Archive

Author Archive

بمناسبة العيد: ومضات لاقت استحسان القراء

سبتمبر 11th, 2010

زمامير

كنت اقود سيارتي خلف سيارة تاكسي، تاركاً مسافة بيني وبينها خوفاً من توقفها الفجائي لاصطياد زبون. من تلك المسافة استطعت ان اقرأ على مؤخرة السيارة عبارة “بلا زامور”. تعجبت لهذا السائق الذي بدا لي وكأنه قد قرر الاضراب عن استخدام الزامور، او ان زامور سيارته قد تعطل، وهو بهذه العبارة يحذر السائقين الآخرين ان ليس لديه زامور. ما اجمل ذلك رحت افكر، لكن حبل افكاري انقطع عندما اطلق السائق زامور سيارته لتحية زميل له كان يمر بالاتجاه المعاكس، احترت في باديء الامر، وظننت انني ربما لم اسمع جيداً، او ربما كان التاكسي الاخر هو الذي اطلق الزامور، لان السيارة التي امامي كتب عليها “بلا زامور”. وسرعان ما تأكدت انه يوجد زامور في السيارة وذلك لان السائق اطلقه عندما رأى رجلاً يقف على الرصيف محاولاً اقناعه بالدخول الى السيارة، كما اطلق زامورين معاكساً فتاتين جميلتين كانتا تسيران على الرصيف، وعند مفترق طرق اطلق عدة زمامير غاضبة طالباً من السيارة التي امامه بالتحرك. تعجبت لهذا السائق، وقررت ان استغل وقوفه عند المفترق، فاقتربت بسيارتي لاتأكد مما كتب على مؤخرة التاكسي، واكتشفت ان نظري قد خانني وانني بحاجة الى نظارة جديدة، لان ما كتب على سيارة التاكسي كان “بلازما مول” وليس “بلا زامور”.

 في انتظار الوزير

سادت في احدى الوزارات نكتة وهي ان الشيء الوحيد الي يعمل فيها هو المصعد، في اشارة الى ان الموظفين لا يعملون. اما في وزارة اخرى وفي اول يوم للوزير الجديد، فالمصعد لا يعمل، والسبب ليس عطلاً فنياً ولكن احتجاز حراس الوزير للمصعد لان معاليه قد يكون في طريق خروجه من مكتبه. يمكن تفهم ذلك في حال كان الوزير فعلاً في طريقه الى المصعد، لكن ما حدث في ذلك اليوم هو انه تم احتجاز المصعد لاكثر من نصف ساعة دون ان يستخدمه الوزير، وعندما استفسر احد الزوار، الذي اتي بمهمة رسمية، عن السبب، قال الحراس “نحن ننتظر الوزير”. انهى الزائر مهمته وشرب قهوته، وتبادل اطراف الحديث مع بعض الموظفين، وبقي المصعد محجوزاً.

يا مستعجل ….

حالات الطواريء هي فقط التي تستدعي ان يطلق سائق سيارة الاسعاف او دورية الشرطة صفارات الانذار. لكن ما يحصل في واقع الامر ان كثيراً من هؤلاء يطلقون صفارت الانذار من اجل ان يتنحى السائقون الآخرون جانباً، وما ان يتم اخلاء الطريق تنتهي مهمة “المستعجل”. الخشية ان يصيب هؤلاء  ما اصاب صغار الخراف عندما كانت امهم تدّعي دائماً ان الذئب قد جاء، وعندما جاء الذئب فعلاً اكل كل الخراف.

 النظام والقانون

سألتني ابنتي وعمرها تسع سنوات، لماذا يدخن المدخون في مكان وضعت فيه اشارة “ممنوع التدخين” ولماذا يوقفون سيارتهم في مكان علقت فيه يافطة “ممنوع الوقوف” ولماذا يدخل سائق شارعاً باتجاه واحد “بعكس السير” ولماذا تتوقف السيارت عند الرصيف الملون بالاحمر والابيض؟ لم تلفت تساؤلاتها نظري الا عندما ذكرت “الرصيف الاحمر والابيض”. فسألتها من اين لك هذه المعلومة، هل درستها في المدرسة؟ قالت “لا، لقد شاهدت اعلاناً تلفزيونياً انتجه المجلس التشريعي الفلسطيني حول هذا الموضوع”. سررت لهذه المعلومة، وتمنيت ان يستمر المجلس التشريعي بانتاج مثل هذه المواد للتوعية الجمهور. وتذكرت ان التدخين ممنوع في داخل قبة البرلمان، التي تمتليء بدخان السجائر في كل جلسة للمجلس، وتذكرت ان النائب عثمان الغشاش، والنائب برهان جرار يكرران الطلب في كل جلسة بان يمتنع الآخرون عن التدخين، لكن دون جدوى.

 الاجتهاد

اراد طالب في الصف الرابع ان يكون اكثر اجتهاداً من زملائه، وذلك بان يجيب على سؤال في امتحان العلوم حول بعض وظائف الهواء. فقال ان الهواء يجفف الشعر، مستنتجاً ذلك من وظيفة مجفف الشعر، وكذلك من احد الامثلة التي املاها المعلم على الطلاب لتدوينها في دفتر العلوم، وهو ان الهواء يجفف الملابس. الغريب ان المعلم وضع للطالب اشارة “X” ، مع العلم ان المعلومة صحيحة، وان الطالب اجاب اجابة تم بناؤها بشكل منطقي. المقصود هنا، انه على المدرسين تشجيع هذا التفكير وان لا ينحصر المعلم بما يريده هو من اجابة.

سياحة داخلية

في ظل الظروف التي نعيشها، يحتاج الانسان للترويح عن نفسه، وذلك بان يخرج بين الحين والآخر، وعندما تسمح ظروف الحواجز الاسرائيلية، في رحلة الى منطقة سياحية، وفي الغالب الى مدينة اريحا. الحياة السياحية في اريحا متعطلة، الا في بعض المواقع مثل قصر هشام، والتلفريك. وخسارة المطاعم وحتى المواقع السياحية التي لا زالت تعمل، كانت فادحة. والافدح ان تعوّض المؤسسات السياحية هذه الخسارة من جيب المواطن، وذلك بارتفاع الاسعار بشكل جنوني، مقابل خدمات لا تصنف بالسياحية. الاقتراح هو ان تقوم وزارة السياحة بانشاء صندوق لدعم السياحة الداخلية وبذلك تصطاد عدة عصافير بحجر واحد، تعويض المؤسسات المتضررة، التخفيف من تكلفة السياحة الداخلية، وتطوير المواقع السياحية. فالسياحة الداخلية هي المتنفس الوحيد للفلسطينيين.

هالسيارة مش عم تمشي

ما اسوأ ان يخرج الانسان صباحاً ليجد ان محرك السيارة لا يدور، وما اسوأ ان يجد الاطار مبنشراً، والاسوأ ان يحاول تغييره فيجد “السبير” أيضاً مبنشراً. كلها سيناريوهات لا رغبة فيها. اما اسوأ الاسوأ، فهو ان يخرج الانسان فلا يجد سيارته امام منزله. وهذا ما حدث لصديقي، الذي نام سعيدأ لانتقاله الى شقة افضل يحلم بان يكمل “نصف دينه فيها”، لكنه في اليوم التالي خرج فلم يجد محبوبته الحمراء. ما عليك يا مهند، ولا تقلق لان من سرق السيارة لا يعرف ان “بدها حدا يدفشها دفشه”.

 الرحمة يا ناس

لا ادري كيف يفكر هؤلاء الذين يُجلسون اطفالهم في المقعد الامامي للسيارة. ولا ادري ما الذي يدور في رأس والد يضع طفله في حضنه ويقود سيارته، بينما يقوم الطفل بالضغط على الزامور. جميع القوانين في جميع الدول تمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 16 سنة في المقعد الامامي، اما عندنا فيبدو ان لدينا قانوناً خاصاً يسمح يتدريب الاطفال على السياقة في سن مبكرة، وهو سر احتراف سائقينا للقيادة والتزامهم بالقوانين وقلة الحوادث، وزامور بمناسبة وبدونها، فمن شب على شيء شاب عليه!

 كنافة باردة

في مدينة نابلس شاهدت سيارة مسرعة بصورة جنونية، فسألت “ما الذي يدعو السائق الى هذه السرعة؟” اجاب احدهم “خايف الكنافة تبرد”. وهذه الجملة اخذت ارددها في رام الله كلما شاهدت سيارة مسرعة، وكانت آخر مرة عندما مرت بقربي شاحنة تحمل اسطوانات الغاز، وكانت تسير بسرعة ولا تتوقف عند الاشارات الضوئية، تبعتها في محاولة لارى ان كان السائق يحمل الكنافة، لم استطع اللحاق به، لكني رايت الشاحنة بعد حين تتوقف قرب محل للحلويات، فعرفت سبب استعجال السائق، خايف الكنافة تبرد.

 اجنبي

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون.

 “كتو بسليدني؟”

من درس في الاتحاد السوفيتي، رحمه الله، يعرف جيداً في اي المناسبات كان سؤال “كتو بسليدني؟” يستخدم. ولمن لا يعرف، فترجمته “مَنْ الاخير؟”، وهو سؤال يرتبط بالطوابير الطويلة، فمن يصل الى اي طابور لشراء الخبز اوالبيض او الفودكا، يستفسر عن آخر شخص في الطابور، حتى يقف ليكون هو الاخير. عملية تبدو معقدة، لكنها سهلة جداً، سؤال وجواب وفعل. وعندنا قد يكون لهذا السؤال منفعة، وخاصة بعد فتح ملفات الفساد، فعلى الكثيرين، ممن بدأت مجساتهم باستشعار الخطر القادم، ان يقفوا في الطابور. وعملية محاسبة الفاسدين هي ايضاً تبدو معقدة، ولكنها ايضاً سؤال وجواب وفعل. والى ان يأتي دور كل الفاسدين، ما عليهم الا الانتظار في الطابور، عسى ان لا يكون الانتظار طويلاً، رحمة بهم وبنا.

 اولاد على الطريق

اشارة المرور رقم 29  في قائمة فحص “التيؤريا”، توضع عادة قرب المدارس لتنبيه السائقين الى وجود اطفال على الطريق. ولا ندري لماذا اختار من اسماها بهذا الاسم ان يقول “اولاد على الطريق” بدلاً من “اطفال على الطريق” ليشمل بذلك “الاولاد” والبنات”. فلو افترضنا ان تسمية الاشارة كان قبل دخول البنات الى المدارس، فاننا نستنتج منطقياً انه لم تكن هناك سيارات في تلك الفترة، وبالتالي فان هذا ليس مبرراً للتسمية. هناك من يقول انها جاءت من العبرية “يلاديم بديريخ”، قد يكون صحيحاً ولكن هذا بحد ذاته مهزلة. انا سخصياً لم اعد اكترث لهذه الاشارة المرورية، لانه قبل وبعد كل بوابة مدرسة يوجد مطب يسمونه في بريطانيا “الشرطي الصامت”، والذي نضطر لتخفيف السرعة عنده، ليس حفاظاً على ارواح اطفالنا، بل حفاظاً على “سنبرزات” سياراتنا. وبما ان هذه الاشارة المرورية لم تعد لازمة، فاقترح ازالتها ووضعها على بعض السيارات التي يقودها “اولاد”، لا يحملون الرخص ولا اوراق التأمين، ولا اخلاق السائق، ولا فن السياقة. وتكون اشارة “اولاد على الطريق” في مكانها المناسب لتنبيه المشاة والسائقين الآخرين، ان اولاداً يقودون سيارات بتهور. وعلى دوريات شرطة السير ان لا تركز عملها في الطرق الرئيسية بل التوغل الى داخل الاحياء والحارات، حيث الاولاد يقودون سيارات اهلهم بعلمهم تارة وبغير علمهم تارة اخرى.

 الغربال

دخلت غرفة المدير في احدى المؤسسات الاهلية، فوجدته يضع غربالاً على مكتبه، فسألت “لماذا الغربال، وما الذي ستغربله؟”. رد ممازحاً “علشان تكتب عني ومضة”. وقد ظن انني لن افعل. والغربال كما ورد معناه في “المنجد” هو ما يُغربل به، والغربلة هي “تنخيل الحنطة”. ويورد “المنجد” مثالاً على استخدام كلمة غربلة وهو “من غربل الناس نخّلوه”. والمُغربَل (مفعول به) هو “الدون الخسيس كأنه يخرج من الغربال”. وللغربال معي قصتان من زمن الطفولة، فقد كان الاستاذ وديع خوري، رحمه الله، يقول في نهاية كل عام دراسي “حان وقت الغربلة”، وكان يقصد غربلة الطلبة، بان ينجح القوي ويترفع الى الصف التالي، وان يبقى الضعيف مكانه. وكنت اظن ان الغربلة تُبقى الضعيف في الغربال. الا انني اكتشفت، وهذه هي القصة الثانية، ان ما يبقى في الغربال هو القوي. ففي كل عام كانت تصطحبني والدتي الى عند جارتنا الحاجة هاجر -لا ادري اذا ما زالت على قيد الحياة- ونأخذ معنا كيساً من “الفريكة” لغربلته. وكنت اجلس لساعات طويلة، استمتع بمراقبة عملية الغربلة، حيث كانت هاجر تضع حفنة من “الفريكة” في الغربال، وتبدأ العمل بحركة دائرية، ومن ثم الى اليمين واليسار، وبحركة خفيفة تهز ما في الغربال الى الاعلى وتنفخ، فيطير الخفيف والقش والقشور والفاسد من الغربال، وتبقى حبوب “الفريكة” الجيدة والثقيلة. كنا نجمع ما تبقى في كيس ثم نأخذه الى المطحنة، وهكذا ننعم بشوربة “الفريكة” طوال فصل الشتاء التي ما زالت تنافس “العدس”. الغربال اذاً مهم جداً، واعتقد انها فكرة ممتازة ان يكون هناك غربال في كل مؤسسة، ليطير الفاسد والضعيف ويبقى القوي النظيف، بس بدك مين ينفخ!

 تحت الحراب

كل الشكر والتقدير لقوات الامن والشرطة التي تقوم بمحاولات حثيثة للحفاظ على الامن. ولكن هذا التواجد المكثف في الشوارع واشهار السلاح في وجه كل سائق تريده قوات الامن ان يتوقف هو امر غير محبذ، والاستعراض العسكري في الشوارع لا يعبر عن القوة، وترك الابواب الخلفية لسيارات الدورية مفتوحة هو مشهد مضحك.  كما ان هناك لغة للتفاهم والحوار، ولا داعي لان تكون الايادي على الزناد امام المواطن الفلسطيني الذي يعاني من مشاهد العسكرة. انه لامر مؤسف ان الاوضاع وصلت الى حد ان نجلس في مقهى او مطعم او نشاهد مسرحية تحت حراسة الحراب.

بنات الاذنين

سألتني ابنتي تمار، بعد عودتنا من عند الطبيب “ليش بيقولوا بنات الدنين ومش ولاد الدنين؟” لم اعرف الاجابة، لكنني ضحكت وقلت لها “اي انا عارف يا بابا، اولاد ولا بنات، المهم انهم بيلتهبوا وبيصيبوا الانسان بالوجع”. قالت “كيف ما بتعرف، مش انت صحافي، لازم تعرف!” وقفت امام هذا التحدي، يجب ان اعرف. “المنجد” لم ينجدني. وفكرت، ما الغريب في الامر، فنحن دائماً نطالب بانصاف الانثى، وربما جاءت التسمية من هذا المنطلق، او ربما كان من اطلق هذه التسمية “مجندراً”. لكن كيف، ومفهوم “الجندر” هو حديث؟ لا، هذا تفسير خاطيء. نعم، عرفت السبب، ببساطة لان التهاب “بنات” الاذنين يصيبنا بالالم، لذلك قلنا “بنات” وليس “اولاد”، وكذلك لانه في حال استئصال “بنات” الاذنين لا يتأثر جسمنا! وقررت انه من الان فصاعداً ساسميها “اونات الاذنين” لان “البنات” هم اجمل نعمة، اجل يا تمار.

 المقاولون

لا يمر يوم الا ونقرأ عن انعقاد ورشة عمل او مؤتمر، يتحدث الكثيرون فيها. لكن ما يلفت النظر ان هناك من تتكرر اسماؤهم في كل مؤتمر وورشة، وكأنهم مقاولون او متعهدون لهذه الاجتماعات. والادهى انهم يقدمون “الفتاوى” في كل المواضيع، في السياسة والاقتصاد والصحة والتعليم والقانون والهندسة والطب والصحافة وميكانيكا السيارات وحقوق الملكية والقائمة تطول. لا نعرف متى واين وكيف يجد هؤلاء الوقت وخاصة ان منهم من هو شخصية عامة ومنهم من يدير مؤسسة، الامر الذي يتطلب قضاء ساعات طويلة في العمل لا في المؤتمرات. 

قام الوزير، قعد الوزير

احتفالات ومناسبات كثيرة احضرها، وكما قلت في ومضة سابقة، احب ان اراقب الناس. وجدت انه في كل مناسبة هناك من الناس من يحاول استرضاء المسؤولين وخاصة الوزراء، ولاحظت ان هؤلاء يقفون اذا ما وقف الوزير ويقعدون اذا ما قعد. لو كنت وزيراً، لا سمح الله، لتعمدت ان اقف واقعد لاراقب واعرف من يساندي حتى لو كذباً. لكنني لست وزيراً، كما انني اخشى ان يقول لي احدهم كما قال الشاعر ابو سلمى في هجائة للزعماء العرب: اقعد فلست اخ العلا              والمجد وانعم في القعود

 

 

 

ومضات

ومضات 04/09/2010

سبتمبر 4th, 2010

الدقة في الاعتراف

دائماً اكرر، حتى انها اصبحت اسطوانة مشروخة، ان الفرق بين الصحافي والمواطن هو الدقة. فبينما احتل مطلب نتنياهو ان تعترف منظمة التحرير الفلسطينية باسرائيل كدولة يهودية العناوين الرئيسية في بعض وسائل الاعلام، اغفلت نفس وسائل الاعلام رد الرئيس عباس على ذلك بقوله ” في العام 1993 وقعنا ما يسمى بوثيقة الاعتراف الـمتبادل بيننا وبين إسرائيل”. وعجزت وسائل الاعلام عن القراءة بين السطور، مع ان بعض الصحافيين يحللون كل كلمة، الا انهم ركزوا على نقل موقف نتنياهو، اما الموقف الفلسطيني فتجاهلوه.

 بتوقيت “حماس”

عملية الخليل لم تكن بالتوقيت الفلسطيني ولا بالتوقيت الاسرائيلي، بل جاءت بتوقيت “حماس” التي توقفت عن “المقاومة” منذ زمن، وتنبهت حسب توقيتها بان هناك مستوطنون في الضفة الغربية، بعد اشهر من استمرار وتكرار اعتداءات المستوطنين. بعض قادة “حماس” اكدوا ان العملية جاءت كجزء من المقاومة المستمرة، واخرون قالوا انها رداً على المفاوضات المباشرة. سواء ايدنا او رفضنا المفاوضات المباشرة، وعلى الرغم من التناقضات في تصريحات ومواقف كل الفصائل الفلسطينية، فان العامل المشترك بين كل ذلك هو ان العملية جاءت بتوقيت “حماس”.

 جوات البيت عاملي عنتر

في الجلسات المغلقة كلنا عناتر، نتحدث وننتقد ولا نغفل شيئاً، اما “برات” البيت، وعكس كلمات الاغنية، فعنترتنا تختفي. واخص هنا العناتر من الكتاب والصحافيين والذي من المفترض بهم ان يكونوا الطليعة والمبادرين والحاضنين للافكار ذوات الطبيعة الشفافة واحترام الرأي والرأي الاخر. فعلى سبيل المثال، يتذمر الكثير من المثقفين والصحافيين والكتاب من بعض المظاهر مثل التزمت والتشدد، ويتحدثون عن ذلك في الجلسات المغلقة، لكن احدهم لم يبادر الى طرح هذه القضية الا نقلاً عن خطاب لرئيس الوزراء الذي قال ان الدين والتدين شيء والتزمت والتشدد والشعوذة شيء اخر. وقد مرت كلمات فياض هذه مرور الكرام، ولم يتوقف عندها احد، ولكنهم ناقشوها “جوات البيت” لان كل الواحد فيهم “جوات البيت عاملي عنتر”!

 عام عليها

مر عام على مبادرة حماية العلم الفلسطيني. وحال العلم الفلسطيني لم يتحسن، بل ان الاعلام الاربعة التي انطلقت الحملة من عندهم، باتوا اشباه خرق، بالرغم من الرسائل التي وجهتها الحملة الى بلدية البيرة بضرورة العمل على تغييرها، مما دفع وزارة الحكم المحلي لاصدار تعميم لجميع المجالس البلدية والمحلية بضرورة المشاركة في حملة حماية العلم الفلسطيني. وباسم الحلمة اتوجه الى مؤسسة المواصفات والمقاييس بان تقوم اولاً بتغيير العلم المهتريء عند مدخل مقرها بعد ان تجاهلت الكتاب الذي تم توجيهه اليها بهذا الخصوص، وان تساهم في الحملة بالحفاظ على مواصفات العلم الفلسطيني. وكما ادعو مجلس الوزراء بالعمل على اصدار قانون العلم الفلسطيني.

 لو كنت مسؤولاً

لبادرت الى تسليم سيارتي الحكومية حتى لو كنت معترضاً على القرار، لانني بذلك اكون قدوة لغيري، كما انني اضع حداً لكل من قد يتهمني بالاستفادة من موقعي كمسؤول واستخدامي الشخصي واستخدام افراد اسرتي للسيارة الحكومية.

الشاطر انا

الله يرحم ايام زمان لما كان الواحد منّا يربط كيلة المي بمرويل المدرسة حتى ما تضيع، ويرحم ايام ساندويشة الزيت والزعتر، وايام ما كنا نروح على المدرسة لابسين مثل ما بدنا، وايام لما كنا نربط الكتب بمغطية وما بدنا شنطة ولا ما يحزنون. وطبعاً يرحم ايام اول ما طلعت الآلة الحاسبة “الكالكوليتر”. واكيد يرحم ايام التعليم المجاني، وحتى ايام المدارس الخاصة اللي كان الواحد يخلص توجيهي وقسط المدرسة ما يتعدى 300 دينار. اليوم صار الشاطر اللي اولاً بدو يودي ولاده وبناته على مدرسة خاصة، والشاطر اللي بدو يشتريلهم اغلى شنطة واغلى ملابس، واحسن “كالكوليتر” حتى لو صل ثمنها لالف شيقل. وما ننسى الموبايل. وبالطبع المدارس والحضانات الشاطر فيهم اللي بيطلب قسط اعلى، زي مدرسي بالشيء الفلاني، واجرة باص اكثر، واجور تأخير، وغيرها من الاجور اللي ما الها لازمة. واكيد المكتبات اشطر من الكل لانها بتعيش على متطلبات المدارس، لانه الاستاذ الشاطر او المعلمة الشاطرة اللي بيطلب او بتطلب من الطلاب انهم يجيبو دفاتر غير شكل، اضافة الى المتطلبات الاخرى، ومش بعيد يكون الهم علاقة مباشرة بالمكتبات، يعني فساد “كوربشن”. المشكلة اني حتى الان مش عارف كيف بدي اكون شاطر، افتح مدرسة او روضة او حضانة، او افتح مكتبة، ولا اشتغل استاذ متعهد. شوروا عليّ يا شاطرين.

ومضات

ومضات السبت 28/08/2010

أغسطس 28th, 2010

آخر صيحات الموضة

الاربعاء 25/08/2010، الساعة 07:15 بالتوقيت الاسرائيلي، غرفة فحص الوثائق الواقعة بين مسرب 2 و 3 في حاجز قلنديا العسكري. مجندة تفحص وثائق العابرين في مسرب 2، وجندي يفحص من يعبر في مسرب 3 بينما يأكل الحلوى امام الصائمين. الى جانيه مجندتان، احداهما جلست مستلقية ترفع ارجلها في وجه المواطنين، وتضع رأسها في حضن مجندة اخرى التي تحمل في يدها ملقطاً، تنقب حواجب المستلقية. انها آخر “صيحات الموضة” في الحواجز الاسرائيلية وفنون الجنود والمجندات في معاملة الفلسطينيين. كل شيء متوقع في الحواجز، ولكن آخر ما كنت اتوقع ان اشاهد مجندة تنقب جواجب مجندة اخرى، ولسان حالها يقول “اللي مش عاجبه، راح انتفله حواجبه”!

شكرا

لاسرائيل التي تعرقل وصول المدرعات الروسية الى رام الله. وشكراً لروسيا على هذا التبرع، لانك لم تجد شيئاً للتبرع به سوى المدرعات. نحن لا نريد مدرعات، ويكفينا مركبات الامن المنتشرة في كل مكان وعلى كل المفارق التي ربما يراد بها طمئنة المواطن باستتباب الامن، الا ان مشهدها لا يوحي الا باننا نعيش حالة حرب داخلية دائمة. لنتخيل لو ان لدينا مدرعات، كيف كان سيكون المشهد!

مبروك

لمحافظة بيت لحم بافتتاح فرع لسوبرمارت “رامي ليفي” في تجمع مستوطنات “غوش عتصيون”. ومبروك قرار الحكومة سحب السيارات الحكومية بعد ساعات الدوام. فهذا القرار يقلل من فضيحة اسطول السيارات ذات النمر الحمراء التي تشاهد في محيط  “رامي ليفي” وغالبيتها لمسؤولين وليس لموظفين عاديين. لكن المهم ان لا تحل المركبات التي تحمل الرقم 99 في اقصى يمين لوحة الترخيص مكان النمر الحمراء.

خيرية

والحديث ليس عن “خيرية” التي تظهر في مسلسل “باب الحارة”. بل عن الافطارات الخيرية. من المتعارف عليه انه في حال قيام شخص ما بعمل خيري، يفضل ان يشار اليه بالقول “فاعل خير”. اما الافطارات الخيرية، فاخبارها تنتشر على صفحات الجرائد وفي مواقع الانترنيت، وفي الرسائل الالكترونية، ولسان حال منظميها يقول “شوفوني يا ناس”!

درّاسة حرّاثة

بائع ينادي “بقرة درّاسة حرّاثة للبيع”. سأله احد المشترين “ومعشّرة كمان؟” رد البائع “قلنالك درّاسة حرّاثة، من وين بدها تلاقي وقت لتعشّر؟”. قصة وان كانت بسيطة، الا ان ما تحمله من معنى كبير. فكيف لنا ان نتوقع ممن لا يجد لقمة العيش ولا المسكن المناسب ولا الاعتراف بانسانيته، ان يفكر بابعد من تأمين لقمة العيش؟

لو كنت مسؤولا

لما اصررت على رأيي وكأنه كلام منزل، ولما اعتقدت انه لا يمكن لي ان ارتكب الاخطاء. بل بالعكس، علي ان اتراجع عن قراراتي الخاطئة، وان اقول انني مخطيء، وان اعزز مفهوم “الاعتراف بالذنب فضيلة” من خلال اعترافي انا بالذنب، حتى اكون قدوة لغيري من المسؤولين والموظفين الذين في غالب الاحيان اول ما يلقون باللوم عليّ لانني لم استمع الى نصيحتهم، واصررت على رأيي الخاطيء.

الشاطر انا

اجت والله جابها، والاصح انها اجت لعندي وما فتشت عليها. قبل كم يوم، كنت ماشي في شارع في رام الله فيه واحدة من السفارات، الا سيارة مرسيدس بتوقف قدام باب السفارة، قلت مش راح يطوّل لانه الشرطي راح يزيحه. المفاجئة كانت انه وقف ونزل الشفوفير واللي جنبه واللي قاعد ورا بدون ما الشرطي يحكي ولا كلمة. انا لما شفت هالشوفة دفعني الفضول، وتحفتلت حول السيارة، الا لاقيت “ستكر” يعني “لاصق” على الزجاج الامامي مرسوم عليه نسر السلطة ومكتوب بالعربي “شخصية هامة جداً” وبالانجليزي “VIP”. وبالطبع لاني شاطر، راح اعمل “ستكر” مثله بس راح اضيف بالعبراني “ارام” علشان الواحد يضمن كل اللغات. وطبعاً يا حبيبي لما يصير مكتوب على سياراتي اني شخص مهم، راح اصير اصف السيارة وين مكان والشاطر اللي بيسترجي يحكي معي، لاني “انا شخص مهم، يعني انا فوق القانون”، والاحلى من كل هذا انه صار الواحد يحط ع السيارة انه شخص مهم، يعني مش بس هو المهم، كمان سيارته مهمة. والله قمة الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 21/08/2010

أغسطس 21st, 2010

اتمنى ان لا يأتي رمضان

للعام الثالث على التوالي يطل علينا شهر رمضان، دون ان نعرف مصير الفاسدين والعابثين الذين اغرقوا الاسواق بالتمور الفاسدة ومن قبلهم بالادوية والطحين. وقد قرأت ان “اطقم حماية المستهلك في وزارة الاقتصاد الوطني قد احالت الى النيابة العامة خلال الايام الاولى من شهر رمضان المبارك خمسين تاجرا موزعين على مختلف محافظات الضفة الغربية لمخالفتهم قانون حماية المستهلك، وقانون مكافحة منتجات المستوطنات.” اتمنى ان لا يأتي شهر رمضان في العام القادم قبل ان نرى محاكمة عادلة للذين اتهموا قبل ثلاثة اعوام، وللمقبوض عليهم في الحملة الاخيرة.

ينقطع الوتر ويبقى الوطن

يثير مسلسل “وطن على وتر” جدلاً في الشارع الفلسطيني. وهو امر ان دل على شيء، فانه يدل على مدى الاهتمام بتلفزيون فلسطين، وحجم المشاهدة، والاصرار على متابعة المسلسل حتى من اؤلئك الذين يصيحون ضده. لا شك ان المسلسل قد جاء بتوقعات اقل، وما الجدل الحاصل الا محاولة لرفع مستوى هذا العمل الفني، والحفاظ على حرية التعبير والالتزام بالمهنية. ولا شك ان الاصوات الداعية لايقافه، وربما بلا وعي، ستساهم مستقبلاً في الحد من حرية التعبير. “وطن على وتر” انتقد الجميع، ولكنه لم ينتقد نفسه، فكغيرة من المبادرات الجماعية، انتهى المسلسل بالشخص الواحد وهو حال كل شيء في البلد. ولا شك ان العمل التلفزيوني يختلف عن المسرحي حيث لا يمكن “الخروج عن النص” كما يحدث في المسرح. وبالطبع لا يمكن ان نخرج عن النص وان نسمح للاصوات الداعية بايقافه التأثير سلباً على المسلسل، بل يجب الحفاظ على هذه التجربة والعمل على تطويرها من خلال النصوص التي تبتعد عن الشخصنة والتشهير.

من هو الصحافي

سؤال حاضر حتى اليوم. لكن المختلف هو اننا في السابق، وعلى زمن نقيب الصحافيين السابق نعيم الطوباسي (ابو زيد)، كان تعريف الصحفي “اللي ابو زيد خاله”. اما الان، فتسعى نقابة الصحافيين الى وضع الاسس والمعايير للعضوية وهو عمل يتطلب جهداً كبيراً. واختصاراً لهذا الجهد، فانني اقترح على النقابة ان تستعين بقوائم المدعويين للافطارات الرمضانية، او قوائم لقاء هذا المسؤول او ذاك، فهذه القوائم “ما فيها فقوس ولا خيار” ويتم اختيارها بدون اي اعتبارات سوى الاعتبارات المهنية، ولهذا ترى بين الحاضرين من ليس لهم علاقة بالصحافة، بل جاءوا بدعوة رسمية، بينما من الصحافيين من لم تتم دعوتهم، ربما لانهم مهنيون وليس لهم علاقة لا بفصيل ولا بهذا السياسي او ذلك ممن يضعون القوائم.

كيلو قطن ام كيلو حديد؟

عندما كنا اطفالاً، كانوا يختبرون ذكاءنا بسؤال “ايهما اثقل، كيلو القطن ام كيلو الحديد؟”. والذكي منّا كان يجيب “كلاهما كيلو”. ومع مرور الايام، اسأل “ايهما اثقل كيلو القطايف حبة كبيرة، ام كيلو القطايف حبة صغيرة؟”. فسعر “ابو حبة كبيرة” يتراوح بين 10 الى 12 سيقلاً (حسب اسم المحل)، اما “ابو حبة صغيرة” فسعره 14 شيقلاً، مع ان الوزن واحد!

منذ متى؟

لم اصدق ما ورد في عناوين بعض وكالات الانباء والصحف الفلسطينية تحت عنوان ”الدوام الرسمي للمدارس في 14/9/2010 باستشناء المدارس المسيحية”. منذ متى كانت المدارس الخاصة مدارس مسيحية فقط؟ ومنذ متى بدأنا نستخدم مثل هذه التسميات؟ فالمدارس في فلسطين، حكومة وخاصة ووكالة.

لو كنت مسؤولا

ممن ترافقني سيارات الحراسة، وذهبت الى مطعم او بناية في شارع ضيق، لحرصت على ان لا تعطل سيارتي والسيارات المرافقة حركة السير، وان لا يتم اغلاق الشارع لا لي ولا لغيري من المسؤولين او الضيوف الاجانب الا اذا استدعت الضرورات الامنية ذلك، ولحرصت ان يتم ابلاغ المواطنين باغلاق الشارع قبل ان يدخلوه، وقبل ان يعلقوا فيه.

الشاطر انا

قال العيلة بدها تروح مشوار وتطلع من البيت في هالشوب. قلت يا ولد استغل الفرصة انها شوب، واقنع العيلة ان الروحة على مطعم ما بتنفع. طبعاً كان قصدي مش الشوب، بس الخوف من الفاتورة. ونفس الشي، اقنعنا العيلة وخاصة البنت الصغيرة انه السحاسيل والمراجيح شوب، وطبعاً كان همي كم شيكل راح ينطح شيكل وهي بتتمرجح وبتسحسل. المهم، الشطارة قالت لي اقنعهم يروحوا ع السينما، هناك في “كندشن”، والواحد يتسلى، وخاصة اني انا من عشاق السينما، ومنها كمان الصغيرة بتنام وبتريحنا من غلبتها. طبعاً شطارتي في اقناعهم نستني اني راح ادفع اللي فوقي واللي تحتي في السينما، ولما شريت التذاكر وطلع الحساب 100 شيكل، طلعت روحي، مش لو رحنا على مطعم او السحاسيل احسن. المشكلة انه كمان في السينما اجت قعدتنا في صف قدام مجموعة من الشباب المسقعين، ولا فهمنا فيلم ولا استمتعنا. المهم قلت في عقلي يا ولد، الله لا يعيدها، ورحت اشتريت مروحة، طبعاً بعد ما نفلت البلد كلها وبعد ما دفعت اكثر من سعرها مرة ونص، واشتريت مجموعة DVD وفتحت سينما في الدار، بالطبع احدث واخر الافلام. شطارة صح.

ومضات

ومضات السبت 14/08/2010

أغسطس 14th, 2010

 

كذبنا الكذبة وصدقناها

 وصلتني بالبريد الالكتروني رسالة من هيئة المعابر والحدود في الحكومة المقالة، تتضمن بياناً لحركة سير المعابر لاحد ايام الاسبوع الماضي، حيث اكدت هيئة المعابر أن معبر رفح يعمل للشهر الثالث على التوالي بشكله المعتاد. اما معبرا “كرم ابو سالم” و”بيت حاون” فهما مغلقان بقرار اسرائيلي.  عجيب اننا لم نكن نعرف عن انجازات الحكومة في غزة، المعبر مفتوح لثلاثة اشهر على التوالي وبشكله المعتاد! اي والله على زمن السلطة ما عمره فتح ثلاث شهور على التوالي، يعني الجماعة في غزة مسيطرين على الوضع، وكل شيء عال العال، والمعبر مفتوح، والناس بتسافر بالمئات حسب البيان، ولم يبق الا ايام على اعادة افتتاح المطار، ومن يريد تأشيرة لدخول اي بلد عربي او اوروبي، لا مشكلة، فيمكنه اصدارها في مكتب خاص، مقابل مبلغ من المال، ونتحدى ان كان احد سيكتشف انها مزورة!

 نعم انها رام الله

في مقال تحت عنوان “لا ليست هذه رام الله التي اعرفها” نشرته صحيفة القدس العربي بتاريخ 6/8/2010، للاكاديمي الفلسطيني المقيم في نيويورك عبد الحميد صيام، يقول الكاتب ان كل شيء تبدل في رام الله من مبان ولباس اهلها، وانه لم يجد مدرسة “الهاشمية”، ولا “رام الله الثانوية”، ولا “مدرسة ابو ريا” ولا “معهد المعلمات”، بل وجد “غابة من الإسمنت والمباني الشاهقة والفلل الفارهة والأسواق الكبيرة”. ولكنه في نفس الوقت يستدرك ويقول “بعض المعالم البسيطة في رام الله القديمة ما زالت قائمة”. وان الشوارع تمتليء برجالات الامن، وان شارع العشاق لم يعد هناك. الكاتب وبعد سنوات طويلة في نيويورك، يريد ان تبقى رام الله كما هي، وان يلبس اهلها نفس اللباس القديم،  اما “مدرسة الهاشمية” فهي موجودة وتحولت الى مركز ثقافي، فلا يعقل بعد كل هذا التطور في التعليم ان تبقى “الهامشية” في نفس المبنى الصغير، لانه لن يتسع الى مئات الطلبة. و”رام الله الثانوية” فقد تحولت الى مدرسة اعدادية، وتم نقل “الثانوية” الى مكان اخر. و”معهد المعلمات” فلم يتغير حاله، “ومدرسة ابو ريا” تحولت الى مركز لتأهيل المعاقين حركياً. الحياة في رام الله لن تبقى كما كانت، ولن تنتظر من يعيش في نيويورك، ليعود اليها ويجدها كما كانت. وما العيب في انتشار رجالات الامن، الا ينتشر الامن في نيويورك؟ ام الافضل ان تبقى ذاكرة الجيش الاسرائيلي في الاذهان وهو يحتل المدن الفلسطينية. اليس من الطبيعي ان تتطور المدن، وان تشهد هجرة داخلية نحوها؟ وان تتغير انماط الحب والعشق من “الكزدرة” في الشوارع، الى اللقاء في المقاهي؟ يا سيدي تريد ان تعيش في نيويورك حياة الحاضر، وتريد لابناء شعبك ان يعيشوا الماضي، فقط لانك تحن الى ايام الصبى. هذه هي رام الله، ونتمنى لها ولكل المدن الفلسطينية الازدهار. ولعلمك لم نعد نتسحم “بالطشت” بل اصبح عندنا “جاكوزي” و”دوشات”، ونستحم كل يوم، وليس في المناسبات فقط، تماما مثلكم في نيويورك.

حقوق المريض

في خطابه بمناسبة افتتاح “المجمع الطبي” في رام الله، شدد الرئيس “ابو مازن” على ضرورة وجود نظام صحي وكفاءات طبية تترافق مع التطور في المنشآت والمعدات. واكد على حق العلاج وتوفره في مستشفياتنا الوطنية. تصادف خطاب الرئيس مع وجودي في “مستشفى العيون” في القدس، فوجدت لوحة على الحائط تحمل عنوان “حقوق المريض” وهي الاعتبار والاحترام والحصول على المعلومات والمعرفة والخصوصية والموافقة على العلاج، والتثقيف والسلامة والشكوى والاعتراض اضافة الى توفير الظروف المناسبة للاحتياجات الخاصة. اتمنى ان تتوفر كل هذه الحقوق في مستشفياتنا الحكومية.

خرّب واحنا بنصلّح

تفاجأ السكان بانقطاع المياه عن العمارة، فعادة لا تنقطع لانها تصل الى المنطقة ثلاث مرات في الاسبوع، ويحاول السكان ترشيد الاستهلاك، للحفاظ على وفرة الماء، وحتى يكون الاستهلاك عادلاً بينهم. هذه المرة، لم تصل المياه، وكان يوم جمعة. مصلحة مياه رام الله، لم تتأخر للحظة عن ارسال الفني المناوب الذي تحمل حرارة الجو وجال المنطقة شبراً شبراً حتى وجد ان عمال شركة المقاولات التي تقوم باعمال الحفر في المنطقة قد اصابت خط مياه رئيسي، لكنهم لم يبلغوا عنه، بل وقاموا بردم الحفرة التي تم اعطاب الخط فيها، وبقيت المياه تسيل داخليا، الا ان اكتشفها الفني بالصدفة. المياه وان كانت شحيحة، فان سوء الاستخدام، وهدرها يفاقم من الازمة.

الضحك على الساعة

التحول الى التوقيت الصيفي او الشتوي، يكون بشكل مدروس، والغرض منه توفير الوقت، وله تبعات اقتصادية عديدة. ولم يرتبط مرة تغيير عقارب الساعة الى الامام او الوراء بشهر رمضان. فعدد ساعات الصيام هي نفسها ان كان التوقيت صيفياً او شتوياً. وما قمنا به هو الضحك على الساعة، وربما “الضحك على اللحى” ايضاً. تغير التوقيت مع اول ايام شهر رمضان سابقة، اذا اتبعناها سنضطر للعودة الى التوقيت الشتوي في شهر تموز من العامين القادمين، والى شهر حزيران وايار في الاعوام القادمة، بمعنى الغاء التوقيت الصيفي بشكل نهائي.

لو كنت مسؤولا

لتساويت مع الجميع في شهر رمضان، فكوني مسؤولاً لن يجعلني اصوم ولو دقيقة واحدة اقل من غيري من العباد. ولاخذت من التساوي في ساعات الصوم عبرة في حياتي، وبقيت على هذا الحال، اعامل الناس وكأنني واحد منهم، وليس واحداً “من فوق”.

الشاطر انا

مع كثرة المطاعم في البلد، الواحد صار مش عارف على اي مطعم يروح، وبأي لغة يقرأ “المنيو”. بس انا حليتها، لاني شاطر، صرت اخذ معي مجموعة “ديكشيناريز” يعني قواميس، انجليزي-عربي، فرنسي-عربي، طلياني-عربي، مكسيكي-عربي وطبعاً عربي-عربي. طبعاً كان ممكن اني ما اغلب حالي واحمل كل هالقواميس معي، وبكل بساطة بسأل “الجرسون” شو المكتوب في “المنيو”، بس هيك “برستيجي” بيضيع، وببين جاهل ومش بالمستوى اني اكون في المطعم. ولما بفتح “الديكشنري” هيك الناس بتفكر اني مثقف وبقرأ رواية بلغة اجنبية، خاصة اني بجلد القاموس ومل بيبين انه قاموس. وفي بعض المرات، باخذ “اللابتوب” معي، وببين اني مهم، وبستخدم “مترجم جوجل”، وبشبّح ع الناس. اي هو في حدا اشطر من حدا، كثير من المترجمين اللي بياخذوا الاشي والشويات ع الترجمة بستخدموا “جوجل ترانسليت”، هي ما وقفت الا عندي!

ومضات

ومضات السبت 7/8/2010

أغسطس 7th, 2010

وانا اسأل ايضا

وصلتني رسالة من احد القراء يتساءل فيها “قبل أسبوع توجهت الى احد المراكز لشحن بطاقة الكهرباء بالدفع المسبق وبقيمة 100 شيكل، تفاجأت بخصم 28 شيكل بدل مبلغ مقطوع وحوالي 14 شيكل ضريبة إضافية. أي المبلغ المستفاد منة هو 58 شيكل فقط لاستهلاك الكهرباء. قيمة الضريبة لا اعتراض عليها فهي مقررة بالقانون، أما المبلغ المقطوع لشو وأي قانون يحكمها؟ ثمن العداد مدفوع من قبل المواطن دفعة واحدة ونقداً، اي ان المبلغ المقطوع ليس جزءا من ثمن العداد، والمواطن لا يتلقى خدمة من الشركة، والله يكون في  عونه مش عارف على شو بدو يلحق، وهذا إللي اجاك بدك تدفع ولا يحق لك النقاش. الأمر الذي قهرني هو المبلغ المقطوع، لماذا وبأي قانون ولقاء أي خدمة؟”

“ويا حلالي يا مالي”

في احتفالات الفصائل بذكرى انطلاقة كل منها، وبعضها لا تعرف كيف ومن اين ومتى انطلق. برنامج احتفالي فيه كلمات طويلة، ومملة وجمهور يصفق ويهلل. من اين يأتون بهذا الجمهور؟ لا تعرف، وخاصة انك لا ترى هذا العدد من الجماهير في مسيرات مناهضة الجدار او في مسيرات التضامن مع غزة او في المسيرات المنددة بارتفاع الاسعار مثلاً. يبدو ان هذا الجمهور لا يظهر الا في الاحتفالات بمناسبة  ذكرى انطلاق هذا الفصيل او ذاك. جمهور يؤتى به في حافلات، جمهور متحمس، حتى انه لا يعطي مجالاً للمتحدثين ومن بينهم قائد الفصيل ذاته، بل يقاطعه بالهتافات والطبل والزمر، الى درجة ان احد المتحدثين قال مرة ان “اسرائيل تسعى لاسقاط منظمة التحرير الفلسطينينة” فما كان من الجمهور الا ان صفق بحرارة، بمجرد ان سمع جملة منظمة التحرير الفلسطينية، دون ان يسمع الجملة باكملها، تماما وكأنهم في سهرة عرس يرددون وراء مطربها الشعبي “يا حلالي يا مالي يا ربعي ردوا عليّ”.  

ابعثلي جواب

نحاول كصحافيين الوصول الى المسؤولين في الوزارات، وليس الى الوزراء الذين نصل اليهم بسهولة. اما المسؤولين الاخرين، فعليك ان تهاتف مكتب العلاقات العامة، ان وجد، وان استطعت الوصول اليه، ومن ثم عليك ان تبعث برسالة، او ما يقولون عنه كتاب، تشرح فيه لماذا تريد المقابلة، وبالطبع على كتابك ان يمر عبر القنوات الرسمية والهيكلية والمراتبية، وفي وزاراتنا هيكلية لها بداية وليست لها نهاية. المهم في الامر، ان الاعلام يحتاج في كثير من الاحيان الى رأي مسؤول بسرعة، فالاعلام لا ينتظر، ونحن نعيش في زمن السرعة، فلا يعقل ان نبقى نردد “ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب، ابعثلي جواب جواب جواب يا سيدي، ابعثلي جواب، ابعثلي، جواب جواب جواب جواب”!

اردموا الحفرة

مؤخراً، زادت بعض القنصليات الاجنبية من شروط الحصول الى تأشيرات الدخول الى بلدانها. فعلى سبيل المثال، لم يعد بالامكان ارسال الدعوة اليهم بالفاكس او البريد الالكتروني من الجهة التي تدعوك لزيارتها، بل يجب ارسال الاصل بالبريد السريع، وغيرها من الشروط. وبعد تقصى الاسباب، اتضح ان عمليات تزوير الدعوات قد زادت في الاونة الاخيرة، مما اضطر جميع ممثليات وقنصليات الاتحاد الاوروبي، على سبيل المثال، وضع المزيد من الشروط. للاسف ان تصرفات بعض الناس، تؤثر على المجموع، وانفراد بعض الجهات في اتخاذ القرارات، قد يكون لها وقعها على جميع افراد الشعب، دون ان يكون للشعب رأي فيها. وامثة جر الشعب الى الهاوية كثيرة، حتى ان حفرة هذه الهاوية لم تعد تتسع. اقترح اغلاق الحفرة، حتى لا يكون هناك مجال للسقوط فيها مرة اخرى، ورجائي ان لا تحفروا حفرة جديدة!

مخالفة مضاعفة

يأمر الشرطي سائق مركبة بالتوقف، فيتوف. ويقف الشرطي طالباً الاوراق الرسمية، ويتجادل مع السائق. وكلاهما لا ينتبه ان المركبة تعيق حركة السير، وان حياة الشرطي في خطر، لانه يقف في وسط الشارع.  الشرطي الذي طلب من السائق التوقف، اوقفه في المكان الخطأ، والسائق لا يجرؤ على التحرك من مكانه لافساح المجال للمركبات الاخرى، خوفاً من ان يظن الشرطي انه لا يريد التوقف. الاصل انه اذا اراد شرطي ايقاف مركبة بسبب ارتكابها مخالفة ما، ان لا يضاعف المخالفة بوقوف المركبة بشكل غير قانوني مما يعرقل السير ويعرض حياة الاخرين للخطر، وخاصة انه الشرطي من المفترض ان يكون رجل قانون، وان يعرف ان القانون ينض على عدم تعطيل حركة السير او تعريض الناس الى الخطر.

لو كنت مسؤولا

المسؤولية لا تعني فقط انك يجب ان تكون مسؤولاً. فالكل مسؤول عن افعاله، والصحافة من اكثر المهن التي يجب ان تتحلى بالمسؤولية، فنحن مسؤولون امام جمهورنا، وان نتعامل بانصاف وانفتاح معهم. فثقتهم المستمرة بنا هي جزء هام جداً من تعاقدنا معهم. وعلينا ان نعترف باخطائنا في حال ارتكابها. علينا ان نتحلى بالمسؤولية عند توفير المعلومات للناس الذين لهم الحق في الحصول عليها، وعلينا كشف القضايا المخفية، ولكن علينا في نفس الوقت ان نلتزم بالمعايير المهنية، فحق الناس بالمعرفة لا يعني ولا بأي شكل من الاشكال ان نعطيه المعلومة دون التأكد من صحتها، ودون توفر الدلائل على صحتها. كما انه يجب علينا ان نتحلى بالمسؤولية تجاه انفسنا، حتى لا نقع في الاخطاء التي قد تؤدي الى مساءلتنا قانونياً، وعلينا ان لا نعتمد على معارفنا واصدقائنا، الذين سيقفون الى جانبنا عندما نلتزم المهنية، ولن نجدهم عندما نرتكب الاخطاء ونخالف المعايير والمواثيق و”الف باء” الصحافة.

الشاطر انا

والله ما انا عارف كيف اجيب الموضوع، لاني شوي محرج. يعني بعد كل هالعمر، صرت افكر اني اعيد التوجيهي، مش لانه قبل 23 سنة ما جبت معدل منيح، بالعكس والله جبت، بس اللي بيخليني اعيد التفكير، هو الشطارة. يعني الواحد، شو ما عمل ما حدا بيكرمه، بس شوف طلاب التوجيهي، ما شاء الله، من يوم ما طلعت النتائج، والشاطر اللي بدو يكرمهم، والشاطر اللي بدو يتسابق على استقطابهم لجامعته، والشاطر اللي بدو يحطلهم تهنئة في الجريدة، والشاطر اللي بدو يعزمه، والهدايا يا حبيبي، مش مثل ايام زمان علبة سلفانا وامسي، اليوم الهدية من اللابتوب وفوق. المشكلة بس، انه لو عدت التوجيهي لازم ازيد شوي من شطارتي، علشان اجيب معدل عالي، واكون شاطر بنظر الناس، وما اخلي حفلة ولا تكريم، الا اخليهم يعزموني عليه، واكيد بعد كل هالعمر والتجربة، لازم الواحد يعيد تأكيد المعلومات القيمة اللي درسها في التوجيهي، علشان هيك بقترح فرض نظام جديد، انه بعد ما يخلص الواحد توجيهي بعشرين سنة، لازم يدرس توجيهي مرة ثانية، بلاش يكون نسي المعلومات، وعلشان يتذكر المعلومات اللي درسها قبل عشرين سنة، واللي ما تغريت من هداك اليوم. والله هاي مبادرة جميلة منك يا بطراوي، ولك وين كاينه افكارك هاي؟ يا عمي، هيك الشطارة ولا بلاش، بدل ما اعيد التوجيهي لحالي، بخلي كل الناس تعيده، و”كل الشعب معانا يقول التوجيهي على طول” يا عيني على افكارك الكووووول!

ومضات

ومضات السبت 31/7/2010

يوليو 31st, 2010

المأزق

قرار من وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يقضي باغلاق عدد من محطات الاذاعة المحلية. في مقابله رفض لهذه القرار من المحطات نفسها ومن نقابة الصحافيين ومن وسائل الاعلام المختلفة، التي قد يلحقها الدور. مأزق وضعت المحطات المهددة بالاغلاق والوزارة على حد سواء نفسها فيه. فالمحطات التي عملت لسنوات طويلة تجد نفسها “مخالفة للقانون”، والوزارة التي سمحت لهذه المحطات وغيرها العمل طوال هذه السنوات ترى في نفسها “مطبقة للقانون”. المشكلة عن اي قانون نتحدث؟ فاذا كان هناك قانون للمرئي والمسموع (ليس على حد علمي) لتلتزم به المحطات، وان لم يكن هناك قانون للمرئي والمسموع (وهو ما انا متأكد منه) فليسارع الى اعتماد النسخة الاخيرة التي وصلت الى مجلس الوزراء وجمعت جهود العديد من الجهات الاعلامية والحقوقية، والذي تنشأ بموجبه هيئة لتنظيم المرئي والمسموع، يكون لها اليد العليا في ترخيص المحطات وتصويب اوضاعها وفقاً لشروط الترخيص ومتطلباته، دون الاجحاف بما هو قائم. اقرار القانون باسرع وقت هو الطريقة الوحيدة للخروج من المأزق، والى ان يتم ذلك، فلنضبط الوضع، ولكن بعقلانية.

كفّوا ووفّوا

على مدار يومين متتاليين، كان علي ان اذهب الى مديرية الارتباط المدني في رام الله، وخلال تواجدي هناك لاحظت انهماك الموظفين بالعمل، حتى “الفرّاشة” تحاول ان تساعد معارفها. الموظفون هناك يقومون بتسهيل حصول المواطنين على التصاريح والمعاملات التي لها علاقة بالجانب الاسرائيلي، دون الحاجة لان يذهب المواطن بنفسه الى مكاتب الارتباط الاسرائيلي. من الواضح ان هناك نظاماً يتبعه الموظفون بتسلم الاوراق، وبتسليم التصاريح. فتصاريح العلاج مرتبة في مجموعة واحدة حسب الاحرف الابجدية، وتصاريح الصلاة، وتصاريح الاعراس وغيرها، كلها مرتبة بنفس الطريقة. ولا تستغرق عملية استلام وتسليم الاوراق بضع دقائق، الا انه في كثير من الاحيان، تجد ان المواطن لا يأتي بالاوراق كاملة، مما يعيق العمل. وربما يعود السبب الى انه لا توجد آلية يعرف من خلالها المواطن ما هي الاوراق المطلوبة لحصولة على اي من التصاريح. فمكاتب الخدمات قد لا تعطي المعلومات الدقيقة، وهاتف مكتب الارتباط مشغول دائماً، ربما بسبب الرد على العدد الكبير من المكالمات، او لان السماعة مرفوعة بسبب انشغال جميع الموظفين، حيث لا يوجد وقت للرد. بيت القصيد، ان الموظفين يقومون بواجبهم، ويتحملون صعوبات التعامل مع الارتباط الاسرائيلي وصعوبات اقناعهم باصدار هذا التصريح او ذاك، في المقابل المطلوب من المواطن، التعامل مع الموظفين باحترام، وتجهيز جميع الاوراق “وزيادة حبتين” حتى تتسهل امورهم وامور المواطنين الاخرين.

“ان كان حبيبك عسل”

لا يخفى على احد ان رئيس الوزراء قد غمر الكثير من المناسبات برعايته، وقد رعى الكثير من المؤسسات والافراد، وكان اخر ما قرأت رعايته للمواطن عماد حسونة من مخيم الجلزون الذي اخترع محركاً “يعمل على الهواء”. وكلنا يرى رئيس الوزراء “على الهواء” لا يغيب عن مناسبة او نشاط الا اذا كان مشغولاً بلقاء او نشاط اخر. واصبحت عبارة “تحت رعاية رئيس الوزراء” مفتاح نجاح اية مناسبة. لكن للاسف ان بعض المشاريع التجارية قد اتخذت من هذه العبارة وسيلة دعائية، بحيث تزج باسم رئيس الوزراء ورعايته في اعلاناتها وفي فعالياتها الترويجية، بدون علم رئيس الوزراء ومكتبه. باعتقادي ان رئيس الوزراء يرغب بتلبية كل دعوة، وفي كثير من الاحيان يبادر الى المشاركة والزيارات كما فعل في كثير من المناسبات، لكنني اعتقد في نفس الوقت ان علينا ان نعطيه فسحة من الراحة، وان لا نستخدم اسمه ورعايته الا في المناسبات المناسبة لذلك.

من يجرؤ؟

كسر صمت المعزين بوقوفه والقائه خطبة، قال فيها آيات واحاديث، يظن فيها انه يواسى اهل الفقيد والمعزين. سمح لنفسه ان يقوم بذلك دون استئذان، متسلحاً بالدين، فلن يجرؤ احد على مقاطعته، حتى لو قال ما قال، وحتى لو اخطأ في قول. طالت خطبته، وتململ الحضور، الى درجة ان بعضهم بدأوا بتجاذب اطراف الحديث. وما ان انهى “مهمته” خرج مسارعاً. لقد اصبح استخدام الدين وسيلة لفرض النفس والاراء، فكثيراً ما نسمع خطبة في مسجد، ترد فيها بعض المغالطات والاتهامات والتهديدات لجموع الناس، وتكون امام اكاديميين وربما علماء دين، لكن لا يجرؤ احد على محاججة او تصحيح الخطيب. في احد المساجد، تجرأ احد المصلين وقال للخطيب ان في كلامه بعض الخطأ. نهره الخطيب بغضب “يا ابا فلان، نحن في مسجد، وما اقوله دين وعلم، وليس اغنية خذني بحنانك خذني”. سكت الرجل، ولم يجرؤ احد ان يقول للخطيب ان تصرفه خاطيء، وان اختلاف الرأي مسموح.

لو كنت مسؤولا

ان كنت وزيراً، لكنت اعيش الآن على احر من الجمر، هل سابقى ام ساصبح الوزير السابق. وان كنت وكيل وزراة او مسؤول او شخصية مرموقة، لكنت ايضاً على احر من الجمر، هل ساصبح وزيراً؟ او ربما سادعي بان احدى الحقائب الوزراية قد عرضت عليّ لكنني رفضت؟ ولما لا، فكل فرد من ابناء الشعب يستحق ان يكون وزيرا، وانا احد ابناء الشعب، ومن رحم هذه الارض، واعمل من اجل وباسم الشعب، و”اقسم بالله العظيم أن أكون مخلصاً للوطن ومقدساته، وللشعب وتراثه القومي، وأن احترم النظام الدستوري والقانون، وأن أرعى مصالح الشعب الفلسطيني رعاية كاملة، والله على ما أقول شهيد”.

 الشاطر انا

بعد ما سمحت اسرئيل دخول رباطات الكنادر الى غزة، شار علي زميل بفكرة انه ليش الرباطات اذا ما كان في كنادر. قلت يا ولد، اجت، يعني راح اعمل deal مع الاسرائيليين اني اصير اورد كنادر ع غزة، لانها اصلاً ما بتضر، وما بتأثر على امن اسرائيل مثل الرباطات اللي كانت ممنوعة. والكنادر مش بس علشان الناس تلبسها، لا لانه استخداماتها في غزة مطلوبة كثير، لانه مثل ما بيقولوا السلطة الحاكمة هناك بدها تمشي كل شيء بالكندرة. قانون ونظام بالكندرة، ممنوع التعبير بالكندرة، ممنوع الضحك بالكندرة، ممنوع الارجيلة بالكندرة، ممنوع التنزة بالكندرة، وبدك تدفع بالكندرة، وممنوع تعلق ملابس في محلك بالكندرة، ولازم تتجند بالكندرة، وشكلي راح اكل كندرة! بس انا شاطر بالكندرة واللي مش عاجبه يلبس كندرة! بدناش نقول اشي ثاني، لانه هيك الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 24/07/2010

يوليو 24th, 2010

“فصّل واحنا بنلبس”

قرأت خبراً حول احياء فصيل فلسطيني لذكرى تأسيسه، بزيارة مقابر الشهداء وقراءة الفاتحة على شهداء الفصائل. رحم الله الشهداء جمعياً، ورحم الله الفصائل التي تفصّل لنا ونحن نلبس (نلبس بمعنى نرتدي، ونلبس بمعنى نتورط)، لكن المهم عند التفصيل، ان لا يكون اللباس لا طويل ولا قصير، ولا ضيق ولا واسع، ولا فاتح ولا غامق، ولا ملوّن ولا ساده، ولا ولا ولا ولا ولا. اتركونا في حالنا نفصل ونلبس مثل ما بدنا.

بعد عمر طويل

تتوالى علينا اخبار المصالحة، فمرة نسمع كلاماً ايجابياً نشعر اننا اقرب ما يكون للمصالحة. وفي نفس اليوم نسمع اننا ابعد ما يكون عنها. وبالطبع اصبحنا لا نصدق هذا ولا ذاك. اقترح ان نستبدل “المصالحة” التي اصبحت “مصارعة” ب”المصارحة”، وان لا يأتينا احد بخبر عن “المصالحة” الا اذا تمت بعد عمر طويل!

الكلام الصحيح

اجراءات معرقلة يقوم بها الموظفون الاسرائيليون على جسر “الكرامة” بدأت تعطل المسافرين الذين لا يجدون بديلاً عن استخدام المعبر. وقد سمعت عن احد المسؤولين الفلسطينيين يطالب بان تلتزم اسرائيل بتوظيف 50 مجندة لختم الجوازات، وليس عدداً قليلاً كما هو الحال الآن. كنت اتوقع ان اسمعه يقول “على اسرائيل ان تلتزم باعادة الموظفين الفلسطينيين للعمل في معبر الكرامة”.

ممنوعات

اطفال غزة، استمتعوا وامرحوا واستغلوا كل دقيقة من حياتكم ومن لهوكم، واختلطوا اناثاً وذكوراً، في منتجع “حماس” الذي اقامته وزارة الداخلية في الحكومة المقالة شمال بيت لاهيا على مساحة تبلغ 270 دونماً (سبحان الله، هدم للبيوت في رفح، وبناء منتجع في بيت لاهيا ليس بعيداً عن البيوت التي هدمها الاحتلال، ولا تجد سلطة “حماس” المال لاعادة بنائها). ولكن ايها الاطفال انتبهوا، فما ان تبلغوا سناً معينة، لا لعب ولا مرح ولا اختلاط، واذا ما شوهدتم تختلطون، عليكم اثبات صلة القرابة، وبالطبع ممنوع ان تضحكوا فالضحك ليس من مكارم الاخلاق.

تمنيات بالتوجيهي

يوم اعلان نتائج التوجيهي، سمعت خبراً بثته “الجزيرة” يقول ان علماء في اليابان بدأوا يدرسوا الشمبانزي مادة الرياضيات. اما نحن فما زلنا نفتخر بامتحان “التوجيهي” العظيم، ونحتفل به، ونعتبره انجازاً وطنياً، ونربط التحصيل العلمي بنتائجه، لدرجة ان انني اصبحت اتمنى ان اكون شمبانزي!

لو كنت مسؤولا

لما اوهمت الناس بانني على اطلاع، وانني اعلم بتفاصيل التعديل الوزاري القادم، وانا اعرف في داخلي انني لا اعرف، ولست على الاطلاع، بمعنى اخر لما كذبت على نفسي قبل ان اكذب على الناس.

الشاطر انا

والله الواحد ما هو عارف من وين يلاقيها، يعني كيف ما دورها بتطلع معه بالعكس. قلنا يا شاطر، مثلك مثل كل الشطار، ركب موتور ميّ علشان لما بتيجي تضخها للثلاث خزانات اللي حاططهم ع السطوع. طبعاً هاي شطارة انك تسرق الميّ وبنفس الوقت ما تسرقها. يعني انت بتسرق حق غيرك في الميّ لما بتسحبها لخزاناتك، لكن انت مش مخالف القانون، يعني ما بتسرق الميّ وبتخرب عدادات مثل الناس اللي مش شاطرين. المهم، شو بدك بهالطويلة، يعني بعد ما ركبت الموتور، ومشي الحال كم مرة، الا هالموتور ما بيضخ ميّ، قلنا ممكن مشكلة فنية، وجبنا مصلّح عامل حاله فهمان. مهي الشطارة انك تعمل حالك فهمان، وانت ما بتعرف الخمسة من الطمسة. المصلّح، فك وركب، وجاب قطع، وما خلى اشي الا عمله، ودفعني حق موتور جديد، بس المشكلة انه ما تصلّح، اجت الميّ من هون، ضخ شوية، وبعدين هذا وجه الضيف. قلت يا ولد، ما في حدا اشطر من حدا، وما حك جلدك الا ظفرك. بس هالمرة، رحت عملت جوله على الجيران، ولقيت انه جاري اللي داره قبل داري، عنده موتور سحبه اقوى، يعني بسحب ميّاتي وميّات كل الجيران، قبل اصلاً ما توصل للمواتير تبعتنا. المشكلة انه في هاي هو طلع اشطر مني، لاني لليوم مش عارف كيف اتشاطر عليه واسحب الميّات قبله، ممكن تساعدني، بلكي تطلع انت اشطر منا كلنا.

ومضات

ومضات السبت 17/7/2010

يوليو 17th, 2010

لا لحرية التعبير

حرية التعبير سقفها السماء، ولا يمكن لاحد ان يحد منها، مهما اختلفت الوسائل والاساليب بقمعها. وحرية التعبير تكفلها جميع القوانين، وحتى المجتمعات الاكثر قمعاً لحرية التعبير لا تستطيع كبتها بشكل مطلق. ولكن السؤال، هل حرية التعبير تعني السب والقدح والذم والتشهير؟ وهل حرية التعبير تعني ترك الجمهور ليشتم هذا الانسان او ذاك، عبر الرسائل القصيرة التي تظهر على الشاشة؟ وهل من اجراء تقوم به وسائل الاعلام التي تنتهج طريقة تعبير الناس هذه، لتصفية او “فلترة” الرسائل؟ وهل يعني انه اذا كان من يشتم ويشهر هو احد افراد الجمهور، فان وسيلة الاعلام غير مسؤولة؟ ان كانت هذه هي حرية التعبير، فلا نريدها، لانها اولاً مخالفة لكل القوانين والاخلاقيات الاعلامية المهنية. وسؤالي الى الزملاء في قناة الجزيرة الفضائية، التي تضع لها ميثاقاً اعلامياً تحتذي به العديد من وسائل الاعلام، هل حرية التعبير ان يلقي رئيس خطاباً، بينما تظهر على الشاشة مشاركة الجمهور التي تسب وتشتم وتتهم وتشهر، في حين لا تظهر الرسائل التي لا تسب ولا تشتم، ومنها رسالة ارسلتها انا بنفسي، لا اقول فيها الكثير، بل اقول “كفى شتماً، وعلى من يشتم ان يأتي الى فلسطين ويناضل”. سبحان الله ان هذه الرسالة لم تظهر على الشاشة، ربما يكون الحق على الرئيس الذي كان يلقي خطاباً، لان خطابه لم يطل، وبالتالي الرسائل المعتدلة “ما لحقت حالها”! وهل لو كان “مشعل” يلقي خطاباً، هل كانت رسائل الانتقاد له ستظهر؟

يا هيك الشرطة يا بلاش  

على ذمة الراوي، انه شاهد وكيل احدى الوزارات يصيح باعلى صوته، ويتجادل مع شرطي كان يقوم بتحرير مخالفة له لانه كان يتحدث بهاتفه الخلوي. وكيل الوزارة حاول بشتى السبل ان يهدد الشرطي، وان يتحدث الى المسؤولين، وان يصرخ باعلى صوته الى درجة ان الشباب التموا حول الحدث، ومن بينهم الراوي، وقد افتضح امر وكيل الوزارة هذا، بينما اصر الشرطي على تحرير المخالفة. بالمناسبة، وكيل الوزارة المذكور هو نفس وكيل الوزارة التي كنت ارصده يدخل صباح كل يوم بعكس السير، الى ان همس في اذنه احد اصدقائه وقال له “البطراوي يقصدك انت”!

سرقة ع المكشوف

دخلت مواطنة لتصوير هويتها في احد مكاتب الخدمات، صورة واحدة فقط، طلب من قام بالتصوير مبلغ خمسة شواقل. لم تجادل، ودفعت. “سرقة ع المكشوف” هو افضل وصف لهذه الحادثة، التي نعود ونقول للمسؤولين وهيئات حماية المستهلك، اين انتم؟ وكيف يمكن للمتضريين مثل هذه المواطنة تقيدم شكوى ضد هذا المكتب؟ وهل هناك سبل للرقابة على الاسعار التي يصعب مراقبتها؟

لا فقوس ولا خيار

هذه المرة، دخلت انا الى مكتب خدمات مضطراً، فالنماذج الصادرة عن وزارة الداخلية لطلبات تجديد جواز السفر او الهوية او اية معاملة اخرى، غير متوفرة الا في مكاتب الخدمات. يعني احتكار. المهم ان الكاتب بدأ بتعبئة الطلب، والحقيقة انني انا الذي قمت بتعبئته عن طريق الكاتب. فهو الذي ربما لم يتجاوز تعليمه المرحلة الاعدادية، مع كل الاحترام له، يقوم بتعبئة الطلبات للمحامي والطبيب والمعلم وغيرهم. وبالطبع في كثير من الاحيان، لا يستطيع تعبئة الطلب بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال، الشخص الذي سبقني كان يعمل لدى احدى الجهات الدولية، فعندما سأله الموظف عن مكان عمله، وكانت الاجابة، لم يفهم الكاتب معناها، ولم يستطع كتابتها. اعترف ان هناك حاجة لمثل هذه المكاتب لمساعدة من هم بحاجة الى المساعدة، ولكن هناك من لا يحتاجونها، فلماذا لا تتوفر هذه النماذج الكترونياً، ولماذا لا تتوفر في دوائر الاحوال المدنية؟ ولماذا علينا ان ندفع ثمن الطلب الذي يجب ان يتوفر مجاناً؟ ام ان الهدف من كل هذا، ان نتثبت ان لا فرق بين الناس، يعني “لا فقوس ولا خيار”، مع انه كل البلد ماشية “فقوس وخيار”!

لو كنت مسؤولا

لاحترمت منصبي، ولكنت اول المطبقين للقانون، ولما فضحت نفسي امام الناس، ولما تصرفت وكأنني فوق القانون، وانني مهما فعلت فان لي حصانة لم يعطني اياها احد، بل وضعتها لنفسي معتقداً ان “ابو زيد خالي”.

الشاطر انا

مش عيب انه الواحد يكون شاطر، اصلا الشطارة مطلوبة. المشكلة انه مش في الدول “الشاطر” يعني شاطر. غير انه الشطارة في البلد غير عن الشطارة خارج البلد، كمان المعنى. “الشاطر” في بعض البلدان معناه “الحرامي”، وفي بلدان ثانية معناه “الولد”. وطبعاً لو فكرنا مزبوط في الموضوع، بيكون المعنى في الحالتين صحيح. الشاطر هو مش بس اللي بيسرق عيني عينك، يعني الحرامي، هو كمان اللي بيسرق الفرصة، يعني مثل ما بيقولوا يقتنصها، والشطارة انك تعرف تقتنصها. والشطارة في بلدنا كمان مرتبطة بالولدنه، يعني الشخص المولدن او اللي بقولوا عنه “حربوق” يعني “مش مخلي لا السمكة ولا ذيلها”، وطبعا الشطارة في بلدنا بتعني كيف انك تداوم في الشغل وما تداوم في نفس الوقت، وكيف انك توقف ع الدور وما توقف ع الدور في نفس الوقت. وكيف انك تعزم الواحد على اشي وتطلع من العزومة معزوم، وكيف انك تتحايل ع القانون، وغيرها من اسرار الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 10/07/2010

يوليو 10th, 2010

بين مصر والمغرب

المسافة بين القاهرة والدار البيضاء تقطعها الطائرة بخمس ساعات بسرعة متوسطة قدرها 900 ميل في الساعة حسب ما اعلن قبطان الطائرة، على ارتفاع 32 الف قدم. من هذا ارتفاع، يمكن رؤية بعض الاضواء في الليل والتضاريس وخاصة الجبلية في النهار، فانت تبدأ الرحلة ليلاً، وتصل صباحاً. تمر فوق ليبيا وتونس والجزائر وصولاً الى المغرب. لم اكن اتصور ان المسافة بين دولتين عربيتين قد تكون بهذا القدر، وهذا ما قد يفسر تباين المواقف العربية، فالبعد جفا كما يقولون. دعنا من السياسة، الهبوط في مطار محمد الخامس في الدار البيضاء كان سهلاً، واجراءات دخول المملكة المغربية لم تتعد سوى بعض الاسئلة حول سبب الوصول. غادرت المطار متوجهاً الى العاصمة الرباط. وما ان بدأنا الرحلة، واذا بنا نقبل على حاجز ضخم، يشبه الى حد كبير، من على بعد، حاجز قلنديا. المفاجأة كانت انه حاجز لا تفتيش فيه، وانما على السائق ان يدفع خمسة دراهم ليعبر (الدولار يساوي ثمانية دراهم وشحطة). في الطريق الى الرباط التي يستغرق اجتيازها ساعتان، تمر بحاجزين مشابهين، يدفع السائق في واحد سبعة دراهم، وفي الاخير واحدا وعشرين درهماً. الطريق من الدار البيضاء الى الرباط، تشبه كثيرا الطريق من رام الله الى غزة، وفي بعض مقاطعها طريق غزة – رفح. لكنك قد تصل من رام الله الى الرباط، اما غزة، فهي بعيدة!

الرباط

مدينة هادئة، لا حركة اقتصادية ولا سياحية نشطة، وانما تواجد سياسي ملحوظ. بعد ان تحط هناك، تمر بالقصر الملكي، حراسات بسيطة، ولا طرق مغلقة، حتى انه بامكانك ان تدخل الاسوار المحيطة بالقصر والمجمع الحكومي. على الجهة المقابلة، قلعة “شالة” الشامخة، وسورها يشبه سور القدس. في عمق المدينة ترى الحداثة والعراقة والعتاقة.  “سلا” مدينة مجاورة (كرام الله والبيرة) لا يفصلها عن الرباط الا نهر صغير اسمة “ابي رقراق”، في “سلا” اسواق قديمة، ومقابر، وفيها “المارينا” وهي مكان ترسو في القوارب الصغيرة، مكان حديث، تكثر فيه المقاهي والمطاعم، ويتوقع ان يكتمل فيه مشروع تجاري كبير مع نهاية عام 2011. في الرباط ترى معالم مدن فلسطينية كثيرة، طبريا وعكا، والقدس، وغزة.

الملاح

“الملاح” هو اسم الاحياء اليهودية في المغرب، وفي كل مدينة هناك “ملاح”. في “ملاح” الرباط، ما زال اليهود يحتفظون  بمعابدهم الدينية الأثرية، “الملاح” محاط بسور له عدة منافذ، وله طابع خاص بالمقارنة مع الأحياء الأخرى حيث يتميز بأجوائه الحيوية التي يخلقها التجار والباعة المتجولون في أزقتها التي تعج بالزبائن.

ابرة في كومة قش

ان تبحث عن “الارجيلة” في الرباط، تكون كمن يبحث عن الابرة في كومة قش. فالارجيلية ممنوعة، والتدخين في الاماكن العامة ممنوع. وعلى المدخنين ان يخرجوا الى خارج المطاعم. نظام وقانون صارم، ليس كما حول الحال عندنا، قانون لا يطبقه من وضعه!

احذروا التزوير

بينما كنت استعد لدخول الطائرة في طريق العودة الى مصر ومن ثم الاردن، وصلت مجموعة من رجال الامن المغربي، طلبوا ان نتوقف. وكان معهم ثلاثة شبان، ظننت للوهلة الاولى انهم من الشخصيات المهمة، فلم يبدُ عليهم انهم غير ذلك. صعدت الى الطائرة، ووجدت الشبان الثلاثة، وقد جلسوا استعداداً للاقلاع. وما اثار اهتمامي ان مسؤولاً في السفارة الفلسطينية كان يطمئن على احوالهم، فظننت انهم من الشخصيات الهامة، مع ان هذا المسؤول قد تحدث معي قبل ذلك وانا لست شخصية هامة. بعد وصولنا الى مصر، التقيت هذا المسؤول مرة اخرى، وروى لي قصة الشبان الثلاثة. فقد وصولوا من قطاع غزة الى المغرب قبل ايام، وبحوزتهم تأشيرة دخول مزورة، صدرت من قبل شخص في غزة، وقد تبين انه يقوم بتزوير تأشيرات دخول الى دول متعددة من بينها اوروبا. الشبان وغيرهم ممن ما زالوا في قبضة السلطات المغربية، قد دفعوا ما بين 500 الى الف دولار مقابل هذه التأشيرة. وعند اعتقالهم، تم الاتصال بالسفارة الفلسطينية التي قامت بمتابعة الامر، واستطاعت تأمين الافراج عن بعض الشبان الذين غرر بهم، وهناك من ما زال ينتظر حكماً قضائياً. السفارة الفلسطينية، وحتى لا تبقي الشبان الثلاثة في السجن، اضرت الى دفع مبالغ فروقات السفر، او شراء تذاكر سفر جديدة للشبان، وقامت بالتنسيق مع الجهات المختلفة في مصر لاعادتهم الى ارض الوطن في غزة. يا اهل غزة، احذروا تأشيرات السفر المزورة، فمهما ضاق الحال بكم في غزة، فالاوراق المزورة اكثر خطراً، ومن منكم وقع فريسة التزوير، لا تترددوا بالاتصال بالسفارات والممثليات الفلسطينية، فهي طوق نجاتكم.

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيراً للخارجية او مسؤولاً في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، لعملت على تحسين ظروف تنقل الفلسطينيين في البلدان العربية. ولدفعت باتجاه تخفيف الشروط التي بموجبها يتم منح الفلسطينيين تأشيرات الدخول، واذا ما حصلوا عليها ان لا تختلف معاملتهم عن غيرهم. فلا يعقل ان تكون القيود على حركتنا داخلياً وخارجياً، وان كانت هناك بعض الخروقات من قبل بعض الافراد لشروط التنقل والهجرة، فهذا لا يعني انه وبمجرد اظهار جواز السفر الفلسطيني، فان المعاملة لا تكون بالمثل. ولا يعقل ان يمر المسافرون من جميع الجنسيات دون تفتيش شخصي حتى عندما “تزمر” اجهزة الفحص، اما انت الذي لم “تزمر”، فيتم تفتشك بطريقة مهينة، بينما ينظر اليك المسافرون الاخرون بريبة، وتهمتك انك فلسطيني، ويا حبيبي لو كنت من غزة!

الشاطر انا

كل سفرة بشنطة، هاي هي النتيجة اللي توصلت الها. على الجسر، مش بس انت بتتبهدل، كمان الشنطة، يعني بزتوها وين ما كان، واذا ما برطلت، ما بتشوف الا شنطتك بتطير، وما في سفرة بتسافرها وبترجع الشنطة معك سليمة. السبب مش بس “سوء معاملة” الشنطة، لكن كمان النوعية الموجودة في البلد، ما بتلحق تشتريها الا بدك تشتري غيرها. يعني الواحد يفتح محل يبيع شنط سفر، هذا احسن بزنس!

ومضات