Archive

Archive for the ‘ومضات’ Category

ومضات السبت 15/12/2018

ديسمبر 15th, 2018

تذكير لطيف!

وهي ترجمة للمصطلح الانجليزي gentle reminder ويتم استخدامه في الغالب لتذكير احدهم بان هناك حدث عليه حضوره او ان عليه ان يقوم بفعل ما. وهذا هو حقيقة ما يجري على ارض الواقع، فالحملات العسكرية الاحتلالية تذكرنا اننا لا نزال تحت الاحتلال، وهو الامر الذي نسيه او تناساه كثيرون محليا واقليميا ودولياً. فالاقتحامات اليومية والممارسات القمعية هي حقيقة ما يدور على ارض الواقع منذ سنوات طويلة، لكن العالم يغمض عينيه عنها لاننا ما زلنا نتحدث عن “عملية السلام” واخر مستجداتها بدلاً من الحديث عن انهاء الاحتلال.

 

اسنان الحليب

يراودني بين الفينة والاخرى حلم مفادة ان اسناني على وشك السقوط لكنها لا تسقط بفعل خيط رفيع لا اراه، وعندما استيقظ اخذ بتفحص اسناني فاجدها متينة وفي مكانها (دقّوا ع الخشب). وتفسيري لهذا الحلم يعود الى الطفولة واسنان الحليب واسطورة “يا شمس يا شموسة خذي سن الحمار واعطيني سن الغزال.” وعند التعمق في الامر بشكل فلسفي، يمكن لهذا الحلم ان يفسر حالنا الذي يشبه اسنان الحليب التي تبقى معلقة لاخر لحظة، فاما ان يقتلعها الطفل بارادته او ان تسقط من تلقاء نفسها. الشيء المختلف في حالنا ان الطفل لا يجرؤ على اتخاذ القرار باقتلاع ما يزعجه، وتلك القضايا العالقة كاسنان الحليب لن تسقط من تلقاء نفسها لانه لا يوجد ما يدفعها خارجاً وان وجد فانه ليس بقوة الاسنان الدائمة ولا يمكن التأسيس عليه!

وين الدبيكة؟

صدقت صباح عندما غنت “مرحبتين مرحبتين وينن الدبيكة وين؟” فكلما ذهبنا الى اجتماع او مناسبة، او عندما نستمع الى تصرحات هذا وذاك، او نقرأ الصحف ووكالات الانباء، نجد ان الجميع اصبح مسؤولاً، وان الشعب غير موجود، وان الجميع “لوّيحة”، لكن بدون “دبّيكة”، و”اللويح” بدون “دبيكة”، بيلوّح لحالة!

للتنويه فقط: السحيجة دائماً موجودون!

 

لا تحجبوا الشمس عنا

اصبح من اللافت انتشار اللوحات الاعلانية بشكل واسع وبمساحات كبيرة، لدرجة انها اصبحت تحجب الرؤيا والشمس، وتغير معالم المكان. فطلة جامعة بيرزيت البهية، على سبيل المثال، تحجبها لوحة اعلانية، ومداخل المدن المختلفة تغيرت معالمها، واصبحت وكأنها صفحات مجلة اعلانات.

لو كنت مسؤولا

لما كنت ممن يجعلون من انفسهم ابواز مدافع ليدافعوا عن الخطأ مهما كان، ولحافظت على اخر قشة بيني وبين الاخرين حتى لا ينقسم ظهر البعير وتنقطم رقبتي!

الشاطر انا

في كثير من الليالي ما بيجيني نوم، وبظل راسي يودي ويجيب، واكتشفت انه احسن علاج لمثل هيك حالة، انه الواحد يقوم ويكتب اللي براسه، او ينجز الاشي اللي مطير من عينيه النوم. يعني اذا الواحد اجته فكرة يكتبها حتى ما يظل يفكر فيها، او اذا اجاه ايميل مثلا وبحاجة لرد وما رد عليه قبل النوم، يقوم يرد عليه لانه مش راح يعرف ينام وهو يفكر بالرد. وطبعا في كثير من هاي الومضات هيك بيكون الحل معها، بتيجي الفكرة، وما بيكون فيي حيل اقوم اكتبها، فبمسك التلفون وبروح ع “النوتس” وبكتب كم كلمة علشان اتذكر، بس المشكلة اذا بعد هيك ما عرفت شو قصدي بهالكم كلمة اللي كتبتهم. طبعا انا بعرف انه في كثير ناس مثلي بس الشطارة الواحد يعرف كيف “النوتس” تصير اشي ممكن الناس تستفيد منه مش مثل بعض الشطار حياتهم وقراراتهم كلها مختصرة وما بتتطور وبتظل في اطار “النوتس”!

ومضات

ومضات السبت 8/12/2018

ديسمبر 8th, 2018

معقول معاليه جاي!

في اخر نشاط لي الاسبوع الماضي حضرت احتفالية اقامتها مؤسسة معروفة. وكوني ممن ساهموا في بعض تدريبات هذه المؤسسة، اجلسوني في مقاعد ال VIP ولكن ليس في الوسط حيث الطاولة والورود وزجاجات الماء، وانما على الجانب الايمن من الصف الاول. لا بأس فما زلت في الصف الاول. الى يساري جلس شخصان، حيث كنت في المقعد الثالث، وكان من الواضح انهما من الوزارة الشريكة في مشروع الاحتفالية. لم تسعفني محاولات الافلات من الاستماع الى حيدثهما، وكنت التقط بعض الجمل والكلمات. شعرت ان الاقرب لي منهما غير مرتاح في مقعده، ويظل يلتفت يساراً الى الوسط حيث الطاولة والورود وينظر الى الجالسين هناك. مقعد ما زال شاغراً فما كان منه الا ان سأل زميله “معقول الوزير جاي؟” فرد عليه “ما بعتقد لاني شفته الصبح بدري طالع برا رام الله ع نشاط ثاني.” المتململ في كرسيه، انتظر بضع دقائق، ثم قرر الخروج، فقد اكد له زميله ان الوزير لن يحضر، فكانت الفرصة سانحة للخروج قبل ان يبدأ الحفل وبعد ان التقطت له بعض الصور التي تؤكد تواجده في ليبرر تغيبه عن الدوام. “فسخ” الموظف ربما ليقضي امرا شخصياً او ليدفع الفواتير او  ليرتاح في البيت. دقائق بعد خروجه وصل الوزير وكان اول ما فعل ان سلّم زميل الموظف الذي “فسخ”!

 

راس روس، دار دور

نشأت وتعلمت الاحرف الابجدية على يدي الاستاذ خليل السكاكيني كغيري من ابناء جيلي. لم يكن مدرسي بل كان من كتب لنا “راس روس دار دور”، ومع الايام بدأ المنهاج الذي ندرسه بالترهل الى ان وصل مرحلة حرجة وخاصة بعد ان سيطرت دائرة التربية في الادارة المدنية الاسرائيلية على المناهج وتدخلت بشكل سافر في محتواها مع انها كانت نسخة طبق الاصل عن المناهج الاردنية. ومع قدوم السلطة الوطنية الفلسطينية، استبشرنا خيراً، وعملت مجموعة من الاكاديميين على تطوير المنهاج الفلسطيني كرمز من رموز السيادة الفلسطينية. الا اننا ما زلنا نتفاجأ ببعض المفاهيم التي لا ترقى الى المستوى الذي نطمح له، كأن يتم الاشارة الى التكافؤ في الشهادة الدراسية بالقول “يفضل ان تكون شهادة الزوج والزوجة الدراسية متساوية، لما يترتب عليه تقارب المستوى وان كانت شهادة الزوج اعلى فلا مانع ولكن يفضل ان لا يكون العكس.”

وانشرح صدري

قبل ايام توقفت لدقائق لا تتعدى العشرة في المستشفى الفرنساوي في القدس، وكنت اخر مرة قد زرته قبل حوالي سبع سنوات. للامانة انشرح صدري، وشعرت بأنني في فندق فاخر من حيث النظافة والهدوء والنظام، ومما لا شك فيه الاتقان في العمل والانضباط. ومما لا شك فيه، الخدمة التي يقدمها طاقم الاطباء والممرضين والموظفين. الشيء الوحيد الذي اشتهيته ولم احظ به هو صحن البربارة التي كانوا يقدمونها للمرضى ولكنني استمتعت باجواء عيد الميلاد المجيد هناك!

 

ما خفي اعظم

عند مدخل احدى الوزرات وجدت لفافتين من الصحف اليومية متروكة على الارض. التقطت صورة لهما، وتركت المكان قبل ان يضبطني حارس الامن الذي حتماً سيظن انني مندس ولي اجندات، فهذا ما قد زرعوا في رأسه. كنت اتمنى لو كانت لدي الفرصة لاتجول في المكان، فقد اجد لفافات اخرى من الصحف. حسبتها مادياً، لفافتان يعني اربعة شواقل ذهبت في الارض من ميزانية الدولة، فكم وزارة وكم لفافة صحف، وكم ورقة يتم استهلاكها دون حاجة وكم دبوس وكم مشبك كم وكم وكم. احد رجال الاعمال المعروفين طلب من الموظفين لديه ان يكتبوا على الجانب الاخر من الورق الذي في طريقه الى الاتلاف، وطلب التقليل من استخدام الدبابيس، فوفر المال واصبح من اصحاب الملايين.

لو كنت مسؤولا

ومن الوزراء الذين لا يشربون الا “الاعشاب” وبدون سكر، ولا اقدم لزواري الا “الاعشاب” وبدون سكر، هذا اصلاً اذا جاءني زوار، لان مكتبي للعمل وليس “مضافة”. لو كنت كذلك لدققت في فواتير النثريات المحسوبة على مكتبي وتشمل زجاجات ماء، سكر، شاي، اعشاب، نسكافيه، مبيض قهوة، قهوة، عصير، كازوز، بسكويت، …الخ. فكيف لي ان اوافق على الصرف مقابل هذه النثريات وانا “ما اشربش الشاي” ولا حتى “الكازوزا” انا!

الشاطر انا

مع اني كثير بآمن بمقولة “لا يلدغ المؤمن من الجحر مرتين” الا اني وقعت في الفخ. السنة الماضية صاعقة ضربت الدار الا شاشة التلفزيون بتنحرق، غيرناها ب 500 شيكل، بعد فترة ضربت كمان صاعقة انحرقت الشاشة، فقلنا احسن نشتري تلفزيون جديد ب 1600 شيكل. المهم لاني شاطر فكرت انه بما انه جديد يعني شاشته عال العال، مش مثل الاول بنتحرق كل ما هب الهوى. المهم وانا في تونس بيجيني اتصال من الدار “الحق شاشة التلفزيون انحرقت بعد ما برقت ورعدت.” طيب شو يعني مفكرين بدي اعمل وانا في تونس؟ المهم جارنا الله يخليلنا اياه تبرعلنا بشاشة (هو شاطر كثير عندة من الاشي ثلاثة اربعة احتياط) لحد ما رجعت. المهم اتصلنا بالصيانة، قال “استاز الجهاز ع الكفالة؟” فتشنا ع الكفالة، وطبعا سبحان الله خالصة قبل شهرين. المهم قلنالها “لا يا ستي مش ع الكفالة.” ردت “طيب استاز زيارتنا بتكلفك 130 شيكل علشان نفحص شو مالها الشاشة.” ولعت معي “شو بتحكي، هو زيارة دكتور!” الموظفة اللي حافظة مش فاهمة “والله هيك التعليمات استاز.” المهم انا لاني شاطر قلتها “طيب اذا اجيت انا والشاشة بدفع شي” قالت “لا استاز.” المهم حملت هالشاشة وع الصيانة. طبعا اول ما حطوه في الكهربا اشتغلت الشاشة وطلعت كذاب، بس مع هيك خلوه عندهم حتى يفحصوه. المهم كان هذا الحكي يوم الاربعا. يوم الاحد بتصلوا فيي وبيقولولي انهم من يوم ما حطيته عندهم وهمي بيراقبوا فيه، وطلع بدو كرت شاشة وكرت صوت وبكلف 500 شيكل. طبعا انا شو بدي اعمل، ما بقدر اكذبهم قلتلهم غيروهم. المهم ثاني يوم رحت ومكيت 500 شيكل وروحت. المسا رجعت الشاشة لجاري وميلت ع جاري اللي ساكن قباله وحكيت في موضوع الشاشة. فقال لي “يا اهبل اشتري منظم كهرباء صغير وحطه في الابريز بتنحل مشكلتك، بدل ما كل شوي تدفع 500.” والله ما اكون خياب اشتريت ثلاث منظمات ب 105 شيكل ع امل انه ما ننحرق!

ومضات

ومضات السبت 1/12/2018

ديسمبر 1st, 2018

قبل ما تيجي تيجي تيجينا الشرطة!

ازدادت مؤخراً الانباء التي تتحدث عن ضبط الشرطة لمشاتل الحشيش، وهذا له ثلاث دلائل، الاولى نجاعة الشرطة في الوصول الى هذه المشاتل والثانية تعاون المواطنين في التبليغ عنها، والثالثة ازدياد اعدادها بشكل ملحوظ (ربما كانت بنفس الوتيرة لكن لم يكن السهل الوصول اليها). تعاملنا، وخاصة نحن الصحافيين مع الامر بسخرية وكأنه نكتة، وتغزلنا بجمالية ومواصفات هذه المشاتل وتناقلنا ما قاله اخرون عنها، دون ان نفحص في العمق. واهم التساؤلات التي علينا ان نطرحها، هل السوق الفلسطيني، بمعنى المستهلك الفلسطيني ممن يتعاطون الحشيش بحاجة الى  هذه الكمية؟ وهل نملك كل تلك المعدات والتقنيات لزرع الحشيش؟ وان كنّا نملكها فلماذا لا نستخدمها في زراعات اخرى؟ والسؤال الاهم من يقف وراء هذه المشاتل؟

 

عن إذنك!

على الجانب الاخر من خارطة العالم، وضّبت المسنة حقائبها منتظرة ابنتها المتزوجة من فلسطيني وتعيش في رام الله، لتسافر اليها وتصحبها في زيارة الى فلسطين. فهي لا تستطيع السفر بمفردها نظراً لكبر سنها، ولانها لا تتحدث الا لغتها الام. تقدمت الابنة، وكالعادة، لتصريح للسفر عبر مطار اللد (بن غوريون) وانتظرت الرد الذي جاء في المرة الاولى بالرفض، والمرة الثانية بالرفض والمرة الثالثة بالرفض لاسباب لم تعرفها، وخاصة انها كانت قد حصلت على تصريح الخروج هذا في مرات سابقة وعديدة. بكت الام لان ابنتها لم تصل ولن تصل في القريب العاجل، وربما ظنت ان ابنتها لا تريد القدوم واتخذت من مسألة التصريح حجة، فهي لن تصدق ان ابنتها الاجنبية لا تستطيع السفر الا باذن من الاحتلال.

في الظل

“فريق طبي تشيلي يعالج الاطفال اللاجئين في لبنان” و”طفلة فلسطينية تواصل العلاج في دالاس” و”طفل فلسطيني في غزة يتصدر وسائل الاعلام” و”فريق طبي ينهي بعثة لعلاج الاطفال في فلسطين” و”فريق طبي ايطالي يعود لفلسطين” و”اطفال غزة المصابين بالسكري يتلقون العلاج” وغيرها من قصص النجاح يمكن الاطلاع عليها من خلال صفحة جمعية اغاثة اطفال فلسطين التي تعمل كثيراً وتتحدث قليلاً. فعلى مدار 25 سنة عملت الجمعية على توفير العلاج الطبي لآلاف الاطفال في الشرق الاوسط، ومن اهم مشاريعها الحالية بناء مشفى للاطفال المصابين بالسرطان في غزة. جمعية يجب ان تحظى بالاهتمام لما تقوم به.

 

انت لست وحدك

في المؤتمرات الكبيرة التي يشارك فيها المئات من بلدان العالم المختلفة، تظن ان احداً لن يلحظك. ولكن بمجرد ان تقف وترفع رأسك لانك فلسطيني، تتفاجأ بعدد الذين يأتون لمصافحتك والسؤال عن احوال بلدك، فتجد انك لست وحدك. ولكن لا تتفاجأ عندما يأتيك احدهم للسؤال عن الوضع في الباكستان، فقد اخطأ المترجم عندما ذكرت Palestine وترجمها Pakistan. تتفاجأ ايضاً عندما ترى صحفيين عالميين يخطؤون في المعلومة مثل الحديث عن “عمليات انتحارية لحماس وحزب الله في العراق”. وتتفاجأ كذلك ان هناك من القضايا التي تظن انك وحدك الذي تعاني منها لكنها عالمية.

لو كنت مسؤولا

في الخارجية الفلسطينية او سفيراً لفلسطين في بلاد العالم، خاصة تلك التي لا تتعامل بشكل يومي مع فلسطين، لعملت مع السلطات هناك على احترام جواز السفر الفلسطيني، وعلى دخول الفلسطينيين الى البلاد دون الحاجة للدخول الى غرف التحقيق كالمجرمين. فلا يعقل ان تكون كفلسطيني الوحيد بين الداخلين الى تلك البلاد ممن يتم اخذهم بعيداً الى غرفة صغيرة تطرح عليك فيها اسئلة ليس لها معنى، مثل من اين انت واين تسكن كيف وصلت الى هنا، واين تأشيرة عودتك الى الاردن وغيرها من الاسئلة السخيفة.

الشاطر انا

الواحد مرات بسافر برا البلد علشان ما يسمع اخبارها، ولا يظل يحكي في نفس المواضيح وانه الاقتصاد زفت والافق السياسي مش مبين والناس همها الاول والاخير تعيش، مستوطنات وحواجز وداعش ومش داعش وفتح وحماس! بس المشكلة انه الناس لما تشوفك برا، ما بحلالهم الا سؤالك عن الاوضاع واصعب سؤال لما حد بتشاطر وبسأل “كيف الوضع لوين شايفها رايحة؟” طيب مين قال لك اني بدي اجاوب او احكي في الموضوع، انا اصلا طافش من البلد من كثر الحكي في هيك مواضيع. فكرت كثير ولقيت لها حل. لما حد يسألني كيف وضع البلد بجاوبه “والله مثل ما هي على حطة ايديك” وبزيده من الشعر بيتين استباقاً لسؤاله عن وين رايحة الامور وبكمل الحكي “الواحد حتى بطل يعرف شو ممكن يصير معه بعد ساعة”. وبهيك بخرسه. المشكلة الاكبر انه لما تكون مسافر وتلاقي واحد جارك مثلاً وبسألك نفس الاسئلة اللي بسألك اياها كل يوم واهمها “بالك الضمان بمشي؟” وقتها ما حد يحاسبني اذا قتلته.

ومضات

ومضات السبت 24/11/2018

نوفمبر 24th, 2018

فرحانة

بينما جلست منتظراً زميلي ليقلني من حاجز قلنديا الى القدس، مرت بي زميلة دراسة كانت تكبرني بصف واحد، اقتربت مني وكانت السعادة بادية على وجهها، فظننت انها سُرّت لروئيتي، لكنها عاجلت بالسؤال “كيف دخلت؟” اجبت “معي تصريح.” زادت ابتسامتها وقالت “انا صرت خمسين” ثم تنططت كطفلة. في فلسطين القاعدة الشائعة التي تقول ان المرأة لا تعترف بسنها الحقيقي سقطت، وعند الخمسين تكون الفرحة عظيمة لانها ستتمكن من دخول القدس دون تصريح!

 

مدّ اليد

يتفنن العاملون في كثير من البلدان العربية بطريقة الحصول على الاكراميات. ففي المطارات والمعابر الدولية يتوقع هؤلاء منك ان تدفع لهم مقابل خدمات هي جزء لا يتجزأ من عملهم. احد هؤلاء قال لي بصراحة “دفيلي ايدك” في اشارة الى السخاء، اما اخر وعندما اردت استخدام المرحاض، ارشدني الى مرحاض “خص نص للناس الذوات!” امور لا نسمعها ولا نراها في بلاد الفرنجة.

طمن حبابك

على ما يبدو فان شركات الهواتف النقالة مشغولة بك وباهلك واحبابك. فما ان تتجول على شبكة اخرى خارج البلاد، تبدأ الرسائل بالوصول وكلها تطلب منك ان تطمئن احبابك. وتتناسى الشركات ان هناك وسائل اتصال مجانية توفرها التطبيقات المختلفة في الهواتف الذكية.

 موت لحالك

ترى في محطات الوقود يافطات تقول “ممنوع التدخين” لكنك في نفس الوقت ترى ان العاملين في هذه المحطات يشعلون سجائرهم دون الاكتراث لحياة الاخرين. والاخطر من هذا ان سائقي المركبات التي تنقل اسطوانات الغاز يشعلون سجائرهم طوال الوقت ويقودون المركبات بتهور وسرعة جنونية داخل الازقة والاحياء دون الاكتراث لارواح الناس وربما عن جهل من ان ما لديهم من اسطوانات كفيلة بقتلهم وقتل حيّ باكمله من حولهم. ان كنتم لا تكترثون ولا تأبهون بحياتكم، لا تقتلونا معكم.

لو كنت مسؤولا

وظهرت على شاشة التلفاز او عبر اثير الاذاعة لتحدثت بهدوء ولما صرخت لان عمل “الميكروفون” هو تضخيم الصوت، وان رفعت صوتي فهذا لا يعني باي حال من الاحوال ان صوتي سيصل واضحاً، بل سيكون مشوشاً مزعجاً. كما ان انفعالي وغضبي سيؤدي بلا شك ان يقلب المشاهد او المستمع القناة، ليحضر “توم وجيري” بدلا من ان يستمع ويشاهد مسؤولا مثلي يرغي ويخرج من فمه الزبد!

الشاطر انا

احسن مدرسة للشطارة هي ع الجسر، الكل شاطر وبيتشاطر عيني عينك. بعض الشباب اللي بيشتغلوا هناك بيتشاطر انه يساعد حد ع حساب حد طبعاً مش ببلاش، والاحلى انه في شاطرين من الرجال المسافرين سبحان الله كل الصبايا بصييروا زوجاتهم (4 حسب الشرع) وبعد ما ينط عددهم الاربعة بصيروا خواتهم، وكل هذا عيني عينك. غير اللي بيلاقي بالصدفة ابن عم سيد ست اخو سيدو اللي صار له ثلاثين سنة مش شايفه، بس لانه راس دور بصير قريبه ومعه بس تأخر عليه، وبصير بدو يمر من بين كل الناس علشان يروح عند حبيب قلبه قريبه اللي معه. بس اشطر واحد شفته كان جاي لحاله، شاف ست ختيارة كبيرة، شهامته ما سمحتله الا يجيبلها كرسي بعجلات ويجرّه ويمر عن كل الناس لانه معه الحجّة المسكينة. وهي يا غافل الك الله “شكرا يا بنيي الله يخليك يا رب”. والمصيبة انه بعد ما يمر عن كل الناس، بينسى الحجة وبنسى الانسانية وبينسى امه حتى!

ومضات

ومضات السبت 10/11/2018

نوفمبر 10th, 2018

مشكلة وحل

كتب احد القرّاء “يلاحظ الجميع منذ بداية موسم المدارس أزمات السير الخانقة التي تزداد ساعة بعد ساعة، ولم تعد تقتصر على أوقات وأماكن محددة بل في كل المواقع والأوقات، وأنا هنا لا أتحدث عن أزمات السير داخل المدن، لأنه وضع طبيعي، بل أعني ما نراه في الطرق المؤدية إلى الحواجز على طول الجدار الفاصل المحيط بمدينة القدس المحتلة. ما واقع ملاحظتي للاختناقات المرورية طيلة الأعوام الماضية توصلت إلى عدة نتائج، أولها أن تلاقي حركة السير من وإلى القدس مع حركة السير التي لا تعبر عبر الحواجز وإنما يصدف أن تمر بالقرب منها يؤدي إلى اختناقات شديدة، وتحديداً حاجزي قلنديا وحزما وحتى في أماكن بعيدة نسبياً عن الحواجز مثل مدخل بلدة العيزرية التي باتت توصف بـ”قلنديا 2″. وهذا أمر يقع حله بين يدي من يعنيهم الأمر من مؤسسات ومسؤولين. أما الملاحظة الثانية، وهي بالمناسبة سببها وحلها الناس أنفسهم، فتتمثل بالأعداد الهائلة التي تقدر بمئات الآلاف من المركبات التي تحمل لوحة تسجيل صفراء والتي تجول مدن وشوارع الضفة الغربية وتصطف في طوابير طويلة على الحواجز كل صباح، وأغلبها لا يستقلها سوى سائقها وبطريقة توحي أنه لا يوجد لكل أسرة سيارة بل لكل فرد في الأسرة سيارة، والحل هنا بسيط، لو استقل نصف سائقي المركبات الخصوصية المواصلات العامة سنلاحظ الفرق الشاسع قبل وبعد، ولن ينفع هذا الحل إلا بتوعية وإقناع الناس بأهمية وفائدة تخفيف الضغط على الطرق تحقيقاً للمصلحة العامة والفردية، يساعد في ذلك خدمة مواصلات عامة حديثة ومريحة وذات أسعار معقولة ومواعيد دقيقة. أرجو أن تلاقي هذه الكلمات آذاناً صاغية”.

 

يا ريته ما حكى!

نفس القاريء يقول “استمعت في بداية هذا الأسبوع في برنامج الصباح على المحطة الإذاعية إياها ومن المذيع إياه (الاسم محفوظ لدي) إلى تعليق على قيام الشرطة الفلسطينية بمصادرة مركبة غير قانونية بحوزة طبيب. لم يكتف المذيع الأفندي بنقل الخبر بل وصل به الأمر إلى التهكم عليه (وهو أمر ليس من شأنه خاصة على الأثير)، حيث كانت كلماته بالحرف الواحد “لا أدري ما أهمية نشر هكذا خبر وكأن الطبيب ليس من عامة الشعب وكأنه لا يحق له أن يملك سيارة مشطوبة. هناك الكثير من أفراد الشرطة الفلسطينية أنفسهم يقودون سيارات مشطوبة، وأنا نفسي (المذيع) أقود سيارة مشطوبة”. لم يبق سوى أن يقوم المذيع المحترم، لا فض فوه، بحراك يسميه “سيارة مشطوبة لكل مواطن”. لا يحق للإعلامي أبداً أن يروج للخطأ وأن يتهكم على قيام السلطات المسؤولة بواجبها خاصة وأن لسانه لن يرحم فيما لو قصرت، ولا يحق له أن يتباهى بالخطأ لأن الإعلامي والطبيب من الشرائح “المحترمة” التي تقدم قدوة حسنة للمجتمع والناس. وأنا هنا أريد أتهكم على المذيع فهل الإعلاميون والأطباء بحاجة إلى قيادة مثل هكذا مركبات؟ وهل هم غير قادرين على شراء سيارات قانونية؟ منذ متى تنص رسالة الإعلامي على المسخرة والكلام المايص وترويج الخطأ والوقوف مع المخطئين (مع اعتذاري من التعبيرات)؟ أود من هذا المقام أن يحاسب هذا المذيع على تفوهاته، وأن يضبط المذيعون أنفسهم على الأثير ويمتنعوا عن التفوه بهكذا هراء وأن تقوم الشرطة بمصادرة سيارته غير القانونية التي يتباهى بقيادتها وتدميرها أمام ناظريه، كما أرجو أن يكون الإعلاميون رقباء على أنفسهم وأقوالهم وتصرفاتهم وأن يحددوا بالضبط ما هي القدوة التي يريدون أن يقدموها للمجتمع.”

ثقة موجودة لكن معدومة!

قاريء آخر كتب “معلمة تحمل هوية فلسطينية تعمل في مدرسة تابعة للمعارف الإسرائيلية. المعلمة وضعت مولودا، وكان عليها ان ترسل أوراقها إلى التأمين الوطني في القدس للحصول على تغطية الولادة. جهزت أوراقها وبحثت عمن يرسلها إلى التأمين، فلاقت صعوبة في ذلك، فمنهم من تذرع بالوقوف في صف طويل ومنهم من طلب 500 شيقل، وهناك من طلب 2000 شيقل. بحثت عبر الانترنت عن رقم فاكس التأمين الوطني وأرسلت أوراقها وما هي إلا دقائق حتى جاءها الرد عبر الفاكس نفسه، “أوراقكم وصلت وحولت إلى الجهة المختصة وهي تتابعها”. بصراحة، المعلمة لم تصدق ما سمعته من الشخص الذي ترجم لها الرد لأنه كان باللغة العبرية، وظل الشك يراودها أن أوراقها ربما أهملت أو وضعت في سلة المهملات “زي ما بنشوف في المسلسلات” حتى جاءتها رسالة عبر جوالها بعد أيام مفادها تحويل مبلغ مالي من التأمين الوطني على حسابها في البنك بدل إجازة الولادة. عندما سمعت القصة تذكرت عدة مواقف حدثت معي ومع غيري، فكنت عندما أرسل أي ورقة على الفاكس لمؤسسة حكومية فلسطينية من أجل طلب ما يكون الرد غالبا “بدنا الأصلي، هاي ما بتنفع”، حتى عندما تسلم أنت بيدك صورة ما مختومة بختم رسمي يطلبون الأصلي، والله شهادة الميلاد طلبوا الأصلية علشان يقارنوها بالصورة ! وفي الجانب الثاني، المواطن الذي أصبح لا يثق بالمطلق أنه إن أرسل أوراقا بالفاكس أنها ستصل وتحول إلى الجهات المختصة، بل يتخيل أنها سترمى في سلة المهملات أو سيتم تمزيقها، ولهذا تراه يصر على إيصالها باليد مهما كلفه ذلك من إرهاق مادي ونفسي. الثقة معدومة والفجوة عميقة. لا أحاول أو أسعى إلى تجميل صورة مؤسسة من مؤسسات الاحتلال يعاني أهلنا في القدس من ممارساتها أشد معاناة، ولكن للأسف الواقع وما يحدث يجبرك على الكتابة والكلام.”

 رجب وما جلب

سألت مجموعة من الطلبة الجامعيين من هو الفنان الفلسطيني الذي رسم لوحة “جمل المحامل”، ومن هو المغني الفلسطيني الذي غنى “هات السكة عدّ المنجل” ومن هو الفنان الذي رسم لوحة “عروسان على الحدود”، ومن هو القائل “اشد على اياديكم وابوس الارض تحت نعالكم” ومن الذي غنى “ما بدنا طحين ولا سردين”؟ لم اجد الاجابة عند احد منهم. فهوّنت السؤال وقلت “من الذي نحت الجدارية الموجودة مقابل برج فلسطين في شارع الارسال؟” فسألني البعض “وما هي الجدارية”؟ ظننت انني بهذه الاسئلة قد اعيد ذاكرة بعض الفاننين الفلسطينيين. التحدي الاكبر جاء من احد الطلبة عندما سألني “وهل تعرف من هو رجب اللي في اغنية هيفاء وهبة”؟

لو كنت مسؤولا

لما تحاملت على الصحافيين ولما عاديتهم لانني ساحتاجهم في يوم ما. فكوني مسؤولا لا يعني بأي حال من الاحوال ان كل ما اقوله كلام منزل ولا يعني انه لا يمكنني  التراجع عن اقوالي والاعتذار عنها، ولا يعني ان اوجه اصابع الاتهام للصحافيين واطالبهم بتوخي الدقة!

الشاطر انا

وانا في امريكا ومن منطلق الكرم قلت لواحد welcome to Palestine يعني تفضل زورنا في فلسطين. والله ما لقيت الا الزلمة جاي زيارة وانا من شطارتي رحت بلشت اعزمه هون وهناك مع انه ولا مرة عزمني ع فنجان قهوة، كل مرة كنت اطلع انا واياه كنت اتشهمن وادفع عنه. المهم واحنا بنلف سألني سؤالين لليوم مش ملاقيلهم جواب. الاول ليش ما في في الاحياء المختلفة مركز اطفاء واسعاف؟ والسؤال الثاني كان ليش اللحمة بعلقوها ع الشارع والكنادر بتلاقيها محطوطة في فترينة؟

ومضات

ومضات السبت 3/11/2018

نوفمبر 3rd, 2018

قراءة

لم اشهد منذ فترة طويلة مسيرة يشارك فيها الالاف من الفلسطينيين كتلك التي جرت يوم الاثنين الماضي وما قبلها ضد قانون الضمان الاجتماعي بشكله الحالي. حتى اكثر المناسبات او القضايا السياسية لم تستطع ان تخرج هذا العدد الكبير من الفلسطينيين، ولم تحصل على هذا الاجماع الكبير. اذاً، فالامر يتعدى كونه اعتراضاً على قانون، وانما هو شكل من اشكال الاعتراض على تلك القرارات التي تمس حياة الناس وتحاربهم في قوت يومهم، وهو ما على الحكومة والقيادة الفلسطينية قراءته بشكل صحيح، وان تتخذ الخطوات السليمة حتى تكسب التفاف الشارع الفلسطيني حولها وخاصة في ظل المعركة السياسية التي تخوضها القيادة الفلسطينية ضد القرارات السياسية التي لم تبق شيئاً من الحق الفلسطيني واولها القرارات الامريكية.

 

الفسيفساء

زرت الاحد الماضي مركز الفسيفساء في اريحا، وهو جمعية غير ربحية تعمل على حماية  وترويج الموروث الثقافي الفلسطيني. تأسس المركز عام 2000 كجزء من مشروع تأهيل وتطوير قصر هشام. ومنذ انطلاقته عمل المركز على تدريب الكوادر الفلسطينية في مجال تصميم وانتاج اللوحات الفلسيفسائية اضافة الى تدريبهم على وسائل وطرق الحفاظ على الآثار وخاصة الفسيفساء. خلال زيارتي، تفاجأت بتلك اللوحات والجداريات التي صنعتها ايادي الشابات والشبان والتي تظهر مدى الحرفية العالية في احد مجالات الفنون غير التقليدية، اضافة الى جمالية المبنى الذي يحتضن المركز، والمتميز بالبساطة غير المعهودة على بعض الجمعيات والمؤسسات الاهلية.

 هيك الشغل

منذ الصغر، اعتدت ان احضر العروض المسرحية في القدس ورام الله، وقد عُرف عني انني حفظت مسرحية “العتمة” عن ظهر قلب وكنت اؤديها كلما زارنا احد. واظبت على مشاهدة العروض المسرحية الى ان بدأ هذا الفن بالتلاشي، حيث لم يعد هناك الكثير من الاعمال المسرحية، عدى عن ان بعض هذه الاعمال هو تكرار الى حد كبير للاعمال مشابهة، او انه يتحدث عن قضية تحدث عنها الكثيرون في المسرحيات او الافلام السينمائية. ضمن فعاليات مهرجان فلسطين الوطني للمسرح، لفت نظري سؤال “من قتل اسمهان؟”، سؤال اجابت عليه فرقة المسرح الوطني الفلسطيني في عرض اذهلني واذهل الحضور بتقنيته العالية واداء الممثلين المتميز والاخراج البديع والكوميديا غير المبتذلة والبعيدة عن التهريج.

اعطونا الطفولة

انظر الى تصرفات بعض الاطفال، واقول في نفسي “حرام”. حرام ان يكبروا في بيئة تربوية لا تمت للطفولة بشيء بسبب تصرفات ونفسيات اهلهم التي تنعكس على تصرفات وكلامهم. طفلة تلهو مع اخرى مشهد جميل ورائع لتسأل الطفلة الرقيقة تلك التي بدت طفلة رقيقة فتجيبها “ما دخلكش” وتنفض نفسها بطريقة ليست طفولية وتذهب بعيداً، رأيت في هذه “الطفلة” امها دون ان ارى او اعرف امها!

لو كنت مسؤولا

لما اكتفيت باطلاق الشعارات الرنانة والوعود لدعم القدس وصمود اهلنا، ولاصدرت تعليماتي الفورية بتعويض النساء اللاتي قامت الشرطة الاسرائيلية بمصادرة بضاعتهن والقائها على الارض يوم امس الجمعة، ولاتخذت قراراً بشراء تلك البضاعة كل يوم وتوزيعها على العائلات المحتاجة.

الشاطر انا

قبل كم يوم اتصلت بصديق عزيز بلدياتنا من اسدود بشتغل في جهاز امني. الصراحة كنت محرج منه لاني من زمان ما حكيت معه، والصدفة انه كل مرة بحكي معه بكون بدي اشي منه. المهم حكي بجيب حكي وبسألني “وين عنك من زمان؟” رديت عليه “والله يا قرابة ما انا فاضي احك راسي”. راح رد علي “طيب احنا مستعدين نجيبلك اثنين يحكوا راسك ويزبطوك كمان”. انا لاني شاطر ع السريع قلت له “خلي عنك، بديش مساعدتك انا بدبر حالي وبحك راسي لحالي”!

ومضات

ومضات السبت 27/10/2018

أكتوبر 27th, 2018

من لم يمت بالسيف

فاجعة البحر الميت التي راح ضحيتها اطفال ومواطنون اردنيون اثارت فينا مشاعر التعاطف من جهة والنقمة على كل فاسد وكل من لم يقم بعمله على اكمل وجه. انه قضاء الله وقدره، ان يكونوا على ذلك الجسر في تلك اللحظة. ضحايا جدد ينضمون الى افواج الضحايا من الاطفال في الوطن العربي الذين لا ذنب لهم الا انهم ولدوا في بلاد لا يحاسب فيها الفاسد والمجرم، وفي بلاد اتت عليها النزاعات والحروب. نترحم على اطفال الاردن وفلسطين واليمن والعراق وسوريا وجميع اطفال العالم.

 

مقلوبة

في سوق الانتاج الاعلامي، من المتعارف عليه انك اذا انتجت مادة صحافية او برنامجاً او مسلسلا او فيلماً، تتلقى المال مقابل هذا العمل، اي انها عملية بيع وشراء. لكن في بلدنا اذا ما انتجت شيئاً من هذا القبيل واردت عرضة في وسائل الاعلام والتلفزيونات فيكون السؤال الاول “كم ستدفع لنا؟” وهي ايضا عملية بيع وشراء ولكنها مقلوبة. ولا يقتصر هذا على العمل الاعلامي، فكثير من الفرق الفنية وفرق الدبكة تطلب من اعضائها رسوم اشتراك على الرغم من انهم من ينجحون اي عمل. قد يكون مقبولا دفع لاشتراكات في بداية الانضمام للفرق بهدف دعمها والالتزام، ولكن بعض ان يصبح عضو الفرقة محترفاً، فليس من المنطق ان يدفع رسوم اشتراك، بل ان يتقاضى اجراً مقابل احترافه.

 “مافيا”

شاءت الظروف ان اذهب للبحث عن قطعة صغيرة مستعملة لسيارتي. فتوجهت الى احد “مراكز” بيع القطع المستعملة. من الخارج مبنى صغير، غرفة وحمام ومطبخ، ولكن ما ان تدخل فناء المبنى حتى تضيع في متاهة مساحتها عشرات الدونمات. هياكل سيارات من كل الانواع والاحجام، “ماتورات” منتشرة على الارض باعداد كبيرة، قطع مركبات عددها لا يحصى، وان نقصت قطعة، فما عليك، هاتف الى احد “موردي” القطع المستعملة. مصدر هذه المركبات غير معروف، ومن يسمح بوجودها في هذه المساحة لا نعرف، مجزرة بيئية من المسؤول ايضا لانعرف، عمال لا تتوفر لديهم ادنى شروط السلامة، وسلامة القطع المستعملة غير مؤكدة، والسعر انت وحظك، او انت ومظهرك، او انت وحاجتك. كل هذا تحت اعين الجميع، وربما بمباركة منهم.

التكريم

تطالعنا الصحف اليومية باخبار عن تكريم الصحافيين والاعلاميين من شركات ومؤسسات وتنظيمات مختلفة. وتقام الاحتفالات وتقدم الادرع والشهادات. والاعتراض هنا على ان الاعلامي لا يعمل من اجل التكريم، ولا من اجل ان يرضي هذا الشخص او غيره او ذلك التنظيم. والتكريم الافضل للاعلامي الفلسطيني يكون بوضع التشريعات التي تحميه، وبالتعاون معه، وبحقه للوصول الى المعلومات وكشف هوية من وراء الانتهاكات ضده والعمل على ايقافها، وكذلك بتزويده بالمعلومة الصحيحة وعدم تفضيل الاعلام الاجنبي عليه. وعلى جميع الاعلاميين رفض التعاطي مع اي نوع من التكريم الا اذا كان مقابل عمل اعلامي مميز كمقال او تقرير او صورة، لا ان يكون التكريم من اجل التكريم فقط واحتساب المواقف.

لو كنت مسؤولا

في مؤسسة حكومية او وزارة ما، لاطّلعت على القوانين الفلسطينية جميعها، ولما اقتصرت ذلك على القانون الذي تعمل هيئتي او وزارتي وفقه. فلا يعقل ان اكون مسؤولاً ويأتيني مواطن حاملاً معه القانون ليثبت لي ان الشهادة التي اصدرتها وزارة اخرى هي وفقاً للقانون الذي اجهله انا.

الشاطر انا

حوادث الطرق صارت عن جداً مقلقة ومزعجة. وخاصة على الطرق خارج المدن. واضح انه حملات التوعية والسلامة ما جايبة نتيجة. علشان هيك انا بشطارتي ابتدعت طريقة جهنمية لتخفيف السرعة على الطرق الخارجية وبالتالي تخفيف حوادث السير. الشغلة بسيطة، اني طول ما انا على الطريق بظل اضوي للسيارات اللي قبالي، بعطيهم اشارة انه في شرطة اسرائيلية على الطريق، طبعا لا بيكون في شرطة ولا ما يحزنون. وبهيك السيارات بتخفف السرعة بلاش شرطي اسرائيلي ما بيسوى بصلة يطرقهم مخالفة، او طيارة الهوليكوبتر تصورهم وتمسكهم الشرطة بعدها ويصيروا يترجوا فيهم ما يخالفوهم. عمل وطني نبيل.  هيك الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 20/10/2018

أكتوبر 20th, 2018

آه ازكى!

قبل حوالي 40 عاماً، ذهب ابن جيراننا الى امريكا بعد ان انهى التوجيهي. وما هي الا ستة شهور حتى عاد تاركاً وراءة الحلم الامريكي والدراسة والحرية! ولاننا نطلق الاحكام ولا نريد لاحد ان يملك خياره، وصفناه آنذاك بالفاشل وجعلنا منه مدار تهكم في جلساتنا بعدما صرّح ان “بوظة امريكا ازكى”، وحجرنا عليه حرية التعبير، فكيف يقول ذلك ونحن في رام الله نشتهر بالبوظة، وبالطبع تعالينا عليه، ربما لنقص في ذاتنا فنحن لم نجرب بوظة امريكا. الآن ذلك “الفاشل” اصبح من اكبر تجار رام الله، وبصراحة اه بوظة امريكا ازكى!

قرار لا رجعة فيه

عام 1992 جاءني رفيق وطلب مني ان اعيد نشاطي في حزب الشعب، اجبته بانني اخترت درب الصحافة، وبالتالي فان انتمائي سيكون لها ولن اكون صحافياً جيداً لو انتميت الى اي فصيل سياسي. ومنذ  ذلك الحين، ارفض ان اكون جزءاً من اي عمل سياسي، على الرغم من ان لي رأياً اعبر عنه في كتاباتي. قراري هذا وصفه البعض بالهروب، الى درجة ان احد قادة الفصائل ذهب في وصفه بأنني لا اعترف بعذابات الاسرى ولا اهتم لقضيتهم لانه لم يشاهدني اجلس في خيمة التضامن معهم، وكان ردي انني صحافي لا اشارك في اعتصامات وتظاهرات الا تلك التي تتعلق بالانتهاكات ضد الصحافيين. فهناك فرق بين ان تكون صحافياً وان تكون ناشطاً سياسياً، لانك مهما فعلت لنقل الحقيقة سيرتبط اسمك بهذا الفصيل او ذاك وستتأثر بموقفه. ومن هذا المنطلق ايضاً ارفض التوقيع على اية عريضة، يكتبها من ينوب عني، فانا امتلك المهارة لاعبر عن رأيي من خلال كتاباتي.

صناعة النجوم

كثيرة هي الشخصيات الفلسطينية التي نصنع منها نجوماً وكأنهم الوحيدين على هذه الارض، فنبدأ بسرد سيرة حياتهم وانجازاتهم حتى لو كانوا بعيدين كل البعد عن الشعب ويعيشون في ابراجهم العاجية ويعتبرون انفسهم اكبر من الناس. أخرون هم اقل حظاً، ومنهم شخصية اعتز بها، والتقيه ايام الجمع في المسمكة، او اراه يسر دون سيارة وسائق، وهو الذي قدم الكثير للحركة الثقافية الفلسطينية وخصوصاً المسرح. عادل الترتير، صاحب الشنب الذي يقف عليه الصقر، ومؤسس فرقة “صندوق العجب” المسرحية، شخصية تستحق التقدير.

أنا قلبي دليلي

في هذا البلد، قلب الانسان دليله، فهو لا يعرف تسلسل الاجراءات في المؤسسات الحكومية، ولكنه يتكهن بها، او يستفسر من اشخاص خاضوا التجربة سابقاً، وفي احوال كثيرة، لا يجد الاجابة عند اصحاب المعرفة، او ممن يفترض بهم ان يعرفوا. ويضطر المواطن للذهاب شخصياً الى المؤسسة لمعرفة الاجراءات، حيث لا يجدها في مكان اخر، وبالطبع هناك اجراء لمعرفة الاجراءات، لانك تذهب وتسأل، فيحيلك من سألته الى موظف اخر، يجتهد ثم يقول لك “اذا بدك الصافي ما الك الا تسأل فلان” واذا كان فلان غير موجود، فعليك ان تسأل اخر، وهكذا “كعب داير” حتى تعرف الاجراء قبل ان تكون قد بدأت بالاجراء وتكتشف انك بحاجة الى اوراق اخرى، وربما شهود، وغير ذلك، لتكتشف انك اضعت نهارك، لتعود في يوم اخر. لقد بدأت مؤسسات السلطة كجزء من مراكز التميز بوضع دليل الاجراءات للموظفين، ولا بد من توفير ادلة للمواطنين خارج ادراج المكاتب حتى لا يتعب قلب المواطن، فكم يمكن لهذا القلب ان يحتمل!

لو كنت مسؤولا

لما عينت فريقاً من الموظفين لمرافقتي وتصويري ونشر صوري، ولما سخرّت كل هذه الطاقات لمصلحتي الشخصية بل تركتهم للقيام بواجباتهم تجاه المواطنين والمصلحة العامة.

الشاطر انا

الحمد لله انه الطقس صار الطف شوي، يعني الواحد مش مضطر ينام والشباك مفتوح، ويسمع اصوات السيارات التي بيسوقوها شوية زعران، وصوت بياع الكعك المسكين اللي بينتفخ وهو بينادي وما حدا شاري منه، او بياع البوظة اللي قرر انه يشغل موسيقى اغاني عيد الميلاد المجيد ع طول السنة. او صوت صاحبنا اللي بينادي “اللي عنده بضاعه قديمة للبيييع”، واكيد بياع البطيخ. كل هذا وتشاطرنا عليه، واصلا في نص الليل ما في حدا بينادي. بس المصيبة صوت الكلاب الضالة، اللي بتمشي شلل شلل، يعني مجموعات مجموعات، وحتى الان مش ملاقين حل لهذه المشكلة. حتى انا مش عارف اتشاطر، يعني نطخهم او نسممهم والله حرام يا جماعة، طيب شو نعمل؟ انا بقول لازم يكون في حدا جريء يلّمهم مثل ما بعملوا في بلاد برا، بس بدك الشاطر اللي بيقدر يقوم في هاي المهمة، وهذا الشاطر اكيد مش انا!

ومضات

ومضات السبت 13/10/2018

أكتوبر 13th, 2018

كلنا في الهوا سوا

كنت اسافر مع زميلة وزميل لي في سيارة واحدة، وكان كل منّا، حتى من يقود السيارة، يتحدث عبر هاتفه المحمول، وبالطبع لم يسمع أي منّا حديث الاخر. وبعد ان انتهينا ثلاثتنا الحديث بدأ كل واحد “يفضفض” عمّا في صدره، ووجدنا اننا جميعاً نشترك في نفس الهمّ، ولكن كل على “ليلاه”. فانا كنت احاول ان احل موضوع تأخير اصدار تأشيرة الدخول التي طلبتها الى احدى الدول العربية، وزميلي كان يحاول ان يحل مسألة تأخير اصدار جواز السفر الفلسطيني لزوجته، اما زميلتنا “البيراوية الامريكية” فقد كانت تحاول حل موضوع هويتها التي اجبرها الاسرائيليون على استصدارها، عندما ختموا جواز سفرها بعبارة تقول ان لها رقم هوية فلسطينية. ضحكنا جميعاً بسخرية، وقلت ان الضحك افضل من البكاء. فابتسم دائماً، انك فلسطيني حتى في بلدك!

نشاز

وجدت نفسي مجبراً، بضغط من ابنتي ان اشاهد حلقات من العمل التلفزيوني “نشاز” لمجموعة من الشبان والذي تبثه فضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة. برنامج كوميدي يعتمد اساساً على اربعة ممثلين شباب (ذكور) يقوم احدهم بدور الام اضافة الى دور اخر. اضحك من اعماق قلبي، لانني اجد فيه كوميديا هادفة وتلقائية  الشباب في التمثيل، يطرح مواضيع هامة بطريقة تدخل المرح الى القلوب. وعلى الرغم من الهفوات الاخراجية وخاصة في موضوع الاستمرارية او ما يعرف بالانجليزية continuity وبعض هفوات السيناريو، الا انه عمل يستحق الثناء. وساكون هنا “نشازاً” ولن اطلب ان يراعاه احد، او ان يتدخل احد ممن يعتبر نفسه خبيراً في هذا العمل.

اسمك وسنك وبس

في الصغر، عندما كنت اذكر امام الكبار انني اعرف الانجليزية، كانوا يختبرونني بسؤالي “what’s your name?” وكنت استفز من هذا السؤال لانه اسهلها وليس مقياساً لمدى معرفتي بالانجليزية! اليوم، اجد نفسي امام واقع مخيب للآمال في موضوع تدريس اللغة الانجليزية في المدارس والجامعات. فقد خضت تجربة تدريس مادة “الانجليزية لاستخدامات الصحافة” في احدى الكليات، وعانيت معاناة ادت الى توصيتي بالاغاء هذا المساق، لان الطلبة في غالبيتهم لا يعرفون اللغة، مما اضطرني الى تدريس المادة بطريقة اشبه الى تعليم A, B, C فتأهيل الطلبة في المدارس يقتصر على معرفة “سنك واسمك” اما “عنوانك” فهي مرحلة تقدمة!

عشوائيات Modern

“العشوائيات” هي ما يعرف في كثير من المجتمعات ب “مدن الصفيح” والتي يتم بناؤها بشكل عشوائي حول المدن الرئيسية وتسكنها في الغالب عائلات الايدي العاملة الوافدة والتي لا تستطيع استئجار المنازل داخل المدن. وقد تطور مفهوم العشوائيات الى تلك المباني التي يتم بناؤها بدون ترخيص وبشكل غير منظم في احياء تحيط بالمدن، وتفتقر الى خدمات اساسية. وفي تطور اخر على المفهوم، تقوم بعض الدول بالتعاطي مع هذا الامر الواقع وتقديم خدمات الحد الادني. ويبدو اننا في رام الله والبيرة وفي مدن اخرى، سنطور هذا المفهوم وذلك بترخيص المباني قبل بنائها، ولكن بشكل غير مدروس بل عشوائي. ففي منطاق كثيرة ترى عشوائية البناء، عمارات لا تتناسب بالشكل ولا المساحة، متراصة ببعضها البعض، هذه من طابق، وتلك من ثلاثة، واخرى من عشرة فما فوق. عشوائية من الناحية الجمالية، وكثير منها لا تتوفر فيه المواصفات التي تتناسب واحتياجات السكان. انها فعلاً عشوائيات ولكن ““Modern!

لو كنت مسؤولا

لما كنت مثل “ماري انطوانيت” في مقولتها الشهيرة “فليأكلوا البسكويت” عندما قالوا لها ان الشعب لا يجد خبزاً ليأكله! ولما تفوهت بكلمات تنم عن طبقية اجتماعية تمس حياة وحقوق وكرامة الفقراء ومحدودي الدخل.

الشاطر انا

بقول المثل “العقل في الراس زينة” وهذا المثل يعني شيئين. انه زينة الواحد عقله يعني الشخص بدون عقل ما بيسوى شي، او انه اذا الواحد ما استعمل عقله، بيصير عالفاضي مثل الزينة. وفي هالايام يا جماعة الشاطر اللي بدو يخلي “العقل في الراس زينة” ويسلب الناس قدرتها ع التفكير، او يشغلهم في اشياء فارطة ويصيروا ما يفكروا الا في اتفه الامور، وتصير عقولهم ما تسوى شي. بس محسوبك شاطر، ومن هذا المنطلق بفكر نفتح NGO للحفاظ على العقل، واول نشاط الها، انها تمنع الناس تسمع الاخبار او تصريحات المسؤولين، وتمنع الناس تروح ع السوق علشان ما يفقدوا عقلهم من الاسعار، وتوزع مجموعة كتب علشان تحفيز العقل!

ومضات

ومضات السبت 6/10/2018

أكتوبر 6th, 2018

وصل الليل بالنهار

سألت معلمة “كيف حالك ولماذا لا نراكِ كثيراً؟” تنهدت “لن تصدق ان قلت لك اننا نعمل 24 ساعة، الا ان البعض يظن اننا اذا انهينا الدوام في الساعة الثالثة، يعني انتهى عملنا. فمن تدريس ومناكفة و”هس واسكت” ووقوف لساعات خلال اليوم الى تحضير وتصليح وطبيخ ومسح وجلي نكون قد وصلنا الليل بالنهار، ولنعيد الكرة كل يوم. الفرق بيننا وبين كثير من الموظفين انهم لا يضطرون للعمل بعد ساعات الدوام الا اذا رغبوا بذلك، وانهم يتعاملون مع وجوه مختلفة وبامكانهم الاستئذان والخروج من العمل لقضاء امر ما، اما نحن فالشخصيات والوجوه لا تتغير ونتعامل مع مختلف النفسيات من الطلبة، ولا يمكننا ترك المدرسة بسهولة خلال ساعات الدوام.”

وفي الجامعات ايضاً

الامر لا يقتصر على المدرسين في المدارس، ففي الجامعات ايضاً يضطر المدرسون والمدرسات الى وصل الليل بالنهار، فمن تدريس ومحاضرات الى تحضير وتصحيح، اضافة الى اضطرارهم العمل في عدة وظائف وفي عدد من الجامعات والمعاهد لان راتب المدرس او المدرسة في الجامعة لا يطعم الخبز.

“عليّ الضمان”

لسنوات طويلة لم اعرف منبع مصطلح “عليّ الضمان”. لكنني وبعد ان تعرفت على بعض بنود قانون الضمان الاجتماعي، اصبحت ادرك تماماً معنى “عليّ الضمان”. فالقانون والذي يفسره البعص ايجاباً والبعض سلباً، يوقع مسؤولية الضمان على المواطن، فالمواطن هو الذي عليه ان يضمن حقه وان يدفع للصندوق في محاولة لضمان حقه. من لديه تفسير اخر للقانون فليأتي به، لكن بالمجان، وليس كما فعلت احدى الشركات الخاصة بتفسير القانون مقابل 50 دولار!

ماذا فعلنا لهم؟

حفل روابي الذي ذاع صيته، ما به؟ لن ادافع عنه لانني لا ارى فيه عيباً، ولن اهاجمه لانني لا ارى فيه عيباً. مغنِ وفرقة وجمهور ومكان وتوقيت. بالنسبة للمغني الذي لم اسمع به من قبل، ليس ذنبه انني لم اسمع به، وليس ذنبه ان كانت اغانية “مفولعة” لان هناك من يدعمه ويشجعه وربما لم يجد النصيحة من احد فاستمر، والناس اذواق ولا يمكن لنا ان نجبرهم على تقبل اذواقنا، تماماً كما لا نريد منهم ان يفرضوا علينا اذواقهم. الفرقة تدندن وتعزف، والجمهور كأي جمهور شاب يريد ان يعبر عن ذاته وعن احباطاته منا. اما المكان فحدث ولا حرج، من يرى روابي عدواً فسيظل يراها كذلك، ومن يرى فيها انجازاً فلن يغير رأيه. وبالنسبة للتوقيت، فجميع ايامنا توقيتها سيء، لاننا لا نستطيع ان نتنبأ بما سيحدث بعد دقيقة. لكن الاهم من ذلك كله، ماذا فعلنا لهؤلاء الشباب، شتمناهم وانتهكنا اعراضهم وشهرنا بهم ولم نقدم لهم البديل. فلنحاسب انفسنا قبل ان نحاسب الاخرين، ولنأخذ من حفل روابي العبر ولنقرأ ما بين السطور.

لو كنت مسؤولا

لما سمحت لمرافقي عندما يرد على هاتفي الذي اتركه معه ان يتدخل في شؤون المتصل او ان يسأله ماذا يريد وما الموضوع وان يقدم الاجابة نيابة عني. ولطلبت منه ان يجيب “اعطني رقم هاتفك وسنعود اليك”، وبالطبع سأعود الى المتصل ولن اطنشه!

الشاطر انا

قبل فترة، شعرت انه في اشي غلط في تربايتنا لولادنا وبناتنا، بنحافظ عليهم وبنخاف عليهم من الهوا الطاير، وبنشجعهم انهم يشتركوا في نشاطات، ويروحوا ع السينما والمسرح وبنوفرلهم كل شي بدهم اياه. وفي يوم من الايام كنت ماشي انا وبنتي في البلد، سألتها “شو رأيك نكزدر لقدام شوي؟” وافقت وبلشنا نمشي حتى لقينا حالنا في حسبة البيرة. بنتي شافت عالم ثاني، عالم واقعي، عالم كنا عايشنه في طفولتنا. حكيتلها كيف كنت كل يوم احد اجي ع الحسبة انا وامي ونشتري مونة الدار ونروّح مشي حاملين الاكياس، وكيف كنا لما نتعب نميل على صحابنا بدون موعد ويكونوا مستعدين لاستقبالنا. مشينا في منطقة الحسبة وشافت انه في محلات بتبيع شنطة المدرسة ب 15 شيكل وانه في ناس بتفاصل حتى ع ال 15 شيكل لانه دخلهم محدود. مرينا في شارع النهضة ودخلنا ع محلات السمكرية، في منهم عرفوني وفي منهم لا، بس بنتي انبسطت لما سمعتنا بنحكي وبنتذكر شو كان في موجود في المنطقة، مكتبة ابو نبيل، واستوديو ابو عيسى، وجاحات نجاح وسينما الوليد. رجعنا ع الدار وكنت شايف في وجه بنتي سعادة كبيرة، لانها كل يوم بتمر من المنطقة بس ما بتعرف شو في جواها من حياة.

ومضات