ومضات السبت 17/3/2018

مارس 17th, 2018
No comments    

كان عمري عشرة

عندما ولدت قبل 39 عاماً، كنت في العاشرة من عمري، وفي كل مرة اشاهدها تبهرني وازداد اعجاباً بها، ليس لفنها فقط بل لانها ربت جيلاً ملتزماُ بعد جيل. منذ عرضها الاول في مهرجان بيرزيت، والذي ما زلت اذكره، حملت رسالة حماية الفلكلور الفلسطيني وحافظت عليه وادخلت الحداثة له. في عرض براعمها الاخير “طلّت” علينا محتفلة بعيدها التاسع والثلاثين برقصات متقنة مبدعة تبشر باستمراية فرقة الفنون الشعبية. فتحية للمؤسسين وللاجيال التي انضمت وستنضم اليها.

صيف مختلف

مع اعتدال درجات الحرارة وقرب حلول فصل الربيع ومن بعده الصيف، هلت بشائر لا تعدنا بصيف مختلف! فما زال الخارجون عن القانون والعابثون يمارسون نفس الطقوس باشاعة الفوضى والذعر بين المواطنين في سياراتهم الفارهة يمارسون التفحيط. نتمنى ان يكون هذا الصيق مختلفاً وان تتخذ الجهات المسؤولة الاجراءات العقابية بحق هؤلاء وان تنفذ ما وعدت المواطنين به.

 

من يجرؤ؟

كسر صمت المعزين بوقوفه والقائه خطبة، قال فيها آيات واحاديث، يظن فيها انه يواسى اهل الفقيد والمعزين. سمح لنفسه ان يقوم بذلك دون استئذان، متسلحاً بالدين، فلن يجرؤ احد على مقاطعته، حتى لو قال ما قال، وحتى لو اخطأ في قول. طالت خطبته، وتململ الحضور، الى درجة ان بعضهم بدأوا بتجاذب اطراف الحديث. وما ان انهى “مهمته” خرج مسارعاً. لقد اصبح استخدام الدين وسيلة لفرض النفس والاراء، فكثيراً ما نسمع خطبة في مسجد، ترد فيها بعض المغالطات والاتهامات والتهديدات لجموع الناس، وتكون امام اكاديميين وربما علماء دين، لكن لا يجرؤ احد على محاججة او تصحيح الخطيب. في احد المساجد، تجرأ احد المصلين وقال للخطيب ان في كلامه بعض الخطأ. نهره الخطيب بغضب “يا ابا فلان، نحن في مسجد، وما اقوله دين وعلم، وليس اغنية خذني بحنانك خذني”. سكت الرجل، ولم يجرؤ احد ان يقول للخطيب ان تصرفه خاطيء، وان اختلاف الرأي مسموح.

 

مخالفة مضاعفة

يأمر الشرطي سائق مركبة بالتوقف، فيتوف. ويقف الشرطي طالباً الاوراق الرسمية، ويتجادل مع السائق. وكلاهما لا ينتبه ان المركبة تعيق حركة السير، وان حياة الشرطي في خطر، لانه يقف في وسط الشارع.  الشرطي الذي طلب من السائق التوقف، اوقفه في المكان الخطأ، والسائق لا يجرؤ على التحرك من مكانه لافساح المجال للمركبات الاخرى، خوفاً من ان يظن الشرطي انه لا يريد التوقف. الاصل انه اذا اراد شرطي ايقاف مركبة بسبب ارتكابها مخالفة ما، ان لا يضاعف المخالفة بوقوف المركبة بشكل غير قانوني مما يعرقل السير ويعرض حياة الاخرين للخطر، وخاصة انه الشرطي من المفترض ان يكون رجل قانون، وان يعرف ان القانون ينض على عدم تعطيل حركة السير او تعريض الناس الى الخطر.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد وزيراً للداخلية، لاصدرت الاوامر الصارمة التي تحظر على سيارات الامن والدفاع المدني والاسعاف، وبعض السيارات المدنية (ولا ندري لماذا)، استخدام صافرات الانذار (الازعكا للي مش فاهم عربي) في اي وقت، بحيث اصبحت تشكل مصدر ازعاج، وكأننا نعيش في حالة تأهب دائمة. ففي بعض المناطق لا يهنأ السكان بلحظة هدوء بسبب صافرات هذه المركبات، واذا ما سألت عن السبب، لا يوجد سبب لاطلاقها.

الشاطر انا

الله يرحم ايام زمان لما كان الواحد منّا يربط كيلة المي بمرويل المدرسة حتى ما تضيع، ويرحم ايام ساندويشة الزيت والزعتر، وايام ما كنا نروح على المدرسة لابسين مثل ما بدنا، وايام لما كنا نربط الكتب بمغطية وما بدنا شنطة ولا ما يحزنون. وطبعاً يرحم ايام اول ما طلعت الآلة الحاسبة “الكالكوليتر”. واكيد يرحم ايام التعليم المجاني، وحتى ايام المدارس الخاصة اللي كان الواحد يخلص توجيهي وقسط المدرسة ما يتعدى 300 دينار. اليوم صار الشاطر اللي اولاً بدو يودي ولاده وبناته على مدرسة خاصة، والشاطر اللي بدو يشتريلهم اغلى شنطة واغلى ملابس، واحسن “كالكوليتر” حتى لو صل ثمنها لالف شيقل. وما ننسى الموبايل. وبالطبع المدارس والحضانات الشاطر فيهم اللي بيطلب قسط اعلى، زي مدرسي بالشيء الفلاني، واجرة باص اكثر، واجور تأخير، وغيرها من الاجور اللي ما الها لازمة. واكيد المكتبات اشطر من الكل لانها بتعيش على متطلبات المدارس، لانه الاستاذ الشاطر او المعلمة الشاطرة اللي بيطلب او بتطلب من الطلاب انهم يجيبو دفاتر غير شكل، اضافة الى المتطلبات الاخرى، ومش بعيد يكون الهم علاقة مباشرة بالمكتبات، يعني فساد “كوربشن”. المشكلة اني حتى الان مش عارف كيف بدي اكون شاطر، افتح مدرسة او روضة او حضانة، او افتح مكتبة، ولا اشتغل استاذ متعهد. شوروا عليّ يا شاطرين.

ومضات

ومضات السبت 10/3/2018

مارس 10th, 2018
No comments    

اصطدام

كتب احد القراء “رأيت، قرب البنك الإسلامي الفلسطيني في البيرة، الطفل أبو شريطة اللي بمسح زجاج السيارات، ومعه طفل آخر وقد أوقفهما شرطي وعلى ما يبدو كان يوبخهما فانتهزت أن الإشارة حمراء وناديت على الشرطي وقلت له إن الطفل الذي يحمل شريطة بيده شتمني عدة مرات وتعلق بالسيارة، الأمر الذي شكل خطورة على حياته. وكنت أريد رؤية ردة فعل الطفل الذي تحداني عدة مرات أن أطلب الشرطة، فانكر الطفل وأقسم أنه أول مرة يراني فيها لكن الشرطي قال له “انت تكذب وذلك واضح في عينيك”. فتحت الإشارة وتحركت وقضيت غرضي وخلال عودتي كان الشرطي (وهو شرطي مرور) يقف مكانه، فتوقفت بجانبه، وسألته عن الحل مع مثل هؤلاء الأطفال خاصة أن هناك خطرا على حياتهم وليس هذا مكانهم الطبيعي، فقال لي “أهلهم برموهم في الشوارع حتى يجمعوا بضع شواقل، ما حد سائل فيهم”. قلت “لقد اتصلت بالشرطة عدة مرات من أجله.” رد الشرطي “يمسكونه ومن ثم يتركونه. إن كنت تريد تقديم شكوى بحقه الآن سأقبض عليه ولكن عليك أن تأتي غدا إلى المحكمة.” سألت الشرطي “أين حماية الأسرة ووزارة التنمية الاجتماعية من مثل هؤلاء؟” اجاب “وماذا سيفعلون لهم، يمسكونهم لفترة ومن ثم يتركونهم، انت عارف حال القانون في هالبلد.” ابتعدت عن المكان وقررت ان اغير طريقي من الآن فصاعدا حتى لا اصطدم به فاصطدم بحال القانون في هالبلد!”

تصدير

سمعت عبر اذاعة “اجيال” عن قصة طالب قد تم نقله من احدى مدارس قرى رام الله الى مدرسة في قرية اخرى بعيده عن مكان سكنه بسبب كثرة مشاكله. وقد برر مسؤول مديرية التعليم هذا النقل بتكرار المشاكل التي يرتكبها الطالب، واستند في حكمه الى سماح القانون والانظمة بمثل هذا النقل. لا ادري كم عمر هذه الانظمة، وربما يعود تاريخها الى تلك الفترة التي كان يتم نقل الطلبة بسبب كثرة “مشاكلهم” من مدرسة الى اخرى عندما كانت التعليم بيد الاحتلال. ما حدث مع هذا الطالب وما يحدث مع غيره، هو تصدير للازمة وليس حلاً لها. فالاجدر ان تتم معرفة الاسباب التي ادت الى كون الطالب كثير المشاكل، والعمل على حلها عن طريق مرشد تربوي ونفسي، بدلاً من تعميقها ووسم الطالب بالمشكلجي، وكأن نقله الى مدرسة اخرى سيصلح من حاله. على العكس تماماً ما قمتم به هو القضاء على الطالب لا على مشكلته!

 

عجب العجاب

في الطريق من رام الله الى الخليل، ترى عجب العجاب، فوضى وازمة وعشوائية في محيط حاجز قلنديا، ثم نظام والتزام في منطقة حزما وفي الطرقات التي تسيطر عليها الشرطة الاسرائيلية، ثم فجأت تعود للعشوائية وانعدام النظافة والفوضى واكوام هياكل السيارات، والمخالفات في منطقة العيزرية ثم التزام وانضباط في محيط حاجز “الكونتينر” وبعدها فوضى وتجاوزات وتخريب للخلايا الشمسية ومطبات في منطقة العبيدية، ثم انضباط على السراط المستقيم، ثم تخطيط للشارع بشكل غير مفهوم او بشكل معكوس للخطوط الفاصلة المتواصة والمتقطعة في بلدة “التعامرة” ثم عودة للمسار الصحيح في محيط التجمع الاستيطاني “غوش عتصيون” ثم خوف شديد من الشرطة الاسرائيلية التي تراقب التجاوزات الخطرة والسرعة الزائدة، واخيراً تصل الى الخليل فتقوم فوراً بفك حزام الامان الذي يضيق على نفسك، فانت غير منزعج الا من الحزام!

 

 

“ع البساطة البساطة”

رافقت على مدى ستة ايام متتالية سائق تكسي اعرفه منذ الصغر. سبعيني من قرية قرب رام الله، حدثني على مدار هذه الايام عن كثير من القصص والحكايا والنوادر التي حدثت معه في البلاد وخارجها. واستذكرنا اسماء كثيرة واحداث شهدناها، وابدى استغرابه بأنني اعرف الكثير الكثير عن قريته ومكان عمله والاشخاص الذين يتحدث عنهم. كان يكرر الحكايا، فقد حفظت عن ظهر قلب الهديا التي جاءت بها زوجته بعد زيارتها لامريكا “كندرة وبنطلون وسير (حزام) وقميص وجاكيت وقنينة ريحا.” اما اكثر ما امتعني انه راض بحياته، لا يشكو شيئاً، فقد علّم ابناءه وبناته وقام ببناء بيت مستقل في قمة الجبل، ينهي يومه ويعود الى المنزل، يوقد “الكانون” كل يوم ويعيش “احلى عيشه” على حد وصفه.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد وزيرا للتربية والتعليم العالي الفلسطيني لالزمت كافة الجهات وبضمنها النقابات المهنية بالاعتماد الفوري لمعادلة الشهادات التي تعتمدها دائرة معادلة الشهادات في الوزارة دونما تأخير ودونما الحاجة الى تشكيل لجان فحص الشهادات من قبل هذه النقابات كما ولو انها تضع نفسها فوق الوزارة. وايضا لكنت سعيت الى عقد اتفاقيات توأمة مع وزارة التعليم العالي الاردني ووزارة التعليم العالي المصري بان معادلة الشهادة من قبل اي من الوزارات الثلاث هو بمثابة معادلة من قبل الوزارتين ولا حاجة الى معادلات جديدة وهو ذات النهج المتبع مع باقي الدولة العربية وغيرها من الدول.

الشاطر انا

في كثير قضايا بنشوفها في حياتنا اليومية وبنمر عنها وبنقول “هي وقفت على هيك؟” او “بلاد وراحت” او “ان كان غريمك القاضي لمين تشكي؟” وغيرها من الامثلة اللي ما بتشجعنا على العمل، بالعكس بتخلينا نقبل ونسلم بالامر الواقع وما نضغط من اجل التغيير. طبعا المسؤولين شاطرين، وبيركنوا ع انه احنا مسلمين امرنا وحاطين راسنا بين هالروس وبنستنى قطاعها يجي ويخلصنا من هالحياة. برأيي احنا لام نكون اشطر من هيك وما نقبل نظل ساكتين عن اشيا كثيرة بحجة انه شو هاي الاشيا مقابل الهم الوطني الاكبر، وشو يعني واحد صافف سيارته ع الرصيف او حاطط بضاعته او موسع مطعمه ع حساب البشر الثانيين، مقابل الناس اللي بيوتها بتنهدم وبتستشهد واللي في السجن اللي مش لاقي ياكل. الشاطر يا جماعة اللي الوطن بالنسبة له بيعني كل شي، الشاطر اللي بيكون مستعد يموت من اجل الوطن وبنفس الوقت يموت من اجل النظام والقانون، وما يعطي لحالوا مبرر انه مناضل علشان ما يكون ملتزم بأي اشي غير النضال، هذا اصلا اذا كان بيناضل واذا ظل حد عنده القدرة يناضل!

ومضات

ومضات السبت 3/3/2018

مارس 3rd, 2018
No comments    

قلب الحقيقية

صديقة فلسطينية تعيش في المانيا شاركت منشورا لي عبر فيسبوك قلت فيه “اللي بيفتح معبر رفح لوفد حماس وبيأمن وصولهم الى القاهرة والعودة الى غزة قادر انه يفتح المعبر لباقي خلق الله ويسهل طريقهم ويأمنها.” تفاجأتُ، كما هي، بكم التعليقات التي بررت اغلاق معبر رفح واتهام ما يقارب مليوني فلسطيني يعيشون حصاراً خانقاً في غزة بالارهاب. كما اذهلني الفهم الخاطيء لما يحصل في قطاع غزة وتحميل من ليس له لا ناقة ولا جمل بما يحصل في سيناء وتحميل الغزيين ككل مسؤولية الارهاب الذي يضرب مصر ولا تستطيع الدولة محاربته الا بحرمان اهل غزة من السفر! اما اكثر ما صعقني ان هذه التعليقات لم تأت من اجانب او اسرائيليين بل من مصريين وعرب نتوقع ان يكونوا اول المنادين برفع الحصار عن غزة، الا ان الغرب “الكافر” وبعض حركات السلام الاسرائيلية قد سبقتهم في الدفاع عن غزة واهلها، ولم تكتف بالمطالبات بل حاول كثير منهم كسر الحصار وتلقى ما تلقى من عواقب لذلك. اما ابناء جلدتنا فقد استسلموا لرواية الحصار وقلبوا الحقيقة!

انعام واخواتها والقطاع كله

انتشرت قصة الطفلة الغزّية انعام العطار، ونالت ما نالت من التسليط الاعلامي، وكيف لا وهي قصة انسانية بكل معنى الكلمة. انعام طفلة اصابها المرض وبحاجة للعلاج واجراء عملية جراحية، سمحت السطات الاسرائيلية لها بالخروج من غزة ومنعت والدتها. انعام ليست الاولى ولن تكون الاخيرة. ففي قطاع غزة قصص لا تخرج الى الاعلام، واطفال ونساء ورجال وشباب وشيوخ يعانون المرض ولا يجدون العلاج ولا الاهتمام ويعانون للحصول على التصاريح ويستجدون هذا وذاك للحصول على التحويلات الطبية، واذا ما حصلوا عليها بشق الانفس، يتركون بلا متابعة ولا سؤال عن احتياجاتهم، وتبدأ عملية نهشهم واستغلالهم منذ اللحظة الاولى التي يغادرون فيها حاجز ايريز، حيث يتم نقلهم الى الضفة الغربية او القدس بمبالغ قد تتعدى ما يحملون معهم. وعند وصولهم لا يجدون من يتابع حالاتهم او يأويهم وعليهم ان “يدبروا حالهم”. اسئلة تتبادر الى ذهني دائماً “اين هم نواب غزة، الذين لجأوا الى رام الله، من كل هذا؟ الا يمكن وضع طاولة في كل مشفى او مركز صحي لمساعدة المرضى الغزيين وارشادهم وتأمين اقامتهم؟ الا يمكن لنواب غزة الذين يترددون على معظم الفنادق ابرام اتفاقيات مع هذه الفنادق لايواء المرافقين والمرضى؟”

 

سلفي وانعام خلفي!

كتب احد القراء “لا بد أنك سمعت بقصة الدبة اللي قتلت صاحبها من كثر ما بتحبه، بس وقفت ذبابة على أنفه وهو نائم فقررت الدبة إنها تهشها فجابته في حوض نعنع. وهذا اللي بصير حاليا مع الطفلة انعام العطار، انا كنت شاهد عيان على جزء من اللي بصير خلال تواجدي في المستشفى لزيارة صديق اجرى عملية قلب مفتوح. اللي بصير مش طبيعي، الطفلة كان الها جلسة لغسيل الكلى ومعروف انه المريض بعد الغسيل بخرج منهك وتعبان ويحتاج لراحة فما بالك بطفلة ومريضة. الكل بستنى بدو يفوت، كاميرات تصوير وناس رايحة جاي والكل للأسف بدو يفوت يتصور معها، هيك قال أحد رجال الامن الخاص المتواجد على الباب، حتى المرضى اللي هناك بشكو وبطالبوا بالقليل من الراحة والهدوء. الفرق بينا وبين الدبة، إنها الدبة قتلت صاحبها لأنها بتحبه بس تفكيرها قلها إنها بتخدمه بس تهش الذبابة عن أنفه، بس احنا بنحب حالنا، بنحب نوخذ صور مع الطفلة أنعام وننشرها على صفحاتنا على الفيسبوك والواتساب والانغسترام ….الخ، ومش سائلين شو وضع الطفلة الصحي والنفسي وخصوصيتها كطفلة وضرورة انه احنا نحافظ عليها.”

 

 

اخي وفتحي والمصرف

كتب اخي، الذي يعمل مديراً عاما في احدى الوزرات (بدون ذكر اسماء ع اساس ما حد بعرف وين) منشورا على صفحة “فيسبوك” الخاصة به يقول “سأحدثكم عن فتحي. قبل ما يقارب 8 سنوات أو أكثر وفي ساعات المساء إكتشفنا بأن مصرف المطبخ “مسكر” ولا يوجد تصريف لماء الجلي. الخطوة الأولى كانت ان بدأتُ بتنظيف المصرف بشكل ممتاز، واستعملتُ بعض السوائل التي من المفترض أن تذيب وتفتح الصرف وبعدها قمت باستلال ” بربيج ” اسود اللون وبدأت معركتي مع المصرف التي استمرت اكثر من 3 ساعات ولكن دون جدوى. فتذكرت برنامج “من سيربح المليون” والخيارات الثلاثةمن بينها “الاستعانة بصديق”، استعنت بصديق ليدلني على شخص له باع وذراع في تسليك المصارف، فقال لي صديقى “ما إلك إلا فتحي وهاي رقم موبايو.” اتصلت بفتحي واستجديته ليوافق أن يحضر في مثل هذه الساعة المتأخرة. وافق فتحي وكان شرطه أن يأتي بتكسي وان ادفع الاجرة للتكسي، فوافقت. وصل فتحي ومعه نفس “البربيج” الأسود ولكن أطول من الذي بحوزتي ب 2 سم، نظر فتحي بعين ثاقبة الى المصرف، وقال “لقد قمت بعمل رائع بتنظيف المصرف، والأن إعمل لي قهوة.” فما كان لي الا ان لبيت الطلب واحتسنا القهوة معاً. نهض فتحي واستل “البربيج” الأسود وفي اقل من 3 ثواني وبمهارة فتح فتحي المصرف.
لم يستأذن فتحي تناول بشكير معلق في المطبخ ونظف “البربيج” الخاص به وقال لي “اطلب لي تكسي.” وقبل أن اطلب التكسي سألته “قديش بتأمرني؟” وهنا كانت الصعقة فقدطلب 200 شيقل، فما كان مني وبدون كلام الا أن ذهبت وتناولت مفاتيح مكتبي وقدمتهم لفتحي، الذي نظر وفي عينيه الدهشة، وهنا بدأت بالكلام “هذه مفاتيح مكتبي ما عليك يا فتحي إلا أن تأخذ المفاتيح وتذهب للدوام بدلا مني، حيث أن يوميتي لا تصل 200 شيقل، والطبيب الذي يقوم بعمل عمليات القسطرة لا تصل يوميته ل 200 شيكل. خذ المفاتيح يا دكتور فتحي وأعطيني “البربيج” الأسود وأنا ساعمل بتسليك المصارف لأنها راح توفي معي ويكون دخلي اليومي اكثر مما احصل علية . كل الاحترام والتقدير لشخص فتحي، قلقد نال لقب دكتور، فعندما اتحدث عنه اقول الدكتور فتحي .
هاتفني ابني من قبرص هذا الصباح وسالني “شو بتعمل؟” اجبت “بسلك مصرف المطبخ.” فضحك وقال لي “صرت الدكتور فتحي؟”

وفي نهاية المنشور اعلن اخي “يوجد عندي حاليا زنبرك تسليك مصارف “مش بربيج أسود” هيك بتطلب الشغل، وأنا على استعداد تأجير الزنبرك وبسعر مخفض لمن يرغب.”

لو كنت مسؤولا

في نقابة اطباء الاسنان لحاولت الاجابة على تساؤلات المواطنين والاطباء والمختصين فيما يخص بعض المراكز التي تقوم باجراء عمليات زراعة الاسنان بطرق غير مثبة علمياً مقابل مبالغ طائلة. ولقدمت النصح والارشاد للمواطنين حول عمليات زراعة الاسنان والمدة التي تستغرقها والتكلفة التقديرية ولنشرت قائمة باسماء المراكز المعتمدة من قبل النقابة، ولاتخذت اجراءات قانونية بحق تلك التي تستغل المواطنين وعدم معرفتهم وقلة وعيهم.

الشاطر انا

انا يا جماعة في كثير مرات بحاول اطنش، بس والله ما بتزبط معي. يعني بشوف اشي بقول شو دخلك يا ولد، خليك بحالك اشطرلك، بس يا اخي والله ما هي نافعة معي. والمصيبة اذا سمعت اشي بيجلط، ما بقدر امسك حالي. وهذا اللي صار معي. طبعا وانت جاي ع الجسر مش ممكن الا تسمع مكالمات الناس وقصصهم، مرة من المرات سمعت واحد يمكن في الثلاثينات بيحكي ع التفون مع واحد يبدو انه ابوه، وهو لسا مش واصل البلد وع الجسر بيقول “يلعن ابو هيك بلاد وهيك شعب، ناس ما بتفهم لا مواعيد ولا نظام ولا دور ولا احترام (وكأنه لما بصرخ وبيحكي هيك حكي بيكون محترم غيره)، شو يعني بدك ارجع على “براغ”، اعطيني رقم التلفون واسم الزلمة، رايح تجلطني.” وسكر الخط. للاسف ما قدرت اسمع رد الطرف الثاني. انا مسكت اعصابي وقلت يا ولد اسكت بلاش نفرجي اولاد عمنا علينا، وللاسف سبقني وطلع قبلي، فتشت عليه ما لاقيته، ومنيح اللي ما لاقيته. بس كل ما بتذكر هالمتأجنب ابو رطة بقول جاي على البلاد ومحمّل اهلك جميلة، الله يرحم. صارت بلاد الغربة والمرمطة احسن من بلادنا، والله يعلم شو بتشتغل هناك، بتجلي صحون ولاّ بتمسح سيارات، او في احسن الاحوال بتشتغل في سوبرماركت، وصاروا اهلك وشعبك مش عاجبينك. اخ عليك اخ، مفكر حالك زريف الطول “تروح وتتملك (ممكن تتملق) وتعاشر الغير وتنساني انا!”

ومضات

ومضات السبت 24/2/2018

فبراير 24th, 2018
No comments    

غربال يحجب الشمس

جهود كبيرة تقوم بها سفارة دولة فلسطين في القاهرة للوقوف على حال العالقين في مصر ومساعدتهم، سواء في المطار او في الطريق بين القاهرة ومعبر رفح. وهذا بالطبع جزء من واجب السفارة وطاقمها للتخفيف من معاناة المسافرين. الا ان هذا لا يجب بأي حال من الاحوال ان يغطي على اصل المشكلة، وان يحجب الحقيقة الساطعة كالشمس ان الحكومة المصرية يجب ان تتحمل مسؤولية قراراتها باغلاق معبر رفح والتكفل بمساعدة وحماية وتأمين العالقين والمسافرين. ومع اقرارنا الكامل بحق السيادة لمصر على اراضيها وفتح او اغلاق حدودها، الا ان اغلاق معبر رفح قد تعدى الحدود المنطقية واصبح انتهاكاً لحقوق الانسان وحرية الحركة وعقاباً جماعياً. ففي كل بلدان العالم تسمح او تمنع السلطات دخول مواطني الدول المجاورة بناء على معايير منها الامنية ويكون هذا استثناء، وليس كما يحصل مع اهلنا في غزة، حيث الجميع متهم والجميع ممنوع بحجج امنية، فكيف لمريض على سبيل المثال ان يشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لزجة فقدت زوجها وتريد المشاركة في جنازته ان تشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لطالب يريد المرور الى دولة اخرى ان يشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لما يقارب مليوني مواطن ان يشكلوا تهديداً امنياً؟ قلة هي تلك التي من حق مصر منعها ان رأت فيها تهديداً امنياً، وعلينا كفلسطينيين ان نقولها صراحة للحكومة المصرية ان اغلاق معبر رفح بهذا الشكل يعتبر عقاباً جماعياً، وان لا نغطي شمس الحقيقة بغربال!

“احميهم”

حملة اطلقتها بلدية رام الله تحت هذا الاسم لمنع بيع الكحول والدخان والأراجيل للأشخاص لمن هم دون سن 18 عاماً. مبادرة نتمنى لها النجاح ونتمنى ان تلقى تعاونا من جميع الجهات ونتمنى ان تتسع لتشمل حماية الاطفال من التسول او البيع عند مفترقات الطرق والاشارات الضوئية او العمل في المنشآت او الورشات وغيرها.

 

وهي حطينا “تك”

كثيرة هي المؤسسات والاماكن العامة والخاصة التي تستوفي شروط الصحة والسلامة، وتستحق ان يوضع “تك” الى جانب كل بند من قائمة الشروط. الا ان كثيرة هي المؤسسات والاماكن التي تحظى بإشارة “تك” لتوفر متطلبات الصحة والسلامة ظاهرياً ولكنها غائبة على ارض الواقع. ففي مقهى حصل على “تك” واحترق مؤخراً، لم يكن هناك مخرج طواريء، وعندما دخلته اول مرة وسألت عن مخرج الطواريء، اشار  مديره الى درج يستخدمه العمال وفيه الكثير من الامور التي تشكل عائقاً خلال عملية الهروب. وفي مؤسستين واحدة اجنبية واخرى محلية حصلتا على “تك”، وجدت مخرج الطواريء مغلق، ففي الاولى تم اغلاقه بقفل وعندما سألت عن المفتاح لم اجد اجابة. اما في المؤسسة الفلسطينية فالمخرج مغلق والمفتاح موجود في الباب، لكن المخرج يختفي خلف ستائر ثقيلة يصعب ازاحتها، وفي الطريق وضع مقعد ثقيل. اما عبوات اطفاء الحريق في المؤسسة الاخيرة فكانت حديثة ومستوفية للشروط وللحفاظ عليها تركت على حالها كما جاءت من المصدر مغلفة بكيس بلاستيكي (مادة مشتعلة) يشكل عائقاً في حال استخدامها، وعندما اشرت الى ذلك نظر الي احد الموظفين بسخرية وقال “هاي بدها تعوق، شوف كيف برفعها” واخذ يحاول رفع الغلاف البلاستيكي بسرعة الا انه لم يستطع! خلاصة القول يجب وضع “تك” لمن يستحق ذلك فقط، وان ينتبه ضباط الدفاع المدني الى مثل هذه الامور التي تبدو صغيرة لكنها كبيرة.

 

 

غنت فيروز

في ساعات الصباح ادير المذياع عن المحطات الاخبارية التي تعيد نفس نشرة الاخبار مليون مرة، ويقرأ مذيعوها ما يرد حرفياً في وكلات الانباء، او يتطوعون ليقرأوا لنا عناوين الصحف التي نكون قد قرأناها، ويكررون نفس الاخطاء اللغوية كل يوم. ادير المؤشر نحو محطة اذاعية تبث اغاني فيروز والاغاني التي مر عليها زمن ونسيناها. وانت تستمتع بالاستماع الى تلك الاغاني ينغص مزاجك اعلان غير متقن بدعم من احد الجهات المانحة التي تشير الى ان الآراء الواردة في الاعلان لا تعبر بالضرورة عن آرائها. مسخرة!

لو كنت مسؤولا

في البلدية لاخرت العمل نصف ساعة صباحاً في اعادة تأهيل الطرقات او السماح لصبات الباطون. نتأخر في كل مواعيدنا، الا في هذه فنحن “بيج بن”. فلا يعقل ان نجد جرافة او حفاراً أو خلاطاً يصب الباطون او عمالاً يعملون ويغلقون الطريق في نفس الوقت الذي تكون فيه الطرقات مزدحمة صباحاً وخاصة قرب المدارس. نصف ساعة فقط ستؤدي الى ان يتم انجاز العمل بشكل افضل ودون معيقات. آهٍ لو كنت مسؤولاً!

الشاطر انا

الواحد بعد هالعمر صار لازم يتعلم كيف يلعب على الحبلين او الحبال، يعني بصراحة الشطارة انه الواحد ما ينحسب على جهة معينة، يعني يكون مثل “الجوكر”. وفي ظل ازمة المعاشات الدائمة صار الشاطر اللي بدو يشتغل اكثر من شغلة، وبدهاش حدا يعاتب. يعني الوضع الاقتصادي مش مساعد، والغلا مولع، واذا الواحد صار بيفكر يشتغل شغله تزيد دخله، بصير وكأنه كفر، وبصير كل واحد من هالمسؤولين يحاسبه ويقول له انه القانون بيمنعك انك تشتغل شغل اضافي لانك موظف حكومة. يا عيني، مهي الشطارة انه القانون يطبق بس في مثل هيك قضايا. شو بدنا بكثرة الحكي. انا لا انا موظف حكومة ولا شي، وليش بدحش منخاري في الموضوع، بلاش لساني يطول وتروح علي. بس الفكرة عجبتني انه الواحد يكون محسوب على اكثر من جهة، يعني مثلا ليش ما اكون محسوب ع الحكومة لاني مرات بشتغل معها، او محسوب ع القطاع الخاص لاني برضو بشتغل معهم، او ع منظمات المجتمع المدني برضو لاني مرات بشتغل معهم، او ع الجمعيات والهيئات الاجنبية لانه مرات بشتغل معهم، ولو شديت حالي شوي ممكن انحسب اجنبي من الاساس وبيطلع لي اللي ما بيطلع للناس. المهم في الفكرة انه لو كل جهة انا محسوب عليها عملت عزومة او ريسيبشن بطلع ماكل شارب طول السنة ببلاش. الشطارة انك كيف تحسبها صح يا شاطر. بالاذن، وراي عزومة!

ومضات

ومضات السبت 17/2/2018

فبراير 17th, 2018
No comments    

مقصرون نعم

في الاحتفالية التي نظمتها وزراة الاعلام بمناسبة يوم الاذاعة وجه اللواء جبريل الرجوب نقداً لاذعاً الى وسائل الاعلام بتقصيرها تجاه الرياضة، وما سمعته عبر اذاعة فلسطين على لسان الرجوب استفزني، وقلت لاحد المسؤولين في وزارة الاعلام “اشكركم على عدم دعوتي، لانني كنت ساغادر القاعة بعد الخطاب الذي وجهه الرجوب الى الاعلام.” وبعد ان هدأت، وجدت ان في كلام الرجوب شيئاً من الحقيقة، فالاعلام الفلسطيني ليس مقصر تجاه الرياضة بل تجاه الكثير من المجالات ومنها الثقافية والادبية والسينمائية والمسرحية والبيئة والقائمة تطول، فالاعلام الفلسطيني يبدع في السياسة، وفي التسابق على الاخبار التي لا يتم التأكد من صحتها، نشر الصور التي لا تتوافق مع المعايير المهنية وغيرها ن السلوكيات المنافية للمهنة. وحتى لا ارتكب خطأ اللواء الرجوب بالتعميم، هناك عدد كبير من وسائل الاعلام التي تتعامل مع جميع القضايا سابقة الذكر وتحترم مهنيتها وجمهورها.

وحدة بوحدة

للاعلان التجاري اصوله وقواعده وهو علم يدرس في الجامعات، ومن المفترض احترام هذه القواعد والاصول وعدم الهبوط بمستواه. ففي الحملة المشتعلة بين “جوال” و”وطنية” حول الجيل الثالث، تدنى مستوى الاعلان الى الحضيض. فمن قواعد الاعلان الاساسية ان تعرض ما تقدم من خدمة دون المساس بالآخر او محاولة تشويه ما يقدمه الاخرون، ولهذا نرى في الاعلانات تظليلاً لمنتج الشركات الاخرى. اما في حالة الشركتين المذكورتين، فالآخر معروف لعدم وجود غيره، فليس من الاصول القول “انت معانا ولا معاهم” او “احنا مش زي الشركات الثانية تجديد تلقائي وشروط مخفية”. الامر الوحيد الذي يحتسب للشركتين هو اختيار الاعلانات المغناة، وكنت اتمنى ان تبقى المنافسة على هذا النسق.

 

تليين

تكثر ظاهرة المركبات الفارهة الي لا تحمل لوحات تشخيص (اي نمر) ولا تحمل الشارة الخاصة “تحت التجربة”. وبعد البحث تبين ان هناك عدد من هذه السيارات تعود ملكيتها الى شركات استيراد وبيع السيارات وان ابناء اصحاب الشركات يقومون بعملية “تليين” محركات السيارات في ساعات ما بعد الظهر والمساء والاستعراض امام الاخرين، وربما الترويج لهذه السيارات. الغريب ان شرطة المرور ترى هذه المركبات دون ان تقوم بايقافها، وفي بعض الاحيان تكون هذه المربعات في مربعات امنية مما قد يشكل تهديداً، الا ان احداً لا يستوقفها، وكأن قواعد اللعبة معروفة.

 

تفضلوا جاوبوها

كتبت صديقة من اصدقاء الطفولة، تسكن بالقرب من ميدان نيسلون مانديلا “لاحظت انك بتحاول التغيير من خلال توثيق الواقع المجتمعي، أنا أسكن في منطقة الطيرة وتحديداً على التلة المشرفة على الغرب. الموقع جميل ولهذا يرغب العديد من الناس باستخدامه كمكان لاستمتاع بالمنظر أو قضاء الوقت ، لا مشكلة لدي بالعكس، المشكلة أن الشباب وبعد قضاء سهرة “ممتعة” يتركون مخلفات الطعام والمشروبات والزجاجات الفارغة بشكل لا يمكن الا تلعن هذه الثقافة التي لا علاقة لها بالاهتمام بالفضاء العام. ماذا يمكننا أن نفعل لتغيير هذا النهج في الثقافة؟ هل سن القانون والضغط باتجاه تبنيه ممكن يكون توجه؟” اسئلة مشروعة وعلى المسؤولين الاجابة.

لو كنت مسؤولا

وبالاخص لو كنت مسؤولاً عن اعمال اعادة تأهيل البنية التحتية في كل شبر من شوارع المناطق التي لنا سيطرة عيلها، لكنت لا انام الليل وانا اخطط كيف سأوفر للمواطن طرقاً بديلة، وكيف سيستيقظ المواطن صباحاً وهو على علم مسبق بأنه سيستطيع مغادرة بيته دون ان تتعطل حياته بسبب الحفريات ودون ان يظن ان اجتياحاً وحصاراً اسرائيلياً قد ضرب منطقته. لكنت لا انام الليل وانا اقف قرب الجرافات التي تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وحتى اكون اول القائلين للمواطن الذي يحاول ان ينوّم اطفاله (لا ان ينام هو، كيف له ان ينام وانا سهران) “تحمل، كلنا للوطن، نأسف لازعاجكم، نعمل لراحتكم”. وأكيد لو كنت مسؤولاً عن هذه الاعمال، لحرصت ان يكون باب بيتي مهيئاً بشكل جيد، والشارع المؤدي له معبداً، حتى اتمكن من الخروج في حال حدوث اي طاريء خدمة للمواطن، وحتى اكون على رأس “شريان الحياة” لامداده بالمساعدة ويد العون وحمله على رأسي لان الاسعاف او المطافيء لا وسيلة لها للوصل الى منزله بسبب الحفريات. لكنني للاسف لست مسؤولاً عن هذه الاعمال، ولذا سانام ليلي الطويل، ان استطعت ذلك، ولن اقلق لما يحدث من حولي، مثل كل المسؤولين.

الشاطر انا

شوفوا يا جماعة، انا لاني شاطر، لما بروح ع البنك وبطلب اعرف شو في الحساب او اقوم بأي عملية، بعمل حالي اخرس، كل شي بكتبه ع ورقة. ونفس الشي لما بروح ع مركز صحي، لما بيطلبوا رقم تلفوني، بكتبه ع ورقة، عنواني بكتبه ع ورقة، تاريخ ميلادي بكتبه ع ورقة، من شو بعاني برضو بكتبه ع ورقة. بتسألوني ليش؟ بصراحة لانه في بلادنا ما في خصوصية، يعني تخيلوا احكي رقم تلفوني، وطبعا الموظف اللي ورا الزجاج مش  سامع يطلب مني ارفع صوتي، وكل الناس تسمع الرقم، وما الحق اطلع الا رسائل واتصالات، طبعا ما بحكي عن حالي لانه مين يعني بدو يكون معجب، بحكي تخيلوا لو صبية مثلاً. طبعا غير هيك ليش الطل لازم يعرف تفاصيل حياتك سواء كنت مريض او جاي ع البنك او في اي مكان.

ومضات

ومضات السبت 10/2/2018

فبراير 10th, 2018
No comments    

روح تعال، تعال روح

في ربيع 2013 اصابني الم في صدري، فتوجهت الى عيادة الطواريء في مستشفى جامعة ميسوري الامريكية، كانت العيادة تعج بالمرضى وما ان قلت انني اشتكي من الم في صدري حتى اعطيت لي الاولوية وتم وضعي في غرفة خاصة وتداعى عدد من الممرضين والمرضات بالاضافة الى طبيبين لفحصي. جاءوا بكل الاجهزة لاجراء الفحوصات واخذوا عينات الدم دون ان اتحرك من مكاني، صحيح انني دفعت 600 دولار مقابل هذا (اعادها لي التأمين مباشرة) ولكنني خرجت من هناك مطمئنا ومرتاح البال. في بلادنا، انت مريض، اي تشتكي من الم او علة، لا عليك، روح افحص دم، وتعال، روح صور اشعة وتعال، وان لم يكن الامر متوفراً في المركز الصحي حيث انت، روح الى مركز آخر وتعال. اقسم بالله انني رأيت ولداً في احد المختبرات الطبية يصرخ من الالم للاشتباه بالتهاب الزائدة الدودية كان ارسله طبيب من مركز صحي لاجراء صورة طبقية في مركز آخر!

 

طريق الآلام

ادفع سنويا ما يقارب 1400 دولار كتأمين صحي لدى احدى الشركات الخاصة، كغيرها ادخلت نظام الشريحة الذكية على بطاقتها والتي من المفترض ان تسهل على المؤمن لا ان تصيبه بالجنون. يوم امس كنت عند طبيب العظام في زيارة تتكرر كل حوالي شهر بعد اصباتي في قدمي. الخطوة الاولى ان تسجل للدخول الى الطبيب، هذا معهود في كل المراكز الطبية. ثم الدخول الى الطبيب وبعد الفحص، يطلب منك صورة اشعة، فعليك ان تذهب الى موظفة تدخل بيانات التأمين في الحاسوب، ثم تذهب الى الشباك لتقطع وصلاً، ثم تذهب للتصوير، وتعود للطبيب الذي بدورة يصف لك دواء، فتذهب مرة اخرى لموظفة التأمين لادخال الدواء في الحاسوب، ثم تذهب الى الصيدلية فيبدأ الصيدلاني بصرف الدواء ويتوقف ويقول “عليك الانتظار حتى تأتي موافقة شركة التأمين على واحد من الادوية وهو دهون خارجي لتخفيف الآلام.” انت كمريض، تعاني من وجع في قدمك “تتشحطط” من مكان لآخر، ثم تقف منتظرا موافقة شركة التأمين على صرف مرهم. في تلك اللحظات لن تطيق ان يقول لك احدهم “مرحباً”، لانك ستنفجر حتماً! وفي المقابل سينفجر الموظف او الموظفة من ذلك الحمل الثقيل الذي عليهم تحمله، فانت تذهب هناك مرة، ولكنهم هناك كل دقيقة يتعاملون مع مختلف الامزجة التي تكون في معظمها غاضبة!

 

مقلوبة

ليست بالباذنجان ولا الزهرة، وهي اصلاً ليست من انواع الطبيخ، وانما ظاهرة يحبها اصحاب “الكروش”. في معظم مؤسسات ووزارات السلطة، وايضاً في المؤسسات الاهلية ومن ضمنها NGOs ترى اوراقاً مقلوبة على طاولة الموظفين بحيث لا يستطيع من يجلس امام الطاولة من ضيوف او موظفين جاءوا لتمضية الوقت ان يروا ما كتب على هذه الاوراق. بالطبع لا تأتي هذه الظاهرة من فراغ، فالكل يتلصص على الكل، والكل يحاول ان يحجب المعلومات عن الكل. والسبب حتى يكون الشخص هو “الكل في الكل”!

والله واصل

يقولون فلان واصل، يعني انه يستطيع فعل كل شيء ولا تقف امامه عقبة. والواصلون في بلادنا كثيرون، منهم الواصلون بجدارة، ومنهم “الوصوليون”. ومن اجل ان تنجز معاملة في مؤسسة حكومية او حتى في بعض الشركات الخاصة ومنها الخدماتية لا بد ان يكون الشخص واصلاً. والواصل درجات، هناك من هو واصل مباشرة، وهناك من هو واصل الى شخص واصل. قال زميل لي انه وزميله واصلان في احدى المؤسسات لانهما يعرفان المسؤولين فيها، فقلت لهما “والله جدّ، وانا واصل كمان”، ضحكا بسخرية وتساؤل “كيف؟” اجبت “لانني واصل لكما ايها الواصلان”!

 

لو كنت مسؤولا

في زارة الصحة لشددت الرقابة على المراكز الطبية والصحية والمستشفيات بشكل عام وبالاخص في مسألة النفايات الطبية. فلا يعقل  ان يجرّ عامل النظافة سلة النفايات وقد كتب عليها “نفايات طبية”، ويلقى بمحتوياتها في حاوية الزبالة الموضوعة عند حافة الطريق. فالنفايات الطبية قد تحتوى على حقن وضعت في اجسام مرضى يعانون من امراض معدية، او دماء ملوثة. وحتى قفازات الاطباء او الممرضين قد تحتوي على جراثيم تنتشر من خلال حاوية الزبالة. فالاصل ان يكون لهذه النفايات حاوياتها الخاصة البعيدة عن المواطنين.

الشاطر انا

طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والوسخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يعلق براسة ويعمي ضوه، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مشي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي!

ومضات

ومضات السبت 3/2/2018

فبراير 3rd, 2018
No comments    

رسالة في طرد

تعددت وسائل ارسال الرسائل وكانت البداية عبر الحمام الزاجل، وتطور الامر الى ان وصل للبريد الالكتروني. وربما يكون “الطرد” وبما يحتويه افضل انواع الرسائل التي قد يرسلها الانسان. وهذا تماماً ما حدث في بيت لحم عندما طردت مجموعة من الشبان وفداً امريكياً جاء في زيارة الى الغرفة التجارية. ولكن برأيي المتواضع، كان على “الطرد” ان يحمل معه رسالة غير تلك التي ظهرت في الفيدويهات، رسالة مكتوبة تسلم الى الوفد الزائر نعبر فيها عن غضبنا  ورفضنا زيارة المؤسسة الرسمية الامريكية لاسباب نوضحها، وانه ليس لدينا اي عداوة مع الشعب الامريكي.

 

حفرة

قبل حوالي ثلاثة اشهر اخذت سيارة زوجتي لتصليح عطل فيها، فسألني الميكانيكي “شكلها واقعة في حفرة؟” سكتُ فلم ارد ان ادخل في نقاش، دفعت 350 شيقل وغادرت. بعدها بشهر، كان عليّ ان اغير اطارات سيارتي، فذهبت لاستبدالها ودفعت 1000 شيقل، ونصحني “البنشرجي” بأن لا اقع في حفرة لان نوعية الاطارات في سيارتي رقيقة. في ايلول الماضي، ذهبت الى طبيب العظام حاملاً قدمي مصاباً باضرار مؤلمة ما زلت اعاني منها بسبب حفرة. وقبل اسبوعين ذهبت الى الميكانيكي لاغير “المساعدات” في سيارتي وسألني السؤال المعهود “شكلك واقع في حفرة؟” هذه المرة لم اسكت وانفجرت غاضباً “اه واقع في حفرة، ليش يعني مستغرب، لانه شوارعنا فش فيها جور؟ اه وقعت في حفرة، والله يخليك ما تستفزني اكثر من هيك، والله يوفقك ويسهل طريقة وما توقع في حفرة، منيح هيك؟ مبسوط؟ بنصحك ما تسأل حد هالسؤال لانه مستفز!”

 

اخفاق الكبار

حملة لمنع بيع المشروبات الكحولية والسجائر وعدم تقديم الارجيلة لمن هم تحت سن 18، هذا ما تشهده رام الله والبيرة في هذه الايام. نتمنى لها النجاح لان حملات ممثالة فشلت فشلاً كبيراً بسبب “الكبار” الذين لم يخطوا خطوات جادة في هذا المضمار. ففي عام 2008 اي قبل عشر سنوات اطلق  مجلس بلدي أطفال رام الله حملة
“منع التدخين والمشروب تحت سن الـ 18″ التي بدأت في حينه بجدية ولكنها انتهت بشعارات فقط. وحتى تنجح الحملة الحالية من الضروري تحويل الشعارات الى فعل، وان تلتزم جميع الجهات ذات العلاقة بتطبيق القانون، وان تكون خطوة البداية والتي اقترحتها في ومضات سابقة، ان تقوم جميع المطاعم والمقاهي ومحال بيع السجائر بوضع يافطة واضحة عند المدخل تشير الى عدم تقديم المشروبات وعدم السماح بالتدخين او بيع السجائر. وعلى الجهات الرقابية ان تراقب، وتغريم المخالفين سواء من اصحاب مقاهي ومحال او اطفال يدخنون ويشربون وذويهم ايضاً.

من شبّ على الشيء

لا ادري كيف يفكر هؤلاء الذين يُجلسون اطفالهم في المقعد الامامي للسيارة. ولا ادري ما الذي يدور في رأس والد يضع طفله في حضنه ويقود سيارته، بينما يقوم الطفل بالضغط على الزامور. جميع القوانين في جميع الدول تمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 16 سنة في المقعد الامامي، اما عندنا فيبدو ان لدينا قانوناً خاصاً يسمح يتدريب الاطفال على السياقة في سن مبكرة، وهو سر احتراف سائقينا للقيادة والتزامهم بالقوانين وقلة الحوادث، وزامور بمناسبة وبدونها، فمن شب على شيء شاب عليه!

 

لو كنت مسؤولا

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائها دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

محتار يا جماعة ونفسي اعرف شو سبب العبوس اللي على وجوهنا. معقول الاحتلال؟ طيب مهو الاحتلال صار له اكثر من خمسين سنة، وكنّا في الزمانات مش لهالدرجة عابسين. طيب معقول “انعدام الافق السياسي” مثل ما بيقولوا؟ طيب مهو الافق السياسي محروق ابو اهله معدوم من زمان، وكنّا نضحك. يعني ممكن يكون الغلاء؟ ممكن بس الصحيح انه طول عمرها “العين بصيرة واليد قصيرة”. فكر يا شاطر. معقول يكون انه الواحد فينا مش عارف راسه من رجليه؟ مهو طول عمرنا تايهين ومش عارفين اصلاً اذا في النا راس او رجلين، فأكيد مش راح نعرف راسنا من اجرينا. والله وانا قاعد بفكر، اتطلعت في وجه واحد قاعد بيسحب نفس ارجيلة، وصرت اراقب فيه، كل ما يسحب نفس وجهه بيكشر وشفايفة بتشد على المبسم وبصير شكل شفايفة لتحت يعني عابس. وقتها بس اكتشفت سر العبوس في وجوهنا، لانه حياتنا كلها فرح مش لاقي سبب الا الارجيلة، لعنة الله عليها!

ومضات

ومضات السبت 27/1/2018

يناير 27th, 2018
No comments    

وجاني الرد جاني

في رد على ومضة الاسبوع الماضي “ابعتلي جواب”، وصلتني مكالمة من مجلس الوزراء للاستفسار عن تلك الوزرارات التي لا تستجيب لاتصالات الصحافيين. تبع هذا الحديث المطول رساسة وصلتني بالبريد الالكتروني تقول “نعلمكم بأنه بعد حل المركز الإعلامي الحكومي بقرار من مجلس الوزراء العام الماضي، على الفور تم استحداث دائرة التواصل الحكومي في وحدة الإعلام بمكتب رئيس الوزراء مهمتها تنسيق التواصل بين الوزارات، بهدف توحيد الرسالة الإعلامية الحكومية، وذلك في إطار خطة مكتب رئيس الوزراء للإعلام والتواصل الاستراتيجي، من أجل توحيد الإعلام الرسمي وإيجاد نقطة تواصل في كل الوزارات والهيئات الحكومية، ليكون نقطة اتصال مع الجهات الحكومية والإعلام في حال الحاجة لأية معلومات لتسهيل آلية التواصل الحكومي من جهة والإعلام من جهة أخرى. قائمة التواصل الحكومي تشمل أسماء موظفين في الوزارات والهيئات الحكومية المختلفة بإمكانكم التواصل معهم، ولديهم التعليمات اللازمة لتسهيل عمل الصحفيين ومساعدتهم، وفي حال واجهتكم مشكلة في التواصل مع أي وزارة بإمكانكم التواصل مع دائرة التواصل الحكومي في وحدة الإعلام بمكتب رئيس الوزراء، من أجل معالجتها لتسهيل عملكم الصحفي وايصال الرسالة الحكومية بالطريقة السليمة.”

 

مرافعة

السادة القضاة، حضرات المستشارين، السادة المحامون

ارجو ان يتسع صدركم بالقدر الذي ضاق به صدرنا، وضاق به الشارع الذي توقفون به مركباتكم بشكل غير قانوني، وانتم ايها السادة من تطبقون العدالة. فليس من العدل ان توقفوا مركباتكم بهذا الشكل في المنطقة المحيطة بمحكمة الصلح في البيرة. نناشد عدالتكم بتطبيق القانون الذي يجب ان يسري على الجميع آملين ان تكونوا القدوة الاولى في ذلك.

 

البصل

لا ادري ما مشكلة الناس مع البصل، فعلى الرغم من ان الجميع يتسابق لتناوله، الا ان البعض يرى انه ليس من "الاتكيت" ان يأكلوا البصل. ولا ادري ما هي اصول الاوصاف المتعلفة بالبصل "مثل "مقشر بصل" و"ببيع بصل" وغيرها. مناسبة الحديث ان احد قرّاء مدونتي علق مرة على ما اكتب (دون ان يوقع اسمه ومن خلال بريد الكتروني يبدو انه وهمي) قائلاً "والله انك سطحي، آسف للتعبير، بس كل كتاباتك تافهة، روح بيع بصل احسن لك". اعتقد انه اراد اهانتي بقوله "روح بيع بصل". من قال له ان بيع البصل عيب، ومن قال انها اهانة. فالبصل اولا واخيرا نعمة من نعم الله، وله فوائد كثيرة منها الصحية وغير الصحية وهو يدخل في اشهر طبق فلسطيني. ومن منا لم يستخدم البصل لعلاج اثار الغاز المسيل للدموع. احتراماً للبصل كان عليه ان يطلب مني ان ابيع شيئاً لا فائدة منه، مثل المفرقعات والالعاب النارية.

لو كنت مسؤولا

لما انتظرت من الرئيس او رئيس الوزراء ان يوعز اليّ القيام بواجبي بعد ان وصلته مناشدة في قضية ما. ولو حصل هذا لكنت قد تجاوبت مع طلب الرئيس او رئيس الوزراء ومن ثم قدمت استقالتي فوراً، لانني لم اقم بعملي على اكمل وجه مما اضطر المستويات العليا للتدخل والطلب مني القيام بواجبي.

الشاطر انا

بعد سنين الواحد بصير بدو طريقة يخفف عن حاله اشياء بيعملها. وفي هالسياق بتذكر ست فاضلة كان عندها ثلاث بنات، لما شوي كبروا اقنعتهم انه كل وحدة شاطرة في مجال معين. الكبيرة خلتها شاطرة في الجلي، والوسطى خلتها شاطرة في عمايل القهوة، والاصغر كانت فنانة بتقشير البرتقال وتقطيع البطيخ. فصارت الست كل ما اجى عندها ضيوف، قومي يا فلانه اعملينا قهوة من ايديكي الحلوين ما حد بزبط القهوة مثلك. اما المسكينة شطورة التقشير كانت دايما تعكم موضوع البرتقال والبطيخ، واوهمتها امها انه طريقة تقشيرها فيها فن وابداع. وانا تعلمت من هالست، صار لي حوالي 26 سنة كل يوم جمعة بعمل صحن فول، المهم بنتي الصغيرة دايما بدها تساعدني، لحد ما كبرت وصارت تعرف تعمل فول، فالمحصلة انه من حوالي شهرين انا مرتاح لاني كل يوم جمعة بقول لها قديش هي مبدعة وانه اختها الكبيرة يا دوب كانت تعرف تسخن خبز (بس طبعا هلا ولا اشطر منها في الغربة)!

ومضات

ومضات السبت 20/1/2017

يناير 20th, 2018
No comments    

تحت البلاطة

سمعت من اكثر من صديق وقريب عن معاناتهم مع البنوك، على اختلاف اسمائها، عند محاولتهم فك وديعة بنكية وسحب مبلغ من المال حتى لو كان صغيراً. فالبنوك تماطل وتماطل وتطلب منهم ان يعودوا بعد ايام، او ينتظروا لساعات، او ان يتوجهوا الى فرع اخر في المدينة وفي بعض الاحيان الى مدينة  اخرى. علماً بان صاحب الشأن لا يطلب قرضاً وانما يمد يده ليأخذ من ماله تماما لو كان يضع هذا المال “تحت البلاطة”!

 

تعودت على رؤياك!

تكررت زياراتي الى عدة مدن في الضفة الغربية في مهام عمل تطلبت مني التنقل على الطرقات وقيادة سيارتي بنفسي. في اول مرة، شعرت بكثير من الاستياء والارهاق من الطرق ومن المسافرين الاخرين الذين لا يحسبون اي حساب لحياتهم وحياة الاخرين. تعجبت من اختلاف البنية التحية في الطرقات التي يسير فيها المستوطنون الاسرائيليون وبين تلك التي تصل بين مدننا وقرانا ومخيماتنا، حتى تلك التي تم اقامتها حديثا وبشكل افضل من غيرها ما زالت بعيدة كل البعد من ناحية الجودة والمواصفات عن تلك التي يستخدمها من اخذ ارضنا، علما بان من يعمر هذه الطرقات هو نفسه من يعمر طرقاتنا. المهم انني وبعد ان سافرت عدة سفرات خارج رام الله، بدأت التعود على الامر، واصبحت لا اشعر بالمسافة بين جنين ورام الله ولم تعد طريق “وادي النار” تزعجني. المقلق في الامر هو التعود على الشيء والقبول به والاستسلام له، وهذا تماماً ما فعله الاحتلال بنا وما نفعله نحن بانفسنا!

 

ابعثلي جواب

نحاول كصحافيين الوصول الى المسؤولين في الوزارات، وليس الى الوزراء الذين نصل اليهم بسهولة. اما المسؤولين الاخرين، فعليك ان تهاتف مكتب العلاقات العامة، ان وجد، وان استطعت الوصول اليه، عليك ان تبعث برسالة، او ما يقولون عنه كتاب، تشرح فيه لماذا تريد المقابلة، وبالطبع على كتابك ان يمر عبر القنوات الرسمية والهيكلية والمراتبية. وفي وزاراتنا هيكلية لها بداية وليست لها نهاية. المهم في الامر، ان الاعلام يحتاج في كثير من الاحيان الى رأي مسؤول بسرعة، فالاعلام لا ينتظر، ونحن نعيش في زمن السرعة، فلا يعقل ان نبقى نردد “ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب جواب جواب يا سيدي، ابعثلي جواب، ابعثلي، جواب جواب جواب جواب”!

 

السيف

بما انني “غاوي مشاكل”، حاولت ان احصي عدد ساعات الانتاج في جميع المؤسسات مقارنة بالساعات التي نقضيها في ورشات العمل، نستمع الى خطابات ومداخلات في معظمها لا علاقة لها بالموضوع، ومقارنة بالساعات التي نقضيها يومياً في انتظار مرور موكب ضيف كبير كان ام صغير (الموكب والضيف)، مقارنة بالساعات التي نقضيها في فحص البريد الالكتروني، والرد على الرسائل والدخول في مناقشات ومهاترات الفيسبوك التي يسب فيها الكل على الكل، ناهيك عن عدد الساعات التي ندخن فيها ونشرب الشاي والقهوة والساعات التي نتأخر فيها عن العمل بسبب “الحاجز”، وايام العطل الرسمية، والاعياد، والبرد والمطر والعواصف وغيرها. تعبت من العد، ووجدت ان سيف الوقت قد قتلنا. وبما انني لا امتلك وسائل الاحصاء الدقيقة، فانني اقترح على الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني ان يقوم باحصاء عدد ساعات الانتاج (وليس عدد ساعات اللاانتاج لانه من الصعب احصاؤها)، فربما يرتاح بالي، وازيح السيف عن رقبتي.

 

لو كنت مسؤولا

عن حفر حفرة في وسط الطريق لمد خط كهرباء او هاتف او مياه او مجاري (بعيد عن السامعين) لقمت بردم الحفرة فور الانتهاء من مدّ الخط، ولما تركت الشارع محفوراً بانتظار ان يأتي احد ليعيد اصلاح الطريق. ولو كنت مسؤولاً في البلدية لقمت بمخالفة المسؤولين عن حفر الطريق ولما اعطيتهم “براءة ذمة” الا بعد ان يكونوا قد اعادوا الطريق الى ما كانت عليه مع التأكد من مواصفات الردم حتى لا تعود الحفرة مرة اخرى بعد اول مطرة.

الشاطر انا

مرات الواحد بعمل شغلات بفكر حاله شاطر او كسبان وهو مش عارف انه غبي. واحنا صغار كنّا نروح ع دكان صاحبها كان اسمه سميح. سميح كان عنده عرّ اطفال يكونوا كلهم في الدكان، وكانت زوجته تساعده، لانه كان في عنده اعاقة في ايديه. المهم احنا كنا نروح عند سميح مع انه ابعد دكان عنا وفي 4 دكاكين اقرب منه، بتعرفوا ليش؟ لا مش صحيح، مش تضامن او تعاطف، كنا نروح لانه مرات كثير سميح ما يكون في الدكان، وتكون بس مرته. نروح ع الدكان وما يكون معنا مصاري كفاية، فمثلا بدنا نشتري بوظة، وما معنا حقها كلها، كانت تاخذ اللي معنا وتاكل نص حبة البوظة. طبعا احنا نكون مبسوطين لانه ع الاقل اكلنا بوظة بنص السعر، مش مهم كاملة او ناقصة المهم اشترينا بوظة. طبعا مرت سميح، الله يسامحها، كانت تفكر حالها كسبانة، انه باعتنا نص حبة بوظة، واكلت النص الثاني مش عارفة انه عمليا هي صرفت حبة بوظة واخذت نص حقها بس. بيقولوا لما سميح اكتشف الموضوع ما طول، مات!

ومضات

ومضات السبت 13/1/2017

يناير 13th, 2018
No comments    

من البيت الى الروب الابيض

في كثير من الافلام العربية والعربية فقط، مشهد لممرضين يدخلان الى بيت او غرفة يحملان الروب الابيض له اكمام طويلة ومفتوح من الخلف، يخطفان بلحظة شخصاً ما ويربطان الاكمام الى الخلف ونسمع الشخص يقول “انا مش مجنون، انا مش مجنون.” اما الافلام الامريكية فهناك دائماً البطل الامريكي، وقد شاهدت مؤخرا فيلم “الطائرة الرئاسية Airforce One” حيث يكون بطل الفيلم الرئيس الامركي! اذاً ما العلاقة تتساءلون؟ في في الفيلم الامريكي تعتقد نائب الرئيس انه اختفى ويحتد الصراع بينها وبين رئيس الاركان على من يحل محل الرئيس ويكون اللجوء الى النائب العام الذي يحسم الامر بحصوله على تواقيع تخول رئيس الاركان بالقيام بمهام الرئيس. خطوة جريئة. وبما ان هناك شكوكاً حول اهلية الرئيس الامريكي ترامب لماذا لا نلبسه “الروب الابيض” بحيث يتخذ قادة العالم خطوة جريئة بالتوقيع على وثيقة تقول انه فاقد للأهلية والتوقف عن التعامل معه، فيخرج من البيت الابيض مرتدياً الروب الابيض؟

 

ع المفرق

منذ اكثر من عام، يقف شاب من ذوي الاعاقة عند الاشارات الضوئية القريبة من حديقة الامم في رام الله، وعندما تتوقف المركبات بايعاز من الاشارة الحمراء (بعضها لا يتوقف طبعاً)، يتحرك الشاب مجاهداً ويتجه بحركة صعبة نحو المركبات ليمد يده متسولاً. لم اسأله عن حالته ودواعي تسوله، لكنني اسأل الجهات المختصة من وزارة التنمية الاجتماعية والاتحاد العام للمعاقين الفلسطينيين، اين انتم؟ واين هي حقوق هذا الشاب والآلاف من ذوي الاعاقة التي تنص عليها المادة 2 من قانون حقوق المعاقين “حق الحياة بحرية والعيش الكريم والخدمات المختلفة”.

 

الحرية والاستقلال

 يعاني كثير ممن يعملون بحرية وبشكل مستقل اي freelancers من ظلم شديد في الحقوق. فبينما عليهم دفع الضرائب لا يتلقون مقابلها ابسط الحقوق مثل التامين الصحي. فالتأمين الحكومي له شروطه، اما الخاص فحدث ولا حرج، حيث تشترط شركات التأمين ان يكون جماعياً بحيث لا يقل عدد المؤمنين عن عشرة. فلماذا هذا الاجحاف بالحقوق؟

 

ديلفري

تكثر في البلاد المطاعم والشركات وحتى محلات بيع العطور والملابس التي تقدم خدمة “ديليفري”. هذه الخدمة ليست جديدة، فمنذ الصغر كانت تصلنا الى البيوت خدمات كثيرة منها الحليب والغاز والكاز والجبن والتين والتوت والزيت والزيتون والخبز وغيرها.

لو كنت مسؤولا

وذهبت الى احد المستشفيات للاطمئنان على صحة شخص مسؤول او مريض يهتم به الاعلام لما اكتفيت بزيارته فقط والتقاط الصور معه، بل لاطلت الزيارة وعرّجت على مرضى اخرين لاستمع اليهم والى معاناتهم في الحصول على التحويلة الطبية او الاجراءات القاتلة التي كان عليهم ان يمروا بها قبل تلقيهم العلاج، ولساهمت في اصلاح هذه الاجراءات.

الشاطر انا

بما انه احنا شعب شاطر وبنفهمها ع الطاير، وبما انه احنا فاهمين انه الاحتلال موجود للتنغيص علينا واذلالنا والبطش فينا، علشان هيك لازم احنا نكون اشطر من المحتل. يعني كلنا فاهمين انه الواجز بحطوها عقاب النا وحتى يذلونا، ولانه احنا شاطرين ليش ما نناضل ضد هذا التعسف والبطش وما نحقق للاحتلال غاياته. يعني ليش لازم لما يحطوا حاجز نعمل فوضى ونصير نزاحم ونعمل ازمة ويكونوا مبسوطين عليها؟ خلينا اشطر منهم لو مرة.

ومضات