ومضات السبت 3/2/2018

فبراير 3rd, 2018
No comments    

رسالة في طرد

تعددت وسائل ارسال الرسائل وكانت البداية عبر الحمام الزاجل، وتطور الامر الى ان وصل للبريد الالكتروني. وربما يكون “الطرد” وبما يحتويه افضل انواع الرسائل التي قد يرسلها الانسان. وهذا تماماً ما حدث في بيت لحم عندما طردت مجموعة من الشبان وفداً امريكياً جاء في زيارة الى الغرفة التجارية. ولكن برأيي المتواضع، كان على “الطرد” ان يحمل معه رسالة غير تلك التي ظهرت في الفيدويهات، رسالة مكتوبة تسلم الى الوفد الزائر نعبر فيها عن غضبنا  ورفضنا زيارة المؤسسة الرسمية الامريكية لاسباب نوضحها، وانه ليس لدينا اي عداوة مع الشعب الامريكي.

 

حفرة

قبل حوالي ثلاثة اشهر اخذت سيارة زوجتي لتصليح عطل فيها، فسألني الميكانيكي “شكلها واقعة في حفرة؟” سكتُ فلم ارد ان ادخل في نقاش، دفعت 350 شيقل وغادرت. بعدها بشهر، كان عليّ ان اغير اطارات سيارتي، فذهبت لاستبدالها ودفعت 1000 شيقل، ونصحني “البنشرجي” بأن لا اقع في حفرة لان نوعية الاطارات في سيارتي رقيقة. في ايلول الماضي، ذهبت الى طبيب العظام حاملاً قدمي مصاباً باضرار مؤلمة ما زلت اعاني منها بسبب حفرة. وقبل اسبوعين ذهبت الى الميكانيكي لاغير “المساعدات” في سيارتي وسألني السؤال المعهود “شكلك واقع في حفرة؟” هذه المرة لم اسكت وانفجرت غاضباً “اه واقع في حفرة، ليش يعني مستغرب، لانه شوارعنا فش فيها جور؟ اه وقعت في حفرة، والله يخليك ما تستفزني اكثر من هيك، والله يوفقك ويسهل طريقة وما توقع في حفرة، منيح هيك؟ مبسوط؟ بنصحك ما تسأل حد هالسؤال لانه مستفز!”

 

اخفاق الكبار

حملة لمنع بيع المشروبات الكحولية والسجائر وعدم تقديم الارجيلة لمن هم تحت سن 18، هذا ما تشهده رام الله والبيرة في هذه الايام. نتمنى لها النجاح لان حملات ممثالة فشلت فشلاً كبيراً بسبب “الكبار” الذين لم يخطوا خطوات جادة في هذا المضمار. ففي عام 2008 اي قبل عشر سنوات اطلق  مجلس بلدي أطفال رام الله حملة
“منع التدخين والمشروب تحت سن الـ 18″ التي بدأت في حينه بجدية ولكنها انتهت بشعارات فقط. وحتى تنجح الحملة الحالية من الضروري تحويل الشعارات الى فعل، وان تلتزم جميع الجهات ذات العلاقة بتطبيق القانون، وان تكون خطوة البداية والتي اقترحتها في ومضات سابقة، ان تقوم جميع المطاعم والمقاهي ومحال بيع السجائر بوضع يافطة واضحة عند المدخل تشير الى عدم تقديم المشروبات وعدم السماح بالتدخين او بيع السجائر. وعلى الجهات الرقابية ان تراقب، وتغريم المخالفين سواء من اصحاب مقاهي ومحال او اطفال يدخنون ويشربون وذويهم ايضاً.

من شبّ على الشيء

لا ادري كيف يفكر هؤلاء الذين يُجلسون اطفالهم في المقعد الامامي للسيارة. ولا ادري ما الذي يدور في رأس والد يضع طفله في حضنه ويقود سيارته، بينما يقوم الطفل بالضغط على الزامور. جميع القوانين في جميع الدول تمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 16 سنة في المقعد الامامي، اما عندنا فيبدو ان لدينا قانوناً خاصاً يسمح يتدريب الاطفال على السياقة في سن مبكرة، وهو سر احتراف سائقينا للقيادة والتزامهم بالقوانين وقلة الحوادث، وزامور بمناسبة وبدونها، فمن شب على شيء شاب عليه!

 

لو كنت مسؤولا

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائها دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

محتار يا جماعة ونفسي اعرف شو سبب العبوس اللي على وجوهنا. معقول الاحتلال؟ طيب مهو الاحتلال صار له اكثر من خمسين سنة، وكنّا في الزمانات مش لهالدرجة عابسين. طيب معقول “انعدام الافق السياسي” مثل ما بيقولوا؟ طيب مهو الافق السياسي محروق ابو اهله معدوم من زمان، وكنّا نضحك. يعني ممكن يكون الغلاء؟ ممكن بس الصحيح انه طول عمرها “العين بصيرة واليد قصيرة”. فكر يا شاطر. معقول يكون انه الواحد فينا مش عارف راسه من رجليه؟ مهو طول عمرنا تايهين ومش عارفين اصلاً اذا في النا راس او رجلين، فأكيد مش راح نعرف راسنا من اجرينا. والله وانا قاعد بفكر، اتطلعت في وجه واحد قاعد بيسحب نفس ارجيلة، وصرت اراقب فيه، كل ما يسحب نفس وجهه بيكشر وشفايفة بتشد على المبسم وبصير شكل شفايفة لتحت يعني عابس. وقتها بس اكتشفت سر العبوس في وجوهنا، لانه حياتنا كلها فرح مش لاقي سبب الا الارجيلة، لعنة الله عليها!

ومضات

ومضات السبت 27/1/2018

يناير 27th, 2018
No comments    

وجاني الرد جاني

في رد على ومضة الاسبوع الماضي “ابعتلي جواب”، وصلتني مكالمة من مجلس الوزراء للاستفسار عن تلك الوزرارات التي لا تستجيب لاتصالات الصحافيين. تبع هذا الحديث المطول رساسة وصلتني بالبريد الالكتروني تقول “نعلمكم بأنه بعد حل المركز الإعلامي الحكومي بقرار من مجلس الوزراء العام الماضي، على الفور تم استحداث دائرة التواصل الحكومي في وحدة الإعلام بمكتب رئيس الوزراء مهمتها تنسيق التواصل بين الوزارات، بهدف توحيد الرسالة الإعلامية الحكومية، وذلك في إطار خطة مكتب رئيس الوزراء للإعلام والتواصل الاستراتيجي، من أجل توحيد الإعلام الرسمي وإيجاد نقطة تواصل في كل الوزارات والهيئات الحكومية، ليكون نقطة اتصال مع الجهات الحكومية والإعلام في حال الحاجة لأية معلومات لتسهيل آلية التواصل الحكومي من جهة والإعلام من جهة أخرى. قائمة التواصل الحكومي تشمل أسماء موظفين في الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة بإمكانكم التواصل معهم، ولديهم التعليمات اللازمة لتسهيل عمل الصحفيين ومساعدتهم، وفي حال واجهتكم مشكلة في التواصل مع أي وزارة بإمكانكم التواصل مع دائرة التواصل الحكومي في وحدة الإعلام بمكتب رئيس الوزراء، من أجل معالجتها لتسهيل عملكم الصحفي وايصال الرسالة الحكومية بالطريقة السليمة.”

 

مرافعة

السادة القضاة، حضرات المستشارين، السادة المحامون

ارجو ان يتسع صدركم بالقدر الذي ضاق به صدرنا، وضاق به الشارع الذي توقفون به مركباتكم بشكل غير قانوني، وانتم ايها السادة من تطبقون العدالة. فليس من العدل ان توقفوا مركباتكم بهذا الشكل في المنطقة المحيطة بمحكمة الصلح في البيرة. نناشد عدالتكم بتطبيق القانون الذي يجب ان يسري على الجميع آملين ان تكونوا القدوة الاولى في ذلك.

 

البصل

لا ادري ما مشكلة الناس مع البصل، فعلى الرغم من ان الجميع يتسابق لتناوله، الا ان البعض يرى انه ليس من "الاتكيت" ان يأكلوا البصل. ولا ادري ما هي اصول الاوصاف المتعلفة بالبصل "مثل "مقشر بصل" و"ببيع بصل" وغيرها. مناسبة الحديث ان احد قرّاء مدونتي علق مرة على ما اكتب (دون ان يوقع اسمه ومن خلال بريد الكتروني يبدو انه وهمي) قائلاً "والله انك سطحي، آسف للتعبير، بس كل كتاباتك تافهة، روح بيع بصل احسن لك". اعتقد انه اراد اهانتي بقوله "روح بيع بصل". من قال له ان بيع البصل عيب، ومن قال انها اهانة. فالبصل اولا واخيرا نعمة من نعم الله، وله فوائد كثيرة منها الصحية وغير الصحية وهو يدخل في اشهر طبق فلسطيني. ومن منا لم يستخدم البصل لعلاج اثار الغاز المسيل للدموع. احتراماً للبصل كان عليه ان يطلب مني ان ابيع شيئاً لا فائدة منه، مثل المفرقعات والالعاب النارية.

لو كنت مسؤولا

لما انتظرت من الرئيس او رئيس الوزراء ان يوعز اليّ القيام بواجبي بعد ان وصلته مناشدة في قضية ما. ولو حصل هذا لكنت قد تجاوبت مع طلب الرئيس او رئيس الوزراء ومن ثم قدمت استقالتي فوراً، لانني لم اقم بعملي على اكمل وجه مما اضطر المستويات العليا للتدخل والطلب مني القيام بواجبي.

الشاطر انا

بعد سنين الواحد بصير بدو طريقة يخفف عن حاله اشياء بيعملها. وفي هالسياق بتذكر ست فاضلة كان عندها ثلاث بنات، لما شوي كبروا اقنعتهم انه كل وحدة شاطرة في مجال معين. الكبيرة خلتها شاطرة في الجلي، والوسطى خلتها شاطرة في عمايل القهوة، والاصغر كانت فنانة بتقشير البرتقال وتقطيع البطيخ. فصارت الست كل ما اجى عندها ضيوف، قومي يا فلانه اعملينا قهوة من ايديكي الحلوين ما حد بزبط القهوة مثلك. اما المسكينة شطورة التقشير كانت دايما تعكم موضوع البرتقال والبطيخ، واوهمتها امها انه طريقة تقشيرها فيها فن وابداع. وانا تعلمت من هالست، صار لي حوالي 26 سنة كل يوم جمعة بعمل صحن فول، المهم بنتي الصغيرة دايما بدها تساعدني، لحد ما كبرت وصارت تعرف تعمل فول، فالمحصلة انه من حوالي شهرين انا مرتاح لاني كل يوم جمعة بقول لها قديش هي مبدعة وانه اختها الكبيرة يا دوب كانت تعرف تسخن خبز (بس طبعا هلا ولا اشطر منها في الغربة)!

ومضات

ومضات السبت 20/1/2017

يناير 20th, 2018
No comments    

تحت البلاطة

سمعت من اكثر من صديق وقريب عن معاناتهم مع البنوك، على اختلاف اسمائها، عند محاولتهم فك وديعة بنكية وسحب مبلغ من المال حتى لو كان صغيراً. فالبنوك تماطل وتماطل وتطلب منهم ان يعودوا بعد ايام، او ينتظروا لساعات، او ان يتوجهوا الى فرع اخر في المدينة وفي بعض الاحيان الى مدينة  اخرى. علماً بان صاحب الشأن لا يطلب قرضاً وانما يمد يده ليأخذ من ماله تماما لو كان يضع هذا المال “تحت البلاطة”!

 

تعودت على رؤياك!

تكررت زياراتي الى عدة مدن في الضفة الغربية في مهام عمل تطلبت مني التنقل على الطرقات وقيادة سيارتي بنفسي. في اول مرة، شعرت بكثير من الاستياء والارهاق من الطرق ومن المسافرين الاخرين الذين لا يحسبون اي حساب لحياتهم وحياة الاخرين. تعجبت من اختلاف البنية التحية في الطرقات التي يسير فيها المستوطنون الاسرائيليون وبين تلك التي تصل بين مدننا وقرانا ومخيماتنا، حتى تلك التي تم اقامتها حديثا وبشكل افضل من غيرها ما زالت بعيدة كل البعد من ناحية الجودة والمواصفات عن تلك التي يستخدمها من اخذ ارضنا، علما بان من يعمر هذه الطرقات هو نفسه من يعمر طرقاتنا. المهم انني وبعد ان سافرت عدة سفرات خارج رام الله، بدأت التعود على الامر، واصبحت لا اشعر بالمسافة بين جنين ورام الله ولم تعد طريق “وادي النار” تزعجني. المقلق في الامر هو التعود على الشيء والقبول به والاستسلام له، وهذا تماماً ما فعله الاحتلال بنا وما نفعله نحن بانفسنا!

 

ابعثلي جواب

نحاول كصحافيين الوصول الى المسؤولين في الوزارات، وليس الى الوزراء الذين نصل اليهم بسهولة. اما المسؤولين الاخرين، فعليك ان تهاتف مكتب العلاقات العامة، ان وجد، وان استطعت الوصول اليه، عليك ان تبعث برسالة، او ما يقولون عنه كتاب، تشرح فيه لماذا تريد المقابلة، وبالطبع على كتابك ان يمر عبر القنوات الرسمية والهيكلية والمراتبية. وفي وزاراتنا هيكلية لها بداية وليست لها نهاية. المهم في الامر، ان الاعلام يحتاج في كثير من الاحيان الى رأي مسؤول بسرعة، فالاعلام لا ينتظر، ونحن نعيش في زمن السرعة، فلا يعقل ان نبقى نردد “ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب جواب جواب يا سيدي، ابعثلي جواب، ابعثلي، جواب جواب جواب جواب”!

 

السيف

بما انني “غاوي مشاكل”، حاولت ان احصي عدد ساعات الانتاج في جميع المؤسسات مقارنة بالساعات التي نقضيها في ورشات العمل، نستمع الى خطابات ومداخلات في معظمها لا علاقة لها بالموضوع، ومقارنة بالساعات التي نقضيها يومياً في انتظار مرور موكب ضيف كبير كان ام صغير (الموكب والضيف)، مقارنة بالساعات التي نقضيها في فحص البريد الالكتروني، والرد على الرسائل والدخول في مناقشات ومهاترات الفيسبوك التي يسب فيها الكل على الكل، ناهيك عن عدد الساعات التي ندخن فيها ونشرب الشاي والقهوة والساعات التي نتأخر فيها عن العمل بسبب “الحاجز”، وايام العطل الرسمية، والاعياد، والبرد والمطر والعواصف وغيرها. تعبت من العد، ووجدت ان سيف الوقت قد قتلنا. وبما انني لا امتلك وسائل الاحصاء الدقيقة، فانني اقترح على الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان يقوم باحصاء عدد ساعات الانتاج (وليس عدد ساعات اللاانتاج لانه من الصعب احصاؤها)، فربما يرتاح بالي، وازيح السيف عن رقبتي.

 

لو كنت مسؤولا

عن حفر حفرة في وسط الطريق لمد خط كهرباء او هاتف او مياه او مجاري (بعيد عن السامعين) لقمت بردم الحفرة فور الانتهاء من مدّ الخط، ولما تركت الشارع محفوراً بانتظار ان يأتي احد ليعيد اصلاح الطريق. ولو كنت مسؤولاً في البلدية لقمت بمخالفة المسؤولين عن حفر الطريق ولما اعطيتهم “براءة ذمة” الا بعد ان يكونوا قد اعادوا الطريق الى ما كانت عليه مع التأكد من مواصفات الردم حتى لا تعود الحفرة مرة اخرى بعد اول مطرة.

الشاطر انا

مرات الواحد بعمل شغلات بفكر حاله شاطر او كسبان وهو مش عارف انه غبي. واحنا صغار كنّا نروح ع دكان صاحبها كان اسمه سميح. سميح كان عنده عرّ اطفال يكونوا كلهم في الدكان، وكانت زوجته تساعده، لانه كان في عنده اعاقة في ايديه. المهم احنا كنا نروح عند سميح مع انه ابعد دكان عنا وفي 4 دكاكين اقرب منه، بتعرفوا ليش؟ لا مش صحيح، مش تضامن او تعاطف، كنا نروح لانه مرات كثير سميح ما يكون في الدكان، وتكون بس مرته. نروح ع الدكان وما يكون معنا مصاري كفاية، فمثلا بدنا نشتري بوظة، وما معنا حقها كلها، كانت تاخذ اللي معنا وتاكل نص حبة البوظة. طبعا احنا نكون مبسوطين لانه ع الاقل اكلنا بوظة بنص السعر، مش مهم كاملة او ناقصة المهم اشترينا بوظة. طبعا مرت سميح، الله يسامحها، كانت تفكر حالها كسبانة، انه باعتنا نص حبة بوظة، واكلت النص الثاني مش عارفة انه عمليا هي صرفت حبة بوظة واخذت نص حقها بس. بيقولوا لما سميح اكتشف الموضوع ما طول، مات!

ومضات

ومضات السبت 13/1/2017

يناير 13th, 2018
No comments    

من البيت الى الروب الابيض

في كثير من الافلام العربية والعربية فقط، مشهد لممرضين يدخلان الى بيت او غرفة يحملان الروب الابيض له اكمام طويلة ومفتوح من الخلف، يخطفان بلحظة شخصاً ما ويربطان الاكمام الى الخلف ونسمع الشخص يقول “انا مش مجنون، انا مش مجنون.” اما الافلام الامريكية فهناك دائماً البطل الامريكي، وقد شاهدت مؤخرا فيلم “الطائرة الرئاسية Airforce One” حيث يكون بطل الفيلم الرئيس الامركي! اذاً ما العلاقة تتساءلون؟ في في الفيلم الامريكي تعتقد نائب الرئيس انه اختفى ويحتد الصراع بينها وبين رئيس الاركان على من يحل محل الرئيس ويكون اللجوء الى النائب العام الذي يحسم الامر بحصوله على تواقيع تخول رئيس الاركان بالقيام بمهام الرئيس. خطوة جريئة. وبما ان هناك شكوكاً حول اهلية الرئيس الامريكي ترامب لماذا لا نلبسه “الروب الابيض” بحيث يتخذ قادة العالم خطوة جريئة بالتوقيع على وثيقة تقول انه فاقد للأهلية والتوقف عن التعامل معه، فيخرج من البيت الابيض مرتدياً الروب الابيض؟

 

ع المفرق

منذ اكثر من عام، يقف شاب من ذوي الاعاقة عند الاشارات الضوئية القريبة من حديقة الامم في رام الله، وعندما تتوقف المركبات بايعاز من الاشارة الحمراء (بعضها لا يتوقف طبعاً)، يتحرك الشاب مجاهداً ويتجه بحركة صعبة نحو المركبات ليمد يده متسولاً. لم اسأله عن حالته ودواعي تسوله، لكنني اسأل الجهات المختصة من وزارة التنمية الاجتماعية والاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين، اين انتم؟ واين هي حقوق هذا الشاب والآلاف من ذوي الاعاقة التي تنص عليها المادة 2 من قانون حقوق المعاقين “حق الحياة بحرية والعيش الكريم والخدمات المختلفة”.

 

الحرية والاستقلال

 يعاني كثير ممن يعملون بحرية وبشكل مستقل اي freelancers من ظلم شديد في الحقوق. فبينما عليهم دفع الضرائب لا يتلقون مقابلها ابسط الحقوق مثل التامين الصحي. فالتأمين الحكومي له شروطه، اما الخاص فحدث ولا حرج، حيث تشترط شركات التأمين ان يكون جماعياً بحيث لا يقل عدد المؤمنين عن عشرة. فلماذا هذا الاجحاف بالحقوق؟

 

ديلفري

تكثر في البلاد المطاعم والشركات وحتى محلات بيع العطور والملابس التي تقدم خدمة “ديليفري”. هذه الخدمة ليست جديدة، فمنذ الصغر كانت تصلنا الى البيوت خدمات كثيرة منها الحليب والغاز والكاز والجبن والتين والتوت والزيت والزيتون والخبز وغيرها.

لو كنت مسؤولا

وذهبت الى احد المستشفيات للاطمئنان على صحة شخص مسؤول او مريض يهتم به الاعلام لما اكتفيت بزيارته فقط والتقاط الصور معه، بل لاطلت الزيارة وعرّجت على مرضى اخرين لاستمع اليهم والى معاناتهم في الحصول على التحويلة الطبية او الاجراءات القاتلة التي كان عليهم ان يمروا بها قبل تلقيهم العلاج، ولساهمت في اصلاح هذه الاجراءات.

الشاطر انا

بما انه احنا شعب شاطر وبنفهمها ع الطاير، وبما انه احنا فاهمين انه الاحتلال موجود للتنغيص علينا واذلالنا والبطش فينا، علشان هيك لازم احنا نكون اشطر من المحتل. يعني كلنا فاهمين انه الواجز بحطوها عقاب النا وحتى يذلونا، ولانه احنا شاطرين ليش ما نناضل ضد هذا التعسف والبطش وما نحقق للاحتلال غاياته. يعني ليش لازم لما يحطوا حاجز نعمل فوضى ونصير نزاحم ونعمل ازمة ويكونوا مبسوطين عليها؟ خلينا اشطر منهم لو مرة.

ومضات

ومضات السبت 6/1/2018

يناير 6th, 2018
No comments    

خضرة يا بلادي  

مهمة عمل ذهبت بي الى طولكرم، تلك المدينة الوادعة المتسامحة مع نفسها. في الطريق اليها سافرت عبر شوارع تمتد الى عدة كيلومترات قبل ان تبدأ طبيعتها وجودتها بالتغير الى الاسوأ. تلك الطرقات التي لا تهتز فيها المركبة، عبّدها الفلسطينيون بسواعدهم ومعداتهم لتربط بين المستوطنات الاسرائيلة والاراضي المحتلة عام 1948، اما تلك التي تقل جودتها فعبّدها الفلسطينيون بسواعدهم ومعداتهم لتربط بين المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. لا تسألوني لماذا هذا الفرق في الجودة، لانكم تعرفون الجواب. في طريق الذهاب مررت بمساحات شاسعة من الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل، ومررت بالكثير من المستوطنات الجاثمة على قمم الجبال. وفي طريق العودة اخترت طريق “وادي قانا” بمحاذاة بلدة دير استيا. مروراً بمجموعة كبيرة من المستوطنات وعددها ما قارب 12 تمتد على مسافة 18 كم، اكبرها مستوطنة ارئيل. في قمة الجبل مررت بمستوطنة “ريفافا” التي كنت شاهداً على وضع اول بيت متنقل فيها في آذار عام 1991 لتصبح الآن مستوطنة تعيش فيها حوالي 150 عائلة، بعد مصادرة مئات الدونمات من اراضي قرية “حارس”. وعلى بعد حوالي 5 كم تقريبا مررت بقرية “مردا” التي ما زالت تعاني من نقص المياه مع انها تتربع فوق احد اهم الاحواض المائية في الضفة الغربية والذي تسيطر عليه اسرائيل وينعم المستوطنون في “ارئيل” بمياهه. بلادنا جميلة وخضراء، ولا ارى كيف يمكن لنا ان نستعيدها وان نبني دولتنا دون ازالة تلك المستوطنات البغيضة ودون ان نعمل لانفسنا تماما كما نعمل لللاخرين.

 

انتحاريون

خلال تنقلي على الطريق بين رام الله وطولكرم، شاهدت محاولات انتحار فردية وجماعية يقوم بها سائقوا المركبات العمومية والخاصة. سرعة زائدة، وسياقة متهورة، وتجاوزات مميتة، وكأنها فعلاً عمليات انتحار مع سبق الاصرار. لم تردع الحوادث المميتة هؤلاء الانتحاريين بل تراهم يتسابقون لاظهار مهاراتهم وسيطرتهم على المركبة دون الادراك انهم بين لحظة واخرى قد يتسببوا في حادث قاتل لهم ولغيرهم.

 

ابحث عنك

 ما زلت حتى اللحظة لا اجد “غرفة الفيران” التي كانوا يهددوننا بها في المدرسة. عمليات البحث عنها بدأت في صغري، حيث كنت اظن انها تلك الغرفة الصغيرة الموجودة في “حمام البنات”، وربما كانت البنات تظن انها تلك الغرفة الصغيرة الموجودة في “حمام الولاد”. ذات يوم، نظرت حوالي فكان المكان خالياً ولم تكن هناك اي علامات او اصوات تشير الى قدوم احدهم او وجود اي من البنات في الحمام. تجرأت ودخلت خلسة الى “غرفة الفيران” التي رسمتها لنفسي، لاجد فيها مكنسة وقشاطة وسطل وممسحة ومواد تنظيف. شطبت تلك الغرفة من حساباتي، واصبحت اكثر راحة عند مروري بالمنطقة. ومع اكتشافي لتلك الحقيقة، بقيت ابحث عن “غرفة الفيران” الى درجة ان فضولي قد دفعني لافتعال بعض المشكلات علّ المعلمة ترسلني الى “غرفة الفيران” التي كانت تهددنا بها دائماً، لكنها كانت في كل مرة تسامحني لخلو سجلي من السوابق. انهيت دراستي الابتدائية والاعدادية والثانوية ولم اجد “غرفة الفيران”!

 

“جيبة مخزوقة”

من منّا لا يشعر ان جيبه مثقوب؟ فما ان تضع فيها المال حتى تجده يتطاير في مصروفات بعضها ضروري واخر كمالي. بلادنا اصبحت فاحشة الغلاء، وحياتنا اصبحت كثيرة المتطلبات. الغلاء يصيب الكثير من الضروريات كالكهرباء والماء والتدفئة، وكلها اعباء على المواطن الذي بالكاد يستطيع سد احتياجاته اليومية، وهو امر لم اشهده في بلدان عشت فيها. ففي الاتحاد السوفياتي، رحمه الله، لم نقلق بالماء والكهرباء والتدفئة فقد كانت تصلنا بالمجان. قد يقول قائل ان هذا بسبب النظام الاشتراكي. نعم صحيح، ولكن في امريكا ايضاً حيث عشت لمدة عام، كنت ادفع مبلغ 560 دولار شهريا اجرة للشقة ويشمل هذا الماء والكهرباء والهاتف والانترنيت وموقف السيارة والتدفئة والخدمات العامة مثل النظافة. فهل يكفي مثل هذا المبلغ في بلادنا؟

لو كنت مسؤولا

لما تدخلت في ما لا يعنيني، ولما قلت شيئاً الا  فعلته، ولما اطلقت الوعود والوعيد وانا اعرف انني لن افعل، ولا استطيع ان افعل. وبالطبع لو كنت مسؤولاً، وشؤون الناس اتحكم بها بجرة قلم، لما فعلت ذلك، ولما وضعت العراقيل امام مطالب الناس وحقوقهم، وخاصة انني اعرف ان ما اقوم به غير صحيح، وانما نوع من التحكم والجبروت، وانا على علم بانه اذا وصل الامر الى من هو اعلى مني مسؤولية، فانني ساغير موقفي مباشرة، وسأدعي انني كنت اقوم بواجبي، وانني حريص على مسؤولياتي، وان لا اتعامل مع الناس على انهم فقوس وخيار.

الشاطر انا

انا يا جماعة وقت ما كانت الانتفاضة في عزها، كنت بناضل ع طريقتي. لانه كمان الواحد لازم يحسبها، والنضال شطارة. انا ما كنت مخلي “محسوم” الا عارفة، ولا مخلي طريق مسكرة، الا عارف طريقة التف عليها، وما كنت مخلي قانون بحطوه الاسرائيليين الا خالفته، حتى صار الناس لما بدهم يروحو من محل لمحل، ما الهم الا انا، والشاطر اللي بدو يتسابق ويركب معي في السيارة، وصيتي ذاع في كل البلاد، وانا شغال، ما خليت اشي الا وعملته، وما خليت مشكلة الا وتدخلت فيها، وفي الليل كنت اركب السيارة، وادور في البلد على اساس اني مناضل. ولما استتب الامن شوي، وهالحواجز ضحكوا علينا وقالوا شلناها، قلت يا ولد هذا الحكي ما بينفع، والشاطر بظله شاطر مهما اختلفت الظروف. وعلشان هيك، لحد اليوم الناس بتتسابق تركب معي، لاني فهلوي (مش مناضل المرة)، يعني بشوف ازمة سير، بروح بمشي بعكس السير، بشوف اشارة حمرا، بتشاطر وبقطعها، بحكي بالتلفون وانا بسوق لانه كنت مناضل وظهري مسنود، وبعمل على كيفي، لانه مش معقول تكون في يوم مناضل وتصير بعد هيك ازعر في نظر الناس، والناس مش ممكن تنسى تاريخك النضالي، واكثر من هيك الناس مش راح تبطل تقول عنك “شاطر بيعرف يدبر حاله”!

ومضات

ومضات السبت 30/12/2017

ديسمبر 30th, 2017
1 comment    

تناقض  

في كل عام يحتفل العالم بالميلاد المجيد، وتتزين المدن والبيوت بأبهى حلتها في الوقت الذي تعاني فيه مدينة الميلاد وارض الميلاد ظلماً وحصاراً واحتلالاً يقتل معنى الميلاد والرسالة التي جاء بها السيد المسيح. الخميس الماضي زرت بيت لحم وقد بدت لي باهتة كئيبة حزينة. فكيف للعالم ان يتزين بينما مدينة الميلاد حزينة!

 

عين الحسود

سيحسدني كثيرون على حلمي الذي حلمت به ذات ليلة عاصفة. فقد كنت على متن سفينة كبيرة، تقودها وتدير شؤونها مجموعة من النساء، اعرف بعضهن ولا اعرف الآخر. وفجأة كان علي ان انتقل الى مركب اصغر ولكنه يعلو السفينة. بدأت اصعد السلم الذي كان على شكل حبل، فبدأت الرياح تتطايره، جاءت مجموعة من النساء تقودهن الزميلة سلوى ابو لبدة، المخرجة في تلفزيون فلسطين، وثبتت الحبل بقوة وساعدتني على على الصعود. نظرت من حولي فرأيت الزميلة هدى القدومي، والزميلة ميساء عياد، والزميلة فدوى صقر وكلهن عملن الى جانبي خلال السنوات الخمس الماضية، وكنّ احد اهم عوامل نجاح برنامجيّ “اصوات من فلسطين” و”حر الكلام”. اخريات كان لهن الاثر الكبير في انجاح المشروع، لكن حلمي كان سريعاً وكان علي ان انتقل الى القارب الصغير، فلم ادقق في ملامح جميع النساء اللواتي كنّ على متن السفينة.

“سالمة يا سلامة”

 تشهد كثير من المدن الفلسطينية توسعاً عمرانياً كبيراً وامتداداً خارج حدود الخدمات. وربما اهم تلك الخدمات هي الطبية والدفاع المدني. فحي الطيرة في رام الله على سبيل المثال اتسع كثيراً وامتد الى ابعد من من معهد الطيرة حيث كان حدود البناء قبل ما يقارب عشرين عاماً. الا ان الحي يخلو من اي مركز صحي او نقطة طواريء او دفاع مدني. فالمريض او من يحتاج الى مراجعة طارئة عليه ان يسافر الى وسط البلد او الى المستشفى الاستشاري عبر طريق غير مؤهل اصلاً. اما اقرب مركز دفاع مدني فيقع في المنطقة الصناعية في رام الله. وهذا هو حال كثير من المدن ناهيك عن القرى التي لا توجد فيها خدمات اصلا. في منطقة الطيرة، اقترح ان يتم وضع سيارة اسعاف وسيارة اطفاء في الساحة المحاذية لميدان نيلسون مانديلاً، فربما تساعد على انقاذ حياة الكثيرين.

استثمار ضائع

زرت “قصر المؤتمرات” الواقع قرب “برك سليمان” في قرية الخضر جنوب بيت لحم. مكان جميل، وتجهيزات حديثة، ومساحات كبيرة، ابنية مختلفة الاشكال والمساحات ودكاكين صممت لتكون سوقاً تجارياً. فيه متحف للتراث والآثار الفلسطينية، واخر للديناصورات. عائلة واحدة فقط كانت تزور المكان الى جانبنا، المكان خال وكأنه مهجور، مع ان العاملين فيه، وعددهم قليل، يحرصون على ابقائه حياً بقدر الامكان. السؤال الذي يتبادر الى الاذهان فوراً “لماذا يترك هذا الاستثمار وحيداً؟ ولماذا لا يستغل بالقدر الكافي؟” وهو ما يقود الى السؤال الاكبر حول بيت لحم والسياحة والاستثمار فيها، والسؤال الاعم حول فلسطين. يأتون من جميع انحاء العالم لان فلسطين هي من اهم واكبر الاماكن السياحية في العالم. ومع الاخذ بعين الاعتبار معيقات الاحتلال وسيطرته على معظم الاماكن السياحية، الا انه ما زالت لدينا مناطق يكمن ان تشكل لنا مصدر دخل، لان السياحة ثروة اذا ما احسنا الاستثمار فيها، ستجدنا ندر دخلاً ونشغل الايدي العاملة، ونعتمد على ذاتنا حتى ولو بالقدر البسيط. والسؤال هنا اين هي وزارة السياحة من كل هذا؟ فالسياحة ليس استقبال وفد زائر، ولا توأمة بين مدينتين، ولا توقيع عقود، ولا تقديم هدايا، ولا قص الشريط ولا اضاءة شجرة، ولا الاعلان عن خطة، ولا اطلاق التسميات. السياحة “بزنس”.

لو كنت مسؤولا

وعلقت في ازمة سير، لما شجعت سائقي على تخطي المركبات الاخرى في انتهاك صريح للقانون. وان لم يفعل، لما شجعته على اطلاق بوق الانذار، ليس لانني مسؤول وعلي احترام الجميع، ولكن لانه لو ظل يطلق البوق حتى الصباح لن يحل ازمة المرور!

الشاطر انا

في مشكلة، لا شطارتي ولا شطارة كل الفلسطينيين بتحلها، لانه لاقينا اللي اشطر منا. يا اخي الواحد بيفكر حاله شاطر، بلاقي انه مش لحاله الشاطر، ولما احنا الفلسطينيين بنفكر حالنا شاطرين، على اساس مثل ما بيقولوا انه احنا اكثر الشعوب العربية تعليماً (طبعا مش عارفين مين الشاطر اللي فتاها)، مع هيك بتلاقي مين اللي يتشاطر علينا. المشكلة انه مع انه احنا شاطرين، ما بنفهما ع الطاير، وبالعكس بنصير بدنا نتشاطر بزيادة ونساعد. مثلاً، بيجيلك واحد اجنبي ع البلد، جاي سياحة او يتعلم كورس عربي، بتلاقينا بنتشاطر مين اللي بدو يساعده، ومين اللي بدو يشغله هون او هناك، وبنصير نعزمه ع المطعم هذا وع الحفلة هاي، مع انه لو رحنا ع بلده، راح كمان يخلينا ندفع عنه. وبعد هيك بيتعلم الشطارة منا، وبيتفوق علينا، وما بتلاقيه الا مدير مؤسسة، مع انه خبرته في الحياة ما بتيجي اشي قبال خبرة اي شاطر منا. طبعا هالحكي ما بينطبق ع كل الاجانب، لانه والله في منهم شاطرين عن جدّ وبيستحقوا المناصب. بس الشطارة انه نفرق بين شاطر وشاطر!

ومضات

ومضات السبت 23/12/2017

ديسمبر 23rd, 2017
No comments    

ثور الساقية

في اكتوبر عام 2001 وقفتُ والصحافية الامريكية المرموقة ترودي روبين على تلة خلف شركة المستحضرات الطبية في البيرة. راقبنا الاشتباكات التي كانت تدور بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع. سألنا بعض الشبان الذين تواجدوا على التلة عن طموحاتهم، فكانت الاجابات انه آن الآوان للفلسطينيين ان يعيشوا بحرية. يوم 16 كانون اول من هذا العام، اي بعد 16 عاماً، وقفتُ مرة اخرى والصحافية ترودي روبين على نفس التلة. الثابت هو المشهد، والاحتلال، واشتباكات بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع، والثابت ايضا انا وترودي. المتغير كان جيل جديد من الشبان مستعد للتضحية الى ابعد حدود، طموحاتهم لم تتغير، فهم يريدون العيش بحرية وكرامة. شعرت وزميلتي ان الزمن قد توقف بنا هناك على تلك التلة. 16 عاماً من اللا شيء، دارت بنا الايام ودرنا كثور الساقية!

“يا مسافر وحدك”

 يا للعجب مرة اخرى، قادة الفصائل بمن فيهم من لا يظهر في العلن لاسباب “امنية”، وصلوا الى القاهرة، وجلسوا في ردهات فندق فخم، لبسوا البدلات وربطات العنق، ومنهم من ظهرت صورهم وهم يدخلون الى الفندق وبايديهم اكياس التسوق بعد ان عملوا “shopping”. يا للعجب! هل غادروا غزة عبر نفق؟ ام غادروها عبر فتحة في “السياج الامني”؟ وهل من طريقة اخرى؟ يا للعجب اذا كانوا قد غادروا عن طريق “معبر رفح”! كيف سافروا وحدهم تاركين وراءهم المرضى والطلبة والعالقين في غزة!

ولا يهمك

كتب احد القراء “طفلان على الإشارة الضوئية قرب البنك الإسلامي الفلسطيني في البيرة، يقومان بمسح زجاج السيارات التي تقف على الإشارة، خاوة وغصب عنك بدو يمسح الزجاج، يا عم لا تمسحه، والله نظفته قبل ما اطلع عالفاضي، وبلزق في السيارة وما في على لسانه غير “اللي بطلع من نفسك، اللي بطلع من نفسك”، خفت أضربه بالسيارة بس فتحت الإشارة أخضر، وكمان خفت يضربلي السيارة والا يقحطها علشان ما رضيت اعطيه بس اكتفى بالدعاء علي “ان شاء الله ما بتركبها مرة ثانية”.محسوبك رن فورا على الشرطة وقلتلهم القصة وانه الأطفال في خطر شديد على حياتهم من السيارات، الشرطي على الهاتف “ولا يهمك” وكان هذا الحكي امبارح الجمعة مساء (قبل اسبوع)، مريت اليوم السبت (قبل اسبوع) من نفس المكان فعلا ولا يهمني، بعدهم محلهم وبمارسوا نفس العمل ونفس الأسلوب. إن سيارة ضربت واحد فيهم، والا واحد روحه براس مناخيره سمعله مسبة منهم علشان ما رضي يعطيهم نزل نفظهم بدن، بتصير الشغلة بدها جاهات وعطوات وفناجين قهوة. يا شرطة حماية الأسرة، يا تنمية اجتماعية، يا محافظة، أين أنتم من هذا؟”

 

“خربش بربش”

الراب” حسب ويكيبيديا هو “نوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة الهيب هوب الرئيسية. الراب هو التحدث وترديد الأغنية بقافية معينة، وهو أيضا تسليم القوافي والتلاعب بالألفاظ حتى تتماشى مع القافية دون الالتزام بلحن معين. في موسيقى الراب يتحدث المؤدون عادة عن أنفسهم، ويستخدم في التعبير عن استيائهم وغضبهم من صعوبات الحياة، لذا فالأغاني يرافقها غالبا التحدث عن قضية شائكة أو قضيه مشوشة للمجتمع الذي تنحدر منه أصول الأغنية.” اكتفي بهذا التعريف، الذي يتناقض كلياً مع ما اسمعه من بعض المدعين بتأدية الراب في بلدنا. كلمات تلتزم بالقافية ولكن ليس لها معنى، لا تعبر عن مضمون، ولا تعبر عن غضب او استئيياء هي كلمات افضل وصف لها “خربش بربش”. ومن هنا اود التعبير عن غضبي واستيائي من بعض اصحاب “الراب” الفلسطينيين بالغناء “خربش بربش، رايح ينكش، في الحاكورة، اكل بندورة، ya oh ya، راح يطلع شاف المصنع، لاقى الماسورة مكسورة والمية نافورة، وبالاخر رجع على الحاكورة، خربش بربش!”

 

“الضحك من غير سبب”

في اليابان هناك مدرسة للضحك، فقد اثبت اليابانيون ان من شأن الضحك ان يريح الاعصاب، وقد اثبتت الدراسات العلمية ان عضلات الوجه تكون اكثر راحة عند الضحك منها عند الكشرة. وانا بطبيعتي احب ان ارى الناس يضحكون، فكما سأل احدهم “كيف تعرف الاجنبي في بلدنا؟” الاجابة “لانه يضحك او يبتسم”. اذاً الضحك مفيد وله اسبابه. اما “الضحك من غير سبب فهو من قلة الادب”. دخلت الى احدى الوزارات لتصديق بعض المعاملات، فوجدت موظفاً وموظفة، كل واحد يجلس خلف مكتبه في زاوية من زوايا الغرفة الكبيرة، التي اعدت خصيصاً بهذا الشكل لكثرة المراجعين. جلس امام الموظف رجل، ظننته في البداية احد المراجعين. دخلت المكتب والقيت التحية، ثم قلت “اريد ان اسأل” فاجاب الرجل الذي ظننته مراجعاً “اسأل مع ان السؤال لغير الله مذلة”. وفجأة سمعت ضحكة عالية صاخبة اطلقتها الموظفة ورددت “اسأل” فسألتها، فاشارت بيدها، وهي ما زالت تقهقه، الى زميلها موعزة لي ان اتوجه اليه. استمرت في الضحك، نظرت الى نفسي، علّ هناك ما يضحك، نظرت الى ملابسي، وحذائي، وحاولت ان ارى انعكاس وجهي في المرآة، ربما يكون قد علق في شعري شيء، او ربما هناك ما يشوه وجهي، او ربما رأت فيّ بشاعة. لم اجد شيئاً مضحكاً، فقد كنت مواطناً يحمل اوراقاً ويسأل سؤالاً. ضبطت اعصابي اولاً لانني احترم الاماكن العامة والوزارات، وثانياً لانه من “قلة الادب” ان ارفع صوتي، وثالثاً لانني اريد ان يتم تصديق المعاملة. خلاصة القول اننا لسنا مضحكة لاحد، ومن يريد ان يضحك على الناس، عليه ان يشاهد مسرحية كوميدية!

لو كنت مسؤولا

لاصدرت قراراً يمنع رفع الاعلام الفلسطينية فوق المباني لاكثر من شهر دون تجديدها. فلا يعقل ان تبقى الاعلام مهترءة وممزقة، الاحمر فيها تحول الى بنفسجي، والابيض الى اسود والاخضر الى اصفر والاسود الى اسود مغبر. العلم الفلسطيني الذي استشهد الكثيرون لمجرد ان رفعوه، يجب ان يبقى رمزاً للشعب الفلسطيني، بدل ان تحل محله الرايات الفصائلية التي تحرص الفصائل ان تكون هذه الرايات بافضل حال ولون!

الشاطر انا

احنا يا جماعة ما اشطرنا في التزمير. إذا صار عندنا عرس بنزمر، واذا نجحلنا حدا بالتوجيهي بنزمر، قبل ما تفتح إشارة المرور بنزمر، وبعد ما تفتح إشارة المرور كمان بنزمر، على الدوار وعلى النزلة وبالطلعة بنزمر، إذا طوّل علينا الشرطي وهو موقفنا مشان نذكرو بنزمر، أما إذا حدا كسر علينا بالغلط او بالقصد اكيد بدنا نزمر، أما اللي بتوقف سيارتو قدامنا عطلانه مش مشكلتنا بنزمر، إذا طالعين من شارع فرعي لرئيسي بالليل او بالنهار بنزمر، وإذا طالعين شطحة وعلّينا صوت المسجل وصرنا نغني اكيد لازم نزمر، وإذا عجبتنا بنت ماشيه بالشارع أووووووووه  بنزمررررررر، وإذا شفنا ابو فلان بالشارع وحبينا نقلو مرحبا مش حلوة لازم نزمر، ولو قرر واحد منا يخفف مشان يمرر أحد المشاة  كل اللي  وراه بيزمرو، وطبعا إذا فازت برشلونة او ريال مدرير اكيد شي ضروري إنو نطلع ونزمر، بس اللي بيحير إنو لما بترتفع اسعار الوقود والبنزين والخبز والارز، ولمّا اهل غزة بيتحاصروا، ولما الناس ما تلاقي تاكل، ولما بتزيد رواتب الكبار وبتبقى على حالها رواتب الصغار، ولما بيزيد معدل البطالة وبتلاقي الناس ملقحة بالشوارع لا شغلة ولا عملة، العجيب إنو فجأه شطارتنا في التزمير بتنشطب، ما بطلعلنا صوت ولا بنزمر.

ومضات

ومضات السبت 16/12/2017

ديسمبر 16th, 2017
No comments    

الى فلسطين

ليس اسهل من اتخاذ قرار بجرة قلم يقول “الغاء”. وبرأيي المتواضع قرار الغاء الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد ليس بالقرار الحكيم. ربما يكون حكيماً لو اقتصر على دعوة المطاعم والمقاهي والفنادق الى الغاء المظاهر الاحتفالية والحفلات، ولكن ان تلغى جميع المظاهر الاحتفالية كالمسيرات الكشفية مثلا او اضاءة الاشجار، فهو امر غير مقبول، لان هذه المظاهر جزء من هويتنا، ونحن لا نحتفل بل نحيي مراسم يريدون لها ان تندثر، والحركة الكشفية على سبيل المثال هي جزء اصيل من تاريخنا، فقد قيل لي ان فلسطن ولبنان هما اول من اسس الكشافة في المنطقة، ومن منّا لا يذكر كيف كان الاحتفال بسب النور يتحول الى تظاهرة وطنية. برأيي اننا في ايام نحتاج فيها لان نصر على الاحتفال الملتزم، فبهذه المراسم والاحتفالات نقول للعالم اننا شعب متجذر وان ما تحتفل به الشعوب في اصقاع العالم تعود اصوله الى هنا، الى فلسطين.

بحبني بحبنيش

بين الحين والآخر، تضطر وزارة التربية والتعليم الى اصدار بيانات توضيحية حول دوام المدارس رداً على الاشاعات التي تتردد بين المواطنين ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بتعطيل دوام المدارس في اليوم التالي. هذه الاشاعات لم تكن لتصدر لولا اتخاذ الوزراة قرارات في غير محلها في بعض الاحيان، وخاصة فيما يتعلق بزج العملية التعليمية وطلبة المدارس في بعض الفعاليات والنشاطات.  اعلم تماماً ان النوايا حسنة، وان هم وزراة التربية والتعليم الاول هو مصلحة الطلبة والحفاظ على العملية التعليمية، لكن في نفس الوقت هناك بعض القرارات المثيرة للجدل ومنها على سبيل المثال تعطيل الدراسة للسماح للطلبة المشاركة في المسيرات. لست ضد ان يشارك الطلبة في التعبير عن رأيهم، ولكنني افضل ان يكون هذا من على مقاعد الدراسة وضمن حدود المدرسة. فنظريتي تقول ان احداثاً تحصل كل عشر سنوات، تتشوش وتتعطل فيها العملية التعليمة او تكون بالحد الادنى، ليخرج علينا جيل جديد ليس لديه الحد الادنى من المعرفة.

محكوم

صديقي الذي يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء (لن يستطيع قيادتها قريبا بسبب قرار وزارة المواصلات)، اصطدم بمركبة اخرى. نزل سائق تلك المركبة غاضباً “طبعا نمرة صفرا مش فارقة معك، سيارة يا مسروقة او مشطوبة ولا تأمين ولا ترخيص اكيد” واستمر بكيل الاتهامات، بينما صديقي يقف مستمعاً حتى انهى الآخر كلامه. مد صديقي يده واعطى الرجل الغاضب بعض الاوراق “تفضل التأمين والترخيص وكل شيء قانوني.” اعتذر الغاضب بعد ان هدأ، وحبّ على رأس صديقي وقال “الصالح بروح بعروى الطالح.” نعم صحيح، محكوم على من يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء بنظرة مسبقة انه لا يأبه للقانون وان مركبته لا بد ان تكون غير قانونية، وهو حكم لم يأت من فراغ، فتلك القلة التي تتتهك القانون وتتصرف بتصرفات مرفوضة ادت لان تكون ردة فعلنا الاولى “نمرة صفرا”!

ع الوحدة وبس!

في عمان، صدرت تعليمات عن الصندوق الضمان الصحي الفلسطيني بحصر صرف الوصفات الطبية للمؤمنين صحياً لدى الصندوق بسلسة صيدليات واحدة (صيدلية واحدة لها عدة فروع)، الامر الذي استدعى نقابة الصيادلة في الاردن الى توجيه رسالة الى سفير دولة فلسطين في عمان تطالب بوجوب شمول كافة الصيدليات حسب الاتفاقيات المبرمة ما بين النقابة وهيئات التأمين وما يتوافق مع نصوص قانون النقابة.

لو كنت مسؤولا

لطلبت من الذي يقف ورائي كظلي ان يتنحى جانباً وخاصة خلال عقدي لمؤتمر صحفي او القائي كلمة او مشاركتي في توقيع اتفاقية، او حتى جلوسي على مائدة طعام. فالحفاظ على امني لا يكون بالشكليات، كما انني لا اريد اعطاء الانطباع بأنني خائف على نفسي، اضافة الى ان المشهد على شاشات التلفاز يبدو منفراً ومزعجاً ومستفزاً.

الشاطر انا

بصراحة بصراحة مين فينا ما بحب يكون قاعد قدام ويكون ضمن الناس اللي بينكتب اساميهم ع الكراسي ع اساس انهم مهمين؟ بس اللي ما بتعرف ترقص بتقول الارض عوجا. وانا هيك بصير معي. اول ما بدخل ع عرض مسرحية او فيلم او اي فعالية بتحفتل شوي قدام عند الصفوف الامامية، وبشوف اذا اسمي مكتوب. طبعا في اغلب الاحيان ما بكون مكتوب (هو بصراحة بصراحة عمره ما كان مكتوب بس انا بوهم نفسي انه مرات بيكون مكتوب). المهم بروح برجع وببعد وببعد وبصير قاعد ورا. وبعمل حالي فهمان وانه القعدة ورا احسن، منها يا فكيك اذا ما عجبتك الفعالية ومنها بتشوف احسن. يعني مثلا اذا كان عرض فيلم وشاشة كبيرة، اكيد افضل الواحد ما يكون قاعد قدام، لانه القاعدة بتقول لازم الواحد يقعد بعيد عن الشاشة بمقدار ارتفاعها عن الارض علشان يشوف مزبوط. علشان هيك يا ريت الشاطرين اللي ما بصدقوا يقعدوا قدام، يظلوا قاعدين هناك خلينا نقعد براحتنا!

ومضات

ومضات السبت 9/12/2017

ديسمبر 9th, 2017
No comments    

القدس لي

في الرابع من شباط لعام 1969 ولدت في مستشفى اوغستا فكتوريا والمعروف باسم المطلع. في القدس كانت البداية، وهناك تعرفت على ازقتها واناسها وشممت رائحة بهارها وزعترها. هناك تذوقت اول صحن للحمص من غير يد امي، وهناك حضرت المسرحيات وحفظتها عن ظهر قلب. هناك صعدت لاول مرة في المصعد وهناك شاهدت عمال المطبعة يصفّون احرف جريدة الفجر. في القدس كثير من الذاكرة والذكريات، وهي بالنسبة لي مدينة عربية فلسطينية بامتياز، ولن تكون عاصمة لاسرائيل.

القدس اكسبرس

كان يا مكان قبل ان جاء السلام، موقف لباصات القدس الى الشرق من ملعب “الفرندز” في البيرة. من هناك كان بامكان الراكب ان يختار بين الخط البطيء والخط السريع “اكسبرس”. وعند دوار المنارة، مقابل “مكتبة الجعبة” كانت سيارات القدس تنقل الركاب الى القدس مباشرة يعني “اكسبرس”. وبعد ان جاء السلام، اصبح الخيار “حزما، عناتا، عاللفة، عالقدس”، يعني ربع “اكسبرس”. ومع تقدم “عملية السلام” لم يعد هناك “اكسبرس ولا ما يحزنون”. كان يا مكان، باستطاعتنا ان نذهب الى القدس لتناول صحن من فول “ابو علي” او لنلتقي بصديق او صديقة في كافتيرا “الكوينز” مقابل شركة الكهرباء، او حضور عرض مسرحي او فني او حتى مناظرة سياسية في مسرح “الحكواتي”، وكنا ننهي امسيتنا في باحة “فندق القدس” لنعود الى رام الله في بعض الاحيان بعد منتصف الليل، دون ان يوقفنا حاجز. كانت الطريق الى القدس “اكسبرس” كما كان حال كل الطرق، حتى الى غزة.

القدس بلا قلق

تخوفات المقدسين الساكنين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من التعداد السكاني الذي يقوم به الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني مشروعة، وخاصة لانهم مستهدفين من قبل عملاء التأمين الوطني الاسرائيلي. الا انه من الضروري الثقة بمؤسساتنا الوطنية والتي قد يكون من اهمها الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، الذي يعمل منذ 25 عاماً، والتعداد الحالي هو ليس الاول ولن يكون الاخير. ومن اطلاعي على طريقة عمله واطلاعي على الاحصاءات الواردة على صفحته وفي منشوراته وفي الاطلس الخاص به، نتائج التعداد هي ارقام مجردة صماء ولا يوجد فيها بيانات فردية،  كما ان موظفي التعداد الذين يقومون بزيارة البيوت يحرصون كل الحرص على سرّية المعلومات، ربما اكثر منا. برأيي الشخصي، لا داعي للتخوف من التعداد، وبصراحة اكثر، ليست مؤسساتنا التي من الممكن ان تضر بنا، فما اسمعه من قصص حول ايقاف التأمين وسحب هويات المقدسيين، يكون معظمها نتيجة شكاوى كيدية من جار او قريب او شخص لديه مشكلة معينة ولا يملك ضميراً، وبالطبع علينا ان لا نسى عملاء التامين الوطني الذين يسرحون في مدننا دون حسيب او رقيب او رادع. وباعتقادي ان السطات الاسرائيلية تعرف عنّا كل كبيرة وصغيرة، ولا تنسوا ان تحركاتكم معروفة لديهم لحظة بلحظة من اجهزة التعقب في المركبات الحديثة.

القدس صدمتني

كان لي الشرف ان اقدم استشارة للزملاء في فضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة. صدمت صدمة ايجابية لما شاهدت من عمل وانتاج لبرامج على مستوى عالٍ من المهنية. ففي مقر مساحته نصف طابق، تعمل خلية نحل من الزملاء والزميلات على اعداد البرامج التي تضاهي في جودة انتاجها برامج عالمية.

لو كنت مسؤولا

لما اصدرت بياناً صحافياً “كل ما دق الكوز في الجرّة” حول سفرياتي ولقاءاتي وتحركاتي ومكالماتي الهاتفية واطمئناني على صحة هذا او ذاك، وغيرها من الامور التي لا تهم الرأي العام، وتنشرها الصحافة لي كجزء من اعلام التشريفات ولانني مجرد مسؤول.

الشاطر انا

بهيك اوضاع، بصراحة الواحد بحاول انه ما يتشاطر كثير ويكون ماشي مع الاجماع الوطني. وانا يا جماعة بقول انه موضوع القدس ما كنّا شاطرين فيه، وغيرنا كان اشطر. يعني لما مؤسسات عريقة مثل المسرح الوطني الفلسطيني بصير يناشد علشان انقاذه، اكيد هذا بيعني انه احنا مش شاطرين. بتذكّر كيف لما كنا شاطرين كانت المؤسسات المقدسية هي الكل بالكل، يعني مثلا المسرح الوطني اللي كان اسمه الحكواتي، كانت ساحاته والكفتيريا دايما مليانة ناس، وكنّا نحضر المسرحيات والعروض الفنية والمؤتمرات الوطنية فيه، وما بنسى لما ابو عمار، الله يرحمه، اتصل وتحدث مع الجماهير اللي كانت مشاركة في مؤتمر. وبذكر انه اول نشرة اخبارية تلفزيونية فلسطينية انطلقت منه. لكن للاسف بسبب الحصار والاحتلال، ولانه احنا مش شاطرين، صار بس ذكريات من الماضي.

ومضات

ومضات السبت 2/12/2017

ديسمبر 2nd, 2017
No comments    

الايقونة

كما تعرّفها المعاجم العربية هي “صورة أو تمثال مُصغَّر لشخصيّة دينيّة يقصد بها التَّبرُّك.” وبما اننا نقدس الافراد ونعبدهم حتى لو لم تكن شخصياتهم دينية، فاننا نصنع منهم ايقونات لنتبرك منهم ومن نعمهم ورضاهم علينا. هذا هو حال بعض وسائل الاعلام التي لا تخلو نشراتهما الاخبارية او مواقعها من صور لايقونات. فكم من حدث يتمحور حول المواطن لا نرى فيه المواطن؟ وكم من تكريم لانجاز لا نرى فيه المكرمين؟ وكم من مؤتمر يتحدث عن الفقر لا نرى فيه الفقر؟ بل نرى في كلها مصفوفات من المسؤولين والمحافظين ورجال الاعمال واصحاب القامات، اي الايقونات الدائمة!

 

الفيزا

لم يعد خافياً على احد ان الجميع اصبح يبحث عن “فيزا”، فحال البلد لا يشجع على البقاء. افق سياسي ضيق، وضع اقتصادي سيء، حياة اجتماعية مزيفة وحريات تضيق يوماً بعد يوم، وغيرها من الامور التي يمكن ان نسميها “حدّث ولا حرج”. كثيرة هي الاتصالات التي تأتيني من شباب وشابات يستفسرون عن كيفية الحصول على “فيزا” لاحدى الدول الاجنبية، وعلى الرغم من معرفتي ان “بلاد برا” صعبة، الا انني لا الومهم بل واساعدهم باعطاء المعلومات اللازمة، مع تشديدي على ضرورة التفكير قبل اتخاذ القرار.

اجحاف

اكتشفت بعد سنوات من العزوف عن مواكبتي للحركة الثقافية في البلد، انني لا اجحف بحق الثقافة فحسب بل اجحف بحق نفسي وبحق عائلتي. فأنا الذي تربيت على خشبة المسرح ووراء الكواليس وحفظت نصوص مسرحيات عن ظهر قلب من كثرة مشاهدتها، اكتشفت ان ابنتي وعمرها يقارب 12 عاماً لم تعش تجربة المسرح، وكانت آخر مسرحية حضرتها قبل سنوات عديدة. وقد جاءت الفرصة لاصحبها لحضور عرض مسرحية “حجارة وبرتقال” من انتاج مسرح “عشتار”. الثنائي ايمان عون وادوار معلم، قدما عرضاً صامتاً يعتمد على الحركة، واتاحا لنا فرصة التحليق بخيالنا لنقدم تفسيرات مختلفة للقصة. مسرح “عشتار” يتميز بصغر مساحته، وقرب الجمهور من الممثلين والممثلات لتشعر وكأنك جزء من العرض. خرجت وابنتي من “حجارة وبرتقال” وقد استعدت طفولتي وايام زمان، وتحسست مدى سعادة ابنتي وشوقها لتفسير المعاني التي وردت في المسرحية، فقد رأتها من منظور معاكس تماماً لما اراد ان يوصله اصحاب العمل. وهنا قلت في نفسي “ربما تكون لديها نواة الناقد المسرحي.”

الدغري

كثيرا ما نسمع من يقول “حالنا بقي على حاله لاننا دغري”، او “عايشين خير ورضى وماشيين دغري” وكأن كل من يمشي “دغري” يجب ان يبقى فقيراً ومعدماً، وان كل من تدرج في عمله تملّك نتيجة لجهده وتعبه “مش دغري”. مفهوم “دغري” يرتبط بالخنوع والخضوع والكسل والتسويغ ليتحمل المفهوم اكثر من طاقته. اما مفهوم “من جد وجد” فهو غير سائد.

لو كنت مسؤولا

في هذا الوقت الحساس الذي فيه افراط من التفاؤل بامكانية تحقيق المصالحة لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تصب باتجاه تعزيز اتفاق المصالحة حتى لو كانت لي تحفظات عليه. اما ان كنت ضد تحقيق الوحدة واسعى لذلك، فعليّ ان اقولها صراحة وعلناً ان مصالحي الشخصية والفئوية لا تتوافق مع التوافق، اما ان “اضرب كف واعدل طاقية” فهذا في غير محله.

الشاطر انا

التجربة علمتني انه بس الشطارة اللي بتنفع في المواقف الصعبة. في ناس بتسميها سرعة بديهة، او ذكاء او دهاء، او تكتيك. مهما اختلفت التسميات بتظل اصلها شطارة, المهم، انا يا جماعة لما بنحط بموقف صعب، يعني مثلاً حد يسألني سؤال وانا بدرب، وما بكون عارف جوابه، بقول للي سألني “مش راح اجاوبك، لانه في آخر الدورة اذا كنت شاطر لحالك راح تلاقي الجواب.” طبعا هون الشطارة، لانه في عدة احتمالات، الاول انه ينسى السؤال، والثاني انه يستنتج، والثالث انه يفكر حاله استنتج، والرابع انه ما يسترجي يرجع يسأل لانه لو سأل راح يبين انه مش شاطر لانه ما لاقى الجواب لحاله.

ومضات