ومضات السبت 2/8/2014

أغسطس 2nd, 2014
No comments    

الحرب واوزارها

سنتنتهي الحرب على غزة، ونتمنى ان تنتهي اليوم لا غداً، وسيلملم كل منّا جراحة، وسيحاول اهل غزة لملمة ما تبقى لهم من حياة. ستضع الحرب اوزارها كما يقولون، وسيقع على عاتقنا الكثير من اعادة اعمار بنوية ونفسية وجسدية. سننشغل كثيراً في راوية حكايات الصمود والبطولة، الحقيقية منها، والخيالية. سنبجل البطولة الحقيقية والمزيفة. ستعود الحياة الى “طبيعتها” ان جاز التعبير، وهو اخطر ما يمكن. فلا شيء على طبيعته بعد الحرب، لا الحياة ولا النفوس ولا البنيان ولا الحجر ولا البشر، ولهذا فان واجب علينا ان نقدم “كشف حساب” مفتوح لادائنا في هذه الحرب، على الصعيد السياسي والعسكري والفصائلي، وعلى صعيد مؤسسات المجتمع المدني والهيئات الدولية. فلا يكفي ان تنتهي الحرب، وان نحصد ثمار “النصر” وان نعد شهدائنا وجرحانها وعدد البيوت التي سويت بالارض، والخسائر الاقتصادية والمعنوية، والتشرد والقهر، علينا ان نحاسب انفسنا قبل محاسبة الاخرين.

Do You Speak English?

 لم اصدق عندما قال احد الاصدقاء ان اجنبياً دخل الى صفحة وزارة الخارجية الفلسطينية فوجدها بالعربية وتخلو من اي لغة اخرى. دفعني الفضول الى الدخول الى الصفحة، ولم اجد الا بياناً واحداً على الصفحة الرئيسية بالانجليزية يشيد بالاعلان الخاص بلجنة الخبراء القانونيين حول الدمار في غزة. لم اجد الموقف الفلسطيني من الحرب على غزة، بل وجدت مواقف الدول وكلها بالعربية. وجدت صوراً للوزير واعلام بعض الدول وصورة واحدة لاعمدة الدخان فوق بنايات غزة وشعار وزارة الخارجية. لست على اطلاع بدور البعثات الفلسطينية حول العالم، فلم اسمع عنها شيئاً ولكنني افترض انها تؤدي مهمتها على اكمل وجه. لدينا الكفاءات في وزارة الخارجية التي نقدرها ونحترمها ونتطلع الى دورها بشكل اكبر. لن اسرد ما قرأت وشاهدت على صفحة وزارة الخارجية الاسرائيلية بالعربية والعربية والانجليزية والروسية والفارسية، علماً بانني اجيد كل هذه اللغات فيما عدا الفارسية!

وحدوها

نقرأ ونسمع ونشاهد مبادرات مؤسساتية وفردية لدعم اهلنا في غزة وتقديم المساعدات المادية والعينية لهم. في معظمها تركز على متطلبات الحياة الاساسية من ماء وغذاء وادوية، وربما لا يخطر على البال بعض المساعدات مثل “الاحذية” على سبيل المثال وغيرها. كل هذه الجهود مباركة، ولكنها مبعثرة. فيا حبذا لو توحدت هذه الجهود حتى لا تكون المساعدات عشوائية، وحتى لا يتم تركيز ارسالها الى جهة واحدة. كما انه لا بد من مراقبة كيفية ادارة هذه المساعدات، وهل يتم توزيعها بالتساوي والى الفئات المحتاجة فعلاً.

من الحب ما قتل

لظروف شخصية جداً، لم يتسن لي زيارة الجرحى في مشافي القدس، لكنني سمعت الكثير عنهم من اصدقاء زاروهم. وكما يقولون “فمن الحب ما قتل”. حيث ان مشاعر الناس وتضامنهم وطيبتهم، وان كانت تخفف من آلام الجرحى الا انه هناك بعض الامور التي يجب اخذها بعين الاعتبار كما ورد على صفحة فيسبوك الخاصة بالصديقة رنا النشايبي حيث طلبت من الزواء ما يلي “التعاون مع الطاقم الطبي وارشاداته لافساح المجال لهم للقيام بمهامهم مع المصابين. محاولة تنظيم أنفسكم بمجموعات، والدخول للزيارة وفق ما تسمح به الجهات المنظمة في المستشفى.  تحديد مدة الزيارة بما لا يتعدى دقائق قليلة، حتى لا نثقل على الجرحى ومرافقيهم.  عدم الضغط على الجرحى للمشاركة والكلام بما مروا به الا في حالة رغبوا هم بذلك. الحفاظ على خصوصية الجرحى وحرمتهم وتقبل رفض أحدهم لاستقبال الزائرين أحيانا. الامتناع عن التصوير للحفاظ على كرامة المصابين الا بعد أخذ موافقتهم. اقتصار السلام على اليد والامتناع عن الحضن والتقبيل وملامسة أماكن الاصابة. عدم كشف أغطية المصاب للاستطلاع على مكان الاصابة وحالته الجسدية. عدم اخراج الاطفال الجرحى من غرفهم او اغرائهم بذلك الا بعد استشارة الطاقم الطبي ومرافقي الطفل/ة. عدم احراج الجرحى ومرافقيهم والضغط لاخذ ارقام هواتفهم رغم نواياكم الطبية. في حالة الرغبة في التبرع بأية مساعدات مادية، رجاءاً وضعها داخل مغلف أو شنطة مغلقة،وبشكل يحفظ كرامة المصاب ومرافقيه. عدم مشاركة المصابين بمعلومات تعرفوها عن الاوضاع في غزة او حالات استشهاد وغيرها، لان عملية االتبليغ يجب ان تتم بصورة مهنية. الامتناع عن القيام بتدخلات نفسية وارشادية الا اذا كنتم الجهة المعتمدة من قبل المستشفى”.

لو كنت مسؤولاً

في تلك الفصائل المتوجهة الى القاهرة، لما بدأت باطلاق التصريحات من هنا وهناك “لطمئنة شعبنا” وان لا احاول ان “أزف البشرى”، لان للناس اعصاب، ولم يعد احد يتحمل اخبار النجاح تارة واخبار الفشل تارة اخرى. ولو كنت مسؤولاً متحاوراً لرسيت على بر، وبقيت بعيداً عن اي تصريح، فاما ان ننجح واما ان نفشل، حتى لا اساهم في رفع ضغط الناس، ولا اتلاعب في اعصابهم. ولو كنت مسؤولاً معهم، لاقترحت ان لا يخرج اي تصريح حتى تنتهي العملية اما بالنجاح او الفشل.

الشاطر انا

خلص المونديال وخلص رمضان وخلصت المسلسلات. وبما انه الحرب على غزة طولت يعني الوضع صار لازم بدو تغيير. القعدة في الدار ما بتسوى في هيك وضع، اصلا الواحد لازم ولا بد انه يغير جو، بلاش يحبط ويصيبه اكتئاب. يعني الواحد مش ناقصة، اللي فيه مكفيه. فكر يا شاطر شو الحل، طبعا ما بيصعب على الشاطر شي. كل ليلة بعسعس وين في مسيرة، ووين في “قعدة” تقييم وتحليل للاوضاع، وبكون اول المشاركين. يعني اصلا المسيرة يا دوب لفة لفتين حول المنارة وبعدها كل واحد في طريقه، منها بنشوف الناس وبنحكي وبنفضفض. اما حلقات النقاش والتحليل، ولا احلى منها، لانك بتحس كل البلد خبراء عسكريين، والكل بحلل وبفسر، وانا لاني شاطر بسمع وبهز براسي لانه مش وقته تختلف مع الناس، لانهم ما بيفهموا انه الاختلاف امر ضروري ومش كل الناس لازم يكون رأيها واحد، طبعاً هاي شطارة بس في كثير ناس بفكروا حالهم شاطرين وبيقولوا عنها جبن!

ومضات

ومضات السبت 26/7/2014

يوليو 26th, 2014
No comments    

حيرة

اجلس امام شاشة الحاسوب، اهم لكتابة هذه “الومضات”. اتردد وأتساءل ماذا اكتب؟ احترت في امري، هل اكتب عن “وقف اطلاق النار” ام “التهدئة” ام “الهدنة”، فهي كلها مصطلحات لا تعبر عن حقيقة ما يجري. هل اكتب عن اقتناع العالم بان ما تقوم به اسرائيل هو “دفاع عن النفس” وان “عملياتها محدودة”؟ هل اكتب عن التناقض ما بين ما تقوله اسرائيل لشركات الطيران بأن “الاجواء آمنة” بينما تشن حرباً على اهل غزة بحجة عدم الامان وبالتالي “الدفاع عن النفس”؟ هل اكتب عن مشاعري التي لا اعبر عنها الا بالصمت؟ هل اكتب عن حملات الاغاثة والجهود الصادقة والطيبة لدى الكثيرين؟ هل اكتب عن خشيتي من استغلال البعض لظروف غزة والاغتناء من الحرب؟ هل اكتب عن التجار الذين وبسبب الحاجة رفعوا الاسعار في غزة؟ هل اكتب عن محلات الصرافة التي تأخذ نسبة عالية عن كل حوالة مالية الى غزة؟ هل اكتفي بان اكتب بدلاً من هذه الومضات كلمات “حداد حداد حداد حداد”؟

فتّ عدس

اثبتت الاحداث الاخيرة ان الاعلام الفلسطيني بحاجة الى “فتّ عدس” بشكل كبير. اي انه بحاجة الى الارتقاء بالعمل الاعلامي وبالتحديد في مسألة الدقة وعدم التسرع. قاعدة اساسية في بي بي سي تقول “ان تكون الثاني وانت على صواب افضل من ان تكون الاول وانت على خطأ”. تابعت التخبط الذي رافق احداث قلنديا يوم مسيرة 48 الف. بدأت الاخطاء الاعلامية بانه تم اعلان اسم الشهيد قبل ان يتم اعلام اهله بشكل رسمي. ثم نشر اسم محمد جهاد الاعرج، ومن ثم محمد زياد الاعرج. ثم بدأ الحديث عن شهيد ثانياً، وقد اكد هذا احد المسؤولين، ثم تبين ان لا شهيد ثانٍ. ثم قال احد الاعلاميين ان له قريب في مجمع فلسطين الطبي الذي يؤكد ان هناك خمسة شهداء، ثم عاد هذا الاعلامي نفسه لينفي. هذه اخطاء لا تغتفر في الاعلام، وفي المؤسسات الاعلامية التي تحترم نفسها، يتم فصل من يقع في هذه الاخطاء فوراً. اعتقد انه آن الاوان لغربلة الاعلام الفلسطيني.

تناقض

عدما استشهد نديم نوارة ومحمد عودة اعترضت اصوات كثيرة على ان قوات الامن الفلسطيني لم تمنع الشبان من الوصول الى حاجز “عوفر” واتهمت هذه القوات انها لم تفعل شيئاً لحمايتهم. وعندما وقفت قوات الامن لتمنع الشبان من الوصول الى نقطة التماس عند “بيت ايل” اتهمها البعض بالخيانة مع انني سمعت حديثاً بين احد الضباط والشبان يرد على اتهاماتهم بأنهم يحمون الاسرائيليين بقوله “نحن هنا لنحميكم انتم”. قد يختلف معي كثيرون لكنني اصر على ان رجال الامن هم اخوتنا ووطنيتهم ليس اقل من وطنيتنا وهم يؤدون واجبهم تجاهنا. والطريق الى “بيت ايل” لا تمر فقط عبرهم بل هناك طرق ربما تكون ابعد مسافة لكنها ممكنة. فمواجهتنا وتناقضنا مع الاحتلال لا مع انفسنا والمزاودة في الوطنية ليس وقتها.

استحوا على دمهم

لم يستح العالم عندما سال الدم الفلسطيني منذ بداية انتفاضة الاقصى، وعندما سال الدم الفلسطيني في حروب اسرائيل المستمرة على قطاع غزة. ولم يستح العالم عندما فرضت اسرائيل حصاراً مستمراً على قطاع غزة منذ عام 2000 (عمر الحصار بالمناسبة يعود الى اربعة عشر عاما)، ولم يستح العالم عندما تجزأت الضفة الغربية وعندما فرضت اسرائيل حصاراً على المدن والقرى والمخيمات في الضفة، وعندما بنت  الجدار، ولم يستح العالم عندما قصفت اسرائيل بصواريخ الدبابات والطائرات المدارس والبيوت. لم يستح العالم على دمه، بعد ان تمادت اسرائيل في التطاول على الدم غير الفلسطيني. لم يستح العالم على دمه الا بعد ان سقط حوالي الف شهيد، عندها اصبح الحصار بقدرة قادر، حصاراً مخالفاً للقانون الدولي، واصبح على لسان العديد من الدول عقاباً جماعياً، واصبح حصارا غير مقبول، وتعالت الدعوات التي تطالب اسرائيل برفعه. لم يستح العالم على الدم الفلسطيني، بل استحى اخيراً على دمه!

لو كنت مسؤولاً 

ووصلت للمشاركة في فعالية، لما جلست او سرت في الصفوف الاولى وبحثت عن وسائل الاعلام وادليت بتصريحاتي المقتضبة وما ان انتهيت حتى غادرت، معتبراً ان مهمتي انتهت.

الشاطر انا

حط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس. هيك الشطارة. يعني لشو الواحد يروح ويطلع ويغلب حاله في وجود الفيسبوك. يعني انك تناضل هاي مفهومة بس النضال اشكاله متعددة. والفيسبوك صار اسهل طريقة للنضال والشاطر صار اللي بدو يصير مناضل وع المكشوف. في الزمانات كانت الشطارة انك تخفي حالك وانت بتناضل واذا بدك تكشف حالك بتعملها بالعقل. يعني تكون ملثم ولما توصل عند دار البنت اللي بتحبها وبتشوفها واقفة ع باب الدار، بترفع اللثام وهيك حبيبتك اللي ممكن تكون بتحبها من طرف واحد بتعرف انك مناضل. وفي شباب كانو يوقعوا هوياتهم ع باب دارها علشان تلاقيها وتضطر تشوفهم وتعطيهم اياها. هالايام صارت الشغلة اسهل ناضل ع المكشوف وحط معلومات ببلاش مهو كله نضال. وحبايبك بصيروا كثار.

ومضات

يوليو 19th, 2014
No comments    

“حنجيب الديب من ذيله”

 رحم الله الشاعر احمد فؤاد نجم الذي كتب، والشيخ امام الذي غنى “ويشبّع كل جعان، يا سلاملم يا جدعان، ع الناس الجنتلمان، دا احنا حنتمنجه واصل، وحتبقى العيشه جنان”! هذا ما خطر ببالي اول ما قرأت شروط “حماس” لوقف اطلاق النار. الشرط الاول فتح كافة المعابر مع قطاع غزة” والثاني “فتح معبر رفح البري الواصل بين غزة، ومصر، بشكل دائم، وعلى مدار 24 ساعة، مع وجود ضمانات دولية بعدم إغلاقه” والثالث “إيجاد ممر بحري لقطاع غزة”. فتح معبر رفح كان سيكون تحصيلا حاصلا اذا ما طبقت بنود المصالحة. اما فتح المعابر وايجاد ممر بحري، اي بكلمات اخرى ميناء غزة، فهي قضايا لا تحتاج حرباً شعواء لتحقيقها. اما الشرط الرابع “السماح لسكان قطاع غزة، بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك، في مدينة القدس”، فهو بصراحة مخيب للآمال ويعبر عن افق ضيق وتغييب للآخر. ولكن لنفترض جدلاً انه مطلب (علما بانه حق وليس مطلباً) هل نحتاج لخوض حرب من اجله،  اليس من الاجدر ان نطالب بالسماح لمرضى غزة العلاج في مستشفيات الضفة والقدس. اليس من الاجدر مثلاً ان نقول السماح لكل الفلسطنيين في الضفة وغزة الصلاة في الاقصى دون قيود، اليس من الافضل ان نقول “حرية العبادة” للفلسطسنيين مسلمين ومسيحيين؟ اما الشرط الخامس “إفراج الاحتلال عن الأسرى المحررين المفرج عنهم ضمن صفقة “شاليط”، والتزام “إسرائيل” باتفاق سابق توصل إليه الأسرى مع إدارة السجون بوساطة مصرية عام 2012″. فهو مطلب لا غبار عليه، ولكن ايحتاج هذا المطلب حرباً غير متكافئة، ايحتاج الى هذا الكم من الضحايا والدمار؟ أوليس اقتصار هذا المطلب على مجموعة معينة من الاسرى هو بحد ذاته مهزلة؟  اما السؤال الاهم اين هي المطالب السياسية مثل وقف الاستيطان؟ الانسحاب الاسرائيلي من مدن الضفة وعدم اجتياحها؟ وقف الحرب الباردة على غزة؟ وقف الاعتداءات والاعتقالات؟ يقول المثل “متغرب متغرب ادرس طب” يعني داخل في حرب داخل، اطلب ثمناً سياسياً!

يعقوب

لقد ابرزت الحرب الحالية على غزة مدى ضعف الاداء الاعلامي الفلسطيني، والحديث هنا ليس عن كمية التغطية، بل عن نوعيتها، ولا بد ان اقول هنا لجميع الاعلاميين “يعطيكم العافية”. جهود الاعلاميين في نقل الحدث تترافق مع اخطاء مهنية كبيرة، بعضها بدون قصد والبعض الاخر مقصود. واهم ما يميز العمل الاعلامي “الدقة”. فهي مبدأ اساسي للحفاظ على المصداقية وكسب ثقة الجمهور. والدقة لا تعني ان تأتي بالوقائع الصحيحة فقط، فحذف المعلومات او تقديم الصورة بشكل غير كامل يعني ان القصة غير دقيقة. لفت نظري عنوان يقول “قوات الامن الفلسطينية تمنع مسيرة تضامنية مع غزة”. والسؤال هل فعلاً هذا ما حدث؟ الجواب “لا”. لقد انطلقت المسيرة تضامناً مع غزة وما حدث ان قوات الامن الفلسطيني منعت تقدمها الى “بيت ايل”، وبالتالي كان على المحرر ان يقول “قوات الامن الفلسطيني تمنع وصول مسيرة الى بيت ايل”. والفرق واضح بين العنوانين. الامثلة كثيرة، والمطلوب الدقة وعدم التلاعب بالكلمات والاخبار لوضعها في سياق خارج عن سياقها لاغراض فئوية وسياسية او لغرض في نفس يعقوب.

مرّت بسهولة

الحرب الاسرائيلية على غزة تمر بسهولة تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”. وها هي الحرب البرية تمر بسهولة لكونها “محدودة” حسب الوصف الاسرائيلي. تستخدم اسرائيل اوصافاً تغرر بها الرأي العام، وتعمي عيون قادة العالم عن الحقيقة. بمجرد ذكر “دفاع عن النفس” يقف العالم عاجزاً، بحجة انه لا يستطيع منع احد من الدفاع عن النفس. وعندما تستخدم اسرائيل كلمة “محدودة” فهذا يكبل السنة العالم مرة اخرى، لان اسرائيل توحي للعالم بانها لن تجتاج القطاع بل ستدمر اهداف معينة.

“انتظرها”

 الانتظار صعب، فما بالك ان تنتظر صاروخاً. تجلس هناك انت وعائلتك منتظراً دورك. تقول في نفسك اتمنى ان يأتي الصاروخ في هذه اللحظة وتنتهي المسألة، وابدأ باحصاء خسائري، او تنتهي حياتي، لا ان اجلس منتظراً ومنتظراً ومنتظراً ومنتظراً ومنتظراً!

 لو كنت مسؤولاً

 لو كنت بان كيمون لما وقفت امام الميكرفون لادعو الطرفين لضبط النفس، ولقدمت استقالتي تعبيراً عن عجزي وعجز العالم الذي امثله وقف العدوان على غزة.

الشاطر انا

من كثر ما تعبت من الاخبار واللي بينحط ع فيسبوك، قلت يا شاطر ما الك الا تمسك كتاب وتقرأ. تصادف قراري هذا مع اني اشتريت كتاب لعميره هيس اسمه “شرب البحر في غزة”. ولاني شاطر قلت هذا احسن كتاب اقرأه، ع الاقل لو حد شافني ما بيقول شوف الناس بشو وهو بشو، وما حد بيتهمني اني مش سائل. المهم بلشت اقرأ في الكتاب، والصراحة استمتعت، لانه بيحكي عن اشيا واشخاص واماكن بعرفها، وعن احداث عشتها. قدرت عميره هيس بطريقة توثيقية روائية انها تحكي قصص عن الانسان الفلسطيني في غزة، نفس الانسان اللي اليوم بينقصف وبيقتل. المهم انه عميره طلعت اشطر مني، وانا اللي مفكر حالي شاطر، لاني انا من زمان بخطط اكتب كتاب، وبشلت فيه بس ما كملت.

ومضات

ومضات السبت 12/7/2014

يوليو 12th, 2014
No comments    

كذبونا الكذبة وصدقناها

عندما وُقع ذلك الاتفاق في 13/9/1993 في الباحة الخلفية للبيت الابيض، تحدث الفلسطينيون والعرب عن “اتفاق السلام” وتبعهم الغرب بذلك، وبدأت وسائل الاعلام العالمية بتعزيز مصطلح “اتفاق السلام”. اسرائيل الوحيدة التي لم تقل “اتفاق سلام” بل اصرت على ابقاء الاسم الاصلي له “اتفاق اعلان المباديء”. اقتنعنا ومعنا الغرب ان الفلسطينيين والاسرائيليين قد توصولوا الى اتفاق سلام ينهي الصراع. واخذ الغرب بتطبيق سياسة “التنمية ما بعد الصراع” متناسياً ان الصراع ما زال قائماً وان نسبة كبيرة من الاراضي الفلسطينية داخل حدود عام 1967 ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي. ونحن صدقنا اننا في “اتفاق سلام” وعملنا على هذا النحو. بينما اسرائيل منذ اليوم الاول للاتفاق تعاملت معه على انه “اعلان مباديء” اي ان لديها رغبة بانهاء الصراع من حيث المبدأ، وبالتالي استمرت في سياستها كمحتل، في وقت اخذنا نحن نتراخى ونستريح حتى غفونا، وكانت اسرائيل بين الحين والاخر تصفعنا لنستفيق، لكننا نعود لنغفو. هل سنصحى الآن؟

الغث والسمين

 لامني صديق بل اتهمني بعدم الاكتراث لما يحدث وعدم الاهتمام باقاربي في غزة، عندما سألته “هل من اخبار جديدة حول غزة؟” فهم بالطبع انني لم اشاهد اخر الاخبار، وبالتالي كان سؤالي. اعترف انني لا اشاهد الاخبار الا قليلاً وهذا ما يبعدني عن رؤية الموت “على الهواء مباشرة”. لا اريد مشاهدة الاخبار، فقد شاهدت وعشت بما فيه الكفاية، ولهذا “طلّقت” العمل في الاخبار منذ حوالي سبع سنوات. ولن اسرد او استعرض ما شاهدت وعشت من احداث خلال عملي في المجال الاخباري منذ عام 1991. اتابع صفحات الفيسبوك، ففيها الغث وفيها السمين. الاخبار يتم تناقلها “اسرع من الصاروخ” حيث يخرج خبر هبوط الصاروخ وعدد الاصابات وموقعه قبل هبوطه. الكل يتداول الاخبار التي في معظمها لا تستند الى الوقائع والحقائق بل الى ما سمعه الشخص عن شخص اخر سمعه عن شخص ثالث وهلمّ جرا. صور ومقاطع فيديو ليس لها علاقة بالاحداث، بعضها يعود تاريخه لسنوات مضت، وبعضها يصور مأساة شعب اخر، صور لا تراعي مشاعر الضحايا واهاليهم، صور لا تراعي الخصوصية، والحجة ابراز الحقيقة. هذا ما اراقب، الفوضى الاعلامية او ربما “الفوضى الخلاقة” على رأي العمة كونداليزا رايس، رحمة الله على ايامها!

انفصام

ما اوصلنا الى هذه الحالة هو الانفصام الذي نعانيه. فبينما ندرك ونرى الاحتلال الاسرائيلي امامنا، وندرك ونرى ونشعر بالعنصرية ضدنا، الا اننا نتعامل مع الامر وكأنه لم يكن. فترانا نذهب للتبضع في مراكزهم التجارية، يضحكون في وجوهنا، نظن انهم يحبوننا، نبادلهم الضحكات والابتسامات، نردد كلمات الشكر بالعبرية، يردون علينا بالعربية، ونحن ندرك في داخلنا ان ابتسامتهم صفراء، لكننا نعيش هذه اللحظة، لحظة الانفصام. نقول عنهم “مستوطنون” ونذهب الى السوبرماركت الشهير لانه ارخص، نبتاع بضاعتهم لانها اطيب، او هكذا نقنع انفسنا. الامثلة كثيرة، علينا ان نعيش الواقع، انه احتلال باعتراف الجميع، والاحتلال لا يمكن ان يكون له وجه اخر. فلماذا ننفي عنه هذه الصفة بانفصامنا.

طويل الامد

ستنتهي هذه الحرب كما انتهت المرة الماضية. ستكون حالة الهدوء مؤقتة الى ان تجد اسرائيل ذريعة اخرى لشن حرب جديدة بعد بضع سنوات او ربما اسرع مما نعتقد. سنترحم على شهدائنا، ونستذكر صور الضحايا من النساء والاطفال والشباب والرجال والشيوخ. صور لم تُمحَ من ذاكرتنا في الحرب الماضية، ولن تمحوها لا هدنة ولا تهدئة ولا وقف اطلاق نار. ولن تنمحي بفرحة وهم الانتصار. استشهد من استشهد، وجرح من جرح، وستشفى هذه الجراح، وسيتم اعادة بناء ما تم تدميره كما في كل مرة. لكن ترميم النفوس والالم هو ما سيأخذ وقتاً طويلاً، فبالكاد ترممت النفوس من الحرب الماضية.

لو كنت مسؤولاً

لما اصريت على رأيي وكأنه كلام منزل، ولما اعتقدت انه لا يمكن لي ان ارتكب الاخطاء. بل بالعكس، علي ان اتراجع عن قراراتي الخاطئة، وان اقول انني مخطيء، وان اعزز مفهوم “الاعتراف بالذنب فضيلة” من خلال اعترافي انا بالذنب، حتى اكون قدوة لغيري من المسؤولين والموظفين الذين في غالب الاحيان اول ما يلقون باللوم عليّ لانني لم استمع الى نصيحتهم، مع اصراري على رأيي الخاطيء.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد قبل ما يعمل اي مشروع، يعمل دراسة لاحوال السوق. وانا صار لي فترة بدرس في السوق، ولقيت انه ما في عنّا تقليد “على اونو على دو على تريس” يعني ما في مزاد علني. في كل الدول في مزاد علني، بتحصل فيه اتفاقات وعمليات من تحت الطاولة وفوقها، وطبعاً كلها بدها خبرة ومهارة او بالاحرى شطارة. واحنا والحمد لله الخبرة والمهارة والشطارة متوفرة خاصة في المزاودات فليش ما يكون في عنّا مزادات. طبعاً راح يطلع لي شاطر يسألني ع شو بدنا نزاود هو احنا في عنّا اشي؟ طبعا الشاطر بيكون جاهز لكل سؤال. جوابي انع مين قال لك ما في اشي نزاود عليه؟ مش شايف صفحات الفيس بوك، ومش شايف اللي بيطلعوا ع التلفزيون، كلهم خبراء في المزاودة، فليش ما انظم العملية وافتح مؤسسة للمزادات العلنية، وراح افتتح المزاد من هاللحظة، مين يزاود؟ “على اونو على دو على تريس”!

ومضات

ومضات السبت 5/7/2014

يوليو 5th, 2014
No comments    

الاساس

 

سمعت كثيرا من التصريحات لمسؤولين وشخصيات سياسية حول عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة. تباينت التصريحات شديدة اللهجة ما بين تطرف في الادانة وتطرف في التأييد. مما سمعت، واعتقد انني سمعت كثيراً، ما جاء كرد فعل دفاعي للنأي بالنفس عن العملية، او تأييد اعمى لها بغض النظر عن النتائج. لم اسمع احداً من هؤلاء يحمل اسرائيل مسؤولية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة بسبب تجاهلها كل الدعوات لوقف الاستيطان وازالة المستوطنات، لم اسمع احداً يقول ان استمرار الاستيطان هو ما ادى الى هذه العملية، لم اسمع من يقول ان وجود المستوطنين بهذا الشكل بين الفلسطينيين، والعمليات التي يقومون بها ضمن ما يسمى “دفع الثمن” هي السبب. لم يقل احد ان المستوطنين يشكلون عبئاً على اسرائيل وعلى امنها، وان اسرائيل قد خلقت وحشاً سينقض عليها يوما ما ويلتهمها.

هذه هي المشكلة

 

بينما توقفت بسيارتي عند الاشارة الضوئية، انعطفت شاحنة محملة باكوام من قضبان الحديد، ومع انعطافها انقلبت الحمولة على الارض، وقد نجا من كان يسير قرب الرصيف باعجوبة، وحمداً لله انه لم تكن هناك سيارة قريبة من سقوط القضبان الحديدية. تعطلت حركة السير وجاءت الشرطة. بعد حوالي عشر دقائق ازال الشبان القضبان الحديدية، وفتحت الطريق بعد ان توقفت الشاحنة جانباً. قدت سيارتي باتجاه ضابط الشرطة وبعفوية مني قلت “هذا السائق اقل شي لازمه سجن”. رد الضابط بسرعة وعفوية دون ان يدرك انني صحافي “هاي مشكلتنا” واشار الى رخصة السياقة الاسرائيلية التي كان يحملها بيده وتخص سائق الشاحنة. قالها الضابط بحسرة!

الدقيقة الثالثة

توجهت الى دائرة الاحوال المدنية في رام الله، لتجديد جواز سفري، وقد كنت خصصت يوماً كاملاً لهذه الاجراءات. قطعت رقماً وكان 69، دخلت القاعة، واذا بالرقم 68 يظهر على الشاشة. انحنيت كي اجلس، وفي منتصف الطريق الى المقعد، ظهر الرقم 69. اخذت الموظفة البشوشة المعاملة، طلبت جواز السفر القديم، ختمته “ملغي”. كتبت وصلاً وطلبت مني ان اعود في الساعة الثانية من نفس اليوم. خرجت غير مصدق. عدت في الثانية، دخلت القاعة، سلمت الوصل واستلمت الجواز الجديد. كان ذلك في الدقيقة الثالثة من الاجراءات. اي ان الزمن الذي تطلبه اجراء معاملة جواز السفر واستلامه كان مجمله ثلاث دقائق. زميلتي تعرضت للسرقة في احدى الدول الاوروبية، وكان جواز سفرها بين المسروقات. ضاقت بها الدنيا وظنت انها ستعلق هناك. توجهت للسفارة الفلسطينية في تلك البلد، ارسل السفير رسالة الى وزارة الداخلية، تابعنا الامر هنا، صدر الجواز في ظرف يوم واحد، ارسلناه لها بتنسيق مع السفارة الفلسطينية وكانت في البلاد في اليوم التالي متأخرة يوماً واحداً عن موعد وصولها الاصلي. حادثتان شهدتهما الاسبوع الماضي، لتشهدا على حسن الاداء والادارة والخدمة.

يا مسحرني

 

فزعت على صوت ابنتي التي صاحت مفزوعة “بابا شو هذا؟” واخذت تصيح. ظننت بداية انني احلم، او ان الجيش الاسرائيلي قد وصل “الحارة” لاننا كنّا بانتظار وصوله كجزء من العملية العسكرية. صوت طبل كبير وبوق وصراخ ومناداة “اصحى يا نايم”. نعم بالتأكيد سيفيق الجميع على هذه الضجة وهذه الفوضى وهذه “الزعرنة”. في اليوم التالي اعاد الشبان الكرّة وعندما خرجت اليهم وصحت في وجههم، لم ار وجههم مرة اخرى. سؤال ما زال يتردد في ذهني “من يعطي هؤلاء الحق بالخروج ليلاً ليسحروا الناس؟ من يراقب ويمنع مثل هذه الزعرنات؟ (وهنا لا اعمم لان هناك من المسحرين من يقومون بعملهم بهدوء) هل نحن بحاجة حقاً الى المسحراتي؟ ومن هم؟ من اين جاءوا؟ في زمن المسحراتي كان يقال “فلان مسحراتي الحارة” اليوم المسحراتي من خارج الحارة، وغدا في العيد سوف يدق باب منزلك عشرة ان لم يكن عشرين ممن سيدّعون بانهم “المسحراتي”.

لو كنت مسؤولاً

 

في وزارة الاقتصاد الوطني والجهات الرقابية لشددت الرقابة على ما يتم بيعه من منتوجات وسلع في الاسواق خلال شهر رمضان بالتحديد، حيث يتم عرض ما هب ودب من بضائع في العراء وعلى الارصفة وتحت اشعة الشمس. عدى عن تلك السلع المصنعة محلياً ومنزلياً، اضافة الى تلك التي يتم تفريغها من عبواتها كالمخللات والزيتون ووضعها في احواض بلاستيكية ولا ندري مدى صلاحيتها وما مصدرها.

الشاطر انا

قبل كم يوم اجتني رسالة ع فيسبوك بتقول “انت مفكر حالك شاطر في اللي اشطر منك بكثير”. انا والله يا جماعة بصراحة تضايقت وانصدمت انه في حد مفكر حاله اشطر مني. رديت بشطارة اشكر اللي كتبت الرسالة وسألتها كيف؟ جاوبت “انت مفكر حالك شاطر ودايما بتحكي بصيغة المذكر يعني بتفكر انه بس الزلام شاطرين، اي والله في ستات اشطر منكم وبتشاطروا عليكم، ومش اقل خبرة في الشطارة”. طبعا من شطارتي رحت وانا موافقها الحكي، لانه والله اني بلاحظ انه الستات شاطرات ومرات الواحد ما بيطلع معهم براس. وخاصة اذا كانت الوحدة منهم متعلمة الشطارة على ايدين وحدة شاطرة. المهم خلاصة الحكي انه برضه طلعت اشطر منها للصبية اللي كتبتلي وقلت لها في علم الجندر دايما بيقولوا صيغة المذكر تنطبق على صيغة المؤنت يعني لما انا بقول عن حالي شاطر هالحكي بينطبق ع الشاطرات، يعني الشاطر انا هو نفسه الشاطرة انا!

ومضات

ومضات السبت 28/6/2014

يونيو 28th, 2014
No comments    

بنات رام الله

 

شهدت رام الله العديد من الفعاليات ضمن “ملتقى ابناء رام الله” السادس والخمسين. انه لجميل ان يجتمعوا على ارض الوطن، رجالاً ونساءً، اي ابناء وبنات رام الله. فليس وحدهم ابناء رام الله هم من صنعوا منها مدينة يتردد اسمها عالمياً، قد لا اذكر اسماء الكثيرات منهن ولكنني وعلى وجه السرعة اذكر كل من زهوة خوري، ياسمين زهران، جانيت ميخائيل، نهلة قورة، حلى عقال، امل رباح وغيرهن كثيرات. كما انني اتفهم تماماً الحاجة لان يجتمع ابناء وبنات رام الله الاصليون في مكان واحد بعد سنوات طويلة عاشوها في المهجر، لكنني اتحسس قليلاً من اقتصاره على “الاصليين” لان هناك من ابناء بنات رام الله غير الاصليين الذين ولدوا وعاشوا فيها وقدموا كثيرا من اجلها.

Cut & Paste

 

اخذت الى الطبيب بيدها تقريراً كتبته هي بناء على نص ارسل اليها من الجامعة. وطلبت من الطبيب ان ينسخ ما كتب، وان يوقع على الورقة ويختمها. وهكذا فعل، وقبل ان تخرج، طلب منها مبلغ 200 شيكل مقابل التوقيع والختم. وعندما قالت له انه لم يفحصها، قال لها “عاجبك عاجبك مش عاجبك هاتي التقرير”. دفعت المبلغ، ولكن قبل ان تغادر تقدمت بشكوى الى المركز الصحي. بعد ايام عادت الى نفس المركز فتذكرتها الممرضة وطلبت منها ان تذهب الى مدير المركز الذي قال لها ان تصرف الطبيب كان فردياً، فسياسة المركز عدم التقاضي على مثل هذه التقارير، وان كان الطبيب قد فحصها فعليه ان يتقاضى الرسوم المقررة فقط.

افتحي عيادة احسن!

ذهبت الى طبيب مشهور في رام الله ليفحص الحبوب التي بدأت تظهر في وجهها. وصلت الى العيادة، فسألتها السكرتيرة مما تشكو. فاجابتها. دخلت السكرتيرة وقالت للطبيب “هناك فتاة عندها حب شباب” وابرزت له بطاقة التأمين. فقرر الطبيب وبناء على تشخيص السكرتيرة ان “التأمين لا يغطي العلاج التجميلي” وطلب من الفتاة مغادرة العيادة دون ان يفحصها قائلاً “الله معك”! توجهت الفتاة الى طبيب اخر، ليس اقل شهرة من الاول، ففحصها بتغطية من التأمين، وكتب نوعين من العلاج، الاول يغطيه التأمين لانه علاج طبي، والثاني لا يغطيه التأمين لانه تجميلي. في المحصلة كان هناك حالة طبية، كان على الطبيب الاول ان يقدم لها العلاج وان لا يستند الى تشخيص السكرتيرة، والتي مع كل الاحترام، اخذت دور الطبيب، الذي ومع كل الاحترام، لم يحترم اسمه ولا سمعته ولا حتى القسم الذي اداه حين اصبح طبيباً.

شطافة!

 

لم يكن والدي، رحمه الله، يشرب القهوة، لكنه في بعض الاحيان كان يطلب من والدتي، رحمها الله، “كاسة شطافة”. فكانت تأتيه بها. “الشطافة” حسب والدي هي الماء الذي كانت تشطف به الوالدة غلاية القهوة وقبل ان تسكبها تعيد تسخينها وتصبها في كأس كبيرة. اي باختصار قهوة خفيفة لا طعم ولا رائحة ولا نكهة ولا شي له علاقة بالقهوة الا “شطافتها”. بالطبع لم يكن والدي يعير الاهتمام لكل هذه الاعتبارات، لانه اصلا كان فاقداً لحاسة الشم وبالتالي التذوق. قبل ايام وصلت الى احد الفنادق المشهورة في رام الله للقاء بعض الزملاء المقيمين هناك. كانت ساعة الفطور، فجلست معهم، عرضوا علي ان اتناول الافطار معهم، فقلت انني لا افطر، بل ساشرب القهوة. طلبنا القهوة المتوفرة، فلم تأت فقمت لاجلبها بنفسي. لم اجد اكواباً، فطلبت الاكواب، وعندما وصلت بدأ الناذل بشم الاباريق ليعرف اي ابريق هو للقهوة. بعد ان استهدى عليه، صب القهوة، واخذتها عائداً الى الطاولة. شربت شفة منها، واذا بها “شطافة”. فكانت ردة فعلي ان بصقتها، فضحك الجالسون، وبدأوا بسرد قصصهم مع الفندق، والتي كانت احداها ان احدهم فتح الثلاجة التي في الغرفة، فوجد فيها كأساً من اللبن متروكة منذ فترة. الحوار و”الشطافة” اثارا تساؤلاتي حول دور وزارة السياحة في الرقابة على جودة الخدمات التي تقدمها الفنادق، ودور ادارة الفندق العالمية في الرقابة على ضمان جودة ما يقدمه الفندق تحت اسمها.

لو كنت مسؤولاً

 

لكبحت جماح رغبتي في الشهرة الزائدة عن طريق اطلاق التصريحات الاعلامية هنا وهناك دون ان احسب حساباً لما اقول، وخاصة في وقت يمكن لاي تصريح ان يحرق الاخضر واليابس، ولتركت امر التصريحات الاعلامية لاصحاب الشأن والمعرفة.

الشاطر انا

الشطارة علم ومنهاج ودراسة وتطبيق. يعني نظري وعملي. النظري بيقول انك تستغل كل فرصة وتتشاطر. والعملي بيقول انه اكيد في ناس اشطر منك. وبعد سنوات من الخبرة بقدر اقول انه على مين؟ لما بروح ع الدكتور، دايما باخذ معي فحصوات قديمة وبحطها في جيبتي علشان استخدمها عند اللزوم. وفي كل مرة بصير “عند اللزوم” وبستخدمها. لانه كل مرة وانا قاعد بستنى الا يجي واحد او وحده ومعه فحوصات ويقول “معلش يا جماعة بدي اعطي الدكتور الفحوصات ع السريع”. وقتها انا بطلّع الفحوصات اللي في جيبتي وبقول “وانا والله كمان بس هيني بستنى ع الدور، فيا ريت تستنى معنا”.

ومضات

ومضات السبت 21/6/2014

يونيو 21st, 2014
No comments    

فتّ هالشدة فتّ!

 

لا اهوى كثيرا لعب الشدّة، ولا اتقنها اساساً، لكنني في بعض الاحيان اذهب الى المقهى حيث يجلس الاصدقاء لساعات في لعب الورق. لا اعرف قواعد اللعبة كثيراً، والعب لاتسلى فقط. ذات مساء، بدأت اللعبة، وبدأ صديقي يخطط، يحسب الاوراق، وينظر خلسة الى ورق اللاعبين الاخرين، ويجمع ويضرب، وكان في كل مرة يحاول ان يكسب. حافظ على ماء الوجه، بان كان الثاني، وكنت انا الاخير، كالعادة. نظام اللعبة ان من لديه الرصيد الاقل يظل يفتّ الشدة في كل المرة. وهذا ما كنت افعل. في الجولة الثامنة اي ما قبل الاخيرة، وزعت الورق، فجاء كرتي رابحاً، ما هي الا عدة دورات، فاجأت الجميع وفجّرت الوضع كما يقولون في لغة الشدّة “طرقتهم هاند”. غضب صديقي وقال “انت لا تعرف اللعب، خرّبت لي حساباتي”. فعلاً لقت خرّبت كل شيء، مع ان نيتي كانت صافية، واردت ان اقتنص فرصة لابين فيها انني استطيع ان اكسب، ولو لمرة واحدة. لكنني فلبت الطاولة رأساً على عقب!

البيت الفلسطيني

 

خلال زيارتي الاخيرة الى ابو ظبي، وفي مجالس كثيرة تردد اسم “قاسم رضوان” الذي شغل مناصب دبلوماسية عدة في دولة الامارات. فالبعض ذكر تواضعه ومساعدته الدائمة للناس، واخرون ذكروا ما استطاع ان يقدم للجالية الفلسطينية من منح للطلبة ومساعدات للعلاج وتنظيم الفعاليات التي كانت تنتهي بتبرعات كريمة من رجال وسيدات الاعمال، وعن تشكيله لما بات يعرب باسم “البيت الفلسطيني”. سألت عنه، وجدته وقابلته، تحدثنا كثيراً، وعندما انهيت الحديث معه، نوه لي انه يتحدث الي بصفته الشخصية لانه لم يعد في اي منصب دبلوماسي، فقد احيل الى التقاعد.

“الله وكيلك”

ركبت السيارة من الجسر الى عمان. بدأ السائق حديثه بفتح موضوع سياسي “الله وكيلك شو قصة المستوطنين هظول الثلاثة؟” لم ارد عليه. سار بضعة امتار، واذا بقطيع من الخراف يقطع الشارع، فأخذ السائق يحدثني عن “الحلال” والثروة التي يمتلكها صاحب هذا “الحلال”. ثم تحدث عن ان شركات التأمين تغطي حوادث السير المتعلقة بالخراف في حال كانت الخراف تقطع الشارع، اما لو كانت تسير بمحاذاة الشارع فان شركة التأمين “لا تتعرف”. وروى لي قصة اغلب الظن انها من نسيج خياله “الله وكيلك، شوفير صهريج، شحط اربعين خروف، قتلهم واحد واحد، والتأمين ما تعرف عليه لانهم ما كانوا قاطعين الشارع، والزلمة دفع اللي فوقه واللي تحته”. انهى الموضوع، لم اتفاعل. ثم رأى كلباً، فبدأ بالحديث عن الكلاب، وعن انها افضل صديق للاسنان، وانها افضل من الانسان نفسه، لكن “سبحان الله، ربنا قال عنهم نجسين”. وعندما لم اتفاعل، بدأ بالحديث عن الافاعي وانه قبل ايام رأي “بربيج” اسود في وسط الطريق، وعندما اقترب منه “الله وكيلك، طلع حنش”. الاغرب من ذلك كله انه قال لي ان مدينة نابلس تم تسميتها بهذا الاسم لانهم “اله وكيلك لاقوا فيها حيّة كبيرة ما الها انياب، الله وكيلك”!

حط في هالخرج

 

بدأ الطبيب كتابة تقريره، وقال “يفضل ان تقومي بعمل تحليل دم وصور اشعة”. ردت عليه “هل هذا ضروري؟ لانني لا املك وقتاً لذلك”. اجاب “ليس ضرورياً، ولكن للاحتياط”. فكان رد فعلها “اذا كان للاحتياط فقط، فلا داعي، ارجو ان تكتب لي العلاج”. بدأ يكتب الادوية التي تحتاجها المريضة، النوع الاول والثاني، ثم رفع حاجبيه وسألها ان كانت تريد ان يكتب لها نوعاً معيناً ليس جزءاً من العلاج، لكنه متواجد في كل بيت، فقالت له “لا موجود عندنا منه”. نظر اليها نظرة استغراب “لا بدّك فحص دم، ولا بدّك صورة اشعة، وحتى (ذكر اسم الدواء) ما بدّك، شو هالمريضة! يا ريت كل المرضى مثلك، كلهم ما بيوفروا، ولانه التأمين دافع بدهم كل شي، حتى الدوا اللي موجود في السوبرماركت بجهم اياه ع الروشيته”!

لو كنت مسؤولاً

 

لجلست اسأل نفسي “ماذا لو لم احصل على فرصة جعلت مني مسؤولاً؟” وعندما اجد الجواب، لن تجدني الا واقفاً احتراماً لكل موظف يعمل تحت مسؤوليتي من الصغير وظيفياً حتى الكبير، لانني لو لم احصل على الفرصة لربما كنت ذلك الموظف الصغير الذي يأتي بالشاي والقهوة اليّ.

الشاطر انا

معروف يا جماعة انه في الطوشة اكثر واحد بياكل ضرب هو الفزيع، علشان هيك الشطارة الواحد يمشي حسب قاعدة “اللهمّ نفسي”. يعني “يا داخل بين البصلة وقشرتها” شو دخلني انا، ليش بحشر منخاري في كل اشي. بتروح بدّك توفق راسين بالحلال، ولما بيتزاعلوا بيلوموك انت. او بتحاول تحل مشكلة بين اثنين، ما بينوبك الا سواد الوجه. بتقول خليني صوت العقل، وبتطلب من الناس يتأنوا لما بيطلقوا الاحكام على هذا الشخص او هذاك، بيوصفوك انك متملق. بتحترم الناس وبتقدرها وبتطلب منها انها تشارك في رأيها، بيتهموك انك بتعطيهم اوامر. بتكون حريص على انه كل شي في البلد يمشي مثل ما لازم، بتصير دائم الانتقاد ومش عاجبك العجب. واذا بتبدي رأيك في الوضع السياسي بيقولوا عنك بتفزلك، او بتدلي دلوك في مسألة مهنية بيقولوا عنك مفلسف. ولو انخرسنا وسكتنا بيقولوا شايف حاله. عن جد احترنا يا قرعة من وين نبوسك. اقولكم، بطلنا حتى بدنا نبوسها بلاش يطلع علينا حكي هالواحد مش ناقصه. شطارة صح!

ومضات

ومضات السبت 14/6/2014

يونيو 14th, 2014
No comments    

اول الرقص حنجلة

 

مخطيء من ظن ان القبلات من “الخد هذا للخد هذا” التي تبادلها زعماء “حماس” و”فتح” قد انهت سنوات من تبعات الانقسام. فقد يبدو ظاهرياً ان الانقسام قد انتهى بتشكيل حكومة الوفاق الوطني التي ما زالت “تتحنجل” لان الشرخ الذي احدثه الانقسام كان كبيراً كانشطار الذرّة، وما ادراك ما يحدث عند نشطار الذرّة. لن ادخل في تفاصيل توحيد الوزرات، او توحيد اجهزة الامن، او الخلل الذي حدث في النسيج الاجتماعي او المناصب التي وزعت هنا وهناك على غير الكفاءات، ولا الاموال الطائلة التي جبيت من المواطنين “خاوة”. ولكن ما يهمني هو “غسيل الدماغ” الذي زرعه القادة في عقول افراد اجهزة امن “حماس” التي ما زالت تسيطر على غزة، فكيف لابن الثامنة عشر الذي قيل له ان من لا يتفق معه “كافر” و”مرتد” و”عدو” ان يغير هذه الفكرة بمجرد “بوسات الخدود”. وكيف له ان يقبل بأن يتنحى وهو ما زال يقبض على العصا ويحمل السلاح، ويحكم بالحديد والنار، فهذا ما تعلمه، ومن شب على شيء شاب عليه.

“واكا واكا ايه ايه”

 

نعتز بمشاركة “محبوب العرب” الفلسطيني محمد عساف في اغنية بمناسبة انطلاق “المونديال” ونعتز باصرار “شاكيرا” بان يغني عساف وليس غيره. ولا ندري ما كان شعور عساف عندما غنى للناس وللشعوب بينما شعبه لن يكون مشاركاً في “المونديال” لكنه استطاع ان يعبر بالكلمات، التي كان شرط كتابتها ان تكون من الناس واليهم، عن كثير من الشعوب. لست ناقداً فنياً، وقد اعجبني الاداء واللحن، لكن اللحن لم يعلق في ذهني، ولم اجده قريباً شعبياً من الناس، وقد يكون حرّك بعض المشاعر عند كثيرين، الا انه لم يحرك المشاعر والاجساد لدى المعظم، ولا اعتقد ان احداً من غيرنا سيتذكر هذا اللحن كما يتذكر كل انسان وكل طفل لحن “واكا واكا ايه ايه”.

من اين لك هذا؟

يرتبط مفهوم “من اين لك هذا؟” في السؤال عن ثروات الشخصيات العامة والمسؤلين في الحكومات وممثلي الشعب في البرلمانات وفي البلديات والهيئات المحلية. لكن قلّما نطرح هذا السؤال على اصحاب “البزنس” والقطاع الخاص. ما لفت نظري الى هذه المسألة ان هناك الكثير ممن يبدأون مشاريع صغيرة ويدفعون مبالغ طائلة “خلو اجر” ويلتزمون بمبالغ كبيرة كنوع من “الضمان” ولكنك لا ترى “رجلاً” تدخل محالهم ومعدلات البيع في محالهم تكاد تنعدم، لكنهم صامدون في السوق. فمن اين لهم هذا؟

لهم الغد

 

قادتني زيارة عمل الى قرية جبع القريبة من الرام، حيث زرت المقر الجديد لمؤسسة “بيالارا” (الهيئة العامة للاعلام وتفعيل الشباب). الزيارة تركت لدي انطباعات اعتز بها وبما قامت به المؤسسة. حيث قرر مجلس ادارتها ترميم احد البيوت القديمة والتاريخية في القرية مقابل اتفاق مع المالكين باعفائهم من الاجرة لمدة 15 عاماً. وجدت في هذا عملاً تنموياً خالصاً، فقد تحول المكان من مرتع للافاعي والزواحف والعقارب الى خلية نحل شبابية. ونتمنى على وزارة السياحة والآثار ان تزور المؤسسة للاطلاع اولا على ما قامت به، والتعرف على المكان المحيط الذي يحتوى على آثار تتعرض للسرقة، وللوقوف على المعالم الاثرية في القرية واهمها قلعة رومانية تركت مهجورة، قد تصبح بعد الاهتمام بها مزاراً للسواح.

لو كنت مسؤولاً

 

وبالتحديد وزيرا جديدا (صيغة المذكر تنطبق على المؤنث ايضاً) لما اتخذت قرارات تثير الجدل حتى لا يقال “من اول غزواته كسر عصاته”. ولاستشرت ذوي الخبرة قبل اتخاذ اي قرار، فهم كثر ومنهم من له باع طويل في وزارتي. وان كنت اخجل من استشارة موظفي وزارتي لاستشرت جيوش الوزراء السابقين.

الشاطر انا

الحفتلة يا جماعة هي فصل من فصول الشطارة. يعني الشاطر لازم يظل يتحفتل هون وهناك بلكي اجاه النصيب والرزقة. يعني انا لاني شاطر وين ما في مسؤول او وين ما في مشروع ووين ما في رزقة بحب دايماً اتحفتل. يعني مثلاً اذا بسمع انه في جماعة جايين ع البلد بدهم يعملوا مشروع بظل اتحفتل حواليهم، اذا زبطت هيها زبطت، واذا ما زبطت بصير اتحفتل حولين اللي زبطت معه، وبصير اقول له انه انا اللي رشحته انه ياخذ هالشغلة لانه هو الاحسن والافضل والاقدر على عملها، وبهيك ممكن تزبط معي واخذ منه اللى فيه النصيب. بس المشكلة اذا كان اشطر مني وطلع ضليع بالحفتلة وفاهمني وكاشفني ع حقيقتي!

ومضات

ومضات السبت 7/6/2014

يونيو 7th, 2014
No comments    

الاصرار

اننا شعب الاصرار. نصر على كل شيء، عندما نهم لدفع الحساب في المطعم نتقاتل ويصر كل منا ان يدفع، ونصر على ان ندخن في المستشفيات ونصر على مخالفة القانون، ونصر على ان لا نقف في الدور، وغيرها من الاصرارات. وآخر ما نصر عليه هو نشر التهاني للوزراء في الحكومة الجديدة على الرغم من القرارات والتعليمات الرسمية المتعاقبة التي تدعو المواطنين للتبرع بمصاريف الاعلانات لصالح جهات ومؤسسات بحاجة اليها.

 الاف مؤلفة

في كل عام، يتخرج من جامعاتنا الاف الطلبة، يفرحون بتخرجهم، ولكن بعد ذلك يواجهون الحقيقة، وهي سوق العمل الذي لا يتسع لهم، لان غالبية الوظائف تطلب سنوات خبرة طويلة، وهم لا يمتلكونها. الاصل ان تقوم الجمعات خلال السنة الدراسية الاخيرة بتأهيل الخريجين من خلال برامج “الزمالة” اذا ما صح التعبير، وهو ما يعرف بالانجليزية بمصطلح Internship، اي ان يستطيع الطلبة الالتحاق بالمؤسسات الخاصة والعامة في سنة دراستهم الاخيرة، وبذلك يراكمون الخبرة.

موقف شخصي

تصلني من خلال البريد الالكتروني عرائض مختلفة للتوقيع عليها، كما يطلب مني بعض الاصدقاء نفس الشيء. ارفض ان افعل، ليس خوفاً من احد، وليس التزاماً باخلاقيات العمل الصحفي فحسب، بل لانني ومنذ سنوات عديدة قد اتخذت قراراً بعدم التوقيع على اية عريضة، لانني اذا ما اردت ان اعبر عن رفضي لمسألة ما، فالكتابة وسيلتي، كما ان كثيراً من العرائض تختصر ما اريد ان اقول، وتحد من حريتي.

مش مال ابونا

تجاوزتني سيارة بسرعة كبيرة في شارع تجري فيه اعمال الحفر والصيانة، وكنت اقود سيارتي على مهل خوفاً من ان تتكسر وتتعطل. نظرت الى نمرة السيارة المتجاوزة، فوجدتها تحمل اخر رقمين 32، اي انها سيارة مستأجرة. فخطرت لي فكرة، ان ابدأ بمراقبة تصرفات سائقي السيارات المستأجرة، فوجدت ان معظمهم يتعاملون مع السيارة بطريقة “الله لا يردها، مهي مش مال ابونا”. ومع تعمقي في الملاحظة وجدت ان هناك فئات اخرى من السائقين الذين يتعاملون بنفس الطريقة وحتى اكثر “يلعن ابو صحابها”. في نتيجة الملاحظة والبحث، وجدت ان هناك كثير من سائقي السيارات الحكومية، والسيارات المستأجرة، وسيارت الوكالة والمنظمات الدولية وحتى السفارات وعندما يكونون لوحدهم بدون مرافقة المسؤولين يتعاملون مع المركبة “مش مال ابونا”. اما من يقودون السيارات المسروقة، فاصلاً هي “مش مال ابوهم”، وكونهم رضوا ان يقودوا سيارة مسروقة، فهذا امر فيه حديث اخر.

 لو كنت مسؤولاً

 واركب سيارة نمرة حمراء، لما سمحت لنفسي بان اوقفها في الممنوع وبشكل يعطل حركة السير، ولما سمحت لنفسي ان ادخل الى المحال التي ينتظر فيها الناس في الطابور وان اتجاوزهم بحجة ان سيارتي واقفة في الممنوع، وان اشير اليها بالبنان لاستعرض “عضلاتي” امام الناس وافضح امري بانني مسؤول. تصرفاتي هذه وان كانت فردية، فانها تأتي بالشتائم على السلطة ويعمم هذا على كل المسؤولين. ولو كنت مسؤولا ممن لا يتصرفون على هذا النحو، لحرصت ان لا يتصرف سائقي او مرافقي بهذه التصرفات.

الشاطر انا

صار لي فترة بحفتل بدي اجيب ملصق يعني sticker من تبعون ال VIP اللي بيكونوا المسؤولين حاطينه ع سياراتهم. السبب طبعاً مش لاني بدي احطه ع سيارتي واصير اصف وين ما بدي او اخالف القانون واسوق بعكس السير واتصرف من منطلق “يا ارض اشتدي ما حدا قدي” مثل ما هم بيعملوا. لا انا بدي احط “الستكر” ع السيارة واصف ع القانون وما اخالف السير، علشان الناس لما تشوف السيارة مش مخالفة يقولوا “شايفين في مسؤولين ع النظام”، وبهيك انا بكسب “الستكر” والمسؤولين بيكسبوا السمعة الطيبة. شطارة صح.

ومضات

ومضات السبت 31/5/2014

مايو 31st, 2014
No comments    

وعد بلفور

 

خلال حضوري مناسبة اجتماعية، دُعي احد السياسيين لالقاء كلمة. بدأ حديثه بكلمات اثرت في الحضور، ثم سرعان ما ربط الحدث الاجتماعي بالسياسة واستطرد حتى زهقنا. فمن ممارسات الاحتلال، الى سياسة نتنياهو، الى العملية التفاوضية، الى قرارنا الانضمام الى الهيئات الدولية، الى القدس وتهويدها، الى المصالحة وحكومة التوافق. تململت في مقعدي، وضبطت اعصابي وكلماتي حتى لا تفلت مني كلمة طائشة. انهى خطابه، وانتهى الحفل. لم اتمالك نفسي فذهبت اليه وقلت “نسيت ان تذكر وعد بلفور في كلمتك”!

 

رسالة لن تصل

 

قام “نشطاء” حسب ما اسمتهم وسائل الاعلام، باغلاق بوابات مقر الصليب الاحمر في البيرة ومنعوا الموظفين الدخول اليه، احتجاجاً على “تقاعص الصليب الاحمر عن توفير الحماية للاسرى المضربين”. برأيي المتواضع، فان جمعية الصليب الاحمر تبذل ما تستطيع من اجل الاسرى وخاصة في ظل السياسة الاسرائيلية التي لا تحترم القوانين الدولية التي تستند اليها جمعية الصليب الاحمر. وبرأيي المتواضع ان اغلاق مقر الجمعية ومنع الدخول اليها لن يوصل الرسالة المطلوبة، بل على العكس من ذلك. لقد عهدنا خلال السنوات الماضية ان تكون احتجاجاتنا منطقية، وكانت رسائلنا تصل عندما نقوم بكتابتها وتسليمها شخصياً الى مندوبي الصليب الاحمر.

ع 199

خلال خروجي من مدخل البيرة الجنوبي باتجاه “كفر عقب” وقبل “الخمارة” بعدة امتار، شاهدت يافطة كبيرة كتب عليها بالبنط العريض والكبير “زيد السرعة”. دست دواسة البنزين، ثم ادركت ان عبارة “زيد السرعة” هي جزء من اعلان تجاري. لقد حقق هذا الاعلان مراده بان  لفت انتباهي، وحتما سيلفت انتباه الاخرين، ولا مانع من ان تستخدم الشركات ما تشاء من العبارات ترويجاً لبضاعتها او خدماتها. لكنني اعتقد ان وضع الاعلان بهذه الطريقة على الطرق الرئيسية وبالتحديد عبارة “زيد السرعة” غير مناسب. الاعلان التجاري علم، وربما كان الاجدر بالشركة ان قالت “تمهل قبل ان تزيد السرعة” ومن ثم شرحت ضرورة التمهل قبل اختيار الشركات المنافسة.

“سرّك في بير”

“ما اسمك؟ اين تسكن؟ ما هو رقم هاتفك الارضي؟ ما هو رقم هاتفك المحمول؟ اعزب، متزوج، مطلق، ارمل؟ اين تعمل؟ كم تتقاضى راتباً؟” وغيرها من الاسئلة الشخصية قد تصل الى مرحلة متقدمة من المعلومات تماماً كما في برنامج “لحظة الحقيقة”. ولكن ليس على شاشة التلفزيون، وبارادة شخصية. بل في البنك وامام الجميع، وبين الحشود التي تنتظر دورها لفتح حساب، والتي سيأتيها دور الاسئلة الشخصة العلنية، تماماً مثلك. وحال “السرية المضمونة” علناً، لا يقتصر على البنوك، بل ايضاً في العيادات الخاصة والعامة، ففي المستشفيات لا يفصل بين الاسرّة الا ستارة، وحين يقوم الطبيب بالفحص، يستمع كل من في الغرفة لاسرار المريض، فالطبيب لا يطلب من مرافقي المرضى الاخرين مغادرة الغرفة. وفي العيادات الخاصة، يقوم بعض الاطباء بمعاينة المرضى بالجملة، ويستمع كل مريض لاسرار الاخر. اين هو حق المواطن بالخصوصية؟ ام ان لا اسرار بين ابناء الشعب الواحد!

لو كنت مسؤولاً

 

وبالتحديد وزيراً مغادرا لوزراتي خلال ايام، لمررت والقيت التحية على كل موظف وموظفة، وقدمت شكري لكل من ابقاني وزيراً، ولقدمت اعتذاري الى كل من اسأت اليه.

الشاطر انا

لما شفت يافطة “زيد السرعة” اللي حكيت عنها فوق، ما كذبت خبر، زدت السرعة وطرت. فجأة وانا ع طريق اريحا الا شرطة اسرائيلية بيوقفوني. طرقوني مخالفة سرعة، وطبعاً ما استرجيت اناقشهم، بالعكس قلتلهم “غطان ومليون غطان يا خواجا”. المهم حجزوا الرخصة وطلبوا مني اروح ثاني يوم ع المحكمة في احدى المستوطنات القريبة من القدس. والله لاني شاطر وملتزم، ركبت هالسيارة ووصلت باب المستوطنة. الشرطي اللي ع الباب سأل عن المحكمة، ورجع يقول لي انها تأجلت لليوم الثاني. قلنا يا سيدي حاضر. ركبت السيارة ولسا بدي اشغل الا الشرطي بينادي عليّ “انت لشو هون؟” رديت “علشان المحكمة، وعلشان ارجع رخصتي”. الشرطي بحلق عينيه وقال “شو؟ ترجع رخصتك؟ ليش هي رخصتك مسحوبة؟” جاوبته “اه مسحوبة”. مسكني من قبقة قميصي وقال لي “يا شاطر رخصتك مسحوبة وجاي سايق السيارة! مسامح هالمرة بس حبيبي اترك السيارة هون وارجع بكرا”. وقتها بس فهمت معنى مصطلح “رايح برجليه”!

ومضات