ومضات السبت 10/1/2015

يناير 10th, 2015
No comments    

سميرة

بينما الكل يتحدث عن هدى، لا بد لي ان اتحدث عن سميرة. في حياتنا يمر اناس كثيرون، منهم من يمر مرور الكرام، ومنهم من يترك بصمة في حياتنا ونتذكرهم الى الابد. قبل ايام رحلت المربية الفاضلة سميرة ناصر التي لم تكن مربية فحسب، بل اماً بالنسبة لي خلال دراستي الابتدائية والاعدادية في المدرسة الانجيلية في رام الله. كل من مرّ من تحت يدها، له ذكريات معها. واقول مرّ او بالاحرى “نفد” من “علقة” لا يمكن له الا ان يشكرها، لانها بحنانها تارة وبقسوتها تارة اخرى صنعت منّا ما نحن عليه الآن. لقد كانت دائما مع الحق، ولكل منّا حكاية معها. فلا زلت اذكر انني امتنعت عن الذهاب الى المدرسة عندما كنت في الصف الرابع لان معلمة قد اساءت التصرف معي ومع الطلاب، وبعد غياب ثلاثة ايام “مضربا” فاجأتني “مس سميرة” بزيارة الى البيت واستمعت، كما الام، الى ما كنت اقول، وما زلت اذكر انها قالت “ما دام طالب من طلابنا زعلان من معلمة، فأكيد في مشكلة في المعلمة ومش الطالب”. عدت بعد هذه الزيارة الى المدرسة، مقدراً لها خطوتها، وما هي الا اسابيع حتى اعتذرت المدرسة للمعلمة وطلبت منها المغادرة. علاقتي بها استمرت الى ما بعد تقاعدها، وكان لي ان التقيتها آخر مرة في احد فنادق رام الله، فلم توفر احداً الا وسألت عنه، وسألت عن احوالي وعائلتي وزوجتي وبناتي، ورأيت في عينيها السعادة وهي تستمع الى ما حققتُه او بالاحرى الى ما ساعدت هي في تحقيقه، وكانت فخورة كما لو كنت ابنها توفيق او ابنتها لارا. الى روحها الرحمة.

 

مقطوع

انه لامر مضحك جداً، ومستفز وسخيف في نفس الوقت. تسأل عن سلعة معينة كانت تغمر السوق قبل ايام، يأتيك الجواب “مقطوع”. فجأة انقطعت من السوق، لتكتشف ان سعرها سيرتفع بعد ايام، فتعود لتزين الرفوف. اما اكثر ما يستفزني فهو ان تذهب الى الصيدلية، تطلب دواء معينا، ولانه غير متوفر في هذه الصيدلية بالذات، يقول لك “مقطوع من السوق” ويناولك بديلاً متوفراً عنده. مكشوفة يا جماعة والله!

فرصة

وجدت بعض شركات توزيع انابيب الغاز فرصة للتخلص من تلك الانابيب القديمة غير المطابقة للمواصفات خلال المنخفض الجوي. فقد تم توزيعها بحجة عدم توفر الانابيب “الجديدة” وفي حال رفض المستهلك استخدامها كان يأتيه الرد “بكرا بتصير تترجانا نجيبلك وحدة مثلها”. ابشع انواع الاستغلال هو استغلال حاجة المواطن للشيء، والامر ينطبق على كثير من السلع.

 

في تركيا

استرخي في الحمام التركي على البلاطة الساخنة، يعكر صفو الهدوء رجل دخل للتو، وبدأ بالحديث عن تركيا والحمام التركي في تركيا واصالته والفرق بين هناك وهنا، متناسياً اننا في فلسطين، وان المسألة نسبية بمعنى “احسن من بلاش”. ظل يتكلم حتى شعر بالدوار، فقال له احد العاملين “يبدو انك دخت لانك اكلت ودخلت مباشرة”. لم اتمالك نفسي بعد ان بقيت صامتاً لفترة وقلت “لكن يا صديقي في تركيا لا يأكلون ويدخلون الى الحمام مباشرة”!

لو كنت مسؤولاً

لا ادري ما سيكون ترتيبي بين المسؤولين. وساكون قد اضفت مسؤولاً جديداً لقوافل المسؤولين، وسأكون قد زدت عدد المسؤولين المغرمين باجراء المقابلات الصحافية مسؤولاً اضافياً، وسأكون عبئاً اضافياً على ميزانية اي مؤسسة، وبالطبع ساتطلب ان تكون لي سيارة، ومكتب، واثاث مكتب، وبدل سفريات، ونثريات، وغيرها من الامتيازات. لو كنت مسؤولاً وبحثت عن الشعب فلن اجده، لاننا كلنا مسؤولون، او نوهم انفسنا باننا مسؤولين.

الشاطر انا

يا جماعة والله الواحد لازم يكون بعيد النظر. انا لما كان في انتخابات بلدية، شجعوني اني انزل انتخابات وقالوا بما انه بتهمك امور الحكم المحلي ودائما بتكتب عنها، ليش ما ترشح حالك. طبعاً لاني لحالي ومستقل، ما رشحت حالي بصراحة ما بدي اكون محسوب ع قائمة. هذا ع الاقل اللي بقوله في العلن. بس سر بيني وبينكم، انا ما ترشحت علشان اظل انتقد وما اخلي اشي الا احكي عنه وما يعجبني العجب. وطبعا لانه الواحد اسهل يظل ينتقد ولما يصير في موقع مسؤولية بحس قديش صعب انه كل شي يكون 100% بس الاهم من كل هذا، انا ما بدي اصير مسؤول في البلدية علشان ما اسهر طول الليل بعيد عن الدار في حالات الطواريء وفي الاحوال الجوية الصعبة، يعني انو احسن اقعد مع عيلتي واشرب سحلب واشوي كستنة، ولا اكون قاعد في قاعة البلدية موجع راسي بطلبات الناس اللي في منها اشيا مسخرة عن جد!

ومضات

ومضات السبت 3/1/2015

يناير 3rd, 2015
No comments    

جيشنا جيش الوطن

تابعت على قناة “فلسطين مباشر” تخريج الدورة التأسيسية الثامنة لطلبة جامعة الاسقلال في اريحا، وقد شد انتباهي مدى الانضباط والاتقان سواء كان ذلك من خلال عرض “المارش” العسكري او الحركات القتالية التي شارك فيها الشبان والشابات. وربما اكثر ما اثار انتباهي واعجابي كلمة الخريجين التي القتها احدى المجندات التي بدت واثقة من نفسها ولم تقرأ حرفاً بل حفظت الكلمة عن ظهر قلب ولم تخطيء خطأ واحداً. كل التحية.

 

في نفس المركب

اسمع كثيرا عن نقص الادوية في مستودعات وزارة الصحة، وبكل سهولة نلقي باللائمة على وزارة الصحة دون ان نبحث في اسباب هذا النقص، التي منها ان بعض موردي الادوية يلجؤون الى عدم التوريد او تأخيره كنوع من انواع الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية لدفع المستحقات المتأخرة لهم. اشعر في كثير من الاحيان وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، وكأن المال متوفر. انها ادوية، وحياة مرضى، وحجبها قد يكون وسيلة ضغط، لكنه في نفس الوقت وسيلة “اعدام”. كلنا في نفس المركب، والقادم قد يكون اسوأ، فاما ان نساند بعضنا للوصول الى بر الامان، واما ان نغرق معاً.

فات الميعاد

منذ صغري وانا معجب بصوت ذلك الممثل الذي كاد يكون بطل كل فيلم كرتوني مدبلج. وفي احدى الامسيات، وبينما كان التلفزيون الاردني يبث مسلسلاً اردنياً، استطعت لاول مرة ان اربط بين الصوت والصورة، وعرفت هوية ذلك الصوت. انه محمود سعيد الممثل الذي رحل مؤخراً، والذي ما ان رحل، حتى اعترفنا به كممثل فلسطيني، وبدأنا بترديد اسمه. اما عندما كان على قيد الحياة، كاد ان يتلاشى اسمه خاصة في السنوات العشرين الاخيرة، والتي كان من المفترض ان نعمل خلالها على لم شمل كل الفنانين الفلسطينيين، ان استطعنا، او التعريف بهم على اقل تقدير.

 

وصل استلام

الاسبوع الماضي، ذهبت لتجديد رخصة سيارتي. الاجراءات كانت سهلة، فلم يعد هناك حاجة للانتظار طويلاً، ولو ان نظام الطابور بالارقام يعمل، لكانت مدة الانتظار اقل بكثير. في البنك طلب الموظف 691 شيقلا رسوم تجديد الرخصة، علماً بان ما يكتب على الرخصة هو مبلغ 690 شيقلا. اي ان هناك مبلغ 1 شيقل من كل مواطن لا يصدر بقيمته اي وصل، ووصل الاستلام حق من حقوق المستهلك.

لو كنت مسؤولاً

لتحدثت في كل المحافل اننا ننشد بناء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، يعيش فيها الفلسطيني آمناً، واننا لا نريد جيشاً الا لحماية حدودنا. نريد دولة ديمقراطية ذات سيادة تؤمّن الحرية والعيش الكريم لمواطنيها، تؤمن الغذاء والدواء والتعليم، وغيرها من مقومات الدولة العصرية، تماماً مثل باقي بني البشر.

الشاطر انا

يا اخي والله مرات الواحد بيكون ماشي في هالشارع وبشوف بسطات الفواكه والخضرا بتشهي! بس بصراحة الاسعار نار، ومرات الواحد بيكون رايح ع اجتماع او لقاء وعيب يكون حامل معه كيس خضرا او فواكه. بس المشكلة ان الواحد بتهف نفسه ع حبة برتقان او كلمنتينة او قرن موز او حبة فراولة. وبصراحة، الله ما قالها ان الواحد يحرم حاله من اي اشي. علشان هيك انا كل ما هف ع بالي اشي ما بقصر بحق حالي. يعني بروح ع بياع البرتقان بقول له “شكله هذا البرتقان حامض”. بصير يحلف مليون ايمان انه حلو. انا بصر على انه شكله حامض، فالزلمة ودفاعا عن برتقاناته بقشر لي حبة وبيقول ذوق. انا طبعاً اول حزين ثلاثة لسا بذوق، وبس اخلص البرتقانة بقول له انها “يعني مش حلوة 100%” وبتركه وبروح ع بياع الموز، وببلش الفيلم مرة ثانية والبداية بتكون اني بقول “شايفلك هالموزات مخشبات مثل الخيار”. وبهيك ما بخلص الشارع الا انا معبي معدتي كوكتيل فواكه!

ومضات

ومضات السبت 27/12/2014

ديسمبر 27th, 2014
No comments    

حب قديم

هي حكاية يعود زمانها الى الطفولة، وما زالت مستمرة. حب متأصل ومتجذر، ربما يكون من طرف واحد. حبي للشوكلاته لا حدود له. فمنذ الطفولة كنت انقضّ على علبة “السفانا”، وقد فشلت كل محاولات الوالدة، رحمها الله، اخفاء العلبة. الى درجة انها اخفتها مرة في كيس الطحين، لكنني وجدها. ثم امتد حبي للشوكلاته، فكان والدي، رحمه الله، يكافئني على افعالي الجيدة بلوح من الشوكولاته الفاخرة ذات الغلاف البنفسجي وتحتوي على المكسرات والزبيب، وكان في كل عام يضع تحت شجرة الميلاد هدية، وكنت اتمنى ان تكون ذلك اللوح من الشوكولاته، وكانت امنياتي تتحقق دائماً. هوسي بالشوكولاته ذهب الى ان تكون كلمة السر بيني وبين اعز الاصدقاء، واذكر انني في احدى سفراتي الى بلجيكا عدت بحقيبة ظهر كلها شوكولاته. الاسبوع الماضي فاتني لظروف طارئة، الحدث الاهم في رام الله، معرض الشوكولاته والقهوة، لكنني سمعت عنه الكثير، وسعدت لفكرته فقد وجدت انني لست وحدي من يعشقها.

 

ايقونات بيت لحم

انعطفت يميناً عن شارع المهد في بيت لحم، لاجد نفسي في طريق فرعية اجمل بكثير من تلك التي تعج بالناس والمحلات التجارية. في احد الزقاق دخلت ساحة جميلة لمبنى قديم قد تم ترميمه، هناك التقيت شاباً وفتاة تحمسا كثيراً للحديث عن المكان. “هنا مدرسة ايقونات بيت لحم” قال الشاب، وبدأ يشرح ما يقومون به من تعليم وتدريب على رسم الايقونات الدينية. ثم اصطحبني والفتاة الى معرض الايقونات في شارع المهد، حيث اعمال الطلاب التي ابهرتني بجمالها ودقتها التي تضاهي الايقونات الدينية المسيحية في ارجاء العالم، حيث يتم رسمها بالوان تأتي خصيصاً من بريطانيا وبريشات تصنع من شعر حيوانات معينة ومن ذهب ومن صمغ يستخرج من جلد الارانب. في بيت لحم هناك الكثير غير ساحة المهد، فلماذا لا تسلط وزراة السياحة الضوء على هذه الاماكن؟

اعتقدت للحظة

في ساحة المهد تمر سيارة يقودها شاب والى جانبه آخر، تصدح من سماعاتها الاغاني العبرية، اعتقدت للحظة انني مخطيء، لكن ما ان اقتربت من السيارة، تأكدت ان ما اسمعه عبري. مرت السيارة ببطيء، اعتقدت للحظة ان احد اصحاب المحال التجارية سيقول شيئاً، واعتقدت للحظة انه بامكاني ان اتدخل لكنني عدلت عن ذلك لان ابسط ما يمكن ان يقوله لي سائق السيارة “وما دخلك انت”. استبشرت خيراً لانني رأيت الشرطة تنظم السير. المركبة تسير ببطيء شديد، توقفت امام شرطيين ينظمان السير، والاغنية العبرية مستمرة، اعتقدت للحظة ان الشرطة ستطلب من السائق ان يوقف الاغاني العبرية، لكن الاغنية استمرت، ومع اشارة الشرطي للسائق بالتحرك، بدأ الصوت يبتعد شيئاً فشيئاً.

 

ابو كلبشة

دخلت لادفع فاتورة في احدى الشركات، فوجدت في كل زاوية يافطة تقول “ممنوع التدخين”، لكنني شممت رائحة الدخان تنبعث من كل مكان. نظرت حولي، فوجدت التزاماً حديدياً من قبل المواطنين، فشككت في انفي الذي لا يخطيء. وقلت “راحت عليك يا ابو كلبشة اصبح انفك يخطيء، وهذه علامات التقدم في السن”. تقدمت نحو الشباك لادفع الفاتورة، فتحرك انفي يميناً ويساراً، وجحظت عيناي الى الامام، كما “ابو كلبشة” في “صح النوم”. واذا بكل الموظفين دون استثناء يدخنون. حاولت ان اجد مبرراً للدخول الى جهتهم، ربما كانت عندهم يافطات تقول “مسموح التدخين”.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت مسؤولاً او رئيساً سابقاً لمؤسسة عامة، فسأتنازل عن كبريائي، ولن اتصرف وكأنني لا زلت في منصبي، خاصة بعد مضي فترة على تركي له. ولن اتصل بموظفي المؤسسة باستمرار بحجة الاطمئنان عليهم وعلى سير العمل وهدفي الحقيقي ان اثبت لهم ان حكمي ما زال قائماً، بالتالي التدخل في كثير من الشؤون والتوصية بترقية هذا او وقف ذاك عن العمل، وإصدار التعليمات والتوجيهات. وبالطبع لن اقبل ان امثل المؤسسة في الاجتماعات الرسمية خارج الوطن بصفتي مسؤولاً او رئيساً سابقاً للمؤسسة.

الشاطر انا

مرة وانا في موسكو، زمان ع وقت الاتحاد السوفياتي الله يرحمه، اجو الالمان الله يخليهم وزفتوا شارع بيوصل موسكو بمطار اسمه “ديموديدافا” واحد من مطارات موسكو الكثيرة. وعلشان يثبتوا انه الشارع مثل البسطة، يعني ما فيه ولا اشي غلط، جابوا كاميرا وحطوها في سيارة، وجابوا كاسة مي مليانه لبوزها وحطوها ع تابلو السيارة، وانطلق السائق بسرعة 120 كيلو متر في الساعة، والله وكيلكم ولا نقطة مي انكبت ع التابلو. انا قبل كم يوم، قال بدي اتشاطر، يعني اعمل مثل ولاد الذوات، واخذ “مج” القهوة معي لما اوصل البنات ع المدرسة لاني ما لحقت اشربه كله، يعني كنت شافط نصه بس. تولكت ع الله وطلعت في السيارة، وحطيت “المج” في الجورة المخصصة للكاسات، وضربنا “سلف” ومشينا، والله لا يحط حدا محل “مج” القهوة، رايح جاي كأنه في سفينة بتتلاطم مع الامواج. ولّ يا جماعة ما وصلنا الا ولا نقطة قهوة في “المج”، طيب مش لو شربته في الدار احسن، الا بدي اتشاطر!

ومضات

ومضات السبت 20/12/2014

ديسمبر 20th, 2014
No comments    

الصيني

كانت نساء العائلات الارستقراطية عندما تزرن بعضهن، وخلال تبادل الاحاديث تقلبن بخلسة فنجان القهوة وصحنه، لترى ان كان قد صنع في الصين. وكانت العائلات تفخر باقتنائها الاواني الصينية لجودتها وارتفاع ثمنها، فهي من المقتنيات الثمينة، حتى ان مدرّسة ابتني مرة قالت في الصف “اذا عندكم صيني يعني انتو ناس كلاس”. جودة بعض البضائع الصينية قد تدنت، واغرقت الاسواق، ليس لان الصناعة الصينية سيئة بشكل عام، بل لان بعض تجارنا يريدون الربح السريع فيلجأون الى شراء البضائع رديئة التصنيع واغراق السوق بها. قبل سنوات اعددت تقريراً عن الآثار الاقتصادية التي احدثتها البضائع الصينية، وبدأت تقريري من محل فيه ما يقارب على اربعة الاف صنف من البضاعة الصينية، كلها بضائع غير اساسية، تشتريها بعشرة شواقل كحد اقصى، وان صمدت فانها تصمد لعشرة ايام كحد اقصى. اذاً فهذا المال ضائع لانك تدفع رخيصاً مقابل بضاعة رديئة، والنتجية الخسارة. والجدل الدائر الآن حول قيمة الجمارك والضرائب الخاصة بالبضائع الصينية، هو تماماً كالبضاعة سيئة التصنيع، فالاصل ان يتم مراقبة الاسواق والجودة، اضافة الى ما يمكن ان يكون زيادة منطقية ومتناسبة في الجمرك والضريبة.

 

غلطان انا

في كل مرة اكتب فيها منتقداً فعلاً او شخصاً او مسؤولاً او اضع صورة لمخالفة معينة، يفتح اصحاب الامر النار عليّ، فافضل وسيلة للدفاع الهجوم. واصبع انا الغلطان، وكأن ما فعلوه ليس الخطأ بل ويدافعون عن اخطائهم. فعندما وضعت صورة لمركبة احد المسؤولين وهي تقف بعكس السير، هاتفني ورفع صوته معتبراً ان ما ارتكبه من فعل لا يرقى الى مستوى “الفحشاء” ووصلت حدة كلامه الى الوعيد واصبحت انا الغلطان. وعندما كتبت عن وكيل وزارة يستخدم سيارة الحكومة لنقل ابنائه الى المدرسة يوم السبت نظر الى كثير من وكلاء الوزارات بعين العتب لان كلا منهم ظن ان الحديث عنه. وعندما وضعت صورة  لسيارة تابعة لاحدى المؤسسات تلتف بشكل خاطيء، كاد الامر ان يصل الى “العطوة” لاني انا الغلطان. انا غلطان وساظل انا الغلطان.

افزعتني اي شيخ!

تأثير المسكنات لمعالجة الرشح، طرحني الفراش يوم امس الجمعة، فبعد استيقاظ صباحي عادي، وجدت نفسي اغط في نوم عميق، افقت منه فزعاً. صراخ عالٍ لم افهم كلماته، يأتي ويذهب. وما ان تداركت الحدث، تبين انه خطيب المسجد يحدث المصلين. فتساءلت ما الداعي للصراخ؟ وهل الصراخ سيوصل الرسالة والموعظة الدينية، ام الهدوء والخشوع والاقناع؟

 

البصل

لا ادري ما مشكلة الناس مع البصل، فعلى الرغم من ان الجميع يتسابق لتناوله، الا ان البعض يرى انه ليس من "الاتكيت" ان يأكلوا البصل. ولا ادري ما هي اصول الاوصاف المتعلفة بالبصل "مثل "مقشر بصل" و"ببيع بصل" وغيرها. مناسبة الحديث ان احد قرّاء مدونتي علق مرة على ما اكتب (دون ان يوقع اسمه ومن خلال بريد الكتروني يبدو انه وهمي) قائلاً "والله انك سطحي، آسف للتعبير، بس كل كتاباتك تافهة، روح بيع بصل احسن لك". اعتقد انه اراد اهانتي بقوله "روح بيع بصل". من قال له ان بيع البصل عيب، ومن قال انها اهانة. فالبصل اولا واخيرا نعمة من نعم الله، وله فوائد كثيرة منها الصحية وغير الصحية وهو يدخل في اشهر طبق فلسطيني. ومن منا لم يستخدم البصل لعلاج اثار الغاز المسيل للدموع. احتراماً لببصل كان عليه ان يطلب مني ان ابيع شيئاً لا فائدة منه، مثل المفرقعات والالعاب النارية.

لو كنت مسؤولاً

لوجدتني اتوارى عن الانظار، لانني لا اجد الاجابات، ولا استطيع ان اخترع المزيد منها والمبرررات. فالوضع سيء لا يحسد عليه اي مسؤول، ومع ذلك اقول لو كنت مسؤولاً لكنت اكثر صراحة واكثر وضوحاً، لان من حق المبحر على متن المركب ان يدرك مدى خطورة تلاطم الامواج.

الشاطر انا

“مكان بيجنن، ليش ما تروح انت وصحابك عليه” هيك قالت لي زوجتي بعد ما رجعت من “كافيه” كانت فيه هي وصديقتها. والله فكرة معقولة، اتصلنا بهالصحاب، اللي مشغول، واللي نايم، واللي مش جاي على باله. قلت يا ولد زمان ما طلعت انت وأخوك، اتصل فيه وروح معه. والله اخوي اللي ما بيروح على كافيهات وافق، وقلنا يا مسهل. وصلنا المقهى، وجينا بدنا ندخل، إلا هالجرسون بيقول لنا “متأسف للعائلات فقط”. رحت تشاطرت عليه وقلت “ما إحنا عائلة، هذا اخوي”. اعتذر مرة ثانية بأدب “متأسف بقول لك للعائلات فقط”. طيب شو؟ ما هذا اخوي من أمي وأبوي، يعني قريب من الدرجة الأولى. وعلشان أأكد له قلت له انه زوجتي اجت هي وصديقتها مش أختها وما حدا قال لها انه المقهى “للعائلات فقط”. هز برأسه وقال “بعتذر الصبايا غير، يعني ما تواخذني انتو شباب، والمقهى “للعائلات فقط”. والله شغلة، يعني علشان احنا شباب يعني نور ومش ولاد ناس ومش عائلات! حملنا حالنا وقلنا ما إلك إلا حاكورة الدار على الأقل بتعترف فينا. المشكلة اذا بدي اروح انا واخوي ع بيت لحم، لانه دخول الساحة “للعائلات فقط”. بس الشطارة انه نلاقي الحل، بنوقف عند الساحة وبنستنى كل واحد صبية، بس مش اي صبية لازم تكون حلوة، يعني فرصة ولاحت، وبندخل معهم. بس الاشطر انه ندبر كيف نروح لحالنا مش كل واحد مع زوجته!

ومضات

ومضات السبت 13/12/2014

ديسمبر 13th, 2014
No comments    

شيخوخة صالحة

في بيت يصل ثمنه قرابة المليون دولار امريكي، التقيت بريطانية وقد بلغت من العمر ما يقارب الثمانين. اعتذرت مني لعلو صوتها، فقد اعتادت ان ترفع صوتها ظناً منها ان الاخرين لا يسمعونها كونها لا تسمعهم، الى ان بدأت تستخدم سماعة الاذن، حتى اكتشفت ان صوتها عالٍ، لكن كما قالت “لقد غلب الطبع التطبع”. تحدثنا عن الحياة، وعن الاطفال، وفي السياسة. شرحت لي كم كافحت في حياتها لتربية اطفال ثلاثة، وكيف كانت تقضي ساعات طويلة في العمل، وكيف كان وضعها المادي الى درجة انها في كثير من المرات لم تجد “كسرة خبز”. نظرت حولي، فبادرتني “لا تستغرب، نعم كنت واحدة من الفقراء يوماً ما، الا ان الحياة انصفتني، بل الدولة انصفتني، نظام التقاعد والتأمين الصحي، والتعليم المجاني لاطفالي كلها ساعدتني على ان اعيش شيخوخة صالحة وبكرامة”. هززت رأسي وتذكرت كيف افنى والدي حياته مكافحاً ومناضلاً، وعندما بلغ سن التقاعد “توسلنا” وادخلنا الوساطات على اعلى مستويات ليحصل على مستحقات التقاعد.

شو رشوا ملبس

“ايام الولو” انتهت، فبعد ان “رشوا ملبس” لوفد الحكومة وموكب رئيس الوزراء في شوارع غزة، عادت “حماس” الى ممارساتها واستمرت في حكم غزة، ولم يتغير اي شيء، سوى ان بدأت “حماس” التي تشكل “حكومة ظل” بالتهرب من مسؤولياتها والقول “هناك حكومة وفاق وطني تتحمل المسؤولية”. فعندما وقعت سلسة التفجيرات امام بيوت قادة حركت “فتح” خرج احد المسؤولين في “حماس” يقول “رئيس الوزراء كونه وزير الداخلية يتحمل مسؤولية الامن في غزة”! وفي قضية اعمار غزة نفضت “حماس” يدها ولم تتحمل مسؤولية ما حلّ بالقطاع نتيجة لسياستها، بل وزعت “الغنائم” على بعض مؤيديها، اما من تبقى فتتحمل “حكومة الوفاق” مسؤوليتهم!

الاول والثاني والوسيط

وانا اعد مادة صحافية، قرأت بعض الاحصائيات وتوقفت عند الفرق بين “الوسط” و”الوسيط”. التجأت الى زميلة متخصصة في الابحاث الاحصائية، وفسرت لي الامر، فتذكرت انني قد درست ذلك في مادة “الاحصاء”. تزامن ذلك مع لعبي دور “الوسيط” بين بنكين. ففي الرابع والعشرين من الشهر الماضي، تم تحويل راتبي من البنك الذي فيه حساب المؤسسة الى البنك الذي فيه حسابي الشخصي. بعد اسبوع، اكتشفت صدفة ان الحوالة لم تصل. استفسرت عن الامر، فتبين ان البنك الاول قد اخطأ في تهجئة اسمي بالانجليزية، فاعاد البنك الثاني الحوالة. ولم يكلف البنك الاول ابلاغي بالامر، بل على العكس، لم يكتشفوا ذلك الا عندما ابلغتهم بنفسي، فوعدوا ان يتم تحويل المبلغ “فورا”. مر اليوم الاول ولم يصل المبلغ، فاتصلت للاستفسار، طلب مني البنك الاول ان اتحدث الى البنك الثاني لاتأكد من ان التحويلة قد وصلت، وهكذا فعلت، فقال الثاني “لم تصل لان ما وصلنا هو تعديل اسم وليس حوالة جديدة، عليك ان تخبر البنك الاول بذلك”. اتصلت بالاول وابلغتهم ان عليهم ان يحولوا المبلغ مرة ثانية. فطلب مني الاول ان استفسر من الثاني عن اسباب ذلك. فهاتفت الثاني واستفسرت وكان الجواب “لان المبلغ قد تم ايداعه في سلطة النقد بانتظار التحويلة الصحيحة، وان تعديل الاسم لا ينهي المسألة”. اتصلت بالاول وابلغتهم بالامر. ثلاثة ايام وانا اعمل “وسيطاً” بين البنكين. هذه الحكاية اثارت لدي تساؤلات حول مهنية وكفاءة البنوك، وهل يجوز ان يلعب المواطن دور “الوسيط” بينها، ولو لم اكن وسيطاً كم من الوقت كان سيستغرق الامر لحل المسألة؟

فرحة الاطفال

امسك بيده مجموعة من الدولارات واودعها في حسابه البنكي، وقبل خروجه وجدني اقف منتظراً، فطرح السلام وتوقف للتبادل اطراف الحديث. رأيت في عينيه فرحة لم ارها من قبل، فعندما خرج من السجن والتحق بالدراسة الجامعية، جمعني به مساق درّستنا اياه من كانت في صفه قبل ان يتم اعتقاله، هي انهت دراستها وحصلت على درجة الدكتوراة، وهو امضى كل هذه السنوات في المعتقل، ثم عاد ليكمل دراسته. بدأ بشق طريقه الاكاديمي ومن ثم المهني، وها هو يودع الدفعة الاولى من قسط الشقة التي تملكها اخيراً. “لقد اشتريت شقة” قالها والفرحة تملأ عينيه “انها المرة الاولى التي اكون فيها سعيداً وانا ادفع مبلغاً من المال”. سنوات طويلة اخذته حتى يصل الى شقته، بينما لم يأخذ الامر وقتاً طويلاً ليتملك اخرون شققاً ومركبات وعمارات!

لو كنت مسؤولاً

لو كنت رئيساً للوزراء لاصدرت تعليماتي بان تقتصر احتفالات عيد الميلاد المجيد على الشعائر الدينية ولمنعت اقامة الحفلات الصاخبة بهذه المناسبة وبمناسبة حلول رأس السنة الجديدة. علماً بانني لست ضد الفرح ولكن فليفرح الناس بما هو معقول ومقبول وفي بيوتهم او على مائدة عشاء بسيطة في مطعم ولكن دون “احتفالات”. 

الشاطر انا

الحياة علمتني انه الشطارة انك ما تعادي حدا. مش من منطلق الخوف لا سمح الله، ولا من منطلق معاهم معاهم عليهم عليهم، بس من من منطلق انه الزمن غدار. والشطارة انك تكون صاحب لناس مسنودين، لانهم اكيد بسندوك في وقت الشدة. بس كمان الاشطر انه الواحد ما يأمّن لحدا. لانه في بعض الشطار اللي ممكن يحاولوا يستغلوك، وانت بطيبتك اللي ممكن توصل لدرجة الهبل، بتروح وانت مصدقهم وبتحكي شغلات هم ما بدهم يحكوها بس بيعرفوا انه قلبك طيب وكل شي ع طرف لسانك، فبتروح بتورط وبتصير انت مصدر المعلومة. الشطارة انك تخليهم يروحوا يلعبوا بعيد عنك وتقعد تتفرج عليهم!

ومضات

ومضات السبت 29/11/2014

نوفمبر 29th, 2014
No comments    

تأخرتم

ينتظر الاطباء المعالجون للجريح ايهاب سحويل “معجزة طبية ليعود الى الحياة او رحمة ربه” لتنتهي عذاباته ويموت بكرامة. بهذه الكلمات وصف عمه نبيل ما وصلت اليه الحالة وما قاله الاطباء في المستشفى الاسرائيلي الذي يعالج فيه. “لقد وصل متأخرا، فلم تعد اعضاؤه قادرة على تحمل ما حدث من اعطال، وبعضها اضابه الفشل” هذا ما يقوله الاطباء. الاعمار بيد الله، ولا شك ان الطواقم الطبية في مستشفيات غزة ومستشفى المقاصد قد قاموا بكل الاجراءات وقدموا ما امكنهم من علاج ولم يقصروا، والا لما كان ايهاب على قيد الحياة حتى هذه اللحظة. سارت الامور من الناحية الطبية كما هو متبع، الى ان وصل الاطباء الى طريق مسدود واوصوا بعلاجه في المستشفيات الاسرائيلية او خارج البلاد. توصية الاطباء هذه جاءت مبكرة، قبل حوالي 70 يوماً من نقله لاول مرة الى المستشفيات الاسرائيلية. سبعون يوماً كانت كفيلة بتعطيل اعضائه التي تعتمد على الاعضاء المصابة. سبعون يوماً جفّ فيه جسده فاصبح هيكلاً عظمياً تغطيه طبقة رقيقة من الجلد. سبعون يوماً كان ينتظر قراراً ادارياً لم يصدر الا بتدخل مباشر من دولة رئيس الوزراء. لقد تأخر الوقت، ونحن في زمن لا تحدث فيه المعجزات، ولم يبق لدينا الا ان نصلي بأن يرأف الله به.

السؤال الاهم

استمعت الى تحقيق اعدته محطة اذاعية محلية حول تقاضي اعضاء احد المجالس البلدية راتباً مضاعفاً. وقد حاول معد التحقيق ان يثبت ان ما يتقاضاه اعضاء المجلس البلدي هو غير قانوني، وقد استعان برأي احد المختصين في وزارة الحكم المحلي ولم يستعن برأي اي من القانونيين. على العموم، في خضم التحقيق يلتقي “المحقق” باعضاء من المجلس البلدي الذين يتعاملون معه بطريقة غير لائقة، ويحاول ان يلتقي رئيس البلدية مراراً فيفشل، فتتم احالته الى مسؤول العلاقات العامة في البلدية، والذي بدورة يفنّد ادعاءات الصحافي ويقول ان ما يتقاضاه اعضاء المجلس البلدي هو وفقاً للقانون حيث يتقاضون مبلغ 400 شيكل عن كل جلسة، وانهم يعقدون 22 جلسة في الشهر الواحد. انتهى التحقيق ولم يخرج بنتيجة، ولم ينتبه “المحقق” الى ما ورد على لسان مسؤول العلاقات العامة. ولم يخطر بباله سؤال “هل يعقل ان يعقد مجلس بلدي 22 جلسة في الشهر؟” و”اذا كان كذلك ما هي الانجازات التي قام بها المجلس البلدي؟” ما اريد الوصول اليه هو ان على الصحافي ان يسأل الاسئلة الصحيحة وان ينتبه الى المعلومات التي قد تمر مرور الكرام عليه.

اسئلة اخرى

في امتحان لوظيفة اعلام في السلطة القضائية وردت اسئلة كثيرة. منها على سبيل المثال كيف تحضر لعقد مؤتمر صحافي، وكيف تكتب خبراً. الا ان الاسئلة الاكثر صعوبة وغرابة كانت على شاكلة “كم محطة فضائية تبث من فلسطين؟” و”متى انشأت وكالة وفا؟” و”متى تحولت هئية الاذاعة والتلفزيون الفلسطينية الى هيئة عامة؟” اسئلة من المفترض ان نعرف اجاباتها كصحافيين، لكن كم صحافي يعرفها؟ فعلى سبيل المثال، وانا الذي اعمل في مجال الاعلام منذ عام 1991، استطيع ان اخمن عدد الفضائيات التي تبث من فلسطين ولكنني لا استطيع ان اكون جازماً. اما بالنسبة لتاريخ انشاء وكالة وفا، اعرف انه في السبعينيات. واستطيع ان اجزم ان هيئة الاذاعة والتلفزيون قد تحولت الى هيئة عامة عام 2010، لانني بموجب هذا التحول اصبحت في حينه عضوا في مجلس ادارتها. امتحان لوظيفة اعلام في السلطة القضائية يجب ان تكون اسئلته مختلفة فعلى سبيل المثال ما الفرق بين “المشتبه به” و”المتهم” و”ما هي المعايير الاخلاقية الاعلامية التي يجب الاخذ بها عند تغطية المحاكمات” وغيرها من الاسئلة الاكثر تخصصاً.

وراك وراك

اشعر عند قراءة دروس اللغة العربية للصف الثالث انه لم يبق من الاسماء في الدنيا الا “سعيد” و”سعاد”. ففي كل درس، ان لم تذكر القصة سعيداً او سعاداً، جاء سؤال في النحو فيه سعيد وسعاد. ولا يكتفي المدرسون والمدرسات بذلك، ولكن سعيد وسعاد يلحقان بالطلبة الى بيوتهم من خلال اوراق العمل. والادهى ان اشتملت ورقة عمل الرياضيات سؤالا يقول “مع سعيد خمس تفاحات اخذت سعاد منها ثلاث فكم تبقى؟” اما الادهى والادهى ان يكون في بيتك سعيد او سعاد، او ان تعمل مع سعيد وسعاد في نفس المكتب!

لو كنت مسؤولاً

لتحليت بالجرأة وقمت بمعاقبة من يخالف قانون مكافحة التدخين الذي عممت وعلقت على الحائط والزجاج وفي كل مكان مادته الرابعة التي تنص على انه “يحظر تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام” والمادة 13 التي تقول “يعاقب كل من يخالف أحكام المواد (4، 5) من هذا القانون بالحبس بمدة لا تزيد على أسبوع وبغرامة لا تقل عن عشرين ديناراً ولا تزيد على مائة أو ما يعادلها بالعملة المتداولة قانوناً أو بإحدى هاتين العقوبتين”. فلا يعقل على سبيل المثال ان اشم رائحة الدخان داخل المبنى العام  وان اتتبع الرائحة لاجد الموظفين يدخنون من وراء الزجاج الذي وضعت عليه نص القانون، وان لا افعل شيء، او ان انضم اليهم بالتدخين لاني مسؤول وانا فوق القانون. لا يعقل ان تكون رائحة الدخان منبعثة من مكتبي!

الشاطر انا

الحياة يا جماعة سياسة، وكمان مفاوضات وتكتيكات، ومش بس هيك، وشطارة كمان. يعني شو فيها اذا الواحد كان شاطر، يكسب رضى كل الاطراف من بعد رضى الله، يعني معاهم معاهم، عليهم عليهم. يعني شو فيها اذا كان الواحد بوجهين، او ثلاثة او اربعة، اصلاً الشطارة انك تظل تغير وجوه، لانه تغيير الوجوه رحمة. وعلشان اكون واضح، الواحد لازم يمشي مع التيار. يعني مثلاً انا وكثير شاطرين مثلي، لما الناس بتكون تقول اشي بنكون معاها ع طول الخط، ومجرد ما يقول حدا ثاني اشي ثاني بنصير معه على طول الخط. بنكون نهتف مع الجماهير ضد واحد من المسؤولين، واول ما نشوف المسؤول اللي كنا نهتف ضده، بنصير نهتف معه ضد الجماهير ونشد على اياديه، وبناخذه بالاحضان، لانه يا شاطر هاي هي الديمقراطية، وما حدا يقول لي انه هذا تملق او لعب على الحبلين، بلاش ازعل منه، واصير ضده!

ومضات

ومضات السبت 22/11/2014

نوفمبر 22nd, 2014
No comments    

الحيط الحيط!

على الرغم من كون قضية الجريح ايهاب سحويل قضية انسانية، وقضية تكشف “عورات” نظام التحويلات الطبية، وقضية للاحتلال الاسرائيلي النصيب الاكبر فيها، اي بمعنى آخر، قضية تصلح لان تكون مادة اعلامية زخمة، الا ان الاعلام الفلسطيني لم يتطرق اليها، بل وقف وقوف المتفرج من بعيد لما يكتب على مواقع التواصل الاجتماعي، بل وفي بعض الاحيان “تملق” الاعلام للمسؤولين واجرى مقابلات حول ملف التحويلات الطبية و”الانجازات”، بدت وكأنها عادية، ولكنها في المضمون جاءت كرد على الخلل الذي اثاره الزميل ايهاب الجريري في برنامجه الصباحي “صوت البلد”. السؤال الذي يطرح نفسه “لماذا تجاهل الاعلام الفلسطيني قضية الجريح ايهاب سحويل؟” لم يأت هذا التجاهل بسبب الجريح نفسه او اسمه او عائلته، بل جاء نتيجة لترهل الاعلام الفلسطيني وتقاعسه عن مساءلة المسؤولين الا في حدود ما يريد المسؤولون، اي الهامش الذي يسمح به المسؤولون مدعين الشفافية والديمقرطية. الاعلام الفلسطين ما زال اسير “العلاقات العامة” و”التشريفات” و”قص الشريط”، وما زال يخطو خطواته المترددة نحو المسؤولية الاجتماعية والمساءلة الحقيقية، اعلام ما زال يسير “الحيط الحيط”.

مؤامرة

بما اننا نعشق “نظرية المؤامرة”، فقد اكتشفت وبعد البحث والتمحيص والتفكير، ان هناك مؤامرة لا اعرف تفاصيلها، ولكنها كبيرة وكبير جداً تحاك، ولا ادري من يحيكها. فلا شك ان انشغالي وانشغال الزميل ايهاب الجريري بقضية الجريح ايهاب سحويل سببه مؤامرة لاشغالنا وابعادنا والهائنا عن المؤامرة الكبرى التي تحاك. لكننا فضحنا امر هذه المؤامرة، وسنفتح اعيننا وآذاننا وافواهنا عندما نعرف التفاصيل، هذا اصلا اذا كانت هناك مؤامرة!

تشكيل لجنة

جرت العادة ان يتم تشكيل لجنة لقتل اية مبادرة او قتل اي تحقيق في قضية ما، حتى اصبحت نكتة “شكلوا لجنة” دارجة بين الناس. في الاجتماع الذي عقده رئيس بلدية رام الله المهندس موسى حديد مع الاعلاميين وكتّاب الاعمدة، اقترحتُ “تشكيل لجنة اصدقاء بلدية رام الله”، ليس بهدف قتل احد لا سمح الله، بل بهدف مساعدة البلدية على تنفيذ بعض الخطوات والاجراءات التي لا تستطيع البلدية وحدها تحقيقها، وخاصة ان الجهات التنفيذية لا تتعاون بالقدر الكافي معها. من مهام هذه اللجنة، ابداء المشورة والنصح للبلدية، وكذلك القيام بحملات تطوعية جماعية بازالة التعديات على الارصفة، وتنظيم السير، والابلاغ عن الحفر في الشوارع، والابلاغ عن الطرق والازقة التي تغلقها اكوام مواد البناء وكل ما يمكن ان يتم معاونة البلدية به.

 شريطة” من ذهب

خلال زيارة قمت بها مرة الى القاهرة، لاحظت ان جميع السيارات تلمع على الرغم من التلوث والغبار في المدينة. ووجدت ان السبب هو وجود رجل او شاب او طفل يحمل في يده “شريطة” ويقوم بتلميع السيارات مرة برضى السائق ومرة “خاوة” يعني رغماً عن انفه، وعلى السائق ان يدفع. قروش قليلة، ولكنها في آخر النهار، تصبح جنيهات وجنيهات كثيرة. على ما يبدو ان هذه “المهنة” قد انتقلت الينا، وانتشر الرجال والشبان والاطفال الذين يحملون “الشريطة الذهبية” ويقومون بتلميع السيارات، في مشهد لم تعهده المدينة، ويا حبذا لو يتوقف، لانه ليس عملاً ولا مهنة بل تسولاً مبتذلاً وانتهاكاً لحق هؤلاء الشبان في العمل الشريف، وانا متأكد ان هناك من يأخذ منهم نسبة على كل تلميعة.

لو كنت مسؤولاً

عن تطبيق القانون لما كنت اول المخالفين له. فلا يعقل ان اكون شرطياً واوقف سيارتي على الرصيف، او في الممنوع. ولو كنت مدرس سياقة لكنت اول من اضع حزام الامان ولما استخدمت الهاتف النقال وانا اقود، ولما اوقفت سيارة تعليم السياقة على الرصيف. ولو كنت طبيباً او مسؤولاً في مجمع طبي لما كنت اول من يشعل السيجارة.

 

الشاطر انا

واحنا صغار كان ما اشطرنا بالحجج. يعني كل شوي بنطلّع حجة علشان ما نعمل الاشي اللي لازم نعمله. مثلاً يوم مش جاي ع بالنا نروح ع المدرسة بنتحجج انه مرضنا، ولما  ما بدنا ناكل، بنتحجج انه بطنّا بوجع. وما بدنا ندرس بنتحجج انه نعسانين. ولما كبرنا صار لازم نلاقي حجج ع قد عمرنا. وصارت حجة “مرتي بتولد” اقوى حجة. بدك تطلع عن كل السيارات، ما عليك الا تضوي الفلاشر وتضرب زامور واذا حد سألك بتقول “مرتي بتولد”، وبتقدر تعملها لو مرتك كانت معك او ما كانت. يعني لو كانت معك بتصيحلها كم صوت واذا ما كانت معك اصلاً انت مستعجل لانه مرتك بتولد. بس الشطارة انك تقدر تستعمل حجة “مرتي بتولد” في كل مناسبة، يعني بتصف سيارتك ع الرصيف او نص الشارع واذا مسكك حد تقول “مرتي بتولد” بدي الحقها، واذا رجعت ولقيت سيارتك مكلبشة برضو “مرتي بتولد”. يحرق حريش هالشغلة كل البلد مرتتاتهم بتولد. خليني الحق حالي انا برضو اجاها الطلق.

ومضات

ومضات السبت 15/11/2014

نوفمبر 15th, 2014
No comments    

من اين ابدأ؟

جلست ساعات ثلاث امام شاشة الحاسوب لا اعرف من اين ابدأ. فهل تكون البداية بخبر مفرح الى حد ما، وهو ان حالة الجريح ايهاب سحويل بدأت بالتحسن نوعاً ما بعد ان تدهورت وفقدت عائلته الامل ببقائه على قيد الحياة؟ هل اقول ان التحسن طرأ  عندما تم تحويله الى احد المراكز الطبية في اسرائيل؟ وهل اعود لاكرر ان مثل هذا القرار كان يجب ان يتخذ في وقت مبكر والا لما وصلت الحالة الى ما هي عليه الآن؟ هل اشكر رئيس الوزراء الذي وقع تحويلة العلاج بتاريخ 4/11/2014 وتم تحويله “بقرار من رئيس الوزراء” كما جاء في التحويلة؟ ام اشكو الامر الى رئيس الوزراء بان قراره لم ينفذ الا بعد ثمانية ايام؟ هل اتحدث عما حدث معه في مستشفى “هداسا” وكيف تمت اعادته الى مستشفى المقاصد وماذا حدث هناك بين عمه وادارة المستشفى؟ هل افضح امر المكالمة الهاتفية التي اجرتها مسؤولة في المركز الطبي الاسرائيلي تسأل “اين هو لماذا لم تحولوه لنا حتى الآن؟” هل اتكلم عن “حبة الاكامول” التي كانت آخر علاج له في مستشفياتنا، وقائمة الادوية التي اعطيت له مباشرة فور وصوله الى “هداسا”؟ هل اشرح ان المغذي الذي كان يعطى له لا ينسجم مع عمره؟ هل اصف حالة احد الاطباء الذي وقف امامي وامام زميلي ايهاب الجريري شارحاً الحالة بالتقارير والذهول لا يفارق وجهه من طريقة العلاج؟ هل افصح عن معلومات طبية قد يعتبرها البعض اخطاء لا تغتفر؟ هل اقتبس ما قاله الطبيب المعالج في المركز الاسرائيلي “هذه الحالة التي اراها امامي الان هي ليست الحالة التي وصلتني اوراقها فالتقارير الطبية تشير الى حالة اخرى”!  من اين ابدأ؟ اليس الامر محيراً؟

إبرة مخدر

انتظرت بزوغ الفجر بفارغ الصبر، فألم رقبتي لم يغمض لي جفن. وما هي الا ساعات حتى وصلت عيادة الطواريء في احد المراكز الطبية. الساعة قبل الثامنة صباحاً بعشر دقائق، يبدو المكان هادئاً. دخلت غرفة الطواريء، وانا بالكاد اقف على قدمي، تعرضت لعملية “تحقيق” حول ما اشعر به، وكنت لا ازال واقفاً، فما كان مني الا ان قلت “هل يمكن ان اجلس في مكان ثم نناقش ما اشكو منه؟” فجاء رد الممرضة سريعاً “نحن نسألك حتى نعرف على اي سرير نضعك”. نظرت حولي فوجدت ان جميع الاسرّة فارغة وجميعها متشابهة، فعقبت “يمكنك وضعي على اي سرير وونناقش حالتي وان لم يكن السرير ملائماً ننتقل الى آخر، اما الآن فانا بحاجة للجلوس”. لم يرق الامر للواقفين هناك، ولكن جاء بنتيجة انني جلست على احد الاسرّة. حوصرت بستار اخضر زاد من ضيقي، وقامت الممرضة بالمطلوب: ضغط وحرارة. انتظرت وانتظرت انتظرت وصول الطبيب الذي قيل لي انه في ال round. شعرت بانني منسي، وخاصة انني سمعت احاديث الممرضات والممرضين والتي كان من بينها شكوى احدى الممرضات  من احد الموظفين هناك (اسمه لدي) وتقول “ما اسقعه (فلان) جنني، كل يومين والثاني بكون شاري “فيبرامول” وبيجي يبدله من الطواريء ب”اكامول”، لانه “فيبرامول” سعره 5 شيكل و”الاكامول” 20 شيكل”. ما زلت انتظر، جاء الطبيب الشاب، سألني عدة اسئلة، قرر حقني بإبرة. وافقت. جاءت الممرضة وقالت اني عليّ الانتظار حتى يأتي زميلها لان “الابرة في العضل”. ثم، وعلى ما يبدو، تذكرت ان زميلها قد اعلن قبل قليل انه ذاهب للدكان. فعادت وسألت ان كنت امانع ان تقوم هي بحقني، فلم امانع، وبدأ مفعول ابرة المخدر بالعمل!

شهادة وفاة!

قال صديقي الذي لا يدفع فاتورة الكهرباء بانه لن يتأثر بقرار براءة الذمة لانه اولاً لا يحب السفر وبالتالي فانه لا يسافر، وانه قد انتهى من الخلفة، يعني انه لن يقوم بتسجيل مولود جديد، وانه يملك منزلاً وبالتالي ليس بحاجة الى معاملات حكومية، وان الحكومة لا يمكنها ان تجبره على دفع فاتورة الكهرباء. ضحكت حينها وقلت “بمسكوك يوم ما تموت وبدك شهادة وفاة”!

عمرنا ما بنتعلم

كلما كان يغضب، كان استاذ الرياضيات الانجليزية يقف فوق الكرسي، ويشد ربطة عنقه الى اعلى ويصيح بالعربية “اشنق حالي؟ عمركم ما بتتعلموا”. ويبدو انه “عمرنا ما بنتعلم”. ففي كل مناسبة جماهيرية نقع في نفس الاخطاء. فيوم احياء الذكرى العاشرة لرحيل الرئيس ابو عمار وقعنا في نفس خطأ العام الماضي والمناسبات الشبيهة، فمع اننا خططنا لهذا اليوم وتفاصيله قبل فترة طويلة، الا اننا نسينا ان نعلن للمواطن الكريم التغيرات التي ستطرأ على حركة السير في ذلك اليوم، مما ادى الى الارتباك والازمات المرورية، وقد كان وبكل بساطة بالامكان ان نعلن من خلال الاذاعات المحلية التي هللت للحدث عن تغيرات حركة السير.

لو كنت مسؤولاً

لطرقت ابواب العائلات المحتاجة ولما انتظرت لان تطرق هذه العائلات بابي لتجده موصداً في وجهها. ولما انتظرت حتى تطلق هذه العائلات المناشدات عبر وسائل الاعلام، ولما هرولت لمساعدتها بعد ان يقوم مسؤول اعلى مني بالايعاز لمساعدتها، بل لكنت المبادر الاول. فلا يعقل ان تعيش عائلات عيشة تفتقر الى ابسط مقومات الحياة، وان تترك هكذا، دون ان يحرك احد ساكناً، بالرغم من انها طرقت كل الابواب، ولم يجبها احد.

 

الشاطر انا

انا من يوم قرار براءة الذمة وحاسس الكهربا بتجري في عروقي، يا اخي والله انها الكهربا مش قليلة. بصراحة هيك الشغل ولا بلاش، اصلا من يوم القرار وصرت كل ما اسلم ع حد الطشه كهربا، وكل ما امسك اشي معدني بتصعقني كهربا. شكلو من كثر ما فركت ايدي ببعض من الفرحة. اجت والله جابها. راح اجيب كرفان واحطه جنب الداخلية والاحوال المدنية، ومش راح انافس كرافانات الخدمات، انا الخدمة اللي بدي اقدمها عنوانها “كهربتك علينا وكهربتنا عليك”. يعني على سبيل المثال واحد راح يعمل معاملة، مسكوه انه مش دافع كهربا، راح يطلع زي اللي لاطشيته كهربا مش عارف شو يعمل، احنا بنلقطه ع السريع، وتشيك تشاك ع التلفون بنخلي حد يدفع الفاتورة ويسوي الحساب، وبنكتب ع الزلمة كمبيالات، وبناخذ نسبة. وبهيك بنقدم خدمة للمواطن اولاً، وللشركة ثانياً وللحكومة ثالثاً، واحنا والله ما طالع لنا الا وجع الراس، يا دوب نطلع حق فاتورة الكهربا للكرفان!

ومضات

ومضات السبت 8/11/2014

نوفمبر 8th, 2014
No comments    

عبرة للمستقبل

لا ادري ان كان سيتمكن الجريح ايهاب سحويل من قراءة هذه الكلمات يوماً ما، ولا ادري ان كانت ستظهر هذا الصباح وهو على قيد الحياة. فقد تدهورت حالته الصحية مساء الاربعاء الماضي، اي بعد 24 ساعة من نقله الى احد مراكز التأهيل في بيت جالا، مما اضطرهم الى نقله ظهيرة الخميس الى احد المراكز في تل ابيب، ولكن حالته الصحية تدهورت وهو في الطريق مما استدعى نقله الى مستشفى “هداسا عين كارم”، حيث ما زال يرقد هناك. عندما اثرنا وزميلي ايهاب الجريري قضية نقله الى بيت جالا، وقلنا ان هذا القرار كان خاطئاً، لم يكن هدفنا ان نقلل من شأن مركز التأهيل هناك، ولكننا وبعد التحدث الى عدد من الاطباء الذين اطلعوا على التقارير الطبية اكدوا ان جاهزية مركز التأهيل في بيت جالا لا تستطيع التعامل مع هذه الحالة بسبب تعقيداتها. وبعد اثارتنا هذه المسألة تدخل دولة رئيس الوزراء شخصياً وتم اصدار تحويلة الى مركز “يرعوت الطبي” مساء الثلاثاء. وعندما حاول عمه الذي يرافقه نقله الى هناك يوم الاربعاء، تذكر المسؤولون انهم بحاجة الى تنسيق من “ايريز”، وكأن هذه هي المرة الاولى التي يتعاملون مع مثل هذه الحالة. وبالتالي كان عليهم الانتظار يوماً اضافياً، وفي هذه الاثناء تدهورت حالة ايهاب سريعاً. الاعمار بيد الله، ونتمنى له الشفاء العاجل واجتياز مرحلة الخطر، لكن باعتقادي ان العامل البشري قد ادى الى ما وصلنا اليه. لقد كان بالامكان اصدار تحويلة العلاج الى “يرعوت” والسفر مباشرة من مستشفى المقاصد دون الحاجة الى المرور ببيت جالا وبالتالي اصدار تصاريح خاصة وتنسيقات من “ايريز” وخاصة ان التوصيات الطبية كانت تقول ان المراكز الفلسطينية لا تستطيع التعامل مع حالته. قد لا ينجو ايهاب سحويل، وقد يقول قائل انه اصلاً لم يكن هناك امل بنجاته، وان مسألة بقائة على قيد الحياة هي مسألة وقت، ولكن ما يهمنا هو انه كان بالامكان التعامل مع هذه الحالة بشكل افضل وبقرارات احكم، ربما كانت قد قللت من الاضرار، ما يهنما ان لا تتكرر مثل هذه الاخطاء وان تكون قرارات التحويلات مناسبة ولمن يستحقها.

“مش على راسنا”

وصلت الى احدى الوزارات، وبينما كنت ادخل الى المبنى، لاحظت مركبة تابعة للوزارة قد سدت الممر الخاص بالاشخاص ذوي الاعاقة. امتزجت مشاعري، فقد كنت سعيداً لوجود هذا الممر الخاص، لكن سرعان ما ابديت امتعاضي من اغلاقه بمركبة، وليست اية مركبة، بل مركبة الوزارة. ابديت هذه الملاحظة الى الموظفة التي كنت على موعد معها، وهي بدورها اتصلت، وعلى مسمعي، باحد الموظفين ونقلت له الرسالة. فكان رد الموظف “اذا السيارة مسكرة الممر، وبيجي حد من ذوي الاعاقة بنحمله على روسنا”. مررت لي الموظفة الرسالة ونقلتها حرفياً، فما كان مني الا ان اجبت وبغضب “دشرك من الحكي الفاضي، لا على راسك ولا على راسي، حركوا السيارة، بدل ما تعترفوا بالخطأ وتوعوا الموظفين وتقولوا لهم مش لازم تسكروا المرر، بتبرروا اعمالهم وبتضحكوا علينا بكلمتين، قال على راسنا قال”!

سخافة

يتهمنا البعض بان ما نقوم به هو “سخافة” وليس “صحافة” وذلك في تعقيبهم على ما نكتب والقضايا التي نطرهحا، وخاصة تلك التي نحاول تسليط الضوء عليها من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، كأن نتحدث عن بعض الممارسات مثل القاء اكياس الزبالة في غير اماكنها، او الوقوف في الممنوع وغيرها من القضايا التي لا تعتبر “”مصيرية”. قد يكون ذلك امرا سخيفا بالنسبة للبعض، لكن برأيي المتواضع ان الوصول الى القضايا “المصيرية” يكون بداية من تلك “السخيفة” وخاصة اننا نستطيع التغيير في ما هو “سخيف” وقد لا نستطيع في ما هو “مصيري”. فمثلاً عندما وضعنا صورة للقمامة المتكدسة في شارع القدس مقابل المبنى الرئيسي لجمعية الهلال الاحمر، سارع الشبان في مخيم الامعري للاتفاق مع وكالة الغوث على تنظيف المكان وطلاء الجدران. وبالتالي استطعنا صنع التغيير، ولو كان بسيطاً و”سخيفا” للبعض. فاذا كانت “السخافة” طريقنا للتغيير فانا “السخيف الاول”!

شيقل زيادة

في دوائر الترخيص التابعة لوزارة النقل والمواصلات يدفع المواطن شيقل واحد زيادة عن كل معاملة، دون ان يحصل على وصل يفيد بانه دفع هذا الشيقل. فعلى سبيل المثال رسوم تجديد الرخصة الشخصية هو 200 شيقل، ولكنك تدفع 201 شيقل، ويكتب في الرخصة انك دفعت 200 شيقل. السؤال اولاً لماذا الشيقل الزيادة؟ وكم شيقل زيادة يدخل الخزينة يومياً؟ واين تذهب؟ ولماذا لا يتم قطع وصل بالشيقل الزائد؟ من حق المواطن ان يحصل على وصل لكل شيكل يدفعه اينما كان.

لو كنت مسؤولاً

لما انشغلت بالزيارات الميدانية اليومية التي تكون بمعنى وبغير معنى، لمجرد ان اقول انني ازور هذا المكان او ذاك، وحتى يتم التقاط صوري ونشرها في الصحف. ولقمت بدلاً من ذلك بمتابعة الملفات الهامة التي تتكدس على مكتبي يوماً بعد يوم دون ان اجد الوقت الكافي لمعالجتها، لا انا ولا الموظفين الاخرين الذين يضطرون للركض ورائي خلال زياراتي الميدانية.

الشاطر انا

بصراحة يا جماعة اني عن جد كنت شاطر في المدرسة، بس سنة عن سنة بلشت اتراجع، يعني بصير عند الواحد مشاغل، بس المهم في النهاية نجحنا وتعلمنا وهينا مثبتين حالنا. المهم لو سألتوني شو بتذكر من اللي تعلمته في المدرسة، راح اجاوبكم “يفتح الله”. والمشكلة لما تيجي بنتي تسألني سؤال من المنهج اللي بتدرسة وحضرتي مش فاهم ومش عارف كيف اساعدها. بقول لها جربي انتي لحالك، بتظل تجرب وتحاول لحد ما تلاقي الجواب، وبتيجي بتقول لي انها حلت الموضوع. انا لاني سريع البديهة بسرعة بتذكر الحل وبقولها اذا كان صحيح او لا. معظم الوقت بيكون صحيح، فبتروح من شطارتها بتسألني كيف ما كنت عارف الجواب وهلا صرت عارفة. انا بجاوبها بكل بساطة “انا بس كنت بدي اختبرك”. المشكلة يا جماعة في المواضيع اللي اصلا ما عمري درستها ولا مرة مرت عليّ. يعني يا حبيبي لما تيجي تسألني عن الموسيقى والسلم الموسيقي، اي انا يا دوب دو ري مي بعرف، طبعا هات حلها يا شاطر!

ومضات

نوفمبر 1st, 2014
No comments    

والله ما ادري!

انتشرت من الشرق الى الغرب ومن الشمال الى الجنوب ومن الهند الى السند قصة الجريح ايهاب سحويل الذي يرقد في مستشفى المقاصد منذ 96 يوماً بانتظار تحويلة العلاج الى المستشفيات الاسرائيلية او خارج البلاد. ولم يبق مسؤول الا وتم ايصال القضية له او لها بشكل مباشر او غير مباشر. وحتى لو لم تصل الى شخصهم، فلا بد انها وصلت الى مستشاريهم وما اكثرهم، او الى مكاتب الاعلام والعلاقات العامة التابعة لهم، التي يكون شغلها الشاغل الترويج للمسؤولين ورصد ما يكتب عنهم. او الى اجهزة السلطة التي ترصد مواقع التواصل الاجتماعي وتتنبه الى بعض القاضايا وتتجاهل غيرها. الا انه وبعد اكثر من 70 يوماً على انتشار القضية، نفى المسؤولون في وزارة الصحة معرفتهم بالامر، وانهم فقط علموا بحالة سحويل يوم 28/10/2014  بعد ان وصلت الى دولة رئيس الوزراء شخصياً، بينما يرقد الطفل الجريح في المستشفى منذ 4/8/2014. الاعذار التي تقدم لعدم معرفتهم اقبح من الذنوب، ورقة لم تصل من لجنة تخصصها البت في حالات جرحى الحرب على غزة، هذا على الاقل ما قيل على الهواء مباشرة. لكن الحقائق تشير الى ان مستشفى المقاصد كان قد اوصل الحالة الى الجهات المختصة في وزارة الصحة بعد ان تم توفير العلاج الوظيفي وبعد ان تقرر استكمال العلاج الطبيعي الذي لا يتوفر في المستشفيات والمراكز الفلسطينية حسبما يقول الدكتور رفيق الحسيني، وانه قد تم ابلاغ عائلة سحويل بتاريخ 25/09/2014 بانه سيتم تحويله الى المانيا وبناء عليه تم اصدار جواز سفر له بتاريخ 28/09/2014، اي ان الجهات المسؤولة على علم بحالته وبناء عليه تم ابلاغ العائلة. للاسف فان تنصل المسؤولين ونفيهم بمعرفة الحالة يضع علامات استفهام كبيرة حول آلية التحويلات. واعتقد ان على دولة رئيس الوزراء الذي يتابع مشكوراً هذه الحالة ان يأمر بتشكيل لجنة تحقيق وان يتم محاسبة كل من قصّر في عمله، لان هذه القضية كشفت عورات النظام الذي يستفيد منه البعض على حساب الآخر. والاهم من ذلك كله ان يتم اعادة الجريح ايهاب سحويل الى الحياة واليوم قبل غدٍ.

الحق عليك

انت مواطن، اذاً فالحق عليك. هذه النتيجة التي يحاول المسؤولون ايصالها لتبرير تقصيرهم او تقصير النظام. فالمسؤولون لا ينظرون الى اساس المشكلة وانما يضعون المواطن في دائرة الاتهام اولاً. فعلى سبيل المثال كانت هناك تصريحات تتهم المواطنين بسوء استخدام التأمين الصحي، على اعتبار ان هناك نظام تأمين صحي. هذا الاتهام يأتي للهروب من الاجابة على سؤال “اين وصل التأمين الصحي الالزامي؟” واذا ما سألنا عن تهالك البنية التحتية بعد اقل من خمس سنوات على انشائها، يٌتهم المواطن بالمسؤولية عن ذلك، دون الاعتراف بالتقصير في الرقابة على عملية البناء وما اذا كانت مطابقة للمواصفات. واذا ما وجد المواطن سلعة تم انتاجها مؤخراً وتاريخ صلاحيتها يمتد لعامين، الا انها فاسدة او ينتشر فيها الدود، فان اصابع الاتهام تتجه مباشرة الى المواطن الذي اساء تخزين السلعة!

“لو زرعنا لو بطلع يا ريت”

للامانة وللصراحة، لا بد ايضاً ان نضع المسؤولية على المواطن الذي لا يعجبه شيء، فمهما عمل المسؤولون والبلديات تراه دائما يقول “بس لو”. فعلى سبيل المثال قبل ان يتم العمل على اعادة تأهيل البنية التحتية في رام الله القديمة، سمعنا اعتراضات كثيرة، ولكن بعد ان تم الانتهاء من العمل في بعض المناطق، سمعنا ردود فعل راضية الا انها لم تخلُ من “بس لو”. واذا ما قامت احدى المؤسسات التي تقدم الخدمة للمواطن باجراء بعض التعديلات والتحسنات على عملها سنجد من يقول “بس لو”.

انا اشخبط اذاً انا فنان!

لست فناناً، ولا ادعي انني افهم بالفن، لكنني ترعرعت في مرسم المرحوم عصام بدر، ومرسم سليمان منصور ومرسم نبيل العناني ومرسم تيسير بركات وقد جلست لساعات اراقب الفنان بشير السنوار وهو يحرق لوحاته على الخشب. كما انني غفوت في طفولتي على مقاعد "جاليري 79" في رام الله. هذا كله لا يصنع مني فناناً، ولكنه قد يعطيني الحق بان اقول ان "الشحبطة والشخبطة" ليست فناً، ولا يمكن ان تكون عملاً فنياً، والا لكنّا جميعاً فنانين!

لو كنت مسؤولاً

لخجلت من نفسي كلما قرأت مناشدة الى سيادة الرئيس او دولة رئيس الوزراء تخص امراً يقع ضمن مسؤولياتي. لان المناشدة تعني بلا شك انني لا اقوم بعملي، وان الموظفين لدي لا يقومون بعملهم، لانهم يرون انني لا ابالي. فمناشدة اعلى الهرم، لا تعني الا شيئاً واحداً انني لا استحق ان اكون مسؤولاً وان علي ان اقدم استقالتي فوراً!

الشاطر انا

انا يا جماعة قررت، ورجاء رجاء ما حد يطلب مني اني اتراجع عن قراري. قررت اني اصير “الشاعرانا”! شو يعني هو الشعرا احسن مني؟ لا يا حبيبي الشاطر هالايام اللي بدو يصير شاعر وفنان، ولاني ما عندي قدرات فنية، قلت اصير شاعر ع الاقل بقدر ادعي انه عندي مهارات لغوية. يعني شو فيها كم كلمة ع كم كلمة، و ع القافية، ومرة بندّخل في القصيدة الفقراء ومرة القدس ومرة الكادحين ومرة الحب ومرة الهوا ومرة الحجر. وطبعا لاني شاعر وفلسطيني اكيد راح يدعوني لبرا البلاد، وحفلات وعشوات، مش بعيد نصير نعمل بزنس. طبعا اذا ما زبطت عادي بحول من شاعر الى شيخ، مهو كله سجع وطباق وجناس وصياح!

ومضات