ومضات السبت 23/12/2017

ديسمبر 23rd, 2017
No comments    

ثور الساقية

في اكتوبر عام 2001 وقفتُ والصحافية الامريكية المرموقة ترودي روبين على تلة خلف شركة المستحضرات الطبية في البيرة. راقبنا الاشتباكات التي كانت تدور بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع. سألنا بعض الشبان الذين تواجدوا على التلة عن طموحاتهم، فكانت الاجابات انه آن الآوان للفلسطينيين ان يعيشوا بحرية. يوم 16 كانون اول من هذا العام، اي بعد 16 عاماً، وقفتُ مرة اخرى والصحافية ترودي روبين على نفس التلة. الثابت هو المشهد، والاحتلال، واشتباكات بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع، والثابت ايضا انا وترودي. المتغير كان جيل جديد من الشبان مستعد للتضحية الى ابعد حدود، طموحاتهم لم تتغير، فهم يريدون العيش بحرية وكرامة. شعرت وزميلتي ان الزمن قد توقف بنا هناك على تلك التلة. 16 عاماً من اللا شيء، دارت بنا الايام ودرنا كثور الساقية!

“يا مسافر وحدك”

 يا للعجب مرة اخرى، قادة الفصائل بمن فيهم من لا يظهر في العلن لاسباب “امنية”، وصلوا الى القاهرة، وجلسوا في ردهات فندق فخم، لبسوا البدلات وربطات العنق، ومنهم من ظهرت صورهم وهم يدخلون الى الفندق وبايديهم اكياس التسوق بعد ان عملوا “shopping”. يا للعجب! هل غادروا غزة عبر نفق؟ ام غادروها عبر فتحة في “السياج الامني”؟ وهل من طريقة اخرى؟ يا للعجب اذا كانوا قد غادروا عن طريق “معبر رفح”! كيف سافروا وحدهم تاركين وراءهم المرضى والطلبة والعالقين في غزة!

ولا يهمك

كتب احد القراء “طفلان على الإشارة الضوئية قرب البنك الإسلامي الفلسطيني في البيرة، يقومان بمسح زجاج السيارات التي تقف على الإشارة، خاوة وغصب عنك بدو يمسح الزجاج، يا عم لا تمسحه، والله نظفته قبل ما اطلع عالفاضي، وبلزق في السيارة وما في على لسانه غير “اللي بطلع من نفسك، اللي بطلع من نفسك”، خفت أضربه بالسيارة بس فتحت الإشارة أخضر، وكمان خفت يضربلي السيارة والا يقحطها علشان ما رضيت اعطيه بس اكتفى بالدعاء علي “ان شاء الله ما بتركبها مرة ثانية”.محسوبك رن فورا على الشرطة وقلتلهم القصة وانه الأطفال في خطر شديد على حياتهم من السيارات، الشرطي على الهاتف “ولا يهمك” وكان هذا الحكي امبارح الجمعة مساء (قبل اسبوع)، مريت اليوم السبت (قبل اسبوع) من نفس المكان فعلا ولا يهمني، بعدهم محلهم وبمارسوا نفس العمل ونفس الأسلوب. إن سيارة ضربت واحد فيهم، والا واحد روحه براس مناخيره سمعله مسبة منهم علشان ما رضي يعطيهم نزل نفظهم بدن، بتصير الشغلة بدها جاهات وعطوات وفناجين قهوة. يا شرطة حماية الأسرة، يا تنمية اجتماعية، يا محافظة، أين أنتم من هذا؟”

 

“خربش بربش”

الراب” حسب ويكيبيديا هو “نوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة الهيب هوب الرئيسية. الراب هو التحدث وترديد الأغنية بقافية معينة، وهو أيضا تسليم القوافي والتلاعب بالألفاظ حتى تتماشى مع القافية دون الالتزام بلحن معين. في موسيقى الراب يتحدث المؤدون عادة عن أنفسهم، ويستخدم في التعبير عن استيائهم وغضبهم من صعوبات الحياة، لذا فالأغاني يرافقها غالبا التحدث عن قضية شائكة أو قضيه مشوشة للمجتمع الذي تنحدر منه أصول الأغنية.” اكتفي بهذا التعريف، الذي يتناقض كلياً مع ما اسمعه من بعض المدعين بتأدية الراب في بلدنا. كلمات تلتزم بالقافية ولكن ليس لها معنى، لا تعبر عن مضمون، ولا تعبر عن غضب او استئيياء هي كلمات افضل وصف لها “خربش بربش”. ومن هنا اود التعبير عن غضبي واستيائي من بعض اصحاب “الراب” الفلسطينيين بالغناء “خربش بربش، رايح ينكش، في الحاكورة، اكل بندورة، ya oh ya، راح يطلع شاف المصنع، لاقى الماسورة مكسورة والمية نافورة، وبالاخر رجع على الحاكورة، خربش بربش!”

 

“الضحك من غير سبب”

في اليابان هناك مدرسة للضحك، فقد اثبت اليابانيون ان من شأن الضحك ان يريح الاعصاب، وقد اثبتت الدراسات العلمية ان عضلات الوجه تكون اكثر راحة عند الضحك منها عند الكشرة. وانا بطبيعتي احب ان ارى الناس يضحكون، فكما سأل احدهم “كيف تعرف الاجنبي في بلدنا؟” الاجابة “لانه يضحك او يبتسم”. اذاً الضحك مفيد وله اسبابه. اما “الضحك من غير سبب فهو من قلة الادب”. دخلت الى احدى الوزارات لتصديق بعض المعاملات، فوجدت موظفاً وموظفة، كل واحد يجلس خلف مكتبه في زاوية من زوايا الغرفة الكبيرة، التي اعدت خصيصاً بهذا الشكل لكثرة المراجعين. جلس امام الموظف رجل، ظننته في البداية احد المراجعين. دخلت المكتب والقيت التحية، ثم قلت “اريد ان اسأل” فاجاب الرجل الذي ظننته مراجعاً “اسأل مع ان السؤال لغير الله مذلة”. وفجأة سمعت ضحكة عالية صاخبة اطلقتها الموظفة ورددت “اسأل” فسألتها، فاشارت بيدها، وهي ما زالت تقهقه، الى زميلها موعزة لي ان اتوجه اليه. استمرت في الضحك، نظرت الى نفسي، علّ هناك ما يضحك، نظرت الى ملابسي، وحذائي، وحاولت ان ارى انعكاس وجهي في المرآة، ربما يكون قد علق في شعري شيء، او ربما هناك ما يشوه وجهي، او ربما رأت فيّ بشاعة. لم اجد شيئاً مضحكاً، فقد كنت مواطناً يحمل اوراقاً ويسأل سؤالاً. ضبطت اعصابي اولاً لانني احترم الاماكن العامة والوزارات، وثانياً لانه من “قلة الادب” ان ارفع صوتي، وثالثاً لانني اريد ان يتم تصديق المعاملة. خلاصة القول اننا لسنا مضحكة لاحد، ومن يريد ان يضحك على الناس، عليه ان يشاهد مسرحية كوميدية!

لو كنت مسؤولا

لاصدرت قراراً يمنع رفع الاعلام الفلسطينية فوق المباني لاكثر من شهر دون تجديدها. فلا يعقل ان تبقى الاعلام مهترءة وممزقة، الاحمر فيها تحول الى بنفسجي، والابيض الى اسود والاخضر الى اصفر والاسود الى اسود مغبر. العلم الفلسطيني الذي استشهد الكثيرون لمجرد ان رفعوه، يجب ان يبقى رمزاً للشعب الفلسطيني، بدل ان تحل محله الرايات الفصائلية التي تحرص الفصائل ان تكون هذه الرايات بافضل حال ولون!

الشاطر انا

احنا يا جماعة ما اشطرنا في التزمير. إذا صار عندنا عرس بنزمر، واذا نجحلنا حدا بالتوجيهي بنزمر، قبل ما تفتح إشارة المرور بنزمر، وبعد ما تفتح إشارة المرور كمان بنزمر، على الدوار وعلى النزلة وبالطلعة بنزمر، إذا طوّل علينا الشرطي وهو موقفنا مشان نذكرو بنزمر، أما إذا حدا كسر علينا بالغلط او بالقصد اكيد بدنا نزمر، أما اللي بتوقف سيارتو قدامنا عطلانه مش مشكلتنا بنزمر، إذا طالعين من شارع فرعي لرئيسي بالليل او بالنهار بنزمر، وإذا طالعين شطحة وعلّينا صوت المسجل وصرنا نغني اكيد لازم نزمر، وإذا عجبتنا بنت ماشيه بالشارع أووووووووه  بنزمررررررر، وإذا شفنا ابو فلان بالشارع وحبينا نقلو مرحبا مش حلوة لازم نزمر، ولو قرر واحد منا يخفف مشان يمرر أحد المشاة  كل اللي  وراه بيزمرو، وطبعا إذا فازت برشلونة او ريال مدرير اكيد شي ضروري إنو نطلع ونزمر، بس اللي بيحير إنو لما بترتفع اسعار الوقود والبنزين والخبز والارز، ولمّا اهل غزة بيتحاصروا، ولما الناس ما تلاقي تاكل، ولما بتزيد رواتب الكبار وبتبقى على حالها رواتب الصغار، ولما بيزيد معدل البطالة وبتلاقي الناس ملقحة بالشوارع لا شغلة ولا عملة، العجيب إنو فجأه شطارتنا في التزمير بتنشطب، ما بطلعلنا صوت ولا بنزمر.

ومضات

ومضات السبت 16/12/2017

ديسمبر 16th, 2017
No comments    

الى فلسطين

ليس اسهل من اتخاذ قرار بجرة قلم يقول “الغاء”. وبرأيي المتواضع قرار الغاء الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد ليس بالقرار الحكيم. ربما يكون حكيماً لو اقتصر على دعوة المطاعم والمقاهي والفنادق الى الغاء المظاهر الاحتفالية والحفلات، ولكن ان تلغى جميع المظاهر الاحتفالية كالمسيرات الكشفية مثلا او اضاءة الاشجار، فهو امر غير مقبول، لان هذه المظاهر جزء من هويتنا، ونحن لا نحتفل بل نحيي مراسم يريدون لها ان تندثر، والحركة الكشفية على سبيل المثال هي جزء اصيل من تاريخنا، فقد قيل لي ان فلسطن ولبنان هما اول من اسس الكشافة في المنطقة، ومن منّا لا يذكر كيف كان الاحتفال بسب النور يتحول الى تظاهرة وطنية. برأيي اننا في ايام نحتاج فيها لان نصر على الاحتفال الملتزم، فبهذه المراسم والاحتفالات نقول للعالم اننا شعب متجذر وان ما تحتفل به الشعوب في اصقاع العالم تعود اصوله الى هنا، الى فلسطين.

بحبني بحبنيش

بين الحين والآخر، تضطر وزارة التربية والتعليم الى اصدار بيانات توضيحية حول دوام المدارس رداً على الاشاعات التي تتردد بين المواطنين ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بتعطيل دوام المدارس في اليوم التالي. هذه الاشاعات لم تكن لتصدر لولا اتخاذ الوزراة قرارات في غير محلها في بعض الاحيان، وخاصة فيما يتعلق بزج العملية التعليمية وطلبة المدارس في بعض الفعاليات والنشاطات.  اعلم تماماً ان النوايا حسنة، وان هم وزراة التربية والتعليم الاول هو مصلحة الطلبة والحفاظ على العملية التعليمية، لكن في نفس الوقت هناك بعض القرارات المثيرة للجدل ومنها على سبيل المثال تعطيل الدراسة للسماح للطلبة المشاركة في المسيرات. لست ضد ان يشارك الطلبة في التعبير عن رأيهم، ولكنني افضل ان يكون هذا من على مقاعد الدراسة وضمن حدود المدرسة. فنظريتي تقول ان احداثاً تحصل كل عشر سنوات، تتشوش وتتعطل فيها العملية التعليمة او تكون بالحد الادنى، ليخرج علينا جيل جديد ليس لديه الحد الادنى من المعرفة.

محكوم

صديقي الذي يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء (لن يستطيع قيادتها قريبا بسبب قرار وزارة المواصلات)، اصطدم بمركبة اخرى. نزل سائق تلك المركبة غاضباً “طبعا نمرة صفرا مش فارقة معك، سيارة يا مسروقة او مشطوبة ولا تأمين ولا ترخيص اكيد” واستمر بكيل الاتهامات، بينما صديقي يقف مستمعاً حتى انهى الآخر كلامه. مد صديقي يده واعطى الرجل الغاضب بعض الاوراق “تفضل التأمين والترخيص وكل شيء قانوني.” اعتذر الغاضب بعد ان هدأ، وحبّ على رأس صديقي وقال “الصالح بروح بعروى الطالح.” نعم صحيح، محكوم على من يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء بنظرة مسبقة انه لا يأبه للقانون وان مركبته لا بد ان تكون غير قانونية، وهو حكم لم يأت من فراغ، فتلك القلة التي تتتهك القانون وتتصرف بتصرفات مرفوضة ادت لان تكون ردة فعلنا الاولى “نمرة صفرا”!

ع الوحدة وبس!

في عمان، صدرت تعليمات عن الصندوق الضمان الصحي الفلسطيني بحصر صرف الوصفات الطبية للمؤمنين صحياً لدى الصندوق بسلسة صيدليات واحدة (صيدلية واحدة لها عدة فروع)، الامر الذي استدعى نقابة الصيادلة في الاردن الى توجيه رسالة الى سفير دولة فلسطين في عمان تطالب بوجوب شمول كافة الصيدليات حسب الاتفاقيات المبرمة ما بين النقابة وهيئات التأمين وما يتوافق مع نصوص قانون النقابة.

لو كنت مسؤولا

لطلبت من الذي يقف ورائي كظلي ان يتنحى جانباً وخاصة خلال عقدي لمؤتمر صحفي او القائي كلمة او مشاركتي في توقيع اتفاقية، او حتى جلوسي على مائدة طعام. فالحفاظ على امني لا يكون بالشكليات، كما انني لا اريد اعطاء الانطباع بأنني خائف على نفسي، اضافة الى ان المشهد على شاشات التلفاز يبدو منفراً ومزعجاً ومستفزاً.

الشاطر انا

بصراحة بصراحة مين فينا ما بحب يكون قاعد قدام ويكون ضمن الناس اللي بينكتب اساميهم ع الكراسي ع اساس انهم مهمين؟ بس اللي ما بتعرف ترقص بتقول الارض عوجا. وانا هيك بصير معي. اول ما بدخل ع عرض مسرحية او فيلم او اي فعالية بتحفتل شوي قدام عند الصفوف الامامية، وبشوف اذا اسمي مكتوب. طبعا في اغلب الاحيان ما بكون مكتوب (هو بصراحة بصراحة عمره ما كان مكتوب بس انا بوهم نفسي انه مرات بيكون مكتوب). المهم بروح برجع وببعد وببعد وبصير قاعد ورا. وبعمل حالي فهمان وانه القعدة ورا احسن، منها يا فكيك اذا ما عجبتك الفعالية ومنها بتشوف احسن. يعني مثلا اذا كان عرض فيلم وشاشة كبيرة، اكيد افضل الواحد ما يكون قاعد قدام، لانه القاعدة بتقول لازم الواحد يقعد بعيد عن الشاشة بمقدار ارتفاعها عن الارض علشان يشوف مزبوط. علشان هيك يا ريت الشاطرين اللي ما بصدقوا يقعدوا قدام، يظلوا قاعدين هناك خلينا نقعد براحتنا!

ومضات

ومضات السبت 9/12/2017

ديسمبر 9th, 2017
No comments    

القدس لي

في الرابع من شباط لعام 1969 ولدت في مستشفى اوغستا فكتوريا والمعروف باسم المطلع. في القدس كانت البداية، وهناك تعرفت على ازقتها واناسها وشممت رائحة بهارها وزعترها. هناك تذوقت اول صحن للحمص من غير يد امي، وهناك حضرت المسرحيات وحفظتها عن ظهر قلب. هناك صعدت لاول مرة في المصعد وهناك شاهدت عمال المطبعة يصفّون احرف جريدة الفجر. في القدس كثير من الذاكرة والذكريات، وهي بالنسبة لي مدينة عربية فلسطينية بامتياز، ولن تكون عاصمة لاسرائيل.

القدس اكسبرس

كان يا مكان قبل ان جاء السلام، موقف لباصات القدس الى الشرق من ملعب “الفرندز” في البيرة. من هناك كان بامكان الراكب ان يختار بين الخط البطيء والخط السريع “اكسبرس”. وعند دوار المنارة، مقابل “مكتبة الجعبة” كانت سيارات القدس تنقل الركاب الى القدس مباشرة يعني “اكسبرس”. وبعد ان جاء السلام، اصبح الخيار “حزما، عناتا، عاللفة، عالقدس”، يعني ربع “اكسبرس”. ومع تقدم “عملية السلام” لم يعد هناك “اكسبرس ولا ما يحزنون”. كان يا مكان، باستطاعتنا ان نذهب الى القدس لتناول صحن من فول “ابو علي” او لنلتقي بصديق او صديقة في كافتيرا “الكوينز” مقابل شركة الكهرباء، او حضور عرض مسرحي او فني او حتى مناظرة سياسية في مسرح “الحكواتي”، وكنا ننهي امسيتنا في باحة “فندق القدس” لنعود الى رام الله في بعض الاحيان بعد منتصف الليل، دون ان يوقفنا حاجز. كانت الطريق الى القدس “اكسبرس” كما كان حال كل الطرق، حتى الى غزة.

القدس بلا قلق

تخوفات المقدسين الساكنين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من التعداد السكاني الذي يقوم به الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني مشروعة، وخاصة لانهم مستهدفين من قبل عملاء التأمين الوطني الاسرائيلي. الا انه من الضروري الثقة بمؤسساتنا الوطنية والتي قد يكون من اهمها الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، الذي يعمل منذ 25 عاماً، والتعداد الحالي هو ليس الاول ولن يكون الاخير. ومن اطلاعي على طريقة عمله واطلاعي على الاحصاءات الواردة على صفحته وفي منشوراته وفي الاطلس الخاص به، نتائج التعداد هي ارقام مجردة صماء ولا يوجد فيها بيانات فردية،  كما ان موظفي التعداد الذين يقومون بزيارة البيوت يحرصون كل الحرص على سرّية المعلومات، ربما اكثر منا. برأيي الشخصي، لا داعي للتخوف من التعداد، وبصراحة اكثر، ليست مؤسساتنا التي من الممكن ان تضر بنا، فما اسمعه من قصص حول ايقاف التأمين وسحب هويات المقدسيين، يكون معظمها نتيجة شكاوى كيدية من جار او قريب او شخص لديه مشكلة معينة ولا يملك ضميراً، وبالطبع علينا ان لا نسى عملاء التامين الوطني الذين يسرحون في مدننا دون حسيب او رقيب او رادع. وباعتقادي ان السطات الاسرائيلية تعرف عنّا كل كبيرة وصغيرة، ولا تنسوا ان تحركاتكم معروفة لديهم لحظة بلحظة من اجهزة التعقب في المركبات الحديثة.

القدس صدمتني

كان لي الشرف ان اقدم استشارة للزملاء في فضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة. صدمت صدمة ايجابية لما شاهدت من عمل وانتاج لبرامج على مستوى عالٍ من المهنية. ففي مقر مساحته نصف طابق، تعمل خلية نحل من الزملاء والزميلات على اعداد البرامج التي تضاهي في جودة انتاجها برامج عالمية.

لو كنت مسؤولا

لما اصدرت بياناً صحافياً “كل ما دق الكوز في الجرّة” حول سفرياتي ولقاءاتي وتحركاتي ومكالماتي الهاتفية واطمئناني على صحة هذا او ذاك، وغيرها من الامور التي لا تهم الرأي العام، وتنشرها الصحافة لي كجزء من اعلام التشريفات ولانني مجرد مسؤول.

الشاطر انا

بهيك اوضاع، بصراحة الواحد بحاول انه ما يتشاطر كثير ويكون ماشي مع الاجماع الوطني. وانا يا جماعة بقول انه موضوع القدس ما كنّا شاطرين فيه، وغيرنا كان اشطر. يعني لما مؤسسات عريقة مثل المسرح الوطني الفلسطيني بصير يناشد علشان انقاذه، اكيد هذا بيعني انه احنا مش شاطرين. بتذكّر كيف لما كنا شاطرين كانت المؤسسات المقدسية هي الكل بالكل، يعني مثلا المسرح الوطني اللي كان اسمه الحكواتي، كانت ساحاته والكفتيريا دايما مليانة ناس، وكنّا نحضر المسرحيات والعروض الفنية والمؤتمرات الوطنية فيه، وما بنسى لما ابو عمار، الله يرحمه، اتصل وتحدث مع الجماهير اللي كانت مشاركة في مؤتمر. وبذكر انه اول نشرة اخبارية تلفزيونية فلسطينية انطلقت منه. لكن للاسف بسبب الحصار والاحتلال، ولانه احنا مش شاطرين، صار بس ذكريات من الماضي.

ومضات

ومضات السبت 2/12/2017

ديسمبر 2nd, 2017
No comments    

الايقونة

كما تعرّفها المعاجم العربية هي “صورة أو تمثال مُصغَّر لشخصيّة دينيّة يقصد بها التَّبرُّك.” وبما اننا نقدس الافراد ونعبدهم حتى لو لم تكن شخصياتهم دينية، فاننا نصنع منهم ايقونات لنتبرك منهم ومن نعمهم ورضاهم علينا. هذا هو حال بعض وسائل الاعلام التي لا تخلو نشراتهما الاخبارية او مواقعها من صور لايقونات. فكم من حدث يتمحور حول المواطن لا نرى فيه المواطن؟ وكم من تكريم لانجاز لا نرى فيه المكرمين؟ وكم من مؤتمر يتحدث عن الفقر لا نرى فيه الفقر؟ بل نرى في كلها مصفوفات من المسؤولين والمحافظين ورجال الاعمال واصحاب القامات، اي الايقونات الدائمة!

 

الفيزا

لم يعد خافياً على احد ان الجميع اصبح يبحث عن “فيزا”، فحال البلد لا يشجع على البقاء. افق سياسي ضيق، وضع اقتصادي سيء، حياة اجتماعية مزيفة وحريات تضيق يوماً بعد يوم، وغيرها من الامور التي يمكن ان نسميها “حدّث ولا حرج”. كثيرة هي الاتصالات التي تأتيني من شباب وشابات يستفسرون عن كيفية الحصول على “فيزا” لاحدى الدول الاجنبية، وعلى الرغم من معرفتي ان “بلاد برا” صعبة، الا انني لا الومهم بل واساعدهم باعطاء المعلومات اللازمة، مع تشديدي على ضرورة التفكير قبل اتخاذ القرار.

اجحاف

اكتشفت بعد سنوات من العزوف عن مواكبتي للحركة الثقافية في البلد، انني لا اجحف بحق الثقافة فحسب بل اجحف بحق نفسي وبحق عائلتي. فأنا الذي تربيت على خشبة المسرح ووراء الكواليس وحفظت نصوص مسرحيات عن ظهر قلب من كثرة مشاهدتها، اكتشفت ان ابنتي وعمرها يقارب 12 عاماً لم تعش تجربة المسرح، وكانت آخر مسرحية حضرتها قبل سنوات عديدة. وقد جاءت الفرصة لاصحبها لحضور عرض مسرحية “حجارة وبرتقال” من انتاج مسرح “عشتار”. الثنائي ايمان عون وادوار معلم، قدما عرضاً صامتاً يعتمد على الحركة، واتاحا لنا فرصة التحليق بخيالنا لنقدم تفسيرات مختلفة للقصة. مسرح “عشتار” يتميز بصغر مساحته، وقرب الجمهور من الممثلين والممثلات لتشعر وكأنك جزء من العرض. خرجت وابنتي من “حجارة وبرتقال” وقد استعدت طفولتي وايام زمان، وتحسست مدى سعادة ابنتي وشوقها لتفسير المعاني التي وردت في المسرحية، فقد رأتها من منظور معاكس تماماً لما اراد ان يوصله اصحاب العمل. وهنا قلت في نفسي “ربما تكون لديها نواة الناقد المسرحي.”

الدغري

كثيرا ما نسمع من يقول “حالنا بقي على حاله لاننا دغري”، او “عايشين خير ورضى وماشيين دغري” وكأن كل من يمشي “دغري” يجب ان يبقى فقيراً ومعدماً، وان كل من تدرج في عمله تملّك نتيجة لجهده وتعبه “مش دغري”. مفهوم “دغري” يرتبط بالخنوع والخضوع والكسل والتسويغ ليتحمل المفهوم اكثر من طاقته. اما مفهوم “من جد وجد” فهو غير سائد.

لو كنت مسؤولا

في هذا الوقت الحساس الذي فيه افراط من التفاؤل بامكانية تحقيق المصالحة لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تصب باتجاه تعزيز اتفاق المصالحة حتى لو كانت لي تحفظات عليه. اما ان كنت ضد تحقيق الوحدة واسعى لذلك، فعليّ ان اقولها صراحة وعلناً ان مصالحي الشخصية والفئوية لا تتوافق مع التوافق، اما ان “اضرب كف واعدل طاقية” فهذا في غير محله.

الشاطر انا

التجربة علمتني انه بس الشطارة اللي بتنفع في المواقف الصعبة. في ناس بتسميها سرعة بديهة، او ذكاء او دهاء، او تكتيك. مهما اختلفت التسميات بتظل اصلها شطارة, المهم، انا يا جماعة لما بنحط بموقف صعب، يعني مثلاً حد يسألني سؤال وانا بدرب، وما بكون عارف جوابه، بقول للي سألني “مش راح اجاوبك، لانه في آخر الدورة اذا كنت شاطر لحالك راح تلاقي الجواب.” طبعا هون الشطارة، لانه في عدة احتمالات، الاول انه ينسى السؤال، والثاني انه يستنتج، والثالث انه يفكر حاله استنتج، والرابع انه ما يسترجي يرجع يسأل لانه لو سأل راح يبين انه مش شاطر لانه ما لاقى الجواب لحاله.

ومضات

ومضات السبت 25/11/2017

نوفمبر 25th, 2017
No comments    

الداخل مفقود

لاحظت انني عندما اقوم بتحويل حوالة بنكية الى ابنتي في كندا تصلها في اليوم نفسه ، وفي اقصى تقدير اليوم التالي. اما عندما تأتي باتجاهنا حوالة بنكية فانها تتأخر لخمسة ايام على الاقل، وحتى ان كانت الحوالة داخل فلسطين وفي نفس البنك فانها تتأخر. صديق لي تم تحويل مبلغ 1200 يويو اليه بتاريخ 25/10/2017 ولم يصل المبلغ حتى الآن مع ان الحوالة صحيحة وقد تم التأكد من انها انطلقت من بروكسيل من حساب احد مشاريع الاتحاد الاوروبي، اي ان المصدر معروف وغير “مشبوه”. فلماذا هذا التأخير يا سلطة النقد؟

 

ما بين “الطاء” و”الكاف”

المواطن في حيرة من امره، لمن يشتكي فيما يتعلق بالمخالفات المرورية والخاصة بالوقوف؟ فاذا اتصل بالشرطة قالوا له اتصل بالشركة وعندما تريد الشركة ان تتنصل من موقف ما تقول لك اتصل بالشرطة!

غض النظر!

وصلتني هذه الاسئلة من احد القرّاء “لما يكون ولد ما بتجاوز عمره 10 سنوات ببيع علكة الساعة 11 الصبح في مستشفى …. (الاسم محفوظ لدي) هل هذا هو مكانه الطبيعي؟ مين الملام وزارة التربية ام وزارة التنمية الاجتماعية ام حماية الاسرة ام مين بالضبط؟” ويتابع متسائلاً “والشيء بالشيء يذكر، ظاهرة الاطفال اللي ببيعوا علكة ومحارم على الاشارات الضوئية في رام الله والبيرة راجعة بكثرة. معقول ما حد شايفهم من مسؤولي البلد؟”

منغصات

عند قطع الجسر الى الاردن ومنها، لم تعد تعنيني الاجراءات الاسرائيلية، فهي اجراءات احتلالية بغض النظر عن محاولاتهم لتجميلها. ما يعنيني هي تلك المنغصات التي قد يرى فيها البعض صغيرة، الا انها مزعجة جداً وتشعرك بان لحمك ينهش. ومن هذه المنغضات عندما ينظر اليك حامل الحقائب، والذي يتقاضى راتباً للقيام بعمله، وبنظراته يطلب منك ان تقبضه في قبضة يده، وان لم تفعل يقولها صراحة “فش اكرامية؟” او “بدكش تكرمني؟” وهو بالطبع قد اعتاد على ذلك بسببنا نحن. منغص آخر يتمثل بمجموعة من التجار الذي يطلبون منك ان تحمل لهم الدخان والمعسل. اما افظع المنغصات هي تلك المكالمات التلفونية بين المسافر والمستفسرين عنه “هينا في الباص”، “الشوفير شغل الباص”، “الباص تحرك”، “الباص في الطريق”، “هينا عند اليهود”، “هيني بختم جوازي”، “هيني بدي اطلع ع الباص”، وهكذا!

لو كنت مسؤولا

لعملت “جرد حساب” لعملي منذ بداية العام، وخاصة اننا على موعد مع عام جديد، لاقف عند الانجازات (ما اكثرها برأيي كمسؤول) والاخفاقات (التي سأحمل غيري مسؤوليتها)!

الشاطر انا

والله يا جماعة انا من كثر ما سمعت عن ناس تصاوبوا بالرصاص والمفرقعات في الاعراس الصيف الماضي صرت افكر بالبزنس. لانه واضح انه ما في حد راح يحط حد لقصة المفرقعات، وموضوع الرصاص واطلاق النار في الاعراس لو شو ما حكينا ما بيتعلموا. طبعا ظاهرة مش بس موجودة عنا، معظم الدول العربية نفس الشي. فكرت طبعا انه نعمل افلام توعوية صادمة مثل اللي شفته على احد التلفزيونات العربية، بس برضو شو بدو ينفع الفيلم؟ المهم بعد تفكير طويل، قلت نجيب شحنة جاكيتات واقي رصاص وتصير هاي من طقوس العرس، يعني مثل ما بستأجروا بدلة عروس وكيك وDJ وكل ما يلزم العرس، بنصير نأجر جاكيتات واقية!

ومضات

ومضات السبت 18/11/2017

نوفمبر 18th, 2017
No comments    

“والنايم غطوا وجهه”

اكتشف مواطن مغترب ان هيئة محلية ومنذ سنوات قد قامت بتأجير واجهة قطعة ارض يملكها وتقع على الشارع الرئيسي لشركة وضعت داخل حدودها يافطة دعائية من الحجم الضخم، وبررت ذلك بالقول ان التأجير يعود بدخل على الهيىة المحلية، ومتى رغب المواطن الاستثمار يتم ازالة اليافطة. لقد وصلت بهم الجرأة (ولا نقول كلمة اخرى) بتأجير ارضك دون علمك وان اعترضت لا يقوموا بالازالة. فما رأي وزارة الحكم المحلي؟ هل حق لهم ان يطبقوا مثل “الغايب ما له نايب”؟

“ضاعت لحانا”

سؤال وصلني الى معالي وزير العمل “يعاني عدد من المنسحبين، منذ اكثر من عشر سنوات، من مشاريع اسكان نقابات العمال من عدم تمكن هذه النقابات من صرف المبالغ التي دفعوها، لان الدائرة المسؤولة في الوزارة تطلب من النقابات اجراء انتخابات لهيئات ادارية لهذه الاسكانات تكون هي المحولة بصلاحية صرف المستحقات، كما تدعي الهيئة الادارية للنقابة. بينما تؤكد الدائرة المسؤولة في وزارة العمل ان هناك قرارا رسميا بتجمييد ارصدة هذه النقابات. واصحاب هذه المستحقات يضيعون بين حانا ومانا.”

السيلفي وغيره ممنوع

صديق من اصول عربية يحمل جواز سفر اجنبي وصل الى البلاد في مهمة عمل. تجولت معه في اماكن مختلفة واخذته الى معالم تاريخية وسياسية ودينية يتمنى ان يزورها القاصي والداني. لم يلتقط صورة واحدة، واستغنى عن السيلفي لانه ما زال في وطني وفي وطنه وفي الاوطان التي يزورها قوم جاهل يعتبر زيارة فلسطين تطبيعاً!

“يا طالع بالعلالي” 

ذات يوم، نظرت من شباك النافذة المطلة على موقف للسيارات في المبني الذي كنت اسكن فيه في امريكا، فرأيت سنجاباً قد تسلق عامود كهرباء خشبي، ووصل الى القمة. حاول السنجاب النزول ولم يستطع، فهو لم يفكر بالنزول عندما تسلق العامود. بقيت انتظر لارى ما سيفعل، والتقطت بعض الصور له. وقد تفاجأت بان فاعل خير قد اتصل بالاطفائية، فوصلت فرق الانقاذ، وامتدت السلالم، وحاول احدهم انقاذ السنجاب الذي ما اقترب منه رجل الانقاذ حتى بدأ يدافع عن نفسه وشن هجوماً على منقذه، وكانت النهاية المأساوية، بان سقط السنجاب ارضاً، لانه رفض يد العون الممتدة له، بل فضل ان يهاجم وان يهبش بمخالبه ظنّا منه انه في موقف قوي!

لو كنت مسؤولا

عن الحدائق العامة (ع اساس انها كثيرة) وخاصة حدائق الاطفال لعملت جاهداً على بقائها نظيفة ولقمت باعمال الصيانة بشكل دوري، ولحرصت على ان تتوفر فيها جميع سبل السلامة والامان، ولما انتظرت حتى تقع المصيبة للقيام بفعل منتهجاً قانون نيوتن “لكل فعل رد فعل”!

الشاطر انا

في صاحب قال بدو يعمل شاطر. مرة كان ماشي ع الرصيف، الا هو بيتفاجأ انه الرصيف محتل بمجموعة كبيرة من السيارات الجديدة اللي صاففها صاحب المعرض على الرصيف. صاحبي مفكر حاله شاطر، دخل ع المحل وسأل الجماعة “ليش السيارات ع الرصيف؟” رد عليه صاحب المعرض بعد ما طلع يشوف شو القصة وقال له “فش محل اصفها، وهاي الرصيف ممكن تمشي عليه” واشار بايده لمنطقة صغيرة في الرصيف يعني يا دوب، بعيد عنكم، تعرف سحلية تمر منه. ولما صاحبي قال للزلمة هالحكي، صارت قصة وصار صاحبي محقوق ليش اصلاً بيتدخل في اشي ما بيخصه، هو الرصيف ملك ابوه، والسيارات الجديدة وين تروح، وصار صاحبي بدو يقطع رزق الجماعة وانه هو الغلطان واللي محتلين الرصيف هم اللي صح. يا شاطر اذا المسؤولين عن تطبيق القانون في البلد مش سائلين، واذا الوزرا وشوفريتهم وموظفينهم والشرطة والامن والاسعاف وسيارات البلدية وحتى سيارات “ابو كلبشة” بتصف ع الرصيف لشو تروح وتتشاطر ولا جاي على بالك تتبهدل؟

ومضات

ومضات السبت 11/11/2017

نوفمبر 11th, 2017
No comments    

الاقلاع عن الاقناع!

نحاول كثيرا ان نقنع الاخرين بما لا يريدون الاقتناع به، ونبذل جهداً كبيرا في ذلك، دون نتيجة في غالب الاحيان. تماماً عندما نبدي النصح لاحدهم بالاقلاع عن التدخين خوفاً على صحتهم، وربما تدخلاً في شؤونهم. وفي كثير من الاحيان نطلق الاحكام لمجرد ان تعودنا عليها، ونرجع الامور الى اسباب درجنا عليها تماما كما حدث بعد ان اجريت عملية قلب مفتوح لاخي، حيث خرج الطبيب الجراح لنا مهنئاً “العملية تمام 100%، بس من اليوم وطالع يا ريت يبطل تدخين.” شكرناه على النصيحة وضحكنا فرحاً بنجاح العملية واستغراباً لان اخي لم يدخن سيجارة واحدة في حياته!

نطقك سعدك

روى لي والدي، رحمه الله، ان زميلاً له في الشركة التي كان يعمل فيها، اشتهر بالنسيان، بحيث كان يعود الى بيته في القدس وقد نسي اوراقه او ما اشتراه من السوق. في احد الايام اشترى الرجل خروفاً بمناسبة العيد، وجاء به الى المكتب. وقبل نهاية الدوام، خرج مع زملائه لشراء حاجيات العيد، وقد فضل ان يترك الخروف في المكتب لانه لا يريد ان يتبضع برفقته، فربطه بسلك الهاتف حتى لا يتحرك كثيراً. في هذه الاثناء، اتصل احد زملائه الذين يعملون في مكتب القدس، فرن جرس الهاتف (نغمة قديمة مزعجة، مش من نغمات هالايام)، فزع الخاروف وتحرك فجأة، فسقطت السماعة واخذ الخروف يبعبع هلعاً، فقال المتصل “ما شاء الله تحول فلان الى خروف”. قبل ايام اتصلت مع مكتب العلاقات العامة في احدى الشركات، عرّفت على نفسي، وطرحت الموضوع الذي اتصلت بخصوصه. ردت المجيبة “شو دخلنا احنا، ليش بتتصل على العلاقات العامة؟”. وكانت طريقة الحديث بعيدة عن لباقة العلاقات العامة. عندها تمنيت لو ان خروفاً رد على الهاتف!

Body Guard

احضر مناسبات عديدة يكون فيها مسؤولون اجانب على مستوى عالٍ من الاهمية، وازور بلدان كثيرة والتقي بمسؤولين في مناصب عليا، وجميعهم عرضة للخطر والمساس بحياتهم. في كل هذه المناسبات وفي اماكن الالتقاء مع هذه الشخصيات ينتشر افراد الامن على مداخل مكان اقامة الحفل على سبيل المثال، وامام البنايات، وتتخذ الاجراءات الامنية، دون ان يدخل احدهم الى قاعة الحفل او يلتصق بالمسؤول. اما عندنا فيلتصق المرافق والحارس الشخصي بالمسؤول الى درجة خنقه، وكأنه لا يؤمّن لاحد. بالطبع الحماية مطلوبة، ولكن ليس كالظل، لان الظل مهما كان يبقى ظلاً.

الله لا يوفقك

قابلت صديقاً وزوجته في السوبرماركت. القيت التحية عيلهما وبادرت زوجته بالحديث موجهة الكلام لزوجها “شايف هيو بروح ع  السوبرماركت يجيب اغراض لحاله.” التقطت الفرصة وقلت “مش بس هيك، انا بكب الزبالة وبنشر الغسيل وبجلي الجلي وبنظف الحمامات …” عندها تدخل صديقي وقال “الله لا يوفقك!”

لو كنت مسؤولا

وكنت قبل ان اصبح مسؤولا اشجع هذا وذاك وخاصة الصحافيين على انتقاد الاخرين وخاصة المنافسين لي، وبوجه حق، لما هاجمت اولئك الذين كنت اعتمد عليهم في انتقاد الاخرين وحاليا يوجهون الانتقاد لي وبوجه حق. فلا يمكن لي كمسؤول ان اصبح بوجه آخر حال استلامي منصبي الجديد، وعليّ ان اقبل الانتقاد والملاحظات على ادائي تماماً كما كنت اقبله واشجعه بل واصفق له عندما كان يوجه للاخرين الذين شغلوا نفس منصبي!

الشاطر انا

على قد ما الواحد شاطر بس مرات في شغلات ما بيفهمها. بتيجيك دعوة لحضور مؤتمر، بتقرأ العنوان بتلاقي كلمات كبيرة ومفاهيم بدها قاموس يفسرها هذا لو لقيتها في القاموس العادي. بتقول يا ولد “الشيطان في التفاصيل” يعني قبل ما تحكم اقرأ برنامج المؤتمر، يمكن بتلاقي تفسير للعنوان من الجلسات. بتبلش تقرأ ما بتفهم شيء ولا بتستوعب الا جلستين، الافتتاح واستراحة الغدا، ولانك شاطر والافتتاح كله كلمات وتصفيق بتطنش الجلسة، ولانك مش فاهم باقي الجلسات ما بتيجي الا على اللي فاهمها، وافهم يا شاطر!

ومضات

ومضات السبت 4/11/2017

نوفمبر 11th, 2017
No comments    

طبل وزمر وسلفي!

في مقاله بمناسبة الذكرى المؤية على وعد بلفور كتب الرئيس محمود عباس “وعد بلفور ليس مناسبة للاحتفال” موجهاً كلامه الى الحكومة البريطانية، مذكراً بما ترتب على هذا الوعد من مآساة احلت بالشعب الفلسطيني. كنت اود ان نقرأ هذه الكلمات بتمعن قبل ان ننطلق بالمسيرة المركزية في رام الله، التي تحولت الى مهرجان تصدح فيه السماعات وتعلوا فيه الاغاني، وان كانت وطنية، الا انها اضفت طابعاً احتفالياً على المناسبة. الم يحن الوقت ان لا نحول كل مناسبة الى مهرجان؟ الم يكن الصمت افضل من الاغاني وصراخ ذلك الذي امسك مكبر الصوت وقال ما قال ارتجالاً حتى تعبت حنجرته وربما اخطأ في ايصال الرسالة. اما مصورو “السفلي” و”المسيرة” او “الاحتفال” او “المهرجان” خلفي، فحدث ولا حرج، فهم نوعان، نوع اصابه مرض التصوير، ونوع يريد ان يثبت لاصحاب المقامات العليا انه خرج من الدوام للمشاركة، قبل ان “يفسخ”!

شمروا عن سواعدكم

سألني بعض الزملاء عن آخر مشاريعي، فأجبت “اقوم ببعض الاعمال الاستشارية مع تلفزيون فلسطين في مجال الاخبار.” ابتسم بعضهم وضحك الآخر سخرية بتلفزيون فلسطين وقدرات العاملين فيه وقالوا “فالج لا تعالج.” جادلت غالبيتهم بعدم صحة مقولتهم، وفضلت ان لا ادخل في جدل مع من تبقى، لانني على يقين انني لن اغير رأيهم المسبق. ولست هنا للدفاع عن تلفزيون فلسطين، ولكنني اقول لكل من يعتقد انه افضل مهنية “تفضل شمرّ عن سواعدك او تفضلي شمرّي عن سواعدك وساهموا في التغيير، ان كنتم تظنون انكم افضل، بدلا من الانتقاد الذي يذهب في احيان كثيرة الى درجة التجريح. ادخلوا الى هناك واطّلعوا على حجم التحديات، وحجم الجهود التي تبذل، واتحدى انكم لو فعلتم لن تجدوا الا الابواب المفتوحة.”

هل انت مسؤول؟

كتب احد القراء “حدثني صديق عن قصة حدثت معه أثناء إحضاره أبنائه من المدرسة. وصديقي يمتلك جيبا فخماً زجاجه الخلفي أسود. يقول صديقي “أثناء عودتي للمنزل بعد أن أحضرت أولادي من المدرسة، وعلى أحد المفترقات في مدينة البيرة، اجتزت المفترق وأعتقد أنني لم أعط حق الأولوية كما يجب، وتابعت سيري كالمعتاد دون أن انتبه لما جرى خلفي، وبعد أن سرت مسافة وإذا بمركبة صغيرة تتبعني وقد أطلق سائقها العنان للزامور، فتوقفت على يمين الشارع وتوقف هو بجانبي، بدا شاباً مهذباً، وكان برفقته طفلتاه، أنزل زجاج المركبة وبادرني بالقول “أتسمح أن أسألك سؤالا؟” اجبت “تفضل.” سأل “هل أنت أحد المسؤولين؟” فجاوبته “لماذا؟” فكان رده “إن كنت أحد المسؤولين فسأختصر وأكمل طريقي.” فأشرت  “لا، لست مسؤولا.” فتابع “طيب يا أخي انتبه على المفترقات، كدت أن تقتلني مع أطفالي، لم يكن هناك مسافة بيني وبينك واضطررت للفرملة بقوة حتى لا أصطدم بك.” اعتذرت له شديد الاعتذار وأقسمت أنني لم انتبه، فألقى التحية بيده وابتسم وتابع طريقه. غادر هو، وأنا تابعت الطريق للمنزل وأنا أحمد الله تعالى أنني لست مسؤولا.”

لا احم ولا دستور

صراخ السيدة وصل الى مسامعي من بعيد، فاقتربت لاستكشف الامر، فربما تكون بحاجة الى مساعدة. غضبها كان يشبه غضب من فقد عزيزاً، وكيف لا وقد قام عمال البلدية بقص الشجرة التي ربتها كطفل، دون استئذان او تبليغ او حتى تبرير مقنع. تذكرت انه وقبل ايام قاموا بنفس الفعل عند بيتي، بقص الاغصان التي طالما انتظرنا نموها لتظلل علينا، والتي لا تعيق ولا بشكل من الاشكال مرور المشاة على الرصيف الذي لا يمر به احد، ولا تتعانق مع اسلاك الكهرباء، ولا تشكل اي مصدر للازعاج، بل تضفي جمالية كبيرة على المنطقة والشارع وواجهة العمارة، لم تزرعها البلدية اصلا بل نحن من قمنا بذلك ولا يكلف نموها اي فلس من فلوس البلدية.

لو كنت مسؤولا

لو كنت وزيرا للداخلية لاصدرت تعليماتي على الفور بانشاء مركز اتصالcall center يقوم بالرد على استفسارات المواطنين بما يخص معاملاتهم، خاصة وان كافة ارقام مديريات وزارة الداخلية اما مشغولة او ليس من مجيب.

الشاطر انا

والله ما انا عارف شو بدها الشطارة تنفع. يعني الشاطر اللي اخترع الكرسي، ما كان حاسب حساب انه في بعض الكراسي مش ممكن الواحد يتخلى عنها. وعلشان هيك انا بفكر اخترع كرسي فيه مجسات، ويكون استخدامه للمسؤولين والمدراء فقط، واطلق عليه اسم “كرسي المدير المفضل”. الهدف من المجسات، انها لما يقعد المدير على الكرسي اول مرة، تأخذ ابعاد وشكل جسمه، واذا حاول حدا ثاني يعقد على الكرسي بتصعقه الكهرباء بيصير الكرسي يطلق زامور يلم الناس حواليه. بالاساس فكرت بس اخلي الكرسي يصعق كهرباء، لكن قلت انه ممكن الواحد يتحمل الكهرباء من اجل الكرسي، او لمجرد محاولة الجلوس على كرسي المسؤول، يعني مين يصح له يعقد محل مسؤول ولو مليون كهربا صعقته. علشان هيك بدي اضيف alarm يعني للي مش فاهم “ازعكا”. بس السر في الكرسي راح يكون انه ممكن يتحمل المدير او المسؤول لفترة معينة، وعلشان الامور تكون قانونية “وفقاً لما يحدده القانون او النظام الداخلي للمؤسسة”. يعني بنضبط صلاحية الكرسي وفقاً للقانون. وبعد انتهاء الصلاحية وبدون سابق انذار، ما بتلاقي الا الكرسي متفكك لما المدير او المسؤول بحاول يعقد عليه هذا اذا كان اداء المسؤول او المدير خلال الفترة السابقة جيداً. اما اذا كان شغله مش ولا بد، ما بتلاقي الا الكرسي دافشه دفشه مطيره برا المكتب. لانه الشطارة مش كيف الواحد يتمسك بالكرسي، الشطارة كيف يعرف يعقد على الكرسي وما يهينه، وكيف يقدر يتخلى عنه وما يلصق فيه.

للتعليق wbatrawi@journalist.com

ومضات

ومضات السبت 28/10/2017

نوفمبر 11th, 2017
No comments    

ابو العريف

في السفر دائماً تجده! هو الذي يدلي بنصائحه وتجاربه ويعطيك الاوامر بالتقدم او التوقف او خلع الحزام او ابقائه. هو الذي يرشدك الى الاوراق التي عليك تقديمها وتلك التي عليك حجبها، هو الذي يعرّفك على الخطوة التالية من مرحلة السفر، وهو الذي يطلب منك قلماً عند تعبئة اي  نموذج. فبالرغم من انه “ابو العريف” الى انه يلعن الشيطان الذي انساه القلم! هو الذي يسلم على كل مسؤول وكل ضابط وكل “شيّال”. رأيته ينزل من الحافة عند اول نقطة اردنية ليسلم ويعانق الضابط، وقد منعه حياؤه من فعل هذا مع الضابط الاسرائيلي، بعد ان كان مرّ على جميع الضباط والمسؤولين في الجانب الفلسطيني مقبلا ومعانقاً. وهو الذي لا يقف في الطابور الا عند الجانب الاسرائيلي لانه لا يريد للعدو ان ينتصر عليه بالصراخ “اغجع وغا”!

هيك الاحوال

في دائرة الاحوال المدنية في عمان حيث يتم تجديد جوازات السفر، تمر باجراءات تسلسلية، ربما يكون لنا بعض الملاحظات عليها في ظل التطور التكنولوجي، الا انها اجراءات، وعليك الالتزام بها طالما انها موجودة، والى ان تتغير يبقى هذا هو الحال. اكثر ما يعطل سلاسة هذه الاجراءات هو نحن، الذين نتكدس عند شبابيك الخدمة لنسأل عن دورنا مع اننا نحمل رقماً، او نسأل عن ملفنا مع ان الموظف قال لنا “انتظر حتى ننده اسمك، وقد تحتاج للانتظار ساعة على الاقل”. بمعنى انه اعلمنا انه لن ينده اسمنا قبل ساعة، ومع ذلك نتوجه الى الشباك كل عشرة دقائق لنسأل بينما هو ينادي الاسماء، فيتوقف عن ذلك ليصيح “يا جماعة اقعدوا على الكراسي وافتحوا الطريق للي بنادي اسمه”.

الحرية والاستقلال

ان تكون حراً ومستقلاً هذا ما تطمح اليه وما تناضل من اجله، وعليك اذاً ان تدفع ثمن هذا الطموح. يعاني العاملون بشكل حرّ ومستقل اي Freelancers من اجحاف كبير في الحقوق. فبينما عليهم دفع ما بين 5% الى 10% من دخلهم لخزينة ضريبة الدخل الا انهم لا يتلقون اي خدمة او مميزات في المقابل (لا يعني هذا ان المواطن اصلا يتلقى الكثير مقابل دفع الضرائب)، وعليهم ان يدفعوا تأمينهم الصحي بنفسهم اذا ما رغبوا بذلك، فلا يوجد هناك مؤسسة تقبل تأمينهم، وحتى شركات التأمين لا تقبل بالتأمين الفردي بل تشترط ان يكون جماعي من 5 الى 10 اشخاص.

معادلة

سؤال مفتوح الى معالي وزير التربية والتعليم العالي الفلسطيني. ما فائدة قيام الخريج بمعادلة شهادته لدى قسم معادلة الشهادات في الوزارة، اذا كانت النقابات المهنية التي تشترط عند تقديم طلب الانتساب اليها توفر شهادة المعادلة، الا انها لا تعترف بها،  وتجعل الخريج بين المطرقة والسندان؟ فعلى سبيل المثال اذا تمت معادلة شهادة خريج هندسة من التعليم العالي انهي بكالوريوس ومكتوب فيها عدد سنوات الدراسة 3 فان النقابة وحسب انظمتها التي لم تتغير منذ الستينات يجب ان تكون سنوات الدراسة للبكالوريوس 4، علما بانه في معظم البلدان اصبحت 3 وخاصة اذا كان الطالب قد انهى مرحلة التعليم الثانوي من خلال امتحان البكالوريا الدولية IB، وبالتالي تطلب النقابة التجسيير بسنة اضافية. وبعد هذه العملية تحيل النقابة الموضوع الى الجامعات الفلسطينية لفحص المساقات والتأكد من انها تطابق التخصص. وكل هذا بالرغم من معادلة وزارة التعليم العالي للشهادة. اليس في هذا تعدٍ على دور الوزارة؟ اليس هذا اجحاف بحق الخريج؟ اليس هذا تشكيك بالجامعات الاجنبية؟ اليس هذا ادانة لبريء تهمته انه يواكب العصر؟

لو كنت مسؤولا

في هذا الوقت الحساس الذي فيه افراط من التفاؤل بامكانية تحقيق المصالحة لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تصب باتجاه تعزيز اتفاق االمحةصال حتى لو كانت لي تحفظات عليه. اما ان كنت ضد تحقيق الوحدة واسعى لذلك، فعليّ ان اقولها صراحة وعلناً ان مصالحي الشخصية والفئوية لا تتوافق مع التوافق، اما ان “اضرب كف واعدل طاقية” فهذا في غير محله.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد يعرف كيف يستغل الفرص. وانا قاعد في هالمطعم، طلبت الغدا، وبلشت اكل. بصراحة الاكل زاكي كثير ويمكن من المرات القليلة اللي بستمتع فيها بالاكل برا الدار وبعرف طعم تمي. المهم انا لاني برا البلد، قلت يا ولد اعمل مثل ما بتشوف في الافلام، لانه هون ما بسترجي اعملها. قلت للصبية اللي اخذت الصحون الفاضية “الاكل ممتاز وزاكي كثير، اذا ممكن تشكري لي الشيف وبكون ممنونك اذا قدرت اشوفه واسلم عليه.” والله الصبية راحت وشوي الا هي راجعة معها صحن مشكل حلويات وفواكه مع اني مش طالبه وقالت لي “الشيف بشكرك وهذا الصحن منه.” طيب يا جماعة ما انا مسطوح اكل، المهم بلشت شوي شوي اكل في هالصحن، وفجأة الشيف بوقف قدامي، وبكلمات انجليزية ثقيلة (طلع الماني) بشكرني وانا طبعا بشكره “دانكه” بالالماني (دانكه وبيته كلمتين بس بعرفهم). راح الزلمة، وانا قعدت افكر وافكر لحد ما وصلت الفكرة التم. قلت في كل العالم في صحفيين شغلتهم وعملتهم يروحوا من مطعم لمطعم وياكلوا ويتذوقوا ويكتبوا اشي اسمه food review فشو رأيكم بتنفع هالقصة في بلدنا، ولا انسى الموضوع بلاش اعلق في مطعم احرّم بعدها الاكل برا او يضيع مستقبلي!

ومضات

ومضات السبت 14/10/2017

أكتوبر 14th, 2017
No comments    

المقاومة والمقاومة بشدة

خلال وجودي خارج البلاد ابان الانتفاضة الاولى، كانت تصلنا مجلة فلسطين الثورة وكنت كلما قرأت خبراً عن الوطن اقاوم بقائي في الخارج. وعند اعلان الاستقلال حزمت حقيبتي استعداداً للعودة، وقاومت ذلك رغبة مني ان انهي دراستي. هذه المقاومة لم تصمد كثيراً واتخذت قراراً جريئاً في حينه وعدت الى الوطن. انهيت دراستي هنا بالتزامن مع العمل. ثم عدت لاقاوم اغراءات العمل خارج البلاد والعيش هناك، وتنقلت في دول كثيرة يفوق عددها العشرين، وكنت في كل مرة اقاوم بقائي خارج البلاد. قررت ان ادرس الماجستير عن بعد لانني قاومت فكرة ان ادرس خارج البلاد وان ابقى هناك. اليوم وفي هذه اللحظة اقاوم بشدة وبشدة كبيرة فكرة الرحيل والهجرة فلم يعد هناك ما يشجع على البقاء هنا الى درجة اليأس!

المساءلة

مع اول قطرات المطر، انقطع التيار الكهربائي لمدة لا تقل عن ثماني ساعات في منطقة سكني دون اعلان مسبق. اي ان انقطاعه جاء لاسباب طارئة. سرعان ما القينا باللائمة على شركة الكهرباء كونها الجهة المسؤولة عن توفير التيار الكهربائي، الا اننا وباستعجالنا هذا، غاب عن فكرنا ان السبب قد لا يكون من شركة الكهرباء، وقد يكون بفعل فاعل، او يكون جراء حادث تزامن مع المطر او بسبب اعمال الحفريات التي تقوم بها الشركات الاخرى. قبل حوالي شهرين، انقطع التيار الكهربائي عن الجهة اليسرى من عمارتنا، اما الجهة اليمنى فقد انقطعت الكهرباء عن غرف معينة فيها. اتصلت بالشركة وتم ايفاد عاملين خلال عشر دقائق. اكتشفا ان السبب هو ضرب كابل كهرباء جراء اعمال حفر في الشارع لشركة ليس لها علاقة بالكهرباء، وان سائق “الباجر” لم يتخذ الاجراءات اللازمة لمنع الضرر. في النهاية تم اصلاح العطل وعادت الكهرباء. ردات فعلنا في كثير من الاحيان تكون في غير محلنا، لاننا لا نعرف كيف نُسائل انفسنا اولا ومن ثم الاخرين.

محو امية

سابوح بسر لا يعرفه الا القليلون! لم اتعلم مرة السياقة، بل حصلت على الرخصة بعد ان استصدرت رخصة “مضروبة” من احدى بلدان بلاد الله الواسعة، وقمت بتغيرها الى فلسطينية، وبعد ان اجبت على سؤالين شفهيين في الامتحان النظري، والدوران بالسيارة حول مكان الامتحان في العملي، نجحت وحصلت على الرخصة عام 2001. منذ ذلك الحين لم ارتكب خطأ يحاسبني عليه القانون، وكل الضربات التي اصابت هيكل سياراتي (قمت بتغيير 4 سيارات) كانت نتيجة الغير وفي غالبها كانت السيارة متوقفة وانا بعيد عنها. ما اراه من تصرفات كثير من السائقين والسائقات والذين حصلوا على رخصهم بعد دروس ودروس، وامتحان وامتحان وربما اكثر، يتطلب حملة لمحو الامية في مجال السياقة، حيث تراهم يجيدون السيطرة على المقود، لكن اغلبيتهم لا يدركون ثقافة الطريق، ويتعاملون مع ما امامهم مباشرة دون ان تكون لديهم اية فكرة عما قد لا يظهر للعيان، او ما قد يحدث نتيجة تصرفهم او تصرف الغير. في حادثة مؤلمة راحت ضحيتها سيدة فاضلة قبل ايام، توقفت مركبة لتسمح لها عبور الشارع، الا ان مركبة كانت تسير خلف تلك التي توقفت، تجاوزتها دون ان يسأل السائق نفسه عن سبب توقف المركبة التي امامه، فكانت النتيجة وفاة السيدة!

فرصة لالتقاط صورة

بعد غياب عام كامل في امريكا وعند عودتي عام 2003، وجدت ان عدداً كبيرا من الصحافيين والمصورين الشباب قد انضموا الى الجوقة. وكان وقتها لا يزال الرئيس الراحل ابو عمار محاصراً، وكنا نذهب الى المقاطعة يومياً. وفي كل مرة، كنت ارى المصورين يتراكضون وعندما اسأل عن السبب كانت الاجابة photo up ويشيرون باصابعهم الى الاعلى. قررت ان اخرج عن صمتي وقلت لبعضهم هي photo opp. وهي اختصار لمصطلح photo opportunity اي فرصة لاخذ صورة، وليس كما تظنون انها “صورة فوق” اي حيث كان يقيم الرئيس! مناسبة الحديث ان بعض المؤسسات الخاصة والحكومية والتجارية تقوم ببعض الاجراءات وتصورها، وما ان تختفي الكاميرا يعود الوضع الى ما كان عليه، لان الامر ببساطة photo opp.

لو كنت مسؤولا

عن خطأ ما لما دافعت عنه بشدة واعطيت المبررات التي لا تنتهي. ولو كان الخطأ صادراً عن مسؤول مثلي لما صنعت له المبررات ايضا!  فالمسؤولية تقتضي الاعتراف بالاخطاء وتقبل النقد البناء ومحاولة عدم تكرار الاخطاء،  وتقتضي ايضا ان استفيد من اخطائي واخطاء غيري وان اعمل على تصحيحها في المستقبل حتى لا اعطي المجال لشخص مثل كاتب هذه الومضات ان ينتقدني!

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه لما نطور وسائل التعليم نكون عارفين كيف وعن شو بنحكي. والشطارة انه هذا التطوير يكون فيه شوية ابداع،  مش بس تلوين ودفاتر ورسومات مرات بتضحك. والاهم من كل هذا انه يكون في مدرسين شاطرين يعرفوا يوصلوا الفكرة. بذكر وانا صغير كنت شاطر، بس مرات في امور ما كنت اعرف افهمها. ومع كل شطارتي كان عندي عقدة من الزاوية الحرجة والزاوية المنفرجة. وفي يوم من الايام اجى الدكتور فطين مسعد عنا ع البيت، وكانت الوالدة الله يرحمها حاطه صحن فواكه مع سكاكين ايديهم حمرا. سألت الدكتور فطين عن الزوايا، فما كان منه الا انه مسك سكينتين وحط الايدين الحمر على بعض وصار يشرح لي ويلعب السكاكين وانا طبعا كيفت ع الموضوع لاني من اجل العلم والمعرفة صار مسموح العب بالسكاكين تحت الرقابة علشان اشرح له اني فهمت. ومن يومها لحد اليوم هذا وان متذكر الزوايا وسكاكين الفواكه اللي ايدهم حمرا!

ومضات