ومضات السبت 7/5/2016

مايو 7th, 2016
No comments    

“انا اسمي شعب فلسطين”

 

في حديث دار بيني وبين اجنبي حول ما وصلت اليه الامور في فلسطين سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، وفي خضم النقاش حول القضايا الاجتماعية والتزمّت الديني وفي بعض الاحيان التطرف، قال لي “اسمح لي ان اقول لك انك اجنبي ولا تمت للفلسطينيين بصلة”. تفاجأت من نظرته المسبقة هذه عن الفلسطينيين وقلت له “لعلمك انا فلسطيني، ولدت في القدس وتربيت في رام الله، وكنت ازور غزة بشكل مستمر، حياتنا لم تكن هكذا، لم يكن هناك تزمت ديني ولا تطرف، كنا نحضر الاعراس المختلطة، وكانت النساء تلبس ما تشاء، وكان من يريد ان يأكل السمك ويحتسي كأسا من العرق يذهب الى غزة. والحياة في المدن الفلسطينية قاطبة كانت منفتحة بشكل مقبول للقيم الفلسطينية، هذه هي فلسطين وانا لست بأجنبي، كان الجميع احرار ولم يفرض احد رأيه على احد، لم نسأل مرة ان كان هذا الشخص مسلم ام مسحي. من جاء بالتطرف والتزمت هو الغريب والاجنبي والدخيل على شعب فلسطين”.

الظل

حضرت حفل استقبال اقامته احدى القنصليات في رام الله، مكان الحفل احيط باجراءات امنية، حيث انتشر افراد امن القنصلية عند المدخل وقرابة المصعد، لكن احدهم لم يدخل الى قاعة الحفل على الرغم من ان الشخصيات الاجنبية المتواجدة في الداخل على مستوى عالٍ من الاهمية وحمايتهم مطلوبة. خلال الحفل وصلت احدى الشخصيات الوزارية الفلسطينية مع مرافق واحد التصق بهذه الشخصية كظلها بشكل ملحوظ، وكأنه لا يؤمّن لنا. نظرت من حولي، حاولت جاهداً ان اجد شخصاً قد يشكل خطراً على هذه الشخصية، فلم اجد. بالطبع الحماية مطلوبة، ولكن ليس كالظل، لان الظل مهما كان يبقى ظلاً.

غذاء الروح!

في حفل الاستقبال الذي اقامته القنصلية الاجنبية في رام الله، الذي اصبح اكثر بقاع الارض كثافة سكانية، “دحشت” نفسي بصعوبة بين الجمع وربما دست على ارجل الكثيرين، لاحظت ان انظارهم تتجه نحو المنصة الرئيسية، فوجهت انظاري الى هناك، ورأيت رؤوساً تنظر الى الجمع، واطراف الات موسيقية اراها من فوق الرؤوس، لم اسمع الموسيقى لان الجميع كان يتحدث، وتساءلت لو كان من على المنصة مسؤول يقرأ خطبة عصماء لانصت الجميع وما ان ينتهي، لتدافع الجمع ورفعوا ايديهم مصفقين حتى يراهم، ولهجموا عليه مهنئين على ما جاء في الخطاب. على العموم، حاولت الاقتراب لاسمع الموسيقي، وبين كل خطوة وخطوة، اسلم وابتسم، اسلم وابتسم. حتى استطعت الوصول الى المنصة، وبعد التدقيق في الصفوف الاولى للحشد، وجدت ان انظارهم تتجه نحو اليمين، وليس الى اليسار حيث الفرقة، تبعت انظارهم، واذا بعازف منفرد، يشحذ السكين بالمبرد ويقطع سيخ الشاورما، واخر يصنع الساندويشات. انهت الفرقة عزفها، صفق البعص، اما الاغلبية، فاصلا لم تسمع ولم تنتبه لوجود فرقة، اما من انتبه فقد كانت ايديهم مشغولة بالساندويشات والمشروبات. لكن على ان اعترف ان طعم الشاورما كان لذيذاً، يعني حالي من حال الجميع!

بيتزا حياتي

كتب احد القراء “خرجت أنا وأسرتي (زوجتي وطفلتاي 3 و 5 سنوات وطفلي سنة)  للتمشي بعد المغرب من باب تغيير الجو، ومررنا بالقرب من احد محال البيتزا في شارع البيرة الرئيسي المتجه الى القدس، وإذا بطفلتي تطلب بيتزا بعد ان شاهدت المحل وهي من المغرمين بها، وكنا على الجانب الآخر من الشارع.  واقطع يا ولد الشارع إذا أنت زلمة، لا ممر مشاة ولا إشارة، وشوفيرية بسوقوا طيارات مش سيارات، ولا عندهم استعداد يوقفوا ويخلوك تقطع بأمان. والسيارة الوحيدة اللي خففت سرعتها وفكرتها بدها توقف طلعت فورد ابيض خصوصي بأشرلي على أساس اني بدي أروح جهة قلنديا، مفكرنا ركاب. حتى هممت بالتخلي عن الفكرة خوفا من أن نصبح شاورما او كفتة. دون مبالغة حوالي 25 دقيقة وأنا أنتظر حتى استطعت اجتياز الشارع أنا وأسرتي، وهنا تذكرت طالبة الهندسة التي توفيت في هذه المنطقة دهسا قبل أفترة عندما كانت متوجهة للتعاقد مع مكتب هندسي للتدريب. ألا يستحق الموضوع إقامة جسر مشاة في تلك المنطقة، للحفاظ على حياة المواطنين وحتى يأخذ السائقون مجدهم في الطيران بما أنها منطقة نادرا جدا ما تتواجد فيها الشرطة وإن تواجدت يكون ذلك في فترة الصباح فقط؟”

 

لو كنت مسؤولاً

لما رأيتني اقف في طابور البنك، او طابور فاتورة الكهرباء او الهاتف او الجوال، فهناك حاشية تقوم بهذه الاعمال بدلاً عني على حساب ساعات عملهم، اما انا فمشغول جداً، لا اجد الوقت للقيام بمثل هذه المهام. وبالطبع لو كنت مسؤولاً لرأيتني بالتأكيد في الاجتماعات التي تغطيها الصحافة، وفي كل حفل استقبال، وفي كل مطعم ومقهي يمكن ان تمر من امامه.

الشاطر انا

انا وغيري من الشاطرين، واحنا في البلد في شغلات اذا مرينا من عندها ما بنستنظف نتطلع عليها. بس برا البلد بتصير “دحة”. يعني مثلاً بنشوف بضاعة في المحلات بنقول “صيني انا اشتري هيك بضاعة”. اما برا البلد نفس البضاعة بنقعد نقلب فيها ساعة وبنصير بدنا نشتريها. طيب مهي موجودة في البلد. مثل ثاني، انا ادخل على مطعم مجخرب؟ انا ما بروح الا الكافيهات اللي اسمها بيلعلع. اما برا البلد، باكل في مطعم مش بس مجخرب وكاسة الشاي فيه بتدبق من الوسخ، وكراسيه البلاستيك البيضا صارت سودا والارض حدث ولا حرج، واللي بيعمل ساندويش الفلافل بحشية بايده الوسخة. بس باخذ الشغلة وانا مفكر حالي كسبان وشاطر وياي ما احلاه وازكاه!

ومضات

ومضات السبت 30/4/2016

أبريل 30th, 2016
No comments    

قبة البرلمان

 

احن واشتاق الى تلك الايام التي كنا نجلس فيها في ركن أُعد خصيصاً للصحافيين والزوار تحت “قبة البرلمان”، اي في قاعة المجلس التشريعي، الى جانب الزملاء سامي سرحان ونائل موسى وحسام عز الدين ومنتصر حمدان وغيرهم من الزملاء والزميلات. واحن لنقاش مسودات القوانين وصياغتها والتدقيق في كل كلمة، واحن الى تلك الجلسات التي كانت لا تخلو من المناكفات الطريفة بقيادة رئيس المجلس حينها الاخ ابو علاء، الذي كان حازماً في احيان كثيرة وطريفاً في احيان اخرى. واحن الى تلك الايادي التي كانت ترفع للتصويت “مع” او “ضد” او “ممتنع”، الى درجة اننا صرنا نعرف فيها من “مع”، “ضد” او “ممتنع”. واذكر ان احد النواب كان دائماً “ضد”، فسأل رئيس المجلس “من مع؟” رفعت جميع الايادي الا واحدة، ثم “من ضد؟” فرفع المعترض الدائم يده، فسأله ابو العلاء “انت ضد شو بالتحديد؟” لم يستطع الاجابة. وفي مرات اخرى كان ابو العلاء يسأل “من ضد؟” ويجيب “اكيد الاخ ……”. احن الى زجاجة الماء التي كنت استلفها من مكان جلوس المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي، حيث كان الوحيد الذي قدم استقالته من المجلس، وبالتالي كنت اضمن انه لن يأتي واخذ زجاجة الماء الخاصة به. احن الى زيارات الوفود الشعبية وممثلي القطاعات المختلفة الذين جاؤوا الى المجلس لتقديم اعتراضهم حول قانون ما، وكان الجميع يستمع ويأخذ برأيهم. وبالطبع “احن الى خبز امي وقهوة امي” واقول لها هنيئاً لك، لانك لا تشهدين ما نشهده الآن!

بعبع

لا انكر ان السعادة تغمرني عندما يقول لي احدهم، مسؤولاً كان ام مواطناً، انه اصبح يخشاني ويخشى ان التقط صورة لمركبته وقد اوقفها في مكان ممنوع، او ان اكتب عنه. وفي نفس الوقت اشعر بغصة في قلبي، لانني لا اريد ان اتحول الى “بعبع” فالهدف مما اقوم به هو المساهمة في وضع حد لكل ما هو خطأ لعلني اساهم في التغيير، واتمنى ان يأتي اليوم الذي اتوقف فيه عن التقاط الصور التي تنتقد فعلاً ما وان اهتم بتصوير طبيعة بلادي الجميلة واهلها الطيبين، وان يتوقف قلمي عن النقد (البنّاء في اغلب الاحيان) وان اتجه للكتابة حول ما يفرح النفس ويهديء البال. في المحصلة انا لست بعبعاً، ومن يخشى ان تصيبه “طرطوشة”، فليحسن التصرف!

“قلة حيا”

في الغالب لا اذهب الى الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية، لانني مللت رؤية نفس الوجوه التي اكن لها كل الاحترام لكنني مللتها كما مللت اشياء كثيرة. رن هاتفي واذا بصديق عزيز على قلبي يدعوني لحفل اطلاق كتابه، فلبيت الدعوة، على الرغم من انني كنت سأرى نفس الوجوه. بدأ الحفل بكلمة ترحيبية مقتضبة ثم اعتلى المنصة رجل ذو علم وثقافة بقدر عمره واستهل كلمته بقوله “سأكون موجزاً ولن اطيل”. فعلق احد الحاضرين “يا ريت”، وضحك من حوله. استفزني التعليق لكونه لم يحترم هذا الشخص المشهود له ولاعماله، وتساءلت في نفسي “اذا كان من علّق ساخراً بضرورة الاسراع مشغولاً، فلماذا حضر اذاً؟” استمر الحفل واستمرت معه الاحاديث الجانية ورنات الهاتف والرسائل بانواعها، وازداد غضبي واستيائي، فان كنتم على هذا القدر من الاهمية بحيث لا تتوقف هواتفكم ولا تستطيعيون السكوت فلماذا اتيتم واضعتم وقتكم الثمين؟

“بلا بطيخ بلا هم”

وانا في احد محال بيع الخضار والفواكه، نصحنى صديق بشراء البطيخ من على البسطة التي وضعها صاحبها على احد الارصفة في مدينة البيرة، فهي ارخص اطيب. اجبته حازماً “لن اشتري من اي بائع احتل الرصيف على حساب الاخرين، ودون ترخيص او اذن من اي احد.”

لو كنت مسؤولاً

واحمل بطاقة الجسور الزرقاء، وبالطبع احمل الجواز الاحمر ولا اعاني من اجراءات عدم الممانعة الجديدة، لامتنعت عن السفر تضامنا مع اهلي ممن يحملون البطاقة الزرقاء، وان اصريت على السفر لتواريت عن الانظار ولما تبجحت بأنني استطيع السفر لانني اختلف عنكم. ولوضعت يدي بيد اولئك الذين يحملون الجواز الاحمر والبطاقة الزرقاء ويساهمون بشكل فاعل في التحرك الشعبي للمطالبة بالغاء الاجراءات الجديدة.

الشاطر انا

في ناس عاملين حالهم شاطرين وبيفهموا في كل شي وبيعرفوا كل الناس. بس مرات ع قد ما بيكونوا شاطرين ما بتزبط معهم. مرة كنت قاعد مع واحد من هالشاطرين، وحكي بجيب حكي، وجبنا اسماء ناس، ومن ضمنهم شخص اسمه “ايهاب الفلاني”. راح الشاطر سألني بحرارة “بحياة الله ايهاب كان معاكم؟ يا الله شو مشتاق له، كان صاحبي الروح بالروح. عن جد ايهاب رجل ولا كل الرجال ما في مثله”. انا بلعت ريقي قلت يا ولد تحرجه ولا بلاش؟ قررت اني ما احرجه قدام الناس ومشيتلو اياها لانه بكل بساطة “ايهاب” اللي كان معنا هو صبية مش زلمة!

ومضات

ومضات السبت 16/4/2016

أبريل 16th, 2016
No comments    

كلام في الممانعة

 

الخميس الماضي ودع اقاربي ابنتهم التي ستسافر الى الاردن للزواج، وكان عدد منهم قد استعد للسفر بغية حضور العرس. الا انهم لن يستطيعوا ذلك، فقد حُكم عليهم بالمنع وذنبهم فقط انهم ولدوا في غزة، وعلى الرغم من انهم يحملون هويات الضفة الغربية، ويعيشون فيها منذ اكثر من اربعين عاماً. الام والاب فقط حصلوا على عدم الممانعة، وبشق الانفس، من السلطات الاردنية، فمنذ اكثر من ثلاثة شهور، تمتنع الاردن عن استقبال الفلسطينيين من اصول غزّية سواء جاءوا من غزة، او اولئك الذين يحملون هويات الضفة الغربية ويعيشون فيها منذ سنوات. واعرف ان عدداً من الطلبة والموظفين الذين ولدوا في الضفة الغربية ويحملون بطاقة الجسور الزرقاء قد قرروا عدم زيارة ذويهم خلال العطلة الصيفية خوفاً من الاجراء الاردني الجديد، واعرف عن آخرين الغوا زياراتهم السياحية الى الاردن لان احد افراد العائلة يحمل البطاقة الزرقاء. قرار قد يكون للمملكة الاردنية الهاشمية مبرراتها عندما اتخذته، الا انه يحرم الكثيرين ابسط حقوقهم في السفر والحركة، وكان الاجدر بالسلطة الوطنية الفلسطينية ان تحمل هذا الملف وتقوم بحلّه بدلاً من ملف التنقل من خلال خدمة VIP.

 

من المسؤول؟

سيارة شرطة تطلق صفارة الانذار، لا مشكلة، فقد اعتدنا على ذلك، بسبب او بغير سبب. لكن هذه المرة بسبب. ظننت ان موكباً رسمياً سيمر من المكان، لكن الوقت مبكر جداً. فزاد فضولي. واذا بسيارة الشرطة تحاول افساح المجال لسيارة فيها صبية وولدان، اضافة الى السائق. مرت السيارة بعد ان توقفنا جميعاً، وتبين ان من فيها افراد اسرة احد المسؤولين، فقد تأخروا عن المدرسة!

يا محسنين …

فجأة تختفي ثم تنتشر ظاهرة المتسولات وخاصة عند مفترقات الطرق حيث الاشارات الضوئية. وفي الغالب يرافق المتسولات اطفال محمولين على الايدي او يتمسكون باطراف اثوابهن. تلك النساء في سنّ يمكّنهن من العمل بدلاً من التسوّل. الم يلاحظ ذلك احد؟

من جَدّ ولم يجدْ

خيّر مدرس مادة “التكنولوجيا” طلاب الصف الخامس ان يرسموا دفيئة زراعية او ان يصنعوا نموذجا مصغراً عنها كما هو منصوص عليه في المقرر المدرسي. اختارت غالبية الطلاب الرسم لانه الاسهل، ولا عجب في ذلك. ومنحهم المدرس علامة ممتاز. ثلاثة فقط اختاروا ان يصنعوا نماذج الدفيئة، ولم يكن ذلك سهلاً فكان على كل واحد منهم ان يذهب الى النجار ليصنع قاعدة الدفيئة، ثم الى محل للادوات البناء ليشتري اسلاكاً معدنية للربط وقطعة بلاستيكية شفافة، ويزع شتلة داخل الدفيئة واخرى خارجها ليقارن بين سرعة نمو الشتلتين. حمل كل من الطلاب الثلاثة نموذجه وتوجه الى المدرسة متحمساً وعرض المشروع امام الطلبة والمدرس الذي لم يضع علامة لاي من الطبة الثلاثة وقال ان عليهم ان يرسموا الدفيئة لان صنع النموذج ليس كافياً. عاد كل من الثلاثة الى بيوتهم محبطين لانهم جدوا ولم ويجدوا، اما من استسهل الامر فقد وجد!

لو كنت مسؤولاً

ورأيت فساداً في مؤسستي لكنت اول من يبلغ عنه، ولما تسترت عليه، ليس لانني اشاركه الفساد، بل لاننني لا اريد “سين وجيم”. ولو كنت مسؤولاً، لما اطلقت الاشارات الى البعض بالفساد لانني على خلاف شخصي وليس مهني معهم. يعني لو كنت مسؤولاً لوضعت مخافة الله امام عيني، تماماً كما كان يضعها البقّال ابو زكي النحاس (الله يرحمه) في لوحة فوق رأسه تقول “رأس الحكمة مخافة الله”.

الشاطر انا

صاحبي عامل حاله شاطر، لما انا بشتري اشي بتلاقيه شاري مثله، وعلشان الناس ما يلاحظوا بحاول قدر الامكان ما يلبس نفس لبستي ع سبيل المثال. المهم، انا مرة بقول له اني شاطر وبحاول اصلح الاشيا في الدار بأيدي. قبل يومين صاحبي دخل يتحمم، بردت المي عليه، طلع ع السطح اكتشف انه في مشكلة في المواسير، نزل يجيب صندوق العدة، اكتشف انه ناسي صندوق العدة في المكتب، لانه قبل كم يوم بدو يتشاطر ويزبط اشي في المكتب. المهم مش يسكت وما يفضح حاله، راح بعتلي رسالة ع الموبايل بيقول لي شو صار معه، وانا طبعا ما صدقت ومسكت عليه ممسك، ولانه بينسى كثير، كان ناسي اني الشاطر انا!

ومضات

ومضات السبت 9/4/2016

أبريل 9th, 2016
No comments    

في مهب الريح

في اجتماع لاحدى المنظمات الداعمة لقطاع غزة، قال مديرها انه تم رصد مبلغ 200 مليون دولار في مجالات المياه والصحة والغذاء، وان هذه المنظة ستركز اعمالها خلال السنوات القادمة بشكل مكثف في قطاع غزة. وخلال النقاش الذي دار بعد كلمته الترحيبية، بحضور ممثلين عن قطاع غزة، اجمع الحضور ان كل هذه المشاريع في مهب الريح ويمكن ان يتم تدميرها والقضاء عليها في يوم او يومين في حال قامت اسرائيل بعدوان جديد على القطاع. وشدد الحاضرون على ان على الدولة التي تدعم هذه المنظمة ان تكف عن دعم اسرائيل في عدوانها وعملياتها العسكرية وان يتوقف قادتها عن القول بان “من حق اسرئيل الدفاع عن نفسها”. فمهما وضعت هذه الدولة من اموال في قطاع غزة، فان هذا لا يعتبر صك براءة لها!

براءة الاطفال

 

لن اقول الكثير في مشهد التوبة الذي جاءنا من قطاع غزة، وقطاع غزة بريء من هؤلاء الذين يحاولون القضاء على كل ما هو انساني، ولو تمعنت في وجوههم لرأيت البشاعة والشر والترهيب تنبعث منها. البراءة صفة من صفة الاطفال، فمهما اقترفوا من اخطاء لا تصل الى حد الخطيئة ولا تستوجب عذاب الدنيا. على من قام بهذا العمل البشع ان يقف امام الشعب والله يطلب السماح  والتوبة.

عليّ الضمان

لم اعرف معني ان يقسم الانسان بالقول “عليّ الضمان” الا بعد اقرار قانون الضمان الاجتماعي. فمن الواضح ان القانون يوقع على كاهل المواطن الكثير، فبدلا من ان يكون له اصبح عليه. “عليّ الضمان” ما انا فاهم شي!

اشقر وعيونه زرق

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون. آخر موضات “الاجنبة” في البد، الاعلانات باللغة الانجليزية لوظائف لا تتطلب ان يتقن المتقدم لها اللغة الانجليزية!

لو كنت مسؤولاً

المسؤولية لا تعني فقط انك يجب ان تكون مسؤولاً. فالكل مسؤول عن افعاله، والصحافة من اكثر المهن التي يجب ان تتحلى بالمسؤولية، فنحن مسؤولون امام جمهورنا، وان نتعامل بانصاف وانفتاح معهم. فثقتهم المستمرة بنا هي جزء هام جداً من تعاقدنا معهم. وعلينا ان نعترف باخطائنا في حال ارتكابها. علينا ان نتحلى بالمسؤولية عند توفير المعلومات للناس الذين لهم الحق في الحصول عليها، وعلينا كشف القضايا المخفية، ولكن علينا في نفس الوقت ان نلتزم بالمعايير المهنية، فحق الناس بالمعرفة لا يعني ولا بأي شكل من الاشكال ان نعطيه المعلومة دون التأكد من صحتها، ودون توفر الدلائل على صحتها. كما انه يجب علينا ان نتحلى بالمسؤولية تجاه انفسنا، حتى لا نقع في الاخطاء التي قد تؤدي الى مساءلتنا قانونياً، وعلينا ان لا نعتمد على معارفنا واصدقائنا، الذين سيقفون الى جانبنا عندما نلتزم المهنية، ولن نجدهم عندما نرتكب الاخطاء ونخالف المعايير والمواثيق و”الف باء” الصحافة.

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تربي كرش الوجاهة، اللي صار من ضروريات العمل، انك تعرف تتخلص منه. واشطر طريقة للخلاص هي انك تمشي في الهواء الطلق، لانه هيك بتكسب رياضة وانتعاش، وبتشم هوا نقي، بيريح صدرك من الدخان اذا كنت مدخن، او من جماعة الاجيلية، يعني جماعتي. طبعاً اسأل مجرب، انا قررت اني امشي كل يوم المسا. ويا حبيبي على هالمشية، اول ما طلعت من الدار، الا ريحة زبالة محروقة، قلنا مش مهم، محروقة احسن من معفنة، بس لما مشيت وشديت شوي، وبدي اخذ نفس عميق، الا ريحة الزبالة المعفنة بتعبي صدري، مش الهوا النقي. قلنا ماشي، بعد شوي بيجوا ياخذوا الزبالة. مشيت وبلشت استمتع بالمشي، الا بسيارات يتخمّس وبتشحط، هربت وتابعت المشي. اجيت بدي اطلع على الرصيف الا كرفان الحراسة للمسؤول محتل الرصيف، طيب نزلنا ع الشارع وما عرفنا نخترق حراس الوزير الفلاني اللي واقفين باسلحتهم في نص الشارع، بيطلعوا ع الواحد فوقاني تحتاني، قلت كبّر عقلك يا ولد وبلاش مشاكل، وكملت طريقي الا مجموعة شباب فاتحين باب السيارات الفارهة وصوت الموسيقى ع العالي، قلنا يا ولد عادي، الشباب مبسوطين، وخاصة اني شفت قناني ملفوفة بباكيتات ورق، وفهمت انه هذا مش عصير. بس اللي طيّر عقلي اللي ما ظل في الا شوية عقل، هو انه في سيارة من السيارات الفارهة، فاتح ع العالي اغاني عبرية، شكيت بحالي اولها، بس والله العبراني ما بيخفى عليّ. رجعت ع الدار، وان بفكر طيب شو العمل؟ فكرك يا ولد تبطّل تمشي، وتحافظ على كرش الوجاهة. بعدين فكرت انه الشطارة انك ما تستسلم، لانك مش انت الغلط!

ومضات

ومضات السبت 2/4/2016

أبريل 2nd, 2016
No comments    

تمريرة في المرمى

بانتظار مباراة الكلاسيكو الليلة، سنجلس نرقب فنون اللاعبين في تمرير الكرة لتصيب الهدف، تماما كما نجلس منذ شهر اكتوبر الماضي نرقب اسرائيل وهي تمرر القوانين والقرارات العنصرية واحداً تلو الآخر. لقد وجدت اسرائيل في “الهبة” او “الاحداث” او ما شئتم من تسميات، فرصة ذهبية لتعزيز عنصريتها. فكانت البداية بعزل احياء القدس، ومن ثم باخراج الحركة الاسلامية عن القانون، ومؤخراً بتنحية النواب العرب في الكنيست في حال تواصلهم مع عائلات منفذي العمليات، وبالمزيد من التسهيلات التي منحتها للجنود بالضغط على الزناد من اجل القتل. قد يقول قائل ان اسرائيل لا تحتاج الى الذرائع وانها كيان عنصري. ارد على هذا بقولي لكنها لا تضيع فرصة الا واستغلتها افضل استغلال لخدمة ايديولوجيتها، وفي كثير من الاحيان نحن من نمهد لها الطريق المناسبة لذلك.

في انتظار الكارثة

 

كتب احد القراء “في شهر شباط من عام 2007 وقع انفجار في محطة وقود في منطقة ام الشرايطـ، أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف عمال المحطة والمواطنين الذين تواجدوا هناك لحظة الانفجار، بعدها شنّت الجهات المختصة حملة للكشف على محطات الوقود للتأكد من التزامها بالتراخيص وشروط السلامة العامة، ومن ثم خمدت هذه الحملة في انتظار كارثة جديدة.  وأقول خمدت لأني أعرف عن صاحب محطة وقود قام ببناء عمارة قرب المحطة وأجّرها للمواطنين، وحسب اقواله، الدفاع المدني يرفض ترخيص العمارة أو الإسكان لأنه مخالف وقريب من المحطة، إلا أنه ما زال يؤجر المواطنين، ويتباهى بذلك! قبل ايام طعن شاب رضيعة في حضانة ببلدة بيتونيا، لتخرج الشرطة ببيان أن الحضانة غير مرخصة، وقبلها نشر فيديو عن الإهمال في إحدى الحضانات وكيف أدى ذلك إلى إقدام طفل على عض طفلة في الحضانة، وقامت الدنيا ولم تقعد، وشكلت لجان تحقيق، وأغلقت الحضانة، وطفت إلى السطح مرة أخرى قصص الحضانات غير المرخصة أو الإهمال في الحضانات، ولكنها خبت كالعادة. بعد قضية الطعن الاخيرة سنرى كافة جهات الاختصاص تتحرك وتشن حملة شاملة على الحضانات للتحقق من استيفائها لكافة الشروط والتراخيص اللازمة، ومن ثم ستخبو هذه الحملة في انتظار حادثة جديدة وهكذا. للاسف لا يوجد عند وزاراتنا ومؤسساتنا ومسؤولينا، وما أكثرهم، خطط طويلة الأمد، أو استراتيجية للكشف الدوري عن المنشآت بغض النظر كانت حضانات أو مدارس أو محطات وقود، ننتظر الكارثة لنتحرك ويا ليت هذا التحرك يدوم بل يكون لفترة من الوقت. والحجة الدائمة انه لا يوجد طواقم كافية ولا يوجد موارد كافية، وكأننا نفتقر إلى الموارد البشرية، أما المالية فتتوفر في حالات وحالات. لا نعرف من أين نلقاها، من طخيخة الطوش والأعراس (ليلة أمس ظل الطخ في سمير أميس للساعة 12 ليلا طوشة بين عيلتين)، أم من السيارات المشطوبة والمسروقة، أم من زعران الشوارع والمتحرشين بفتياتنا ونسائنا، أم من الأغذية الفاسدة وبعض التجار الذين فقدوا ضمائرهم واعتبرونا سلعة يتاجرون بها، أم من غلاء الأسعار والجري خلف لقمة العيش بغمسة الدم، فكم من العمال لقوا حتفهم وهم يعملون في ورش بناء ليخرج المسؤولون مطالبين أصحاب المنشآت بالالتزام بالمعايير والشروط.  طيب وبعدين؟”

ظلم عادل

في مجلس العزاء، يتوافد الكثيرون، وتدور الاحاديث الجانبية، والنقاشات الجماعية. في بيت عزاء حضرته، بدأ النقاش حول قانون الضمان الاجتماعي وتفاوتت الآراء، وخلاصة الامر ان احداً من المتحاورين لم يقرأ القانون، بل سمع عنه، ونقل ما سمع مع بعض من التحليل والتفسير. ثم انتقل الحديث الى حوار حول ارتفاع اسعار التأمين على المركبات، وبدأ كل من المتحدثين يعطي مثالاُ. احدهم اتهم شركة تأمينه بسرقته، فخرجت عن صمتي وقلت “اذا كان الامر كذلك، واذا كانت شركات التأمين قد رفعت سعر التأمين على الكل، فانها قد سرقت الكل والامر لا يقتصر عليك”. فجاء تعليق احد المتحاورين “الظلم اذا عمّ الجميع فهو عدل”!

دكاترة!

في نفس المجلس، دار الحديث حول مرض السكري والقلب، وبدأ كل من له علاقة بهما يعطي نصائح وامثلة. وتبادل المتحاورون الوصفات الطبية، وبين مدّ وجزر، جلست صامتاً استمع بعناية. سألني احد الجالسين ممن لم يشاركوا في النقاش “ما بالك تجلس صامتاً؟” فأجبت بسرعة وكأنني كنت انتظر السؤال “بسمع للدكاترة”!

لو كنت مسؤولاً

ودق باب مكتبي محتاج لساعدته ان كنت قادراً، او وجهته الى حيث يجد المساعدة. ولما اغلقت باب مكتبي مدعياً انشغالي وانا لا افعل شيئاً سوى التدخين (لازم اكون مدخن اذا انا مسؤول، لانه دخن عليها تنجلي) او شرب القهوة (لاني ما اشربش الشاي)، او فاتح خط مع مين ما يكون وادعي انني اتكلم مع شخص فوق فوق يابا فوق النخل فوق. يعني لو كنت مسؤولاً لكنت في خدمة العباد، وليس الاسياد!

الشاطر انا

انا من عادتي اني لما اشوف حد بعرفه، احييه. في صديق كنت كل يوم الصبح اشوفه بوصل ابنه ع المدرسة وارفع ايدي تحية، من اول ما اشوف سيارته جاي. صديقي اشترى سيارة جديدة ومريت عنه عدة مرات بدون ما اصبح عليه، بس محسوبكم لانه شاطر حفظ شكل سيارته الجديدة. وقبل كم يوم شفت السيارة جاي من بعيد، قلت فش فيها لازم نصبح عليه، فرحت رفعت ايدي وصرت الوح فيها متحمس كثير، ولما قربت السيارة، وصارت قبالي الا اللي ورا الستيرنغ ست وزوجها جنبها، صارت تتطلع عليّ وتجحر فيي وانا لسا بأشر بايدي ومش مستوعب، لحد ما حسيت ان زوجها بدي ينط من السيارة. انا يا جماعة صرت في نص هدومي. المهم اجت سليمة، ثاني يوم شفت نفس مواصفات السيارة من بعيد، فقررت اني اعمل حالي مش شايف، بلاش ناكل قتله. الا صاحبي هو اللي في السيارة واجت عيني في عينه، بس انا مش مسترجي ارفع ايدي. بعد ساعة الا هو بتصل فيّ بعاتبني وبيقولي “شو صاير متكبر علينا”. المهم صالحناه وشرحنا الوضع. قبل كم يوم كمان، رايح ادرب مجموعة شباب وصبايا في بلدة جبع، المهم الدنيا الصبح، وصلت البلد والشوارع فاضية، وفي صبيتين ماشيات، انا من شطارتي قلت اكيد جايات ع التدريب، فوقفت وسألتهم اذا بدهم توصيلة، وعينك ما تشوف الا النور، وكأني ارتكبت جريمة، لزقوا البنتين ببعض وصاروا يمشو بسرعة. انا تسحبت وظليت سايق، الا في بنتين ثانيات بعرفهم ومتأكد انهم جايات ع التدريب، عملت حالي مش شايفهم، ومريت عنهم. ولما وصلوا بعدي بعشر دقايق لاموني “هيك يا استاذ بتمر عنا وشايفنا وما بتوقف”!

ومضات

ومضات السبت 26/3/2016

مارس 26th, 2016
No comments    

في غنى عنها

خاضت الحكومة الفلسطينية في الاونة الاخيرة معركتان خاسرتان مع قطاعين هامين من قطاعات الشعب الفلسطيني، المعلمين والمهندسين الزراعيين في القطاع الحكومي. فبعد ان ثار المعلمون على سوء وضعهم وعدم ايفاء الحكومة بالاتفاقات والوعود وخاصة فيما يتعلق بعلاوة طبيعة المهنة التي قسمتها الحكومة نصفين، جاءت مبادرة الرئيس لتحل الاشكالية بعد عدة اسابيع من الاضراب والاحتجاجات وما ترتب عليها من تبادل الاتهامات وصل الى حد كنّا في غنى عنه. اما المعركة مع المهندسين الزراعيين فقد حسمها قرار قرار المحكمة العليا بتثبيت علاوة طبيعة المهنة للمهندسين الزراعيين في القطاع الحكومي مقابل وقف اضرابهم، بعد ان لجأت الحكومة الى القضاء لوقف الاضراب، فجاء القرار القضائي ضد الحكومة. هاتان المعركتان جاءتا في وقت كنّا في امسّ الحاجة فيه لنقف جنباً الى جنب في مواجهة الضغوطات الخارجية وخوض معركة توحيد الكلمة والفعل!

مجندر من دار ابوي

منذ صغري، وكغيري من الاطفال الذين ترعرعوا في كنف عائلات ازالت الفوارق بين الجنسين، كبرت حاملاً معي فكرا جندرياً لا يحتاج الى ورشات عمل في فندق فخم وغداء سمين مما لذ وطاب. بل احتجنا الى جلسات عائلية حول المدفأة شتاء وفي شرفة المنزل صيفاً نتبادل اطراف الحديث ونزيل كل تلك الفوارق. قبل ايام، وضمن عملي على انتاج برنامج “اصوات من فلسطين” وهو ثمرة تعاون بين تلفزيون فلسطين وبي بي سي العربية، سجلنا حلقة خاصة حول اتفاقية “سيداو” المعنية بازالة جميع اشكال التمييز ضد المرأة، وناقشنا خلالها الفجوة التي ما زالت قائمة بين الجنسين. خلال اعدادنا للحلقة توجهنا بالدعوة الى مؤسسات نسوية طالما عقدت ورشات العمل والمؤتمرات لمناقشة هذه الاتفاقية والدفاع عنها، لكن احداً من المدعويين والمدعوات لم يحضر وكأن الامر لا يعنيهم، واضاعوا فرصة لعرض قضاياهم وارائهم امام جمهور واسع في الوطن العربي!

الوسم

الوسم حسب المعجم يعني “جَعَل له علامة يُعرف بها”، وما ابرعنا نحن في وسم الاخرين باوصاف تلتصق بهم وربما تؤثر على حياتهم بشكل كبير.  منذ الطفولة، وخاصة في المدرسة، يوسم الطلبة الى شقين الشطّار والمشاغبين. ويكون على الشاطر ان يظل شاطراً وان يثبت للجميع حفاظه على هذا الوسم. اما المشاغب او الكسول او الهامل فيبقى في نظر من يحيطون به مشاغباً وهاملاً وكسولاً مهما بذل من جهد لازالة هذا الوسم. وللعلم فقط، فإن معظم من ابدعوا في حياتهم وفي مهنهم كانوا ممن وسموا يوماً بالمشاغبة والكسل والهمالة!

حمرا وبتشتغل حضرا

تخيلوا ماذا كان سيحدث لو قلبت الاشارات المرورية وعملت الحمراء بدل الخضراء. قبل ايام وصلتني رسالة من قاريء يقول فيها “سيارة من نوع “جيتس” حمراء اللون نمرتها حمراء اللون، على جوانبها ملصقات تبين أنها سيارة حركة تتبع لإحدى الوزارات، الساعة 3.25 تقريبا بعد العصر من يوم الاثنين الموافق 21/3/2016 كانت هذه السيارة تتوجه صوب منطقة بها مدارس خاصة في البيرة  لتعود ومعها طلبة مدارس. بعد حوالي عشر دقائق عادت السيارة وبها السائق وحده إلى المنطقة نفسها. على حد علمي أن الحكومة أصدرت عدة قرارات بمنع استخدام المركبات الحكومية، خاصة مركبات الحركة، للأغراض الخاصة والشخصية، وشددت على عدم استخدامها بعد ساعات الدوام الرسمي إلا بإذن رسمي يوضح طبيعة المهمة التي خرجت من أجلها السيارة وهوية راكبيها وما إلى ذلك، باستثناء طبعا المؤسسات والوزارات التي تعمل مناوبات مع ضرورة وجود إذن حركة مع مركباتها. أين الرقابة على المركبات الحكومية يا حكومة؟”

لو كنت مسؤولاً

وحظيت بفرصة ان اقف على منصة او ان اظهر على شاشة النلفزيون، لتحدثت بهدوء وحكمة، ورتبت كلماتي بشكل لا يشتت من يسمعني حتى تصل رسالتي واضحة، ولما ازعجت نفسي اولا وغيري ثانياً بالصراخ. ولحافظت على هدوئي اذا ما استفزني احدهم، لان مبتغاه ان يستفزني، ولكانت كلماتي مسؤولة لانني مسؤول!

الشاطر انا

بقول الشاعر ابن الوردي “غِبْ وزُرْ غِبَّاَ تزِدْ حُبَّاً فمـنْ أكثـرَ التَّردادَ أقـصاهُ المَلَلْ”. يعني بالعربي الدارج، ما تكون ثقيل دم، وخفف زياراتك لانه اذا كثرت الناس بتمل منك. والشاطر يا جماعة اللي بين فترة وفترة بيبتعد عن الانظار وبتصير الناس تتساءل عنه وعن اخباره وهيك بيشعر انه مهم والناس بتشتاق له. فكون خفيف الظل وريحنا شوي من طلتك البهية!

ومضات

ومضات السبت 19/3/2016

مارس 19th, 2016
No comments    

المخللات بانواعها

اعتدت منذ طفولتي ان اواظب على زيارة معارض المنتجات النسوية والتي غالباً ما كانت تنظم بمناسبة الثامن من آذار. وقد كان يغلب على المنتجات انواع كثيرة من المخللات منها الخيار والفقوس والباذنجان والزيتون واللفت والزهرة. ومع تطور العجلة الصناعية بدأت تدخل منتجات نسوية جديدة مثل الصابون والحلي، لكن المخللات بانواعها بقيت سيدة الموقف. وكأن مفهوم المنتج النسوي مرتبط بالمخللات، اي الحيز المنزلي، وهو ايضا ما تربينا عليه في المدارس حيث كانت تخصص حصص التدبير المنزلي للطالبات فقط، في غفلة عن ان العمل المنزلي لا يقتصر على الاناث. وقد اقتصرت في السابق معارض المنتجات النسوية على المؤسسات النسوية، ومع نمو مؤسسات اخرى دأبت هي ايضاً على تنظيم معارض مشابهة وبقيت المخللات سيدة الموقف. والمخللات يا سادة انواع، منها البشرية التي ومنذ طفولتي اراها تقود بعض المؤسسات النسوية دون ادخال عناصر جديدة!

اما نحن

 قبل ايام التقيت وفداً صحافيا المانياً شاباً، جاء في زيارة الى فلسطين. تفاجأت بمستوى التحضير والاستعداد والدراية بالسياسة والاطلاع المسبق على واقع الاعلام الفلسطيني. اسئلتهم كانت في الصميم تنم عن حاجة كبيرة للمعرفة والتنور، البعض منها كان محرجاً وخاصة تلك التي كانت تتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وبالشأن الفلسطيني الداخلي. خلال حديثي معهم، كل ما كان يدور في ذهني قدرة الاعلاميين الفلسطينيين على طرح مثل هذه الاسئلة وهل كنّا سنكون على نفس القدر من الاستعداد والمعرفة لو سمحت لنا الفرصة لزيارة المانيا؟

ديمقراطية

 عجب لهذا البلد الذي يمكنك فيه ان تنتقد الرئيس والحكومة والامن وان تفتح فمك ليس فقط عند طبيب الاسنان. ولكنك لا تستطيع ان تفتح فمك او تتفوه بكلمة ضد خطيب المسجد او اذا كنت راكباً في سيارة عمومي او تاكسي لتطلب من السائق تهدئة السرعة والسياقة بحذر!

الواجبات المدرسية

قرأت تقريراً مفاده ان نتائج دراسات واسعة النطاق أجراها باحثون من جامعة ديوك الأمريكية تؤكد أن الواجبات المدرسية المنزلية تؤثر سلبيا على علاقة الأطفال بالمدرسة وأواصر العائلة عامة. عندنا يعود الطلبة من المدرسة مثقلين بالواجبات المدرسية والمتطلبات، بعضهم لا يكاد يتناول طعام الغداء وتبدأ الدراسة. يقضي ذووهم ساعات طويلة يحاولون فيها مساعدة اولادهم وبناتهم في اتمام الواجبات والاستعداد للامتحانات. ينامون منهكين، ويتكرر السيناريو في اليوم التالي. الواجبات المدرسية اصبحت “كابوساً” والتعليم في بلادنا ما هو الا تلقين والمناهج الفلسطينية تفتقر الى الاساليب الابداعية في التعليم.

لو كنت مسؤولاً

 لاصدرت قراراً يمنع منعاً باتاً وتحت طائلة المسؤولية (حلوة هاي)، اعمال البناء والانشاءات والحفر والردم والتجريف بعد الساعة الخامسة مساءً. فهناك من يعمل وفق شعار “نأسف لراحتكم ونعمل لازعاجكم”. لا يعقل ان لا ينعم الناس بالهدوء في بيوتهم لان حفارة “الباجر” ما زالت تنقر في الارض وفي رؤوسهم حتى العاشرة مساءً، واذا ما تجرأ احد بالاعتراض، “يا ويل ويله”، وكأن عجلة الاقتصاد الفلسطيني متوقفة على نقر “الباجر” وازعاج الجرافات. “وبعدين يا اخي، خلّي العمال يرتاحوا، وانت يا مقاول ويا صاحب الورشة، ارتاح كمان”، ام ان راحتك تبدأ عندما تنتهي راحة الاخرين؟

الشاطر انا

طلعنا بسواد الوجي، قال انا بدي اتشاطر، ورحت زي ابو الشباب اشتكي على باصات الطلاب اللي بتكون مدحوشة. المسؤول، ضحك، وقال هي موقفة على هيك، وبلش يعد لي المخالفات في هاي الباصات، والمخالفات بشكل عام، يعني الزلمة طلع اشطر مني، وصرت انا متضامن معه، واقول الله يعينه ويعين جماعته، مش لاقين وقت يحلوا كل هالمشاكل. بس ما فوتها، يعني المسؤول بدا يشكي لي، قلت يا ولد، هاي البلد ماشية على نظام “ما حك جلدك الا طفرك”. الصبح يا فتاح يا عليم، رحت ربطت لواحد من الباصات، ومسكته مسك اليد، وفيه حوالي خمسين طفل وهو ما بيوسع لعشرين، واستغليت الفرصة انه وقف امام بيت، يعني بدو يحمل، وبلشت احكي مع الشوفير اللي لحيته بتقول انه رجل تقي، ما حكى ولا كلمة، بس تبسم، وبعدين قال لي “ومين بتطلع حضرتك”. قلت “مواطن”، رد “يا شاطر روح اشكي لمين ما بدك”. كيف عرف اني انا الشاطر، مش عارف. المهم البهدلة كانت لما والد الطفل ركب الولد في الباص، وقال للولد “شاطر حبيبي اطلع ع الباص”، والله فكرته بيحكي معي، رحت قلت له مش طالع، اي هو في وسع، راح الاب ضحك وقال “بحكي مع ابني مش معك، اصلا مين حضرتك؟” قلت له “مواطن مش عاجبه وضع الباص”، رد علي “والله اجو يحدو الفرس مد الفار رجله، وانت شو دخلك، اذا احنا راضيين، وكمان من وين لنا نجيب مصاري علشان نركب الاطفال في باصات احسن، وبعدين مين حطك محامي دفاع؟” قلت في عقلي، يا ولد الهريبة ثلثين المراجل، وهي اشطر شي ممكن اعمله!

ومضات

ومضات السبت 12/3/2015

مارس 12th, 2016
No comments    

الحقيقة والجرأة

يجلس اللاعبون في دائرة، يبرم احدهم الزجاجة، وعندما تتوقف تكون قاعدتها باتجاه احدهم، وعليه ان يسأل من تكون فوهة الزجاجة باتجاهه “جرأة ام حقيقة؟”  فيرد باحد الاختيارات. فان كان الخيار “حقيقة” يطلب منه ان يعترف بشيء، اما ان كانت الاجابة “جرأة” عليه ان يقوم بفعل جريء. ما ساقوله هنا فيه “حقيقة” و”جرأة” ولكنه ليس بلعبة. الحقيقة ان هناك احتلالاً، وان هذا الاحتلال هو سبب مصائبنا واحباطنا، والحقيقة ان هناك اطفالاً يواجهون هذا الاحتلال على طريقتهم التي فيها الكثير من الجرأة والجهل، والحقيقة ان احد منا لا يملك الجرأة بان يقول كفى لمقتل اطفالنا بهذه الطريقة، وكفى لوسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز “البطولة” لدى “اطفال السكاكين”. فهم ضحايا وليسوا ابطالاً، ضحايا الاحتلال وضحايانا نحن من نملك القدرة على ان نكون اكثر جرأة لنقول كفى. قد لا نستطيع ردعهم لاننا لا نعرف ما يدور في اذهانهم ولكن يمكن لنا ان ننشر الوعي بينهم، وان نكون اكثر جرأة في الحديث عن هذا الامر خارج الجلسات المغلقة!

اللهمّ نفسي

الاضرابات في بلدنا على الطالع والنازل والفاضي والميلان، ومع ذلك فان حق الاضراب مكفول بالقانون. وما اضراب المعلمين الذي لا نختلف على حقهم وضرورة تلبية مطالبهم، الا مثال حي على انهم يصفقون بيد واحدة. فقد اخذ اعلاننا كمواطنين عن تضامننا مع المعلمين وقتاً طويلاً، ولم تشهد اي من مدننا اضراباً ولو جزئياً كنوع من التضامن، وتحاول الفصائل الابتعاد عن اي شكل من اشكال التضامن، وتكتفي بالوساطة بين المضربين والحكومة، والمدارس الحكومية معطلة، اما الخاصة الخاصة فتعمل كالمعتاد، حتى انها لم تفكر بالتضامن مع الزملاء ولو لخمسة دقائق. المؤسسات غير الحكومية “تعمل” دون توقف، فالرواتب هناك تدفع. العاملون في المؤسسات الدولية لم يتضامنوا مع المعلمين خوفاً من ان تفرض بلاد مؤسساتهم حصاراً عليهم، اما جماعة المؤسسات الاهلية الذين طالموا تغنوا بالحقوق وانهمرت عليهم الاموال لتعزيزها، فيمرون عن الاعتصامات مرور الكرام، وربما يتأففون من الازمة المرورية. كل يغني على ليلاه وكل يقول اللهمّ نفسي!

سرّي للغاية

تفاجأت سيدة باتصال هاتفي من طالبة تعد بحثاً عن مشاكل الحمل، تسألها عن عملية جراحية كانت قد اجرتها قبل سنوات. سألتها السيدة عن مصدر معلوماتها، خاصة ان من يعرف بامر العملية الجراحية هم ثلاثة، هي وزوجها والطبيب (والان انا بعد ان روت لي الحكاية)، فاجابت الطالبة انها حصلت على الاسم والتفاصيل من المستشفى حيث جرت العملية. للاسف ان السرّية والخصوصية التي تفرضها المهنية الطبية لم تتم مراعاتها في هذا المستشفى الخاص، بحيث اصبح ملف هذه المرأة وغيرها من النساء مشاعاً، فقد تبين ان الطالبة، ومن خلال كلامها، قد اطلعت على عدد من الملفات وان الاختيار وقع على عدد من النساء. اللوم لا يقع على الطالبة، وانما ادارة المستشفى، ولو كنت مكان هذه السيدة، ولو كان لدينا قانون ومحاكم، لكنت قد تقدمت للقضاء.

ناشفة

ربما كنت في العاشرة من عمري عندما زرت عين الزرقا قرب قرية بيتللو الى الغرب من رام الله. كانت المناسبة الاول من أيار، وصلنا في عدد من الحافلات في رحلة نظمتها نقابة العمال. لم نجد مكاناً نجلس فيه، فقط غطت المياه اجزاء كبيرة من تلك المحمية الطبيعية وتشكلت برك كبيرة اشبه بالبحيرات عدا عن جداول الماء التي رفدت البحيرات. قبل اسبوع، اي في بدايات شهر آذار، توجهت مع العائلة الى نفس المنطقة، وكنت قد وعدتهم بمنظر خلاب للمياه، وبقضاء وقت جميل هناك. وصلنا واذا بها منطقة فيها سيل بسيط من الماء وجفاف غيّر طبيعية المنطقة، اضافة الى الكثير من الاوساخ ومخلفات الزوار، في مشهد لا يبشر بخير، فقد جفت المنطقة على مدار السنين ولا ندري ما سيكون حالها مستقبلاً وبالتالي حالنا المائي.

لو كنت مسؤولاً

لحرصت على عدم صرف اموال الضرائب التي يدفعها المواطنون على بنزين السيارات الحكومية التي تستخدم من قبل زوجات وابناء المسؤولين، او تلك السيارات الحكومية التي تعمل “سرفيس” على الخطوط الخارجية، وتضارب على سيارات “السرفيس” التي تدفع الضرائب. ولو كنت مسؤولاً لاصدرت الاوامر بتطبيق التعليمات الصادرة بضرورة وقف الشرطة لاية سيارة حكومية بعد ساعات الدوام الرسمي والتأكد من ان سائقها في مهمة رسمية، وانه المخول بقيادتها. ولو كنت مسؤولاً لطلبت من الشرطة التأكد من ان السيارات الحكومية لا تنقل ركاباً باجر على الطرق الخارجية.

الشاطر انا

شوفوا يا جماعة، هو الواحد يكون شاطر اشي ضروري، بس مرات الشطارة نقمة. يعني مثلا الولد الشاطر او البنت الشاطرة، وبحجة الشطارة بصيروا لازم يعملوا شغلات علشان تزيد شطارتهم او انهم يبينوا اشطر. وطبعاً في ناس بتستغل حاجتهم للحفاظ ع الشطارة. مثلاً البنت الشاطرة ولانها شاطرة بتصير المعلمة ع الطالع والنازل تطلب منها تروح تجيبلها طباشير، او تحمل الدفاتر معها، او حتى تحمللها شنطتها، ونفس الشي بينطبق ع الاولاد لدرجة انه مرات بصير في ضغط نفسي عليهم، مثلا لانه شاطر في كرة القدم بتصير كل المدرسة تضغط عليه انه يدخل جول. ادهى الانواع هي لما المعلمة او الاستاذ ولانه البنت او الولد شاطرين بيعطوهم واجبات اكثر من غيرهم او كتاب من 150 صفحة ولازم يخصوا قراءته وتلخيصه في اسبوع لانهم شاطرين. اي اقولكم يلعن ابوها من شطارة!

ومضات

ومضات السبت 5/3/2016

مارس 5th, 2016
No comments    

“خير من قنطار علاج”

كتب احد القراء “توجهت إلى محكمة بداية نابلس لقضية ما، يوجد على مدخل المحكمة بوابة الكترونية للتفتيش عن المعادن، واعتقد أنها وضعت عقب حادثة اعتداء بإطلاق النار جرت داخل المحكمة قبل عدة سنوات. تعمدت عدم الدخول من البوابة أمام نظر الشرطي المتواجد قربها وكنت أرتدي سترة “نفخ” مغلقة، يعني ممكن أن أخفي داخلها “كلاشن” دون أن ينتبه أحد، مررت ولم ينبس الشرطي ببنت شفة. إذا كان وضع هذه البوابة شكليا فقط فالأفضل إزالتها، رغم أنني من مؤيدي فرض إجراءات أمنية مشددة في المحاكم، فالأخيرة يدخلها المتهمون والمذنبون والمحكومون والذين يشعرون بأنهم مظلومين، ومستحيل الدخول إلى عقل كل واحد فيهم لمعرفة ماذا يخطط وبماذا يفكر، فالمحكمة مكان يلتقي فيه الخصماء لذا من الضرورة تشديد الإجراءات الأمنية فيها. الملاحظة الثانية انه وفي الصالة الخارجية بالطابق الثالث يوجد لوحة تحذير للمدخنين وأن من يدخن يخالف المادتين كذا وكذا من قانون كذا وكذا ويغرم بـــ.. (لا أتذكر النص جيدا)،  ولكن للأسف لا أحد يلتزم بها بدءاً من المحامين المدخنين وانتهاء بالمراجعين، كل أشعل سيجارته ينتظر، فأصبح المكان كـ”الطابون” رغم وجود كاميرات مراقبة ورغم تجوال شرطة الحراسات في المكان، فإذا ألغي منع التدخين فالأولى إزالة اللوحة من المكان احتراما لهيبة المحكمة”.

 

ما الغريب؟

انتشرت صور في الاونة الاخيرى لافراد الشرطة وهم يقدمون المساعدة للمواطنين وكأن في الامر شيء غريب. فمن صورة شرطي يغطي بمعطفه رجلا يجلس على كرسي متحرك، الى صورة شرطي يحمل مسناً، وآخر يساعد مسنة على الجلوس في كرسيها المتحرك. تم تداول الصور وكأن هذه الافعال ليست من شيمنا ومن شيم رجال الشرطة. الغريب في الامر فعلاً، هو عدم وجود مساعدين متخصصين لتقديم يد العون للمسنين ومن يحتاج ال المساعدة خلال التنقل عبر معبر الكرامة على سبيل المثال، علما بان مثل هؤلاء متوفرون في معظم نقاط الحدود والمطارات التي زرتها!

أما الغريب

الغريب في عدد كبير من نقاط حدود ومطارات الدول العربية، وجود من يقدم لك يد المساعدة مدفوعة الاجر! فما ان تصل الى الاستراحة في اريحا تجدهم يتنططون لمساعدتك وينتظرون منك اجراً وان اعطيتهم القليل ربما لا تجد حقائبك الا بعد ساعات. وفي عديد من مطارات الدول العربية، انت صيد ثمين، يترصدوك ويتدافعوا اليك لو كنت تحمل حقيبة صغيرة. في مطار لندن، نزلت من سيارة التاكسي، نظرت حولي، هل من مساعد؟ لم يركض احد “لا بمصاري ولا ببلاش”. دخلت المطار ووصلت الى نقطة ال check in لم يعرض علي احد خدماته. وبعد ان انهيت كل الاجراءات كنت بحاجة لقضاء حاجتي، توجهت الى المرحاض كان هناك موظف يتأكد من نظافة المكان، قضيت حاجتي، غسلت يدي، لم يركض نحوي ليعطيني المحارم، ولم ينظر الي نظرة “خشخش جيبتك”!

 

على شو؟

كثيرة هي الصور التي يظهر فيها المسؤولون مع ثلة من الحرس يتلفتون يميناً ويساراً والى اعلى تحسباً لأي “اعتداء”، وكأن بامكانهم ان يفعلوا شيئاً اذا ما وقعت الواقعة. كل هذه المظاهر هي فارغة المضمون ولا تحمل أي معنى سوى “الاستعراض” و”الاستقواء” على الشعب الغلبان، كما يقول المثل “كبره ولو على خازوق”. قبل ايام زار وفد اجنبي رفيع المستوى احدى المدارس في منطقة لا تخضع للسيادة الفلسطينية، لم ترافق هؤلاء المسؤولين سيارات الحراسة، نزلوا منها كأي زائر، لم ينتبه احد الى انهم كونهم مسؤولين. ربما هي الطريقة الاكثر امناً، ان لا تجذب الانتباه، فكلما كانت الحراسات اكبر كان الانتباه اكثر. خلاصة القول “خفّوا علينا مش ناقصنا عقد”!

لو كنت مسؤولاً

لعينّت جميع من يعملون تحت امرتي بمنصب مدير، وبهذا احجّم صلاحيات كل واحد منهم، بحيث لا يكون مدير غيري، فاصبح انا الآمر الناهي، لان المدير لا يقبل ان يأتمر بأمر مدير اخر من نفس الدرجة، وبهذا اكون انا المرجعية الاولى، لانني المدير المسؤول. اليس هذا هو النظام في بعض المؤسسات العامة والخاصة؟

الشاطر انا

طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والاوساخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يحجب نظره، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مسي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي، مثل ما انا شاطر في كل اشي!

ومضات

ومضات السبت 27/2/2016

فبراير 27th, 2016
No comments    

هل اعود؟

اسمتع واشاهد اخبار البلد من هنا، بعيدا الاف الاميال. ما يحدث فيها يدعو الى القلق ويزيد من رغبتي في البقاء بعيداً. لست ممن اعتادوا الهروب، وقد رفضت كل الاغراءات التي قدمت لي في السابق لابقى في بلاد العم سام او بلاد الانجليز، وربما لم يعد من المجدي ان اعيش في الغربة، لكنه سؤال يخطر ببالي “هل اعود؟ ولماذا اعود؟”

 

شاي … قهوة؟

على مائدة الافطار يجتمع زملاء من دول اوروبية وامريكية وافريقية واسيوية وشرق اوسطية. على نفس المائدة ابريقان واحد للشاي والآخر للقهوة. ينقسم الجالسون الى معسكرين واحد يحتسي الشاي والاخر القهوة. ويتضح من هذا الانقسام ان تلك الدول الدول التي لبريطانيا تأثير عليها تشرب الشاي، اما الدول الاخرى فالمحبوبة السمراء تكون بداية يومها. هكذا هو العالم، اما الاهم فهو اننا نسعى لارضاء الطرفين جماعة الشاي وجماعة القهوة!

شيطان اخرس!

ان تجد صورتك في مترو انفاق لندن امر يصيبك بالذهول. صورتك كشعب مناضل يعيش تحت وطأة الاحتلال، وبندقية جندي اسرائيلي تطبق على عنق طفل فلسطيني،  ومبانٍ دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية. صور لا تراها في عواصم الدول العربية. في زيارتي الى بريطانيا هذه المرة، لمست حجم التضامن معنا. ربما كان هذا التضامن موجوداً، الا انه يظهر بشكل واضح هذه المرة، فلم يعد بامكان العالم “الحر” السكوت على انتهاكات الاحتلال التي فاقت ما يمكن للعقل البشري تحمله، فالساكت عن الحق شيطان اخرس!

 

فساد المواطن

في جلسة عاصفة حول دور الاعلام في مكافحة الفساد، توصل المتحاورون الى حقيقة مفادها انه في كثير من الاحيان يكون للمواطن دور في تعزيز الفساد. فالحديث عن الفساد لا يقتصر على فساد المسؤول بس ايضاً يشمل المواطن الذي يقوم بتغذية هذا الفساد والتعايش معه بل وفي كثير من الدول المساهمة بتفشيه. كل منا يحمل في داخلة بذرة من بذور الفساد فمن منا لا يريد لمصلحته ان تتم دون معيقات؟ ومن منا لا يحاول الالتفاف على النظام والقانون؟ ومن منا لا يريد ان يصل الى مبتغاه بسرعة؟ ومن من لم يدفع ولو “فراطة” ليسلك حاله؟ الادهى ان هناك من يستجيب لنا، ويساعدنا على ريّ بذور الفساد فينا لتنمو معنا.

لو كنت مسؤولاً

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائه دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

انا من الناس اللي طبيعة عملي بتتطلب اني اسافر كثير وع دول مختلفة. ولاني شاطر صرت مأقلم حالي مع كثير اشيا. مثلاً البرد ما بهمني وبدفي حالي، تغيير الوقت وال Jet Lag برضو زبطّت حالي فيه وعالسريع بتلاقيني قلبت مثل الساعة. لغات وما شاء الله علي بعرف انجليزي وانجليزي وانجليزي وبلطش عربي وروسي! الاكل محسوبكم ما بتفرق معه، المهم يكون في سلطة، واللحوم ببعد عنها بلاش لا سمح الله ما يكون الذبح حلال. احنا العرب بدنا كل شي حرام بس عند الاكل بنسأل اذا الذبح حلال! الارجيلة ولا اسهل اني الاقيها، واذا مش موجودة بصبر وبقنع نفسي اني بقدر اعيش بدونها وهذا يعني اني مش مدمن. يعني الشطارة الواحد يدبر حاله. الاشي الوحيد اللي مش قادر اتعود عليه العملة، وخاصة الفراطة، مع اني في بلدان كثير زياراتي الها بتتكرر، يعني مثلا بريطانيا، لحد اليوم مش قادر اتعود ع الفراطة وخاصة انه مش مثل عنا بقرطوها عليك، برجعولك اياها ع القد. المهم اخر حل توصلت له، اني احط هالفراطة في جيبتي، واصير اسحب قطعة قطعة واحاول اول ما اشوف القطعة اعرف قيمتها وبعدين اتأكد من اللي مكتوب عليها. الحق يقال زبطت معي، وبطلت انحرج لما بدي ادفع فراطة اني افردهم ع كف ايدي والبياع يختار اللي بدو اياه!

ومضات