماره ليمثل صمام الأمان لهفوات سيده محاولا إظهار الحقيقة له ولكن بدون طائل … إلى أن كانت النهاية المأساوية ل (دون كيشوت) في  معركته مع طواحين الهواء …!!!

ما أرجو طرحه هنا في هذه العجالة أن الكثيرين منا الساعين إلى التغيير، يشعرون في بعض الأحايين أنهم كما (دون كيشوت) يحاربون أوهاما أو أطيافا لا وجود لها، وأنهم لو استمروا فإنهم سيكونون أكثر حمقا منه، صحيح أنه تأتي سويعات من القنوط واليأس، ولكن كما قال الزعيم المصري (مصطفى كامل) ” لا يأس مع الحياة ولا حياة مع اليأس ” … نظل نتحرى الحقيقة مع إطلالة كل نهار جديد، وليحمل كل منا فتيلة تحت الشمس باحثا عن حقيقته المغيبه … ولكن كلي رجاء، أن لا تنعتونا بالمجانين … ؟؟؟ !!!

بسام الشويكي

b_shweiki@yahoo.com

” حمار جدي “

كتب بواسطة بسام الشويكي في Uncategorized التعليقات مغلقة

(طاب الموت يا عرب) … كانت هذه كلمات جدي عندما هوى بعصاه على قفا ذاك الحمار لدى سماعه نبأ اغتصاب اليهود ل( حارة الشماعة ) في القدس, فما كان من الحمار إلا أن انطلق بأربعته كقذيفة مدفع حتى بلغ الأفق من هول ما عاناه من عصا جدي …

(ضاعت الشماعة وضاع الحمار) , كذا قال جدي لجدتي لدى وصوله إلى البيت مهموما من غير الحمار , حاولت جدتي أن تسري عنه وقالت له ( ما تزعلش يا” أبو رشدي”، أنا اليوم سمعت من جارتنا ” أم سعيد” إنها سمعت من جوزها “أبو سعيد” لما كان قاعد على القهوة امبارح سمع الراديو بيقول انه العسكر العرب راح يدخلوا وما يخلوا ولا يهودي و … ) وهنا صاح جدي مقاطعا إياها (  وأنا شو بيهمني من هالحكي يا وليه؟؟ أنا اللي هاممني الحمار وين صارت أراضيه ) , شعرت جدتي بذنبها في ذاك الحين وقالت ( معلهش يا “أبو رشدي”  الله بكره بعوض علينا بدل الحمار حمير , من بكره الله يعينك بتنزل عالسوق بتشوفلك غيره ) إلا أن جدي المتعلق بحماره رد عليها قائلا ( حماري ما بعوضه أي حمار) …

بعد صلاة الفجر من كل صباح كان جدي ينطلق باحثا عن الحمار في الحارات والأسواق , ولكن بلا طائل  , وظل يقلب كفيه حسرة عليه حتى نحل جسمه وأصابه الهزال , بل أنه لم يعبأ بطبخة ( اللبنية) التي أعدتها جدتي له والتي كان يحبها حبا جما … !!!

مع مرور الأيام وحيث أن جدتي شعرت بأن وضع زوجها صار مأساويا ، رأت أن تتحدث في الأمر مع خاله ( أبو خليل ) والذي كان يقدره جميع أهل الحارة لرجاحة عقله ولكونه القائم بأعمال المختار .. إلا أن الوساطة لم تؤت أكلها وظل جدي على حاله غير عابىء بالمختار أو بأبي سعيد أو بأي من رجال الحارة …

على الجانب الآخر مجموعة من الجنرالات وقفوا يتحدثون فيما بينهم يلملمون مفرداتهم بتثاقل كل بلكنة مختلفة عن الآخرين , فهذا يتحدث العبرية بلكنة بولونية والثاني بلكنته الألمانية وذاك بلكنة روسية إلى أن قاطعتهم جلبة تبين أنها لمجموعة من الصحفيين ومراسلي وكالات الأنباء يطلبون تصريحا عن آخر التطورات , تصدى أحدهم للمهمة وقال أن القوات الإسرائيلية تمكنت من صد الهجم العربي وأن محادثات للهدنة تجري على أعلى المستويات في جزيرة “رودوس” اليونانية , وهنا رفع هذا الجنرال كأسا كانت بيده داعيا الجميع لشرب نخب الانتصار … 

وعودة لكلمات جدي ( طاب الموت يا عرب ) والتي ترددت أصداؤها في الآفاق حتى اخترقت آذان أحد أولئك المتمترسين خلف مكاتبهم المثقلين بالأوسمة والنياشين , فخرج يردد ( يا أهلا بالمعارك .. يا بخت مين يشارك ), وبينما هو على هذه الحال مزهوّا بنفسه همس أحدهم في أذنه بكلمات لم يسمعها أحد فما كان منه إلا أن طأطأ رأسه وعاد إلى مكتبه .. وهكذا ضاعت كلمات جدي بين فم الهامس وأذن المهموس له …

أما جدي بعد فترة زمنية ليست بالقصيرة , وبعد أن ملّ من البحث عن حماره الضائع , اضطر للذهاب إلى سوق الدواب أو ( سوق الجمعة ) كما كان يدعى لكونه يعقد في هذا اليوم من كل أسبوع وذلك لشراء حمار آخر , وهنا كانت المفاجأة لجدي .. ( لقيت الحمار .. لقيت الحمار )  ضج جدي في السوق عندما أبصر حماره مربوطا في السوق  إلى شجرة زيتون ورفع عصاه مهللا ومبتهجا بعثوره على حماره الأثير , وهنا عندما التقت عينا الحمار بعصا جدي يلوح بها تحول الأمر إلى جلبة لم يدر كنهها أحد غير الحمار , وإذ بالحمار يندفع بقوة طوربيد منطلق مولّيا الأدبار قاطعا الحبل الذي كان يشده إلى شجرة الزيتون وغاب عن الأنظار ، وهكذا كان آخر عهد جدي بحماره …

وأما الحمار –  بعد أن فقده جدي للمرة الثانية -  فقد سلك طريقا بين الجبال والوديان كان جدي (  رحمه الله ) يسلكها في طريقه إلى القدس في محاولاته الإفلات من دوريات العسكر البريطاني التي كانت تنشط في البحث عن مهربي السلاح …

بعد جهد استهلك الحمار تمكن هذا الأخير من الولوج إلى ( ياخوره ) القديم في الشمّاعة ممارسا حقه في العودة , ولينجح في ما  لم يستطعه حكام العرب وشيوخهم  … وفي مشهد غير عادي , ولدى قيام بعض الجنود بالتفتيش عن مصدر “إزعاج” أبلغ عنه مستوطن وفد حديثا ليقيم في بيت جدي المجاور ل(ا لياخور) ، وجدوا الحمار على حاله ولا زالت عيناه جاحظتان من مرأى عصا جدي حتى دبّ الرعب في أوصال الجنود ،  فما كان من أحدهم إلا أن صوب بندقيته  باتجاه عيني الحمار مفرغا كل ما كان بحوزته من ذخيرة …

***

 

الكاتب / بسام الشويكي

b_shweiki@yahoo.com