ومضات السبت 6/6/2015

يونيو 6th, 2015
No comments    

صورة سنوية

مرة اخرى تطل علينا امتحانات التوجيهي، الانجاز السنوي الاكبر لوزارة التربية والتعليم، وقد حان موعد التصوير السنوي، الوزراء والوكلاء والمسؤولون والمحافظون وكل من يرغب في ان يتم التقاط صورة له او لها، لا بد ان يزور قاعات انعقاد الامتحان بدعوى الاطمئنان على سيره. وعلى المتقدمين للامتحان تحمل ما يرافق هذه الزيارات من توتر وترتيبات امنية، تضيف الى معاناتهم المتمثلة بالجلوس لتقديم هذا الامتحان العقيم. اتمنى على المتصورين ان يعيدوا التجربة بالجلوس الى الامتحان، فربما يعيدوا النظر في “التوجيعي”، لانهم سيجتازونه بصعوبة هذا اذا نجحوا.

حكم عليك العمل ببلاش

التقى صديق لي بجاره في المصعد وسأله “كيف حالك؟”، اجاب الجار “موظف”. دندن صديقي اغنية غسان الرحباني “اشتغل وما تقبض يا حبوب، حكم عليك العمل ببلاش”!

لاول مرة

ما احب علينا ان نكون الاوائل دائماً. فتلك مدرسة تقول انها “الاولى في فلسطين”، ووتلك فرقة تعرض عرضاً مسرحيا هو “الاول من نوعه”، وذلك شاعر يقول انه “الاول”، ودائما هناك مرة اولى. حتى ان احدى المؤسسات التجارية، طبعاً “الاولى في فلسطين من نوعها”، وزعت ملصقاً دعائياً يعلن عن موعد افتتاحها وذكرت ان من ضمن فعاليات الافتتاح انها ستقدم و”لاول مرة عرض للالعاب النارية”. ولا ادري كيف “لاول مرة” مع ان هناك عروضاً للالعاب النارية كل ليلة!

عفى عليه الزمن

ابن قلاون، الزنكي، ريتشارد قلب الاسد، قطز، المستظهر بالله، المستنصر بالله، محمد السلجوقي، ارتق، كتبغة، مودود، اسد الدين شيركوه، طوران شاه،  وغيرها من الاسماء على وزن جقمق وسجلق ولقمق واغربها السطان المملوكي قنصوة الغوري، كلها وردت في كتاب التاريخ للصف السابع الاساسي. وكان على الطلبة دراستها وحفظها على انها ابطال التاريخ الذي انتهى به المطاف الى حالنا هذا. بالله عليكم، قولوا لي ماذا ينفعنا حفظ هذه الاسماء عندما نتخرج من المدرسة، ربما كما يقول اساتذة التاريخ “حتى نفهم حاضرنا ونعرف مستقبلنا”! حاضرنا نفهمه، ومستقبلنا نتوقعه، ولا يمكن لهذه الاسماء ان تغير شيئاً. فلماذا على اطفالنا دراستها، اليس من الاجدر ان يدرسوا ما يمكن ان ينفعهم في دراستهم الجامعية، ومن اراد التعرف على جقمق وارتق ومودود فبامكانه ان يقوم بذلك بشكل فردي، على ان تتوفر المراجع.

لو كنت مسؤولاً

عن اقامة المخيمات الصيفية لحرصت ان لا تكون هذه المخيمات مجرد مضيعة للوقت وان لا تشكل عبئاً اكاديمياً على الاطفال، اي ان لا تتحول الى مدرسة. ولحرصت ايضاً ان يكون المشرفون مؤهلين لانها مسؤولية كبيرة ولأن المسألة لا تقتصر على شورت وبلوزة وطاقية ومطرة ماء ورحلة هنا واخرى هناك وبرنامج سباحة، وتسالي للمشرفين والمشرفات.

الشاطر انا

اشطر اشي انك ما تشتغل بس تبين انك بتشتغل. وعلشان هيك انا واصدقائي من الشطار طورنا استراتيجية الشغل واللاشغل. اول خطوة انك ما ترتب مكتبك، وتكون اوراقك مبعثرة (حلوة مبعثرة هاي)، ولما يجي عند حدا، تبلش تنفل بالاوراق، وتقول “متأسف انه مكتبي مش مرتب، والله الواحد ما هو فاضي يحك راسه”، وتستغل الوقت وتحك راسك في هذه اللحظة. الخطوة الثانية انك توصل قبل دقائق من وصول المدير او الوزير او الوكيل او أي حدا مسؤول عنك. وبالطبع علشان تعرف ساعة وصوله، بتكون على اتصال مع مرافقه، واذا ما كان عنده مرافق، بتتصل في بيته وبتسأل عنه، اكيد الجواب راح يكون طلع قبل شوي، وبتقدّر بنفسك ساعة وصوله. ويا حبيبي اذا كان مكتبك بيطل على الشارع، يعني برج مراقبه، بتشوف المسؤول وصل، بتحمل معك مجموعة اوراق، وبتدخل على المصعد، وما بتضغط ولا على أي زر، ويا للمفاجأه، المسؤول بيدخل المصعد معك، بتصبّح عليه، وبتلعب في الاوراق حتى يعرف انك بتشتغل، وبالطبع بترافقه لمكتبه، ولا تنسى تحكي له نكته او نهفة، او تنم شوي معه على الموظفين، وتطلبلكم فنجان قهوة او كاسة شاي.

ومضات

ومضات السبت 30/5/2015

مايو 30th, 2015
No comments    

كشف حساب

اعتقد انه من حق الشعب الفلسطيني ان يطالب توني بلير بكشف حساب يوضح فيه ما صرف على مكتبه واقامته وطاقمه وسفرياته وسفرياتهم لان هذه الاموال محسوبة على الفلسطينيين وتقدم باسمهم. فقد صرف الغرب الكثير من الاموال لتعليمنا الشفافية والمساءلة، ووفقاً لتعاليمهم علينا ان نطرح الاسئلة ونحاسب.

الحق ع الوزارة

منذ شهر تموز الماضي وانا اقوم برعاية ابنتي وحيداً لاضطرار والدتها السفر الى هولندا للحصول على درجة الماجستير للمرة الثانية. فالمرة الاولى كانت بحصولها على هذه الدرجة بالدراسة عن بعد في احدى اقوى الجامعات البريطانية، لكنه وفقاً لوزراة التعليم العالي، فان الشهادة الاولى غير معترف بها لانها عن بعد ولان زوجتي لم تكن مقيمة في بريطانية لمدة لا تقل عن عام واحد. وهو ايضاً ما حصل معي حيث ما زالت الوزارة ترفض المصادقة على شهادتي. نحترم قرارات الوزارة لكننا نطالب باعادة النظر في انظمتها، فالعالم لم يعد كما كان. فبالاضافة الى ما يترتب عليه الوضع الاسري باضطرار احد افراد العائلة السفر والاقامة خارج البلاد لتلبية شروط الوزارة، فان الاقامة في بلد آخر تعني تخلي الانسان عن عمله طول فترة هذه الاقامة، وبالتالي يتأثر العامل الاقتصادي للعائلة، هذا الى جانب ما يصرفه المغترب على متطلبات الاقامة والتأمين والتحصيل العلمي والسفر. وفي كثير من الاحيان يجد المغترب في تلك البلاد عملاً بعد انهاء دراسته لينتهي الامر به مستقراً خارج وطنه. ثم يأتي المفكرون والمنظرون للتساؤل عن اسباب هجرة العقول.

سلوكيات

على مدار ثلاثة ايام متواصلة في غزة، ومثيلاتها في الضفة الغربية، قمت بتبادل الخبرات مع مجموعة من الصحافيين الفلسطينيين حول افضل الممارسات الاعلامية مستنداً بذلك الى العديد من الاخلاقيات والسوكيات الاعلامية العالمية. البعض من منتقدي مثل هذه الدورات وصفها بانها وجه من اوجه العولمة!  الا ان من التحق بهذه الدورات اجمع على ضرورة توفر المعايير المهنية والاخلاقية في العمل الصحفي والعمل على اقرار مدونات سلوك للاعلاميين تحصنهم ضد أي انحرافات مهنية وتؤكد ابتعادهم عن أي شبهات وتضمن نزاهتهم اثناء العمل وتُحسن استغلالهم للقوانين دون أي تعسف وتؤكد التزامهم بنبل مهنتهم وتحرص على ان تصب اعمالهم في خدمة المجتمع.

“ما احلى الباص بكوندشن” 

شاهدت تسجيلاً مصورا على “يوتيوب” للشرطة الاسرائيلية خلال عملية فحص لحافلات نقل الطلبة في رحلات مدرسية. وكان من بين ما يفحصونه التأكد من وجود مصابيح خلفية مميزة تشير الى ان ركاب الحافلة هم من الطلبة، والتأكد من ان بوابات الحافلة يمكن فتحها من الداخل بسهولة في حال حدوث حادث لا سمح الله، والتأكد من ان البوابات تتوقف عن الاغلاق في حال اعترضها راكب من الركاب، والتأكد من سلامة العجلات ومن وجود “الكوندشن” لاستخدامه في التدفئة او التبريد والتأكد من وجود شنطة اسعاف وطفايات حريق والتأكد من لياقة السائق صحياً. في المقابل اشاهد حافلات تنقل ابناءنا وبناتنا في رحلات مدرسية تنفتقد الى كل هذا!

لو كنت مسؤولاً

في اية مؤسسة وارتكبت خطأ بقصد او بغير قصد وانتقدني احدهم على ذلك، لتقبلت هذا النقد بصدر رحب ولعملت عل تصويبه دون المس بشخص من انتقدني ودون التطرف في الرد على الانتقاد ودون اتهام من انتقدني بانه يريد الاساءة لي ولسمعة مؤسستي العريقة والوطنية المعصومة عن الخطأ.

الشاطر انا

صديق قال لي انه كان بدو يعمل عيد ميلاد لابنه في المدرسة، اقترحت عليه المعلمة انه يجيب مهرج. سأل الصديق شو بيكلف الموضوع؟ قالت المعلمة 800 شيقل، لمدة ساعتين. قلت لصديقي والله الواحد يشتغل مهرج احسن له. يعني منها بيتسلى، والمهرج في معظم الاحيان ما بيحكي، وهيك الواحد بيكف شره عن العالم والعالم بيكفوا شرهم عنه، وخاصة احنا الصحفيين، لانه في هالايام الكلام صار مشكلة، والاشطر انه الواحد يشتغل شغلة ما فيها حكي.

ومضات

ومضات السبت 23/5/2015

مايو 23rd, 2015
No comments    

ساعة الصفر

دقت ساعة الصفر، حزمت امتعتي مساء. قلق يساورني، ففي كل مرة اسافر فيها، اشعر بهذا القلق، فطريق سفرنا ليس سهلاً، وما يزيد القلق، السفر الى المجهول، الى بلد لم تزره مرة. ليلة السفر انام نوماً متقطعاً، انه القلق. هذه المرة نمت نوماً عميقاً، ربما لانني ذاهب الى مكان غير مجهول، لكن ما ينتظرني كان مجهولاً. ركبت سيارة المكتب صباحاً، فليس هناك خط “سرفيس” عادي، تم الغاؤه من زمان. ساعة ونصف، مررت خلالها بحاجز اسرائيلي واحد، لم يوقفني. وصلت خط النهاية، توجهت الى غرفة صغيرة فيها شاب، قدمت هويتي وتصريحي. دقائق مرت، ثم نده الشاب اسمي، وسألتني “معك سلاح؟”، ضحكتُ، ففهم انني لا املك سلاحاً. اشار بيده طالباً مني التقدم نحو معبر “ايريز”. دخلت البوابات الالكترونية المختلفة، متتبعاً الاسهم التي تقول “الى غزة”. خرجت من المبنى، واذا بي امام طريق لا يبدو ان له نهاية، مشيت ومشيت. من بعيد ركض الي شاب معه “عرباي”، تذكرته انه ايمن الذي كان طفلاً يساعد المسافرين على حمل امتعتهم. اطمأن قلبي، اعرف هذا الشاب “ايمن كيف حالك؟” دار حديث بيننا حول طول الطريق وهي 2 كم، افترقنا عند نهاية الطريق. ركبت سيارة اخرى كانت بانتظاري، مررت بحاجز “حماس”، سجلت بياناتي، وتوجهت الى الفندق. “انا في غزة هل تصدقون؟”

عطاء

طفت بلاداً كثيرة، وفي كل مرة احظى بضيافة كريمة، لكنها المرة الاولى التي ادخل فيها غرفة الفندق فأجد باقة من الزهور بانتظاري كتب عليها “نتمنى لك وقتاً مميزاً وتدريباً مثيراً”! انها غزة وعطاء اهل غزة، وكيف لا وهم من اعطوا كثيراً من دمائهم حتى نحيى؟ وفعلاً كانت اقامة مميزة وتدريباً مثيراً التقيت بزملاء اعزاء واخرين توافدوا للحديث معي وتبادلنا الخبرات، فلم يكن تدريباً عادياً.

هيلا هيلا

حرصت كل صباح ان استيقظ مبكراً، على الرغم من ساعات النوم القليلة، حتى الحق بمشهد الصيادين ومنهم من يبحر بقاربه الصغير، ومنهم من يلقي بالشبك على الشاطيء. القوارب لا تبتعد كثيراً، تراها في الافق القريب، في مواجهة وتحدٍ مع “الطرّاد” الاسرائيلي المتمركز في الافق البعيد. تعكر صفوة هذه اللحظات، رشقات من الرصاص يطلقها الاسرائيليون، دون سبب واضح. يعود الصيادون بما جمعوه، يتراكضون نحو سوق السمك القريب، فهم في منافسة شديدة مع الاسماك الآتية من مصر التي تغرق السوق الغزية.

ستي خضرة 

رائحة غرفة الفندق اعرفها. فهي رائحة ستي خضرة رحمها الله. فهل هي مرتبطة بغزة؟ سألت موظف خدمة الغرف فضحك وقال “انه العطر المصري 5 خمسات”!

لو كنت مسؤولاً

لما اكتفيت بتوفير الرواتب للموظفين المستنكفين عن العمل في غزة، بل لوظفت طاقاتهم في العمل والتخطيط ولما تركتهم وشعور الاحباط ينتابهم جراء عدم الانتاجية ولجعلت منهم كوادر منتجة حتى لا يفوتهم قطار المعرفة وليشعروا ان تضيحياتهم لم تذهب هباءً.

الشاطر انا

في غزة عن جد بينطبق المثل “الشاطر بشطارته”. يعني علشان الواحد يكون مدبر حاله لازم يكون شاطر. والشطارة انواع، شطارة في التجارة، شطارة في العمل، شطارة بتزيط حالك مع “حماس”، شطارة انك تكون مستنكف عن العمل في وزارات “حماس” وبتقبض معاش من “سلطة رام الله” وانت قاعد. شطارة اذا قدرت تأرجل انت وصبية بدون ما حدا يطب فيك، شطارة اذا كنت من شريبة الكحول ومدبر حالك، شطارة انك اصلاً تتعايش مع الوضع. بين كل الشاطرين، في شاطر كان مش عارف شو يسمي الوضع في غزة، مرة قال “الانقلاب” زعلوا منه جماعة “حماس”، ومرة قال “الحسم” وزعلوا منه جماعة “فتح”، فقرر يقول “بعد اللي صار”. نصيحتي اذا بدك تتعلم الشطارة على اصولها، روح على غزة، لانه هناك مش ممكن تعيش الا اذا كنت شاطر!

ومضات

ومضات السبت 9/5/2015

مايو 9th, 2015
No comments    

“ما غريب الا الشيطان”

لم استغرب ما شاهدت من تقارير تظهر الاستخدام المفرط للعنف الذي تمارسه الشرطة الاسرائيلية تجاه الجالية الافريقية في اسرائيل وتجاه الجماعات المتدينة. كنت اظن ان هذا العنف موجه الى كل عربي الا ان اعتقادي كان خاطئاً. التعليمات التي يتلقاها رجال الشرطة والجنود، تعليمات تسمح لهم باستخدام العنف وتبرر لهم ذلك، وتذهب هذه التعليمات الى ما هو ابعد، حيث تسمح لهم اطلاق النار بكل سهولة وتخفف من قيود “الضغط على الزناد” بل وتجد لمطلق النار الاعذار والمبررات. قلت مرة لصحافي اسرائيلي، سينتهي الصراع الفلسطيني – الاسرائيلي يوماً ما، وسيكون عليكم معالجة الامراض النفسية والجريمة التي ستنتشر في مجتمعكم، لان من يسهل عليه اطلاق النار واستخدام العنف، لن يفرق بين عربي او اسرائيلي، وسيكون من السهل عليه ان يفعل ما يشاء لانه تربى على ذلك.

“بلا ولا شي”

استطيع ان اجزم انني تعرفت على معظم القرى الفلسطينية من خلال تجوالي فيها، ايام كنّا ننطلق كل يوم جمعة صوب واحدة منها لبناء “سنسلة” او تنظيف ارض وزراعتها، او لترميم بعض البيوت والكثير من الاعمال التطوعية التي كنّا نقوم بها. كان ذلك في السبعينات وامتد الى اوائل الثمانينيات الى ان توقف، ربما بفعل الاحداث المتتالية، او لان البعض ادخل المال الى عمله، وبذلك تراجعت روح العمل التطوعي اضف الى ذلك ان ما يعرف بساعات العمل التطوعي في الجامعة اصبحت “شلفقة” ولا يقوم معظم الطلبة باداء الاعمال التطوعية، بل تحتسب لهم الساعات كيفما جاء. محاولات كثيرة تجري لاعادة هذه الروح، الا انه من الصعب العودة الى الوراء، وان كنّا نريد عودة تلك الايام لا بد ان تكون حملات العمل التطوعي منظمة وان لا تقتصر على مدينة او منطقة، بل العمل على اعادة احياء “لجنة العمل التطوعي”.

الثورنة

كان لي زميلان في المدرسة الابتدائية، يمتلك كل منهما جسماً اسمن من اجسامنا. وبفعل حجمهما، اصبح كل منهما زعيم عصابة، وكنّا نحن الضعفاء نضيع بينهما، فان كنت مع هذا، عاداك ذاك والعكس صحيح، واصبحت “ملطشة” لكل منهما. دارت الايام، وتخرجنا، احدهما يملك الآن مطعماً شعبياً صغيراً في رام الله، والاخر اصابته حالة نفسية صعبة ولا اعرف الكثير عنه. حدثتني ابنتي عن احد الطلاب في مدرستها والذي اصابه الغرور الى درجة اصبح فيها اعنف واكثر الاطفال مضايقة لغيره، لكنه يكسب شعبية بين اقرانه، ربما ليتفادوه، او كنوع من النفاق لشخص، شاهدت تصرفاته وانا اراقبه من بعيد، ولا يمكنني الا ان اقول “سامح الله اهله”. فالطفل يولد طفلاً، ويكتسب تصرفاته ممن حوله، ولا اعتقد ان طفلاً كهذا قد اصابه الغرور صدفة، بل نتيجة تربية اوصلته الى ما هو عليه واصبح اكثر الاطفال Bullying  كما يقولون بالانجليزية  وترجمتها “ثورنة” . 

“شوفوني يا ناس”

ما كنت لاعرف انه يضع مسدساً على خاصرته، لولا انه اخذ يرفع الجاكيت كل خمس ثوان ليجلب انتباه من حوله انه يحمل سلاحاً في حركة استعراضية واضحة. كان ذلك بينما وقف في ساحة المدرسة ينتظر خروج احد ابناء المسؤولين، ليرافق الولد الى المنزل. توجهت الى آذن المدرسة وطلبت منه ان يطلب من ادارة المدرسة ان تضع يافطة منع دخول السلاح وان يوقف هذا المستعرض في المرة القادمة ليطلب منه ابقاء سلاحه خارج اسوار المدرسة، او ان ينتظر ابن المسؤول في الخارج. تفاجأ الآذن بمطلبي هذا وعقّب “هو انا بسترجي!” اجبته “نعم، فالقانون يعطيك هذا الحق، حيث تنص المادة المادة 14 من قانون الاسلحة النارية والذخائر لسنة 1998 انه لا يجوز حمل الاسلحة في المحلات العامة وفي المؤتمرات والاجتماعات والحفلات العامة والافراح. والمدرسة مكان عام، بل ومكان لا يجوز بأي حال من الاحوال حمل السلاح فيه.

لو كنت مسؤولاً

لتحليت برحابة عقل وصدر، ليتسعا الى كل الاقتراحات، ولما تمسكت بموقفي الذي ربما اكون مخطئاً فيه. ولدعمت خطط التطوير والاصلاح التي يقدمها لي من يعملون تحت امرتي، حتى لو كانوا اصغر سناً، ولما تبعت المثل القائل “اكبر منك بيوم افهم منك بسنة” فهذا القول لم يعد نافعاً في زمن اصبح  فيه من هم اصغر سناً اعرف بكثير.

الشاطر انا

والله يا جماعة حاسس انها راحت عليّ. شكلي باقي اهبل او لسا مش متعلم الشطارة. وانا في امريكا اجاني واحد ابن بلد وقال لي شو رأيك ندخل في مشروع مع بعض؟ انا قلت له يا زلمة اي هو انا معي مصاري لمشروع! رد علي وقال انه المشروع ما بدو مني راس مال وراسل المال من عنده، وما عليّ الا اني اشرف على ادارة مصرياته، وبيطلع لي كم قرش منه. انا قلت في عقلي انسى يا ولد، شو عرفك انه الزلمة مش شغل تبييض اموال. طبعا مثل ما بيقولوا حلقتله. من كم يوم بسمع عن مشاريع بيقولوا عنها استثمارية وعقارات بيقولوا انه هدفها دعم الاقتصاد الوطني، بس بصراحة مش داخلة مخي. قال شو؟ اشتري هون وحول مصاريك ع حساب لامريكا! طيب شو استفادت البلد؟ بصراحة بصراحة هاي ما بدها شطارة الواحد يفهمها، والشاطر يفهم!

ومضات

ومضات السبت 2/5/2015

مايو 2nd, 2015
No comments    

حلم العودة

عام 1986 زرت وبعض الاصدقاء من جيلي والجيل الاكبر وجيل النكبة ثلاث قرى فلسطينية مهجّرة في منطقة “راس العين”. وكان التوقف الاول في قرية “المزيرعة” حيث شرح لنا المرحوم ابو علي ناصر ما كان في المكان، واشار الى المقام الذي كان لا يزال قائماً. ثم توجهنا شمالاً ووصلنا الى تلة يعلوها قصر قديم يعود الى عائلة “الصادق” في “مجدل الصادق” وهناك تجولنا مع ام نبيل البرغوثي اطال الله في عمرها وشقيقها الاستاذ محمد الصادق اطال الله في عمره، وشرحت لنا ام نبيل تقسيمات القصر ووقفت في غرفة قالت “هذه غرفتي”. غادرنا المكان وتوجهنا الى بلدة “راس العين” التي اقيمت مكانها مدينة اسرائيلية اسموها “روش هعين”. لم نحتمل البقاء هناك فتوجهما الى حديقة “راس العين” المقامة الى جانب قلعة يقال انها قصر الحاكم المصري يعود تاريخها الى العصور الكنعانية وهدمت في معركة جرت حوالي عام 1230 ق.م. غادرنا المكان، وفي طريق عودتنا القينا التحية على “مجدل الصادق” و”المزيرعة” و”قولونيا”. منذ ذلك اليوم، وانا احلم بالعودة الى هناك. الاسبوع الماضي تحقق حلم العودة هذا بصحبة ابنتي وصديق عمري رائد الصادق وصديقنا المشترك احمد موسى. عودة استمرت بضع ساعات لكنها حملت الكثير من المعاني.

مدفوعة؟

منذ صغري وانا اسمع عبارة “عطلة مدفوعة الأجر”. وقد ارتبطت هذه العبارة بمناسبتين. الاولى يوم المرأة العالمي، والثانية عيد العمال. وكنت اخط الشعارات التي تقول “فليكن الثامن من آذار عطلة مدفوعة الأجر” في الاول من أيار اعيد صياغة اليافطة لتصبح “فليكن الاول من أيار عطلة مدفوعة الأجر”. لم افهم معنى هذا الا بعد ان شاهدت العمال يضطرون للعمل في يومهم لانهم لو توقفوا عن ذلك لما تقاضوا “يوميتهم”. فبدلآ من ان تعلن الحكومة عن يوم عطلة، وهو اسهل الامور، كان عليها ان تجبر المشغلين ان يمنحوا هذا اليوم اجازة مدفوعة الأجر للعمال.

استثناء ام سابقة

تفاعلت قضية الاسير المحرر عصمت منصور بعد ان رفضت وزارة التربية والتعليم العالي معادلة شهادته الجامعية، مما فتح ملف معادلة شهادات الاسرى، وملف معادلة الشهادات الجامعية التي يتم الحصول عليها عن بعد (وليس بالمراسلة). ومع هذا التفاعل، جاء اهتمام دولة رئيس الوزراء حيث اتصل بالاسير المحرر، حسب ما ذكرت وسائل الاعلام “ للتأكيد على احقية مطلبه باكمال الدراسات العليا”. لا شك ان خطوة رئيس الوزراء هامة، لكنها يجب ان لا تشكل استثناءً للاعتراف بشهادة منصور، بل سابقة يتم البناء عليها لحل الاشكاليات التي تواجه الاسرى في قضية معادلة شهاداتهم، وسابقة لتغيير الانظمة التي لم تعد تتماشى مع العصر فيما يتعلق بمعادلة شهادات الدراسة عن بعد، وان لا يكون هذا الاستثناء كالاستثناء الذي منحته وزارة التربية والتعليم العالي لشخص حصل على شهادة الماجستير بالدارسة عن بعد من نفس الجامعة التي حصلت على شهادتي منها وبنفس الطريقة، وبقي الامر استثناء ولم يشكل سابقة.

 

اعلان وفاة

بعد واحد وثلاثين عاماً على رحيله، مُنح الشاعر معين بسيسو “وسام الاستحقاق والتميز الذهبي”. يقول المثل الروسي “ان يأتي الشيء متأخرا افضل من ان لا يأتي”. اذكر انه خلال اطلاق فيلم “هنا القدس” عام 2011، وعندما تم تقديم درع تقديري للاعلامية هنرييت سكسك، وكان عمرها آنذاك 93 سنة (توفيت بعد ذلك عام 2014)، همستْ سكسك في اذن المكرمين لها “تأخرتم ستين عاماً”. ولاننا لا نتذكر مبدعينا الا بعد عشرات السنين، اقترح عليهم ان يعلنوا عن وفاتهم من الآن حتى يصلهم الدور، هذا ان وصلهم. فربما تكون حياتهم افضل كونهم اموات. فكم من المثقفين والاعلاميين والمسرحيين يعيش في نعيم؟ كم منهم لا يعاني؟ كم منهم يمكن التعرف عليه بمجرد مروره من امامنا؟ كم منّا انحنى لهم تقديراً؟ وكم منهم انحنى ظهره، بل وانكسر لاننا لم ننصفهم؟ يا اصحاب القرار، لا تتأخروا عن المبدعين والشباب منهم الذين يُكرّمون في اصقاع الارض، لكن احداً لا يذكرهم لو بكلمة. تذكروا ان لا كرامة لنبي الا في وطنه.

لو كنت مسؤولاً

في هيئة محلية لما تصرفت بما يتناقض مع مباديء الحكم المحلي وما تحاول المجالس المحلية والبلدية ترسيخه من قوانين، ولما اتصلت مهدداً بشكل مبطن مَنْ انتقد سلوكي بالقول انني مسؤول في تنظيم معين وعلى منتقدي ان ياخذ هذا بعين الاعتبار!

الشاطر انا

بعد ما مرة تشاطرت وشريت بسكليت وقلت اضرب كم عصفور بحجرأ اخفف وزن والعب رياضة واتفادى ازمات السير واوفر بنزين وأحدّ من التلوث البيئي، وبعد ما تبهدلت وانا راكب البسكليت من شوفير فورد طلع راسه من الشباك وقال لي “الله لا يكبرك، راكب بسكليت”. قلت يا شاطر ما الك الا “الفيزبا”. هيك الناس ما بتحكي اشي عنك، وولا حدا بسترجي يطل راسه من الشباك ويتخوث عليك. والله هالفكرة ركبت راسي، وخاصة اني ممكن استثمرها في بونس “ديليفري”. بس طلع يا سيدي لازمك تيؤريا وتست. طيب ما انا بسوق سيارة، يعني تيؤريا وناجح، وتست وناجح. لا يا شاطر، كان غيرك اشطر، لازم لانه الامور مش بالساهل، كيف بدهم يشفطوا منك مصاري اذا رحت بس شريت “الطقطيقة” وركبتها؟ وقعت يا شاطر وما حدا سمى عليك. بس اللي شاطر مثلي راح يلاقيلها حل ما تقلقوا!

ومضات

ومضات السبت 25/4/2015

أبريل 25th, 2015
No comments    

“كله كوم واسئلتها كوم”

ان تسافر عبر جسر اللنبي (معبر الكرامة الذي لا كرامة فيه) هو امر صعب بحد ذاته، وان تسافر عبر هذا المعبر مع طفلة كثيرة الاسئلة فهذه مصيبة، وخاصة انك لا تملك اجابات محددة. الاسئلة بدأت منذ ان غادرنا المنزل وكان اولها “متى سنصل؟” لا اجابة لدي ربما اربع ساعات او خمسة او عشرة لا ادري. سؤال تلقائي “كيف لا تدري كل الناس بتسافر وبتعرف كم ساعة سفر؟” صمتٌ دون اجابة. وصلنا الاستراحة وكان السؤال “ماذا سنفعل هنا؟” اجبت بكل ثقة “ننتظر الباص”. وضعنا الحقيبة في شاحنة الحقائب فجاء السؤال “لماذا نضعها هنا وليس معنا في الباص؟” ثم دخلنا ودفعنا رسوم المغادرة فجاء السؤال “لماذا دفعنا مصاري؟”. دخلنا الباص فجاء “مازع” التذاكر فكان السؤال “ليش بيمزعها وبياخذها؟” بعد ذلك جاء الشرطي ليأخذ القصاصة الزرقاء فكان السؤال “ليش اخذ الشرطي الورقة”. انتظرنا حتى تحرك الباص فكان السؤال “ماذا ننتظر؟” انطلقت الحافلة فسألتني ابنتي “اين حقائبنا؟” اجبت “سبقتنا” طبعاً عقبت “واذا ضاعوا؟” وصلنا البوابة الصفراء ووقفنا “ماذا ننتظر؟” سألتني. دخلنا البوابة ونزلنا من الحافلة وصعدنا الى حافلة اخرى فكان السؤال البديهي “ليش نزلنا من باص وطلعنا في باص ثاني؟” انطلقنا نحو “الجسر” ووصلنا نقطة تفتيش جديدة فسألتني “ماذا يفعلون هنا؟” اجبت “يفحصون الباص”. انطلقنا مرة اخرى وانتظرنا اشارة الحاجز الثاني فجاء السؤال “شو بنستنى؟” عبرنا الحاجز ووصلنا الصالة، ختمنا الجوازات وانطلقنا نحو حافلة جديدة فسألتني “اوف لسا ما وصلنا، كمان باص؟” لم اعلق وقلت في عقلي “لسا شو شفتي؟” انطلقت الحافلة نحو الحاجز، ون ثم نحو الساحة الكبيرة فنزلنا من الحافلة فسالتني “ليش بندفع مرة ثانية مش دفعنا اول مرة؟ وليش شنطتنا “مزتوتة” هيك وصارت وسخة؟” سكتُ ومضيت في طريقي. وصلنا الجانب الاردني ويبدو ان ابنتي قد اعياها التعب فلم تكثر من السؤال. وفي طريق العودة حذرتها وقلت “بديش ولا سؤال”!

 

الشرارة القاتلة

في محطات تعبئة الوقود يمنع التدخين بتاتاً، وبعض الدول ومنها اسرائيل بدأ تطبيق قانون منع استعمال الهواتف النقالة في محطات الوقود، وقد تصل مخالفة هذا القانون الى مبلغ 1400 شيقل. عندنا، من يخالف القانون هم العاملون في محطات الوقود، الذين يقومون بعملهم ولا تنطفيء السيجارة من يديهم، ويتعاملون مع الامر ببالغ الاستهتار. سألت مرة احدهم “الا تخاف ان تفتعل حريقاً؟” اجابني بكل ثقة “انا صار لي 20 سنة بعمل هون وادخن دون مشاكل”. فاجبته مباشرة “ان كنت لا تخشى على حياتك، فعليك ان تخشى على حياة الاخرين، انا لا اريد ان اموت بفعل شرارة سيجارتك”. مجّ الرجل سيجارته، نفث دخانها في وجهي، ونظر الي باستهزاء وتابع عمله وكأنني كنت اتحدث الى نفسي!!

اشقر وعينيه زرق

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون.

من راقب الناس

منذ صغري وانا اهوى مراقبة الناس وتصرفاتهم، ولكن ليس خلسة. ففي المدرسة، كنت اجلس دائماً في المقاعد الخلفية داخل الصف وايضاً في قاعة الاجتماع الصباحي. لا استمع الى ما يقولونه من خطب واعظة، بل اراقب حركة رؤوس كل من يجلس امامي. وفي احيان كثيرة كنت اضحك بشكل جنوني، وببراءة الاطفال، لحركة الرؤوس.  كبرت وما زالت هذه عادتي، ولكنها توسعت فاصبحت اراقب تصرفات الناس بشكل عام واحاول ان الاحظ المشترك بينها، لاخرج باستنتاجات. فعلى سبيل المثال، وجدت ان معظم سائقي التاكسيات والفوردات لا يتوقفون عند الاشارة الضوئية الحمراء، وكذلك ان معظم المركبات ذات النمرا الحمراء لا تتوقف ربما حسب نظرية “احمر مع احمر ما بينفع”. ووجدت ان كتيراً من الاطباء والسيارت التي تحمل شارة TV، يقودون سياراتهم بعكس السير لانهم في مهمة رسمية! وان كثيراً من افراد شرطة السير يخالفون القانون. ووجدت ايضاً انني لم اعد استمتع بشيء وانني سأموت هماً.

لو كنت مسؤولاً

عن مشروع “حديقة الاستقلال” التس تم افتتاحها مؤخراً في رام الله لاحييت فكرة عدم اقصتار الحديقة الى متنزه عام فقط بل اقامة متحف نضع فيه بعض المقتنيات الاذاعية من اجهزة (قديمة وحديثة)، واشرطة وكل ما تقع عليه ايدينا من ادوات اذاعية، وان نطلب من المواطنين بالتبرع بما لديهم من اجهزة لهذا المتحف ونكتب عند كل جهاز اسم المتبرع. وكذلك ان نكتب في داخل المتحف بعض السطور عن تاريخ العمل الاذاعي في فلسطين منذ ايام اذاعة الشرق الادنى وقبلها، وان نأتي بصور بعض الاذاعيين الفلسطينيين قديماً وحديثاً وان نكتب عن تاريخ المكان ورمزيته. وبهذا نبقي على ذكرى المكان وتاريخه، ونعرّف الجمهور بانه لدينا تاريخ عريق في العمل الاذاعي.

الشاطر انا

الشطارة انك تعمل حالك زلمة، حتى لو كنت ست، يعني الست ما بتكون ست الا اذا كانت عاملة حالها زلمة. طبعا مش بخاطري ولا بخاطرها، لانه المجتمع كل مستزلم. يعني حتى الولد الصغير اللي مش طالع من البيضة بيكون عامل حاله زلمة. لانه الشخص اللي مش مستزلم، حقوقه ضايعة. بس الشطارة انك تعرف تقدر الوقف، يعني لما تشوف اللي قدامك اضعف منك استزلم عليه، اما اذا كان ازلم منك، سايره، وقول له “يا زلمة روقها”. المهم انك تأكد عليه انه “زلمة”، وهيك انت بتكون “زلمة شاطر”، ماشي يا زلمة؟

ومضات

ومضات السبت 11/4/2015

أبريل 11th, 2015
No comments    

ليس مجرد مخيم

كان ذلك في صيف عام 1984 عندما وصلت ووالدتي بعد سفر طويل من رام الله عبر عمان الى دمشق. هناك توجهنا مباشرة الى مخيم اليرموك بحثاً عن منزل الرفيق عبد الرحمن عوض الله (ابو حيدر). لم نكن نملك عنواناً، فوصلنا الى مكتبة تقع على شارع رئيسي عريض سألنا عن المخيم فرد صاحب المكتبة “انتم في المخيم”. فسألناه عن منزل “ابو حيدر” لم يعرف، او ربما كان يعرف ولا يريد ان يتبرع بالمعلومة.  لكنه قال انه يعرف شخصاً في مكتب الجبهة الشعبية، فاتصل به، وما هي الا دقائق واذا بسيارة جيب تأتي لتقلنا الى المنزل. على بعد حوالي سبع دقائق كان اللقاء على بوابة المنزل، بعد ان مررنا بشوارع المخيم العريضة التي كات تعج بالصور، والشعارات المخطوطة على الحائط، وفي وسط المخيم “حاووز ماء” كبير. كان كل ذلك دون ان اتكلم، فقد كنت طفلاً، ولا اعرف الكثير، ولكنني اعرف ماذا يعني المخيم، وكم هي ضيقة زقاقه. كنت اجول في شوارع وازقة المخيم من دون كلام، وكنت اسأل نفسي “هل هذا مخيم؟” فهو ليس كتلك التي زرتها في غزة ودير البلح وخان يونس. فاليرموك ليس مجرد مخيم. غادرناه بعد ايام ولم اعد الى هناك منذ ذلك اليوم، لكن صورة المخيم ورائحة المازوط ما زالت عالقة في حواسي.

 

ابو اسكندر وابو العبد

كنت كلما وجد والدي، رحمه الله، وقتا لي، اطلب منه ان نتمشى في وسط رام الله، وكنت استدرجه، وبرضاه، الى الشارع الرئيسي باتجاه سرية رام الله، وعندما نصل قبالة مطعم “ابو اسكندر للشاورما”، كنت اطلب منه ان نعبر الشارع لالقي نظرة على مصنع الفخار الذي بنيت “عمارة زيادة” مكانه. لكن همّي لم يكن الفخار، بل “ابو اسكندر”، وبينما كنّا ننظر الى الفخار، كنت اشيح بنظري سريعاً نحو المطعم ليفهم والدي ان لي رغبة بتناول ساندويش، فيسألني “هل انت جائع؟” كنت ارد “يعني شوي”. فيأخذ يدي نحو المطعم ويطلب لي ساندويشاً يمده عليّ ابو اسكندر من خلال النافذة الخشبية، بعد ان يقوم باعداده بمساعدة رجل كان يضع قبعة بشكل دائم، عُرف فيما بعد بأبي العبد. ابو اسكندر كان مشهوراً بكرشه الكبير، وابو العبد بقصره وقبعته. بقيا معاً حتى توفي ابو اسكندر واخذ مكانه ابنه اسكندر، واستمر ابو العبد في العمل مع اسكندر. شاءت الايام ان ينفصل ابو العبد عن المكان ليؤسس مطعمه الخاص والذي يجتذب زبائن الى يومنا هذا. لقد جسدت علاقة ابو اسكندر وابو العبد اللحمة المسيحية الاسلامية في مدينة لم تعرف يوماً الفرق بين مسيحي ومسلم، ولم يكن انفصال ابو العبد عن ابو اسكندر ليحمل معنى غير معنى الاستقلال في العمل، وها هي رام الله تعيش هذه الايام الاحتفالات بعيد الفصح يداً بيد على الرغم من ان ابو اسمندر في مكان وابو العبد في مكان اخر.

 

شد حالك

جلس ابن صديقي يشاهد اغاني فرقة “نوار نيسان” ولا تبدو عليه علامات الفرح، بل كان مشدودا. فسالت صديقي ما باله؟ اجابني “الولد زحمان وقلت له شد ع حالك يابا، ويبدو انه اخذها بالمعنى الحرفي وظل شادد ع حاله، لاني مش ملاقي حمام عام يروح عليه الولد”. ذكّرت صديقي بما حصل عندما جاء “اوباما” الى رام الله وكان من ضمن المعدات التي وصلت قبله مراحيض تم وضعها في احدى ساحات المقاطعة للصحفيين، وتبادلت الافكار مع صديقي حول ضرورة توفير مراحيض عامة في المناسبات العامة والاماكن العامة وانه على الجهات المنظمة لاي مهرجان ان تأخذ هذه المسالة بعين الاعتبار حتى لا تتحول البيوت المجاورة لمراحيض عامة، وحتى يتوقف من يجد في زاوية “خلاء” مكاناً لقضاء حاجته عن هذا الفعل. مستدركا مع صديقي ضرورة توفير النظافة على مدار 24 ساعة.

معايير مزدوجة

بدأ الاطفال بالغناء، “طير وعلّي يا حمام”، وما ان انتهوا انتقلوا الى الاغنية التالية “عمي يا فران جيتك يوم العيد تشوي هالعصفور هيك الماما تريد”. في غضون دقائق خمسة تناقضت المعايير التي نريد تربية اطفالنا عليها بين الحرية والتحليق عالياً وبين اخذ حياة الاخر!

لو كنت مسؤولاً

لشكلت طاقما متفرغاً لمتابعة شؤون المرضى القادمين من قطاع غزة والاطلاع على احوالهم واحوال مرافقيهم ومساعدتهم مادياً ومعنوياً. والبداية تكون بتشكل فريق يتابعهم منذ لحظة خروجهم حتى لا يكونوا عرضة لاستغلال سائقي التكسيات. ولكان من ضمن مهام فريق العمل زيارة المستشفيات والمراكز الطبية ومتابعة الاحتياجات غير الطبية للمرضى ومرافقيهم، ولوضعت معايير واضحة لتلقي المساعدات النقدية وتحديد قيمتها.

 

الشاطر انا

في ناس كثار عاملين حالهم شاطرين. كل يوم والثاني بنلاقي في هالجرايد مكتوب فاعل او فاعلة خير بيتبرعوا للمحتاجين. لليوم مش قادر افهم شو ضرورة الاعلان وشو ضرورة نحكي فاعل او فاعلة خير. طيب مهو طول عمرنا بنعرف انه عمل الخير ما بدو مشاورة، فلشو يعني الفلسفة. المشكلة انه الجريدة اللي بتكون حاطه الخبر بتروح بتزيد عليه انه التبرع هذا اجى لانه الجريدة هي اللي حكت عن القصة. الشطارة يا جماعة انك تتبرع وما حد يعرف انك تبرعت مش تفضح البلد وما يظل الا تحط ع صدرك يافطة مكتوب عليها “فاعل خير”. يا خوفي بعد هالحكي يروح حد شاطر يغيرها من “فاعل خير” الى “متبرع كريم”!

ومضات

ومضات السبت 4/4/2015

أبريل 4th, 2015
No comments    

هل اخطأ الرئيس؟

بعد ان نشرتُ مناشدة اوصلها لي بعض الفلسطينيين في اليمن يطالبون تدخل الرئيس لتأمين ممر آمن لهم للخروج من صنعاء، توالت علي الاتصالات الهاتفية من وسائل اعلام مختلفة لاجراء مقابلات. واحدة منها كانت اذاعة محلية بدأ محاوري بالسؤال عن المناشدة وكيف وصلتني، وفجأة سألني “اذاً هل اخطأ الرئيس في موقفه ودعمه لقوات التحالف؟” تفاجأت بالسؤال واجبت “ان ما يهمنا كفلسطينيين هو وحدة الشعب اليمني واستقرار اليمن”. لقد حاول هذا المحاور “المتفذلك” ان يتذاكى عليّ مخالفاً بذلك ابسط قواعد العمل المهني وهي ان تبقي الاسئلة في نطاق الموضوع وان لا تضع الكلمات في فم من تحاور. كان بامكانه ان يسأل “كيف يشعر من تحدثت اليهم من الفلسطينيين في اليمن بعد اعلان موقف القيادة الفلسطينية مما يدور هناك؟” هذا سؤال  مشروع. القصد هنا ان على الاعلاميين طرح السؤال الصحيح على الشخص المناسب وان يبتعدوا عن خداع من يحاورون، والاهم من ذلك ان لا تنعكس اراؤهم الشخصية على اسئلتهم وتوجيه الحوار باتجاه معين يخدم وجهة نظرهم.

 

المحلي

كان ينتظر تناول الغداء بفارغ الصبر واستعجل مُعدّته عدة مرات. ظننت ان السبب هو الجوع وعدم مقاومته رائحة المنسف. لكن ما ان جلسنا على مائدة الغداء حتى انهى طعامه بسرعة واستأذن ليلحق موعد مباراة كرة القدم. علّقت “لكن اليوم لا يوجد كلاسيكو”. ابتسم وهو يخرج مسرعاً من الباب “رايح احضر مباراة لفريقين محليين في ملعب الرام”. حماسته هذه اثارت لدي تساؤولات حول جمهور المباريات المحلية، وهل فعلاً لدينا هذا الجمهور؟ واذا كانت الجماهير تنقسم بين “ريال” و”برشا” اي انها متهمة بهذه الللعبة الشعبية فلماذا لا نرى المشجعين في ملاعبنا؟ وكيف يمكن لنا ان نستثمر في المباريات المحلية وتحويلها الى حدث شعبي يحرك عجلة الاقتصاد المحلي في مواقع الملاعب المعشبة؟

 

لا حمدا ولا شكوراً

عندما بدأت بلدية رام الله عملية اعادة تأهيل البلدة القديمة والطرقات المحيطة بالبلدية واجراء تعديلات على حركة السير، سمعنا الكثير من الانتقادات والتي ذهب بعضها الى الشتم والاهانة. ولكن بعد ان تم العمل، لم نسمع كلمة شكر ولا مديح لما تم انجازه من طرقات وارصفة، ولم نسمع “شكراً” على حل ازمة المرور نتيجة لتغيرات حركة السير. نمر يومياً ولا ننتبه الى جدارية الفنان نبيل العناني التي زينت واجهة احد المنازل القديمة، ولا ننتبه الى اعادة تأهيل مواقف المركبات وتوسيعها. لقد فضلنا الصمت على الشكر، لاننا لا نريد ان نعترف باننا قد اخطأنا عندما اطلقنا الاحكام المسبقة، لاننا نعتقد اننا “نفهم في كل شي” ومهما عملت البلدية فانها مقصرة، ولا نعترف بتقصيرنا نحن تجاه المدينة بمخالفة قوانينها ومساهمتنا في فوضى الشوارع والارصفة والبناء، والقائمة تطول.

اوله دلع

عدت وبتشجيع من ابنتي الى عادة تناول الشوكولاته من النوع الذي يأتي مغلفاً  بورقة بنفسجية وفيه المكسرات والزبيب. وعلى مدار اسبوع كامل كنت اتقاسم معها لوحاً من الحجم الكبير وفي بعض الامسيات لوحين. وكنت كلما اردت التوقف، تمتد يدي مرة اخرى. تفاقم الوضع، وشعرت انني بحاجة لان اضع حداً له. فقررت وبارادة حديدية ومقاومة اغراءات ابنتي ان امتنع عن الشوكولاته. وفعلا استطعت، ولكن خلال مرحلة “الفطام” ولمدة اربعة ايام متتالية داهمني الصداع الذي لم توقفه كل ادوية الكون. شفيت من الشوكولاته واعدت تأهيل نفسي وجسمي بدونها، وخلال هذه الفترة كل ما احتل تفكيري مدى معاناة المدمنين على الكحول والمخدرات ومدى صعوبة اتخاذ قرار التوقف والارادة الصلبة التي تحتاجها مرحلة “الفطام”، وكم ضروري ان يرحب المجتمع بالخارجين من هذا الادمان واستيعابهم، لان بقراراهم التوقف عن تناولها يؤكدون قوة ارادتهم وصبرهم، وعلينا ان نكافئهم على ذلك.

لو كنت مسؤولاً

فانك حتماً ستجدني في احتفالات ومناسبات كثيرة، وبما انني مسؤول فان هناك كثير من الذين يحاولون استرضائي، وخاصة اذا ما كنت وزيراً، فترى هؤلاء يقفون كلما وقفت، ويقعدون كلما قعدت. لو كنت وزيراً، لا سمح الله، لتعمدت ان اقف واقعد لاراقب واعرف من يساندي حتى لو كذباً. لكنني اخشى ان يقول لي احدهم كما قال الشاعر ابو سلمى في هجائة للزعماء العرب

اقعد فلست اخ العلا              والمجد وانعم في القعود

 

الشاطر انا

مرات كثير بتمنى انه هالمسؤولين يكونوا شاطرين ويفهموها ع الطاير.  يعني صحيح انا بحاول اني اكون شاطر دايماً بس والله بتمنى الاقي اللي اشطر مني وياخذ هالافكار اللي مش قادر اطبقها انا ويعملها هو، ويا اخي مش راح اسأل عن حقوق ملكية فكرية. وهي مني الكم فكرة بخصوص اللي كتبته عن تشجيع الرياضة. يعني لو في مسؤول او حد اشطر يعمل له جمعية او مؤسسة يسميها رابطة مشجعي الفرق الرياضية المحلية، والله يا جماعة راح يجيب مصاري بالهبل لانه الحكي عن شباب وعن رياضة ومش سياسة.

ومضات

ومضات السبت 28/3/2015

مارس 28th, 2015
No comments    

وصلت

لقد باتت تستفزني صور الاطفال الآتية من النبي صالح وهم يصرخون في وجه الجنود في مشهد مكرر يظهرهم على انهم ابطال، وقد بات الامر مستهلكاً اعلامياً، وقد اذهب الى ابعد من ذلك بالقول ان المشهد اصبح يعد سلفاً حتى تلتقطه عدسات الكاميرات. الرسالة وصلت في اول مرة وربما علينا ان نحرص اكثر حتى لا يتعرض هؤلاء الاطفال  لاعتداء من جندي لا يعرف معنى الطفولة. 

وللحذاء تقدير ايضاً

اخبرني صديق ان صديقاً له من “الخواجات”، يعني اجنبي، زار فلسطين وتجول في مدنها المختلفة. وقد رافق صديقي هذا الزائر في معظم جولاته حيث اُبهر “الخواجا” بحياة فلسطين السياسية والاجتماعية حتى الاقتصادية. اكثر ما ابهره احترام التجار للحذاء. وقد خرج بهذا الانطباع لانه شاهد محلات اللحوم تعلق ذبائحها في الهواء الطلق، فوق الرصيف ورؤوس المارة، اما محلات الاحذية فتضعها داخل “فترينة”! 

ارفع تلفون، مش بهدلة

يتصل بي كثيرون للاعتراض على عدم تغطيتي الصحفية لفعالية معينة، وتكون نبرة الحديث غاضبة، وتكال الاتهامات بانني ومحطتي نقاطع هذه الفعالية او تلك، او لا نهتم لشؤون فئة معينة. للاسف فان المكالمة الهاتفية تكون للبهدلة فقط، ولا يكلف القائمون على الفعالية انفسهم بالاتصال قبل وقت للاعلان عنها. كما يبدو ان النضال لا يكون من اجل النضال، بل من اجل الصحافة!

كسّر واحنا بنجبّر

يهتف المشجعون في مباراة لكرة القدم “كسّر واحنا بنجبّر” ايعازاً منهم للاعبين باستخدام العنف للفوز بالمباراة. ثقافة سائدة تعني ارتكب الخطأ ونحن على استعداد لتصويبه. يأتي هذا المفهوم من عاداتنا وتقاليدنا التي في كثير من الاحيان تسكت عن الخطأ لان احداً منا قد ارتكبه، ولا يبقى الامر كذلك بل تدافع عنه. وفي هذا السياق يقول عمال النظافة “وسّخ واحنا بننظف”. فبعد انتهاء كل فعالية وطنية عند دوار المنارة وسط رام الله، واكاد اجزم في كل المدن الفلسطينية، ينفض السامر وتبقى المنشورات من بيانات وملصقات ومخلفات متروكة للهواء يتطاير بها، ويأتي عمال النظافة لاعادة المكان لما كان عليه. جميل ان نتضامن وان نناضل وان نتظاهر وان نحتقل، ولكن الاجمل ان نعرف كيف نفعل ذلك، وان يكون انتماؤنا ليس بالشعارات فقط!

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت ممثلاً لمنظمة التحرير الفلسطينية (يعني لو كنت سفيراً) لوضعت المسؤولين في الدول التي لا تقيم علاقات مع اسرائيل، ان اي فلسطيني يخرج من فلسطين يمر من خلال نقاط العبور التي تسيطر عليها اسرائيل، وبالتالي فان جواز سفره يكون مختوماً باختام اسرائيلية، لان ما باليد حيلة. وبالتالي على السلطات في مطارات هذه الدول اخذ هذا الامر بعين الاعتبار، وان لا “يتكهربوا” بمجرد رؤية الاختام الاسرائيلية، لانه في المقابل يدخل الى بلدانهم اجانب كانوا في اسرائيل، ولكنهم يحملون جواز سفر خاص باسرائيل، واخر للدول العربية، بمعنى اخر يتحايلون عليهم، اما نحن فهذا واقعنا.

الشاطر انا

 اكتشفت انه الشطارة مش بس عندنا. يعني في كل بلد الا تلاقي شاطرين. بس اشطر منّا احنا الفلسطينيين ما في، فبتلاقينا موجودين في كل خزق وما في عرس في اي بلد في العالم الا النا فيه قرص. يا عمي مالنا ومال الحكي، معلمين في الشطارة، ما خلينا موضوع الا وغصنا فيه وصرنا الخبرا. الاعلام حدث ولا حرج، الديمقراطية وحقوق الانسان، يا عمي احنا الاسياد في هالموضوع. الجندر، احنا كلنا مجندرين، المناهج اي هو في احدث من مناهجنا، لسنا قبل كم سنة حطيناها، يعني “فرش” طازة، وتجربتنا في هالمجال حديثة، في الوحدة الوطنية يا عيني علينا معلمين ع العالم، في الصرف ايدنا فرطة، وفي وقت الشدة بنشد. اما يا حبيبي في كتابة البروبوزالز حافظينها للعملية بصم.

ومضات

ومضات السبت 21/3/2015

مارس 21st, 2015
No comments    

لكن بشرط

على الادارة الامريكية والرباعية ان تتعامل مع حكومة نتنياهو الجديدة تماماً كما تعاملت مع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وذلك بالاشتراط عليها ان تلتزم بمباديء الرباعية المتمثلة بالالتزام بجميع الاتفاقات الموقعة، ونبذ الارهاب ومحاربته، والالتزام بحل الدولتين. وعلى ما يبدو، ان غضب الادراة الامريكية من نتنياهو جعلها تقول اقوالاً قد  تتراجع عنها مستقبلاً، وعلينا كفلسطينيين التمسك بما قالته امريكا والبناء عليه في خطابنا السياسي، وعلينا ان نرد الصاع صاعين لاسرائيل ونستخدم نفس كلماتها “نريد الافعال لا الاقوال”. 

حل الدولتين

 لم اكن اعرف ان سذاجتي السياسية ستقودني الى فهم خاطيء مرة اخرى. فمنذ ان اعلن بوش عن رؤيته لحل الدولتين، ظننت ان القصد يعني اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. ولكن بعد سنوات، فهمت ان سياسة اسرائيل وخاصة نتنياهو تقضي بحل السلطة الفلسطينية وحكومتها ومنظمة التحرير وبالتالي حل الدولة الفلسطينية الفلسطيني. وربما يصل الامر بسياسته الى حل اسرائيل ايضاً!

 ليس لجوال علاقة

 بعثت له بطلب صداقة فيسبوكية، وعرّفت على نفسها انها مهندسة تعمل في شركة جوال. وبعد يوم واحد ارسلت له رسالة على “الخاص” تشمل عرضاً مغرياً بربح جوائز من “جوال”. تربح ipda اذا شحنت الرصيد بمبلغ 50 شيكلاً، وسماعات اذا كان المبلغ 100، وجهازا خلويا ذكيا اذا شحنت 150 شيكلاً، وبمبلغ 200 شيكل تربح “جالاكسي” او iphone 6 اما مبلغ 300 شيكل فيربحك شاشة بلازما، و500 شيكل لابتوب. وقالت له ان العرض ساري المفعول خلال 40 دقيقة، وليربح عليه ان يحول المبلغ المطلوب الى كود معين، وان الربح مضمون دون الدخول ضمن قرعة. وما ان بعث المبلغ برصيد 300 شيكل، حتى توالت عليه الرسائل وتم سحب المبلغ وما كان لديه من رصيد. حاول مراسلتها عبر الفيسبوك فوجد ان حساباها قد اختفى. لجأ الرجل اليّ ليس لاستعادة المبلغ، فقد وقع في الفخ، لكنه اراد ان يحذر الناس. الرجل اتخذ الاجرءات القانونية جميعها وما زال ينتظر نتائج التحقيق.

لوز اخضر

في مثل هذا الوقت من العام، كنت ستجدني طفلاً يتسلق شجرة اللوز لالتقاط حباتها الخضراء، ولجمع ما تستطيع يداي الصغيرتان الوصول اليه. ثم اتسلق في اليوم التالي الاغصان الاعلى واجمع اللوز. اما تلك التي لا تصلها يداي قتجف لاسقطها صيفاً والتقطها من الارض لتصبح لوزاً محمراً على صينية منسف! جلست ابنتي تطلب مني ان اشتري لها اللوز الاخضر، فعدت بذاكرتي الى تلك الايام التي كنّا نستمتع بجمع اللوز، ولم يكن علينا شراؤه بمبالغ قد تصل الى سعر كيلو من اللحم. اشجار اللوز وهبها الله لنا لتكون في متناول الجميع ولنستمتع بجمال ازهارها وطيب ثمارها، فمنذ متى اصبح حكراً على احد. ساخرج ع ابنتي لالتقاط حبات اللوز.

لو كنت مسؤولاً

 لاعترفت بالخطأ ولما دافعت باستماتة عنه بحجج غير مقنعة واعذار اقبح من ذنوب، ولما تعاملت مع عقول الناس على انهم قطيع من الماشية استطيع ان اسيّرهم كما اشاء ولما استهنت بحكمهم على الامور.

 الشاطر انا

 انا لاني شاطر بحب اتكتك كل شي. يعني ما بعمل اي عمل او بقوم باي خطوة الا بكون دارسها وحاسبها. والله مثل عادتي، رحت على الدكان اللي مسمينها “مول” في رام الله، ومقنعين حالنا انها “مول”. ولانه التكرار بعلم الشطار، صرت اعرف اي يوم واي ساعة الواحد افضل شي يروح هناك علشان يلاقي صفة للسيارة. ومحسوبكم مثل كل مرة، رحت وطبعاً لقيت انه في كثير محلات اصف فيها، ومحسوبكم مثل شيخ الشباب بدي اصف، الا واحد طالع لي لابس اللي ع الحبل، وبيقول لي valet! قلت له “شو يابا؟” رد “valet”. انا لاني بفهم انجليزي، قلت له “لا يا عمي انا بدي اصف مثل دايماً”. راح اشرّلي بايده انه هناك بعيد ممكن تصف. يا خوفي بعد كم يوم حتى هناك بعيد يصر لازم valet!

ومضات