ومضات السبت 2/4/2016

أبريل 2nd, 2016
No comments    

تمريرة في المرمى

بانتظار مباراة الكلاسيكو الليلة، سنجلس نرقب فنون اللاعبين في تمرير الكرة لتصيب الهدف، تماما كما نجلس منذ شهر اكتوبر الماضي نرقب اسرائيل وهي تمرر القوانين والقرارات العنصرية واحداً تلو الآخر. لقد وجدت اسرائيل في “الهبة” او “الاحداث” او ما شئتم من تسميات، فرصة ذهبية لتعزيز عنصريتها. فكانت البداية بعزل احياء القدس، ومن ثم باخراج الحركة الاسلامية عن القانون، ومؤخراً بتنحية النواب العرب في الكنيست في حال تواصلهم مع عائلات منفذي العمليات، وبالمزيد من التسهيلات التي منحتها للجنود بالضغط على الزناد من اجل القتل. قد يقول قائل ان اسرائيل لا تحتاج الى الذرائع وانها كيان عنصري. ارد على هذا بقولي لكنها لا تضيع فرصة الا واستغلتها افضل استغلال لخدمة ايديولوجيتها، وفي كثير من الاحيان نحن من نمهد لها الطريق المناسبة لذلك.

في انتظار الكارثة

 

كتب احد القراء “في شهر شباط من عام 2007 وقع انفجار في محطة وقود في منطقة ام الشرايطـ، أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف عمال المحطة والمواطنين الذين تواجدوا هناك لحظة الانفجار، بعدها شنّت الجهات المختصة حملة للكشف على محطات الوقود للتأكد من التزامها بالتراخيص وشروط السلامة العامة، ومن ثم خمدت هذه الحملة في انتظار كارثة جديدة.  وأقول خمدت لأني أعرف عن صاحب محطة وقود قام ببناء عمارة قرب المحطة وأجّرها للمواطنين، وحسب اقواله، الدفاع المدني يرفض ترخيص العمارة أو الإسكان لأنه مخالف وقريب من المحطة، إلا أنه ما زال يؤجر المواطنين، ويتباهى بذلك! قبل ايام طعن شاب رضيعة في حضانة ببلدة بيتونيا، لتخرج الشرطة ببيان أن الحضانة غير مرخصة، وقبلها نشر فيديو عن الإهمال في إحدى الحضانات وكيف أدى ذلك إلى إقدام طفل على عض طفلة في الحضانة، وقامت الدنيا ولم تقعد، وشكلت لجان تحقيق، وأغلقت الحضانة، وطفت إلى السطح مرة أخرى قصص الحضانات غير المرخصة أو الإهمال في الحضانات، ولكنها خبت كالعادة. بعد قضية الطعن الاخيرة سنرى كافة جهات الاختصاص تتحرك وتشن حملة شاملة على الحضانات للتحقق من استيفائها لكافة الشروط والتراخيص اللازمة، ومن ثم ستخبو هذه الحملة في انتظار حادثة جديدة وهكذا. للاسف لا يوجد عند وزاراتنا ومؤسساتنا ومسؤولينا، وما أكثرهم، خطط طويلة الأمد، أو استراتيجية للكشف الدوري عن المنشآت بغض النظر كانت حضانات أو مدارس أو محطات وقود، ننتظر الكارثة لنتحرك ويا ليت هذا التحرك يدوم بل يكون لفترة من الوقت. والحجة الدائمة انه لا يوجد طواقم كافية ولا يوجد موارد كافية، وكأننا نفتقر إلى الموارد البشرية، أما المالية فتتوفر في حالات وحالات. لا نعرف من أين نلقاها، من طخيخة الطوش والأعراس (ليلة أمس ظل الطخ في سمير أميس للساعة 12 ليلا طوشة بين عيلتين)، أم من السيارات المشطوبة والمسروقة، أم من زعران الشوارع والمتحرشين بفتياتنا ونسائنا، أم من الأغذية الفاسدة وبعض التجار الذين فقدوا ضمائرهم واعتبرونا سلعة يتاجرون بها، أم من غلاء الأسعار والجري خلف لقمة العيش بغمسة الدم، فكم من العمال لقوا حتفهم وهم يعملون في ورش بناء ليخرج المسؤولون مطالبين أصحاب المنشآت بالالتزام بالمعايير والشروط.  طيب وبعدين؟”

ظلم عادل

في مجلس العزاء، يتوافد الكثيرون، وتدور الاحاديث الجانبية، والنقاشات الجماعية. في بيت عزاء حضرته، بدأ النقاش حول قانون الضمان الاجتماعي وتفاوتت الآراء، وخلاصة الامر ان احداً من المتحاورين لم يقرأ القانون، بل سمع عنه، ونقل ما سمع مع بعض من التحليل والتفسير. ثم انتقل الحديث الى حوار حول ارتفاع اسعار التأمين على المركبات، وبدأ كل من المتحدثين يعطي مثالاُ. احدهم اتهم شركة تأمينه بسرقته، فخرجت عن صمتي وقلت “اذا كان الامر كذلك، واذا كانت شركات التأمين قد رفعت سعر التأمين على الكل، فانها قد سرقت الكل والامر لا يقتصر عليك”. فجاء تعليق احد المتحاورين “الظلم اذا عمّ الجميع فهو عدل”!

دكاترة!

في نفس المجلس، دار الحديث حول مرض السكري والقلب، وبدأ كل من له علاقة بهما يعطي نصائح وامثلة. وتبادل المتحاورون الوصفات الطبية، وبين مدّ وجزر، جلست صامتاً استمع بعناية. سألني احد الجالسين ممن لم يشاركوا في النقاش “ما بالك تجلس صامتاً؟” فأجبت بسرعة وكأنني كنت انتظر السؤال “بسمع للدكاترة”!

لو كنت مسؤولاً

ودق باب مكتبي محتاج لساعدته ان كنت قادراً، او وجهته الى حيث يجد المساعدة. ولما اغلقت باب مكتبي مدعياً انشغالي وانا لا افعل شيئاً سوى التدخين (لازم اكون مدخن اذا انا مسؤول، لانه دخن عليها تنجلي) او شرب القهوة (لاني ما اشربش الشاي)، او فاتح خط مع مين ما يكون وادعي انني اتكلم مع شخص فوق فوق يابا فوق النخل فوق. يعني لو كنت مسؤولاً لكنت في خدمة العباد، وليس الاسياد!

الشاطر انا

انا من عادتي اني لما اشوف حد بعرفه، احييه. في صديق كنت كل يوم الصبح اشوفه بوصل ابنه ع المدرسة وارفع ايدي تحية، من اول ما اشوف سيارته جاي. صديقي اشترى سيارة جديدة ومريت عنه عدة مرات بدون ما اصبح عليه، بس محسوبكم لانه شاطر حفظ شكل سيارته الجديدة. وقبل كم يوم شفت السيارة جاي من بعيد، قلت فش فيها لازم نصبح عليه، فرحت رفعت ايدي وصرت الوح فيها متحمس كثير، ولما قربت السيارة، وصارت قبالي الا اللي ورا الستيرنغ ست وزوجها جنبها، صارت تتطلع عليّ وتجحر فيي وانا لسا بأشر بايدي ومش مستوعب، لحد ما حسيت ان زوجها بدي ينط من السيارة. انا يا جماعة صرت في نص هدومي. المهم اجت سليمة، ثاني يوم شفت نفس مواصفات السيارة من بعيد، فقررت اني اعمل حالي مش شايف، بلاش ناكل قتله. الا صاحبي هو اللي في السيارة واجت عيني في عينه، بس انا مش مسترجي ارفع ايدي. بعد ساعة الا هو بتصل فيّ بعاتبني وبيقولي “شو صاير متكبر علينا”. المهم صالحناه وشرحنا الوضع. قبل كم يوم كمان، رايح ادرب مجموعة شباب وصبايا في بلدة جبع، المهم الدنيا الصبح، وصلت البلد والشوارع فاضية، وفي صبيتين ماشيات، انا من شطارتي قلت اكيد جايات ع التدريب، فوقفت وسألتهم اذا بدهم توصيلة، وعينك ما تشوف الا النور، وكأني ارتكبت جريمة، لزقوا البنتين ببعض وصاروا يمشو بسرعة. انا تسحبت وظليت سايق، الا في بنتين ثانيات بعرفهم ومتأكد انهم جايات ع التدريب، عملت حالي مش شايفهم، ومريت عنهم. ولما وصلوا بعدي بعشر دقايق لاموني “هيك يا استاذ بتمر عنا وشايفنا وما بتوقف”!

ومضات

ومضات السبت 26/3/2016

مارس 26th, 2016
No comments    

في غنى عنها

خاضت الحكومة الفلسطينية في الاونة الاخيرة معركتان خاسرتان مع قطاعين هامين من قطاعات الشعب الفلسطيني، المعلمين والمهندسين الزراعيين في القطاع الحكومي. فبعد ان ثار المعلمون على سوء وضعهم وعدم ايفاء الحكومة بالاتفاقات والوعود وخاصة فيما يتعلق بعلاوة طبيعة المهنة التي قسمتها الحكومة نصفين، جاءت مبادرة الرئيس لتحل الاشكالية بعد عدة اسابيع من الاضراب والاحتجاجات وما ترتب عليها من تبادل الاتهامات وصل الى حد كنّا في غنى عنه. اما المعركة مع المهندسين الزراعيين فقد حسمها قرار قرار المحكمة العليا بتثبيت علاوة طبيعة المهنة للمهندسين الزراعيين في القطاع الحكومي مقابل وقف اضرابهم، بعد ان لجأت الحكومة الى القضاء لوقف الاضراب، فجاء القرار القضائي ضد الحكومة. هاتان المعركتان جاءتا في وقت كنّا في امسّ الحاجة فيه لنقف جنباً الى جنب في مواجهة الضغوطات الخارجية وخوض معركة توحيد الكلمة والفعل!

مجندر من دار ابوي

منذ صغري، وكغيري من الاطفال الذين ترعرعوا في كنف عائلات ازالت الفوارق بين الجنسين، كبرت حاملاً معي فكرا جندرياً لا يحتاج الى ورشات عمل في فندق فخم وغداء سمين مما لذ وطاب. بل احتجنا الى جلسات عائلية حول المدفأة شتاء وفي شرفة المنزل صيفاً نتبادل اطراف الحديث ونزيل كل تلك الفوارق. قبل ايام، وضمن عملي على انتاج برنامج “اصوات من فلسطين” وهو ثمرة تعاون بين تلفزيون فلسطين وبي بي سي العربية، سجلنا حلقة خاصة حول اتفاقية “سيداو” المعنية بازالة جميع اشكال التمييز ضد المرأة، وناقشنا خلالها الفجوة التي ما زالت قائمة بين الجنسين. خلال اعدادنا للحلقة توجهنا بالدعوة الى مؤسسات نسوية طالما عقدت ورشات العمل والمؤتمرات لمناقشة هذه الاتفاقية والدفاع عنها، لكن احداً من المدعويين والمدعوات لم يحضر وكأن الامر لا يعنيهم، واضاعوا فرصة لعرض قضاياهم وارائهم امام جمهور واسع في الوطن العربي!

الوسم

الوسم حسب المعجم يعني “جَعَل له علامة يُعرف بها”، وما ابرعنا نحن في وسم الاخرين باوصاف تلتصق بهم وربما تؤثر على حياتهم بشكل كبير.  منذ الطفولة، وخاصة في المدرسة، يوسم الطلبة الى شقين الشطّار والمشاغبين. ويكون على الشاطر ان يظل شاطراً وان يثبت للجميع حفاظه على هذا الوسم. اما المشاغب او الكسول او الهامل فيبقى في نظر من يحيطون به مشاغباً وهاملاً وكسولاً مهما بذل من جهد لازالة هذا الوسم. وللعلم فقط، فإن معظم من ابدعوا في حياتهم وفي مهنهم كانوا ممن وسموا يوماً بالمشاغبة والكسل والهمالة!

حمرا وبتشتغل حضرا

تخيلوا ماذا كان سيحدث لو قلبت الاشارات المرورية وعملت الحمراء بدل الخضراء. قبل ايام وصلتني رسالة من قاريء يقول فيها “سيارة من نوع “جيتس” حمراء اللون نمرتها حمراء اللون، على جوانبها ملصقات تبين أنها سيارة حركة تتبع لإحدى الوزارات، الساعة 3.25 تقريبا بعد العصر من يوم الاثنين الموافق 21/3/2016 كانت هذه السيارة تتوجه صوب منطقة بها مدارس خاصة في البيرة  لتعود ومعها طلبة مدارس. بعد حوالي عشر دقائق عادت السيارة وبها السائق وحده إلى المنطقة نفسها. على حد علمي أن الحكومة أصدرت عدة قرارات بمنع استخدام المركبات الحكومية، خاصة مركبات الحركة، للأغراض الخاصة والشخصية، وشددت على عدم استخدامها بعد ساعات الدوام الرسمي إلا بإذن رسمي يوضح طبيعة المهمة التي خرجت من أجلها السيارة وهوية راكبيها وما إلى ذلك، باستثناء طبعا المؤسسات والوزارات التي تعمل مناوبات مع ضرورة وجود إذن حركة مع مركباتها. أين الرقابة على المركبات الحكومية يا حكومة؟”

لو كنت مسؤولاً

وحظيت بفرصة ان اقف على منصة او ان اظهر على شاشة النلفزيون، لتحدثت بهدوء وحكمة، ورتبت كلماتي بشكل لا يشتت من يسمعني حتى تصل رسالتي واضحة، ولما ازعجت نفسي اولا وغيري ثانياً بالصراخ. ولحافظت على هدوئي اذا ما استفزني احدهم، لان مبتغاه ان يستفزني، ولكانت كلماتي مسؤولة لانني مسؤول!

الشاطر انا

بقول الشاعر ابن الوردي “غِبْ وزُرْ غِبَّاَ تزِدْ حُبَّاً فمـنْ أكثـرَ التَّردادَ أقـصاهُ المَلَلْ”. يعني بالعربي الدارج، ما تكون ثقيل دم، وخفف زياراتك لانه اذا كثرت الناس بتمل منك. والشاطر يا جماعة اللي بين فترة وفترة بيبتعد عن الانظار وبتصير الناس تتساءل عنه وعن اخباره وهيك بيشعر انه مهم والناس بتشتاق له. فكون خفيف الظل وريحنا شوي من طلتك البهية!

ومضات

ومضات السبت 19/3/2016

مارس 19th, 2016
No comments    

المخللات بانواعها

اعتدت منذ طفولتي ان اواظب على زيارة معارض المنتجات النسوية والتي غالباً ما كانت تنظم بمناسبة الثامن من آذار. وقد كان يغلب على المنتجات انواع كثيرة من المخللات منها الخيار والفقوس والباذنجان والزيتون واللفت والزهرة. ومع تطور العجلة الصناعية بدأت تدخل منتجات نسوية جديدة مثل الصابون والحلي، لكن المخللات بانواعها بقيت سيدة الموقف. وكأن مفهوم المنتج النسوي مرتبط بالمخللات، اي الحيز المنزلي، وهو ايضا ما تربينا عليه في المدارس حيث كانت تخصص حصص التدبير المنزلي للطالبات فقط، في غفلة عن ان العمل المنزلي لا يقتصر على الاناث. وقد اقتصرت في السابق معارض المنتجات النسوية على المؤسسات النسوية، ومع نمو مؤسسات اخرى دأبت هي ايضاً على تنظيم معارض مشابهة وبقيت المخللات سيدة الموقف. والمخللات يا سادة انواع، منها البشرية التي ومنذ طفولتي اراها تقود بعض المؤسسات النسوية دون ادخال عناصر جديدة!

اما نحن

 قبل ايام التقيت وفداً صحافيا المانياً شاباً، جاء في زيارة الى فلسطين. تفاجأت بمستوى التحضير والاستعداد والدراية بالسياسة والاطلاع المسبق على واقع الاعلام الفلسطيني. اسئلتهم كانت في الصميم تنم عن حاجة كبيرة للمعرفة والتنور، البعض منها كان محرجاً وخاصة تلك التي كانت تتعلق بالصراع الاسرائيلي – الفلسطيني وبالشأن الفلسطيني الداخلي. خلال حديثي معهم، كل ما كان يدور في ذهني قدرة الاعلاميين الفلسطينيين على طرح مثل هذه الاسئلة وهل كنّا سنكون على نفس القدر من الاستعداد والمعرفة لو سمحت لنا الفرصة لزيارة المانيا؟

ديمقراطية

 عجب لهذا البلد الذي يمكنك فيه ان تنتقد الرئيس والحكومة والامن وان تفتح فمك ليس فقط عند طبيب الاسنان. ولكنك لا تستطيع ان تفتح فمك او تتفوه بكلمة ضد خطيب المسجد او اذا كنت راكباً في سيارة عمومي او تاكسي لتطلب من السائق تهدئة السرعة والسياقة بحذر!

الواجبات المدرسية

قرأت تقريراً مفاده ان نتائج دراسات واسعة النطاق أجراها باحثون من جامعة ديوك الأمريكية تؤكد أن الواجبات المدرسية المنزلية تؤثر سلبيا على علاقة الأطفال بالمدرسة وأواصر العائلة عامة. عندنا يعود الطلبة من المدرسة مثقلين بالواجبات المدرسية والمتطلبات، بعضهم لا يكاد يتناول طعام الغداء وتبدأ الدراسة. يقضي ذووهم ساعات طويلة يحاولون فيها مساعدة اولادهم وبناتهم في اتمام الواجبات والاستعداد للامتحانات. ينامون منهكين، ويتكرر السيناريو في اليوم التالي. الواجبات المدرسية اصبحت “كابوساً” والتعليم في بلادنا ما هو الا تلقين والمناهج الفلسطينية تفتقر الى الاساليب الابداعية في التعليم.

لو كنت مسؤولاً

 لاصدرت قراراً يمنع منعاً باتاً وتحت طائلة المسؤولية (حلوة هاي)، اعمال البناء والانشاءات والحفر والردم والتجريف بعد الساعة الخامسة مساءً. فهناك من يعمل وفق شعار “نأسف لراحتكم ونعمل لازعاجكم”. لا يعقل ان لا ينعم الناس بالهدوء في بيوتهم لان حفارة “الباجر” ما زالت تنقر في الارض وفي رؤوسهم حتى العاشرة مساءً، واذا ما تجرأ احد بالاعتراض، “يا ويل ويله”، وكأن عجلة الاقتصاد الفلسطيني متوقفة على نقر “الباجر” وازعاج الجرافات. “وبعدين يا اخي، خلّي العمال يرتاحوا، وانت يا مقاول ويا صاحب الورشة، ارتاح كمان”، ام ان راحتك تبدأ عندما تنتهي راحة الاخرين؟

الشاطر انا

طلعنا بسواد الوجي، قال انا بدي اتشاطر، ورحت زي ابو الشباب اشتكي على باصات الطلاب اللي بتكون مدحوشة. المسؤول، ضحك، وقال هي موقفة على هيك، وبلش يعد لي المخالفات في هاي الباصات، والمخالفات بشكل عام، يعني الزلمة طلع اشطر مني، وصرت انا متضامن معه، واقول الله يعينه ويعين جماعته، مش لاقين وقت يحلوا كل هالمشاكل. بس ما فوتها، يعني المسؤول بدا يشكي لي، قلت يا ولد، هاي البلد ماشية على نظام “ما حك جلدك الا طفرك”. الصبح يا فتاح يا عليم، رحت ربطت لواحد من الباصات، ومسكته مسك اليد، وفيه حوالي خمسين طفل وهو ما بيوسع لعشرين، واستغليت الفرصة انه وقف امام بيت، يعني بدو يحمل، وبلشت احكي مع الشوفير اللي لحيته بتقول انه رجل تقي، ما حكى ولا كلمة، بس تبسم، وبعدين قال لي “ومين بتطلع حضرتك”. قلت “مواطن”، رد “يا شاطر روح اشكي لمين ما بدك”. كيف عرف اني انا الشاطر، مش عارف. المهم البهدلة كانت لما والد الطفل ركب الولد في الباص، وقال للولد “شاطر حبيبي اطلع ع الباص”، والله فكرته بيحكي معي، رحت قلت له مش طالع، اي هو في وسع، راح الاب ضحك وقال “بحكي مع ابني مش معك، اصلا مين حضرتك؟” قلت له “مواطن مش عاجبه وضع الباص”، رد علي “والله اجو يحدو الفرس مد الفار رجله، وانت شو دخلك، اذا احنا راضيين، وكمان من وين لنا نجيب مصاري علشان نركب الاطفال في باصات احسن، وبعدين مين حطك محامي دفاع؟” قلت في عقلي، يا ولد الهريبة ثلثين المراجل، وهي اشطر شي ممكن اعمله!

ومضات

ومضات السبت 12/3/2015

مارس 12th, 2016
No comments    

الحقيقة والجرأة

يجلس اللاعبون في دائرة، يبرم احدهم الزجاجة، وعندما تتوقف تكون قاعدتها باتجاه احدهم، وعليه ان يسأل من تكون فوهة الزجاجة باتجاهه “جرأة ام حقيقة؟”  فيرد باحد الاختيارات. فان كان الخيار “حقيقة” يطلب منه ان يعترف بشيء، اما ان كانت الاجابة “جرأة” عليه ان يقوم بفعل جريء. ما ساقوله هنا فيه “حقيقة” و”جرأة” ولكنه ليس بلعبة. الحقيقة ان هناك احتلالاً، وان هذا الاحتلال هو سبب مصائبنا واحباطنا، والحقيقة ان هناك اطفالاً يواجهون هذا الاحتلال على طريقتهم التي فيها الكثير من الجرأة والجهل، والحقيقة ان احد منا لا يملك الجرأة بان يقول كفى لمقتل اطفالنا بهذه الطريقة، وكفى لوسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي التي تعزز “البطولة” لدى “اطفال السكاكين”. فهم ضحايا وليسوا ابطالاً، ضحايا الاحتلال وضحايانا نحن من نملك القدرة على ان نكون اكثر جرأة لنقول كفى. قد لا نستطيع ردعهم لاننا لا نعرف ما يدور في اذهانهم ولكن يمكن لنا ان ننشر الوعي بينهم، وان نكون اكثر جرأة في الحديث عن هذا الامر خارج الجلسات المغلقة!

اللهمّ نفسي

الاضرابات في بلدنا على الطالع والنازل والفاضي والميلان، ومع ذلك فان حق الاضراب مكفول بالقانون. وما اضراب المعلمين الذي لا نختلف على حقهم وضرورة تلبية مطالبهم، الا مثال حي على انهم يصفقون بيد واحدة. فقد اخذ اعلاننا كمواطنين عن تضامننا مع المعلمين وقتاً طويلاً، ولم تشهد اي من مدننا اضراباً ولو جزئياً كنوع من التضامن، وتحاول الفصائل الابتعاد عن اي شكل من اشكال التضامن، وتكتفي بالوساطة بين المضربين والحكومة، والمدارس الحكومية معطلة، اما الخاصة الخاصة فتعمل كالمعتاد، حتى انها لم تفكر بالتضامن مع الزملاء ولو لخمسة دقائق. المؤسسات غير الحكومية “تعمل” دون توقف، فالرواتب هناك تدفع. العاملون في المؤسسات الدولية لم يتضامنوا مع المعلمين خوفاً من ان تفرض بلاد مؤسساتهم حصاراً عليهم، اما جماعة المؤسسات الاهلية الذين طالموا تغنوا بالحقوق وانهمرت عليهم الاموال لتعزيزها، فيمرون عن الاعتصامات مرور الكرام، وربما يتأففون من الازمة المرورية. كل يغني على ليلاه وكل يقول اللهمّ نفسي!

سرّي للغاية

تفاجأت سيدة باتصال هاتفي من طالبة تعد بحثاً عن مشاكل الحمل، تسألها عن عملية جراحية كانت قد اجرتها قبل سنوات. سألتها السيدة عن مصدر معلوماتها، خاصة ان من يعرف بامر العملية الجراحية هم ثلاثة، هي وزوجها والطبيب (والان انا بعد ان روت لي الحكاية)، فاجابت الطالبة انها حصلت على الاسم والتفاصيل من المستشفى حيث جرت العملية. للاسف ان السرّية والخصوصية التي تفرضها المهنية الطبية لم تتم مراعاتها في هذا المستشفى الخاص، بحيث اصبح ملف هذه المرأة وغيرها من النساء مشاعاً، فقد تبين ان الطالبة، ومن خلال كلامها، قد اطلعت على عدد من الملفات وان الاختيار وقع على عدد من النساء. اللوم لا يقع على الطالبة، وانما ادارة المستشفى، ولو كنت مكان هذه السيدة، ولو كان لدينا قانون ومحاكم، لكنت قد تقدمت للقضاء.

ناشفة

ربما كنت في العاشرة من عمري عندما زرت عين الزرقا قرب قرية بيتللو الى الغرب من رام الله. كانت المناسبة الاول من أيار، وصلنا في عدد من الحافلات في رحلة نظمتها نقابة العمال. لم نجد مكاناً نجلس فيه، فقط غطت المياه اجزاء كبيرة من تلك المحمية الطبيعية وتشكلت برك كبيرة اشبه بالبحيرات عدا عن جداول الماء التي رفدت البحيرات. قبل اسبوع، اي في بدايات شهر آذار، توجهت مع العائلة الى نفس المنطقة، وكنت قد وعدتهم بمنظر خلاب للمياه، وبقضاء وقت جميل هناك. وصلنا واذا بها منطقة فيها سيل بسيط من الماء وجفاف غيّر طبيعية المنطقة، اضافة الى الكثير من الاوساخ ومخلفات الزوار، في مشهد لا يبشر بخير، فقد جفت المنطقة على مدار السنين ولا ندري ما سيكون حالها مستقبلاً وبالتالي حالنا المائي.

لو كنت مسؤولاً

لحرصت على عدم صرف اموال الضرائب التي يدفعها المواطنون على بنزين السيارات الحكومية التي تستخدم من قبل زوجات وابناء المسؤولين، او تلك السيارات الحكومية التي تعمل “سرفيس” على الخطوط الخارجية، وتضارب على سيارات “السرفيس” التي تدفع الضرائب. ولو كنت مسؤولاً لاصدرت الاوامر بتطبيق التعليمات الصادرة بضرورة وقف الشرطة لاية سيارة حكومية بعد ساعات الدوام الرسمي والتأكد من ان سائقها في مهمة رسمية، وانه المخول بقيادتها. ولو كنت مسؤولاً لطلبت من الشرطة التأكد من ان السيارات الحكومية لا تنقل ركاباً باجر على الطرق الخارجية.

الشاطر انا

شوفوا يا جماعة، هو الواحد يكون شاطر اشي ضروري، بس مرات الشطارة نقمة. يعني مثلا الولد الشاطر او البنت الشاطرة، وبحجة الشطارة بصيروا لازم يعملوا شغلات علشان تزيد شطارتهم او انهم يبينوا اشطر. وطبعاً في ناس بتستغل حاجتهم للحفاظ ع الشطارة. مثلاً البنت الشاطرة ولانها شاطرة بتصير المعلمة ع الطالع والنازل تطلب منها تروح تجيبلها طباشير، او تحمل الدفاتر معها، او حتى تحمللها شنطتها، ونفس الشي بينطبق ع الاولاد لدرجة انه مرات بصير في ضغط نفسي عليهم، مثلا لانه شاطر في كرة القدم بتصير كل المدرسة تضغط عليه انه يدخل جول. ادهى الانواع هي لما المعلمة او الاستاذ ولانه البنت او الولد شاطرين بيعطوهم واجبات اكثر من غيرهم او كتاب من 150 صفحة ولازم يخصوا قراءته وتلخيصه في اسبوع لانهم شاطرين. اي اقولكم يلعن ابوها من شطارة!

ومضات

ومضات السبت 5/3/2016

مارس 5th, 2016
No comments    

“خير من قنطار علاج”

كتب احد القراء “توجهت إلى محكمة بداية نابلس لقضية ما، يوجد على مدخل المحكمة بوابة الكترونية للتفتيش عن المعادن، واعتقد أنها وضعت عقب حادثة اعتداء بإطلاق النار جرت داخل المحكمة قبل عدة سنوات. تعمدت عدم الدخول من البوابة أمام نظر الشرطي المتواجد قربها وكنت أرتدي سترة “نفخ” مغلقة، يعني ممكن أن أخفي داخلها “كلاشن” دون أن ينتبه أحد، مررت ولم ينبس الشرطي ببنت شفة. إذا كان وضع هذه البوابة شكليا فقط فالأفضل إزالتها، رغم أنني من مؤيدي فرض إجراءات أمنية مشددة في المحاكم، فالأخيرة يدخلها المتهمون والمذنبون والمحكومون والذين يشعرون بأنهم مظلومين، ومستحيل الدخول إلى عقل كل واحد فيهم لمعرفة ماذا يخطط وبماذا يفكر، فالمحكمة مكان يلتقي فيه الخصماء لذا من الضرورة تشديد الإجراءات الأمنية فيها. الملاحظة الثانية انه وفي الصالة الخارجية بالطابق الثالث يوجد لوحة تحذير للمدخنين وأن من يدخن يخالف المادتين كذا وكذا من قانون كذا وكذا ويغرم بـــ.. (لا أتذكر النص جيدا)،  ولكن للأسف لا أحد يلتزم بها بدءاً من المحامين المدخنين وانتهاء بالمراجعين، كل أشعل سيجارته ينتظر، فأصبح المكان كـ”الطابون” رغم وجود كاميرات مراقبة ورغم تجوال شرطة الحراسات في المكان، فإذا ألغي منع التدخين فالأولى إزالة اللوحة من المكان احتراما لهيبة المحكمة”.

 

ما الغريب؟

انتشرت صور في الاونة الاخيرى لافراد الشرطة وهم يقدمون المساعدة للمواطنين وكأن في الامر شيء غريب. فمن صورة شرطي يغطي بمعطفه رجلا يجلس على كرسي متحرك، الى صورة شرطي يحمل مسناً، وآخر يساعد مسنة على الجلوس في كرسيها المتحرك. تم تداول الصور وكأن هذه الافعال ليست من شيمنا ومن شيم رجال الشرطة. الغريب في الامر فعلاً، هو عدم وجود مساعدين متخصصين لتقديم يد العون للمسنين ومن يحتاج ال المساعدة خلال التنقل عبر معبر الكرامة على سبيل المثال، علما بان مثل هؤلاء متوفرون في معظم نقاط الحدود والمطارات التي زرتها!

أما الغريب

الغريب في عدد كبير من نقاط حدود ومطارات الدول العربية، وجود من يقدم لك يد المساعدة مدفوعة الاجر! فما ان تصل الى الاستراحة في اريحا تجدهم يتنططون لمساعدتك وينتظرون منك اجراً وان اعطيتهم القليل ربما لا تجد حقائبك الا بعد ساعات. وفي عديد من مطارات الدول العربية، انت صيد ثمين، يترصدوك ويتدافعوا اليك لو كنت تحمل حقيبة صغيرة. في مطار لندن، نزلت من سيارة التاكسي، نظرت حولي، هل من مساعد؟ لم يركض احد “لا بمصاري ولا ببلاش”. دخلت المطار ووصلت الى نقطة ال check in لم يعرض علي احد خدماته. وبعد ان انهيت كل الاجراءات كنت بحاجة لقضاء حاجتي، توجهت الى المرحاض كان هناك موظف يتأكد من نظافة المكان، قضيت حاجتي، غسلت يدي، لم يركض نحوي ليعطيني المحارم، ولم ينظر الي نظرة “خشخش جيبتك”!

 

على شو؟

كثيرة هي الصور التي يظهر فيها المسؤولون مع ثلة من الحرس يتلفتون يميناً ويساراً والى اعلى تحسباً لأي “اعتداء”، وكأن بامكانهم ان يفعلوا شيئاً اذا ما وقعت الواقعة. كل هذه المظاهر هي فارغة المضمون ولا تحمل أي معنى سوى “الاستعراض” و”الاستقواء” على الشعب الغلبان، كما يقول المثل “كبره ولو على خازوق”. قبل ايام زار وفد اجنبي رفيع المستوى احدى المدارس في منطقة لا تخضع للسيادة الفلسطينية، لم ترافق هؤلاء المسؤولين سيارات الحراسة، نزلوا منها كأي زائر، لم ينتبه احد الى انهم كونهم مسؤولين. ربما هي الطريقة الاكثر امناً، ان لا تجذب الانتباه، فكلما كانت الحراسات اكبر كان الانتباه اكثر. خلاصة القول “خفّوا علينا مش ناقصنا عقد”!

لو كنت مسؤولاً

لعينّت جميع من يعملون تحت امرتي بمنصب مدير، وبهذا احجّم صلاحيات كل واحد منهم، بحيث لا يكون مدير غيري، فاصبح انا الآمر الناهي، لان المدير لا يقبل ان يأتمر بأمر مدير اخر من نفس الدرجة، وبهذا اكون انا المرجعية الاولى، لانني المدير المسؤول. اليس هذا هو النظام في بعض المؤسسات العامة والخاصة؟

الشاطر انا

طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والاوساخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يحجب نظره، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مسي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي، مثل ما انا شاطر في كل اشي!

ومضات

ومضات السبت 27/2/2016

فبراير 27th, 2016
No comments    

هل اعود؟

اسمتع واشاهد اخبار البلد من هنا، بعيدا الاف الاميال. ما يحدث فيها يدعو الى القلق ويزيد من رغبتي في البقاء بعيداً. لست ممن اعتادوا الهروب، وقد رفضت كل الاغراءات التي قدمت لي في السابق لابقى في بلاد العم سام او بلاد الانجليز، وربما لم يعد من المجدي ان اعيش في الغربة، لكنه سؤال يخطر ببالي “هل اعود؟ ولماذا اعود؟”

 

شاي … قهوة؟

على مائدة الافطار يجتمع زملاء من دول اوروبية وامريكية وافريقية واسيوية وشرق اوسطية. على نفس المائدة ابريقان واحد للشاي والآخر للقهوة. ينقسم الجالسون الى معسكرين واحد يحتسي الشاي والاخر القهوة. ويتضح من هذا الانقسام ان تلك الدول الدول التي لبريطانيا تأثير عليها تشرب الشاي، اما الدول الاخرى فالمحبوبة السمراء تكون بداية يومها. هكذا هو العالم، اما الاهم فهو اننا نسعى لارضاء الطرفين جماعة الشاي وجماعة القهوة!

شيطان اخرس!

ان تجد صورتك في مترو انفاق لندن امر يصيبك بالذهول. صورتك كشعب مناضل يعيش تحت وطأة الاحتلال، وبندقية جندي اسرائيلي تطبق على عنق طفل فلسطيني،  ومبانٍ دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية. صور لا تراها في عواصم الدول العربية. في زيارتي الى بريطانيا هذه المرة، لمست حجم التضامن معنا. ربما كان هذا التضامن موجوداً، الا انه يظهر بشكل واضح هذه المرة، فلم يعد بامكان العالم “الحر” السكوت على انتهاكات الاحتلال التي فاقت ما يمكن للعقل البشري تحمله، فالساكت عن الحق شيطان اخرس!

 

فساد المواطن

في جلسة عاصفة حول دور الاعلام في مكافحة الفساد، توصل المتحاورون الى حقيقة مفادها انه في كثير من الاحيان يكون للمواطن دور في تعزيز الفساد. فالحديث عن الفساد لا يقتصر على فساد المسؤول بس ايضاً يشمل المواطن الذي يقوم بتغذية هذا الفساد والتعايش معه بل وفي كثير من الدول المساهمة بتفشيه. كل منا يحمل في داخلة بذرة من بذور الفساد فمن منا لا يريد لمصلحته ان تتم دون معيقات؟ ومن منا لا يحاول الالتفاف على النظام والقانون؟ ومن منا لا يريد ان يصل الى مبتغاه بسرعة؟ ومن من لم يدفع ولو “فراطة” ليسلك حاله؟ الادهى ان هناك من يستجيب لنا، ويساعدنا على ريّ بذور الفساد فينا لتنمو معنا.

لو كنت مسؤولاً

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائه دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

انا من الناس اللي طبيعة عملي بتتطلب اني اسافر كثير وع دول مختلفة. ولاني شاطر صرت مأقلم حالي مع كثير اشيا. مثلاً البرد ما بهمني وبدفي حالي، تغيير الوقت وال Jet Lag برضو زبطّت حالي فيه وعالسريع بتلاقيني قلبت مثل الساعة. لغات وما شاء الله علي بعرف انجليزي وانجليزي وانجليزي وبلطش عربي وروسي! الاكل محسوبكم ما بتفرق معه، المهم يكون في سلطة، واللحوم ببعد عنها بلاش لا سمح الله ما يكون الذبح حلال. احنا العرب بدنا كل شي حرام بس عند الاكل بنسأل اذا الذبح حلال! الارجيلة ولا اسهل اني الاقيها، واذا مش موجودة بصبر وبقنع نفسي اني بقدر اعيش بدونها وهذا يعني اني مش مدمن. يعني الشطارة الواحد يدبر حاله. الاشي الوحيد اللي مش قادر اتعود عليه العملة، وخاصة الفراطة، مع اني في بلدان كثير زياراتي الها بتتكرر، يعني مثلا بريطانيا، لحد اليوم مش قادر اتعود ع الفراطة وخاصة انه مش مثل عنا بقرطوها عليك، برجعولك اياها ع القد. المهم اخر حل توصلت له، اني احط هالفراطة في جيبتي، واصير اسحب قطعة قطعة واحاول اول ما اشوف القطعة اعرف قيمتها وبعدين اتأكد من اللي مكتوب عليها. الحق يقال زبطت معي، وبطلت انحرج لما بدي ادفع فراطة اني افردهم ع كف ايدي والبياع يختار اللي بدو اياه!

ومضات

ومضات السبت وكل سبت

فبراير 20th, 2016
No comments    

لا داعي للتصفيق

جلست اشاهد مسرحية في احد مسارح مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الامريكية، وجلست ابنتي الى جانبي. امامنا جلس زميل من احدى الدول العربية، وكان كلما صفّق الحاضرون، وقف نصف وقفة وصفق بحرارة رافعاً يديه مشهراً جهارة لجموع الحاضرين انه يصفق. سألتني ابنتي “لماذا يفعل ذلك؟” فقلت لها “لقد اعتاد في بلده ان يفعل ذلك حتى يراه المسؤول وربما يثني عليه بكلمة او مكرمة او نعمة من نعماته”. في بلدنا المصفقون كثر!

“السبهللة”

لآ اعرف اصل كلمة “السبهللة” ولكني اعرف معناها، وتأكيداً على ذلك وجدت على صفحات الشبكة العنكبوتية انها “كلمة عامية تعني عبثاً ودون هدف”. وتعريفي للمصطلح هو “على غير هدى”. امور كثيرة في حياتنا تعتمد على “السبهللة” ونقوم بها دون ارشاد او نتعرف عليها من خلال تجارب الاخرين. فمثلاً تستفسر من احد كان له تجربة في اصدار وثيقة ما، فيقول لك عليك ان تحضر كذا وكذا وكذا من اوراق، وعندما تذهب لتقديم الطلب يتبين انك بحاجة الى اوراق اضافية. تعتمد اساساً على معلومات وتجارب من سبقوك، ولا تجد دليلاً ارشادياً للمواطن، فكافة الادلّة الارشادية هي للموظفين القائمين على تقديم الخدمة. قبل ايام، وخلال اشرافي على تسجيل حلقة حول ملف التحويلات الطبية ضمن برنامج “حر الكلام” الذي ينتجه تلفزيون فلسطين، وجدنا ان كثيراً من المرضى يعيشون حالة من الضياع، ويتوجهون الى جهات مختلفة على غير هدى، وفي كثير من الاحيان تتعطل معاملاتهم بسبب نقص بعض الاوراق، وفي احيان اخرى يتم المضي قدماً بالمعاملات بعد تدخل من هنا او هناك. السبب في كل ذلك عدم وضوح الاجراءات للمواطن، او بالاحرى عدم نشر هذه الاجراءات، فالموظف فقط هو من يعرف ما المطلوب، اما المريض فهو يأتي بكل ما يمكن ان يحمل له املاً بالعلاج. حال المؤسسات والوزارات الاخرى ليس بافضل، حيث تنعدم في معظمها الادلّة الارشادية التي تستهدف المواطن مما يصعب حياة الناس ويضيع وقت وجهد المواطن والموظف! 

تمهل … نقل طلاب!

على مؤخرة الحافلة كُتبت عبارة “تمهل … نقل طلاب” في اشارة تنبيهية للسائق الذي يقود سيارته خلف الحافلة. تمهلتُ مطيعاً الامر، لاجد ان سائق الحافلة نفسه لا يراعي انه ينقل طلاباً ويقودها بتهور ولا يعطي حق الاولوية ولا يلتزم باشارات المرور ولا يستخدم “الغماز” ويضغط على “الزامور” قبل وصوله الى منزل من يقلهم ويستمر بالضغط حتى يطل الاطفال برؤوسهم، والادهى من ذلك انه يرص الاطفال كالسردين في حافة تتسع فقط لعشرين شخصاً وتجد فيها ما يقارب الخمسين!

ولد بنت

قبل ثلاث سنوات، اي عندما كانت في الصف الاول، اختارت ابنتي كرة القدم كنشاط مدرسي لا منهجي. في تلك السنة استمتعت كثيراً باللعب والتعلم ومشاركة زملائها من الذكور، وقد حظيت بعناية منهم كونها البنت الوحيدة التي تلعب في الفريق. بناء على ذلك، وبتشجيع منّا ومن المدرسة، اشتركت في العام التالي بنفس النشاط، لكنها احست انها اقل حظاً، حيث تغير تعامل زملائها معها كونها بنت. مع ذلك، قمنا بتشجيعها وقلنا لها ان هذا يحدث للاولاد ايضاً، فهناك من يهيمنون في الحياة، وعلينا ان نبقى اقوياء وألا نستسلم. عدم الاستسلام دفعها ان تلتحق بنفس النشاط للعام الثالث بعد ان اتقنت اللعبة، لكن معاناتها قد زادت، فالذكور يسيطرون على اللعبة، لا يمررون الكرة لها، وان مررها احدهم صدفة، لامه زملاؤه ونبههوه الا يفعل هذا مرة اخرى، فهي بنت. تطور شخصية الذكور في الفريق تعكس تربيتهم والقيم التي ينشأنون عليها، سواء بتأثير العائلة او المجتمع. ففي الطفولة لا يفرق الذكور ما بينهم وما بين الاناث، ومع مرور الوقت تزداد النظرة الدونية للانثى في تفكير الطفل وتصرفاته، حتى في تلك العائلات التي تدّعي التقدمية!

لو كنت مسؤولاً

 لو كنت نائباً في المجلس التشريعي لقدمت استقالتي منذ زمن، او على الاقل لما تحدثت عن سوء الادارة وهدر المال العام، بينما انا اتلقى راتبي وما يتبعه من نثريات وسفريات اضافة الى التسهيلات المادية والاعتبارية، لانني ومنذ انتخابي لم “اطق طقة بشيكل” بل قد اكون واحداً من بعض اعضاء التشريعي الذين يساهمون في تعزيز الواسطة والمحسوبية لانني لا “شغلة ولا عملة” سوى التدخل والتوسط والمخترة.

الشاطر انا

قبل كم يوم اتصلت بصديق عزيز بلدياتنا من اسدود بشتغل في جهاز امني. الصراحة كنت محرج منه لاني من زمان ما حكيت معه، والصدفة انه كل مرة بحكي معه بكون بدي اشي منه. المهم حكي بجيب حكي وبسألني “وين عنك من زمان؟” رديت عليه “والله يا قرابة ما انا فاضي احك راسي”. راح رد علي “طيب احنا مستعدين نجيبلك اثنين يحكوا راسك ويزبطوك كمان”. انا لاني شاطر ع السريع قلت له “خلي عنك، بديش مساعدتك انا بدبر حالي وبحك راسي لحالي”!

ومضات

ومضات السبت 13/2/2016

فبراير 13th, 2016
No comments    

بعد عمر طويل

اعيد نشر ما نشرته بتاريخ 24/7/2010. تتوالى علينا اخبار المصالحة، فمرة نسمع كلاماً ايجابياً نشعر اننا اقرب ما يكون اليها. وفي نفس اليوم نسمع اننا ابعد ما يكون عنها. وبالطبع اصبحنا لا نصدق هذا ولا ذاك. اقترح ان نستبدل “المصالحة” التي اصبحت “مصارعة” ب”المصارحة”، وان لا يأتينا احد بخبر عن “المصالحة” الا اذا تمت بعد عمر طويل!

كلمات متقاطعة

كلما عجزت عن ايجاد حرف واحد في كلمة من الكلمات المتقاطعة، الجأ الى تجربة تنجح في معظم الاحيان، بان ابدأ بحرف “الالف” ومن ثم “الباء” وهكذا حتى “الياء”، الى ان اصل الى الكلمة الصحيحة. قبل ايام وقفت امام معضلة في كلمة من سبعة احرف “أ”، “ل” “ش”، “ر”، “ا”، “الحرف الناقص”، “ة”. فبدأت بتطبيق نظرية الاحتمالات الخاصة بي. الى ان وصلت الى حرف “السين”، وبالطبع نفع الامر وعرفت الكلمة “الشراسة”. انتهيت من حل الكلمات المتقاطعة لذلك اليوم. وفي اليوم التالي قرأت “حل المسابقة السابقة” فوجدت انني اخطأت فالكلمة كانت “الشراكة”. ضحكت وقلت في نفسي، يبدو انني الوحيد الذي لم يفهم معنى “الشراكة”، وسامحت نفسي لان هناك ايضا من فهم “الشراكة” على انها “سراشة”!

 

هنا لندن

بينما تمشيت وابنتي في شوارع رام الله، دخلت الى احد محال بيع الملابس الاجنبية، واذا به فعلاً يحتوي على بضاعة اجنبية واكبر دليل على ذلك انني وجدت نسخة طبق الاصل من القميص الذي البسه وكنت قد اشتريته من اسطنبول بما يعادل 80 شيقلاً. سألت عن السعر، فقالت الموظفة “بعد الخصم بصير 160 شيقل”. نسبة الخصم 30% اي ان سعره الاصلي كان حوالي 230 شيقلاً. تعجبت لارتفاع السعر، وحاولت جاهداً ان برر ذلك بكثرة تكاليف الاستيراد والنقل والجودة وغيرها من المبررات التي لم اقتنع بها. قلت ربما لانها بضاعة اجنبية، وتابعت جولتي لاجد ان اسعار الملابس في رام الله تفوق في بعض الاحيان اسعار الملابس في “شارع اكسفورد” وسط العاصمة البريطانية لندن! عدا عن اسعار المطاعم والمقاهي فبينما تتناول وجبة بسعر 6 جنيهات استرلينية (36 شيقل) في لندن، فانك تدفع في رام الله هذا المبلغ مقابل صحن من السلطة اليونانية، ربما لانها يونانية، اي مستوردة، فتخيلوا لو كانت يابانية!

مش ماشي

بناء في كل مكان وقلنا ماشي، اسعار شقق ولا في الخيال وقلنا ماشي، دفع نقداً وقلنا ماشي، مخالفات في البناء وقلنا ماشي، تجاوزات بلديات وقلنا ماشي، تشطيب نص نص وقلنا ماشي، “باركنج” لا يوجد وقلنا ماشي، نصب في مشاريع اسكان وقلنا ماشي، شوارع “مخردقة” وقلنا ماشي، قضينا على الاراضي الخضراء وقلنا ماشي، وقائمة طويلة من كل شيء ماشي. لكن ما لا يمكن فهمه ترك مخلفات البناء في الشوارع، او رميها في اراضي الغير دون حق، او تفريغ ما يتبقى من الباطون في الخلاط عند حافة الطريق، او حفر الشوارع لتمديدات المياه دون ردمها، وغيرها من المخالفات، يجب ان لا “نمشيها”.

لو كنت مسؤولاً

 وبالتحديد وزيرا للسعادة لوزعت الابتسامات مجاناً على الناس ولطلبت بدمج وزارتي بوزارة الشؤون الاجتماعية، لانها ربما تكون الوزارة الوحيدة التي تعطي ولا تأخذ!

الشاطر انا

في تراثنا في امثلة كثيرة بتنطبق على حياتنا اليومية. في منها شوي عنصري مثل “بتيجي مع العمان صيب” او “زي الاطرش بالزفة” او “بتيجي مع الهبل دبل”. انا يا جماعة صارت معي قصة “الهبل دبل”. بعد ما خلفنا البنت الاولى تمار، قلنا بدناش نخلف ع طول واستنينا عشر سنين، بعدها اجتنا الامورة أرين. فرق العشر سنين كبير واكيد مش سهل انه الواحد بعد عشر سنين يرجع يربي. بس والله انه عن جد الموضوع مساعد كثير وخاصة في المصاريف. تخيلوا لو البنتين اعمارهم قريبة والبنتين في المدرسة، يعني بدنا نفت عليهم اللي فوقنا واللي تحتنا، لانه ارخص مدرسة خاصة اقساطها نار، غير الدفع اللي ع الطالع والنازل، ورسوم التسجيل وغيره وغيراته. طبعا بجوز يطلعلي شاطر ويقول حطوا اولادكم وبناتكم في مدارس حكومية، برد عليه وبقول له لو المسؤولين في هالبلد مقتنعين بقدرات المدارس الحكومية كان ولا مسؤول بحط ولاده وبناته بالمدارس الخاصة، والشاطر يفهم!

ومضات

ومضات السبت 6/2/2016

فبراير 6th, 2016
No comments    

 

2008

لا ادري ما سر الرقم 2008 عند وزارة المواصلات وبالاخص دوائر المرور. قبل اسبوع توجه مواطن لتجديد رخصة مركبته، واذا بهم يبلغونه ان عليه دفع مخالفة حررت في الخليل عام 2008، علماً بانه لم يذهب مرة الى الخليل بسيارته، كما انه قام طوال السنوات الماضية بتجديد ترخيص مركبته دون اية اشكالية ودون ظهور هذه المخالفة. ظننت في باديء الامر، ربما نسي المواطن انه قد ذهب مرة الى الخليل، وربما تغاضى كغيره عن دفع المخالفة، شككت في نواياه مع انني اعرفه جيداً. مضت الايام، واذا بصاحب المقهى الذي ارتاده يقول لي انه عندما ذهب لترخيص مركبته قالوا له ان عليه ان يدفع مخالفة منذ عام 2008، علما بانه منذ ذاك العام قد جدد رخصة المركبة اكثر من 8 مرات (لان سنة صنع السيارة تتطلب ان يجدد الرخصة مرتين في السنة) دون ان تظهر هذه المخالفة. سمعت قصصاً مشابهة، كلها تعود الى الرقم 2008!

تقشف

كانت المرة الاولى التي اسمع فيها كلمة “تقشف” عندما دعتني والدتي، رحمها الله، لمرافقتها الى مأدبة غداء تقشفي نظمته لجنة المرأة العاملة الفلسطينية في سنة لا اذكر تاريخها. الغداء التقشفي كان عبارة عن مجدرة، تلك الاكلة التي اعشقها واعتبرها غنية. سألت والدتي عن معنى “تقشفي” فأجابتني واشارت الى ان مكونات المجدرة قليلة التكلفة وتتوفر في كل منزل، والاهم من ذلك تخلو من اي نوع من اللحوم. ومنذ ذلك الحين دأبت على استعمال مصطلح “تقشف” عندما ينتهي بي الامر باعداد طبق من “المقالي”. في كثير من العائلات كانت سياسة “التقشف” تطبق على “ناس وناس”، فقد قرأت مرة دراسة تفيد بان بعض العائلات كانت تخصص اللحم للذكور بينما كانت الاناث تتناول الارز وحيداً. ويبدو ان التمييز استمر مع الحكومة في سياستها التقشفية، حيث قررت ان تمنح 2.50% فقط من علاوة طبيعة العمل للمدرسين التي كانت اصلاً 5% بسبب “التقشف” بينما ما زلنا نرى اسطول السيارات الحكومية يطوف دون “تقشف”، وهو ابسط مثال على ان سياسة التقشف تصيب البعض وينجو مها اخرون!

جبنة مثلثات!

كتب لي احد القراء “أنا موظف قطاع عام، وكما تعلم يتم الخصم من رواتبنا مقابل تأمين صحي كل شهر مبلغ مقداره 70 شيقلا. شعرت بتعب قبل يومين فتوجهت إلى مجمع فلسطين الطبي في حوالي الساعة 9 مساء، وقمت بالتسجيل، وهناك يجب أن يدفع المؤمن 10 شيقل، (طيب والتأمين؟). دخلت بعدها إلى غرفة الفحص الأولي فسألني الممرض عدة أسئلة على السريع وقاس حرارتي وحولني الى الطبيب، الذي سألني عدة أسئلة أيضا ونظر إلى حلقي وكتب لي “روشيتة” دواء. خرجت وتوجهت الى صيدلية المجمع وإذ بها مغلقة. عدت أدراجي للمنزل و”الروشيتة” معي، حيث لم أجرؤ أن أصرفها من صيدلية خاصة لأني بصراحة لم أكن أملك في جيبي سوى 35 شيقلا و”الروشيتة” تحتوي على ثلاثة أدوية، فأقل تقدير ربما تحتاج إلى 100 شيقل، والدنيا آخر شهر (وأول شهر) ولسا الرواتب ما نزلت، والأهم من ذلك كله عندي أن طفلتي طلبت أن أحضر لها جبنة مثلثات، وقد وعدتها بذلك ولن أخلف وعدي من أجل دواء من المفترض أن توفره الحكومة لنا، خاصة أننا ندفع ما علينا. لماذا ندفع التأمين إذا كان لا يغطي الأدوية التي تقصم الظهر؟ ولماذا ندفع الـ10 شواقل عند التسجيل بما أننا مؤمنين وندفع كل شهر 70 شيقلا؟ أعتذر وأسحب حديثي هذا كله إن كان هناك صيدلية أخرى في المستشفى تفتح أبوابها مساء غير التي قرب الصندوق في الخارج، وأنا لم أنتبه.”

 

ان تكون صحافياً

لا يعني بأي شكل من الاشكال ان تكون فوق القانون، ولا يعني ان تخالف قوانين السير بحجة انك صحافي. وان تضع شارة Press او TV على سيارتك لا يعني ان تتعدى على حقوق الاخرين، وان تعرض حياتهم للخطر بحجة انك مستعجل. عليك ان تحترم مهنتك وان لا تلحق العار بزملائك وتجلب لهم الشتيمة لانك لا تحترم نفسك. نفس الكلام ينطبق على الطبيب والمهندس والمحامي وسائق المركبة الحكومية ورجل الامن والشرطي وموظف البلدية وسائق الاسعاف والقائمة تطول.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت مستشاراً اعلامياً لرئيس الوزراء لنصحته بان يعيد تقليد الخطاب الاذاعي الاسبوعي وان يعيد تقليد اللقاء الشهري مع الاعلاميين والكتاب. اما لو كنت ناطقا بلسان الحكومة، لنصحت بايجاز البيان الصحافي الذي يصدر عقب اجتماعات مجلس الوزراء، ولنصحت بأن يبدأ بما يهم المواطن وان يبتعد عن الشعارات التي يحفظها الناس عن ظهر قلب.

الشاطر انا

يا جماعة واضح انه ظاهرة الشطّار صارت منتشرة كثير. مزبوط انا كنت بدي افتح مدرسة شطارة، بس واضح انه في ناس معهم دكتوراة ويمكن اعلى منها في الشطارة. صار الشاطر اللي بدو يدق في السلطة. بجيك صحفي شاطر بيقول اليوم بدي ادق في الحكومة، طيب ماشي، شو اللي استجد يعني؟ في اشي معين بدك تحكي عنه؟ بجوابك “لا”. طيب ليش بدك تتشاطر يا شاطر؟ والادهى من هيك بتلاقي واحد مش معروف لا اصله ولا فصله وعايش طول حياته برا البلد بزاود علينا وع السلطة وبصور فيديو يسب فيه. طيب يا شاطر انتقد وما تسب. تعال فرجينا عضلاتك هون وزاود مثل ما بدك. الشطارة يا جماعة انه الواحد لما بدو ينتقد يكون الانتقاد من اجل التغيير ومش علشان يسب ويصير مشهور. بديش ازاود واحكي انه احنا في احوج الاوقات لانه ما ندق ببعض لانه الكل داقق فينا، ومع هيك بنحكي وبنحاسب وبننتقد وانا واحد من الناس مخي تنح لما بكون ع حق بظل وراه لو شو ما صار، والمواطن الشاطر هو اللي بيلعبها صح، يعني مثلا اللي صور النفايات الطبية وتقدم بشكوى رسمية، شاف انه كان في تجاوب وصار في اجراءات ضد المركز الطبي المسؤول. مزبوط مش الكل بيتجاوب، بس الشطارة انه الواحد ما يتنازل ويظل ورا الموضوع. في ناس كثير بيكتبوا لي انه ليش موجع راسي في مخالفات السير لما في شهدا واسرى وقضايا اكبر. انا بقوللهم لاني شاطر تارك القضايا الاكبر تحلوها انتو، اما انا ع قد ما مخي صغير ع قد ما بفكر!

ومضات

ومضات السبت 30/1/2016

يناير 30th, 2016
No comments    

“تعددت الاسباب”

لا يعرف الانسان متى وكيف يأتيه الاجل، ولا يعرف ما سيحدث بعد مماته، ولكنه حتماً يريد ان تبقى ذكراه طيبة وان لا يستغل اسمه بأي شكل من الاشكال، وان لا تذهب ميتته هباء. فعلى سبيل المثال لو مات الشخص بفعل الاحتلال، فحتماً ستمنحوه لقب الشهادة، ولكنه لا يريد للفصائل المختلفة ان تتبناه وان تتنازع على تبنيه. اما ان مات دهساً فانه يريد العقاب لمن دهسه وان لا تحل المسائل بعطوة وفدية وبفنجان قهوة وان لا تبقى ظاهرة اللامبالاة باروح الآخرين من بعده. اما ان مات غدراً، فيريد تطبيق القانون وان لا تأخذ عائلته بالثأر وان لا تحل العشائرية مكان القضاء. وان مات في ورشة للبناء، لا يريد منكم ان تقولوا انه انزلق او كان يعاني من مرض فداخ ووقع، ولكن احرصوا من بعده على اتخاذ اجراءات الصحة والسلامة. وان مات غرقاً في حفرة امتصاصية تركت مفتوحة، لا تجعوا من موته اضحوكة، بل احرصوا ان لا تتكرر مثل هذه الحادثة. وان مات بجلطة، لا تقولوا انه كان على زعل، فربما لم يكن، ولعل الجلطة اتته من كثرة ما يشاهد ويسمع. اما ان مات بالسرطان، لا تتهموا الدخان والارجيلة، فحجم التلوث لا يقتصر على هاتين الآفتين. اما ان مات ميتة طبيعية، فلا يريد لاحد ان يعدد مناقبه، ولا يريد لاحد ان يذمه، يريد ان يرتاح.

خط السكة

تتشابك السكك الحديدية في محطات القطار، ويصعب على سائق القطار ان يعرف طريقه الا بمساعدة شخص، كان اهلنا في فلسطين يطلقون عليه اسم “المحولجي”، اي رجل تحويل خط السكة الحديدية من مسرب الى آخر. مسؤولية “المحولجي” كبيرة، ومهمته خطيرة، فاذا اخطأ في التحويل تحدث كارثة بان يصطدم  قطاران على سبيل المثال. وظيفة “المحولجي” انتهت بتوقف عمل القطارات في فلسطين، لكن ما زال عندنا مجموعة كبيرة من “المحولجية”، بحيث يمكن لهم ان يحولوا مسار الاحداث، تماماً كما في سكة الحديد.

الموت اسرع

لا يمر يوم الا ونسمع عن حادث سير لا تقتصر ضحاياه على الجرحى، وانما عدد وفيات حوادث السير بازدياد، فاق منذ مطلع العام عدد شهداء هذا العام برصاص الاحتلال. وحفاظاً على مشاعر ذوي الضحايا، كنا نتحدث عن الحوادث دون ان نسلط الضوء على ان العامل الانساني، اي السائق هو الاساس في كل حادث سير. فالمركبة لا تسير بسرعة عالية، الا اذا اراد سائقها ذلك، والمركبة لا تتجاوز تجاوزاً خاطئاً الا اذا اراد سائقها ذلك. والاخطر من ذلك تلك الحوادث التي يكون السائق فيها شاباً او شابة، لم يمض على تسلمه او تسلمها رخضة القيادة الا فترة قصيرة (مع ان الحادث لا يأخذ الخبرة معياراً)، او تلك الحوادث التي تنجم عن اهمال الشبان لقوانين السير والتهور. ثقافتنا علمتنا بعد كل حادث ان نقول “الحمد لله سليمة” وفي “المال ولا في العيال” وعلمتنا ايضاً انه “مش كل مرة بتسلم الجرة” وكذلك “لا تسرع الموت اسرع”.

 

البيان الجاهز

حمداً لله انها اثلجت كما كان متوقعاً، والا لصدر نفس البيان الجاهز ولكن بتغيير المناسبة وتوجيه اصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ثم ينتقل الحديث لتحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن احتباس الثلوج، نتيجة للسياسات المالية وفرض الضرائب (بالطبع على الناطق بلسانها الدفاع عن ذلك). ثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية!

لو كنت مسؤولاً

واطلقت تصريحاً “نووياً” كتصريح القائم باعمال مدير عام الابنية في وزارة التربية والتعليم حول تولد طاقة حرارية ذاتية في الصفوف من اجسام الطبية، لقدمت استقالتي على الفور بعد ان اعتذر اشد اعتذار لانني استخففت بعقول البشر، واعطيت تبريراً غير منطقي دفاعاً عن قصور ووضعت الوزارة في موقف محرج اضطرت على اثره ان توضحها نيابة. ولكنت اعطيت الخيز لخبازة بالاساس، فهناك دائرة اعلامية في الوزارة هي المخولة بالحديث.

الشاطر انا

مع هالبرد والصقيع وشوارع البلد الملخبطة قلت يا شاطر بلاش تطلع بسارتك وخاصة انه راسك بوجعك شوي، يعني بلا وجعة راس زيادة. وقفت ع الشارع، مديت ايدي، الا سيارة اجرة بتوقف. والله لحسن الحظ كمان انه طلع الكرسي جنب السواق فاضي، قلنا “حلو”. مدّينا عليه هالشيكلين، الا بيطّلع فيّ وكأني مرتكب جريمة، رحت قلت بدهاش احراج، اخذت الشيكلين، واعطيته عشرة، وقلت خليه يخصم اللي يخصمة، راح مرجع ستة شيكل. المهم مش هون الموضوع، انا حطيت الزلمة براسي، وقلت يعني بس يطلع ركاب، راح اعلّم عليه. طلعوا الركاب، وصارت السيارة فلّ. وبطل الشوفير يمشي دادي دادي، يعني شوي شوي، صار بدو يسابق الريح علشان يوصلنا ويقلب النقلة. فانا وقتها قلت الشطارة انك تحرجه قدام الناس. رحت مثل ابو الشباب، قلت له “ول على شو طاير، يا زلمة شوي شوي”. طبعاً دان من طين ودان من عجين، رحت قلت “ولا شو يا جماعة؟” الركاب كمان دان من طين ودان من عجين. الشوفير طاير، شاف في ازمة قدامه، راح دخل شارع بعكس السير، قلت يا شاطر هاي فرصتك، انزل فيه بهدلة. وبالطبع ما خليتله، بهدلة من قاع الدست، ولفيت وجهي ع الركاب وقلت “صح يا جماعة ما بيصير هيك، شو هي ارواح الناس سايبة”. المهم هالمرة تفاعلوا وما اعطوني دان من طين ودان من عجين، بس دشوني بهدلة لا الها اول من اخر، اللي يقول لي “يا زلمة هي موقفة على شوفيرنا” واللي يقول لي “اي هي البلد فيها قانون”، واللي يصيح “مش عاجبك انزل”. واللي قال “شو يعني بدك ننام في الازمة بدنا نوصل ع اشغالنا”. يعني ورطت ورطة مش معقولة. بالاخر قلت اشطر شي اني انزل، وطلبت انزل، وقتها الشوفير صار ابو القانون وقال لي “وكيف بدي اوقفلك هون، ممنوع”؟!

ومضات