ومضات السبت 25/4/2015

أبريل 25th, 2015
No comments    

“كله كوم واسئلتها كوم”

ان تسافر عبر جسر اللنبي (معبر الكرامة الذي لا كرامة فيه) هو امر صعب بحد ذاته، وان تسافر عبر هذا المعبر مع طفلة كثيرة الاسئلة فهذه مصيبة، وخاصة انك لا تملك اجابات محددة. الاسئلة بدأت منذ ان غادرنا المنزل وكان اولها “متى سنصل؟” لا اجابة لدي ربما اربع ساعات او خمسة او عشرة لا ادري. سؤال تلقائي “كيف لا تدري كل الناس بتسافر وبتعرف كم ساعة سفر؟” صمتٌ دون اجابة. وصلنا الاستراحة وكان السؤال “ماذا سنفعل هنا؟” اجبت بكل ثقة “ننتظر الباص”. وضعنا الحقيبة في شاحنة الحقائب فجاء السؤال “لماذا نضعها هنا وليس معنا في الباص؟” ثم دخلنا ودفعنا رسوم المغادرة فجاء السؤال “لماذا دفعنا مصاري؟”. دخلنا الباص فجاء “مازع” التذاكر فكان السؤال “ليش بيمزعها وبياخذها؟” بعد ذلك جاء الشرطي ليأخذ القصاصة الزرقاء فكان السؤال “ليش اخذ الشرطي الورقة”. انتظرنا حتى تحرك الباص فكان السؤال “ماذا ننتظر؟” انطلقت الحافلة فسألتني ابنتي “اين حقائبنا؟” اجبت “سبقتنا” طبعاً عقبت “واذا ضاعوا؟” وصلنا البوابة الصفراء ووقفنا “ماذا ننتظر؟” سألتني. دخلنا البوابة ونزلنا من الحافلة وصعدنا الى حافلة اخرى فكان السؤال البديهي “ليش نزلنا من باص وطلعنا في باص ثاني؟” انطلقنا نحو “الجسر” ووصلنا نقطة تفتيش جديدة فسألتني “ماذا يفعلون هنا؟” اجبت “يفحصون الباص”. انطلقنا مرة اخرى وانتظرنا اشارة الحاجز الثاني فجاء السؤال “شو بنستنى؟” عبرنا الحاجز ووصلنا الصالة، ختمنا الجوازات وانطلقنا نحو حافلة جديدة فسألتني “اوف لسا ما وصلنا، كمان باص؟” لم اعلق وقلت في عقلي “لسا شو شفتي؟” انطلقت الحافلة نحو الحاجز، ون ثم نحو الساحة الكبيرة فنزلنا من الحافلة فسالتني “ليش بندفع مرة ثانية مش دفعنا اول مرة؟ وليش شنطتنا “مزتوتة” هيك وصارت وسخة؟” سكتُ ومضيت في طريقي. وصلنا الجانب الاردني ويبدو ان ابنتي قد اعياها التعب فلم تكثر من السؤال. وفي طريق العودة حذرتها وقلت “بديش ولا سؤال”!

 

الشرارة القاتلة

في محطات تعبئة الوقود يمنع التدخين بتاتاً، وبعض الدول ومنها اسرائيل بدأ تطبيق قانون منع استعمال الهواتف النقالة في محطات الوقود، وقد تصل مخالفة هذا القانون الى مبلغ 1400 شيقل. عندنا، من يخالف القانون هم العاملون في محطات الوقود، الذين يقومون بعملهم ولا تنطفيء السيجارة من يديهم، ويتعاملون مع الامر ببالغ الاستهتار. سألت مرة احدهم “الا تخاف ان تفتعل حريقاً؟” اجابني بكل ثقة “انا صار لي 20 سنة بعمل هون وادخن دون مشاكل”. فاجبته مباشرة “ان كنت لا تخشى على حياتك، فعليك ان تخشى على حياة الاخرين، انا لا اريد ان اموت بفعل شرارة سيجارتك”. مجّ الرجل سيجارته، نفث دخانها في وجهي، ونظر الي باستهزاء وتابع عمله وكأنني كنت اتحدث الى نفسي!!

اشقر وعينيه زرق

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون.

من راقب الناس

منذ صغري وانا اهوى مراقبة الناس وتصرفاتهم، ولكن ليس خلسة. ففي المدرسة، كنت اجلس دائماً في المقاعد الخلفية داخل الصف وايضاً في قاعة الاجتماع الصباحي. لا استمع الى ما يقولونه من خطب واعظة، بل اراقب حركة رؤوس كل من يجلس امامي. وفي احيان كثيرة كنت اضحك بشكل جنوني، وببراءة الاطفال، لحركة الرؤوس.  كبرت وما زالت هذه عادتي، ولكنها توسعت فاصبحت اراقب تصرفات الناس بشكل عام واحاول ان الاحظ المشترك بينها، لاخرج باستنتاجات. فعلى سبيل المثال، وجدت ان معظم سائقي التاكسيات والفوردات لا يتوقفون عند الاشارة الضوئية الحمراء، وكذلك ان معظم المركبات ذات النمرا الحمراء لا تتوقف ربما حسب نظرية “احمر مع احمر ما بينفع”. ووجدت ان كتيراً من الاطباء والسيارت التي تحمل شارة TV، يقودون سياراتهم بعكس السير لانهم في مهمة رسمية! وان كثيراً من افراد شرطة السير يخالفون القانون. ووجدت ايضاً انني لم اعد استمتع بشيء وانني سأموت هماً.

لو كنت مسؤولاً

عن مشروع “حديقة الاستقلال” التس تم افتتاحها مؤخراً في رام الله لاحييت فكرة عدم اقصتار الحديقة الى متنزه عام فقط بل اقامة متحف نضع فيه بعض المقتنيات الاذاعية من اجهزة (قديمة وحديثة)، واشرطة وكل ما تقع عليه ايدينا من ادوات اذاعية، وان نطلب من المواطنين بالتبرع بما لديهم من اجهزة لهذا المتحف ونكتب عند كل جهاز اسم المتبرع. وكذلك ان نكتب في داخل المتحف بعض السطور عن تاريخ العمل الاذاعي في فلسطين منذ ايام اذاعة الشرق الادنى وقبلها، وان نأتي بصور بعض الاذاعيين الفلسطينيين قديماً وحديثاً وان نكتب عن تاريخ المكان ورمزيته. وبهذا نبقي على ذكرى المكان وتاريخه، ونعرّف الجمهور بانه لدينا تاريخ عريق في العمل الاذاعي.

الشاطر انا

الشطارة انك تعمل حالك زلمة، حتى لو كنت ست، يعني الست ما بتكون ست الا اذا كانت عاملة حالها زلمة. طبعا مش بخاطري ولا بخاطرها، لانه المجتمع كل مستزلم. يعني حتى الولد الصغير اللي مش طالع من البيضة بيكون عامل حاله زلمة. لانه الشخص اللي مش مستزلم، حقوقه ضايعة. بس الشطارة انك تعرف تقدر الوقف، يعني لما تشوف اللي قدامك اضعف منك استزلم عليه، اما اذا كان ازلم منك، سايره، وقول له “يا زلمة روقها”. المهم انك تأكد عليه انه “زلمة”، وهيك انت بتكون “زلمة شاطر”، ماشي يا زلمة؟

ومضات

ومضات السبت 11/4/2015

أبريل 11th, 2015
No comments    

ليس مجرد مخيم

كان ذلك في صيف عام 1984 عندما وصلت ووالدتي بعد سفر طويل من رام الله عبر عمان الى دمشق. هناك توجهنا مباشرة الى مخيم اليرموك بحثاً عن منزل الرفيق عبد الرحمن عوض الله (ابو حيدر). لم نكن نملك عنواناً، فوصلنا الى مكتبة تقع على شارع رئيسي عريض سألنا عن المخيم فرد صاحب المكتبة “انتم في المخيم”. فسألناه عن منزل “ابو حيدر” لم يعرف، او ربما كان يعرف ولا يريد ان يتبرع بالمعلومة.  لكنه قال انه يعرف شخصاً في مكتب الجبهة الشعبية، فاتصل به، وما هي الا دقائق واذا بسيارة جيب تأتي لتقلنا الى المنزل. على بعد حوالي سبع دقائق كان اللقاء على بوابة المنزل، بعد ان مررنا بشوارع المخيم العريضة التي كات تعج بالصور، والشعارات المخطوطة على الحائط، وفي وسط المخيم “حاووز ماء” كبير. كان كل ذلك دون ان اتكلم، فقد كنت طفلاً، ولا اعرف الكثير، ولكنني اعرف ماذا يعني المخيم، وكم هي ضيقة زقاقه. كنت اجول في شوارع وازقة المخيم من دون كلام، وكنت اسأل نفسي “هل هذا مخيم؟” فهو ليس كتلك التي زرتها في غزة ودير البلح وخان يونس. فاليرموك ليس مجرد مخيم. غادرناه بعد ايام ولم اعد الى هناك منذ ذلك اليوم، لكن صورة المخيم ورائحة المازوط ما زالت عالقة في حواسي.

 

ابو اسكندر وابو العبد

كنت كلما وجد والدي، رحمه الله، وقتا لي، اطلب منه ان نتمشى في وسط رام الله، وكنت استدرجه، وبرضاه، الى الشارع الرئيسي باتجاه سرية رام الله، وعندما نصل قبالة مطعم “ابو اسكندر للشاورما”، كنت اطلب منه ان نعبر الشارع لالقي نظرة على مصنع الفخار الذي بنيت “عمارة زيادة” مكانه. لكن همّي لم يكن الفخار، بل “ابو اسكندر”، وبينما كنّا ننظر الى الفخار، كنت اشيح بنظري سريعاً نحو المطعم ليفهم والدي ان لي رغبة بتناول ساندويش، فيسألني “هل انت جائع؟” كنت ارد “يعني شوي”. فيأخذ يدي نحو المطعم ويطلب لي ساندويشاً يمده عليّ ابو اسكندر من خلال النافذة الخشبية، بعد ان يقوم باعداده بمساعدة رجل كان يضع قبعة بشكل دائم، عُرف فيما بعد بأبي العبد. ابو اسكندر كان مشهوراً بكرشه الكبير، وابو العبد بقصره وقبعته. بقيا معاً حتى توفي ابو اسكندر واخذ مكانه ابنه اسكندر، واستمر ابو العبد في العمل مع اسكندر. شاءت الايام ان ينفصل ابو العبد عن المكان ليؤسس مطعمه الخاص والذي يجتذب زبائن الى يومنا هذا. لقد جسدت علاقة ابو اسكندر وابو العبد اللحمة المسيحية الاسلامية في مدينة لم تعرف يوماً الفرق بين مسيحي ومسلم، ولم يكن انفصال ابو العبد عن ابو اسكندر ليحمل معنى غير معنى الاستقلال في العمل، وها هي رام الله تعيش هذه الايام الاحتفالات بعيد الفصح يداً بيد على الرغم من ان ابو اسمندر في مكان وابو العبد في مكان اخر.

 

شد حالك

جلس ابن صديقي يشاهد اغاني فرقة “نوار نيسان” ولا تبدو عليه علامات الفرح، بل كان مشدودا. فسالت صديقي ما باله؟ اجابني “الولد زحمان وقلت له شد ع حالك يابا، ويبدو انه اخذها بالمعنى الحرفي وظل شادد ع حاله، لاني مش ملاقي حمام عام يروح عليه الولد”. ذكّرت صديقي بما حصل عندما جاء “اوباما” الى رام الله وكان من ضمن المعدات التي وصلت قبله مراحيض تم وضعها في احدى ساحات المقاطعة للصحفيين، وتبادلت الافكار مع صديقي حول ضرورة توفير مراحيض عامة في المناسبات العامة والاماكن العامة وانه على الجهات المنظمة لاي مهرجان ان تأخذ هذه المسالة بعين الاعتبار حتى لا تتحول البيوت المجاورة لمراحيض عامة، وحتى يتوقف من يجد في زاوية “خلاء” مكاناً لقضاء حاجته عن هذا الفعل. مستدركا مع صديقي ضرورة توفير النظافة على مدار 24 ساعة.

معايير مزدوجة

بدأ الاطفال بالغناء، “طير وعلّي يا حمام”، وما ان انتهوا انتقلوا الى الاغنية التالية “عمي يا فران جيتك يوم العيد تشوي هالعصفور هيك الماما تريد”. في غضون دقائق خمسة تناقضت المعايير التي نريد تربية اطفالنا عليها بين الحرية والتحليق عالياً وبين اخذ حياة الاخر!

لو كنت مسؤولاً

لشكلت طاقما متفرغاً لمتابعة شؤون المرضى القادمين من قطاع غزة والاطلاع على احوالهم واحوال مرافقيهم ومساعدتهم مادياً ومعنوياً. والبداية تكون بتشكل فريق يتابعهم منذ لحظة خروجهم حتى لا يكونوا عرضة لاستغلال سائقي التكسيات. ولكان من ضمن مهام فريق العمل زيارة المستشفيات والمراكز الطبية ومتابعة الاحتياجات غير الطبية للمرضى ومرافقيهم، ولوضعت معايير واضحة لتلقي المساعدات النقدية وتحديد قيمتها.

 

الشاطر انا

في ناس كثار عاملين حالهم شاطرين. كل يوم والثاني بنلاقي في هالجرايد مكتوب فاعل او فاعلة خير بيتبرعوا للمحتاجين. لليوم مش قادر افهم شو ضرورة الاعلان وشو ضرورة نحكي فاعل او فاعلة خير. طيب مهو طول عمرنا بنعرف انه عمل الخير ما بدو مشاورة، فلشو يعني الفلسفة. المشكلة انه الجريدة اللي بتكون حاطه الخبر بتروح بتزيد عليه انه التبرع هذا اجى لانه الجريدة هي اللي حكت عن القصة. الشطارة يا جماعة انك تتبرع وما حد يعرف انك تبرعت مش تفضح البلد وما يظل الا تحط ع صدرك يافطة مكتوب عليها “فاعل خير”. يا خوفي بعد هالحكي يروح حد شاطر يغيرها من “فاعل خير” الى “متبرع كريم”!

ومضات

ومضات السبت 4/4/2015

أبريل 4th, 2015
No comments    

هل اخطأ الرئيس؟

بعد ان نشرتُ مناشدة اوصلها لي بعض الفلسطينيين في اليمن يطالبون تدخل الرئيس لتأمين ممر آمن لهم للخروج من صنعاء، توالت علي الاتصالات الهاتفية من وسائل اعلام مختلفة لاجراء مقابلات. واحدة منها كانت اذاعة محلية بدأ محاوري بالسؤال عن المناشدة وكيف وصلتني، وفجأة سألني “اذاً هل اخطأ الرئيس في موقفه ودعمه لقوات التحالف؟” تفاجأت بالسؤال واجبت “ان ما يهمنا كفلسطينيين هو وحدة الشعب اليمني واستقرار اليمن”. لقد حاول هذا المحاور “المتفذلك” ان يتذاكى عليّ مخالفاً بذلك ابسط قواعد العمل المهني وهي ان تبقي الاسئلة في نطاق الموضوع وان لا تضع الكلمات في فم من تحاور. كان بامكانه ان يسأل “كيف يشعر من تحدثت اليهم من الفلسطينيين في اليمن بعد اعلان موقف القيادة الفلسطينية مما يدور هناك؟” هذا سؤال  مشروع. القصد هنا ان على الاعلاميين طرح السؤال الصحيح على الشخص المناسب وان يبتعدوا عن خداع من يحاورون، والاهم من ذلك ان لا تنعكس اراؤهم الشخصية على اسئلتهم وتوجيه الحوار باتجاه معين يخدم وجهة نظرهم.

 

المحلي

كان ينتظر تناول الغداء بفارغ الصبر واستعجل مُعدّته عدة مرات. ظننت ان السبب هو الجوع وعدم مقاومته رائحة المنسف. لكن ما ان جلسنا على مائدة الغداء حتى انهى طعامه بسرعة واستأذن ليلحق موعد مباراة كرة القدم. علّقت “لكن اليوم لا يوجد كلاسيكو”. ابتسم وهو يخرج مسرعاً من الباب “رايح احضر مباراة لفريقين محليين في ملعب الرام”. حماسته هذه اثارت لدي تساؤولات حول جمهور المباريات المحلية، وهل فعلاً لدينا هذا الجمهور؟ واذا كانت الجماهير تنقسم بين “ريال” و”برشا” اي انها متهمة بهذه الللعبة الشعبية فلماذا لا نرى المشجعين في ملاعبنا؟ وكيف يمكن لنا ان نستثمر في المباريات المحلية وتحويلها الى حدث شعبي يحرك عجلة الاقتصاد المحلي في مواقع الملاعب المعشبة؟

 

لا حمدا ولا شكوراً

عندما بدأت بلدية رام الله عملية اعادة تأهيل البلدة القديمة والطرقات المحيطة بالبلدية واجراء تعديلات على حركة السير، سمعنا الكثير من الانتقادات والتي ذهب بعضها الى الشتم والاهانة. ولكن بعد ان تم العمل، لم نسمع كلمة شكر ولا مديح لما تم انجازه من طرقات وارصفة، ولم نسمع “شكراً” على حل ازمة المرور نتيجة لتغيرات حركة السير. نمر يومياً ولا ننتبه الى جدارية الفنان نبيل العناني التي زينت واجهة احد المنازل القديمة، ولا ننتبه الى اعادة تأهيل مواقف المركبات وتوسيعها. لقد فضلنا الصمت على الشكر، لاننا لا نريد ان نعترف باننا قد اخطأنا عندما اطلقنا الاحكام المسبقة، لاننا نعتقد اننا “نفهم في كل شي” ومهما عملت البلدية فانها مقصرة، ولا نعترف بتقصيرنا نحن تجاه المدينة بمخالفة قوانينها ومساهمتنا في فوضى الشوارع والارصفة والبناء، والقائمة تطول.

اوله دلع

عدت وبتشجيع من ابنتي الى عادة تناول الشوكولاته من النوع الذي يأتي مغلفاً  بورقة بنفسجية وفيه المكسرات والزبيب. وعلى مدار اسبوع كامل كنت اتقاسم معها لوحاً من الحجم الكبير وفي بعض الامسيات لوحين. وكنت كلما اردت التوقف، تمتد يدي مرة اخرى. تفاقم الوضع، وشعرت انني بحاجة لان اضع حداً له. فقررت وبارادة حديدية ومقاومة اغراءات ابنتي ان امتنع عن الشوكولاته. وفعلا استطعت، ولكن خلال مرحلة “الفطام” ولمدة اربعة ايام متتالية داهمني الصداع الذي لم توقفه كل ادوية الكون. شفيت من الشوكولاته واعدت تأهيل نفسي وجسمي بدونها، وخلال هذه الفترة كل ما احتل تفكيري مدى معاناة المدمنين على الكحول والمخدرات ومدى صعوبة اتخاذ قرار التوقف والارادة الصلبة التي تحتاجها مرحلة “الفطام”، وكم ضروري ان يرحب المجتمع بالخارجين من هذا الادمان واستيعابهم، لان بقراراهم التوقف عن تناولها يؤكدون قوة ارادتهم وصبرهم، وعلينا ان نكافئهم على ذلك.

لو كنت مسؤولاً

فانك حتماً ستجدني في احتفالات ومناسبات كثيرة، وبما انني مسؤول فان هناك كثير من الذين يحاولون استرضائي، وخاصة اذا ما كنت وزيراً، فترى هؤلاء يقفون كلما وقفت، ويقعدون كلما قعدت. لو كنت وزيراً، لا سمح الله، لتعمدت ان اقف واقعد لاراقب واعرف من يساندي حتى لو كذباً. لكنني اخشى ان يقول لي احدهم كما قال الشاعر ابو سلمى في هجائة للزعماء العرب

اقعد فلست اخ العلا              والمجد وانعم في القعود

 

الشاطر انا

مرات كثير بتمنى انه هالمسؤولين يكونوا شاطرين ويفهموها ع الطاير.  يعني صحيح انا بحاول اني اكون شاطر دايماً بس والله بتمنى الاقي اللي اشطر مني وياخذ هالافكار اللي مش قادر اطبقها انا ويعملها هو، ويا اخي مش راح اسأل عن حقوق ملكية فكرية. وهي مني الكم فكرة بخصوص اللي كتبته عن تشجيع الرياضة. يعني لو في مسؤول او حد اشطر يعمل له جمعية او مؤسسة يسميها رابطة مشجعي الفرق الرياضية المحلية، والله يا جماعة راح يجيب مصاري بالهبل لانه الحكي عن شباب وعن رياضة ومش سياسة.

ومضات

ومضات السبت 28/3/2015

مارس 28th, 2015
No comments    

وصلت

لقد باتت تستفزني صور الاطفال الآتية من النبي صالح وهم يصرخون في وجه الجنود في مشهد مكرر يظهرهم على انهم ابطال، وقد بات الامر مستهلكاً اعلامياً، وقد اذهب الى ابعد من ذلك بالقول ان المشهد اصبح يعد سلفاً حتى تلتقطه عدسات الكاميرات. الرسالة وصلت في اول مرة وربما علينا ان نحرص اكثر حتى لا يتعرض هؤلاء الاطفال  لاعتداء من جندي لا يعرف معنى الطفولة. 

وللحذاء تقدير ايضاً

اخبرني صديق ان صديقاً له من “الخواجات”، يعني اجنبي، زار فلسطين وتجول في مدنها المختلفة. وقد رافق صديقي هذا الزائر في معظم جولاته حيث اُبهر “الخواجا” بحياة فلسطين السياسية والاجتماعية حتى الاقتصادية. اكثر ما ابهره احترام التجار للحذاء. وقد خرج بهذا الانطباع لانه شاهد محلات اللحوم تعلق ذبائحها في الهواء الطلق، فوق الرصيف ورؤوس المارة، اما محلات الاحذية فتضعها داخل “فترينة”! 

ارفع تلفون، مش بهدلة

يتصل بي كثيرون للاعتراض على عدم تغطيتي الصحفية لفعالية معينة، وتكون نبرة الحديث غاضبة، وتكال الاتهامات بانني ومحطتي نقاطع هذه الفعالية او تلك، او لا نهتم لشؤون فئة معينة. للاسف فان المكالمة الهاتفية تكون للبهدلة فقط، ولا يكلف القائمون على الفعالية انفسهم بالاتصال قبل وقت للاعلان عنها. كما يبدو ان النضال لا يكون من اجل النضال، بل من اجل الصحافة!

كسّر واحنا بنجبّر

يهتف المشجعون في مباراة لكرة القدم “كسّر واحنا بنجبّر” ايعازاً منهم للاعبين باستخدام العنف للفوز بالمباراة. ثقافة سائدة تعني ارتكب الخطأ ونحن على استعداد لتصويبه. يأتي هذا المفهوم من عاداتنا وتقاليدنا التي في كثير من الاحيان تسكت عن الخطأ لان احداً منا قد ارتكبه، ولا يبقى الامر كذلك بل تدافع عنه. وفي هذا السياق يقول عمال النظافة “وسّخ واحنا بننظف”. فبعد انتهاء كل فعالية وطنية عند دوار المنارة وسط رام الله، واكاد اجزم في كل المدن الفلسطينية، ينفض السامر وتبقى المنشورات من بيانات وملصقات ومخلفات متروكة للهواء يتطاير بها، ويأتي عمال النظافة لاعادة المكان لما كان عليه. جميل ان نتضامن وان نناضل وان نتظاهر وان نحتقل، ولكن الاجمل ان نعرف كيف نفعل ذلك، وان يكون انتماؤنا ليس بالشعارات فقط!

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية (يعني لو كنت سفيراً) لوضعت المسؤولين في الدول التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل، ان اي فلسطيني يخرج من فلسطين يمر من خلال نقاط العبور التي تسيطر عليها اسرائيل، وبالتالي فان جواز سفره يكون مختوماً باختام اسرائيلية، لان ما باليد حيلة. وبالتالي على السلطات في مطارات هذه الدول اخذ هذا الامر بعين الاعتبار، وان لا “يتكهربوا” بمجرد رؤية الاختام الاسرائيلية، لانه في المقابل يدخل الى بلدانهم اجانب كانوا في اسرائيل، ولكنهم يحملون جواز سفر خاص باسرائيل، واخر للدول العربية، بمعنى اخر يتحايلون عليهم، اما نحن فهذا واقعنا.

الشاطر انا

 اكتشفت انه الشطارة مش بس عندنا. يعني في كل بلد الا تلاقي شاطرين. بس اشطر منّا احنا الفلسطينيين ما في، فبتلاقينا موجودين في كل خزق وما في عرس في اي بلد في العالم الا النا فيه قرص. يا عمي مالنا ومال الحكي، معلمين في الشطارة، ما خلينا موضوع الا وغصنا فيه وصرنا الخبرا. الاعلام حدث ولا حرج، الديمقراطية وحقوق الانسان، يا عمي احنا الاسياد في هالموضوع. الجندر، احنا كلنا مجندرين، المناهج اي هو في احدث من مناهجنا، لسنا قبل كم سنة حطيناها، يعني “فرش” طازة، وتجربتنا في هالمجال حديثة، في الوحدة الوطنية يا عيني علينا معلمين ع العالم، في الصرف ايدنا فرطة، وفي وقت الشدة بنشد. اما يا حبيبي في كتابة البروبوزالز حافظينها للعملية بصم.

ومضات

ومضات السبت 21/3/2015

مارس 21st, 2015
No comments    

لكن بشرط

على الادارة الامريكية والرباعية ان تتعامل مع حكومة نتنياهو الجديدة تماماً كما تعاملت مع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وذلك بالاشتراط عليها ان تلتزم بمباديء الرباعية المتمثلة بالالتزام بجميع الاتفاقات الموقعة، ونبذ الارهاب ومحاربته، والالتزام بحل الدولتين. وعلى ما يبدو، ان غضب الادراة الامريكية من نتنياهو جعلها تقول اقوالاً قد  تتراجع عنها مستقبلاً، وعلينا كفلسطينيين التمسك بما قالته امريكا والبناء عليه في خطابنا السياسي، وعلينا ان نرد الصاع صاعين لاسرائيل ونستخدم نفس كلماتها “نريد الافعال لا الاقوال”. 

حل الدولتين

 لم اكن اعرف ان سذاجتي السياسية ستقودني الى فهم خاطيء مرة اخرى. فمنذ ان اعلن بوش عن رؤيته لحل الدولتين، ظننت ان القصد يعني اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. ولكن بعد سنوات، فهمت ان سياسة اسرائيل وخاصة نتنياهو تقضي بحل السلطة الفلسطينية وحكومتها ومنظمة التحرير وبالتالي حل الدولة الفلسطينية الفلسطيني. وربما يصل الامر بسياسته الى حل اسرائيل ايضاً!

 ليس لجوال علاقة

 بعثت له بطلب صداقة فيسبوكية، وعرّفت على نفسها انها مهندسة تعمل في شركة جوال. وبعد يوم واحد ارسلت له رسالة على “الخاص” تشمل عرضاً مغرياً بربح جوائز من “جوال”. تربح ipda اذا شحنت الرصيد بمبلغ 50 شيكلاً، وسماعات اذا كان المبلغ 100، وجهازا خلويا ذكيا اذا شحنت 150 شيكلاً، وبمبلغ 200 شيكل تربح “جالاكسي” او iphone 6 اما مبلغ 300 شيكل فيربحك شاشة بلازما، و500 شيكل لابتوب. وقالت له ان العرض ساري المفعول خلال 40 دقيقة، وليربح عليه ان يحول المبلغ المطلوب الى كود معين، وان الربح مضمون دون الدخول ضمن قرعة. وما ان بعث المبلغ برصيد 300 شيكل، حتى توالت عليه الرسائل وتم سحب المبلغ وما كان لديه من رصيد. حاول مراسلتها عبر الفيسبوك فوجد ان حساباها قد اختفى. لجأ الرجل اليّ ليس لاستعادة المبلغ، فقد وقع في الفخ، لكنه اراد ان يحذر الناس. الرجل اتخذ الاجرءات القانونية جميعها وما زال ينتظر نتائج التحقيق.

لوز اخضر

في مثل هذا الوقت من العام، كنت ستجدني طفلاً يتسلق شجرة اللوز لالتقاط حباتها الخضراء، ولجمع ما تستطيع يداي الصغيرتان الوصول اليه. ثم اتسلق في اليوم التالي الاغصان الاعلى واجمع اللوز. اما تلك التي لا تصلها يداي قتجف لاسقطها صيفاً والتقطها من الارض لتصبح لوزاً محمراً على صينية منسف! جلست ابنتي تطلب مني ان اشتري لها اللوز الاخضر، فعدت بذاكرتي الى تلك الايام التي كنّا نستمتع بجمع اللوز، ولم يكن علينا شراؤه بمبالغ قد تصل الى سعر كيلو من اللحم. اشجار اللوز وهبها الله لنا لتكون في متناول الجميع ولنستمتع بجمال ازهارها وطيب ثمارها، فمنذ متى اصبح حكراً على احد. ساخرج ع ابنتي لالتقاط حبات اللوز.

لو كنت مسؤولاً

 لاعترفت بالخطأ ولما دافعت باستماتة عنه بحجج غير مقنعة واعذار اقبح من ذنوب، ولما تعاملت مع عقول الناس على انهم قطيع من الماشية استطيع ان اسيّرهم كما اشاء ولما استهنت بحكمهم على الامور.

 الشاطر انا

 انا لاني شاطر بحب اتكتك كل شي. يعني ما بعمل اي عمل او بقوم باي خطوة الا بكون دارسها وحاسبها. والله مثل عادتي، رحت على الدكان اللي مسمينها “مول” في رام الله، ومقنعين حالنا انها “مول”. ولانه التكرار بعلم الشطار، صرت اعرف اي يوم واي ساعة الواحد افضل شي يروح هناك علشان يلاقي صفة للسيارة. ومحسوبكم مثل كل مرة، رحت وطبعاً لقيت انه في كثير محلات اصف فيها، ومحسوبكم مثل شيخ الشباب بدي اصف، الا واحد طالع لي لابس اللي ع الحبل، وبيقول لي valet! قلت له “شو يابا؟” رد “valet”. انا لاني بفهم انجليزي، قلت له “لا يا عمي انا بدي اصف مثل دايماً”. راح اشرّلي بايده انه هناك بعيد ممكن تصف. يا خوفي بعد كم يوم حتى هناك بعيد يصر لازم valet!

ومضات

ومضات السبت 14/3/2015

مارس 14th, 2015
No comments    

سرّ النجاح

ما ان اعلنت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة باسم BDS استعداداتها لاطلاق حملة في الجامعة التي تدرس فيها ابنتي في كندا، حتى بدأت جمعية الطلبة اليهود المعروفة باسم “هليل” بحشد كل قواها ومواردها لوقف هذه الحملة. والبداية كانت بان ابلغت “هليل” ادارة الجامعة ان خطابBDS  تحريضي ويهدد امن  الطلبة اليهود، وان سماح الادارة بهذا الامر يعني “اللاسامية”، وانتشر عمل “هليل” الى خارج الجامعة ليشمل المدينة والطريق المؤدية من المطار اليها، حيث تم نشر ملصقات ويافطات غالية التكلفة. وكل هذا طبعاً في الوقت الذي كان فيه اصحاب فكرة BDS يخططون، وكان تأثير ردة الفعل اليهودية كبيراً. لا شك ان الدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه “هليل” من اسرائيل ومن الجاليات اليهودية هو الذي مكّنها من شن حملة مضادة منظمة ومكلفة، وهو سر نجاح “هليل” حول العالم. اما مبادرة BDS فقد جاءت من طلبة متحمسين يظنون ان عدالة القضية الفلسطينية هي ما سيجلب الدعم لهم، وهو اعتقاد خاطيء لان هناك في المقابل “ماكنة” تطحن كل ما يقابلها وابسط اتهام يمكنها ان توجهه لكل من يقف ضد ممارساتها “الاسامية” و”تهديد الامن”!

من المنارة وجرّ

قبل ايام اصيبت زوجة اخي وهي طبيبة بجرح في يدها، وكان لا بد من نقلها الى اقرب مركز طواريء. واقرب مركز طواريء الى حي الطيرة في رام الله هو طواريء مستشفى الرعاية العربية، الا انه اذا ما اردنا الوصول اليه، قد نعلق في ازمة سير خانقة.ثُاني اقرب مركز طواريء يقع في مستشفى الهلال الاحمر في البيرة وهو كان الخيار، لان الوصول اليه عبر الطرق “البرانية” اسهل على الرغم من انه ليس الاقرب. السؤال لماذا لا يوجد مركز طبي للطوارئ في المناطق التي يسكنها عدد كبير من المواطنين؟ ولماذا تتجمع المراكز الطبية عملياً في منطقة واحدة تقترب من وسط البلد، حيث يصعب الوصول اليها بسرعة؟ فلو مسحنا المنطقة من “المنارة وجرّ” باتجاه حي الطيرة وبيتونيا لما وجدنا اي مركز طواريء. ولهذا اعيد واكرر انه لا بد من وجود مثل هذه المراكز، وان تكون الطريق اليها “سالكة”، واذا تعذر انشاؤها، ان تكون هناك سيارة اسعاف وسيارة اطفاء على مدار الساعة في تلك المناطق.

يا ويلي!

 اعلان عبر “فيسبوك” يقول “عمل رسائل وابحاث ماجستير ودكتوراة كاملة في كل التخصصات”. ويتابع الاعلان “المساعدة في اقتراح عنوان الرسالة وعمل خطة الرسالة كاملة، توفير كافة الدراسات السابقة (العربية والأجنبية) الخاصة بموضوع الرسالة. المساعدة في إعداد رسالة الدكتوراه والماجستير من المقدمة إلى الخاتمة. المساعدة في إعداد الإطار النظري للدراسة، والتطبيقي، والتحليل الإحصائي، وتوفير الدراسات السابقة. وينتهي الاعلان بجملة ” تقدم جميع هذه الخدمات السالف ذكرها في مقابل مادي معين يتم الاتفاق عليه مع الباحث، بحسب طبيعة الخدمة المقدمة. يتعاون المركز مع نخبة متميزة من الباحثين والمتخصصين وأعضاء هيئة تدريس في عدد من الأقطار العربية”.

سوق واستمتع

اعترف صديق انه لن يشتري سيارة جديدة لان القيادة متعة، وفي بلدنا، وبسبب قصر المسافات وضيق الطرق، فانه لا يمكن ان يستمتع بالسياقة. صححت معلوماته مشيراً الى ان البلديات قد اخذت “متعة السياقة” بعين الاعتبار، ولهذا تجد في كثير من الاحيان بعض الطرق مغلقة دون سابق انذار، حتى “تلف وتدور” وتستمتع بالسياقة اضافة الى عنصر المفاجأة، كما ان وجود المطبات هو جزء من عملية المتعة، فانت تقود مركبتك، ثم تضغط على الفرامل فجأة، وهكذا، وانه لامر ممتع جداً. كما ان وجود الحفر في الشوارع، هو من اجل المتعة، فتخيل كم ستكون قيادتك مملة اذا لم تكن بين الحفرة والحفرة حفرة، وبالتالي عليك ان تسير في خط مستقيم ممل، متعة القيادة ان تتعرج كالافعى، او كما يسمونها بالانجليزية zigzag! 

لو كنت مسؤولاً

 لتخفيت ودخلت الى المستشفيات والعيادات، لانني لو دخلت كمسؤول سيكون كل شيء تمام، قد يشتكي لي البعض، لكنني لن ارى ما يراه الناس. حتى لو لم اعلن عن الزيارة، فسيصل اتصال من مكتبي بالمسؤولين في مكان وجهتني ليبلغهم بانني قادم. لو كنت مسؤولاً لتساءلت لماذا لا يوجد تأمين صحي الزامي، ولماذا لا يوجد عدد كاف من الطواقم الطبية في الطواريء، ولماذا يجب ان يدفع المريض قبل ان يتلقى الخدمة، ولماذا تتعطل اجهزة التصوير الطبقي دون ان يتم اصلاحها، ولماذا لا يوجد اجهزة تصوير طبقي الا في اماكن محدودة ولماذا ولماذا. ولو كنت مسؤولاً لما سألت فقط، بل لوضعت الحلول.

الشاطر انا

 ”ابعد عن الشرّ وغنيله” هذا شعاري اللي دايما برفعة. مش لاني شاطر بس، لانه في مرات كثير اللي بيتدخل في اي شي، ما بتروح الا عليه. طبعاً في ناس اكيد بتقول انه اذا الواحد شاف شي غلط، لازم يتدخل ويكون شهم. انا لاني شاطر بقيم الموقف، واذا كان الوضع بيستاهل بتدخل، بس اذا لا بظل ع جنب. قبل كم يوم، واقف انا وزميلين، الا هالزلمة جاي وبيفتح باب ثلاجة المحل، وبيشرب نص قنينة عصير وبرجعها ع الثلاجة، وبيقول لصاحب المحل انه العصير مش زاكي، وبيفتح نوع ثاني. صاحب المحل قال له “ليش رجعت اللي فتحتها ع الثلاجة، ارميها ومسامح بحقها. وادفع حق الثانية”. الزلمة ما رد عليه واصر انه شو فيها لو رجع القنينة ع الثلاجة. انا يا جماعة نرفزني الزلمة، بس ضبطت اعصابي وقلت اكيد في ان في الموضوع، وخاصة انه الزلمة كان يطلب من صاحب المحل يطلع برا. انا راح تفكيري انه بدو يستدرجه لبرا علشان يهجم عليه وممكن يكون معه جماعة بيستنوا صاحب المحل يطلع. انا قاعد بحلل في اللي بصير، تطور الموقف وتدخل زميلي اللي عقله خزق ومسك القنينة المشروب منها ورماها في الزبالة وبلش يصيح ويتقاتل مع الزلمة. المهم شو بدنا بالطويلة طلعت كل القصة كاميرا خفية. بس الحمد لله ما حد ولّع ولا انحرق!

ومضات

ومضات السبت 7/3/2015

مارس 7th, 2015
No comments    

الآية المعكوسة

في وقت الشباب، كان يستحيل ان نقوم بأي عمل دون الرجوع الى قيادتنا، وكنّا لا نقوم بأي عمل قد يحرج او يجلب الانتقاد الينا. كانت تصرفاتنا مدروسة، وكنّا عند اتخاذ القرارات ومن ثم الخطوات نأخذ بعين الاعتبار قضايا كثيرة، وندرس الاضرار التي قد تلحق بنا قبل ان تأخذنا الحماسة. تصرفاتنا كانت محسبوة علينا، كأبناء وبنات عائلات مناضلة وابناء وبنات فصيل. كنّا نستمع الى حكمة قيادتنا ولا نجرها الى افعالنا الطائشة. وكان على سلم اولوياتنا المصلحة الوطنية وعدم الاضرار بمصالح الناس او تشويه سمعتهم، وكنّا نحترم اختلاف الآراء ونخضع للنقد والنقد الذاتي. اما اليوم فالآية معكوسة. 

باعجوبة

في كل مرة ننجو باعجوبة من كارثة محتمة. ونجاة الفنان خالد المصو والمصور الذي كان برفقته هي اعجوبة، ولو كنت مكانهما لا سمح الله، لتسمّرت في مكاني ولما تجرأت على الخروج من “كابينة” التلفريك، ولاصبحت فحمة. هذه الحادثة لا يمكن ان تمر مرور الكرام، ولا بمجرد اعتذار في الصحيفة، فما حدث هو اولاً مخالفة للقانون بحيازة المفرقعات، وثانياً جريمة قد تعتبر شروعاً بالقتل. وهي انذار لنا بوجوب توفر وسائل السلامة واهمها اجهزة اطفاء الحريق، فلو توفرت في كل “كلبينة” اسطوانة اطفاء الحريق لكان بالامكان السيطرة عليه. كما هي مناسبة لتسليط الضوء على ضرورة ان يخضع الاعلاميون الى تدريبات السلامة والامن والتي اهمها الاجراءات الوقائية وعدم التهور.

اخبار البلد

اجلس في المقهى الذي يذكرني ببلدي. فلسطينيون وعراقيون وسوريون واردنيون ومغاربة وتونسيون، شباباً وصبايا، يتبادلون اطراف الحديث، يعلبون الورق، تتعالى اصواتهم. اجلس بصمت اراقبهم جميعاً، غداً ساعود الى وطني، وهم ربما لا يملكون هذا الخيار. يفتح احدهم الباب، واذا به صديق من القدس التقيته اخر مرة عام 2002. ترك ابناء عمومته الذين جاؤوا بصحبته وقال لي “انا ما بلعب شدة، وبطلب التدخين، وباجي هون من باب التسلية وبس”. تفاجأت انه يعرف كل كبيرة وصغيرة، فهو يستمع عبر هاتفه الذكي الى محطات الاذاعة المحلية، ويقرأ “ومضات” بانتظام، ففيها كما يقول “روح البلد، وكل شارع وكل حفرة وكل مزبلة”! وبدأ يعدد اسماء المحطات المحلية، والكتاب والصحافيين، ويبدي رأيه في هذا وذاك. لكنه شدد ان ابناء الغربة لا يبحثون عن التحليلات السياسية، بل يبحثون عن زقاق الشوارع والاخبار التي تعيدهم الى وطنهم.

حرمة المؤسسات

مشاهد حمل حراس الشخصيات العامة والهامة لاسلحتهم، وبشكل علني مستفز، داخل المؤسسات التعليمية والثقافية وغيرها.  ولان لهذه المؤسسات حرمتها فان حمل السلاح فيها تمنعه الاعراف الدولية والقانون الفلسطيني. فمبوجب المادة 14 من قانون الاسلحة النارية والذخائر لسنة 1998 “لا يجوز حمل الاسلحة في المحلات العامة وفي المؤتمرات والاجتماعات والحفلات العامة والافراح”.

لو كنت مسؤولاً

في مؤسسة اهلية او في مؤسسة مجتمع مدني، يعني باختصار مسؤول NGO، لعملت وفقاً لمباديء المجتمع المدني الذي احاول ترسيخها، ولما بقيت في منصبي كمدير لهذه المؤسسة لسنوات لا تعد ولا تحصى الى ان اصبحت المؤسسة تعرّف باسمي واصبحت ملكاً شخصياً وخاصاً.

الشاطر انا

والله يا هالفيسبوك ما احسنك. عن جد اختراع ولا احلى. مش بس بخليك تتواصل مع الناس وانت قاعد، وبخليك تعرف اخبار الدنيا وبخليك تتلصص ع الناس، كمان طريقة سهلة ليطلعك من المواقف الصعبة. انا يا جماعة، ماخذ الشطارة اباً عن جد، كان معروف عن ابوي الله يرحمه انه مش دائماً بتذكر الناس، فلما يلاقيه حد في الشارع وما يعرفه ينحرج كثير، ويصير يسأله اسئلة عن شغله واذا لسا ساكن محله علشان يحاول يحصل منه على معلومات ويقدر يتذكر مين هو. بس المشكلة كانت لما الشخص يقول “لسا في نفس الشغل، او لسا في نفس الدار”. هون المصيبة. طبعاً، على خطى الوالد انا ماشي، يعني بشوف حد بيسلم علي بحرارة وبسيألني عن اخباري واخبار العيلة، واذا ما عرفت مين هو او ناسي اسمه، بحاول اسأل اسئلة والدي “وين شغلك هالايام؟ لسا ساكن محلك؟”. طبعاً ممكن الجواب يجي “لسا محلي”. فانا بطريقة ذكية بقول له “اكيد انت ع الفيسبوك، بس شكلك مش friend معي كيف بتكتبه لاسمك ع الفيس؟”. بروح وهو متهجي اسمه، وبتعرف عليه!

ومضات

ومضات السبت 28/2/2015

فبراير 28th, 2015
No comments    

لماذا ايها الوطن؟

كلما ابتعدنا عنك، تشدني اليك ليس فقط لانني اعشقك، بل لان احداثك لا تنتهي. هذه المرة، ما ان غادرتك، تقع ثلاث حرائق تودي بحياة الاطفال. لماذا ايها الوطن؟

ابوك يا بيغن

 لم تخش وسائل الاعلام الاسرائيلية من الكتابة حول شبهات الفساد التي تحوم حول نتنياهو وزوجته، ولم تتخذ من “الخصوصية الاسرائيلية” ذريعة لعدم الحديث في الموضوع كما هو الحال في الاعلام الفلسطيني الذي لا يجرؤ على نبش ملفات الفساد بحجة “الخصوصية الفلسطينية”، ونظراً للخصوصية الفلسطينية، فاننا ندّعي الديمقراطية وحرية التعبير عندما يتعلق الامر بالغير. في رسم للشهيد ناجي العلي، يتواجه عربي واسرائيلي، يقول الاسرائيلي “احنا في عنّا ديمقراطية، اي واحد ممكن يسب على بيغن”. رد عليه العربي “واحن في عنّا ديمقراطية، اي واحد ممكن يسب ع بيغن”! 

آن الاوان

 في احدى نقاط الحدود الاسرائيلية سألني رجل الامن “انت تسكن في بريطانيا ام في فلسطين؟” وضعت خنصري في اذني وهززته “هل اسمعك جيداً؟ اقلت فلسطين؟” اجاب “نعم فلسطين ولماذا تستغرب؟” طلبت منه ان يخفض صوته حتى لا يسمعه احد. لكنه اصر قائلاً “نعم فلسطين، لقد آن الاوان لنا ان نعترف بحق الفلسطينيين ان يقيموا دولتهم، وعلى الساسة الاسرائيليين ان يسمعوا هذا الكلام، فكلما رفعنا الصوت، وقلنا فلسطين، سيضطرون لقبول هذه الحقيقة”! لم اصدق ما سمعت.

ع المطار

 حدثني زميل، انه كان في رحلة الى احدى الدول الافريقية، وكان عليه ان يعود من بلدة صغيرة الى العاصمة، فقالوا له انه بالامكان الطيران بدلاً من السفر براً لساعات طويلة. اختار الجو بالطبع. فذهب الى المطار، واذا به كشك صغير اصفر اللون، يجلس فيه رجل، اشترى منه تذكرة سفر، وطار بطائرة صغيرة الى العاصمة. ربما يكون هذا اصغر مطار في العالم، ولكنه على الاقل مطار. وباعتقادي ان البلد الوحيد الذي ليس فيه مطار هو بلدنا، وعلينا ان نسافر براً الى دول مجاورة لنكمل رحلاتنا الجوية. الا يخجل العالم الحر من نفسه؟ 

مباراة في القفز

 عندما كنت في المرحلة الابتدائية، اي قبل اربعين عاماً، اعتدت ان اتنافس انا وزملائي في الصف، على القفز من فوق برك مياه الامطار المتجمعة عند حواف الرصيف، وخاصة في المقاطع التي تشكل ممراً للمشاة. واذكر ان اكثر هذه المقاطع كانت حول دوار المنارة، امام البنك العربي وعند عصير السلوادي ومطعم الاقتصاد ودكان ابو عزمي، ومكتبة الجعبة. راحت الايام، واجت الايام، وبعد اربعين عاماً عدت لاقفز من فوق برك مياه الامطار المتجمعة في نفس المواقع، مع بعض الاختلاف بالتسميات. اربعون عاماً ولم تحل المشكلة. سادرب ابنتي على القفز من فوق برك مياه الامطار، وفي نفس الموقع، قد تحتاج الى هذه المهارة مستقبلاً، اذا بقي الحال على ما هو عليه. الناس قفزت للقمر واحنا ما زلنا نقفز من فوق برك المياه، وسبحان الله، البركة ما تقول الا مصممة ان تكون في المكان الذي يقطع فيه المشاة الطريق، واللي ما بيعرف يقفز يحول طريقه على “الالتفافي” يعني يلتف على البركة.

لو كنت مسؤولاً

 لدافعت عن شعبي وسمعته واخلاقه ووطنيته امام الشعوب الاخرى، فليس من المنطق او العدل ان تتلطخ سمعة شعبي بسبب افعال تنسب اليه وهو بريء منها، وان يمسح تاريخه النضالي بسبب فئة ينبذها شعبي.

الشاطر انا

بيسالأوني جيراني والناس ليش لليوم بتجيب الجرايد؟ يعني ممكن الواحد يتصفح الجريدة ع الانترنيت او حتى شو بدو بالجريدة، يعني المواقع الاخبارية صارت مثل الهم ع القلب، واذا بتشتري الجريدة علشان الاعلانات، طيب ما الاذاعات كلها اعلانات، واذا علشان الاموات، مهو الفيس بوك بخبرك اول باول واذا علشان الابراج، يعني هالايامات ع التلفون بتعرف برجك. انا بضحك في سري وبقول، همي لو يعرفوا ليش، بيصيروا بدهم الجريدة. يعني مع اني لسا بحب عادة قراءة الجريدة وبلاقي فيها مواضيع مرات بتهمني، الا انه في سبب ثاني. هذا موزع الجريدة لما بيجي كل يوم الصبح بزتها من شباك السيارة، او بمعنى اخر بيشلفها. انا بسمع صوت اشي بيوقع ع الارض، بعرف انه الجرايد اجت، بس المهم تلاقي وين شلفها، بطلع برا الدار وبصير افتش، لما بلاقيها بقول “وجدتها” وبرجع ع الدار. يعني من باب التسلية واللعب ع هالصبح!

ومضات

ومضات السبت 21/2/2015

فبراير 21st, 2015
No comments    

دور البطولة

 ما ان افرجت سلطات الاحتلال عن الطفلة الاسيرة ملاك الخطيب حتى اثقلنا عليها بدمنا، ونسينا او تناسينا انها طفلة. فبينما كانت لا تزال في المعتقل لم نكف عن وصفها بالطفلة، ولكن سرعان ما تغير خطابنا، ولم تعد تلك البريئة طفلة، بل جعلنا منها جسراً للعبنا دور البطولة على حسابها. فلم اسمع عن ان احدا سألها عمّا مرت به، ولم اسمع عن مؤسسة تبنت تأهيلها نفسياً بعد هذه التجربة القاسية، فكلنا يبحث فيها عن بطولة لا يجدها في نفسه! 

خالٍ من النيكوتين

 كان لي الشرف ان يصطحبني زملائي في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في جولة داخل المبنى الجديد للهيئة الذي طال انتظاره. لم يكن شعوري كشعور اي زائر، فقد واكبت عملية تجهيز المبنى منذ اليوم الاول، وسررت جداً لان بعضاً من افكاري قد تم تنفيذها حرفياً. لكن اكثر ما سعدت به ان هذا هو المبنى الاول في فلسطين الخالي من النيكوتين، حيث يمنع منعاً باتاً التدخين الا في الاماكن القليلة المخصصة لذلك او خارج المبنى!

“كرجة ميّ”

 يبدو ان المقاومة قد تجذرت فينا، فاحترفنا فنها. فعندما نسمع عن جديد او تغيير على ما تعودنا عليه، تجدنا نقاوم الامر مقاومة مستبسلة. فما ان اعلن عن قرار الغاء “آفة” التوجيهي، حتى خرج بعض المسؤولين في قطاع التعليم ليعلنوا الحرب على هذا القرار، متهمين اللجنة التي اوصت به، بعدم تقديم البديل. موضوع التوجيهي مطروح منذ سنوات، وكان على وزارة التربية والتعليم ان لا تجلس مكتوفة الايدي بانتظار “فشل” اللجنة، والتصيد لها بعدم تقديم البديل، بل كان عليها ان تعمل على وضع البديل، وهو موجود ومعمول به في كثير من البلدان. الا ان الوزارة مرتاحة لنظام التوجيهي فقد اعتادوا عليه، وحفظوه “كرجة ميّ” كما كنا نقول في طفولتنا، وهو مناسبة للحصول على ما يصطلح عليه “15 دقيقة من الشهرة” عند اعلان النتائج.

“ويا حلالي يا مالي”

في احتفالات الفصائل بذكرى انطلاقة كل منها، وبعضها لا تعرف كيف ومن اين ومتى انطلق. برنامج احتفالي فيه كلمات طويلة، ومملة وجمهور يصفق ويهلل. من اين يأتون بهذا الجمهور؟ لا تعرف، وخاصة انك لا ترى هذا العدد من الجماهير في مسيرات مناهضة الجدار او في مسيرات التضامن مع غزة او في المسيرات المنددة بارتفاع الاسعار مثلاً. يبدو ان هذا الجمهور لا يظهر الا في الاحتفالات بمناسبة  ذكرى انطلاق هذا الفصيل او ذاك. جمهور يؤتى به في حافلات، جمهور متحمس، حتى انه لا يعطي مجالاً للمتحدثين ومن بينهم قائد الفصيل ذاته، بل يقاطعه بالهتافات والطبل والزمر، الى درجة ان احد المتحدثين قال مرة ان “اسرائيل تسعى لاسقاط منظمة التحرير الفلسطينينة” فما كان من الجمهور الا ان صفق بحرارة، بمجرد ان سمع جملة منظمة التحرير الفلسطينية، دون ان يسمع الجملة باكملها، تماما وكأنهم في سهرة عرس يرددون وراء مطربها الشعبي “يا حلالي يا مالي يا ربعي ردوا عليّ”.

لو كنت مسؤولاً

المسؤولية لا تعني فقط انك يجب ان تكون مسؤولاً. فالكل مسؤول عن افعاله، والصحافة من اكثر المهن التي يجب ان تتحلى بالمسؤولية، فنحن مسؤولون امام جمهورنا، وان نتعامل بانصاف وانفتاح معهم. فثقتهم المستمرة بنا هي جزء هام جداً من تعاقدنا معهم. وعلينا ان نعترف باخطائنا في حال ارتكابها. علينا ان نتحلى بالمسؤولية عند توفير المعلومات للناس الذين لهم الحق في الحصول عليها، وعلينا كشف القضايا المخفية، ولكن علينا في نفس الوقت ان نلتزم بالمعايير المهنية، فحق الناس بالمعرفة لا يعني ولا بأي شكل من الاشكال ان نعطيهم المعلومة دون التأكد من صحتها، ودون توفر الدلائل على صحتها. كما انه يجب علينا ان نتحلى بالمسؤولية تجاه انفسنا، حتى لا نقع في الاخطاء التي قد تؤدي الى مساءلتنا قانونياً، وعلينا ان لا نعتمد على معارفنا واصدقائنا، الذين سيقفون الى جانبنا عندما نلتزم المهنية، ولن نجدهم عندما نرتكب الاخطاء ونخالف المعايير والمواثيق و”الف باء” الصحافة.

الشاطر انا

انا دايما بقول الشاطر اللي بيستغل الوضع. يعني مثلا طول الوقت كنت افكر كيف بدي استغل المنخفض الجوي وهالثلج اللي بدو ينزل. طبعا انا لا تاجر ولا ما يحزنون، يعني مش راح ابيع بضاعة مثل كل هالمحلات اللي ما خلت اشي الا باعته، والناس مثل اللي ما عمره شاري بحياته. نمت على وجهي طب لاني ما وصلت لطريقة استغل فيها الثلج. المهم مثل الصغار صحيت الصبح واول شي عملته اني اتطلعت من الشباك. ثاني شي عملته بعد ما شربت القهوة، اني اول ما شمست شوي، اخذت بنتي تلعب في الثلج علشان اخلص من نقّها. واحنا بنلعب بالثلج انضم النا الجيران، وجارتنا الله يخليها عملت قهوة. واحنا بنلعب عبيت كاسة الورق ثلج، وصار منظرها مثل قرطوس البوظة، درت شوية قهوة عليها وصار منظرها بشهي، وصرت اكل فيها. الا كل الصغار صاروا بدهم منها، وانا ما قصرت، الله وكيلك قرطوس في …. قرطوس. طبعاً فهمتهم كلهم انه بس هاي المرة ببلاش، المرة الجاي كل واحد يخشخش جيبته.

ومضات

ومضات السبت 14/2/2015

فبراير 14th, 2015
No comments    

الوهم المتبدد

حاولت ان اجد النصر بعد الحرب على غزة فلم اجده. بل وجدت وهماً متبدداً. فلا الحصار رُفع، ولا الحركة سُمحت، ولا الميناء فُتح، ولا الطيران استؤنف، ولا شيء مما تم الحديث عنه او الاتفاق عليه قد تحقق، بل كانت حرباً مدمرة ستستمر اثارها الى سنوات طوال حسب كل التقديرات، اما ما اوهمونا به من نصر فلم يتحقق منه سوى رفع اشارة V  ولولا انشغال الاصبع الاوسط بشارة V لاشار لنا بشيء آخر! 

كالمعتاد

ما لا استطيع فهمه هو انه بينما يدور الحديث عن “ازمة مالية” فانك ترى المركبات الحكومية تسير كما المعتاد، وهذا يشمل المعتاد خارج ساعات الدوام الرسمي. قد اتفهم عدم القدرة على الاستغناء عن المركبات خلال ساعات الدوام، وربما تكون هناك خطة “سرية” لترشيد استهلاك الوقود، ولكن ما لا استطيع تفسيره هو الاستمرار باستخدام هذه المركبات خارج ساعات الدوام. فان كان هذا على حساب الحكومة فهذه مصيبة، واذا كان على حساب المستخدم الشخصي فالمصيبة اعظم، لانه بذلك يخالف القانون في المقام الاول، ويعطي الانطباع بان راتبه كافٍ وانا مستكفٍ بنسبة الراتب، لان حياته لم يتغير عليها شيء بل تسير كالمعتاد. اما الموظفين من فئات الدرجات العليا، فبالطبع لم يتغير عليهم شيء وبقوا كالمعتاد.

الداء والدواء

قرأت في كتاب “المطالعة والادب والنقد” للصف الحادي عشر تحت عنوان “ازدواجية الفصحى والعامية”، انه “ظهرت في العصر الحديث دعوة تدعو الى العامية”. وهي “دعوة هدّامة خطيرة يترتب عليها اضرار دينية وقومية واجتماعية”. وتضيف الفقرة ان هذه الدعوة “تمزق الوحدة اللغوية والوجدانية بين افراد الامة، والانقطاع عن تراث الحضارة العربية والاسلامية، والقطيعة بين ابناء مجتمعات القطر العربي الواحد”. اذاً ان عرفنا الداء وجدنا الدواء. فيا وفد منظمة التحرير الذي سيذهب الى غزة، عليكم بالفصحى، ولا تتحدثوا العامية، حتى توحدوا لغة الحوار ووجدان كل منكم، وحتى تحافظوا على القيم العربية والاسلامية، فربما تعيد لكم العربية الفصحى اللحمة والوحدة. 

ديمقراطية

اعجب لهذا البلد الذي يمكنك فيه ان تنتقد الرئيس والحكومة والامن وان تفتح فمك ليس فقط عند طبيب الاسنان. ولكنك لا تستطيع ان تفتح فمك او تتفوه بكلمة اذا كنت راكباً في سيارة عمومي او تاكسي لتطلب من السائق تهدئة السرعة والسياقة بحذر!

قضي عليه

وصلت الى مواطن رسالة من جهة رسمية. في وسط الصفحة كتبت عبارة “استدعاء للمقابلة”. تطلب صيغة الرسالة بلغة آمرة منه الحضور “للمقر للاهمية القصوى” مع ذكر اليوم والتاريخ. الرسالة جاءت في قصاصة ورق، لا تحمل عنوان المكان الذي على المواطن التوجه اليه، ولا تحمل رقم هاتف للاستفسار او للاتصال في حالة الضرورة. الاكثر غرابة كان في نص الرسالة الذي يوحي بان المواطن قد ارتكب جريمة، وبدلاً من ان تشجعه على الذهاب، بدأ بضرب الاسداس في الاخماس، وخاصة انها وصلت يوم الخميس، وموعد الاستدعاء يوم الاحد، اي ان عليه ان يعيش في توتر يومي الجمعة والسبت. وبالطبع ظن المواطن انه “قضي عليه”. القصد من هذه القصة، ان على الجهات مهما كانت، ان تخاطب المواطن بلغة غير مزعجة، ولا تحمل تهديداً مبطناً، وان توضح ما هي “الضرورة القصوى” حتى يتمكن من احضار الوثائق اذا لزم الامر. كما ان على جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ان ترشد المواطن الى كيفية الوصول اليها، مع اظهار العنوان وارقام الهواتف بشكل واضح، وهذا جزء من التميز الذي تسعى اليه المؤسسات، فبرامج التميز لا تقتصر على عقد الورشات، والحديث ووضع الخطط، بل على التميز في تقديم الخدمة للمواطن والتواصل معه.

لو كنت مسؤولاً

لعملت وفق مبدأ اللامركزية وليس وفق نظرية “المركز” و”المحيط”. فلا يصح ان اكون انا “المركز” وباقي الموظفين “المحيط”. عليّ ان اوزع المسؤوليات وان اعطي الصلاحيات دون الرجوع لي في كل كبيرة وصغيرة، لانني اذا بقيت “مركزياً” فان الحمل سيكون ثقيل، والحمل الثقيل عواقبه لا تحمد!

الشاطر انا

انا دايما بقول انه الشاطر اللي بيربي ع الشطارة. بنتي الكبيرة الله يخليها ماشية ع خطى ابوها في الشطارة. من وهي صغيرة دايماً كانت تدقق في تاريخ صلاحية البضاعة لدرجة انها مرة طلبت مني اشوف اذا الخيار expired ومرة صاحت علي وانا بعبي بنزين وقالت “البنزين expired تارسخة 95″! وطبعا دايما بتدقق في الفاتورة لما بتدفع اي شي، لانها شاطرة ومتعلمة على يد اشطر الشطار. المهم انه احنا دايما بنفكر انه بس في بلدنا الشغلة بدها شطارة، طلع لا. طبعاً لانه بنتي متعودة تدقق في الامور، حتى وهي في كندا بتتفحص الاشيا. قبل كم يوم بتتصل في بتقول “تصور لقيت بضاعة منتهية الصلاحية في كندا!” وحكت لي انه كمان الفاتورة طلع فيها زيادة 14 دولار، وبعد ما راجعت البياع قال لها “ما تفكري انه بدنا ننصب عليكي لانك كشفتي انه في عنا بضاعة خربانة”. طبعا بنتي ما كانت تفكر هيك، بس واضح انه البياع مش شاطر. المهم انا يا جماعة والله استغربت وقلت لها مش معقول هالحكي الكنديين يعملوا هيك؟ ردت علي “مهو يا شاطر الدكان لبناني”!

ومضات