Archive

Archive for the ‘ومضات’ Category

ومضات السبت 22/7/2017

يوليو 22nd, 2017

“مش قصة رمانة”

اتابع بشكل حثيث كغيري الاحداث المتعلقة بالحرم القدسي الشريف، والتي تحاول اسرائيل من خلالها، ليس فقط فرض امر واقع جديد، بل تحويل الصراع الى مسألة دينية. الحرم القدسي والذي يشمل المسجد الاقصى وقبة الصخرة وما يحيطهما، جزء من البلدة القديمة، والبلدة القديمة جزء من القدس. وحصار الحرم القدسي والبلدة القديمة والقدس لم يبدأ قبل اسبوع، بل منذ سنوات. الحصار الحالي لا يقتصر على بوابات الحرم، ولكن حقيقة ان تمنع السطات الاسرائيلية اي مواطن من غير سكان البلدة القديمة، اي الزوار والحجاج واصحاب المحال، من دخول البلدة القديمة، امر يتعدى فرض واقع جديد على الحرم. الصراع في القدس صراع وجود وتاريخ وثقافة وهوية. والسياسة الاسرائيلية في عملية تهويد المدينة مستمرة منذ سنوات في البلدة القديمة وسلوان والثوري والطور وراس العامود ووادي الجوز وشعفاط وبيت حنينا وفي كل زاوية من زوايا القدس، فالقصة “مش قصة رمانة”، القصة انني انا المولود في القدس عام 1969 لا استطيع دخولها الا بتصريح اسرائيلي او بعد بلوغي الخمسين من العمر!

جرأة ام وقاحة

تربينا منذ الصغر ان نستمع وان لا نناقش وان لا نجادل وان لا نفكر، وان نجيب على “قد السؤال”. واذا ما حاولنا ان نحك عقلنا قليلاً نعتونا بالوقاحة. وعند دخولي عالم الصحافة وجدت ان ما علمونا انه وقاحة، هو في الحقيقة جرأة، بأن تسأل ما لا يريد المسؤول ان تسأل وان تبحث وتنبش عن الامور التي لا يريدونك ان تعرفها، ان تشك وان تتساءل وان تسائل وان تحك عقلك وان تقول “للاعور اعور بعينه.” الا ان بعض الصحافيين لا يميزون بين الجرأة وبين ما هو غير ذلك، ربما ليس الوقاحة، ولكن بالتأكيد ليس الجرأة. حرية الرأي والتعبير التي تأتي بعد قمعها قد تكون متطرفة، وقد تتعدى كونها حرية تعبير لتصل الى السب والشتم واشانة السمعة والتشهير. يذكرني هذا بسنوات قمع حرية التعبير في الاتحاد السوفياتي (مع ان كثيرين كانوا يعتقدون انها مطلقة هناك)، جاء غورباتشوف بخطة “البريسترويكا” ومن ضمنها اطلاق الحريات كحرية السفر وحرية التجارة وحرية المال وحرية التعبير. وبعد ان سمح للشعب التعبير عن رأيه كنت اول ما اسمعه منهم هو شتم غورباتشوف!

بالتقسيط المريح


كتب احد القراء ”أعرف مجموعة من المعلمات تحملن الهوية الفلسطينية كن يعملن في مدرسة تتبع للمعارف الإسرائيلية. صاحب المدرسة لم يعطهن رواتبهن منذ ستة شهور وكان يماطل. وعندما طالبن بالرواتب، اتخذ خطوات احتجاجية أواخر العام الدراسي،  حيث قام بتسليمهن كتب فصل، فما كان منهن إلا وتوجهن لمحامي قام بدوره برفع قضية على صاحب المدرسة أمام المحاكم الإسرائيلية. بعد اتخاذ كافة الخطوات القانونية، احتاجت المحكمة لحوالي شهر فقط حتى أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة والقاضي بدفع رواتب المعلمات مع التأمين والضريبة إضافة لغرامة تأخير، وخيرتهن إذا كن يردن المبلغ دفعة واحدة أو على دفعتين أو عدة دفعات، وهن الآن بصدد رفع قضية أتعاب. حوالي شهر فقط وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة بعد أن حجزت على أمواله. سؤالي: ليش فش عنا زيهم؟ شو ناقصنا؟ ليش القضية بتقعد سنة وسنتين في أحسن الأحوال؟ حتى في قضايا مثل هاي، وين الخلل؟”

اجيب القاريء “احنا القضية عنّا بتاخذ وقت لانها بالتقسيط المريح”

خير من قنطار علاج

حدثني صديق ان اخاه اصيب في عينه بينما كان يعمل على ثقب قطعة من الالمنيوم، بعد ان انكسرت “ريشة الدرل”. فتبادر الى ذهني سؤال “الم يكن يلبس نظارة واقية؟” ابتسم جاري واجاب “والله يبدو انك تعيش في بلد اخر”. استدركت حينها انني فعلاً لا اعيش في بلد اخر، فمن اين جاءتني فكرة النظارة؟ لم تكن فكرة، بل كانت ردة فعل طبيعية دون ان احسب حسابها جيداً، ولكنني اصر عليها لان “الوقاية خير من قنطار علاج”، وعلى ادارات السلامة العامة والمؤسسات التي تعنى بالعاملين وحقوقهم وشركات التأمين ان تشترط على العاملين في الاعمال الخطرة ومشغليهم توفير سبل السلامة والوقاية، وعدم السماح لهم بالعمل دونها.

لو كنت مسؤولا

لكنت اول المطبقين لقانون مكافحة التدخين، ولما حولت مكتبي ووزراتي وغرفة اجتماعاتي وساحات مدرستي و مستشفياتي واماكن مراجعة الجمهور الخاصة بمؤسستي الى اماكن يتشجع فيها الموظفون اولاً والجمهور ثانياً الى اشعال سيجارة، لانني كنت القدوة الاولى لهم في ذلك. وبالطبع لقرأت قانون مكافحة التدخين الذي يحظر في مادتة رقم 4 “تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام”. وفي مادته رقم 5 “يحظر التدخين في ساحات المدارس ورياض الأطفال”. والمكان العام حسب القانون هو “المكان الذي لا يدخله الهواء إلا من خلال منافذ معدة لذلك مثل المدارس – الجامعات – المستشفيات – النوادي – المطاعم – قاعات الاجتماعات – صالات العرض… الخ. “  ولو كنت مسؤولاً لاطفأت سيجارتي الآن.

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه الواحد يعمل حاله بيفهم في كل اشي حتى لو ما كان بيعرف الخمسة من الطمسه. بس الطفسة اذا انكشف. انا متّبع هالاسلوب، يعني في الصحافة طبعاً بفهم، وفي القانون بفتي، وفي الطب بعالج، وفي الزراعة ما بقصّر، وفي الفن بكون بيكاسو، وفي المسرح برخت، اما في الهندسة اسمعوا هالقصة. قبل كم يوم، رحت اشوف ترتيبات مبنى جديد، والمهندس المشرف الله يعطيه العافية، صار يشرح ويشرح، وطبعاً انا قال عامل حالي فاهم، وكل شوي بقترح اقتراح، وبسأل سؤال، لحد ما اني شفت المهندس واللي معه بدهم يفقعوا مني، وخاصة انه في منهم مختصين ولا واحد فيهم فاتح ثمة. وبالطبع انا سايق الشطارة، رحت سألت سؤال، بيّن اني بعيد عنكم تيس، لا بفهم لا في الهندسة، ولا في الاعلام، ولا في اشي، مع العلم اني مفهّم الناس اني انا خبير بس انا ما بعرف الالف من العصاي. محسوبكم وقع، والشاطر اللي ما بيوقع! مع تحيات الشاطر انا.

ومضات

ومضات السبت 15/7/2017

يوليو 15th, 2017

اعطني فرصة

قبل اسبوع نشرت على صفحة فيسبوك فيديو لاحد الشبان وهو يعربد وسط الشارع مستخدما “التراكتورون”. وصلتني ردود فعل مختلفة، كانت في غالبيتها ضد ما يقوم به الشبان. الا ان بعض الردود اتت من الشبان انفسهم، وكان من بين هؤلاء الشاب الذي تم تصويره فعلق على الفيديو قائلاً “بكرا بتجيكم مجندة ع سكوتر بتمنعك تطلع من الدار بتستجري تطلع تحتج؟ هدول الناس اللي بتحكي عنهم فوق الناس هم اللي بوقفو وانت بتضل متخبي ببيت الدرج.” هذا التعليق بالتحديد توقفت عنده كثيراً، وبالرغم من اللهجة الاستفزازية الا انني ارى فيه رسالة يجب التمعن فيها. ربما يكون هذا الشاب من افضل شباب فلسطين، وربما يكون من اكثر المتصدين لقوات الاحتلال، وربما يكون من انشط النشطاء، وربما يحتاج الى متنفس يخرجه من كل الضغوطات التي تواجهه كشاب. ولكن لا يحق له ان ينفي ما يفعله الاخرون، وان يعتقد ان وحده هو من يكافح ويناضل وان من يريد تصويب الاوضاع جبان. نريد لهذا الشاب ومن هم من جيله ان يفرض احترامه علينا كما فرضنا نحن احترامنا على الجيل الذي يكبرنا. نريد فرصة لان يثبتوا لنا ان الوطن والوطنية والانتماء لا يمكن ان تتجزأ وان ما نسعى اليه جميعنا هو العيش في وطن نحترم كل شيء فيه واولها القانون. اعطني فرصة لان اتفهمك وان استمع اليك ولا تفرض علي اراءك بالارهاب الفكري والتهديد والتخوين. اعطني فرصة لكي اؤمن بك وبجيلك وبما تفعل وبقضيتك، اعطني فرصة لادافع عن وجهة نظرك، واعطني فرصة لان ارى فيك قائداً مستقبلياً.

بس لو ما بدخن

في قرية قريبة من رام الله، تهكم احد الاطفال على رجل بسبب قصر قامته. لم يفعل الرجل شيئاً، وحفظ شكله. اما الطفل فظن ان الرجل قليل الحيلة وانه سينسى شكله. بعد مرور اشهر، التقى الرجل بوالد الطفل وكان الطفل معه. تبادل الرجلان اطراف الحديث، وكان الطفل يقف الى جانبهما. لم يعر الرجل الاهتمام للطفل، فظن الولد ان الرجل قد نسيه. وقبل ان يودع الرجلان بعضهما، وضع الرجل يده على رأس الولد وسأل الاب “هذا ابنك؟” اجاب بالايجاب. رد الرجل “ما شاء الله عليك، والله انه ولد مؤدب جداً، دايما بشوفه في الحارة، بس لو انه ما بدخن.” فما كان من الاب الا ان صفع الطفل على وجهه بقوة دون ان يتأكد من المعلومة. ابتعد قصير القامة عن الاب وابنه، وضحكته تملأ المكان! قبل ايام ذهبت الى احد مراكز خدمات الجمهور التابع لوزارة ما، اجريت معاملاتي بسرعة وخرجت. ارسلت رسالة الى وزير تلك الوزارة اقول فيها ” كنت قبل قليل في مكتب خدمات الجمهور في الوزارة، كل شي تمام ويعطيهم الف عافية، ما اخذ معي الامر 3 دقائق. بس يا ريت الموظفين ما يدخنوا وخاصة انه في كل مكان مكتوب ممنوع التدخين.” رد الوزير بكف الاعجاب في اشارة منه الى انه يشكرني وسيتخذ الاجراء.

مهو اجنبي

اوقفت سيارتي في الموقف المقابل للفندق، حاولت ان اجد حارس المكان، فلم اجده. دخلت الى الفندق والتقيت مديري، ثم خرجنا الى الوزارة المجاورة مشياً. عدت واياه لاخذ سيارتي، فتواجد الحارس الذي طلب “الاجرة”. قلت له ان زميلي نزيل في الفندق. طلب رقم الغرفة فاعطيته، لم يصدقني وامسك سماعة الهاتف للاتصال بالفندق. عندها سألني الاجنبي عن الامر، فشرحت له. فتحدث الى الحارس واعطاه نفس رقم الغرفة، فصدقه وسمح لنا بالخروج دون ان ندفع. للاسف تعودنا على ثقافة تكذيب انفسنا وتصديق  الاجانب.

شباك العنكبوت

منذ حوالي عام، جاءني شاب، كان يعمل في احد البنوك، ثم انتقل للعمل في احدى المؤسسات العريقة، ثم في احدى المؤسسات الحكومية، وطلب مني مساعدة مالية من اجل شراء دواء لمريضة. لم اسأله ووثقت به، وكيف لا وهو ذلك الشاب الدمث اللطيف والمحترم الذي كان يرحب بي ايما تريحب عندما يراني. بعد حوالي ثلاثة اشهر، اتصل بي مرة اخرى، وطلب نفس الطلب، لم اشك به للحظة، فالصحة والتعليم بالنسبة لي اهم ما في الحياة. مرت اشهر، واذا به يتصل ولنفس الهدف. دعوته الى المكتب واعطيته ما فيه النصيب من مال. بعد خروجه جاءتني سيدة كانت تزورنا وسألت “من وين بتعرفه يا استاذ وليد؟” اجبتها. فقالت “دير بالك هذا نصاب من بلدنا وكل الناس بتعرف عنه.” تذكرت انه قال لي مرة انه من بلدة قرب رام الله، ولكن ليس تبين انها ليست بلدته الحقيقية، فأثار ما قالته السيدة شكوكي وبدأت عملية الاستقصاء، لاجد ان احداً لم يسلم منه، فاتصلت بمسؤول رفيع في الهيئة الحكومية التي يعمل لديها، واعترف الشاب بافعاله، وغداً سيعود لي كل ما دفعت له. نفس القصة حدثت مع اشخاص اخرين، ومع نماذج مختلفة من هذا الشاب، وكلهم يعمل في اماكن مرموقة بحيث لا يمكن ان تثار الشكوك حولهم، يرمون شباك العنكبوت بلسانهم ومظهرهم، ثم يصطادونك!

لو كنت مسؤولا

وكنت ممن اطلقوا التصريحات والتهديدات حول منع اطلاق المفرقعات بعد نتائج امتحان “الانجاز”، وكنت ممن فشلوا في ضبط الاوضاع ووضع حد للفوضى التي عمت المدن، وكنت ممن شاهد كل هذا ولم احرك ساكناً، وكنت بشكل عام ممن لا يمكنهم وضع حد للفلتان، لقدمت استقالتي على الفور معترفاً بفشلي!

الشاطر انا

حوادث الطرق صارت عن جداً مقلقة ومزعجة. وخاصة على الطرق خارج المدن. واضح انه حملات التوعية والسلامة ما جايبة نتيجة. وواضح انه احنا ناس بنخاف ما بنستحي. علشان هيك انا بشطارتي ابتدعت طريقة جهنمية لتخفيف السرعة على الطرق الخارجية وبالتالي تخفيف حوادث السير. الشغلة بسيطة، اني طول ما انا على الطريق بظل اضوي للسيارات اللي قبالي، بعطيهم اشارة انه في شرطة اسرائيلية على الطريق، طبعا لا بيكون في شرطة ولا ما يحزنون. وبهيك السيارات بتخفف السرعة بلاش شرطي اسرائيلي ما بيسوى بصلة يطرقهم مخالفة، او طيارة الهوليكوبتر تصورهم وتمسكهم الشرطة بعدها ويصيروا يترجوا فيهم ما يخالفوهم. عمل وطني نبيل.  هيك الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 8/7/2017

يوليو 8th, 2017

فرشة مجوز

كتب احد القراء “للوهلة الأولى ظننت أنني أحلم وأنا أسير في شارع الحسبة بمدينة البيرة، فلا بسطات ولا تعديات على الأرصفة، الشوارع نظيفة ومخططة، والسائر لا يحتاج إلى ممارسة رياضة القفز عن الحواجز كالسابق ولا يضطر للسير في وسط الشارع معرضا نفسه وأسرته للخطر. حال السائر الآن في شوارع البيرة مثل “اللي بنام لحاله على فرشة مجوزة، ميخذ راحته على الآخر”. ما حدث في شوارع البيرة يدل على أننا نستطيع، إذا توفرت الإرادة، وقف اي ظاهرة ومنها تفحيط السيارات والدراجات النارية، ونستطيع انهاء ظاهرة السيارات غير القانونية، ونستطيع كبح جماح السائقين على الطرق الخارجية (سواء مركبات خاصة أو عمومية) فلن نعدم الوسيلة في ذلك، حتى وإن لم نملك السيطرة على تلك الطرق، إذا توفرت الإرادة نستطيع. شكرا لبلدية البيرة، ونتمنى أن تبقى على هذا المنوال.”

7200 على الاقل

لم تكن والدتي رحمها الله تحب الكتب، مع انها كانت قارئة جدية. ففي كل “قرنة” من المنزل كانت هناك دستات من الكتب. فوق الاسرّة وتحتها، على جوانب الشبابيك، في الخزائن، فوق “البوفيه” على “الكومودينات” على طاولة السفرة وفي الحمام. في كل مكان وبدون مبالغة. لم تتوقع مرة ان يكون ذلك الكيس او اي كيس يحمله والدي، رحمه الله، الى المنزل فيه هدية، وانما الكتب والمجلات. ولهذا كانت دائما تقول “نفسي احرق كل الكتب.” ولكن هل تعرفون متى ذرفت الدمع اول مرة بعد مرور اشهر على وفاة والدي؟ نعم، في تلك اللحظة التي رأت فيها الكتب تتكدس في كراتين ليتم نقلها الى مكان ما، وهذا المكان اصبح الآن “مكتبة محمد وعائدة البطراوي” حيث تم فهرسة حوالي 7200 كتاب حتى الآن وهناك ما يقارب 3000 اخرى عدى عن المجلات والدوريات.

تصدير

ما ابدعنا في تصدير الازمات وعدم اعترافنا بالقصور والتقصير وعجزنا عن وضع حلول او مجرد التفكير في الحلول. اول ما يتبادر الى اذهاننا ان نعلق على اي حدث بتحميل الاخرين المسؤولية. الشواهد على ذلك كثيرة ولا داعي لسردها. من اكثر المواقف التي اضحكتني في براعة تصدير الازمة، عندما كنت مستليقاً على شاطيء البحر الميت واذا بشخصين يسيران، احدهما اسمه “شاكر” والاخر لم اعرف اسمه. سار شاكر متقدما وتوقف الاخر لاخذ “دوش” وبينما بدأ يسير نحو شاكر انقطعت زنوبته، فكان اول ما صرخ به “يلعن ابوك يا شاكر!”

10%

تابعت وبحكم عملي، وبدافع الفضول ايضاً، البث المباشر الذي رد فيه “المنسق” (منسق شؤون المناطق في وزارة الدفاع الاسرائيلية حسب المسمى الرسمي) على اسئلة الفلسطينيين والتي تمحورت في مجملها حول تصاريح العمل والزيارة والعلاج. وقد بدى “المنسق”، الذي يعمل لديه طاقم متخصص، بارعاً في الاجابة على الاسئلة وتقديم الوعودات بالنظر في القضايا التي لم يكن لديه اجابات عليها. كنت اتمنى على مسؤولينا ان يقوموا ب 10% فقط مما يقوم به “المنسق” في التعامل مع الجمهور الفلسطيني، فكلنا يذكر جولة “المنسق” على الحواجز الاسرائيلية وتوزيع امساكية شهر رمضان على المصلين العابرين للحواجز.

لو كنت مسؤولا

لما طالبت (على الطالع والنازل) الصحافيين ووسائل الاعلام “توخي الدقة والحذر”، وخاصة في امور لا غبار عليها. توخي الدقة هي من واجبات الصحافي ومن حق الجمهور، وان اطالب بها في امور واضحة وضوح الشمس، امر يدعو الى التشكيك في روايتي كمسؤول، وقد يعتبر اسطوانة مشروخة. اما “الحذر” فربما علي ان اسقطها من قاموسي لان فيها ما فيها من تهديد مبطن.

الشاطر انا

الشطارة علم، يعني مش مثل ما بيقولوا “الشاطر بيولد شاطر” على وزن “الصحافي يولد صحافياً”. الشطارة بدها دراسة، وفيها النظري والعملي. يعني الواحد نظرياً ممكن يكون شاطر، او يفكر حاله شاطر، بس في الامتحان العملي ما بينجح الا الشاطر. بس المشكلة انه ما في مدارس او معاهد بتعلم الشطارة على اصولها. للاسف حتى مدارس السواقة بتعلم الواحد ما يكون شاطر، ويلتزم بالقانون والنظام. بس المهم في النهاية انه يصير شاطر. وعلشان اضارب على مدارس السواقة، وعلى المعاهد والجامعات والمدارس اللي بتعلم الواحد بس يكون شاطر في الدروس، بدي اقدم طلب افتح اكاديمية الشطارة، واكون انا رئيسها، وبالطبع مش راح اتغلب باني الاقي المدرسين، لانه الشاطرين كثار في البلد، طبعاً الشاطرين بامتياز، لانه مش كل شاطر شاطر. واحد يدرس مادة كيف تتشاطر على الناس، وواحد مادة كيف تتحايل على القانون، وواحد مادة كيف ما تخلي حدا اشطر منك، ويعني مواد اخرى كثيرة بلاش نفصح عنها، علشان ما حدا يتشاطر ويلطشها منها. بس الشطارة اني اخلي وزارة التربية والتعليم العالي انها تعترف بالشهادة. طبعاً هاي بسيطة، بشوية شطارة بتزبط، القانون بيقول انه الواحد لايزم يكون مقيم في البلد اللي جايب منها الشهادة، طبعاً هو احنا بدنا نروح نتلعم الشطارة في بلاد برا، واحنا بلد الشطارة والشاطرين، وعلى رأسهم الشاطر انا!

ومضات

ومضات السبت 1/7/2017

يوليو 1st, 2017

تجسيد اللحمة

ها هو ينقضي شهر رمضان، تاركاً وراءه اطنان الطعام التي ذهبت الى مكب النفايات! هذا الشهر الذي من المفترض ان يقرب بين طبقات المجتمع ليكونوا سواسية، تراه مناسبة للمبالغة في تعميق الفجوة بين الطبقات، عدى عن كونه شهر استهلاك غير طبيعي يفوق في كثير من الاحيان الطاقة الاحتمالية لاقتصاد العائلة، فبدلاً من ان يكون تجسيداً للُحمة، يتحول الى تجسيد للَحمة بشتى انواعها الطازجة والمجمدة والخروف والسخل والجدي والبقر والدجاج والحبش وكل ما تقع عليه ايدينا من لحوم، عدى عن كونه لبعض المجرمين مصدر رزق وخاصة اذا ما كانت اللحمة فاسدة.

جديدة والله

سمعت انه في احد المستشفيات الراقية، اطلق مؤقتا على احدى الغرف “غرفة المسيحية” في اشارة الى المريض الذي كان ينزل فيها. لم اصدق ما سمعت، لاننا لم نكن يوماً على هذا النحو. ولكنني تأكدت بنفسي بعد ان تم تنبيه الممرضين والممرضات الى ذلك. وهذا يعود بي الى “ومضة” سابقة حيث كتبت انني الاحظ استخدامات للرموز الدينية لم نعتد على مشاهدتها في السابق. وربما اكثر ما شد انتباهي الصاق صورة سبحة في نهايتها صليب على مؤخرة السيارة، ثم رداً على ذلك يقوم اخرون بالصاق صورة سبحة في نهايتها هلال على مؤخرة سياراتهم. لكلٍ الحق في ان يستخدم الرموز الدينية ولكن في مكانها الصحيح، حتى لا تستجد علينا ظواهر قد ترجعنا عشرات السنين الى الوراء.

الاسترضاء

بعد كل مصيبة، نرى ردة فعل لا تخرج عن سياق استرضاء الرأي العام المستاء. فمنذ سنوات، ونحن نكتب ونقول ونصور ونرسل ونتوسل، ولكننا لا نرى الا استجابات بسيطة. فلكنا يذكر قصة مصنع الولاعات وكلنا يذكر قصة المتسولين والاطفال، وكلنا يذكر موت طفل من البرد عند الاشارة الضوئية، وكلنا يذكر حادثة الباص في جبع، وكلنا يذكر حوادث الملاهي، وكلنا يذكر حوادث السير التي لا تنتهي، وكلنا يذكر قصص حشو المركبات وباصات الاطفال بعدد يفوق العدد المسوح به، والذكريات الاليمة كثيرة، ولكننا لم نفعل شيئا لمنع تكرارها، وان فعلنا فبشكل غير مدروس وفقط لاسترضاء الناس.

“وسخ البنزين”

سمعت اكثر من شخص يشكو من ان سيارته الجديدة، التي اشتراها بقرض من البنك، لا تعمل في بعض الاحيان. لم اصدق واعتقدت انها مبالغة. الى ان حاولت صباح يوم تشغبل سيارتي، واذا بها لا تعمل. وبعد عدة محاولات عادت لتعمل. فحصنا الامر، واذا بالكل يجمع ان “البنزين وسخ”. استفسرت، وفحصت، فوجدت ان ما يقال حقيقة. فكيف يمكن ان يكون البنزين وسخ؟ وما الذي يجعله وسخاً؟ ومن هي الجهة التي تراقب وسخ البنزين؟ هل اصلاً هناك من يراقب؟ وهل هناك ما لا نعرف عنه؟

لو كنت مسؤولا

لبدأت بنفسي ومن هم حولي قبل ان اطلب من الآخرين وقبل ان اقول “يجب”. فلا يعقل ان اكون مسؤولا ولكن في نفس الوقت ان لا اتحمل مسؤولية تطبيق القانون وان اكون اول من يخالفه. ولا يعقل ان اكون مسؤولاً واجعل من هو حولي ينتهك القانون ويعرض حياة الاخرين للخطر. لا يمكن ان اكون مسؤولاً واسمح لنفسي او لسائقي ان يدخل شارعاً بعكس حركة السير، او ان اسمح لسائقي والموكب المرافق ان يتخطى الخط الفاصل المتواصل، او ان اسمح لابني ان يقود السيارة بتهور، واذا ما اوقفته الشرطة، اجري اتصالاتي لمسامحته. ولا يمكن ان اكون شرطياً واسمح لنفسي ان اركب دراجة نارية دون خوذة او ان اوقف سيارة الشرطة على الرصيف او ان اطلق صفارة الانذار لاتجاوز اشارة حمراء ومن ثم اوقف الصفارة. لا يمكن ان اكون مسؤولا ولا استمع الى ما يقال ويكتب وينشر، وان تكون افعالي كردة فعل على حادث معين. لو كنت مسؤولا حتما علي ان ابدأ بنفسي!

الشاطر انا

فات الميعاد يا جماعة! فكرة البزنس ما خطرت ببالي الا في العيد. اخ بس لو سبقت شوي لكان عملت ملايين. فكرة بسيطة شفتها في بلاد برا، بس ولا مرة فكرت انه ممكن تنفع في بلادنا. فكرة بيع “عصا السلفي”. انا قلت يا رجل، احنا في بلادنا الناس مش فاضة لا للسلفي ولا غيره، بس طلعت غلطان. الفكرة ببساطة اني ع ابواب الحرم في القدس ابيع عصي سيلفي، لانه ما في حد الا متصور سيلفي هناك، حتى لو في مليون واحد ممكن ياخذ له صورة، ما بينفع لازم سيلفي، والسيلفي لازم يكون مع كل شي، حتى طنجرة المقلوبة اللي بقلبها في ساحات الحرم. بمناسبة الطبيخ، خطرت في بالي فكرة ثانية، ابيع صحون وكاسات ع ابواب الحرم، لانه اكيد مع كل هالطبايخ الا ينقص ع الناس اشي بدهو يتناولوه ع السريع. طبعا فكرت ابيع كياس زبالة بعيد عن السامعين، بس في حد شاطر في البزنس قال لي “ما بمشوا معك لانه ما حد بستعملهم!”

ومضات

ومضات السبت 24/6/2017

يونيو 24th, 2017

بفضل مولينيكس

عندما “صارت حرة ست البيت بفضل مولينيكس” كانت بداية الكارثة، حيث ارتبط وبشكل سخيف مفهوم حرية المرأة بمهارات الطبخ. وما عزز هذا المفهوم تلك المشاريع الصغيرة التي سميت بالانتاجية والتي لم تُخرج المرأة من محيط المطبخ، فان لم تكن معجنات فمخلل ومربى وزيتون وكبيس!

الشرارة

حريق برج “غرينفيلد” في لندن قد يكون الشرارة التي ستشعل نار ثورة الفقراء في بريطانيا. فقد برز تقصير الحكومة والجهات المسؤولة الاخرى بشكل واضح في التعامل مع هذه الحادثة على الرغم من وجود البرج في منطقة تعد من اكثر احياء لندن ثراءً. وما التطاهرات التي تبعت الحريق الا دليل واضح على مدى استياء الفقراء والاقل حظاً من السياسات التي تتعلق بحياتهم ومعيشتهم.

خدمة الزبون

حصل ان طلبت بيتزا متوسطة الحجم بالخضار في احد مطاعم مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الامريكية. وبعد انتظار وصلتني واحدة كبيرة الحجم وباللحم. ابلغت المسؤول ان هذا ليس طلبي، فسارع الى تعويضي بواحدة كبيرة الحجم وبالخضار دون ان يأخذ ثمنها. قبل ايام توجهت وزملاء لي حضروا من بريطانيا الى احد مطاعم رام الله، وبعد حوالي ربع ساعة من طلبنا، جاءنا النادل وقال ان مكونات وجبتين غير متوفرة، فغيرنا الطلب. بعد حوالي نصف ساعة وصلت ثلاثة طلبات من اربعة، احدهم لم نطلبه، اما الرابع فقد نسي الشيف اعداده. اعدنا الطلب الخطأ وانتظرنا حوالي عشرين دقيقة لوصول بقية الطلبات. دفعنا 220 شيكل وخرجنا. ونحن في السيارة سألتني زميلتي “هل جئت الى هذا المطعم في السابق؟” اجبتها “نعم فانا زبون دائم هنا.” هاتفت صاحب المطعم وشرحت ما حدث. اعتذر شديد الاعتذار ودعانا للقدوم في اليوم التالي لتناول الطعام مجاناً. “فات الاوان” قلت له لان زملائي سيغادروا البلاد، وحتى لو لم يكن كذلك فانهم لن يقبلوا الحضور مرة اخرى بعد ان كانت تجربتهم في المرة الاولى كانت سيئة. اما انا فسأعود، لان لكل جواد كبوة، ولكن على المطاعم ان تقدم الخدمة للزبون على اكمل وجه، وان حصل اي خطأ فعليها تعويضه ولو بكأس من الماء.

قرر بنفسك

قبل حوالي اسبوعين قررت ان ادخل الى ذلك المكان المجهول، فقد سمعت قصصا كثيرة عنه دون ان افكر فيها. وصلت الى متحف “روكفيلر” في القدس لاجد فيه ثروة قومية سيطر عليها الاسرائيليون وارادوا لنا ان لا نعرف عنها، وساهمنا نحن بقصصنا ان لا نعرف عنها. مقتنيات المتحف من آثار تحكي حكاية هذه الارض المقدسة والتي بقيت مجهولة بالنسبة لي لسنوات طويلة لانني قبلت وبسذاجة ان يفكر الاخرون عني!

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت مديرا عاماً للشرطة لاصدرت اوامري الصارمة الى رجال الشرطة في كل مكان بالتعامل وبصرامة مع حالات الاخلال بالنظام العام والازعاج الصادرة عن مجموعات الشباب الذين يستخدمون السيارات للاستعراض سواء بصافارات الانذار او السياقة بتهور او اصدار الاصوات من العوادم او التخميس والتشحيط، على ان يتم اعتقال كل من يقوم بذلك ومحاكمته وفرض العقوبات عليه وعلى ذويه.

الشاطر انا

وانا قاعد في هالليل سهران سمعت المسحراتي حامل هالتنكة وبطبل. سألت حالي مين قرر انه هو بالتحديد يكون مسحراتي؟ طيب ليش مش انا؟ في عند بنتي طبلة وصوتي ما شالله عليه اذاعي. واذا تعبت بكون مسجل الصوت ع الموبايل وبشغله ويا دار ما دخلك شر. بس والله شغلة متعبة، علشان هيك انا قررت اصير مسحراتي بدون ما اتعب. يعني كل راس مالها يوم العيد بروح ع ابعد حارة عن مكان سكني وببلش ادق ع ابواب الناس وبقول لهم انا المسحراتي، وباخذ العيدية منهم. هو اصلاً حد عارف مين اللي بسحّر في حارته، واذا قالوا لي اجا واحد قبلك، بقول لهم ضحك عليكم طلع مزوّر انا الاصلي، وولا مين شاف ولا مين دري!

ومضات

ومضات السبت 17/6/2017

يونيو 17th, 2017

نارة يا نيلسون

اعترف ان لا مكان للشباب لتمضية اوقات فراغهم، واعترف ان هناك من لدية الكثير من وقت الفراغ، واعترف ان هناك من لا يملك المال لتقضية هذا الوقت في المقاهي والمطاعم، واعترف ان هناك من يملك المال الكثير ويقضي اوقاته بالتسكع واستعراض السيارات الفاخرة. محيط ميدان نيلسون مانديلا في رام الله، رمز للحرية، ولكن ليس تلك الحرية التي نراها هناك وتحت اعين الشرطة. سيارات فارهة في كل مكان ورائحة دخان ليست كرائحة اي دخان، وشبان يجلسون على الرصيف يمجون الارجلية. لم يتبق الا ان يقدم لهم نيلسون نار الفحم. تحدثت الى الشرطة المتواجدة في المكان، قالوا ان الشبان لا يخالفون القانون بجلوسهم، كلام مقنع، ولكنني لم اقتنع. فللمكان حرمته هذا اولاً، وباعتقادي ان كل ما يزعج الاخرين وان لم يكن مخالفة منصوصاً عليها بالقانون، امر يجب وضع حد له. فلا يعقل ان تتحول المنطقة لكل من يريد ان يفعل ما يشاء، وان لا يهنأ السكان بسبب ضجيج السماعات التي تصدح بالاغاني العبرية، وحتى لو كانت عربية فهذا غير مقبول، وان يتعكر هدوء الاحياء السكنية بسبب اصوات المركبات التي تصدرها العوادم، او اصوات الاطارات التي تحتك بالاسفلت نتيجة التفحيط والتخميس. ايعقل هذا؟ اليس في كل هذه المخافات اضرار بالحق العام.

القوى الضاربة  

ما يحدث في محيط حاجز قلنديا العسكري من “خاوة” ومن استغلال امر يتكرر في كل عام. مجموعة من الاشخاص من مالكي المركبات الخاصة يعرضون خدمات التوصيل الى القدس من خلال حاجز حزما مقابل مبالغ كبيرة استغلالا لازمة الحاجر. ناهيك عن تهديدهم لبعضهم بعضاً اذا ما خالفوا اوامر زعيم العصابة الذي نصب نفسه بنفسه زعيماً. الحل الوحيد في تلك المنطقة عودة “القوى الضاربة”.

انا عربي

وانا اتجول في ازقة القدس، يرحب بي كثير من اصحاب المحال، ليس لمعرفتهم الشخصية بي، بل لان وجودنا هناك يعطيهم الامل بتحسن اوضاعهم وانفتاح اسواقهم. الا ان بعضاً منهم لا زال يعتقد ان الاجنبي افضل منك. عند باب احد المحال رحب بي صاحبه “welcome sir come inside” رددت السلام بالعربية. ازاح نظره عني وادار ظهره لي ووجه ترحيبه للسواح الاجانب. في محل آخر، دخلت مستفسراً عن سلعة، لم ينظر الى البائع، بل استمر بالحديث مع الاجانب يفاوضهم على السعر وطريقة الدفع ويجادل “It’s only two dollars” سألته اول مرة عن سعر السلعة، لم يرد واستمر في الحديث مع السواح. كررت السؤال اكثر من مرة، وبعد ان وجدني الحّ عليه وبنظرة من طرف عينه “خمسين شيكل” ثم تابع الحديث مع الاجانب. لم احاول ان اجادله لانني اردت ان اشتري السلعة فانا بحاجة لها، لكنه استمر في الحديث مع الامريكان وكأني غير موجود، فانا عربي. خرجت من المتجر دون ان اشتري ما اردت، لم يلحق بي، فانا عربي. قلت وبصوت عالٍ “والله لو ببلاش ما انا ماخذها من عندك، لانك زبلتني”. لم يتأثر وتابع يفاصل السواح الاجانب “ten dollars”، الذين خرجوا بدورهم دون ان يشتروا شيئاً بعد ان اسقاهم القهوة في شهر رمضان.

الشهادة

طول عمرنا بندرس علشان الشهادة، وطول عمرهم بيقولولنا ما بتشتغل الا بالشهادة. وهناك الكثير من الناس يتمنون الشهادة. وقبل ان يذهب الفكر بعيداً، الشهادة التي اتحدث عنها، لا تعني الاستشهاد، ولا شهادة التوجيهي ولا البكالوريوس ولا الدكتوراة. بل اتمنى ان ارى شهادة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية معلقة على بسطة بيع الفلافل، او عرباية النمّورة، او كانون الشواء على الرصيف، او حتى على سيخ الكباب. وزارة الصحة لن تصدر مثل هذه الشهادة، لانها لا تستطيع ان تشهد زوراً على سلامة صحة ما يُباع. ولكن وزارة الصحة تستطيع ان تزيل المطاعم المتنقلة.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيرا للاقتصاد الوطني لطلبت من طواقم حماية المستهلك في الوزارة مراقبة البضائع المكشوفة والمعرضة للشمس التي تنتشر اينما كان، وان لا يقتصر هذا على شهر رمضان الفضيل. ولكثفت حملات الرقابة على اسعار البضائع التي يتم استيرادها على انها ماركات اجنبية (معظمها مضروبة ولا تتفق مع مواصفات البلد الاصل، او مسترجعة) وتباع باضعاف اسعارها الاصلية، فلا يعقل ان تباع بلوزة بمبلغ 150 شيكل في رام الله بينما تباع في لندن وفي اشهر شارع في العالم بمبلغ 50 شيكل والامثلة كثيرة.

الشاطر انا

انا طول عمري بربط الاشياء ببعضها كنوع من الشطارة. يعني مثلا لما بنتي بدها تلبس صيفي بقول لها لما يبلشوا الشرطة يلبسوا صيفي انتي بتلبسي صيفي، طبعا الشتوي ما بتسأل عنه لانها بتتمنى كل السنة تلبس صيفي حتى لو ثلجت الدنيا. ما علينا، في الكريسماس بنحط الشجرة لما نشوف المؤسسات العامة والبلديات حطت الشجرة، المشكلة بنكسل نشيلها وما بنشيلها مع الكل. السنة انا قلت اجت والله جابها، البلدية ما حطت فانوس رمضان، فلما بنتي وزوجتي قالوا لي نحط زينة رمضان، انا قلت يا شاطر العب لعبتك، بلا تكاليف بلا هم. قلتلهم البلدية ما حطت، وانا رابط كل شي مع البلدية. المهم وين الفيلم! راحت البلدية بعد تقريبا 12 يوم من بداية رمضان، ومباشرة بعد استلام المجلس البلدي مهامه، حطوا فانوس رمضان. انا يا جماعة عملت حالي مش شايف، الا بنتي جاي بتقول لي “شوف بابا هي صور الفانوس اللي حطته البلدية معبي الفيسبوك.” رحت مثل الشاطر حطيت الهلال ع الشباك!

ومضات

ومضات السبت 3/6/2017

يونيو 3rd, 2017

لا لحرية التعبير

حرية التعبير سقفها السماء، ولا يمكن لاحد ان يحد منها، مهما اختلفت الوسائل والاساليب بقمعها. وحرية التعبير تكفلها جميع القوانين، وحتى المجتمعات الاكثر قمعاً لحرية التعبير لا تستطيع كبتها بشكل مطلق. ولكن السؤال، هل حرية التعبير تعني السب والقدح والذم والتشهير؟ وهل حرية التعبير تعني ترك الجمهور ليشتم هذا الانسان او ذاك على شاشات التفاز من خلال الراسئل القصيرة او على الشاشات الاخرى من خلال التعليقات على الاخبار؟ وهل من اجراء تقوم به وسائل الاعلام التي تنتهج طريقة تعبير الناس هذه، لتصفية او “فلترة” الرسائل والتعليقات؟ وهل يعني انه اذا كان من يشتم ويشهر هو احد افراد الجمهور، فان وسيلة الاعلام غير مسؤولة؟ ان كانت هذه هي حرية التعبير، فلا نريدها، لانها اولاً مخالفة لكل القوانين والاخلاقيات الاعلامية المهنية.

يا هيك الشرطة يا بلاش  

على ذمة الراوي، انه شاهد وكيل احدى الوزارات يصيح باعلى صوته، ويتجادل مع شرطي كان يقوم بتحرير مخالفة له لانه كان يتحدث بهاتفه الخلوي. وكيل الوزارة حاول بشتى السبل ان يهدد الشرطي، وان يتحدث الى المسؤولين، وان يصرخ باعلى صوته الى درجة ان الشباب التموا حول الحدث، ومن بينهم الراوي، وقد افتضح امر وكيل الوزارة هذا، بينما اصر الشرطي على تحرير المخالفة. بالمناسبة، وكيل الوزارة المذكور هو نفس وكيل الوزارة التي كنت ارصده يدخل صباح كل يوم بعكس السير، الى ان همس في اذنه احد اصدقائه وقال له “البطراوي يقصدك انت”!

سرقة ع المكشوف

دخلت مواطنة لتصوير هويتها في احد مكاتب الخدمات، صورة واحدة فقط، طلب من قام بالتصوير مبلغ خمسة شواقل. لم تجادل، ودفعت. “سرقة ع المكشوف” هو افضل وصف لهذه الحادثة، التي نعود ونقول للمسؤولين وهيئات حماية المستهلك، اين انتم؟ وكيف يمكن للمتضريين مثل هذه المواطنة تقيدم شكوى ضد هذا المكتب؟ وهل هناك سبل للرقابة على الاسعار التي يصعب مراقبتها؟

لا فقوس ولا خيار

هذه المرة، دخلت انا الى مكتب خدمات مضطراً، فالنماذج الصادرة عن وزارة الداخلية لطلبات تجديد جواز السفر او الهوية او اية معاملة اخرى، غير متوفرة الا في مكاتب الخدمات. يعني احتكار. المهم ان الكاتب بدأ بتعبئة الطلب، والحقيقة انني انا الذي قمت بتعبئته عن طريق الكاتب. فهو الذي ربما لم يتجاوز تعليمه المرحلة الاعدادية، مع كل الاحترام له، يقوم بتعبئة الطلبات للمحامي والطبيب والمعلم وغيرهم. وبالطبع في كثير من الاحيان، لا يستطيع تعبئة الطلب بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال، الشخص الذي سبقني كان يعمل لدى احدى الجهات الدولية، فعندما سأله الموظف عن مكان عمله، وكانت الاجابة، لم يفهم الكاتب معناها، ولم يستطع كتابتها. اعترف ان هناك حاجة لمثل هذه المكاتب لمساعدة من هم بحاجة الى المساعدة، ولكن هناك من لا يحتاجونها، فلماذا لا تتوفر هذه النماذج الكترونياً، ولماذا لا تتوفر في دوائر الاحوال المدنية؟ ولماذا علينا ان ندفع ثمن الطلب الذي يجب ان يتوفر مجاناً؟ ام ان الهدف من كل هذا، ان نتثبت ان لا فرق بين الناس، يعني “لا فقوس ولا خيار”، مع انه كل البلد ماشية “فقوس وخيار”!

لو كنت مسؤولا

لاحترمت منصبي، ولكنت اول المطبقين للقانون، ولما فضحت نفسي امام الناس، ولما تصرفت وكأنني فوق القانون، وانني مهما فعلت فان لي حصانة لم يعطني اياها احد، بل وضعتها لنفسي معتقداً ان “ابو زيد خالي”.

الشاطر انا

مش عيب انه الواحد يكون شاطر، اصلا الشطارة مطلوبة. المشكلة انه مش في الدول “الشاطر” يعني شاطر. غير انه الشطارة في البلد غير عن الشطارة خارج البلد، كمان المعنى. “الشاطر” في بعض البلدان معناه “الحرامي”، وفي بلدان ثانية معناه “الولد”. وطبعاً لو فكرنا مزبوط في الموضوع، بيكون المعنى في الحالتين صحيح. الشاطر هو مش بس اللي بيسرق عيني عينك، يعني الحرامي، هو كمان اللي بيسرق الفرصة، يعني مثل ما بيقولوا يقتنصها، والشطارة انك تعرف تقتنصها. والشطارة في بلدنا كمان مرتبطة بالولدنه، يعني الشخص المولدن او اللي بقولوا عنه “حربوق” يعني “مش مخلي لا السمكة ولا ذيلها”، وطبعا الشطارة في بلدنا بتعني كيف انك تداوم في الشغل وما تداوم في نفس الوقت، وكيف انك توقف ع الدور وما توقف ع الدور في نفس الوقت. وكيف انك تعزم الواحد على اشي وتطلع من العزومة معزوم، وكيف انك تتحايل ع القانون، وغيرها من اسرار الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 27/5/2017

مايو 27th, 2017

 

اللهم اغفر لنا!

دعى كل من وزيرة الاقتصاد الوطني ووزير الاوقاف التجار الى ” ضرورة مراعاة الظروف الاقتصادية والاكتفاء بهامش ربح معقول خلال شهر رمضان الفضيل.” ونعم الدعوة! ايعني هذا انه في غير شهر رمضان الفضيل ليس على التجار حرج في رفع الاسعار وتحقيق هامش ربح كبير؟ وهل يكفي ان ندعو التجار دون وضع آليات رقابة ومحاسبة على مدار العام؟ ذكرتني هذه الدعوة بقصة حدثت مع صديقة لنا عندما اشترت سيارة جديدة من احدى الشركات، وفي كل موعد لاستلامها، كانت الشركة تتذرع بحجة جديدة. ومع حلول شهر رمضان، اتصل مدير الشركة بصديقتنا وقال لها “الدنيا رمضان ولازم احكيلك انه السيارة مش راح تيجي في الموعد وكل مرة كنّا نطلع بحجة. بس االهم اغفر لنا، الدنيا رمضان والكذب حرام”!

اتمنى ان لا يأتي رمضان

للعام العاشر على التوالي يطل علينا شهر رمضان، دون ان نعرف مصير الفاسدين والعابثين الذين اغرقوا الاسواق بالتمور الفاسدة ومن قبلهم بالادوية والطحين. وفي كل رمضان نقرأ خبراً يفيد بأن طواقم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني قد ضبطت مواد فاسدة واحالت بعض التجار الى النيابة لمخالفتهم قانون حماية المستهلك، وقانون مكافحة منتجات المستوطنات. اتمنى ان لا يأتي شهر رمضان في العام القادم قبل ان نرى محاكمة عادلة للذين اتهموا قبل عشر سنوات، ومن ضبطوا من بعدهم.

لا تحسبن

لا تحسبن ان الخيم الرمضانية التي ستنتشرفي كثير من المدن هي للتسلية والولائم وتدخين الارجيلة. انها نوع من انواع التضامن مع الاسرى، فكيف لهم ان يقضوا ايامهم ولياليهم بامعاء خاوية ونحن نأكل ما لذ وطاب. هذه الخيم الرمضانية لن تكون للولائم الكبيرة بل سنفطر على الماء والملح فيها!

Spinner

قرأت ان الكثير من الدول قد منعت بيع قطع ال spinner المنتشرة في كثير من الدول، وتعود اسباب ذلك لما قد تحدثه من ضرر. وقرأت ان هذه البدعة الجديدة تساهم في تخفيف التوتر وتهديء الاعصاب. سواء كانت ضارة ام نافعة، فهي سلعة تجارية حققت ارباحاً كبيرة، وزادت من الضغط النفسي على الاهل. في احد محال السوبرماركت حملت ابنتي واحدة منها ونظرت اليها، فسألها صديق كان يقف هناك صدفة “ما هذه؟” ردت بكل ثقة انها لعبة لتهدئة الاعصاب. تدخلت وقلت “لا شيء يمكن له ان يهديء اعصابنا، وان يفرغ طاقتنا السلبية” وفي استدراك مني “الا الملاكمة او نقر الكوسى او دق صحن فول!”

 

لو كنت مسؤولاً

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

الشاطر انا

زمن اول حوّل. وصار الواحد ما اله كلمة. في الزمانات لما الواحد كان يمشي في الشارع، كانت مشيته تهز وترز. اليوم صار الشاطر اللي بقول لك “مين انت”. لما بتصير اعمال الشغب والعربدة في الشوارع، انا مثل كم واحد مثلي فكرنا حالنا شاطرين ولسا بنمون ع البلد، بنحاول نوقف الزعرنة عند حدها، اقل كلمة ممكن يقولوها “شو دخلكم انتو”. اذا كانوا بيفكروا انه اللي بيعملوه من تخريب واعتداءات شطارة، بنقولهم يا جماعة غلطانين، لانه الشطارة كيف تحمي وتعمر البلد مش كيف تخربها

ومضات

ومضات السبت 20/5/2017

مايو 20th, 2017

 

كل ما بتنظف احلى

انتهت الانتخابات البلدية، لكن دعايتها لم تنته، وما زالت مظاهرها منشرة في الشوارع وملصقاتها على الجدران نصف ممزقة، ويافطات تتطايرها الرياح. تلك السواعد التي تم تجنيدها خلال اقل من 24 ساعة لرشم البلد بالبوسترات واليافطات، كان بالامكان تجنيدها لتنظيف البلد، لكن يبدو ان السامر قد انفض وكل ذهب الى كرسيه معلناً النصر!

 

كلنا محظوظ

محظوظ شاب ليس له حظ، “ومن ليس له حظ لا يتعب ولا يشقى”، و”المتعوس متعوس حتى لو علقوا على ….. فانوس”. بهذه الكلمات بدأت امرأة حكواتية من حيفا قصتها التي روتها للمشاركين في مخيم كشفي، حيث تجمعوا مع اهلهم حول شعلة نار كبيرة. خرج محظوظ يبحث عن حظه في ان يتزوج فتاة جميلة، ولكن قبل ذلك عليه ان يفك “اللعنة” التي لعنته به احدى العجائز، وهي ان يساعد ثلاثة من الاخرين. فصادف ذئباً يئن من الجوع والعطش، فسأله ما به، فاجاب الذئب بانه مسحور، ولا يفك السحر الا اذا وجد حظه، وطلب الذئب من محظوظ ان يبحث له عن حظه. وسار محظوظ واذا بشجرة على رأسها ورقتين جافتين، تعجب محظوظ وسأل الشجرة ما بالها، فقالت له انها تنتظر ان يأتيها منقذ ليخلصها من سحرها، وطلبت منه ان يبحث لها عن حظها. فسار محظوظ فرأى فتاة جميلة، فسألته الفتاة ما انت فاعل، قال لها ابحث عن حظي بان اتزوج فتاة جميلة، فقالت له “لقد وجدت حظك اذاً”، فقال لها على ان اساعدك اولاً في ان تجدي زوجاً لك وهكذا فعل. فانفكت اللعنة عنه، وعاد ادراجه فالتقي بالشجرة وقد هزلت وطلبت منه ان يفك سحرها بان يزيل الكنز الذي يعطل نمو جذورها، فقال لها متأسف لان على ان ابحث عن الفتاة الجميلة، وهرع من المكان وخسر بالطبع الكنز. فوصل الى الذئب الذي كان على وشك الموت، واقترب منه، فسارع الذئب بقوله لقد وجدت حظي وحل سحري الذي لا يفك الا بالتهامي لشاب غبي، والتهم محظوظ. وهكذا نحن فعلاً لقد أكَلًنا الذئب.

ISO

تتاسبق مؤسساتنا التجارية للحصول على شهادة ال ISO العالمية، وما ان تحصل عليها حتى نرى اعلانات التهنئة والتبريكات والتفاخر دون ان يعرف المواطن ما هي هذه الشهادة التي لا تمنح فقط على جودة المنتوج ولكن ايضاً على جودة الخدمات التي توفرها المؤسسات الخاصة والعامة للمواطن والموظفين فيها على حد سواء. ولا اعتقد ان هذا الجزء الاخير هو الذي تمتاز فيه مؤسساتنا. فلشهادة “الايزو” شروط خمسة تتعلق بالهيكل التنظيمي، والوصف الوظيفي، الاجراءات المكتوبة، الترقيم والتصميم، وتوفر الملفات الورقية والالكترونية. واذا ما اخذنا المؤسسات العامة نموذجاً، فالهيكل التنظيمي فيها يوضع بما يتلاءم والافراد وليس متطلبات العمل، اما الوصف الوظيفي فكما قال احد الموظفين في احدى الوزارات عندما سأله احدهم عن عمله فاجاب “انا اعمل مع فلان”، اما الاجراءات المكتوبة فهي لتعقيد الامور على المواطن والموظف هذا اذا فهمها الموظف، اما التصميم والترقيم، فيتوه الموظف والمواطن عندما يقوم بمراجعة دائرة حكومية، واذا ما سأل عن مكتب احدهم يكون الجواب على غرار “ثاني غرفة على اليمين بعد الحمام” والتصميم حدث ولا حرج، اجراء المعاملة في طابق، والصندوق في طابق اخر، والختم في طابق ثالث، والمواطن طالع نازل. اما الملفات الورقية والالكترونية فهي والحق يقال موجودة، ولكن للاسف فانها غير مفهرسة بشكل يسهل عملية الاسترجاع.

Drive Through

هذه خدمة تقدمها البنوك في كثير من الدول، وكذلك بعض مطاعم الوجبات السريعة بحيث يقود الزبون سيارته نحو جهاز الصرف الآلي او شباك المطعم ويجري معاملاته وطلبه. عندنا لم تتوفر هذه الخدمة حتى الان، لكن كثير من الزبائن يصرون على “تمثيلها” بحيث يقومون يايقاف مركباتهم عند باب البنك مباشرة في صف او صفين او ثلاثة، قرب مفترق طرق ضيق، او حتى يغلقون الشارع والهدف ان يكونوا اقرب الى بوابة البنك واللي مش عاجبه يهاجر من هالبلد!

 

لو كنت مسؤولاً

في بلدية البيرة لقمت وعلى الفور بالاستجابة لنداءات المواطنين بازالة القمامة التي تتراكم يوماً بعد يوم، فلا يعقل ان اتجاهل كل هذا وان لا ارى ما آلت اليه شوارع المدينة، ولا يعقل ان اتجاهل كل هذه النداءات وكل ما يكتب ويصور ويقال عن اداء البلدية، ولما تحججت بالفترة الانتقالية للمجلس البلدي، لان البلدية هي مؤسسة بغض النظر عمّن يرأس مجلسها.

الشاطر انا

يوم الجمعة، انا بحبه. مش لانه عطلة وبس، ومش لانه الواحد بينام زيادة شوي، ومش لانه ما في باجر يحفر في راسه، الصحيح بحبه بزيادة لانه الواحد ممكن يتشاطر وما حدا يفتش عليه. يعني اول الشطارة بتكون انك بدك تفطر حمص وفول وفلافل وكعك بسمسم. المشكلة انه كل الناس بدها نفس الفطور، يعني اذا ما رحت بكير بدك تصف ع الدور حتى تطلع روحك. انا بشطارتي لا بروح بكير ولا بصف ع الدور. كل راس مالها اني بوصل عند تبع الحمص والفول والفلافل، وبتحفتل شوي، لحد ما الاقي واحد بعرفه في اول الصف، ودوز عليه، وبغمزة بعيني، وبقول له “شو لسا ما اجا دورنا” وهيك بفهم الكل انه انا كنت موقف ع الدور بس رحت اجيب شغلة ورجعت. ونفس الشي في فرن الكعك، بس هناك بستغل الفوضى. وعلشان هذا يوم جمعة، يعني ما في سيارات كثير، ولا في شرطة، الله يعطيهم العافية، ما بوقف ع الاشارة الحمرا واذا كان لازم ادخل بعكس السير، بدخل ما هو ما في حدا مفتش ع حدا، والكل لسا واقف ع دور الحمص والفول والفلافل، وما تنساش الكعك.

ومضات

ومضات السبت 13/5/2017

مايو 13th, 2017

 

“بيتزا هت” ونحن

لم تمض ساعات على الفعل الشنيع الذي قام به فرع “بيتزا هت” في اسرائيل، الا واعتذرت الشركة الام عن الفعل. لم يكن هذا ليكون لولا فضح الامر عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتكثيف حملة الضغط، وخاصة ان للشركة فرع في فلسطين وفي جميع الدول العربية. فالاعتذار بحد ذاته جاء خشية من تصاعد المطالبة بمقاطعة سلسلة المطاعم المذكورة، وربما جاء ايضاً ليزيد من شعبيتها. على العموم هذا ما حصل، وهو ما اثار في نفسي تساؤلات حول دور وسائل التواصل الاجتماعي كاحدى وسائل الاعلام في الضغط على الشركات التجارية، وهي معادلة من المفترض ان تكون عكسية. فالعادة ان تقوم الشركات التجارية بالضغط على وسائل الاعلام. كما اثار اعتذار “بيتزا هت” تساؤولات حول كم مرة نشرنا فيه قضايا تهم المستهلك ولها علاقة بالشركات التجارية، ولم نر اي اعتذار للمستهلك او ردة فعل، سوى تلك التي تتهمنا بضرب الاقتصاد الوطني!

الضمير العربي  

سألتني ابنتي عن الضمائر في اللغة العربية، اجبتها بما اتذكر حول ذلك، فآخر مرة فكرت فيها بالضمائر كانت قبل اكثر من ثلاثين عاماً. وعند مراجعتي معها انواع الضمائر، مررنا على المستترة والظاهرة والمتصلة والمنفصلة، وضمير المتكلم والمخاطب. اما الاهم من بينها كلها “الضمير الغائب”!

الرياضيات المسلية

 

قبل سنوات طويلة وقعت يدي على كتاب في مكتبة الوالد بعنوان “الفيزياء المسلية”. استغربت الامر، فكيف للفيزياء ان تكون مسلية؟ بدأت القراءة واذا بي اتسلى، لكن هذا لم يغير كرهي لمادة الفيزياء ومدّرسها الذي كان يستعرض عضلاته الفيزيائية ويعقّد المادة مع انها ببساطة، قوانين الحياة. علمت من قريب لي في غزة، ان “الرياضيات المسلية” قد ادخلتها احدى المعلمات الى اللغة الانجليزية. فعند تعليم الاطفال في الروضة احرف الانجليزية تقول لهم “عمودي عمودي افقي اي حرف H وعمودي نصف دائرة اي حرف P وعمودي شرطة لفوق وشرطة لتحت يعني K” وهكذا. قد يكون الامر مسلياً ولكن الاطفال بحاجة لان يتعلموا اللغة بطريقة سليمة وان تسمي المعلمة الحرف باسمه لا ان تصفه بشكله.

ليست مجرد ملاحظة

 

كنت بصحبة مجموعة من الاجانب بينهم فتاة سورية الاصل تحمل الجنسية الامريكية. تناولنا العشاء في احد مطاعم رام الله. امسكت الفتاة زجاجة الماء وسألتني “اليست هذه الشركة ضمن الشركات التي تتم مقاطعتها ضمن حملة BDS؟” فكرت ملياً قبل ان اجيب، واستدركت، او بالاحرى استذكرت ان اسم هذه الشرطة قد ادرج فعلاً. احد منا، نحن المحليين، لم ينتبه، او ربما لم يعر الامر اهتماماً، لان حركة المقاطعة لا تلقى صداها بالشكل المطلوب محلياً، ولكنها على عكس ذلك عالمياً. فانتباه هذه الفتاة الى زجاجة الماء، امر لا يعتبر مجرد ملاحظة، لكنه اشارة تدل على قوة حركة المقاطعة دولياً، واهتمام المناصرين لها بالقضية الفلسطينية.

 

 

لو كنت مسؤولاً

كبيرا او صغيرا، ووصلت لحضور مناسبة ما، كعرس او عزاء، فليس بالضرورة ان انزل من المركبة التي تقلني امام الباب مباشرة، فالمشي رياضة عليّ ان امارسها، فلا يعقل ان تسد مركبتي بوابة مسجد او صالة او طريق، فقط لان حضرتي لا اريد ان اسير بضعة امتار، ليس من منطلق الراحة، وانما من منطلق “انا مسؤول شوفوني يا ناس” او حتى يسأل الناس “سيارة من التي تغلق الطريق؟” فيأتي الجواب حاملاً اسمي، فيتأكد الناس انني حضرت!

الشاطر انا

الواحد مرات بينتقد اشي، بعدين بطلع غلطان. والشطارة انه الواحد يعترف بغلطته، لانه غلطة الشاطر بالف. يعني انا كنت معترض ع اللي بشغلوا الاطفال في نبش الزبائل ولم المعادن والبلاستيك من الشوارع والحواكير. بس والله يا جماعة انه الشغلة طلعت مش بس مربحة، كمان فيها بعد نظر. يعني كل يوم بشوف مجموعة ولاد وشباب، كل واحد حامل كيس زبالة اسود من الكبار، وبشتغلوا بهمة ونشاط في لم اللي مطلوب منهم يلموه. والصراحة يعني، بحرثوا المنطقة حراثة، ما بخلوا الا الورق. يعني في النهاية مصلحة للجميع، بزنس وتنظيف. طبعا انا لما شفتهم بتركوا الورق، قلت اجت والله جابها، وما حد سمى عليها، بدي اجيبلي كم واحد يلموا الورق، مهو كله هالايام ماشي ع موضة اعادة التكرار، حتى الواحد فينا صار يشعر انه بيكرر حاله، شوفوا مثلا الدعاية الانتخابية!

ومضات