ومضات السبت 7/10/2017

أكتوبر 7th, 2017
No comments    

المنهج الامبريقي

حسب “ويكيبيديا” فان المنهج الامبريقي “هو توجه فلسفي يؤمن بأن كامل المعرفة الإنسانية تأتي بشكل رئيسي عن طريق الحواس والخبرة. وتنكر التجريبية وجود أية أفكار فطرية عند الإنسان أو أي معرفة سابقة للخبرة العملية.” ومن هذا المنطلق، لم يكن كافياً عليّ ان اكتب واصور وابث ما يمكن ان نستنتجه مسبقاً بالفطرة، بل كان واجباً عليّ ان اخوض التجربة بالحواس. فعندما هوت قدمي في حفرة صغيرة، كنا قد نبهنا من مثيلاتها، تحركت جميع حواسي، حتى انني رأيت نجوم الظهر تتطاير فوق رأسي تماماً كما في افلام الصور المتحركة. وها انا، ومن منطلق التجربة الامبريقية، احذر من هذه الحفر التي تبدو صغيرة ولا نعيرها اي اهتمام، لكن فعلها كبير وكبير جداً.

خطوة بخطوة

ربما لا يرتقي ما حدث معي بأمور لا يمكن مقارنتها مثل رصاصة فلتان طائشة، او ظلم ذوي القربى او الزملاء او المجتمع، او عائلة فقدت عزيزاً او شردت بسبب هدم منزلها وغيرها من الامثلة القاسية. وربما لم اكن اتوقع هذا الكم الهائل من رسائل الاطمئنان، والمكالمات الهاتفية. لكن ما فاجأني ان احداً ممن يتتبعونني خطوة بخطوة، وممن قد تكون لهم علاقة بما اصابني، لم يرفع سماعة الهاتف، او يكتب رسالة نصية للاطمئنان. ربما يكون ذلك منعاً للاحراج!

الحركة بركة

تكشفت لي امور كثيرة جراء اصابتي وامتناعي عن الحركة بشكل كبير. اولها ان لا استغناء عن القدم اليمنى، حتى لو جاءت مكانها العصا. الامر الاخر ان هناك الكثير من الاصدقاء الحقيقيين الذين مدوا “قدم المساعدة”. وتكشف لي ايضا اننا وبشكل عام نأخذ الامور ببساطة مع انها ليست كذلك، ونتنازل عن حقنا بشكل تلقائي. اما ما اذهلني، فهو معرفتي بأن وزراة الاعلام بعظمتها لا يوجد فيها الا مركبتان صغيرتان للحركة، تتسع كل منهما لاربعة اشخاص من الحجم الصغير!

مهدئ وخافض للحرارة

يرتفع “الادرينالين” في جسمنا ويهبط، وترتفع درجة حرارتنا وتهبط، نتحمس ثم يخيب املنا بسبب اختلاف وتيرة درجات “باروميتر” المصالحة. ففي نفس اليوم ومن اشخاص يمثلون نفس الجهة نسمع اخبار المصالحة، وفي نفس اليوم وحتى على نفس الصفحة من الجريدة نجد تفاؤلا حذراً حيالها. واصبحنا نعيش على  “حبوب” التصريحات والصور والاجتماعات المهدئة والخافضة للحرارة في مسعىً لتخديرنا.

لو كنت مسؤولا

لما سمحت لمرافقي ان يحكم وان يرسم وان يعطي التعليمات للمراجعين وان يطلب منهم كتابة كتب “الاسترحام” لي. فأنا لا أمنّ بخدماتي على احد، حتى يسترحمني المواطن، ووظيفة المرافق لا تتعدى مرافقتي، ومن حق اي مواطن ان يتلقى الخدمة من دون استرحام او تقبيل يدي، اوتقبيل أيدي مرافقي!

الشاطر انا

ما بيوقع الا الشاطر، هذا مختصر الحكي. الناس بتقول لي من بين كل العالم ما تيجي الضربة الا فيك وانت اللي بتحذر وبتكتب وبتصور وبتنشر. وانا من شطارتي عامل بطل وبقول تيجي فيي ولا في شخص كبير في السن او وزنه اثقل او ضرير. صحيح انا بحاول اخفف عن حالي واعمل منها نكتة، لانه هيك الشطارة، بس والله يا جماعة انه لما شفت نجوم الظهر شفت معها ناس بتفرجوا علي من بعيد بجوز فكروني سكران مثلاً علشان هيك ولا حد قرب. او بجوز احنا صرنا مجتمع الفردانية فيه درجاتها عالية وصار الشاطر بشطارته يدبر حاله ولشو يورط حاله بلاش سين وجيم.

ومضات

ومضات السبت 30/9/2017

سبتمبر 30th, 2017
No comments    

الاستثناء

معلوم ان لكل قاعدة شواذ، ومعلوم ان لكل حالة استثناء، والا لما قالوا “يحق للشاعر ما لا يحق لغيره”. ومن هذا المنطلق نجد انفسنا نبرر الاستثناء وما اكثر تبريراتنا. ففي مسألة التحويلات الطبية، نجد الاستثناء، وفي مسألة الدخول الى الجامعة بمعدل منخفض نكتب استثناء، وفي موضوع التقاعد هناك استثناء، وهناك اسثناء على الاستثناء وهناك ثناء لمن يبرر الاستثناء ويوقع عليه.

الخوف والحياء

فرق كبير بين ان يستحي الانسان وان يخاف، والا لما قالوا عن شخص ما “بيخاف ما بيستحي.” ومن هذا المنطلق لا بد من تخويف من يرتكب فعلاً ما بعقاب شديد، ولا ان نننتظر منه ان يستحي على نفسه. وفي هذا المقام، نذكر قضية وقوف مركبات من لا يستحون في مواقف الاشخاص ذوي الاعاقة. فبعد ان نفذت جميع محاولات ان يستحي هؤلاء، صار من الضروري ان يخافوا. والخوف يأتي من عقاب مادي وملموس. غرامة عالية، وسحب المركبة واحتجازها لمدة شهر، ومحكمة تؤجل وتؤجل وتؤجل حتى “يتشحطط مرتكب المخالفة”، ولاصق متين على زجاج السيارة يحتاج الى وقت ومبلغ من المال لازالته.

الدوسية

انتشرت ظاهرة “الدوسية” المساعدة للمنهاج الدراسي قبل حوالي 20 عاماً او اكثر. وفي ذلك الوقت كان من اطلقها يروج لها على انها مفتاح النجاح. ومن اشهر “الدوسيهات” دوسية اللغة الانجليزية، ودوسية ابو بكر الصديق. على الاقل هذا ما اذكره. واصبحت متطلباً ضرورياً الى جانب المنهاج بل وربما يغلب تدريسها عليه. سمعت ان هذه الظاهرة ما زالت منتشرة واصبحت تسمى “المساعدات” وهي عبارة عن كتاب وقرص مدمج، ومن لا يشتريها من الطلبة والمدرسين تفرض ادارات بعض المدارس والمرشدين عليهم شراءها، وكأن لهم نسبة من البيع والله اعلم!

“جناين جناين”

صباح كل يوم امر به وهو ينادي “جناين جناين” حاملاً مكنسة ودلواً بلاستيكياً. يجول في الحي “جناين جناين”. يلتقط رزقه بتعشيب وزراعة هذه الحديقة، وتنظيف اخرى. يجمع بعض الشواقل، ويعود مساء الى بيته الذي لا نعرف عنواناً له. عمره قد تجاوز الستين ان لم يكن السبعين. اتعاطف معه، واتراجع في آخر لحظة بان اعطيه عملاً. فهذا الرجل يجب ان لا يعمل، واتساءل ماذا سافعل ان حصل معه حادث عمل لا سمح الله، او ان مرض؟ كيف ساعرف عنوان اهله؟ كيف سأعالجه، وما هو تاريخه الطبي؟ هل لديه تأمين صحي؟ وبالطبع اسأل السؤال الاصعب “لماذا عليه ان يعمل بعد ان تخطى سن التقاعد، واين هو دور الحكومة، واين هو الضمان الاجتماعي والصحي له ولمن في عمره؟”

لو كنت مسؤولا

لتفاديت ان ارسّي عطاء على شركة او مؤسسة يديرها احد اقاربي او معارفي، ولتفاديت ان ارسل ابني في بعثة الى دولة اجنبية على حساب من هم احق واكثر خبرة، ولدفعت اجرة منزلي حتى لا اطرد منه بفضيحة، ولتوقفت عندما تصدم سيارتي سيارة اخرى او جدار احد البيوت ولاستدعيت الشرطة وشركة التأمين حتى تكون الامور قانونية، وبالطبع لو كنت مسؤولاً لاستقلت من منصبي اذا ما فعلت كل ما سبق، او اياً مما سبق.

الشاطر انا

المصالحة وما ادراك ما المصالحة. انا بصراحة طول ما في انقسام كنت العبها صح وبشطارة. ما بطب لا في الحكومة اللي في غزة ولا الحكومة اللي في رام الله. وبصراحة انا لاني شاطر استغليت الانقسام لانه جاب لنا شغل خاصة في اولها، وكل مرة كانوا يقولوا تصالحنا يشد الشغل، ولما يختلفوا مرة ثانية برضو يشد الشغل. كل ما حد صرح تصريح يشد الشغل. يعني اشتغلوا فينا واشتغلنا فيهم. بس الامانة انا لاول مرة بدي اشكر الحكومتين علناً، لانه عملوا حراك في المجتمع. يعني لما كان يصير اي شي بيتعلق بحرية التعبير مثلاً، تلاقي كل البلد شغالة، مؤتمرات وورشات وتمويل والشغل بنعف نعف، والممولين مكيفين ع الوضع طول ما في اصدار قوانين واختلاف حولها بيكونوا مكيفين لانه لو كل شي تمام عنا بتنقطع رزقتهم!

ومضات

ومضات السبت 23/9/2017

سبتمبر 23rd, 2017
No comments    

الحب والسلام

يعترض الكثيرون على عيد الحب، فالحب دائم ولا يمكن تحديده بيوم واحد في السنة، وهو ما ينسحب على عيد الام والاب ايضاً فحب الام والاب لا ينحصر في يوم واحد. اما السلام وكما علقت زميلتي هدى بارود على ما كتبت فيما يخص يوم السلام العالمي “يوم واحد للسلام فقط، باقي الايام للحرب، عالم منطقي.” قبل 24 عاماً، وكما استهل سيادة الرئيس خطابه، وقعنا “اتفاقية اعلان المباديء” والتي ترجمها البعض على الورق باتفاقية السلام. ولم نر من السلام شيء الا السلام بالايدي في لقاءات ومفاوضات لا تنتهي، وظل العالم يقول “عملية السلام” ودفع عجلتها “المبنشرة” حتى اصبح  لا يمكن بأي حال من الاحوال ترقيعها.

عمران

كان يأتي كل صباح، يلقي التحية بصوت عالٍ لنسمعه، ونأتي بجردل القمامة ان لم نكن قد وضعناه في زاوية متفق عليها. وكنت كلما سمعت صوته اعلم ان العالم ما زال بخير، ما زال فيه اناس مثل عمران يكنسون وينظفون قمامتنا دون الاعتراض، وكانوا يقبلون بالقليل لعيش حياة كريمة. اختفى عمران، واعتقد قد غادر الدنيا، لكننا لم نر اعلان تعزية، ولم نشرب القهوة ونأكل حبات التمر. ومن بعد عمران توفي ابو حسن عندما صدمته شاحنة خلال عمله في منطقة الشرفة في البيرة، فحمل ابنه حسن الامانة وتابع من بعده خبرة الاباء ونبلهم. الى عمران وابو حسن وحسن وكل من يحرص على تنظيفنا من قمامتنا تحية.

القالب غالب

مساء السبت الماضي خرجت وابنتي من مدرستها بعد انتهاء نشاط ترحيبي بمناسبة العام الجديد، الفوضى التي احاطت بالمكان جراء وقوف مركبات الاهالي عقدت لساني ولم استطع الرد على اسئلة ابنتي التي دارت حول كيف يمكن لاهل يخالفون القانون ان يربوا ابناءهم وبناتهم على احترام القانون؟ وبينما هي تتساءل، رحت اتساءل اليس من المفروض ان يكون هؤلاء الاهل من المتعلمين، وميسوري الحال، وممن يتقاضون رواتبهم لانهم يعملون في مؤسسات ومشاريع تدعو الى سيادة القانون والحرية والديمقراطية وغيرها من المباديء الانسانية التي تتلاشى لحظة مخالفتهم للقانون وعدم احترامهم لحقوق الغير! فانت تراهم يركبون المركبات حديثة الطراز، ويرتدون الملابس الانيقة، لكن قالبهم يغلب على شكلهم، فليس كل ما يلمع ذهباً.  وبينما المشهد مستمر رأيت وابنتي مجموعة من الشباب او بالاحرى الاطفال تقل اعماهم عن 15 سنة، يركضون باتجاه مجموعة اخرى وكأنهم بخوضون معركة التحرير. انها “طوشة” وعندما حاول احد المارة ان ينهيهم عن هذه المعركة، نال ما نال من الشتائم، واللكمات والدفعات. وهنا ايضا القالب غالب، فكمية العنف في المجتمع متزايدة سواء كانت على شكل جريمة، او بمجرد الرغبة في التعبير عن الرأي كلاماً وفعلاً. لا الوم هؤلاء الفتية على عنفهم، فهم يشاهدون ذلك حتى في الاماكن التي لها حرمتها مثل الجامعات. في الغالب ان القالب، وهو نفوسنا الداخلية، مليئ بالعنف وهو ما ينعكس على تصرفاتنا، فنحن لا نرى نموذجاً بيننا يحتذى به ويغير ما بقلوبنا.

بدون مكافأة مالية

لا ادري من اين جاءت هذه العادة؟ عادة المكافأة المالية التي يتم الاعلان عنها في حال فقدان احدهم لشيء ما. المكافأة المالية هي لقاء عمل يقوم به الشخص وجهد يتطلبه هذا العمل، وليس مقابل شيء يعتبر تحصيل حاصل، فمن يجد شيئاً ما، من المفترض ان يسلمه الى صاحبه او الى الجهات المختصة طوعاً ودون مقابل، لان هذا ما يمليه عليه ضميره وواجبه وهذا ما يميزه كانسان.

لو كنت مسؤولا

وطلبت مني وسائل الاعلام الحديث اليها في موضوع معين، لاجريت البحث الجيد حول الموضوع واستطلعت مواقف من حولي والموقف الرسمي من القضية قبل ان اتحدث مع الاعلام الذي لا يمكن لي باي حال من الاحوال ان اعتبره صديقاً لي، لان الاعلام الذي يصادق المسؤول هو اعلام منافق والصحيح ان يسائل المسؤول. اما ان كانت القضية لا يمكن لي الحديث فيها، فعليّ ان اعتذر وان اوجه الاعلام الى زميل اخر او موظف ضمن مؤسستي للحديث عنها كونه الاكثر دراية ومعرفة، لانه لا يعني بأي حال من الاحوال ان كوني مسؤولاً فانا اعرف كل شيء.

الشاطر انا

المثل بيقول “على نفسها جنت براقش”. يعني حضرتي من شطارتي ولاني ماخذ الدنيا قانون ودغري صارت حياتي كلها ملخبطة. بطلت استمتع بأي شي بعمله، وصرت مصدر نكد للمحيطين فيّ. مثلاً بروح ع مطعم بصير اتطلع في طفايات حري؟ وفي مخرج طواريء؟ وفي نظام انذار؟ وفي وفي وفي؟ طبعاً 90% من مطاعمنا فيها طفايات يعني نجحت في التست. ومعظمها صار عنده نظام انذار وكاميرات. بس 90% من مطاعمنا ومقاهينا ما فيها مخرج طواريء، بس بتلاقيهم حاطين اشارة EXIT وطبعا ما في مخرج، واذا كان في، بيكون مسكر او في اشي بيعيقه. اذا جينا من ناحية قانون وتعليمات، بتطلع المطاعم كلها قانوني 100% لانها فيها كل متطلبات السلامة محطوطة ع الحيط، بس عند الجد، ما بينفد الا الشاطر. والله علقت اللقمة بزوري، ومش مكمل اكلي، انفد بجلدي اشطر لي!

ومضات

ومضات السبت 16/9/2017

سبتمبر 16th, 2017
No comments    

القضاء والقانون

يحاول افراد شرطة السير جاهدين منع اصحاب المركبات من الوقوف امام مبنى مجمع المحاكم في البيرة، وما ان تقف مركبة هناك، الا وبالشرطي يأمر اصحابها بإخلاء المكان فوراً، فالشارع لا يحتمل ان تصطف هذه المركبات معطلة حركة السير. وبينما يخلو الشارع من مركبات المواطنين، تتفاجأ بوجود مركبات تقف في الممنوع تابعة لمجلس القضاء الاعلى. فهل هذا يعني ان القضاء فوق القانون؟ وهل يعني ان موظفاً في مجلس القضاء الاعلى كائن من كان، له الحق في مخالفة القانون؟ ام ان على رأس هؤلاء وغيره ممن يظنون انهم فوق القانون ريشة؟

غصة وغزة

تقدمت في شهر ابريل الماضي بطلب للحصول على تصريح لدخول غزة لاجراء تدريب هناك لمدة اسبوع ابتداء من 24/9/2017. حتى اللحظة لم يصلني رد. في اثناء الانتظار، هاتفني زميل قبل اسبوع وطلب مني ان اسافر الى الاردن في اليوم التالي لاجراء تدريب هناك. حزمت امتعتي ووصلت عمان، اجريت تدريبا لاربعة ايام وعدت. انها الغصة التي ترافق مرض غزة والذي من اعراضه “غزة في القلب!”

حادث وحديث

خلال اجرائي تدريب لخمسة وسبعين موظفاً في تلفزيون “المملكة” الاردني (قناة خدمة عامة جديدة بتمويل حكومي)، كنا نناقش قضايا تتعلق باخلاقيات العمل الاعلامي والمعايير المهنية ونأتي على معضلات كثيرة ونضرب امثلة من الواقع. وعندما تحدثنا عن تغطية الصراعات والنزاعات والاحداث التي تتسم بالخطورة اعطيت امثلة كثيرة من واقع الاحداث في فلسطين. وكان المتدربون يأتون بامثلة من واقعهم. وكان المثال الاول من احداث الكرك، والثاني من احداث الكرك، والثالث من احداث الكرك، والرابع كذلك والخامس والسادس وهلمجرا. فقلت لهم “الحمد لله ان جميع امثلتكم من احداث الكرك، والحمد لله انكم تأتون بمثال واحد فقط، وارجو ان يبقى الامر كذلك.”

لو لم تكن

مرت ذكرى اتفاقية اوسلو، وقد قرأت وسمعت الكثير عن “اوسلو” خلال السنوات الماضية، وكلما حلّت الذكرى تشتد الانتقادات والكلمات والاقتراحات. ومع انني لست في صدد تقييم الاتفاقية وما لها وما عليها، الا انني لم اقرأ ولم اسمع رأيا يتساءل كيف كان سيكون حالنا لو لم يكن هناك اوسلو؟ هل كنا سنكون تحت الاحتلال المباشر (لا يعني هذا اننا الان لسنا تحته)؟ هل كنا سنكون في دولة مستقلة؟ اي جواز سفر كنا سنحمل؟ كيف كان سيكون اقتصادنا وصناعاتنا؟ وغيرها من الاسئلة التي ان سألناها، لربما وجدنا ذلك القليل القليل من حسنات سيئات اوسلو.

لو كنت مسؤولا

لو كنت وزيرا او مسؤولا ووصلتني رسالة من مواطن او صحافي وقرأتها، لما تجاهلت الرد عليها، ولاشرت بكلمة “شكراً” انها وصلتني حتى لو لم ارغب في متابعة القضية التي تحتويها الرسالة، مع انه من واجبي ومن صلب عملي ان اتابع ما يصلني من قضايا.

الشاطر انا

الواحد يا جماعة صار شايف الدنيا كلها ماشية بشطارة ومثل قصة “خش تفرج”. وهاي القصة حكالي اياها ابوي الله يرحمه. في واحد في بلدنا اسدود كان شاطر كثير، راح جاب خيمة ونصبها وسكرها بشكل محكم من كل الجهات وما خلى الا مدخل واحد. وصار ينادي وينادي ويقول “خش تفرج”. تيجي هالناس وتسأل شو في؟ يرد عليهم “خش تفرج”. اخينا شو باقي عامل؟ حاطط في نص الخيمة بعيد عنكم “ككا” كبيرة، وياخذ من كل واحد بدخل دخولية. طبعا اللي بدخل وبشوف “الككا” باكل المقلب، ولما بطلع برا مستحيل يقول للناس اللي واقفين ع الدور شو في جوا. ولما يسأله واحد شو شفت؟ بيرد عليه “خش اتفرج”!

ومضات

ومضات السبت 9/9/2017

سبتمبر 9th, 2017
No comments    

استعادة الثقة

تزايدت في الايام الاخيرة حملات التفتيش والضبط المتعلقة بالفساد والغش وحماية المستهلك وصحته. لا شك ان مثل هذه الحملات تعيد ثقة الجمهور بالجهات ذات العلاقة، فبالرغم من قلة الموارد البشرية (500 عنصر فقط في الضفة الغربية) والمادية فقد شهدنا نقلة نوعية في عمل الضابطة الجمركية وبمهنية عالية ومتابعة مستمرة ونشطة. وقد كان واضحا للجميع مدى الانضباط في الاداء والمظهر وهو ما يشجع المؤسسات والجهات الاخرى على القيام بدورها.

الذكر والانثى

جلست في مكتبة رام الله لاجراء مقابلة مع طالبة ماجستير حول الاعلام الاجتماعي ودوره في الحياة العامة. على الطاولة المجاورة، جلس رجل ومعه مجموعة من الفتيات عرضن لوحات من الخط العربي وكان يعطي لهن ملاحظاته. وبينما كنت منسجما في الحديث مع الطالبة، وعيني على جمال لوحات الخط العربي، نظر اليّ الرجل وسأل “معك قداحة؟” اجبت “لا”. فبادرت الطالبة التي معي بالقول “انا معي، بس ليش ما سألتني وافترضت انه ما معي؟”

يخليلك اياه

عندما ولدت ابنتي الكبرى، قررت ان لا اخرق اذنها للحلق، فهذا قرارها في المستقبل. وهذا ما كان، واكثر. وربما انتقاماً مني قامت بخرق عدة خروق في اذنها عندما ارادت ذلك. ولان ليس في اذنها حلق، كان من يلتقي بي وهي بصحبتي يبادر الى مداعبتها بالسؤال “شو اسمك حبيبي؟” وقبل ان تجيب يقول لي “ما شاء الله، الله يخليلك اياه.” فكنت اصححه “انها بنت” فيكون الرد دائماً “لبسها حلق.” ومع تكرار هذه المسألة، بدأت احلل اسباب الاعتقاد بانها ولد. ووصلت الى نتيجة مفادها “يجب ان تكون ولداً، لان مجتمعنا ذكوري بطبيعته.”

“سكارسا”

غنت صباح “آخذ قلبي سكارسا من الشام لبيروت.” وكلمة “سكارسا” جاءت من كلمة “سكارس scarce” الانجليزية وتعني “الندرة”. وقد استخدمت في المجتمعات المخملية للاشارة الى الخصوصية والفردانية. فنقول “تكسي سكارسا” اي “تكسي خصوصي” وليس مع عامة الناس. صباحاً ارى آباء وامهات يوصلون اولادهم وبناتهم “سكارسا” الى المدارس. وفي اغلب الحالات تكون المركبة فارغة ولا يوجد فيها الا شخص واحد الى جانب السائق. وهذا يعني في نهاية المطاف تكدس المركبات امام ابواب المدارس وزيادة الازمة المرورية، ولهذا تقوم كثير من المدارس في بلدان العالم بتأمين حافلات لنقل الطلبة. اما عندنا فربما يكمن الحل بان تتفق مجموعة من الاهالي تسكن في نفس الحي على الالتقاء صباحا في نقطة معينة قريبة من الجميع، ويقوم احد الآباء او الامهات بتوصيل مجموعة الطلبة الى المدرسة، ويتناوب الاهالي بشكل دوري حيث يكون اليوم يومي واليوم التالي لغيري والثالث لاخر وهكذا.

لو كنت مسؤولا

لو كنت عضوا في اي مجلس بلدي، لقمت كل صباح بجولة في احياء الهيئة المحلية التي امثلها للاطلاع على اوضاع المواطنين واحوال الطرقات والارصفة والنظافة ولاستمعت لاحتياجات الناس وهمومهم. فعضوية المجلس البلدي لا تعني فقط حضور الاجتماعات والتوقيع على المحاضر ونقاش الخطط واعتمادها، دون التواصل والتماس الدائم مع الناس.

الشاطر انا

مرة كنت واقف في دكانة زلمة ليبي فاتحها في مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الامريكية. وكان لهذا الليبي مطعم اسمه “كازابلانكا”. طبعا الشغلة بتضحك، هو ليبي ومسمي مطعمه ع اسم مدينة مغربية. ما علينا، وانا واقف اجا واحد امريكي معه ملف ووراق، وقال لليبي انا من شركة تنظيف المداخن، وقبل يومين مريت ع مطعمك ولاحظت انه المدخنة اللي في المطبخ وسخة من جوا وفيها بقايا زيت وشحبار، وانت ملزم حسب القانون تنظفها كل 3 شهور، فشو رأيك ننظفلك اياها. وافق الزلمة بدون اي تردد. شو علاقة هاقصة بالشطارة؟ طبعا الامريكي شاطر بلا شك وعارف شغله. اما انا يا جماعة، فبعد كل اللي سمعناه وشفناه، وعلشان ما تكون خطواتنا وواجراءاتنا ردات فعل، لازم نعمل حسابنا ونستبق الامور. علشان هيك احلى بزنس انك تلف ع المطاعم والاماكن اللي ممكن بتحتاج خدماتك، وتعرض عليهم تعمل كشف استباقي تحسباً لكبسية، وطبعا لانك شاطر بتلاقيلك كم شغلة بدها تزبيط، يعني مثل قصة جرات الغاز، وبتقنع اصحاب هاي المحلات تزبطلهم الوضع.

ومضات

ومضات السبت 26/8/2017

أغسطس 26th, 2017
No comments    

كف بكف

تعودنا على انه ولحظة ان يضرب احدهم كفاً بكف ان نتبعه بتصفيق حار. وقد استخدمت هذا خلال عملي خلف الكواليس في احد البرامج التلفزيونية التي يشارك فيها الجمهور، لاحفزهم على التصفيق. فما ان ينهي احد افراد الجمهور محاججته المسؤول الذي يجلس على المنصة، كنت اقوم بضرب كف بكف، فيصفق الجمهور تلقائياً. التصفيق من اهم الممارسات اليومية التي تقوم بها الشعوب. لكن شعوبنا العربية هي الاكثر تصفيقاً وبكلمة اخرى “تسحيجاً”. اذكر انني كنت وابنتي الكبرى نشاهد عرضاً مسرحياً في مدرستها في امريكا، وكان يجلس امامنا زميل لنا من احدى الدول العربية. وكان كلما اعجبه مشهد يصفق بحرارة ويرفع نصف جسمه عن الكرسي ويرفع يديه الى الاعلى. فسألتني ابنتي عن هذا التصرف الذي وصفته بالغريب، اجبتها “لقد اعتاد على ذلك، فهو ما زال يظن انه يصفق لاحد المسؤولين ويقوم بهذه الحركات حتى يراه ذلك المسؤول.”

بلا قبطان

في شبابنا، وخلال انضمامنا الى الحركة الطلابية، لم نكن نعمل الا تحت اشراف وقيادة من هم اعلم واخبر منا. وكنّا نخضع لجسات تثيف وتعليم ليس في السياسة فقط بل في مواجهة الحياة واخطارها. كان يطلب منّا ان نقرأ كتاباً خلال اسبوع (او اسبوعين في حال الامتحانات) لنعود ونناقشه مع رفاقنا، ونستخلص العبر منه. من منّا لم يقرأ كتاب “فلسفة المواجهة” على سبيل المثال؟ وكنّا عندما يخرج احدهم من المعتقل، نذهب لزيارته ونستمع الى تجربته من اولها الى اخرها، دون ان تخلو من البطولات المبالغ بها احيانا، وعليه ان يحافظ على نفس الرواية والبطولة في كل مرة يعيد فيها الحكاية، التي تتكرر مع كل مجموعة زائرة جديدة. وكنا نتعلم من هذه التجربة. من منا لم تكن له تجربة او سمع من احدهم عن “المستعربين” وكيف تم كشفهم؟ في هذه الايام، اشعر ان الشباب يفتقدون الى مثل هذا الارشاد، فما شاهدته من عملية اعتقال قام بها المستعربون قبل اسبوعين تقريباً لشبان قرب رام الله، يكشف ان ليس لدى الشبان ادنى فكرة او تثقيف عن طريقة عمل المستعربين. فعلى سبيل المثال اظهر الفيديو مجموعة من الشباب اضخم حجماً ولهم بنية جسدية اقوى، يحمسون الشباب للتقدم بقولهم “اللي بحب الاقصى يتقدم.” وقاموا بقيادة هذا التقدم نحو الجنود دون ان يقوم الجنود باطلاق اي رصاصة او قنبلة غاز ولم يثر هذا شك الشباب المغدور بهم، وما هي الا لحظات حتى وضع المستعربون القبعات التي تميزهم، والتي تكون في العادة داخل جيبهم الخلفي، وقبضوا على الشبان. هؤلاء الشبان وكما علمت، ليس لديهم تجارب سابقة في المعتقلات ولا اعتقد ان لديهم اي فكرة عن “العصافير” على سبيل المثال. المطلوب ان نثقف ابناءنا وبناتنا وان نحدثهم عن تجاربنا قبل ان نطلقهم الى معترك الحياة، فلا يكفي ان نوفر لهم الطعام والشراب والمسكن والملبس والمدرسة والمسبح والسيارة ودروس المسرح والموسيقى والرحلات.

سمك في بحر

لم اكن اعرف انه بالامكان فعلا ان يشتري احدهم سمكاً في بحر. فهذا المثل يقال للذي يريد ان يغامر ويقوم بشيء ان يشتري شيئاً غير ملموس. الحقيقة انه يمكن شراء السمك وهو لا يزال في البحر! تعمل ابنتي في شركة كندية تعتمد في دخلها بالاساس على سمك البحر، حيث يقوم الافراد والمؤسسات بشراء كميات السمك التي يحتاجونها قبل موسم معين. فعلى سبيل المثال في موسم سمك السلمون، يقوم من يريد هذا النوع من السمك بدفع مبلغ معين، مثلاً الف دولار للشركة على ان تزوده بسمك السلمون بما يعادل هذا المبلغ عند اصطياده! السؤال لماذا يشترون “سمك في بحر” بينما عندنا نستخدم هذا المصطلح بشكل مغاير؟ انها الثقة التي نفتقدها.

الرحلة 123

اهلا بكم على متن الخطوط الجوية الفلسطينية في الرحلة المسافرة من اسطنبول الى غزة! كان هذا اول ما خطر ببالي عندما جلست على شاطيء مدينة مرمريس التركية. فهذا الشاطيء لا يختلف عن شاطيء غزة الذي كنت اقضي العطلة الصيفية متمدداً على رمله. اما المدينة فهي اقل جمالاً بكثير من مدننا الفلسطينية الساحلية، والقلعة التي فيها لا يمكن مقارنتها بقلعة برقوق في خان يونس. حاولت جاهداً ان لا افكر وان استمتع بالماء والخضراء والوجه الحسن (ليس فقط الوجه). لكن فكرة شاطيء غزة لم تغادر ذهني. لماذا يحصل كل هذا لغزة؟ لماذا لا تكون منجم الذهب السياحي؟ فما الذي ينقصها؟ الماء موجود والخضراء ايضاً، اما الوجه الحسن فلن اتجرأ الا ان اقول انه موجود!

لو كنت مسؤولا

في وزارة الاقتصاد الوطني وهيئات حماية المستهلك لراقبت وضبطت الاسعار على مدار العام ولشددت الرقابة خلال “الجمع المشمشية” وخاصة التي تسبق العودة الى المدارس. فلا يعقل ان يكون سعر حقيبة الظهر في احد المحال ب 270 شيقل بينما نفس الحقيبة في محل اخر ب 135 شيقل اي نصف السعر، ناهيك عن اسعار المتطلبات المدرسية الاخرى والتي لا نرى فيها قائمة استرشادية على سبيل المثال كما في شهر رمضان.

الشاطر انا

حط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس. هيك الشطارة. يعني لشو الواحد يروح ويطلع ويغلب حاله في وجود الفيسبوك. يعني انك تناضل هاي مفهومة بس النضال اشكاله متعددة. والفيسبوك صار اسهل طريقة للنضال والشاطر صار اللي بدو يصير مناضل وع المكشوف. في الزمانات كانت الشطارة انك تخفي حالك وانت بتناضل واذا بدك تكشف حالك بتعملها بالعقل. يعني تكون ملثم ولما توصل عند دار البنت اللي بتحبها وبتشوفها واقفة ع باب الدار، بترفع اللثام وهيك حبيبتك اللي ممكن تكون بتحبها من طرف واحد بتعرف انك مناضل. وفي شباب كانو يوقعوا هوياتهم ع باب دارها علشان تلاقيها وتضطر تشوفهم وتعطيهم اياها. هالايام صارت الشغلة اسهل ناضل ع المكشوف وحط معلومات ببلاش مهو كله نضال. وحبايبك بصيروا كثار.

ومضات

ومضات السبت 5/8/2017

أغسطس 5th, 2017
No comments    

من الشعب

لست ضليعاً في القاموس السياسي، ولكن من معرفتي البسيطة في السياسة ومن تجارب الاحزاب السياسية في بلدان العالم المختلفة، استطيع الاستنتاج ان الحزب او الفصيل السياسي يستمد قوته من الجماهير التي تلتف حوله، وعلى القياديين في هذا الحزب او الفصيل ان يعكسوا ارادة مؤيديها وان يستجيبوا لها. في الحالة الفلسطينية، نجد ان غالبية من كانوا اعضاء منظمين في الاحزاب والفصائل قد خرجوا منها لانهم لم يجدوا فيها نموذجاً يمثلهم او يستجيب لمطالبهم، وما حالة النقد للفصائل ولاحزاب الفلسطينية التي نراها ونسمعها الا خير دليل على فقدان هذه الفصائل والاحزاب لقواعدها الجماهيرية، وعندما يحدث هذا، لا يبقى منها الا القيادات التي لا تستطيع ممارسة دور غير دور القيادة، واهمة ان الجماهير خلفها.

كلمات متقاطعة

كلما عجزت عن ايجاد حرف واحد في كلمة من الكلمات المتقاطعة، الجأ الى تجربة تنجح في معظم الاحيان، بان ابدأ بحرف “الالف” ومن ثم “الباء” وهكذا حتى “الياء”، الى ان اصل الى الكلمة الصحيحة. قبل ايام وقفت امام معضلة في كلمة من سبعة احرف “أ”، “ل” “ش”، “ر”، “ا”، “الحرف الناقص”، “ة”. فبدأت بتطبيق نظرية الاحتمالات الخاصة بي. الى ان وصلت الى حرف “السين”، وبالطبع نفع الامر وعرفت الكلمة “الشراسة”. انتهيت من حل الكلمات المتقاطعة لذلك اليوم. وفي اليوم التالي قرأت “حل المسابقة السابقة” فوجدت انني اخطأت فالكلمة كانت “الشراكة”. ضحكت وقلت في نفسي، يبدو انني الوحيد الذي لم يفهم معنى “الشراكة”، وسامحت نفسي لان هناك ايضا من فهم “الشراكة” على انها “سراشة”!

شفتيني يا مرا على الهوا؟

ما ان يبدأ البث المباشر وان يقف الضيف او المراسل/المراسلة امام الكاميرا في بث حي من امام مقر حكومي او في داخل ساحاته او في الشارع حتى يحمل كل من هو في اطار الصورة هاتفه النقال، ويروح جيئة وذهاباً، دون النظر الى الكاميرا، حتى لا يظهر وكأنه يفعل ذلك عمداً، اصلاً هو لا يلاحظ الكاميرا على الرغم من ان من معه على الهاتف يقول له ان بدلته جميلة، فيتساءل من هو في اطار البث المباشر “كيف عرفت ذلك؟” فيرد عليه الطرف الاخر “يا زلمة انت على البث المباشر”. ويظن المشاهد ان المكالمة ضرورية، او ان الشخص بالغ الاهمية، ولا يعرف ان المتصل هو الزوجة تطلب “الخبز والبيض والبطاطا والبندورة، وتقول لزوجها “لا تكذب انك في اجتماع مغلق او مشغول، فانت على الهواء مباشرة” ويقول هو لها “بس كيف يا حبيبتي والله ما انا بجنن”!

صفر ع اليمين!

“مرحبا وصلتم الى المؤسسة الفلانية، for English press one، اذا كنت تعرف الرقم الداخلي اضغطه الآن، للادارة 2، للمالية 3، للعلاقات العامة 4، للمساعدة صفر”. هذا هو نظام الرد الآلي في معظم المؤسسات الفلسطينية. يستجيب المتصل للاوامر، ويضغط الرقم الداخلي اذا كان يعرفه، وان لم يكن فيستمع للاسطوانة ومن ثم يضغط الرقم حسب الطلب. وفي الحالتين ما من مجيب، فيضطر للضغط على الرقم صفر للمساعدة. انا شخصياً اضغط صفر مباشرة، فما احلى الصفر خاصة عندما يتكرر على يمين رقم في ورقة النقد، التي لم تعد في متناول يد الكثيرين!

لو كنت مسؤولا

ووصلتني شكوى من مواطن/ة لتحققت منها واصدرت تعليماتي ع الفور بمعالجة الامر، تماماً كما فعلت الشرطة الفلسطينية فيما يتعلق بالفيديو الذي تم تصويره لاحد الشبان وهو يعربد في وسط الشارع بسيارته امام موكب عرس. وبالطبع لو كنت مسؤولاً لاستمريت في معالجة مثل هذه القضايا وان لا اكتفي بردة فعل واحدة لامتصاص غضب الناس!

الشاطر انا

اللحمة وما ادراك ما اللحمة. لحمة الاكل مش اللُحمة. يا اخي الواحد لازم يتمزمز وهو بياكل لحمة، وعلشان يتمزمز منيح، لازم تكون اللحمة ع الاصول. وعلشان تكون ع الاصول لازم تشرف بنفسك على شرائها. لانه اللحام شاطر، ممكن يشلفق في اللحمة، وعلشان هيك انا اشطر منه. لما بدخل ع محل اللحمة، بنفخ ريشي، بلاش انفضح، وما بوقف في الدور، بروح بلف من ورا الكاونتر، وبتفقد اللحمات المعلقات، وبفتح الثلاجة، وبدخل فيها، افتش ع احسن لحمة. وبنادي اللحام المعلم مش واحد من الصبيان، وبشتغل فيه. انا عارف انه بيسب علي في عقله، بس مش هاممني، المهم اتمزمز. وبعد ما يقطع القطعة اللي اخترتها، بظل واقف جنبه وهو بشفيها، دير بالك من هون، وانتبه من هناك، والشقفة البيضا هاي الله يخليك نظفها. اما عند فرم الكفتة، بروح انا بختار البصل، وبجيب ضمة بقدونس وبغسلها منيح، وبظل واقف فوق راس الفرّام. يعني يا اخي الشطارة انك تاخذ اشي نظيف، علشان الواحد يتمزمز، وهيك الناس اللي واقفين بيستنوا دورهم اللي طلعت عنه بيقولوا انه انا شاطر والي واسطة عند اللحام وفهمان في اللحمة، ويا خوف يصيروا يستشيروني، (وااله فكرة، مستشار لحمة) وبيقولوا هذا الزلمة والله برستيج. شطارة ولا كيف!”

ومضات

ومضات السبت 29/7/2017

يوليو 29th, 2017
No comments    

المرجعيات

اطل علينا مصطلح “المرجعيات الدينية” من حيث لا ندري. فلم نسمع به من قبل في بلدنا. وقد تم فرضه علينا فرضاً كوننا في معركة لا تهمنا فيها المصطلحات، فمعركة الاقصى اكبر. بحسب رأيي كان يمكن الاكتفاء بمصطلح “الهيئات” او “القيادات الدينية” او ربما “المرجعيات الشعبية” كون الامر في القدس يتعدى الجانب الديني.

كرة الثلج

تدحرجت قضية المعلمات اللواتي يحملن الهوية الفلسطينية ويعملن في مدارس تابعة للمعارف الاسرائيلية والتي كتبت عنها الاسبوع الماضي. وبدأت كرة الثلج تكبر، فما يحدث لا يقتصر على مدرسة بعينها بل مجموعة من المدارس التي تمارس نفس العملية، ومنها من يخضع للتحقيق حالياً واخرى تم الاعلان عن تفكيكها كجمعيات غير ربحية، وما علمت انها بصدد العودة لكن تحت اسم جمعيات جديدة. الاخطر في الموضوع هو تواطؤ جهات كثيرة في هذه القضية. ملخص الامر يكمن في توظيف مدرسين ومدرسات من حملة الهوية الفلسطينية ودفع رواتب شهريه لهم ادنى بكثير مما يوجد في قسيمة الراتب. فعلى سبيل المثال اذا كانت قسيمة الراتب 8000 شيقل يتم دفع 3500 فقط. والدفع يكون نقداً، حيث يوضع المبغ في مغلف، ويوقع كل مدرس ومدرسة على انه استلم المبلغ بعد ان تكون ادارة المدرسة قد صرفت الشيكات من البنك بالقيمة الحقيقية لكل مدرس ومدرسة وذلك من خلال “التجيير” لان الشيكات ليست للمستفيد الاول. وبعد ان اكتشف البنك الاسرائيلي هذا الامر، تم اعتماد الشيكات المكتوبة للمستفيد الاول، ومع ذلك استمر الامر تحت وطأة التهديد بالفصل بأن يقوم المدرسون والمدرسات بصرف الشيكات بانفسهم ومن ثم اعادة “الفائض” الى ادارات هذه المدارس. ربما تكون القضية لا تعني الكثيرين، ولكنها من اخطر قضايا التحايل والفساد، وعلى الجهات المسؤولة ان تتايع الامر وتسأل من في ادارات هذه المدارس “من اين لكم هذا؟” فكرة الثلج تتدحرج وهذا لا يقتصر على القضية نفسها، بل على تضخم املاك واموال المتنفذين في هذه المدارس.

ع بلاطة

في زيارتي لمدينة نابلس، وعند مداخلها، سرت متبعاً اليافطة التشخيصية التي تقول “تل بلاطة”. وصلت الى الموقع، وسرت متبعاً يافطة اخرى تقول “مواقف”. لم اجد المواقف ابداً، بل وجدت ساحة لا تصلح لايقاف دابة (مع احترامي للدواب). عدت الى الباب الرئيسي للموقع، توقفت قليلاً وسألت من معي في السيارة “ننزل؟” كل الاجابات كانت “لا”. فالمظهر العام للمكان لا يشجع ابداً على الدخول. عرفت بعدها وحسب محدثتي ان المكان يستحق الزيارة، وانه يوجد في الداخل متحف صغير. خلاصة الحديث، لماذا يترك مكان كهذا على هذه الحال؟ ولماذا لا يتم الترويج له بشكل افضل؟ لماذا لا يوحي هذا المكان باهميته؟

تحذير للعموم


اكتب مرة اخرى عن الشركات السياحية التي تنظم رحلات الى الاراضي المحتلة عام 1948 ومن ضمنها ايلات. فقد اثبتت التجربة يوما بعد يوم ان بعض هذه الشركات تدّعي حصولها على تصاريح للمشتركين في الرحلات، ولكنها تكذب وتعرضهم لخطر الاعتقال. واقرأ اعلانات في الصحف ومن خلال الفيسبوك عن هذه الرحلات الى درجة ان احد هذه الاعلانات يقول “بدون تصريح” واعلانات اخرى تقول “تصريح للباص.” بحكم عملي، ومن اجل الاستفسار والتأكد من المعلومة، اتصلت بالجانب الاسرائيلي للسؤال عن “بدون تصريح” و”تصريح للباص.” وقد قيل لي بالحرف الواحد “ممنوع دخول اسرائيل بدون تصريح الا للفئات التي تم الاعلان عنها، ولا يوجد اي شيء اسمه تصريح للباص، لان التصريح شخصي.” اما بالنسبة لرحلات ايلات فكان الجواب “ما بنعطي تصاريح لايلات.” وعندما سألت “اذاً على اي اساس يتم الاعلان عن هذه الرحلات؟” جاءت الاجابة “الحكي ما في عليه مصاري!” اذاً خلاصة الكلام، لا يوجد رحلات بدون تصاريح، ولا يوجد “تصريح للباص” وممنوع الدخول الى ايلات. النتيجة اذاً ان هذه الشركات تأخذ الراغبين في رحلات على مسؤوليتهم الخاصة، وفي حال حدوث اي أمر، قد تتنصل الشركات من مسؤولياتها، وبالتالي يتعرض من يسافر معهم الى المضايقة او الاعتقال وربما الغرامة وايضا الحرمان من اي تصريح في المستقبل. معلومات هامة، وباعتقادي ان على الجهات المسؤولة حماية المواطن من هذه الشركات التي تدّعي ما ليس حقيقة وقد تعرض المسافرين معها الى مساءلة قانونية وتهدد امنهم.

اجيب القاريء “احنا القضية عنّا بتاخذ وقت لانها بالتقسيط المريح”

لو كنت مسؤولا

ودق باب مكتبي محتاج لساعدته ان كنت قادراً، او وجهته الى حيث يجد المساعدة. ولما اغلقت باب مكتبي مدعياً انشغالي وانا لا افعل شيئاً سوى التدخين (لازم اكون مدخن اذا انا مسؤول، لانه دخن عليها تنجلي) او شرب القهوة (لاني ما اشربش الشاي)، او فاتح خط مع مين ما يكون وادعي انني اتكلم مع شخص فوق فوق يابا فوق النخل فوق. يعني لو كنت مسؤولاً لكنت في خدمة العباد، وليس الاسياد!

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تربي كرش الوجاهة، اللي صار من ضروريات العمل، انك تعرف تتخلص منه. واشطر طريقة للخلاص هي انك تمشي في الهواء الطلق، لانه هيك بتكسب رياضة وانتعاش، وبتشم هوا نقي، بيريح صدرك من الدخان اذا كنت مدخن، او من جماعة الاجيلية، يعني جماعتي. طبعاً اسأل مجرب، انا قررت اني امشي كل يوم المسا. ويا حبيبي على هالمشية، اول ما طلعت من الدار، الا ريحة زبالة محروقة، قلنا مش مهم، محروقة احسن من معفنة، بس لما مشيت وشديت شوي، وبدي اخذ نفس عميق، الا ريحة الزبالة المعفنة بتعبي صدري، مش الهوا النقي. قلنا ماشي، بعد شوي بيجوا ياخذوا الزبالة. مشيت وبلشت استمتع بالمشي، الا بسيارات يتخمّس وبتشحط، هربت وتابعت المشي. اجيت بدي اطلع على الرصيف الا كرفان الحراسة للمسؤول محتل الرصيف، طيب نزلنا ع الشارع وما عرفنا نخترق حراس الوزير الفلاني اللي واقفين باسلحتهم في نص الشارع، بيطلعوا ع الواحد فوقاني تحتاني، قلت كبّر عقلك يا ولد وبلاش مشاكل، وكملت طريقي الا مجموعة شباب فاتحين باب السيارات الفارهة وصوت الموسيقى ع العالي، قلنا يا ولد عادي، الشباب مبسوطين، وخاصة اني شفت قناني ملفوفة بباكيتات ورق، وفهمت انه هذا مش عصير. بس اللي طيّر عقلي اللي ما ظل في الا شوية عقل، هو انه في سيارة من السيارات الفارهة، فاتح ع العالي اغاني عبرية، شكيت بحالي اولها، بس والله العبراني ما بيخفى عليّ. رجعت ع الدار، وان بفكر طيب شو العمل؟ فكرك يا ولد تبطّل تمشي، وتحافظ على كرش الوجاهة. بعدين فكرت انه الشطارة انك ما تستسلم، لانك مش انت الغلط!

ومضات

ومضات السبت 22/7/2017

يوليو 22nd, 2017
No comments    

“مش قصة رمانة”

اتابع بشكل حثيث كغيري الاحداث المتعلقة بالحرم القدسي الشريف، والتي تحاول اسرائيل من خلالها، ليس فقط فرض امر واقع جديد، بل تحويل الصراع الى مسألة دينية. الحرم القدسي والذي يشمل المسجد الاقصى وقبة الصخرة وما يحيطهما، جزء من البلدة القديمة، والبلدة القديمة جزء من القدس. وحصار الحرم القدسي والبلدة القديمة والقدس لم يبدأ قبل اسبوع، بل منذ سنوات. الحصار الحالي لا يقتصر على بوابات الحرم، ولكن حقيقة ان تمنع السطات الاسرائيلية اي مواطن من غير سكان البلدة القديمة، اي الزوار والحجاج واصحاب المحال، من دخول البلدة القديمة، امر يتعدى فرض واقع جديد على الحرم. الصراع في القدس صراع وجود وتاريخ وثقافة وهوية. والسياسة الاسرائيلية في عملية تهويد المدينة مستمرة منذ سنوات في البلدة القديمة وسلوان والثوري والطور وراس العامود ووادي الجوز وشعفاط وبيت حنينا وفي كل زاوية من زوايا القدس، فالقصة “مش قصة رمانة”، القصة انني انا المولود في القدس عام 1969 لا استطيع دخولها الا بتصريح اسرائيلي او بعد بلوغي الخمسين من العمر!

جرأة ام وقاحة

تربينا منذ الصغر ان نستمع وان لا نناقش وان لا نجادل وان لا نفكر، وان نجيب على “قد السؤال”. واذا ما حاولنا ان نحك عقلنا قليلاً نعتونا بالوقاحة. وعند دخولي عالم الصحافة وجدت ان ما علمونا انه وقاحة، هو في الحقيقة جرأة، بأن تسأل ما لا يريد المسؤول ان تسأل وان تبحث وتنبش عن الامور التي لا يريدونك ان تعرفها، ان تشك وان تتساءل وان تسائل وان تحك عقلك وان تقول “للاعور اعور بعينه.” الا ان بعض الصحافيين لا يميزون بين الجرأة وبين ما هو غير ذلك، ربما ليس الوقاحة، ولكن بالتأكيد ليس الجرأة. حرية الرأي والتعبير التي تأتي بعد قمعها قد تكون متطرفة، وقد تتعدى كونها حرية تعبير لتصل الى السب والشتم واشانة السمعة والتشهير. يذكرني هذا بسنوات قمع حرية التعبير في الاتحاد السوفياتي (مع ان كثيرين كانوا يعتقدون انها مطلقة هناك)، جاء غورباتشوف بخطة “البريسترويكا” ومن ضمنها اطلاق الحريات كحرية السفر وحرية التجارة وحرية المال وحرية التعبير. وبعد ان سمح للشعب التعبير عن رأيه كنت اول ما اسمعه منهم هو شتم غورباتشوف!

بالتقسيط المريح


كتب احد القراء ”أعرف مجموعة من المعلمات تحملن الهوية الفلسطينية كن يعملن في مدرسة تتبع للمعارف الإسرائيلية. صاحب المدرسة لم يعطهن رواتبهن منذ ستة شهور وكان يماطل. وعندما طالبن بالرواتب، اتخذ خطوات احتجاجية أواخر العام الدراسي،  حيث قام بتسليمهن كتب فصل، فما كان منهن إلا وتوجهن لمحامي قام بدوره برفع قضية على صاحب المدرسة أمام المحاكم الإسرائيلية. بعد اتخاذ كافة الخطوات القانونية، احتاجت المحكمة لحوالي شهر فقط حتى أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة والقاضي بدفع رواتب المعلمات مع التأمين والضريبة إضافة لغرامة تأخير، وخيرتهن إذا كن يردن المبلغ دفعة واحدة أو على دفعتين أو عدة دفعات، وهن الآن بصدد رفع قضية أتعاب. حوالي شهر فقط وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة بعد أن حجزت على أمواله. سؤالي: ليش فش عنا زيهم؟ شو ناقصنا؟ ليش القضية بتقعد سنة وسنتين في أحسن الأحوال؟ حتى في قضايا مثل هاي، وين الخلل؟”

اجيب القاريء “احنا القضية عنّا بتاخذ وقت لانها بالتقسيط المريح”

خير من قنطار علاج

حدثني صديق ان اخاه اصيب في عينه بينما كان يعمل على ثقب قطعة من الالمنيوم، بعد ان انكسرت “ريشة الدرل”. فتبادر الى ذهني سؤال “الم يكن يلبس نظارة واقية؟” ابتسم جاري واجاب “والله يبدو انك تعيش في بلد اخر”. استدركت حينها انني فعلاً لا اعيش في بلد اخر، فمن اين جاءتني فكرة النظارة؟ لم تكن فكرة، بل كانت ردة فعل طبيعية دون ان احسب حسابها جيداً، ولكنني اصر عليها لان “الوقاية خير من قنطار علاج”، وعلى ادارات السلامة العامة والمؤسسات التي تعنى بالعاملين وحقوقهم وشركات التأمين ان تشترط على العاملين في الاعمال الخطرة ومشغليهم توفير سبل السلامة والوقاية، وعدم السماح لهم بالعمل دونها.

لو كنت مسؤولا

لكنت اول المطبقين لقانون مكافحة التدخين، ولما حولت مكتبي ووزراتي وغرفة اجتماعاتي وساحات مدرستي و مستشفياتي واماكن مراجعة الجمهور الخاصة بمؤسستي الى اماكن يتشجع فيها الموظفون اولاً والجمهور ثانياً الى اشعال سيجارة، لانني كنت القدوة الاولى لهم في ذلك. وبالطبع لقرأت قانون مكافحة التدخين الذي يحظر في مادتة رقم 4 “تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام”. وفي مادته رقم 5 “يحظر التدخين في ساحات المدارس ورياض الأطفال”. والمكان العام حسب القانون هو “المكان الذي لا يدخله الهواء إلا من خلال منافذ معدة لذلك مثل المدارس – الجامعات – المستشفيات – النوادي – المطاعم – قاعات الاجتماعات – صالات العرض… الخ. “  ولو كنت مسؤولاً لاطفأت سيجارتي الآن.

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه الواحد يعمل حاله بيفهم في كل اشي حتى لو ما كان بيعرف الخمسة من الطمسه. بس الطفسة اذا انكشف. انا متّبع هالاسلوب، يعني في الصحافة طبعاً بفهم، وفي القانون بفتي، وفي الطب بعالج، وفي الزراعة ما بقصّر، وفي الفن بكون بيكاسو، وفي المسرح برخت، اما في الهندسة اسمعوا هالقصة. قبل كم يوم، رحت اشوف ترتيبات مبنى جديد، والمهندس المشرف الله يعطيه العافية، صار يشرح ويشرح، وطبعاً انا قال عامل حالي فاهم، وكل شوي بقترح اقتراح، وبسأل سؤال، لحد ما اني شفت المهندس واللي معه بدهم يفقعوا مني، وخاصة انه في منهم مختصين ولا واحد فيهم فاتح ثمة. وبالطبع انا سايق الشطارة، رحت سألت سؤال، بيّن اني بعيد عنكم تيس، لا بفهم لا في الهندسة، ولا في الاعلام، ولا في اشي، مع العلم اني مفهّم الناس اني انا خبير بس انا ما بعرف الالف من العصاي. محسوبكم وقع، والشاطر اللي ما بيوقع! مع تحيات الشاطر انا.

ومضات

ومضات السبت 15/7/2017

يوليو 15th, 2017
No comments    

اعطني فرصة

قبل اسبوع نشرت على صفحة فيسبوك فيديو لاحد الشبان وهو يعربد وسط الشارع مستخدما “التراكتورون”. وصلتني ردود فعل مختلفة، كانت في غالبيتها ضد ما يقوم به الشبان. الا ان بعض الردود اتت من الشبان انفسهم، وكان من بين هؤلاء الشاب الذي تم تصويره فعلق على الفيديو قائلاً “بكرا بتجيكم مجندة ع سكوتر بتمنعك تطلع من الدار بتستجري تطلع تحتج؟ هدول الناس اللي بتحكي عنهم فوق الناس هم اللي بوقفو وانت بتضل متخبي ببيت الدرج.” هذا التعليق بالتحديد توقفت عنده كثيراً، وبالرغم من اللهجة الاستفزازية الا انني ارى فيه رسالة يجب التمعن فيها. ربما يكون هذا الشاب من افضل شباب فلسطين، وربما يكون من اكثر المتصدين لقوات الاحتلال، وربما يكون من انشط النشطاء، وربما يحتاج الى متنفس يخرجه من كل الضغوطات التي تواجهه كشاب. ولكن لا يحق له ان ينفي ما يفعله الاخرون، وان يعتقد ان وحده هو من يكافح ويناضل وان من يريد تصويب الاوضاع جبان. نريد لهذا الشاب ومن هم من جيله ان يفرض احترامه علينا كما فرضنا نحن احترامنا على الجيل الذي يكبرنا. نريد فرصة لان يثبتوا لنا ان الوطن والوطنية والانتماء لا يمكن ان تتجزأ وان ما نسعى اليه جميعنا هو العيش في وطن نحترم كل شيء فيه واولها القانون. اعطني فرصة لان اتفهمك وان استمع اليك ولا تفرض علي اراءك بالارهاب الفكري والتهديد والتخوين. اعطني فرصة لكي اؤمن بك وبجيلك وبما تفعل وبقضيتك، اعطني فرصة لادافع عن وجهة نظرك، واعطني فرصة لان ارى فيك قائداً مستقبلياً.

بس لو ما بدخن

في قرية قريبة من رام الله، تهكم احد الاطفال على رجل بسبب قصر قامته. لم يفعل الرجل شيئاً، وحفظ شكله. اما الطفل فظن ان الرجل قليل الحيلة وانه سينسى شكله. بعد مرور اشهر، التقى الرجل بوالد الطفل وكان الطفل معه. تبادل الرجلان اطراف الحديث، وكان الطفل يقف الى جانبهما. لم يعر الرجل الاهتمام للطفل، فظن الولد ان الرجل قد نسيه. وقبل ان يودع الرجلان بعضهما، وضع الرجل يده على رأس الولد وسأل الاب “هذا ابنك؟” اجاب بالايجاب. رد الرجل “ما شاء الله عليك، والله انه ولد مؤدب جداً، دايما بشوفه في الحارة، بس لو انه ما بدخن.” فما كان من الاب الا ان صفع الطفل على وجهه بقوة دون ان يتأكد من المعلومة. ابتعد قصير القامة عن الاب وابنه، وضحكته تملأ المكان! قبل ايام ذهبت الى احد مراكز خدمات الجمهور التابع لوزارة ما، اجريت معاملاتي بسرعة وخرجت. ارسلت رسالة الى وزير تلك الوزارة اقول فيها ” كنت قبل قليل في مكتب خدمات الجمهور في الوزارة، كل شي تمام ويعطيهم الف عافية، ما اخذ معي الامر 3 دقائق. بس يا ريت الموظفين ما يدخنوا وخاصة انه في كل مكان مكتوب ممنوع التدخين.” رد الوزير بكف الاعجاب في اشارة منه الى انه يشكرني وسيتخذ الاجراء.

مهو اجنبي

اوقفت سيارتي في الموقف المقابل للفندق، حاولت ان اجد حارس المكان، فلم اجده. دخلت الى الفندق والتقيت مديري، ثم خرجنا الى الوزارة المجاورة مشياً. عدت واياه لاخذ سيارتي، فتواجد الحارس الذي طلب “الاجرة”. قلت له ان زميلي نزيل في الفندق. طلب رقم الغرفة فاعطيته، لم يصدقني وامسك سماعة الهاتف للاتصال بالفندق. عندها سألني الاجنبي عن الامر، فشرحت له. فتحدث الى الحارس واعطاه نفس رقم الغرفة، فصدقه وسمح لنا بالخروج دون ان ندفع. للاسف تعودنا على ثقافة تكذيب انفسنا وتصديق  الاجانب.

شباك العنكبوت

منذ حوالي عام، جاءني شاب، كان يعمل في احد البنوك، ثم انتقل للعمل في احدى المؤسسات العريقة، ثم في احدى المؤسسات الحكومية، وطلب مني مساعدة مالية من اجل شراء دواء لمريضة. لم اسأله ووثقت به، وكيف لا وهو ذلك الشاب الدمث اللطيف والمحترم الذي كان يرحب بي ايما تريحب عندما يراني. بعد حوالي ثلاثة اشهر، اتصل بي مرة اخرى، وطلب نفس الطلب، لم اشك به للحظة، فالصحة والتعليم بالنسبة لي اهم ما في الحياة. مرت اشهر، واذا به يتصل ولنفس الهدف. دعوته الى المكتب واعطيته ما فيه النصيب من مال. بعد خروجه جاءتني سيدة كانت تزورنا وسألت “من وين بتعرفه يا استاذ وليد؟” اجبتها. فقالت “دير بالك هذا نصاب من بلدنا وكل الناس بتعرف عنه.” تذكرت انه قال لي مرة انه من بلدة قرب رام الله، ولكن ليس تبين انها ليست بلدته الحقيقية، فأثار ما قالته السيدة شكوكي وبدأت عملية الاستقصاء، لاجد ان احداً لم يسلم منه، فاتصلت بمسؤول رفيع في الهيئة الحكومية التي يعمل لديها، واعترف الشاب بافعاله، وغداً سيعود لي كل ما دفعت له. نفس القصة حدثت مع اشخاص اخرين، ومع نماذج مختلفة من هذا الشاب، وكلهم يعمل في اماكن مرموقة بحيث لا يمكن ان تثار الشكوك حولهم، يرمون شباك العنكبوت بلسانهم ومظهرهم، ثم يصطادونك!

لو كنت مسؤولا

وكنت ممن اطلقوا التصريحات والتهديدات حول منع اطلاق المفرقعات بعد نتائج امتحان “الانجاز”، وكنت ممن فشلوا في ضبط الاوضاع ووضع حد للفوضى التي عمت المدن، وكنت ممن شاهد كل هذا ولم احرك ساكناً، وكنت بشكل عام ممن لا يمكنهم وضع حد للفلتان، لقدمت استقالتي على الفور معترفاً بفشلي!

الشاطر انا

حوادث الطرق صارت عن جداً مقلقة ومزعجة. وخاصة على الطرق خارج المدن. واضح انه حملات التوعية والسلامة ما جايبة نتيجة. وواضح انه احنا ناس بنخاف ما بنستحي. علشان هيك انا بشطارتي ابتدعت طريقة جهنمية لتخفيف السرعة على الطرق الخارجية وبالتالي تخفيف حوادث السير. الشغلة بسيطة، اني طول ما انا على الطريق بظل اضوي للسيارات اللي قبالي، بعطيهم اشارة انه في شرطة اسرائيلية على الطريق، طبعا لا بيكون في شرطة ولا ما يحزنون. وبهيك السيارات بتخفف السرعة بلاش شرطي اسرائيلي ما بيسوى بصلة يطرقهم مخالفة، او طيارة الهوليكوبتر تصورهم وتمسكهم الشرطة بعدها ويصيروا يترجوا فيهم ما يخالفوهم. عمل وطني نبيل.  هيك الشطارة!

ومضات