ومضات السبت 1/7/2017

يوليو 1st, 2017
No comments    

تجسيد اللحمة

ها هو ينقضي شهر رمضان، تاركاً وراءه اطنان الطعام التي ذهبت الى مكب النفايات! هذا الشهر الذي من المفترض ان يقرب بين طبقات المجتمع ليكونوا سواسية، تراه مناسبة للمبالغة في تعميق الفجوة بين الطبقات، عدى عن كونه شهر استهلاك غير طبيعي يفوق في كثير من الاحيان الطاقة الاحتمالية لاقتصاد العائلة، فبدلاً من ان يكون تجسيداً للُحمة، يتحول الى تجسيد للَحمة بشتى انواعها الطازجة والمجمدة والخروف والسخل والجدي والبقر والدجاج والحبش وكل ما تقع عليه ايدينا من لحوم، عدى عن كونه لبعض المجرمين مصدر رزق وخاصة اذا ما كانت اللحمة فاسدة.

جديدة والله

سمعت انه في احد المستشفيات الراقية، اطلق مؤقتا على احدى الغرف “غرفة المسيحية” في اشارة الى المريض الذي كان ينزل فيها. لم اصدق ما سمعت، لاننا لم نكن يوماً على هذا النحو. ولكنني تأكدت بنفسي بعد ان تم تنبيه الممرضين والممرضات الى ذلك. وهذا يعود بي الى “ومضة” سابقة حيث كتبت انني الاحظ استخدامات للرموز الدينية لم نعتد على مشاهدتها في السابق. وربما اكثر ما شد انتباهي الصاق صورة سبحة في نهايتها صليب على مؤخرة السيارة، ثم رداً على ذلك يقوم اخرون بالصاق صورة سبحة في نهايتها هلال على مؤخرة سياراتهم. لكلٍ الحق في ان يستخدم الرموز الدينية ولكن في مكانها الصحيح، حتى لا تستجد علينا ظواهر قد ترجعنا عشرات السنين الى الوراء.

الاسترضاء

بعد كل مصيبة، نرى ردة فعل لا تخرج عن سياق استرضاء الرأي العام المستاء. فمنذ سنوات، ونحن نكتب ونقول ونصور ونرسل ونتوسل، ولكننا لا نرى الا استجابات بسيطة. فلكنا يذكر قصة مصنع الولاعات وكلنا يذكر قصة المتسولين والاطفال، وكلنا يذكر موت طفل من البرد عند الاشارة الضوئية، وكلنا يذكر حادثة الباص في جبع، وكلنا يذكر حوادث الملاهي، وكلنا يذكر حوادث السير التي لا تنتهي، وكلنا يذكر قصص حشو المركبات وباصات الاطفال بعدد يفوق العدد المسوح به، والذكريات الاليمة كثيرة، ولكننا لم نفعل شيئا لمنع تكرارها، وان فعلنا فبشكل غير مدروس وفقط لاسترضاء الناس.

“وسخ البنزين”

سمعت اكثر من شخص يشكو من ان سيارته الجديدة، التي اشتراها بقرض من البنك، لا تعمل في بعض الاحيان. لم اصدق واعتقدت انها مبالغة. الى ان حاولت صباح يوم تشغبل سيارتي، واذا بها لا تعمل. وبعد عدة محاولات عادت لتعمل. فحصنا الامر، واذا بالكل يجمع ان “البنزين وسخ”. استفسرت، وفحصت، فوجدت ان ما يقال حقيقة. فكيف يمكن ان يكون البنزين وسخ؟ وما الذي يجعله وسخاً؟ ومن هي الجهة التي تراقب وسخ البنزين؟ هل اصلاً هناك من يراقب؟ وهل هناك ما لا نعرف عنه؟

لو كنت مسؤولا

لبدأت بنفسي ومن هم حولي قبل ان اطلب من الآخرين وقبل ان اقول “يجب”. فلا يعقل ان اكون مسؤولا ولكن في نفس الوقت ان لا اتحمل مسؤولية تطبيق القانون وان اكون اول من يخالفه. ولا يعقل ان اكون مسؤولاً واجعل من هو حولي ينتهك القانون ويعرض حياة الاخرين للخطر. لا يمكن ان اكون مسؤولاً واسمح لنفسي او لسائقي ان يدخل شارعاً بعكس حركة السير، او ان اسمح لسائقي والموكب المرافق ان يتخطى الخط الفاصل المتواصل، او ان اسمح لابني ان يقود السيارة بتهور، واذا ما اوقفته الشرطة، اجري اتصالاتي لمسامحته. ولا يمكن ان اكون شرطياً واسمح لنفسي ان اركب دراجة نارية دون خوذة او ان اوقف سيارة الشرطة على الرصيف او ان اطلق صفارة الانذار لاتجاوز اشارة حمراء ومن ثم اوقف الصفارة. لا يمكن ان اكون مسؤولا ولا استمع الى ما يقال ويكتب وينشر، وان تكون افعالي كردة فعل على حادث معين. لو كنت مسؤولا حتما علي ان ابدأ بنفسي!

الشاطر انا

فات الميعاد يا جماعة! فكرة البزنس ما خطرت ببالي الا في العيد. اخ بس لو سبقت شوي لكان عملت ملايين. فكرة بسيطة شفتها في بلاد برا، بس ولا مرة فكرت انه ممكن تنفع في بلادنا. فكرة بيع “عصا السلفي”. انا قلت يا رجل، احنا في بلادنا الناس مش فاضة لا للسلفي ولا غيره، بس طلعت غلطان. الفكرة ببساطة اني ع ابواب الحرم في القدس ابيع عصي سيلفي، لانه ما في حد الا متصور سيلفي هناك، حتى لو في مليون واحد ممكن ياخذ له صورة، ما بينفع لازم سيلفي، والسيلفي لازم يكون مع كل شي، حتى طنجرة المقلوبة اللي بقلبها في ساحات الحرم. بمناسبة الطبيخ، خطرت في بالي فكرة ثانية، ابيع صحون وكاسات ع ابواب الحرم، لانه اكيد مع كل هالطبايخ الا ينقص ع الناس اشي بدهو يتناولوه ع السريع. طبعا فكرت ابيع كياس زبالة بعيد عن السامعين، بس في حد شاطر في البزنس قال لي “ما بمشوا معك لانه ما حد بستعملهم!”

ومضات

ومضات السبت 24/6/2017

يونيو 24th, 2017
No comments    

بفضل مولينيكس

عندما “صارت حرة ست البيت بفضل مولينيكس” كانت بداية الكارثة، حيث ارتبط وبشكل سخيف مفهوم حرية المرأة بمهارات الطبخ. وما عزز هذا المفهوم تلك المشاريع الصغيرة التي سميت بالانتاجية والتي لم تُخرج المرأة من محيط المطبخ، فان لم تكن معجنات فمخلل ومربى وزيتون وكبيس!

الشرارة

حريق برج “غرينفيلد” في لندن قد يكون الشرارة التي ستشعل نار ثورة الفقراء في بريطانيا. فقد برز تقصير الحكومة والجهات المسؤولة الاخرى بشكل واضح في التعامل مع هذه الحادثة على الرغم من وجود البرج في منطقة تعد من اكثر احياء لندن ثراءً. وما التطاهرات التي تبعت الحريق الا دليل واضح على مدى استياء الفقراء والاقل حظاً من السياسات التي تتعلق بحياتهم ومعيشتهم.

خدمة الزبون

حصل ان طلبت بيتزا متوسطة الحجم بالخضار في احد مطاعم مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الامريكية. وبعد انتظار وصلتني واحدة كبيرة الحجم وباللحم. ابلغت المسؤول ان هذا ليس طلبي، فسارع الى تعويضي بواحدة كبيرة الحجم وبالخضار دون ان يأخذ ثمنها. قبل ايام توجهت وزملاء لي حضروا من بريطانيا الى احد مطاعم رام الله، وبعد حوالي ربع ساعة من طلبنا، جاءنا النادل وقال ان مكونات وجبتين غير متوفرة، فغيرنا الطلب. بعد حوالي نصف ساعة وصلت ثلاثة طلبات من اربعة، احدهم لم نطلبه، اما الرابع فقد نسي الشيف اعداده. اعدنا الطلب الخطأ وانتظرنا حوالي عشرين دقيقة لوصول بقية الطلبات. دفعنا 220 شيكل وخرجنا. ونحن في السيارة سألتني زميلتي “هل جئت الى هذا المطعم في السابق؟” اجبتها “نعم فانا زبون دائم هنا.” هاتفت صاحب المطعم وشرحت ما حدث. اعتذر شديد الاعتذار ودعانا للقدوم في اليوم التالي لتناول الطعام مجاناً. “فات الاوان” قلت له لان زملائي سيغادروا البلاد، وحتى لو لم يكن كذلك فانهم لن يقبلوا الحضور مرة اخرى بعد ان كانت تجربتهم في المرة الاولى كانت سيئة. اما انا فسأعود، لان لكل جواد كبوة، ولكن على المطاعم ان تقدم الخدمة للزبون على اكمل وجه، وان حصل اي خطأ فعليها تعويضه ولو بكأس من الماء.

قرر بنفسك

قبل حوالي اسبوعين قررت ان ادخل الى ذلك المكان المجهول، فقد سمعت قصصا كثيرة عنه دون ان افكر فيها. وصلت الى متحف “روكفيلر” في القدس لاجد فيه ثروة قومية سيطر عليها الاسرائيليون وارادوا لنا ان لا نعرف عنها، وساهمنا نحن بقصصنا ان لا نعرف عنها. مقتنيات المتحف من آثار تحكي حكاية هذه الارض المقدسة والتي بقيت مجهولة بالنسبة لي لسنوات طويلة لانني قبلت وبسذاجة ان يفكر الاخرون عني!

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت مديرا عاماً للشرطة لاصدرت اوامري الصارمة الى رجال الشرطة في كل مكان بالتعامل وبصرامة مع حالات الاخلال بالنظام العام والازعاج الصادرة عن مجموعات الشباب الذين يستخدمون السيارات للاستعراض سواء بصافارات الانذار او السياقة بتهور او اصدار الاصوات من العوادم او التخميس والتشحيط، على ان يتم اعتقال كل من يقوم بذلك ومحاكمته وفرض العقوبات عليه وعلى ذويه.

الشاطر انا

وانا قاعد في هالليل سهران سمعت المسحراتي حامل هالتنكة وبطبل. سألت حالي مين قرر انه هو بالتحديد يكون مسحراتي؟ طيب ليش مش انا؟ في عند بنتي طبلة وصوتي ما شالله عليه اذاعي. واذا تعبت بكون مسجل الصوت ع الموبايل وبشغله ويا دار ما دخلك شر. بس والله شغلة متعبة، علشان هيك انا قررت اصير مسحراتي بدون ما اتعب. يعني كل راس مالها يوم العيد بروح ع ابعد حارة عن مكان سكني وببلش ادق ع ابواب الناس وبقول لهم انا المسحراتي، وباخذ العيدية منهم. هو اصلاً حد عارف مين اللي بسحّر في حارته، واذا قالوا لي اجا واحد قبلك، بقول لهم ضحك عليكم طلع مزوّر انا الاصلي، وولا مين شاف ولا مين دري!

ومضات

ومضات السبت 17/6/2017

يونيو 17th, 2017
No comments    

نارة يا نيلسون

اعترف ان لا مكان للشباب لتمضية اوقات فراغهم، واعترف ان هناك من لدية الكثير من وقت الفراغ، واعترف ان هناك من لا يملك المال لتقضية هذا الوقت في المقاهي والمطاعم، واعترف ان هناك من يملك المال الكثير ويقضي اوقاته بالتسكع واستعراض السيارات الفاخرة. محيط ميدان نيلسون مانديلا في رام الله، رمز للحرية، ولكن ليس تلك الحرية التي نراها هناك وتحت اعين الشرطة. سيارات فارهة في كل مكان ورائحة دخان ليست كرائحة اي دخان، وشبان يجلسون على الرصيف يمجون الارجلية. لم يتبق الا ان يقدم لهم نيلسون نار الفحم. تحدثت الى الشرطة المتواجدة في المكان، قالوا ان الشبان لا يخالفون القانون بجلوسهم، كلام مقنع، ولكنني لم اقتنع. فللمكان حرمته هذا اولاً، وباعتقادي ان كل ما يزعج الاخرين وان لم يكن مخالفة منصوصاً عليها بالقانون، امر يجب وضع حد له. فلا يعقل ان تتحول المنطقة لكل من يريد ان يفعل ما يشاء، وان لا يهنأ السكان بسبب ضجيج السماعات التي تصدح بالاغاني العبرية، وحتى لو كانت عربية فهذا غير مقبول، وان يتعكر هدوء الاحياء السكنية بسبب اصوات المركبات التي تصدرها العوادم، او اصوات الاطارات التي تحتك بالاسفلت نتيجة التفحيط والتخميس. ايعقل هذا؟ اليس في كل هذه المخافات اضرار بالحق العام.

القوى الضاربة  

ما يحدث في محيط حاجز قلنديا العسكري من “خاوة” ومن استغلال امر يتكرر في كل عام. مجموعة من الاشخاص من مالكي المركبات الخاصة يعرضون خدمات التوصيل الى القدس من خلال حاجز حزما مقابل مبالغ كبيرة استغلالا لازمة الحاجر. ناهيك عن تهديدهم لبعضهم بعضاً اذا ما خالفوا اوامر زعيم العصابة الذي نصب نفسه بنفسه زعيماً. الحل الوحيد في تلك المنطقة عودة “القوى الضاربة”.

انا عربي

وانا اتجول في ازقة القدس، يرحب بي كثير من اصحاب المحال، ليس لمعرفتهم الشخصية بي، بل لان وجودنا هناك يعطيهم الامل بتحسن اوضاعهم وانفتاح اسواقهم. الا ان بعضاً منهم لا زال يعتقد ان الاجنبي افضل منك. عند باب احد المحال رحب بي صاحبه “welcome sir come inside” رددت السلام بالعربية. ازاح نظره عني وادار ظهره لي ووجه ترحيبه للسواح الاجانب. في محل آخر، دخلت مستفسراً عن سلعة، لم ينظر الى البائع، بل استمر بالحديث مع الاجانب يفاوضهم على السعر وطريقة الدفع ويجادل “It’s only two dollars” سألته اول مرة عن سعر السلعة، لم يرد واستمر في الحديث مع السواح. كررت السؤال اكثر من مرة، وبعد ان وجدني الحّ عليه وبنظرة من طرف عينه “خمسين شيكل” ثم تابع الحديث مع الاجانب. لم احاول ان اجادله لانني اردت ان اشتري السلعة فانا بحاجة لها، لكنه استمر في الحديث مع الامريكان وكأني غير موجود، فانا عربي. خرجت من المتجر دون ان اشتري ما اردت، لم يلحق بي، فانا عربي. قلت وبصوت عالٍ “والله لو ببلاش ما انا ماخذها من عندك، لانك زبلتني”. لم يتأثر وتابع يفاصل السواح الاجانب “ten dollars”، الذين خرجوا بدورهم دون ان يشتروا شيئاً بعد ان اسقاهم القهوة في شهر رمضان.

الشهادة

طول عمرنا بندرس علشان الشهادة، وطول عمرهم بيقولولنا ما بتشتغل الا بالشهادة. وهناك الكثير من الناس يتمنون الشهادة. وقبل ان يذهب الفكر بعيداً، الشهادة التي اتحدث عنها، لا تعني الاستشهاد، ولا شهادة التوجيهي ولا البكالوريوس ولا الدكتوراة. بل اتمنى ان ارى شهادة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية معلقة على بسطة بيع الفلافل، او عرباية النمّورة، او كانون الشواء على الرصيف، او حتى على سيخ الكباب. وزارة الصحة لن تصدر مثل هذه الشهادة، لانها لا تستطيع ان تشهد زوراً على سلامة صحة ما يُباع. ولكن وزارة الصحة تستطيع ان تزيل المطاعم المتنقلة.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيرا للاقتصاد الوطني لطلبت من طواقم حماية المستهلك في الوزارة مراقبة البضائع المكشوفة والمعرضة للشمس التي تنتشر اينما كان، وان لا يقتصر هذا على شهر رمضان الفضيل. ولكثفت حملات الرقابة على اسعار البضائع التي يتم استيرادها على انها ماركات اجنبية (معظمها مضروبة ولا تتفق مع مواصفات البلد الاصل، او مسترجعة) وتباع باضعاف اسعارها الاصلية، فلا يعقل ان تباع بلوزة بمبلغ 150 شيكل في رام الله بينما تباع في لندن وفي اشهر شارع في العالم بمبلغ 50 شيكل والامثلة كثيرة.

الشاطر انا

انا طول عمري بربط الاشياء ببعضها كنوع من الشطارة. يعني مثلا لما بنتي بدها تلبس صيفي بقول لها لما يبلشوا الشرطة يلبسوا صيفي انتي بتلبسي صيفي، طبعا الشتوي ما بتسأل عنه لانها بتتمنى كل السنة تلبس صيفي حتى لو ثلجت الدنيا. ما علينا، في الكريسماس بنحط الشجرة لما نشوف المؤسسات العامة والبلديات حطت الشجرة، المشكلة بنكسل نشيلها وما بنشيلها مع الكل. السنة انا قلت اجت والله جابها، البلدية ما حطت فانوس رمضان، فلما بنتي وزوجتي قالوا لي نحط زينة رمضان، انا قلت يا شاطر العب لعبتك، بلا تكاليف بلا هم. قلتلهم البلدية ما حطت، وانا رابط كل شي مع البلدية. المهم وين الفيلم! راحت البلدية بعد تقريبا 12 يوم من بداية رمضان، ومباشرة بعد استلام المجلس البلدي مهامه، حطوا فانوس رمضان. انا يا جماعة عملت حالي مش شايف، الا بنتي جاي بتقول لي “شوف بابا هي صور الفانوس اللي حطته البلدية معبي الفيسبوك.” رحت مثل الشاطر حطيت الهلال ع الشباك!

ومضات

ومضات السبت 3/6/2017

يونيو 3rd, 2017
No comments    

لا لحرية التعبير

حرية التعبير سقفها السماء، ولا يمكن لاحد ان يحد منها، مهما اختلفت الوسائل والاساليب بقمعها. وحرية التعبير تكفلها جميع القوانين، وحتى المجتمعات الاكثر قمعاً لحرية التعبير لا تستطيع كبتها بشكل مطلق. ولكن السؤال، هل حرية التعبير تعني السب والقدح والذم والتشهير؟ وهل حرية التعبير تعني ترك الجمهور ليشتم هذا الانسان او ذاك على شاشات التفاز من خلال الراسئل القصيرة او على الشاشات الاخرى من خلال التعليقات على الاخبار؟ وهل من اجراء تقوم به وسائل الاعلام التي تنتهج طريقة تعبير الناس هذه، لتصفية او “فلترة” الرسائل والتعليقات؟ وهل يعني انه اذا كان من يشتم ويشهر هو احد افراد الجمهور، فان وسيلة الاعلام غير مسؤولة؟ ان كانت هذه هي حرية التعبير، فلا نريدها، لانها اولاً مخالفة لكل القوانين والاخلاقيات الاعلامية المهنية.

يا هيك الشرطة يا بلاش  

على ذمة الراوي، انه شاهد وكيل احدى الوزارات يصيح باعلى صوته، ويتجادل مع شرطي كان يقوم بتحرير مخالفة له لانه كان يتحدث بهاتفه الخلوي. وكيل الوزارة حاول بشتى السبل ان يهدد الشرطي، وان يتحدث الى المسؤولين، وان يصرخ باعلى صوته الى درجة ان الشباب التموا حول الحدث، ومن بينهم الراوي، وقد افتضح امر وكيل الوزارة هذا، بينما اصر الشرطي على تحرير المخالفة. بالمناسبة، وكيل الوزارة المذكور هو نفس وكيل الوزارة التي كنت ارصده يدخل صباح كل يوم بعكس السير، الى ان همس في اذنه احد اصدقائه وقال له “البطراوي يقصدك انت”!

سرقة ع المكشوف

دخلت مواطنة لتصوير هويتها في احد مكاتب الخدمات، صورة واحدة فقط، طلب من قام بالتصوير مبلغ خمسة شواقل. لم تجادل، ودفعت. “سرقة ع المكشوف” هو افضل وصف لهذه الحادثة، التي نعود ونقول للمسؤولين وهيئات حماية المستهلك، اين انتم؟ وكيف يمكن للمتضريين مثل هذه المواطنة تقيدم شكوى ضد هذا المكتب؟ وهل هناك سبل للرقابة على الاسعار التي يصعب مراقبتها؟

لا فقوس ولا خيار

هذه المرة، دخلت انا الى مكتب خدمات مضطراً، فالنماذج الصادرة عن وزارة الداخلية لطلبات تجديد جواز السفر او الهوية او اية معاملة اخرى، غير متوفرة الا في مكاتب الخدمات. يعني احتكار. المهم ان الكاتب بدأ بتعبئة الطلب، والحقيقة انني انا الذي قمت بتعبئته عن طريق الكاتب. فهو الذي ربما لم يتجاوز تعليمه المرحلة الاعدادية، مع كل الاحترام له، يقوم بتعبئة الطلبات للمحامي والطبيب والمعلم وغيرهم. وبالطبع في كثير من الاحيان، لا يستطيع تعبئة الطلب بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال، الشخص الذي سبقني كان يعمل لدى احدى الجهات الدولية، فعندما سأله الموظف عن مكان عمله، وكانت الاجابة، لم يفهم الكاتب معناها، ولم يستطع كتابتها. اعترف ان هناك حاجة لمثل هذه المكاتب لمساعدة من هم بحاجة الى المساعدة، ولكن هناك من لا يحتاجونها، فلماذا لا تتوفر هذه النماذج الكترونياً، ولماذا لا تتوفر في دوائر الاحوال المدنية؟ ولماذا علينا ان ندفع ثمن الطلب الذي يجب ان يتوفر مجاناً؟ ام ان الهدف من كل هذا، ان نتثبت ان لا فرق بين الناس، يعني “لا فقوس ولا خيار”، مع انه كل البلد ماشية “فقوس وخيار”!

لو كنت مسؤولا

لاحترمت منصبي، ولكنت اول المطبقين للقانون، ولما فضحت نفسي امام الناس، ولما تصرفت وكأنني فوق القانون، وانني مهما فعلت فان لي حصانة لم يعطني اياها احد، بل وضعتها لنفسي معتقداً ان “ابو زيد خالي”.

الشاطر انا

مش عيب انه الواحد يكون شاطر، اصلا الشطارة مطلوبة. المشكلة انه مش في الدول “الشاطر” يعني شاطر. غير انه الشطارة في البلد غير عن الشطارة خارج البلد، كمان المعنى. “الشاطر” في بعض البلدان معناه “الحرامي”، وفي بلدان ثانية معناه “الولد”. وطبعاً لو فكرنا مزبوط في الموضوع، بيكون المعنى في الحالتين صحيح. الشاطر هو مش بس اللي بيسرق عيني عينك، يعني الحرامي، هو كمان اللي بيسرق الفرصة، يعني مثل ما بيقولوا يقتنصها، والشطارة انك تعرف تقتنصها. والشطارة في بلدنا كمان مرتبطة بالولدنه، يعني الشخص المولدن او اللي بقولوا عنه “حربوق” يعني “مش مخلي لا السمكة ولا ذيلها”، وطبعا الشطارة في بلدنا بتعني كيف انك تداوم في الشغل وما تداوم في نفس الوقت، وكيف انك توقف ع الدور وما توقف ع الدور في نفس الوقت. وكيف انك تعزم الواحد على اشي وتطلع من العزومة معزوم، وكيف انك تتحايل ع القانون، وغيرها من اسرار الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 27/5/2017

مايو 27th, 2017
No comments    

 

اللهم اغفر لنا!

دعى كل من وزيرة الاقتصاد الوطني ووزير الاوقاف التجار الى ” ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والاكتفاء بهامش ربح معقول خلال شهر رمضان الفضيل.” ونعم الدعوة! ايعني هذا انه في غير شهر رمضان الفضيل ليس على التجار حرج في رفع الاسعار وتحقيق هامش ربح كبير؟ وهل يكفي ان ندعو التجار دون وضع آليات رقابة ومحاسبة على مدار العام؟ ذكرتني هذه الدعوة بقصة حدثت مع صديقة لنا عندما اشترت سيارة جديدة من احدى الشركات، وفي كل موعد لاستلامها، كانت الشركة تتذرع بحجة جديدة. ومع حلول شهر رمضان، اتصل مدير الشركة بصديقتنا وقال لها “الدنيا رمضان ولازم احكيلك انه السيارة مش راح تيجي في الموعد وكل مرة كنّا نطلع بحجة. بس االهم اغفر لنا، الدنيا رمضان والكذب حرام”!

اتمنى ان لا يأتي رمضان

للعام العاشر على التوالي يطل علينا شهر رمضان، دون ان نعرف مصير الفاسدين والعابثين الذين اغرقوا الاسواق بالتمور الفاسدة ومن قبلهم بالادوية والطحين. وفي كل رمضان نقرأ خبراً يفيد بأن طواقم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني قد ضبطت مواد فاسدة واحالت بعض التجار الى النيابة لمخالفتهم قانون حماية المستهلك، وقانون مكافحة منتجات المستوطنات. اتمنى ان لا يأتي شهر رمضان في العام القادم قبل ان نرى محاكمة عادلة للذين اتهموا قبل عشر سنوات، ومن ضبطوا من بعدهم.

لا تحسبن

لا تحسبن ان الخيم الرمضانية التي ستنتشرفي كثير من المدن هي للتسلية والولائم وتدخين الارجيلة. انها نوع من انواع التضامن مع الاسرى، فكيف لهم ان يقضوا ايامهم ولياليهم بامعاء خاوية ونحن نأكل ما لذ وطاب. هذه الخيم الرمضانية لن تكون للولائم الكبيرة بل سنفطر على الماء والملح فيها!

Spinner

قرأت ان الكثير من الدول قد منعت بيع قطع ال spinner المنتشرة في كثير من الدول، وتعود اسباب ذلك لما قد تحدثه من ضرر. وقرأت ان هذه البدعة الجديدة تساهم في تخفيف التوتر وتهديء الاعصاب. سواء كانت ضارة ام نافعة، فهي سلعة تجارية حققت ارباحاً كبيرة، وزادت من الضغط النفسي على الاهل. في احد محال السوبرماركت حملت ابنتي واحدة منها ونظرت اليها، فسألها صديق كان يقف هناك صدفة “ما هذه؟” ردت بكل ثقة انها لعبة لتهدئة الاعصاب. تدخلت وقلت “لا شيء يمكن له ان يهديء اعصابنا، وان يفرغ طاقتنا السلبية” وفي استدراك مني “الا الملاكمة او نقر الكوسى او دق صحن فول!”

 

لو كنت مسؤولاً

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

الشاطر انا

زمن اول حوّل. وصار الواحد ما اله كلمة. في الزمانات لما الواحد كان يمشي في الشارع، كانت مشيته تهز وترز. اليوم صار الشاطر اللي بقول لك “مين انت”. لما بتصير اعمال الشغب والعربدة في الشوارع، انا مثل كم واحد مثلي فكرنا حالنا شاطرين ولسا بنمون ع البلد، بنحاول نوقف الزعرنة عند حدها، اقل كلمة ممكن يقولوها “شو دخلكم انتو”. اذا كانوا بيفكروا انه اللي بيعملوه من تخريب واعتداءات شطارة، بنقولهم يا جماعة غلطانين، لانه الشطارة كيف تحمي وتعمر البلد مش كيف تخربها

ومضات

ومضات السبت 20/5/2017

مايو 20th, 2017
No comments    

 

كل ما بتنظف احلى

انتهت الانتخابات البلدية، لكن دعايتها لم تنته، وما زالت مظاهرها منشرة في الشوارع وملصقاتها على الجدران نصف ممزقة، ويافطات تتطايرها الرياح. تلك السواعد التي تم تجنيدها خلال اقل من 24 ساعة لرشم البلد بالبوسترات واليافطات، كان بالامكان تجنيدها لتنظيف البلد، لكن يبدو ان السامر قد انفض وكل ذهب الى كرسيه معلناً النصر!

 

كلنا محظوظ

محظوظ شاب ليس له حظ، “ومن ليس له حظ لا يتعب ولا يشقى”، و”المتعوس متعوس حتى لو علقوا على ….. فانوس”. بهذه الكلمات بدأت امرأة حكواتية من حيفا قصتها التي روتها للمشاركين في مخيم كشفي، حيث تجمعوا مع اهلهم حول شعلة نار كبيرة. خرج محظوظ يبحث عن حظه في ان يتزوج فتاة جميلة، ولكن قبل ذلك عليه ان يفك “اللعنة” التي لعنته به احدى العجائز، وهي ان يساعد ثلاثة من الاخرين. فصادف ذئباً يئن من الجوع والعطش، فسأله ما به، فاجاب الذئب بانه مسحور، ولا يفك السحر الا اذا وجد حظه، وطلب الذئب من محظوظ ان يبحث له عن حظه. وسار محظوظ واذا بشجرة على رأسها ورقتين جافتين، تعجب محظوظ وسأل الشجرة ما بالها، فقالت له انها تنتظر ان يأتيها منقذ ليخلصها من سحرها، وطلبت منه ان يبحث لها عن حظها. فسار محظوظ فرأى فتاة جميلة، فسألته الفتاة ما انت فاعل، قال لها ابحث عن حظي بان اتزوج فتاة جميلة، فقالت له “لقد وجدت حظك اذاً”، فقال لها على ان اساعدك اولاً في ان تجدي زوجاً لك وهكذا فعل. فانفكت اللعنة عنه، وعاد ادراجه فالتقي بالشجرة وقد هزلت وطلبت منه ان يفك سحرها بان يزيل الكنز الذي يعطل نمو جذورها، فقال لها متأسف لان على ان ابحث عن الفتاة الجميلة، وهرع من المكان وخسر بالطبع الكنز. فوصل الى الذئب الذي كان على وشك الموت، واقترب منه، فسارع الذئب بقوله لقد وجدت حظي وحل سحري الذي لا يفك الا بالتهامي لشاب غبي، والتهم محظوظ. وهكذا نحن فعلاً لقد أكَلًنا الذئب.

ISO

تتاسبق مؤسساتنا التجارية للحصول على شهادة ال ISO العالمية، وما ان تحصل عليها حتى نرى اعلانات التهنئة والتبريكات والتفاخر دون ان يعرف المواطن ما هي هذه الشهادة التي لا تمنح فقط على جودة المنتوج ولكن ايضاً على جودة الخدمات التي توفرها المؤسسات الخاصة والعامة للمواطن والموظفين فيها على حد سواء. ولا اعتقد ان هذا الجزء الاخير هو الذي تمتاز فيه مؤسساتنا. فلشهادة “الايزو” شروط خمسة تتعلق بالهيكل التنظيمي، والوصف الوظيفي، الاجراءات المكتوبة، الترقيم والتصميم، وتوفر الملفات الورقية والالكترونية. واذا ما اخذنا المؤسسات العامة نموذجاً، فالهيكل التنظيمي فيها يوضع بما يتلاءم والافراد وليس متطلبات العمل، اما الوصف الوظيفي فكما قال احد الموظفين في احدى الوزارات عندما سأله احدهم عن عمله فاجاب “انا اعمل مع فلان”، اما الاجراءات المكتوبة فهي لتعقيد الامور على المواطن والموظف هذا اذا فهمها الموظف، اما التصميم والترقيم، فيتوه الموظف والمواطن عندما يقوم بمراجعة دائرة حكومية، واذا ما سأل عن مكتب احدهم يكون الجواب على غرار “ثاني غرفة على اليمين بعد الحمام” والتصميم حدث ولا حرج، اجراء المعاملة في طابق، والصندوق في طابق اخر، والختم في طابق ثالث، والمواطن طالع نازل. اما الملفات الورقية والالكترونية فهي والحق يقال موجودة، ولكن للاسف فانها غير مفهرسة بشكل يسهل عملية الاسترجاع.

Drive Through

هذه خدمة تقدمها البنوك في كثير من الدول، وكذلك بعض مطاعم الوجبات السريعة بحيث يقود الزبون سيارته نحو جهاز الصرف الآلي او شباك المطعم ويجري معاملاته وطلبه. عندنا لم تتوفر هذه الخدمة حتى الان، لكن كثير من الزبائن يصرون على “تمثيلها” بحيث يقومون يايقاف مركباتهم عند باب البنك مباشرة في صف او صفين او ثلاثة، قرب مفترق طرق ضيق، او حتى يغلقون الشارع والهدف ان يكونوا اقرب الى بوابة البنك واللي مش عاجبه يهاجر من هالبلد!

 

لو كنت مسؤولاً

في بلدية البيرة لقمت وعلى الفور بالاستجابة لنداءات المواطنين بازالة القمامة التي تتراكم يوماً بعد يوم، فلا يعقل ان اتجاهل كل هذا وان لا ارى ما آلت اليه شوارع المدينة، ولا يعقل ان اتجاهل كل هذه النداءات وكل ما يكتب ويصور ويقال عن اداء البلدية، ولما تحججت بالفترة الانتقالية للمجلس البلدي، لان البلدية هي مؤسسة بغض النظر عمّن يرأس مجلسها.

الشاطر انا

يوم الجمعة، انا بحبه. مش لانه عطلة وبس، ومش لانه الواحد بينام زيادة شوي، ومش لانه ما في باجر يحفر في راسه، الصحيح بحبه بزيادة لانه الواحد ممكن يتشاطر وما حدا يفتش عليه. يعني اول الشطارة بتكون انك بدك تفطر حمص وفول وفلافل وكعك بسمسم. المشكلة انه كل الناس بدها نفس الفطور، يعني اذا ما رحت بكير بدك تصف ع الدور حتى تطلع روحك. انا بشطارتي لا بروح بكير ولا بصف ع الدور. كل راس مالها اني بوصل عند تبع الحمص والفول والفلافل، وبتحفتل شوي، لحد ما الاقي واحد بعرفه في اول الصف، ودوز عليه، وبغمزة بعيني، وبقول له “شو لسا ما اجا دورنا” وهيك بفهم الكل انه انا كنت موقف ع الدور بس رحت اجيب شغلة ورجعت. ونفس الشي في فرن الكعك، بس هناك بستغل الفوضى. وعلشان هذا يوم جمعة، يعني ما في سيارات كثير، ولا في شرطة، الله يعطيهم العافية، ما بوقف ع الاشارة الحمرا واذا كان لازم ادخل بعكس السير، بدخل ما هو ما في حدا مفتش ع حدا، والكل لسا واقف ع دور الحمص والفول والفلافل، وما تنساش الكعك.

ومضات

ومضات السبت 13/5/2017

مايو 13th, 2017
No comments    

 

“بيتزا هت” ونحن

لم تمض ساعات على الفعل الشنيع الذي قام به فرع “بيتزا هت” في اسرائيل، الا واعتذرت الشركة الام عن الفعل. لم يكن هذا ليكون لولا فضح الامر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتكثيف حملة الضغط، وخاصة ان للشركة فرع في فلسطين وفي جميع الدول العربية. فالاعتذار بحد ذاته جاء خشية من تصاعد المطالبة بمقاطعة سلسلة المطاعم المذكورة، وربما جاء ايضاً ليزيد من شعبيتها. على العموم هذا ما حصل، وهو ما اثار في نفسي تساؤلات حول دور وسائل التواصل الاجتماعي كاحدى وسائل الاعلام في الضغط على الشركات التجارية، وهي معادلة من المفترض ان تكون عكسية. فالعادة ان تقوم الشركات التجارية بالضغط على وسائل الاعلام. كما اثار اعتذار “بيتزا هت” تساؤولات حول كم مرة نشرنا فيه قضايا تهم المستهلك ولها علاقة بالشركات التجارية، ولم نر اي اعتذار للمستهلك او ردة فعل، سوى تلك التي تتهمنا بضرب الاقتصاد الوطني!

الضمير العربي  

سألتني ابنتي عن الضمائر في اللغة العربية، اجبتها بما اتذكر حول ذلك، فآخر مرة فكرت فيها بالضمائر كانت قبل اكثر من ثلاثين عاماً. وعند مراجعتي معها انواع الضمائر، مررنا على المستترة والظاهرة والمتصلة والمنفصلة، وضمير المتكلم والمخاطب. اما الاهم من بينها كلها “الضمير الغائب”!

الرياضيات المسلية

 

قبل سنوات طويلة وقعت يدي على كتاب في مكتبة الوالد بعنوان “الفيزياء المسلية”. استغربت الامر، فكيف للفيزياء ان تكون مسلية؟ بدأت القراءة واذا بي اتسلى، لكن هذا لم يغير كرهي لمادة الفيزياء ومدّرسها الذي كان يستعرض عضلاته الفيزيائية ويعقّد المادة مع انها ببساطة، قوانين الحياة. علمت من قريب لي في غزة، ان “الرياضيات المسلية” قد ادخلتها احدى المعلمات الى اللغة الانجليزية. فعند تعليم الاطفال في الروضة احرف الانجليزية تقول لهم “عمودي عمودي افقي اي حرف H وعمودي نصف دائرة اي حرف P وعمودي شرطة لفوق وشرطة لتحت يعني K” وهكذا. قد يكون الامر مسلياً ولكن الاطفال بحاجة لان يتعلموا اللغة بطريقة سليمة وان تسمي المعلمة الحرف باسمه لا ان تصفه بشكله.

ليست مجرد ملاحظة

 

كنت بصحبة مجموعة من الاجانب بينهم فتاة سورية الاصل تحمل الجنسية الامريكية. تناولنا العشاء في احد مطاعم رام الله. امسكت الفتاة زجاجة الماء وسألتني “اليست هذه الشركة ضمن الشركات التي تتم مقاطعتها ضمن حملة BDS؟” فكرت ملياً قبل ان اجيب، واستدركت، او بالاحرى استذكرت ان اسم هذه الشرطة قد ادرج فعلاً. احد منا، نحن المحليين، لم ينتبه، او ربما لم يعر الامر اهتماماً، لان حركة المقاطعة لا تلقى صداها بالشكل المطلوب محلياً، ولكنها على عكس ذلك عالمياً. فانتباه هذه الفتاة الى زجاجة الماء، امر لا يعتبر مجرد ملاحظة، لكنه اشارة تدل على قوة حركة المقاطعة دولياً، واهتمام المناصرين لها بالقضية الفلسطينية.

 

 

لو كنت مسؤولاً

كبيرا او صغيرا، ووصلت لحضور مناسبة ما، كعرس او عزاء، فليس بالضرورة ان انزل من المركبة التي تقلني امام الباب مباشرة، فالمشي رياضة عليّ ان امارسها، فلا يعقل ان تسد مركبتي بوابة مسجد او صالة او طريق، فقط لان حضرتي لا اريد ان اسير بضعة امتار، ليس من منطلق الراحة، وانما من منطلق “انا مسؤول شوفوني يا ناس” او حتى يسأل الناس “سيارة من التي تغلق الطريق؟” فيأتي الجواب حاملاً اسمي، فيتأكد الناس انني حضرت!

الشاطر انا

الواحد مرات بينتقد اشي، بعدين بطلع غلطان. والشطارة انه الواحد يعترف بغلطته، لانه غلطة الشاطر بالف. يعني انا كنت معترض ع اللي بشغلوا الاطفال في نبش الزبائل ولم المعادن والبلاستيك من الشوارع والحواكير. بس والله يا جماعة انه الشغلة طلعت مش بس مربحة، كمان فيها بعد نظر. يعني كل يوم بشوف مجموعة ولاد وشباب، كل واحد حامل كيس زبالة اسود من الكبار، وبشتغلوا بهمة ونشاط في لم اللي مطلوب منهم يلموه. والصراحة يعني، بحرثوا المنطقة حراثة، ما بخلوا الا الورق. يعني في النهاية مصلحة للجميع، بزنس وتنظيف. طبعا انا لما شفتهم بتركوا الورق، قلت اجت والله جابها، وما حد سمى عليها، بدي اجيبلي كم واحد يلموا الورق، مهو كله هالايام ماشي ع موضة اعادة التكرار، حتى الواحد فينا صار يشعر انه بيكرر حاله، شوفوا مثلا الدعاية الانتخابية!

ومضات

ومضات السبت 6/5/2017

مايو 6th, 2017
No comments    

اذا بدك تحيره خيره

يبدو ان الخيار الديمقراطي صعب، حيث ما زلت اقف عاجزاً امام اتخاذ قراري لاي قائمة ساصوت في الانتخابات البلدية. فجميع القوائم تطرح برامج تصب في خدمة المواطنين على اختلاف الرؤية، وجميع القوائم فيها من المرشحين من يمكن ان اضع ثقتي به، ومع اقتراب ساعة الحسم تزداد حيرتي.

اخو الناقص  

من يقرأ اعلانات محاربة الفساد، يخطر بباله مسألتان. الاولى ان الفساد يستشري حتى النخاع، والثانية اننا قضينا على الفساد. فلا هذه ولا تلك حقيقة ثابتة.

مشاهدات

كتب احد القراء “مساء أمس توجهت لحسبة البيرة، ركبت سرفيس سطح مرحبا، وعند مسجد العين كانت الإشارة الضوئية التي في اتجاهنا حمراء فتوقف السائق ينتظر وعندما فتحت أخضر، لم يستطع التقدم لأن موكب زفاف عروسين كان قادما من جهة بلدية البيرة لم ينصع أحد فيه للإشارة الحمراء التي في اتجاههم وتجاوزوها كلهم، مشكلين خطرا على حياتهم وحياتنا، طيب مش خايفين على العروسين؟ وكله موثق بكاميرا المصور الذي كان يصور الموكب، كانت سيارته أول سيارة! ما كان في شرطة لأنه الساعة كانت وقتها حوالي 6 مساء، الشرطة هناك بتتواجد بس على وقت مرور موكب رئيس الوزراء علشان تسهيل مرور الموكب. نعطي أنفسنا استثناءات في أي شيء، فعندما نضيء “الفلاشر” ونطلق العنان لبوق السيارة بسبب أو بدونه نعتبر أن حق الأولوية لنا وأنه يحق لنا التجاوز الخاطئ والسير عكس السير وعدم الوقوف على الإشارة الضوئية وكل ما يخطر بالبال.حتى بس نشغل الغماز في اتجاه معين بنعتبر أنه الغماز أعطانا حق الأولوية، أو نمشي ورى سيارة اسعاف معها حالة! ومثلا، في مسيرات التضامن مع الأسرى الأخيرة كم سائق “مسح الأرض في قوانين المرور” بس لأنه معلق على سيارته راية الفصيل فلان وعلم فلسطين ومشغل أغنية عن الأسرى؟”

معادلات

هناك بعض المعادلات التي لا يمكن ان يتم استيعابها. مثلاً شرطة السير توقف السيارات وتدقق فيما اذا كان الركاب يلتزمون بربط حزام الامان، او يقوموا بمخالفة من يتحدث بالهاتف، وتحرير مخالفات بحق السيارات العمومية التي لا يوجد فيها طبشورة. اما المركبات التي تنطلق بسرعة خيالية وتزعج الناس باصوات “الاكزوستات” (العوادم) المركّبة خصيصاً لاحداث الضجيج، او الشبان الذين لا يتوقفوا عن “التشحيط” و”التخميس” او رؤية اطفال يخرجون اجسادهم من شبابيك المركبات او فتحات السقف، فهذا كله خارج المعادلة ولا  يتم تحرير مخالفات بحق مرتكبيها.

 

لو كنت مسؤولاً

لحاسبت على كلامي، ولصنت لساني، ولما اطلقت الاحكام والتصريحات بناء على اشاعات، دون علم ودراية واثبات، لانني مسؤول، ومعنى مسؤول انني مسؤول عن كل كلمة تخرج من فمي لان الناس يصدقونها كوني مسؤولاً، الا اذا كنت افترض مسبقاً ان الناس لم يعودوا يصدقوا المسؤولين.

الشاطر انا

اشطر شي انه الواحد كل ما تطلع منه كلمة او فكرة غلط يستغفر ربه، لانه كل شيء بمشيئة الله عزّ وجلّ. انا مرات بفكر انه طيب لو ما صار هذا الموقف او هذاك معي كان الاحوال بتكون غير هيك، بستغفر ربي. ومرات بقول كيف لو اليوم مش السبت، برجع بستغفر ربي، ومرات بقول كيف لو انه فترات من النهار مثلاً ما تكون موجودة، نقول الفجر مثلاً، بستغفر ربي، ومرات في ناس بنكون مش طايقين وجودهم وبنقول كيف لو انهم ما انولدوا لانهم حرام ينحسبوا على البشر، برضه بستغفر ربي. استغفر الله العظيم على هيك افكار!

ومضات

ومضات السبت 28/4/2017

أبريل 29th, 2017
No comments    

“الاقي زيك فين يا علي”

لم يتسن لي حضور مسرحية “الاقي زيك فين يا علي” لاسباب اشغلتني عن ذلك، وبقيت احاول ان اجد الفرصة لحضورها، فقد سمعت عنها الكثير، ووددت لو حضرتها. “وبيوم من الايام” سمعتها من خلال اذاعة 24 اف ام، واعادت لي ذكريات المسرحيات الاذاعية، وسرحت في مخيلتي متصورا الشخصيات وطريقة كلامها لبسها ومشيتها، وصنعت لنفسي منها صوراً وخيالاً، ربما تكون غير تلك التي ارادتها صاحبة العمل رائدة طه.

غثيان  

كثيرا ما اصاب بالغثيان مما استدعى ان اتوجه لاستشارة طبيب. وبعد اجراء الكثير من الفحوصات تبين انني لا اعاني من اي مرض عضوي، بل الامر لا يتعدى النفسي. فالشعور بالغثيان له مصادره المختلفة. فكلما رأيت مخالفاً للقانون اشعر بالغثيان، وكلما تحدث احدهم في السياسة اشعر بالغثيان، وعندما تأتي سيرة الديمقراطية وحقوق الانسان اشعر بالغثيان، وعندما استمع الى قصص الناس وما يحدث معهم من استغلال لظروفهم اشعر بالغثيان، وعندما اسمع عن المصالحة تكون قمة الغثيان، واظن انه من الافضل ان اتوقف عن سرد ما يشعرني بالغثيان حتى لا تصاب انت بالقرف!

“بالانجلش”

وانا اتصفح الجريدة، مررت بمجموعة من الاسئلة “النموذجية” للغة الانجليزية لامتحان الثانوية العامة. فعدى عن الاخطاء الاملائية التي قد تكون بسبب الطباعة، وجدت ان مستوى الامتحان متدنٍ ويحتوى على اسئلة يستطيع طفل في الصف الخامس ان يجيب عليها اذا ما كان يدرس الانجليزية من الصف الاول. الطالب (الصيغة تمشل المؤنت) سواء كان في مدرسة خاصة او حكومية، يبقى طالباً وبامكانه استيعاب اللغة حتى لو كانت صينية اذا ما توفر المنهاج الصحيح. فلست مع القول بان المدارس الخاصة افضل من المدارس الحكومية في تدريس الانجليزية، او ان مدرسيها في المدارس الخاصة افضل من نظرائهم في المدارس الحكومية، بل العلة الاساسية في المنهاج. فلو أتينا بطالب في الصف الاول من مدرسة حكومية ووضعناه في مدرسة خاصة، فان لديه نفس المهارة والقدرة على استيعاب اللغة. اترك الامر لاصحاب الشأن ان يقولوا قولهم!

ما وراء الخبز!

 

كتب احد القراء “اتصلت فيي زوجتي قبل شوي بدها خبز، فقفز سؤال إلى ذهني مباشرة، مش عارف ليش في هذا الوقت، في الثاني عشر من شهر شباط الماضي (2017) قررت وزيرة الاقتصاد الوطني عبير عودة، تحديد سعر كيلوغرام الخبز المنتج من دقيق القمح الأبيض للمستهلك، بثلاثة شواقل ونصف فقط لا غير. هل تابعت الوزيرة والوزارة مدى التزام المخابز بهذا السعر؟ لا اعتقد ذلك، أنا شخصيا ما زلت اشتري كيلو الخبز بأربعة شواقل من عدة مخابز وليس من مخبز واحد، وعلشان أضحك على حالي وما أدخل بجدل عقيم بيني وبين صاحب المخبز بطلب ربطة بخمسة شيقل، بعرفش اذا بتعتبر هاي شطارة ام لا؟”

 

 

لو كنت مسؤولاً

لو كنت صحافياً فانا مسؤول عمّا اكتب وابث، ولدي مسؤولية اجتماعية وبالتالي لكنت حريصاً على نقل الحقيقة كما هي دون تجميل او تشويه، ولكنت نزيهاً مع جمهوري، والنزاهة لا تقتصر على شفافية المعلومة، ولكن ايضاً على عدم سرقة او انتحال اعمال الغير ونسبها لي، ولما كان عملي مأجوراً لجهة معينة سياسية او فصائلية او اقتصادية.

الشاطر انا

وحظك يا ابو الحظوظ! ما تستعجلوا ما ربحت شي، بس والله ع الطريق ان شاء الله. لاني على ما يبدو، على ما يبدو، وان بعض الظن اثم، اني اكتشفت بشطارتي كيف الناس بتربح. يعني طول عمري بكشط وما بربح، بسحب يانصيب وما بربح، وع زمن اللوتو فتيت لاستويت وما ربحت، وهالايام رسالة ورا رسالة وشكلي مش راح اربح، وحسابات وفتحنا في البنوك والله وكيلك الحظ لما بشوف اسمي ببعد عنه. يعني شو السر اللي بخلي ناس تربح وناس ما تربح. وشو بيضمن لي انه عملية الاختيار فيها شفافية، وبعرفني اذا فلان اللي ربح في مصلحة معينة بتربطه مع حد اللي اله علاقة من بعيد بالموضوع. ما بدي اياكم تفهموني غلط، بس الشاطر دائماً عنده اسئلة، وممكن الشطارة ما تروح خسارة، اذا ليوم شفتوا صورتي في الجريدة ربحان، ما تشكّو في الامر، انا شاطر وبستحق!

ومضات

ومضات السبت 15/4/2017

أبريل 15th, 2017
No comments    

هل سيكتبون؟

بعد تصفحها سريعا لكتاب “تيسير العاروري … تاريخ سيرة يصعب ردفها” سألتني “من سيكتب عني (عنها) بعد موتي (موتها)؟” قلت لها ممازحاً “هل نحن من مستوى تيسير العاروري او المناضلين من جيله؟” استوقتنا هذه الحقيقة ودار نقاش بيننا حول ذلك الجيل الذي بدأ بالاختفاء والتناقص، جيل ضحى من اجلنا ومن اجل مستقل افضل، ولم يكترث للمال والشهرة والنفوذ، بل كان عطاؤه تطوعاً و”تحت الارض”. جيل جاء بعده جيل تربى على يديه وتعلم منه، ولكن السؤال ما هو الجيل القادم؟ وماذا قدمنا نحن “الجيل الوسط” للجيل القادم، وهل سيكون هناك من سيكتب عنا (بالايجاب او السلب) في المستقبل بعد رحيلنا؟ ان كان الجيل القادم قادراً على الكتابة في المستقبل، فانه لا شك سيكتب اننا فشلنا في صنع جيل قادر على الاستمرار بما بدأه تيسير وجيله!

طارت العنزة

التعنت بالرأي والتمسك به ولو كان خاطئاً صفة تتسم بها فئة من الناس، لا تستطيع تقبل الرأي الآخر، وسيقنعونك ان العنزة تطير “لو شدّت حالها”. هي تماماً كقصة كوكاكولا وبيبسي. حيث قيل انه في بلد عربي شقيق لم يعرف الناس الكوكاكولا، بل عرفوا البيبسي فقط. وفي سنة من السنوات دخلت الى الاسواق الكوكاكولا بقوة وامتلأت اليافطات بشعارها. فسأل احدهم اخراً “شو هاي اليافطات الحمرا اللي معبيه البلد؟” رد عليه صديقه “هاي نوع جديد من البيبيسي!”

تحويشة العمر

لا ادري لماذا تسود ظاهرة رفع الاسعار للاجانب او السواح في بلداننا وبلدان تشبهنا. الاعتقاد السائد ان الاجنبي او السائح يأتي الينا محملاً بالمال السهل الذي يجمعه في بلاده دون عناء او تعب. ولكننا لا نعرف انه يعمل على مدار الساعة والعام لتوفير بعض المال من اجل ان يأتي الى بلادنا في رحلة سياحية سريعة. وهو ايضاً ما نفعله نحن، نوفر تحويشة العام من اجل سفرة تخرجنا من الروتين اليومي، وبالطبع لا نرضى ان يتم استغلالنا في تلك البلدان التي نزورها لاننا لسنا باغناء ولم نأت بالمال دون تعب. فكما نحب ان نُعامَل، علينا ان نُعامِل.

 

الجَلدُ على يد ابناء الجِلّدِ

حدثتني صديقة اشترت شقة في منطقة كفر عقب عن مدى الاستغلال لحاجة الناس. فما دفعته ثمناً للشقة مساحتها 155 متر مربع، يعادل 100 الف دولار (380 الف سيقل)، ووقعت على عقد يقول بند فيه “ان العمارة غير مرخصة من بلدية القدس او اي جهة رسمية اخرى وان الطرف الاول (البائع) غير مسؤول عن ترخيصها في حال اصبح الترخيص ممكنا.” وفي نفس البند يتنصل المالك من اية مسؤولية تقع على عاتقه في حال اتخاذ اجراءات قانونية بحق العمارة بسبب عدم الترخيص. الامر لا ينتهي هنا، ولكن ما يتبع عملية الشراء امر مضنٍ وفيه الكثير من الاستغلال الرسمي وغير الرسمي. وبما ان المنطقة لا تخضع لرقابة احد فان عملية البناء والتشطيب تكون من “قفا الايد” كما يقول المثل. الامر الصادم اختلاف اسعار بعض الرسوم بين هذه المنطقة ومناطق اخرى. فعلى سبيل المثال، رسوم طلب خط الكهرباء لسكان كفر عقب يعادل تقريباً ضعف الرسوم للمناطق الاخرى. فحسب قول الصديقة “ذهبت الى شركة الكهرباء وعند دفع رسوم تقديم الطلب تفاجأت بطلب الموظف مبلغ 140 شيقل. وعندما استغربت وقلت ان المبلع 81 شيقل، قال لي لانه منطقة كفر عقب الرسوم 140 شيقل.” القصد من كل هذه الرواية، ان وضع اهلنا في القدس بحاجة الى دعم، ربما لا نستطيع دعمهم سياسياً او مالياً، ولكن يمكن لنا ان نوفر لهم الحماية القانونية وان نخفض لهم رسوم المعاملات بدلاً من مضاعفتها، وان تكون لدينا عين في تلك المناطق تراقب كل الانتهاكات التي يقوم بها ابناء جلدنا ضد ابناء جلدنا، وان تكون تلك العين حريصة على اهلنا في القدس وان لا تتحول هي ايضاً الى مستغل لظروفهم.

 

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً للخارجية او مسؤولاً في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، لعملت على تحسين ظروف تنقل الفلسطينيين في البلدان العربية. ولدفعت باتجاه تخفيف الشروط التي بموجبها يتم منح الفلسطينيين تأشيرات الدخول، واذا ما حصلوا عليها ان لا تختلف معاملتهم عن غيرهم. فلا يعقل ان تكون القيود على حركتنا داخلياً وخارجياً، وان كانت هناك بعض الخروقات من قبل بعض الافراد لشروط التنقل والهجرة، فهذا لا يعني انه وبمجرد اظهار جواز السفر الفلسطيني، فان المعاملة لا تكون بالمثل. ولا يعقل ان يمر المسافرون من جميع الجنسيات دون تفتيش شخصي حتى عندما “تزمر” اجهزة الفحص، اما انت الذي لم “تزمر”، فيتم تفتشك بطريقة مهينة، بينما ينظر اليك المسافرون الاخرون بريبة، وتهمتك انك فلسطيني، ويا حبيبي لو كنت من غزة!

الشاطر انا

في واحد صاحبي، دايماً عامل حاله شاطر، وبيحاول ينافسني. في يوم من الايام، قرأ في الجريدة اعلان من شركة سياحة عن رحلة لايلات. طبعاً الزلمة هويته ضفة وما معه تصريح، اصلاً اللي معه تصريح لكل اسرائيل بيكتبوا له “ما عدا ايلات”. اجا لعندي مبسوط، قال انه اتصل بالشركة وقال له صاحبها انه بيأمن تصاريح لاهل الضفة. صاحبي، حاول يقنعني اروح معه، قلت له انا يا سيدي “الف مرة جبان، ولا مرة الله يرحمه”. ضحك علي ووصفني بالجبان، وصار يزاود علي انه هاي ارضنا وبلدنا والاحتلال ما بيمنعنا انه نوصلها بأي طريقة. المهم انه صاحبي الشاطر اتفق مع صاحب الشركة، ودفع له مقدم، بعد كم يوم، اتصل منظم الرحلة وقال له “والله الاوتيل محجوز، وما في محلات، باخذك على منطقة بتجنن على البحر الميت اسمها عين بوقيق”. صاحبي دافع، وحاول يرجع المصاري، ما في فايده. المهم قصة طويلة، راح ع عين بوقيق واكتشف انه لا في تصريح ولا ما يحزنون، وكان كل الوقت خايف انه ينحبس. المهم صار معه ظرف، وصار لازم يروح قبل ما يستخدم الفندق، وبعد ما كان دافع المبلغ كله. ومن يومها وهو بيحاول يحصل مصاريه. قلت له “يا ذكي اشكي عليه في وزارة السياحة وعند الشرطة السياحية”. طبعاً صاحبي تردد، وبعد ما اقنعته قدم شكوى. طلعت الشركة مش مرخصة عند السلطة، مع انها بتعمل عملياً في اراضي السلطة، بس مقرها الرام والقدس، وطلع انه ما في امكانية انه الشرطة السياحية او الوزارة تعمل اشي، وقالوا انه اصلاً صاحب الشركة “مرفوض انه ياخذ حسن سلوك” بس الشاطر متحامي انه قاعد في القدس وما حدا بيطول راسه. يعني بالمختصر، لو اجمتعت شطارتي وشطارة صاحبي وشطارة السلطة كلها، مش راح توزاي شطارة صاحب الشركة. بس الشطارة انه لازم الوزارة تعلن عن الشركات المسموح الها العمل في اراضي السلطة، والشطارة انه الوزارة تقول انه ما في اشي اسمه تصريح باص وانه الرحلات ع ايلات ممكن تعرض الناس للمساءلة القانونية والسجن حتى الناس تتنور وما تكون ضحية مثل الشاطر صاحبي!

ومضات