Archive

Author Archive

ومضات السبت 27/3/2010

أبريل 2nd, 2011

نسمع ونرى ولا نتكلم

عندما وصف الرئيس ابو مازن الصواريخ التي تطلق من غزة بانها “عبثية”، و”تضر بالمصلحة الوطنية”، وطالب “بملاحقة مطلقيها”. قامت الدنيا ولم تقعد، فالاف الرسائل وصلتني بالبريد الالكتروني من فصائل فلسطينية مختلفة، ومن مؤسسات وافراد تصف الرئيس باوصاف مختلفة، ولم تسكت الفضائيات، وبقيت تعيد هذه المقاطع الصوتية من حديث الرئيس مرات ومرات حتى حفظناها عن ظهر قلب، وبالطبع كانت الفضائيات تأتي بمن يعقب على اقوال الرئيس، ومن يحرض ومن يشتم. اما عندما قال الزهار ان اطلاق الصواريخ عمل مشبوه يخدم العدو، لم تصل الاف الرسائل الالكترونية، ولم تثر هذه التصريحات جدلاً ونقاشاً، بل تم قبولها، ولم تتحفنا الفضائيات بهذه التصريحات، كما اننا لم نر في الاعلام الكتاب الموقع بتاريخ 28/1/2010 باسم قائد الشرطة “عميد ابو عبيدة الجراح” والذي يأمر فيه “الجميع بملاحقة مطلقي الصواريخ وتقديمهم للتحقيق طرف المباحث العامة، ومن ثم يتم تسليمهم لجهاز الامن الداخلي، ولا يتم اطلاق سراحهم قبل محاسبتهم باعتبارها مخالفة شديدة” و”على الجميع التقيد والالتزام، وتحت طائلة المسؤولية”. اننا نسمع ونرى ونتكلم اذا ما قال الرئيس شيئاً، اما اذا قالت “حماس” شيئاً فاننا نرى ونسمع ولكن لا نتكلم! لماذا يا ترى؟

البناء اليهودي

استاذ نتنياهو، في خطابك امام “ايباك” قلت ان اليهود هم من بنوا القدس. وما الغريب في ذلك يا “مستر برايم منستر”، هل تعرف السبب؟ لانكم لا تسمحون للامة العربية وللفلسطينيين البناء في القدس، بل ما يبنيه الفلسطينيون تقومون انتم بهدمه. واذا كان اليهود هم من بنوا القدس، اذاً فالفلسطينيون هم من بنوا تل ابيب، ومعظم المدن الاسرائيلية، وحضرتك افهما مثل ما تريد!

متاريس

لست ارخميدس، ولكنني وجدتها بعد ان تاهت عني. تساءلت كغيري من المواطنين، لماذا كل هذه الحفريات في الشوارع، فانت تحاول الوصول الى وجهتك، فتدخل في متاهة، تجد الطريق الاول مسدود، تحاول طريقاً اخر، تجدة مسدوداً، تحاول ثالث ورابع وخامس وحتى عاشر، فتضر ان تمشي. المشي رياضة، ولكن ليس هذا سبب كل هذه الحفريات، لان في ذلك مضاربة على مراكز اللياقة البدنية، واصلا اذا مشيت، فان رئتيك تمتلئان بالتراب والغبار، وقد تقع في حفرة لا تراها. اذا ما سبب هذه الحفريات؟ قلت انني وجدتها. انها متاريس، خوفاً من الاجتياحات الاسرائيلية، وهي متاريس في كل الطرق الحيوية، ومداخل مدينتي رام الله والبيرة. اتمنى لك التوفيق في الوصول الى وجهتك بعد ان تكون قد "لفيت السبع لفات"، ويكون "الثعلب فات فات فات"!

الشارع لمين

منذ فترة، وانا اضع عبارات معينة على Facebook وانتظر الردود عليها. فمرة تكون لها معني، ومرات هي مجرد افكار لا معنى لها. فعلى سبيل المثال "توم وجيري" او "صرصور على الشجرة ولا عشرة في اليد" او "سيلفانا" او "في المشمش" او "كعك بسمسم" وغيرها. الردود تكون مختلفة، وانا بذلك اتفحص مزاج اصحاب الردود، واتسلى! قبل ايام وضعت سؤال "الشارع لمين؟" وهكذا كانت الردود "للي واسطة اكبر يمكن"، "الشارع للناس اللي داقة ببعضها على خلفية الطريق لمين الي ولا الك"، "شارع البيرة القدس امام الهلال الاحمر (المقر العام) لبائع البطيخ ولبائع الدواجن وموقف للسيارات"، "شارع بيتي للمسؤولين وكبار الزوار الاجانب، اللي بيمروا من هناك، على الأقل مرتين أو ثلاثة في الشهر بلاقي سيارتي مرمية في مكان ما في البيرة"، "الشارع للي فارع دارع"، "احلى افلام الشارع، لما تكون الصبح مستعجل وبدك توصل على شغلك، والله يتعسك وتكون طريقك لشارع المنارة، بتوصل الارسال وانت بتسابق الدقايق، لتكتشف انه قبل ضراغمه بشوي سيارة شرطة واقفه بنص الطريق مسكرين شارع المناره وبقلك لف وارجع. طب السؤال ليه مثلا ما يكون في اشاره تحويله على مفرق المقاطعة؟ كتير صعب مصطلح التحويلة"، "لشوفرية التاكسيات"، "للبلدية"، "للحفريات"، "للبرازيل"، "للوزير اللي بسكر الشارع بسيارته المصفحة ولحراسه اللي بيستعرضوا عضلاتهم، وبيكونوا طارين وهم بيسوقوا"، "لاولاد الذوات اللي بيصفوا سياراتهم في الليل في شارع الطيرة"، "لاصحاب المحلات اللي بيحطوا كرتونة او سيبة او كرسي، يعني محجوز".
 

لو كنت مسؤولاً

لكنت اول المطبقين لقانون مكافحة التدخين، ولما حولت مكتبي ووزراتي وغرفة اجتماعاتي وساحات مدرستي و مستشفياتي واماكن مراجعة الجمهور الخاصة بمؤسستي الى اماكن يتشجع فيها الموظفون اولاً والجمهور ثانياً الى اشعال سيجارة، لانني كنت القدوة الاولى لهم في ذلك. وبالطبع لقرأت قانون مكافحة التدخين الذي يحظر في مادتة رقم 4 “تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام“. وفي مادته رقم 5 “يحظر التدخين في ساحات المدارس ورياض الأطفال”. والمكان العام حسب القانون هو “المكان الذي لا يدخله الهواء إلا من خلال منافذ معدة لذلك مثل المدارس- الجامعات- المستشفيات- النوادي – المطاعم- قاعات الاجتماعات- صالات العرض… الخ “.  لو كنت مسؤولاً لاطفأت سيجارتي الآن.

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه الواحد يعمل حاله بيفهم في كل اشي حتى لو ما كان بيعرف الخمسة من الطمسه. بس الطفسة اذا انكشف. انا متّبع هالاسلوب، يعني في الصحافة طبعاً بفهم، وفي القانون بفتي، وفي الطب بعالج، وفي الزراعة ما بقصّر، وفي الفن بكون بيكاسو، وفي المسرح برخت، اما في الهندسة اسمعوا هالقصة. قبل كم يوم، رحت اشوف ترتيبات مبنى جديد، والمهندس المشرف الله يعطيه العافية، صار يشرح ويشرح، وطبعاً انا قال عامل حالي فاهم، وكل شوي بقترح اقتراح، وبسأل سؤال، لحد ما اني شفت المهندس واللي معه بدهم يفقعوا مني، وخاصة انه في منهم مختصين ولا واحد فيهم فاتح ثمة. وبالطبع انا سايق الشطارة، رحت سألت سؤال، بيّن اني بعيد عنكم تيس، لا بفهم لا في الهندسة، ولا في الاعلام، ولا في اشي، مع العلم اني مفهّم الناس اني انا خبير بس انا ما بعرف الالف من العصاي. محسوبكم وقع، والشاطر اللي ما بيوقع! مع تحيات الشاطر انا.

ومضات

ومضات السبت 25/3/2011

مارس 26th, 2011

الى العائلات الثكلى: تحذير

كثيرون هم المتربصون للعائلات الثكلى بفقدان عزيز عليهم يغيبه الموت. اهل الفقيد يستغلهم كل من يساهم في تغسيل الميت وحفر القبر ودفن الميت وتقديم القهوة ومؤجر الكراسي، وهي خدمات مآتمية، اسعارها لا رقابة عليها. خدمات يقدمها من امتهن هذه المهن وهي مصدر رزق شريف لا اعتراض عليه. لكن هناك من المتربصين من هم في مصاف النصابين المحترفين. ولو سمعت عن عمليات النصب هذه لما صدقتها، لكنها حصلت فعلاً معنا. فاول عملية نصب كانت بان اتصل شخص ادعى بانه شيخ، وطلب الحديث مع المهندس خالد البطراوي (وفقاً لما ورد في نعي الصحيفة) وطلب منه صدقة عن روح الوالد “لمريض بالسرطان سيموت بعد يومين وعلى اهله نقله من الاردن الى فلسطين وهذا يكلف 400 دينار”. اما النصاب الثاني، او ربما نفسه، فقد اتصل وادعى انه صديق عزيز للوالد دون ان يذكر اسمه، وقرأ قصدية (بل بالاحرى نثراً) فيه الكثير من المديح، وطلب ان يلتقي بنا عند دوار المنارة ليعطينا القصيدة. فكان جوابنا، بيتنا مفتوح واهلا وسهلاً بك. لم يأت، وقد عرفت من صديق توفيت والدته ان شخصاً قد اتصل بهم، وحضر الى المنزل مع قصيدة وبرواز لصورة والدة الصديق مقصوصة من الصحيفة، وسلم هذه الهدية للعائلة مدعياً ان من قامت بصنع البرواز وكتابة القصيدة هي طالبة جامعية تحتاج لمن يساعدها في دفع الاقساط. فنقده الصديق 40 ديناراً، لكنه رفضها وطلب 100 دينار. وقال الصديق “كنت اعرف انه نصاب، لكنني لم استطع ان اطرده من البيت، فهم يستغلون حزننا” ايها العائلات الثكلى حذار من هؤلاء!

هل القضاء فوق القانون؟

يحاول افراد شرطة السير جاهدين منع اصحاب المركبات من الوقوف امام مبنى مجمع المحاكم في البيرة قبالة وزارة الخارجية، وما ان تقف مركبة هناك، الا وبالشرطي يأمر اصحابها بإخلاء المكان فوراً، فالشارع لا يحتمل ان تصطف هذه المركبات معطلة حركة السير. وبينما يخلو الشارع من مركبات المواطنين، تتفاجأ بوجود مركبة تقف وحيدة مثل “الثور الابرق”، وضعت على كرتونة صغيرة داخل زجاجها الامامي عبار “مجلس القضاء الاعلى”. فهل هذا يعني ان القضاء فوق القانون؟ وهل يعني ان موظفاً في مجلس القضاء الاعلى كائن من كان، له الحق في مخالفة القانون؟ ام ان على رأس هؤلاء وغيره ممن يظنون انهم فوق القانون ريشة؟

شكرا للشعب الامريكي

في كل زاوية من زوايا شوارعنا ومؤسساتنا نجد عبارة “من الشعب الامريكي”. شكرا للشعب الامريكي الذي يدعم الشعب الفلسطيني. ولعل من واجبنا ان نحترم اموال الشعب الامريكي، وعلى الشعب الامريكي ان يتأكد من ان امواله مصانة، وان لا تكون المشاريع لتجهيز المباني والمؤسسات، ثم تترك ولا ينتبه لصيانتها احد. ففي مكتب “الكاتب العدل” في رام الله، صرف مشروع ممول من “الشعب الامريكي” ملايين الدولارات على تجهيز المكان، ومن يتوجه الى المكان هذه الايام يجد الجدران تحتاج الى عملية ترميم، والمقاعد مكسرة، والباب الرئيسي مفتوح بمساعدة جزء من كرسي مكسور ليسنده، وربما في الداخل المخفي اعظم.

باسم الصداقة

طلبت احدى السفارات الفلسطينية من صديقة لي مسافرة الى تلك البلد مجموعة من “الحطات والشالات” وبعض الهدايا التذكارية، لان السفارة ستقيم احتفالاً قريباً، ولا يوجد من يؤمن لها مثل هذه الاحتياجات. فسألت الصديقة “ولماذا لا تقوم بذلك وزارة الخارجية، وبأية صفة ستأخذين هذه الاغراض؟” اجابت “باسم الصداقة”. الى متى سيبقى كل شيء عندنا “باسم الصداقة”؟ وما هو دور وزارة الخارجية، واين تذهب اموالها؟ الا يوجد “بريد دبلوماسي” مثلاً؟ وهل يعقل ان تطلب سفارة دولة من مواطن عادي مثل هذه الخدمة؟

لو كنت مسؤولاً

في فصيل فلسطيني يتابع مبادرة الرئيس وردود الافعال عليها، لما بدأت باطلاق التصريحات من هنا وهناك “لطمئنة شعبنا” وان لا احاول ان “أزف البشرى”، لان للناس اعصاب، ولم يعد احد يتحمل اخبار النجاح تارة واخبار الفشل تارة اخرى. ولو كنت مسؤولاً لرسيت على بر، وبقيت بعيداً عن اي تصريح، فاما ان ننجح واما ان نفشل، حتى لا اساهم في رفع ضغط الناس، ولا اتلاعب في اعصابهم.

الشاطر انا

بقول المثل “العقل في الراس زينة” وهذا المثل يعني شيئين. انه زينة الواحد عقله يعني الشخص بدون عقل ما بيسوى شي، او انه اذا الواحد ما استعمل عقله، بيصير عالفاضي مثل الزينة. وفي هالايام يا جماعة الشاطر اللي بدو يخلي “العقل في الراس زينة” ويسلب الناس قدرتها ع التفكير، او يشغلهم في اشياء فارطة ويصيروا ما يفكروا الا في اتفه الامور، وتصير عقولهم ما تسوى شي. بس محسوبك شاطر، ومن هذا المنطلق كنت انا والوالد قبل ليلة من وفاته بنفكر نفتح NGO للحفاظ على العقل، واول نشاط الها، انها تمنع الناس تسمع الاخبار او تصريحات المسؤولين، وتمنع الناس تروح ع السوق علشان ما يفقدوا عقلهم من الاسعار، وتوزع مجموعة كتب علشان تحفيز العقل!

ومضات

ومضات السبت 19/3/2011

مارس 19th, 2011

الدرس الاخير في بيت العز

“نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”، بهذه الكلمات عبر الوالد محمد البطراوي (رحمه الله) عن مشاعره عندما وصله امر المحكمة باخلاء بيت العز. هذا الامر الذي سرّع في قصر عمره. وقال لي “احرص ان تذكرها كلما كتبت عن بيت العز، لان في كل كلمة منها دروساً كثيرة”. وفي مساء السبت الماضي، تحدث اليّ بينما كان بيت العز كالعادة يعج بالزوار. ضجيج المكان، جعلني اقترب منه، لاستمع الى درس لم اكن اعرف انه الاخير، ولو كنت اعرف، لاخذت قلماً وورقة وكتبت ما جاء فيه. الدرس كان عن “السيميائية” وهو علم في اللغة يطول شرحه، الا ان الوالد وكالعادة شرحه لي بجملة واحدة “بدلاً من ان نقول ذهب محمد الى مدرسة محمد ودخل محمد صف محمد، فطلب استاذ محمد من محمد ان يفتح محمد كتاب محمد وان يقرأ محمد الدرس. نقول ذهب محمد الى المدرسة ودخل الصف، فطلب منه الاستاذ ان يفتح الكتاب  ويقرأ الدرس”. واضاف “ان كل اسماء الاشارة سيميائية”. وقبل ان يكمل قاطعته ابتي الصغيرة أرين وهي اصغر احفاده تطلب منه ان يصغي اليها وهي تغني، فتوقف عن الكلام واصغى لاغنيتها التي تتهكم فيها على القذافي وغنت بكلمات ولحن They love me all my people, they love me all”” ضحك وتابع الحديث ….

اكلة غبية

“هل تعرف ما هي اغبى أكلة؟” سألني الوالد بعد ان انتهت أرين من غنائها. لم اعرف. تبسم “المقلوبة. تصور ان تضع كل هذه المكونات فوق بعضها، انه غباء. والاغبى الطريقة التي تقلب فيها، ماذا يعني؟” ثم تذكر اول مرة سمع فيها عن المقلوبة، وكان ذلك في بلدته اسدود، عندما قال واحد من ثلاثة اصدقاء لصديقيه “البطينيين” ان زوجته طبخت مقلوبة. لم يعرفا ما هي، وقررا ان يذهبا الى منزل الثالث لتذوق المقلوبة، فكانت قد أكلت. سخرا منه، واتهماه بالكذب. فوعدهما ان تطبخ لهما زوجته المقلوبة، لكن الامر يحتاج الى ثلاثة ايام، فقالا له “لا بأس سننتظر عندك ثلاثة ايام حتى تنضج الطبخة”. قاطعته ابنتي مرة اخرى، فاستمع اليها قبل ان يكمل الحديث ……

الناهبون

تابع الحديث عن المصطلحات التي جرّنا الاحتلال لاستخدامها، واوصى ان اكتب ان علينا كفلسطينيين ان نستخدم المصطلحات الدقيقة وان نعرف حسن استخدامها. وكان همه ان نتوقف عن استخدام مصطلح “الخط الاخضر” لانه مصطلح اسرائيلي بحت يلغى حدود الدولة الفلسطينية، ويستند الى مفهوم الامن. وسألني “لماذا لا يستخدم الفلسطينيون مصطلح الناهبونlooters  في اشارة الى المستوطنين؟” ثم دخل في مسألة باتت تؤرقه مؤخراً “الى متى ستبقى فصائل منظمة التحرير على ما هي عليه؟ والى متى ستبقى شعاراتنا نفسها؟ ولماذا لا تسعى الفصائل الفلسطينية لاصلاح نفسها وبالتالي اصلاح منظمة التحرير الفلسطينية؟” تداركنا الوقت، وقلت له “سنتابع الحديث” خرجت وما ان وصلت البيت قرأت ان الرئيس ينعى المناضل توفيق طوبي، هاتفت الوالد، وقدمت له العزاء، وكانت اخر كلماته “يالله مع السلامة، تصبح على خير”.

النموذج الفلسطيني

في نموذج البلاغ الفلسطيني عن الوفاة، الصادر عن وزارة الداخلية الفلسطينية، وفي السطر الاول مذكور “امر رقم 426 بشأن بطاقة هوية وتسجيل السكان 1972/5732″ الامر رقم 426 هو اشارة ضمنية الى امر عسكري اسرائيلي يحمل هذا الرقم بشأن تسجيل السكان. نحن ندرك تماماً ان حياتنا ومماتنا مرتبط ارتباطاً كلياً بالاسرائيليين الذين ما زالوا يحتلون هذه الارض. ولكن اليس بامكاننا ان لا نشير الى الامر العسكري، وان يكون النموذج فلسطيني بحت والاشارة الى القرار العسكري “سيميائية”؟

لو كنت مسؤولاً

لم يكن الوالد مسؤولاً بالمعني المتعارف عليه حالياً. لكنه كان مسؤولاً بالمعنى الذي عرفناه قبل ان تنتشر ظاهرة المسؤولين. فهو كان مسؤولاً عن كل شيء في الثقافة والاب والفن والصحافة والاعلام والمسرح وغيرها وكان مسؤولاً عن تحريض العقل. مسؤولية سنحملها من بعده. وبالمناسبة شكراً لكل مسؤول من المسؤولين الذين كان الوالد مسؤولاً عن كونهم مسؤولين، والذين صاروا مسؤولين دون مساعدته، اليكم جميعاً نقول شكراً على هذه الوقفة والمشاعر الصادقة. 

الشاطر انا

بزنس الموت، الشر برا وبعيد، احسن بزنس. خدمات في مجال التغسيل والحفر ونصب المعرشات، وطبخ القهوة وتقديمها، والقاعة، وكل التوابع والمشتقات. الاستثمار التجاري الاول في الموت هو نشر النعي والتعازي والشكر على التعازي في الصحف. وبعد النعي، الواحد يقرأ الجريدة ويتصل في الناس يطلب منهم صدقة عن روح المرحوم ويألف حجه واحد مريض بدو يموت، او عيلة محتاجة، وغيرها من القصص. بس الاشطر انك تألف قصيدة رثاء وتحاول تبيعها لاهل القيد اللي مساكين بيكونوا مش صاحيين على حالهم، وايدهم من الحزن فرطة، يعني شو ما طلب الواحد منهم مصاري بيعطوه، لانه شو بيجي المال مقابل الفقدان والحزن. الموت مش شطارة!

ومضات

ومضات 12/3/2011

مارس 12th, 2011

النوم وقوفاً في بيت العز

تأخر الوقت ليلاً، ولم يكن بالامكان مغادرة غرفة صديقي وزميلي محمد ابو دقة في موسكو، فهي تبعد عن مكان سكني اكثر من ساعة ونصف، اضافة الى ان الجو كان بارداً جداً. فرحب بي ضيفاً لانام في غرفته. المشكلة كانت انه كان يستضيف عدداً من الاصدقاء الذين اتوا من مدن اخرى في الاتحاد السوفياتي (رحمه الله)، وغرف الطلبة صغيرة جداً. نام من نام على السرير وعلى الارض، وانا نمت جالساً على الكرسي. صباحاً، افاق الجميع، الكل يشكو من صعوبة النوم في غرفة صغيرة فيها اكثر من سبعة اشخاص، استيقظت دون ان اشكو. استغرب الجميع، وظنوا انني كنت قد اعتقلت في السجون الاسرائيلية، ونمت مثل هذه النومة مراراً. جوابي كان “لا لم اعتقل”، بل تعودت في بيتنا على ان لا اجد مكاناً للنوم، فسريري واسّرة اخوتي وحتى ابي وامي كانت لغيرنا من ضيوف المنزل، ومنهم من جاء هارباً من الاحتلال، او هارباً من زوجته والعكس صحيح، او زائراً من قطاع غزة او الضفة الغربية. حتى ان بعض الصحفيين والطلبة الاجانب سكنوا في هذا البيت. وعند انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية (بعد عودتي من موسكو) استضاف المنزل كثيراً من الاخوة العائدين الى ان وجدوا بيوتاً للاستئجار. نعم، كنّا ننام وقوفاً، واذكر ان خالتي مرة لفت نفسها بسجادة بدلاً من اللحاف لانها لم تجد غطاء. سيدي القاضي، حضرات المستشارين: “بيت العز يا بيتنا، نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”.

تحية شُرَطيّة

حدثني صديق انه عاش قصة ابطالها صبية وشرطي وسائق تاكسي ومدير الشرطة. فبينما كانت الصبية تقود سيارتها تحدتث بالهاتف النقّال، كان يتبعها بالصدفة شرطي على دراجة نارية، يتحدث هو ايضاً بالهاتف النقّال. وتواجد في المكان صدفة سائق تاكسي كان شاهداً على استخدام الصبية والشرطي الهاتف النقّال. طلب الشرطي من الصبية ان توقف سيارتها، وبالتالي توقفت سيارة التاكسي التي كانت خلفهم، وسمع سائق التاكسي الشرطي يطلب من الفتاة رخصها ليحرر لها مخالفة لاستخدامها الهاتف النقّال. فتدخل سائق التاكسي وادعى ان الفتاة هي اخته، وسأل الشرطي لماذا اوقفها. فرد الشرطي “لانها كانت تتحدث بالهاتف النقّال”. فسارع السائق “انت ايضاً كنت تتحدث بالهاتف النقّال بينما كنت تقود دراجتك النارية” غضب الشرطي واجاب “ما بطلع لك تحكي معي هيك”، ودار جدال بينهما، وكان سائق التاكسي يعرف مدير الشرطة، فاتصل به واعطاه اسم الشرطي، وسأله اذا ما كان يتحدث بالهاتف النقال بينكا كان يقود الدراجة، فاجاب “نعم” فسارعه المدير “مع من؟” رد الشرطي “مع امي”. فأمره المدير “اترك الفتاة، انت ايضاً ممنوع من الحديث بالهاتف النقال خلال قيادتك اية مركبة، لا يمكن لنا ان نطلب من الناس الالتزام بالقانون دون ان نلتزم به نحن اولاً”. انتهت القصة! تحية لقائد الشرطة، وتحية لسائق التاكسي، تحية للشرطي الذي اراد ان يطبق القانون واجتهد، اما انت ايتها الفتاة، “مش كل مرة بتسلم الجرة”!


قوة ترفيهية

نشرت احدى الصحف المحلية يوم الاربعاء الماضي صورة كتب تحتها “ قوات الامن الوطني تنفذ نشاطاً ترفيهياً للاطفال في نابلس”. ولو لم اقرأ هذا التعليق، لظننت ان قوات الامن تخلي مدرسة، استعداداً لاقتحامها، او ان عملية ما قد جرت داخل المدرسة وقام افراد الامن بالسيطرة على الوضع، وتم تحرير الاطفال من ايدي الخاطفين! فافراد القوة “الترفيهية” جاءوا الى مدرسة الاطفال بكامل عتادهم، من اسلحة وخوذ وملابس واقية، ودخلوا المدرسة “مرفهين” عن الاطفال! النية صافية، ولكن الاسلوب غير ترفيهي ابداً.

يعطيكم العافية

صباح كل يوم، استغل عدم وجود ازمة مرورية في شارع رام الله الرئيسي الذي انتهت البلدية من اعادة تأهيله. وقبل ان تكون الحياة قد دبت في الشارع، ارى عمال النظافة يكنسون وينظفون الارصفة الجديدة، ويسقون الاشجار بالمياه. “يعطيكم العافية يا شباب”، فلولاكم لاصبحت الارصفة مزبلة. فالتجار واصحاب المحال الذين تعالت اصواتهم محتجة خلال عملية الاعمار، وما زالوا يعترضون على صغائر الامور، لا يساهمون في الحفاظ على هذا الانجاز، بل يتركون مخلفات محالهم على الارصفة على الرغم من وجود حاويات للقمامة على الارصفة. “يعطيكم العافية يا اصحاب المحلات، والله تعبتوا وانتوا تصيحو وانتو توسخوا”!

لو كنت مسؤولاً

واقوم برحلة مع اصدقائي واقاربي، لما استخدمت المركبة التي خُصصت لعملي، والمراكب المرافقة التي يستقلها المرافقون، ولكنت واحداً من الناس. فلا يعقل ان اصل الى مكان ما للالتقاء باصحابي واقاربي في يوم عطلة رسمية، خارج المدينة التي اعمل فيها، مستخدماً سيارة العمل، وحشد من المرافقين، لافتاً انتباه الصغير قبل الكبير، انني اسيء استخدام منصبي، والمال العام!

الشاطر انا

“الشفافية” يا جماعة مهمة، واشطر اشي انه الواحد يكون “شفاف” مثل الزجاج. في الزمانات كان والدي لما اوقف امام التلفزيون، يقول لي “زيح هيك مفكر حالك شفاف”. الشفافية مثلا انك اذا كنت انت صاحب مصلحة معينة، تبين انك ما الك دخل فيها، وتبين انك “شفاف سكر زيادة”. مثلاً، في مشروع الصرف الصحي في منطقة الطيرة، ما زفتوا جنب دار صاحب شركة المقاولات، علشان الناس ما تقول زفتوا باب داره ونسيوا الاماكن الثانية. والحلو في “الشفافية” هون، انه الحفريات مش باب داره باب داره 100%، لا لتحت شوي، يعني هو مش متأثر، بس كل الشارع الحيوي متأثر، وفي خطر على الناس، لانه السيارات اللي طالعة الطلعة، بتاخذ اقصى الشمال علشان تبعد عن الحفريات، اللي خلصت من زمان، واللي نازل طبعاً بيتفاجأ باللي طالع، وصارت حوادث، والحمد لله ما كان في اضرار. ولو سألنا ليش مش مزفت الشارع، اكيد راح يطلع للشفافية ضلع في الموضوع، يعني ممكن لازم يكون في قرار “شفاف” يمر في جميع القنوات “الشفافة”. شعار المرحلة مش “الشاطر انا” بل “الشفاف انا”.

ومضات

ومضات السبت 05/03/2011

مارس 5th, 2011

امين المكتبة في بيت العز

 في جامعة بيرزيت وضمن مساق “المكتبة” استغرب المدرس من معرفتي بالانظمة المختلفة للمكتبات وفهرستها، فهو لم يعرف انني وخلال دراستي الثانوية في مدرسة الفرندز عملت في المكتبة، وبالطبع لم يدرك انني تربيت بين الكتب ومن حولي اكبر مكتبة منزلية، فيها على الاقل خمسة الاف كتاب ومجلة ودورية ومجلد وموسوعة. أوهو لم يعرف انني واهل البيت كنّا فعلاً نعمل كامناء للمكتبة عندما كان يأتي الينا اساتذة جامعة بيرزيت وطلبتها واهل الثقافة والمسرح والسياسية لاستعارة الكتب. حيث وضعنا دفتراً قمنا بتدوين اسم الكتاب واسم المتسعير وتاريخ الاعارة وتاريخ الاعادة. بعض الكتب ما زالت خارج المنزل. في مكتبة ابي خالد البطراوي، الآف الكتب التي لو بحثت عنها لن تجدها الا في هذه المكتبة. حاول ان تبحث عن كتاب “لينين حول الصحافة” او كتاب “الايديولوجية الالمانية” التي تبدأ به المكتبة او العدد الخاص الصادر عام 1982 من مجلة “الكاتب العربي” التي تنتهي بها رفوف المكتبة المتناثرة في جميع ارجاء المنزل. كنا جميعاً امناء مكتبة المنزل، وما زلنا امناء عليها وعلى المنزل وعلى اهله. سيدي القاضي، حضرات المستشارين: “بيت العز يا بيتنا، نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع”. 

المواطن والوزير

 يصل المواطن الى مكان عمله، فلا يجد موقفاً لسيارته، هذا اذا كان يملك واحدة. اما معالي الوزير، الذي يملك اكثر من سيارة، فيجد مكاناً محجوزاً له بياقطة تقول “موقف خاص، وزير ال….، ممنوع الوقوف”. ماذا سيقول المواطن عندما يرى معاليه ينزل من السيارة الفخمة في موقفه الذي لم يمنحه له احد، بل استولى عليه من العبد الفقير. التعديل الوزاري قادم! 

سلطة رام الله

 والحديث هنا عن “السَلَطة” بفتح “السين” و”اللام” وليس عن السُلْطة. في احد مقاهي رام الله (ليس مطعماً) وصل سعر صحن السلطة الى اربعين شيقلاً. اي ما يقارب 11 دولارا امريكياً، اي اغلى من نيويورك وطوكيو ولندن وباريس وغيرها من عواصم العالم. في يافا، دخل ثلاثة اشخاص الى مطعم استوحى اسمه من احدى روايات “حنا مينا” وتناولوا السمك وحوالي 30 نوعاً من السطات وعصير الليمون والشاي والقهوة والحلويات، وظنوا ان الحساب لن يقل عن 400 شيقل، والمفاجأة ان الفاتورة كانت 257 شيقل شاملة الخدمة والضريبة. وفي الخليل طلب ثلاثة اشخاص وجبتي منسف ووجبة مسخن ومجموعة كبيرة من السلطات وزجاجة ماء وعلبتين من المشروبات الغازية، وكان الحساب 70 شيقلاً. يقول البعض “بيستاهلوا اهل رام الله اللي بيروحوا على هيك محلات”. المشكلة انه الاسعار في رام الله نار، ليس فقط في المطاعم الفاخرة، اذا كان ساندويش الفلافل بخمسة شواقل!

 لو كنت مسؤولاً

 لاجبت الهاتف عندما يأتيني اتصال من صحافي تماما مثل ما كنت افعل قبل ان اكون مسؤولاً. ففي السابق كنت اجيب على اتصالات الصحافيين وخاصة العاملين في الفضائيات العربية والمحطات الاجنبية، فاتصال منهم يعني انني ساحظى بخمس عشرة دقيقة من الشهرة على الشاشة، وسيصلني مبلغ 150 دولاراً عن كل مقابلة. اما الان، الصحافيون “ما بيجي من وراهم الا وجعة الراس”.

الشاطر انا

 ”اللبيب من الاشارة يفهم” هيك بيقولوا. والشطارة انك تفهم. الواحد يا جماعة لازم يكون على اطلاع ولازم يكون فهمان. واحنا في شغلنا، يعني الصحفيين لازم نكون سيد العارفين. ولانه الجو في البلد كله حكي عن التعديل الوزاري، انا عرفت كم معلومة بعتبرها سبق صحفي. اول شيء انه هناك توجهات كبيرة لاجراء اصلاحات، وهناك توجهات لدمج وزارات، وتوجهات لاستحداث وزارات. والسر في “الاشارات”. يعني الكل اكيد لاحظ ان الاشارات الضوئية قرب المقاطعة صار لها خربانة اكثر من اسبوعين، وما حدا مصلحها، لانه الوزارة الحالية قدمت استقالتها، وتاركين الامر حتى يكون من “الاصلاحات” اللي بدها تعملها الوزارة الجديدة، وخاصة انه الحكي عن استحداث وزارة خاصة بالاصلاحات، واهمها اصلاحات الاشارات المرورية. اكيد بتفكروني بتمسخر، لا يا جماعة، والله انه العبرة من “الاشارة”. لانه اذا ما كنّا قادرين نصلّح اشارة، كيف بدنا نصلّح وطن!

ومضات

ومضات السبت 26/2/2011

فبراير 26th, 2011

 الحركة الوطنية في بيت العز

 في الرابع من شباط 1982 وبينما كنت استعد للاحتفال بعيد ميلادي الثالث عشر، تفاجأت بخالي الكبير سمير وخالي الاصغر يوسف، رحمهما الله، وبمجموعة من الاصدقاء (لكنهم في الحقيقة رفاق) يصلون الى بيتنا. فرحتى كانت كبيرة، ظنّا مني انهم جاءوا ليحتفلوا معي بعيد ميلادي، لكن ايديهم كانت فارغة، لم يحمل اي منهم هدية، وبالطبع كل همي ان استلم الهدايا. وبدلاً من ذلك، دخلوا الى غرفة الضيوف، وبقوا هناك لساعات، كانوا يخرجون للاستراحة. ثم عادوا في اليوم الثاني والثالث والرابع. وغابوا ليعودوا يوم العاشر من شباط، حيث اعلنوا عن اعادة توحيد الحزب الشيوعي الفلسطيني، الذي اصبح الآن حزب الشعب. في الثالثة عشرة من عمري، شهدت ميلاد هذا الحزب في منزلنا، تماماً مثلما شهدت ميلاد ابناء وبنات شقيقي، وتماماً مثلما شهدت اختى واخواي ميلاد الجبهة الوطنية في اوائل السبعينات، وتماماً كما صدر اول منشور ضد الاحتلال يوم 10/6/1967. واليوم بقرار من المحكمة سيتم طرد من احتضنوا هذه الولادات في بيتهم. سيدي القاضي، حضرات المستشارين: “بيت العز يا بيتنا” نحن لا نخون ذاكرتنا ولا نخليها ولا تأكلنا الضبع.

 بوعزيزي

 عندما احرق بوعزيزي نفسه في تونس، لم يكن الرئيس زين العابدين بن علي هو الذي صفعه على وجهه، بل من فعل ذلك موظفة في البلدية تمثل النظام. ومن ثار في مصر لم يثر لان مبارك بنفسه قد اهانه بل لان احداً يمثل النظام هو الذي اهان كرامة المواطن. فالثورة ليست ثورة جياع، بل ثورة كرامة. وعلى كل من يمثل السلطة ان يصون حرية وكرامة المواطن. فلا يعقل ان يتحكم رجل امن، مهمته حفظ الامن، بتوزيع رخص السيارات على المواطنين وتأخيرهم كما شاهدت بام عيني في دائرة ترخيص رام الله، ولا يعقل ان يتوه المواطن بين دهاليز الدوائر الحكومية لينجز معاملة، ولا يعقل ان يغلق وزير الشارع لينزل من سيارته، ولا يعقل ان يخالف مسؤول القانون بحجة انه لا يدري انه خالف، ولا يعقل ان يتم استهداف سيارات العمومي بالمخالفات الباهظة التي وصفها احد السائقين في برنامج تاكسي الذي تبثه اذاعة راية اف ام “اخذو المية وخمسين دينار من فم اولادي”. كرامة وحقوق وحرية المواطن، قبل البناء والتعمير، فمن ليس له كرامة ولا حقوق ولا حرية، لن يساهم في بناء الدولة.

اسعار نار في المتحف السوري

 اريحا كانت وجهتنا الاسبوع الماضي، لنقضي يوماً هناك. هي عادة لا يمكن التخلي عنها، كما ان اريحا تحتفل بميلادها. وبالفعل، رأينا ان العديد من الاماكن قد تم تطويرها لتجلب السياحة الخارجية والداخلية. “عين السطان” كانت احدى محطاتنا، واستمتعنا بخضرة ارضها وظلال اشجارها وخرير مياهها، والدخول المجاني زاد متعتنا. “قصر هشام” مكان رائع، تزيد روعته بما تم اضافته الى المكان وبالطريق المعبدة التي تصل اليه. الا ان سعر تذكرة الدخول قد يؤدي الى عزوف البعض عن الدخول، وخاصة ان “القصر” ليس المحطة الوحيدة التي يزورها السائح الفلسطيني. “تل فريك” اريحا هو ايضاً محطة جملية، لكن سعرها مرتفع ايضاً للسائح المحلي. “المتحف الروسي” مغلق، على الرغم من ان سيادة الرئيس قد قام بافتتاحه. خيبة امل اصابتنا عندما وصلنا اليه، ووجدنا ابوابه مغلقة. رحلة الى اريحا تكلف العائلة المكونة من اربعة اشخاص 40 شيقل دخولية “قصر هشام”، 100 شيقل تذكرة “تل فريك”، 100 شيقل بنزين، وعلى الاقل 200 شيقل وجبة غداء في احد المطاعم، و60 شيقل “عصير فرش” على جبل القرنطل. المجموع 500 شيقل لعائلة من اربعة اشخاص. ربما تستمد اريحا اسعارها “النار” من حرارة جوها. وعدا عن الاسعار، لم نجد مركزاً واضحاً للمعلومات السياحية، وعندما سألنا بعض العاملين في موقع “قصر هشام” عن الاماكن السياحية في اريحا، ارادوا بيعنا كتاباً مصدره اسرائيل من سلسلة الكتب السياحية بلغات متعددة، وعندما اراد احدهم التدخل للادلاء بالمعلومات ذكر “المتحف السوري” كمَعلْم، فصححناه “المتحف الروسي”. التطوير السياحي ضروري شكلاً ومضموناً وسعراً.

 استجابة

 قد يظن البعض ان سرعة استجابة بلدية رام الله لبعض الملاحظات التي نذكرها في “ومضات” وعبر “فيسبوك” يأتي مع اقتراب موعد الانتخابات المحلية. فما ان كتبت الاسبوع الماضي عن ضرورة بناء مستشفى قرب احدى الحفر في الطريق، ساخراً من عدم ردم الحفرة، ما هي الا اقل من 48 ساعة وتم ردمها. انها ليست المرة الاولى التي تستجيب فيها البلدية لبعض الملاحظات ونتمنى على كل البلديات الشقيقة وغير الشقيقة الاستجابة لملاحظات المواطنين وبسرعة.

لو كنت مسؤولاً

 لما رفعت سماعة الهاتف، للوم ومعاتبة صحفي شاهدني وصورني وانا اخالف القانون، مدعياً انني لم اكن اعلم انني اخالف القانون، وكأن الصحفي هو المخطيء وليس انا. ولو كنت مسؤولاً، لحرصت ان اعرف القانون الذي اريد للناس ان يطبقوه وخاصة اذا ما كانت المخالفة واضحة. ولو كنت مسؤولاً لما قلت ان ما قمت به هو مخالفة بسيطة وان ما ارتكبته ليس جرماً. فالاصل ان لا ارتكب اية مخالفة حتى لو كانت بسيطة بنظري، لكنها كبيرة بنظر المواطن الذي تتم مخالفته لارتكابه خطأ مشابهاً او اقل منه بكثير.

 الشاطر انا

 الشاطر اللي بيكون سريع البديهة وبيطلع من اي موقف مثل الشعرة من العجين. يوم الثلاثاء الماضي كنت في زيارة لنابلس، واحنا مروحين، الجماعة اللي معي كانوا بدهم يشتروا كنافة من محل مشهور، رحنا وحاولنا نصفّ السيارة، ما لاقينا محل، لفينا على الجهة الثانية الاوفي محل فاضي، صفينا. نزلوا الجماعة وانا بقيت في السيارة. الا شرطي جاي، وبيطلب اني ازيح السيارة، سألته “ليش”، رد “ممنوع الوقوف هون”، قلتله “قول وغير، الرصيف ابيص واسود، وهاي في سيارات واقفة وراي، ايش معنى هون؟” جاوب “مش شايف اليافطة بتقول موقف خاص منظمة التحرير الفلسطينية”. انا يا جماعة الشطارة اشتغلت معي ورديت عليه “طيب مش منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، وانا من الشعب الفلسطيني، واحنا كلنا ابناء منظمة التحرير” جاوب “طبعاً”، رحت تشاطرت عليه “يعني انا منظمة تحرير، وبطلعلي اوقف السيارة هون”. الشرطي طلع فهمان ورد “طبعاً بيطلعلك، لانك شاطر”.

ومضات

ومضات السبت 19/2011

فبراير 19th, 2011

طفح الكيل: ساكتب اكتب اكتب

المهنية الاعلامية منعتني مراراً ان اكتب عن والدي، ابو خالد، والذي لن اعرفه، لان من لا يعرفه يجب ان يطمر نفسه، لكنني سأكتب. ففي عام 1997   اضررنا لنقله الى مستشفى اسرائيلي بعد ان فشلت المستشفيات المحلية في علاجه، وفي حينه رفض وزير الصحة آنذاك التوقيع على تحويلة العلاج وبالتالي تحملنا في العائلة مصاريف العلاج التي بلغت حوالي خمسة الاف دولار، وهو مبلغ كانت السلطة تدفعه في ذلك الحين لمن يعطس من المسؤولين، لكنها لم تدفعه لوالدي بالرغم من انه كان مستشاراً لوزارة الثقافة، حصل كل هذا ولم اكتب. وعندما احيل الوالد الى التقاعد، قعد اكثر من عام ونصف دون راتب، لان شخصاً في عمر اصغر ابنائه، قرر ان الوالد لم يكن مناضلاً. في حينه عاتبني احد المسؤولين وقال “انت تساعد في حل مشاكل الناس، لماذا لا تكتب، او تطلب المساعدة؟” فأجبته “لن اكتب في امر شخصي”. فقرر طواعية ان يساعد، وتم صرف الراتب التقاعدي للوالد. وقبل حوالي ستة اشهر، رفضت دائرة العلاج التخصصي تحويل الوالد الى مستشفى العيون في القدس لاجراء عملية جراحية وحولوه الى مستشفى في نابلس وكان عليه الانتظار لمدة اربعة اشهر. في حينها سألت احد المسؤولين اذا كان هذا الاجراء صحيحاً فقال لي “على العكس، ان السلطة تشجع على تحويل العلاج الى مستشفيات القدس”. وتدخل هذا المسؤول وتمت الموافقة على تحويل الوالد الى مستشفى العيون، ومع ذلك لم اكتب. وقبل حوالي ثلاثة اسابيع وصل تبيلغ الى والدي من المحكمة باخلاء المنزل الذي يسكن فيه منذ 45 عاماً، بناء على قرار محكمة النقض، والذي نعتبره جائراً، وهنا طفح الكيل معي، وقررت ان اكتب، وسأكتب، وسأظل اكتب، ليس لانه والدي، بل لانه علينا ان نكرّم من هم من امثال والدي، لا نبهدلهم بعد ان دفعوا الكثير من حياتهم لهذا الوطن.

انا بلا حقيبة

قبل ان يتم الاعلان عن استقالة الحكومة، كنت احمل حقيبة، والان بما ان هناك مشاروات لتشكيل الحكومة، وضعت الحقيبة جانباً وبدأت امشي حاملاً الاوراق بشكل مبعثر في يدي، لعل احدهم يرى انني بحاجة الى حقيبة، ويعطف عليّ بحقيبة، لكن ليست اية حقيبة، لان “وطني ليس حقيبة، وانا لست بمسافر”.

متى سيبنون المستشفى؟

بعد ان قامت بلدية رام الله مشكورة بانشاء شارع عين الجوز، ووضع مصارف المياه فيه، قامت بحفر الطريق الذي يقع اسفله لوضع عبّارات مياه، ومنذ اكثر من شهرين ونحن ننتظر ان يتم طمر الحفرة، لكنها بقيت كما هي، وكلما تم ردمها ببعض الحصى، انهارت مرة اخرى. ربما سيتم بناء مستشفى قرب الحفرة، او كراج تصليح سيارات، بدلاً من ردمها!

بما فيه الكفاية

تجولت في ساعات الصباح الباكر في وسط رام الله، واستمتعت بالاشجار الجديدة، وبالشوارع والارصفة الجديدة، وشعرت لاول مرة انني في مدينة حديثة، تهتم للمشاة، فالرصيف عريض بما فيه الكفاية لان يسير عليه الناس، دون معيقات. في ساعات مساء نفس اليوم، تجولت مرة اخرى في نفس المكان. فوجدت ان الناس قد تركوا الارصفة الواسعة، وساروا في وسط الشارع. تساْلت اليس الرصيف عريض بما فيه الكفاية؟ تابعت مسيري، وايقنت ان الرصيف عريض بما فيه الكفاية، حيث توقف عليه جيب زيتي اللون يحمل نمرة حمراء، فخشيت ان يكون الرصيف عريض بما فيه الكفاية لتقف عليه سيارات الامن، ومن يعتقدون انهم فوق القانون، وان يكون واسع بما فيه الكفاية للبسطات!

لو كنت مسؤولاً

لكنت كغيري من المسؤولين، اترقب اخبار التعديل الوزراي، وابقي هاتفي مفتوحاً 24 ساعة، وساطلب من جميع من هم في بيتي عدم الاقتراب من الهاتف الارضي، فربما يصلني اتصال يقوم لي “لقد تم اختيارك لتولي منصباً وزارياً”. والى حين ان يأتي الاتصال، وعلى الاغلب لن يأتي، سأبدأ بترويج اسمي، ليس من خلالي، ولكن من خلال اشخاص اخرين، وبذلك يكون اسمي قد تردد بين الاسماء المرشحة، هذا اقل ما فيها.

الشاطر انا

المثل بيقول “التكرار بيعلم الشطار”. ولاني انا شاطر، تعلمت وصرت اخذ احتياطاتي. يعني الوضع معروف، احنا بلد فيها كثير مسؤولين وفيها كثير زوار، وكل ما دق الكوز في الجرة بتلاقي شارع مسكر، او ما بتلاقي الا سيارتك رايحة مشوار لحالها وبتصير تفتش عليها، او بتكون في زيارة حدا وقاعد يا محلاك، وما بتلاقي الا جندي بيدق ع الباب وبيقولك زيح السيارة، او بتاخذ حمام تركي سخن، وبتضطر تطلع ويلفحك الهوا علشان تزيح السيارة. انا والله فكرت، وقلت يا ولد انك تفضي البلد من السيارات وتمنع الناس تستخدم السيارات هاي مستحيلة، فصرت اولاً اتابع اخبار مين اليوم مشرفنا في زيارة، او وين هذا المسؤول او هذاك رايح، وصرت اتفادى اروح من نفس الطريق، واذا زرت حدا، صرت اصف السيارة في طريق فرعي، او اختصر من اولها واروح مشي. المشكلة اللي مش عارف الاقي الها حل، هو اذا حضرتي ما كنت عارف مسبقاً مين راح يمر في الشارع. هاي والله بدها الواحد يسافر على بلاد برا، ويروح دورة خاصة، لانه اكيد في بلاد برا لاقولها حل، بيمر المسؤول او الزائر الكبير، والسيارات ما شاء الله ع الجنبين، وما حدا بيشعر انه حدا مرّ. يا عمي هيك الشطارة ولا بلاش، اصلاً امنياً افضل انه الواحد ما يشعر انه في حدا بدو يمر، الشطارة مش كيف تفضي الشارع من السيارات والناس، الشطارة تكون حريص امنياً بدون كل هالاستعراضات.

ومضات

ومضات السبت 12/2/2011

فبراير 12th, 2011

“ام علي”

من منّا لم يتعارك مع مرطبان معجون الطماطم الزجاجي ذي الغطاء المعدني، محاولاً فتحة للمرة الاولى، مستخدماً عضلاته مرة، وفوطة جافة مرة اخرى، متبادلاً المحاولات مع من هم في الغرفة، وفي النهاية وبعد جهد جهيد يتم فتح المرطبان. اذكر ان والدي قد اشترى آلة خاصة بفتح المرطبانات، الا اننا لم نستعملها كثيراً. ففي طفولتي وعندما كنت في زيارة من زياراتي اليومية الى بيت العم ابو علي، دخلت المطبخ، واذا بالخالة ام علي تحمل ملعقة وتضع طرفها بين غطاء المرطبان وزجاجته، وبحركة سريعة تفرك بينهما، يخرج الهواء المضغوط فينفتح الغطاء بكل بساطة. لقد فاجأتني الخالة ام عليّ قبل ايام بوفاتها تماماً كما فاجأتني بانها استطاعت ان تفتح المرطبان بكل سهولة. كان هذا ابسط ما تعلمته منها، فعطاؤها كان كبيراً، وليس غريباً ان تجدها تترك وراءها عائلة من زوج وابناء وبنات واحفاد وابناء احفاد اقل ما يمكن ان نصفهم به هو النجاح وحب الحياة. رحمك الله يا خالتي ام علي.

ISO

تتاسبق مؤسساتنا التجارية للحصول على شهادة ال ISO العالمية، وما ان تحصل عليها حتى نرى اعلانات التهنئة والتبريكات والتفاخر دون ان يعرف المواطن ما هي هذه الشهادة التي لا تمنح فقط على جودة المنتوج ولكن ايضاً على جودة الخدمات التي توفرها المؤسسات الخاصة والعامة للمواطن والموظفين فيها على حد سواء. ولا اعتقد ان هذا الجزء الاخير هو الذي تمتاز فيه مؤسساتنا. فلشهادة “الايزو” شروط خمسة تتعلق بالهيكل التنظيمي، والوصف الوظيفي، الاجراءات المكتوبة،الترقيم والتصميم، وتوفر الملفات الورقية والالكترونية. واذا ما اخذنا المؤسسات العامة نموذجاً، فالهيكل التنظيمي فيها يوضع بما يترءم والافراد وليس متطلبات العمل، اما الوصف الوظيفي فكما قال احد الموظفين في احدى الوزارات عندما سأله احدهم عن عمله فاجاب “انا اعمل مع فلان”، اما الاجراءات الكتوبة فهي لتعقيد الامور على المواطن والموظف هذا اذا فهمها الموظف، اما التصميم والترقيم، فيتوه الموظف والمواطن عندما يقوم بمراجعة دائرة حكومية، واذا ما سأل عن مكتب احدهم يكون الجواب على غرار “ثاني غرفة على اليمين بعد الحمام” والتصميم حدث ولا حرج، اجراء المعاملة في طابق، والصندوق في طابق اخر، والختم في طابق ثالث، والمواطن طالع نازل. اما الملفات الورقية والالكترونية فهي والحق يقال موجودة، ولكن للاسف فانها غير مفهرسة بشكل يسهل عملية الاسترجاع.

الفلافل اولاً

قرأت ان جمعية حماية المستهلك بصدد إصدار اسعار استرشادية ل 55 سلعة تعتبر اساسية للمستهلك يتم الرقابة على أساسها كجزء من عملية ضبط السوق.  وعلى الرغم من انني لا اعرف ما هي السلع التي سيتم ضبط اسعارها، الا انني اخمن ان زيت القلي والحمص قد يكونان منها. وبالتالي يتم تحديد سعر قرص الفلافل. فلا يعقل ان يصل الى “الحبتين بشيكل” في رام الله، و”الخمسة بشيكل” في منطقة اخرى. لو نجحت جمعية حماية المستهك بتحديد سعر الفلافل، حتماً سنتجح في كل شيء!

مشكلة “جوجل”

في غالب الاحيان، تعمد الشركات الكبرى الى طرد موظفيها اذا ما استغلوا اسمها او ممتلكاتها او منتوجاتها في مسائل تخرج عن نطاق العمل، او اذا ما استغل احد موظفيها ساعات العمل ليقوم بعمل اخر. اليوم تقف “جوجل” حائرة امام موظفها وائل غنيم، فهل تشكره على الترويج لاسمها في كل مكان، ام تفصله من عمله لانه اخل بشروط العمل؟ واذا ما فصلته، هل سيثور ضدها الشباب وهم الذين ثاروا ضد اكبر شركة احتكارية حاكمة في مصر، بمجرد ان طبع غنيم عدة كلمات مستخدماً لوحة مفاتيح الحاسوب؟

لو كنت مسؤولاً

لاقتديت بالشاب وائل غنيم الذي قال في مقابلة مع قناة المحور بعيد اطرق سراحة من اقبية امن الدولة المصري “انا لست بطلاً”.

الشاطر انا

والله ما انا عارف شو بدها الشطارة تنفع. يعني الشاطر اللي اخترع الكرسي، ما كان حاسب حساب انه في بعض الكراسي مش ممكن الواحد يتخلى عنها. وعلشان هيك انا بفكر اخترع كرسي فيه مجسات، ويكون استخدامه للمسؤولين والمدراء فقط، واطلق عليه اسم “كرسي المدير المفضل”. الهدف من المجسات، انها لما يقعد المدير على الكرسي اول مرة، تأخذ ابعاد وشكل جسمه، واذا حاول حدا ثاني يعقد على الكرسي بتصعقه الكهرباء بيصير الكرسي يطلق زامور يلم الناس حواليه. بالاساس فكرت بس اخلي الكرسي يصعق كهرباء، لكن قلت انه ممكن الواحد يتحمل الكهرباء من اجل الكرسي، او لمجرد محاولة الجلوس على كرسي المسؤول، يعني مين يصح له يعقد محل مسؤول ولو مليون كهربا صعقته. علشان هيك بدي اضيف alarm يعني للي مش فاهم “ازعكا”. بس السر في الكرسي راح يكون انه ممكن يتحمل المدير او المسؤول لفترة معينة، وعلشان الامور تكون قانونية “وفقاً لما يحدده القانون او النظام الداخلي للمؤسسة”. يعني بنضبط صلاحية الكرسي وفقاً للقانون. وبعد انتهاء الصلاحية وبدون سابق انذار، ما بتلاقي الا الكرسي متفكك لما المدير او المسؤول بحاول يعقد عليه هذا اذا كان اداء المسؤول او المدير خلال الفترة السابقة جيداً. اما اذا كان شغله مش ولا بد، ما بتلاقي الا الكرسي دافشه دفشه مطيره برا المكتب. لانه الشطارة مش كيف الواحد يتمسك بالكرسي، الشطارة كيف يعرف يعقد على الكرسي وما يهينه، وكيف يقدر يتخلى عنه وما يلصق فيه.

ومضات

ومضات السبت 5/2/2011

فبراير 5th, 2011

  عن جد؟

 لقد اثبتت الانتفاضات الشعبية في مصر وتونس، ان شعارات التغيير التي ترفعها المعارضة ما هي الا شعارات. فعندما تكون هناك فرصة جدية للتغيير، تقف المعارضة حائرة امام نفسها، ماذا تفعل؟ والسبب لانها تتخذ موقفاً معارضاً ومطالباً بالتغيير، وهي اصلاً تعرف مسبقاً ان ساعة الحسم والتغيير لن تحدث بسبب الانظمة الحاكمة. وان سبب وجودها كمعارضة هو نتيجة لوجود هذه الانظمة، وبالتالي زوال الانظمة يعني حتماً زوال المعارضة، وحتى تحافظ المعارضة على نفسها كمعارضة، لا بد ان يكون هناك من تعارضة، وعندما تصبح هناك امكانية للتغيير تنصدم المعارضة وتفتح فمها متسائلة “عن جد؟” وتقول “اذا الشغلة جد، يعني ممكن يصير فينا نفس الشيء اذا وصلنا الحكم”!

 الثورة التكنولوجية

 لقد آن الاوان لتغيير تعريف الثورة التكنولوجية من مفهوم النقلة الثورية في التكنولوجيا الى المعنى الفعلي للثورة كمصطلح سياسي. لان ما يحدث فعلاً “ثورة تكنولوجية”.

 ميكروفون

 اعجب للسياسيين والقادة والخطباء وكل من يجد فرصة للوقوف امام الميكروفون. فما ان تحين لهم الفرصة، يبدأون بالصراخ وتخرج كلماتهم ممتزجة باللعاب، وتحمر وجوههم، وتخشن اصواتهم، ويستخدمون لغة الجسد الحماسية. وهم يجهلون ان وظيفة “الميكروفون” هي تضخيم الصوت. فلا داعي للصراخ “بلاش يطقّ لكم عرق”!

 “ربابة ربة البيت تصب الخل بالزيت”

 امضت ابنتي ساعات في غرفتها تدرس، استغربت الامر، فبالعادة تخرج وتتلو علينا انجازاتها، ومعروف عنها انها سريعة الدراسة. ظننتها قد بدأت تعد بحثاً او تكتب مقالاً مطولاً كجزء من الاستعدادات لالتحاقها ببرنامج “البكالوريا الدولي” المعرف باسم IB، الذي سينجيها من امتحان “التوجيعي” بعد عامين. دخلت غرفتها مستأذناً للاطمئنان عليها، فوجدتها منكبّة تقطّع قصيدة في درس العروض. سألتني ان كان باستطاعتي ان اساعدها، فقلت ان كل ما اذكره من علم العروض هو “ربابة ربة البيت تصبّ الخل بالزيت”. فقد حفظت علم العروض عن ظهر قلب مرة، اما الآن فقد نسيته، وكل احتياجي له كان لاجتاز الامتحان. كلماتي لم تكن مشجعة، بل زادت من احباط ابنتي وغضبها لانها حتماً لن تستفيد منه، واقترحت ان يتم تدريسه من باب المعرفة، وليس من باب الحفظ والالمام، معقلة “الناس وصلت القمر واحنا بنقطع عروض”.

 لو كنت مسؤولاً

لاستجبت الى نداء مختار عشيرة “النور” التي تعيش في منطقة باب حطة في البلدة القديمة من القدس المحتلة. هذا النداء الذي وجهه عبر تلفزيون فلسطين ضمن برنامج “صباح الخير يا قدس”، والذي عرّفنا على تاريخ وحضارة هذه العشيرة التي ينسب اسمها الى “نور الدين زنكي” وفيه مفخرة وليس له علاقة باية مفاهيم خاطئة. نداء لحفظ تراث ولغة وموسيقى واغاني هذه العشيرة، التي هي جزء اصيل من الشعب الفلسطيني.

 الشاطر انا

 في هذا الزمن الشاطر اللي بيزاود ع الثاني، في كل اشي. اذا انت وطني انا ببيعك وطنية، واذا انت شاطر انا ببيعك شطارة، واذا انت زهقان انا ببيعك زهق، واذا انت معك مصاري، انا معي اكثر منك، واذا انت بتصرف قرش انا بصرف مية، واذا انت شاعر انا بزيدك من الشعر بيتين. واشطر اشي انك تزاود ع الناس وانت عارف حالك ما بيطلع بايدك اشي، وقمة الشطارة انك تكون عايش حياتك بالطول وبالعرض برا البلد وتزاود على اهل البلد انهم لازم يكونوا صامدين ولازم يثوروا، ولازم يقاوموا، ولازم يضحوا، مش علشانك بس علشان الوطن والبلد. طبعاً والشاطر فيهم كلهم اللي ما بخلي فضائية الا بيزاود ع هالشعب المسكين من خلالها. طيب مش اشطرلهم انهم ينفضلوا ويشرفونا ويعيشوا في البلد اللي خايفين عليها، بلكي اتعلمنا منهم الشطارة وصارت حال البلد افضل!

ومضات

ومضات السبت 29/1/2011

يناير 29th, 2011

 الاتجاه المعاكس

 للاسف ان ردود افعالنا نحو الكثير من القضايا تأخذ اتجاهاً معاكساً لما يجب ان تكون عليه. فبدلاً من ان نصب جام غضبنا ونهاجم مكاتب “الجزيرة” والتي ارى انها ارتكبت اخطاء مهنية جسيمة في موضوع التسريبات، كان لا بد لنا ان نستجمع قوانا باتجاه ايجابي ونتوجه نحو وحدة الموقف ومعالجته كافراد وجماعات واعية، وبهذا لا نسمح لكائن من كان ان يتدخل في شؤوننا. فليس من المنطق ولا القانون ولا العدالة ان نقوم بالاعتداء على وسيلة اعلام حتى لو لم نتفق معها، لان ذلك امر مرفوض وفيه اشاعة للفوضى التي عانينا منها لفترة طويلة. كما اننا لا بد من ان نشيد بموقف الاخوة والاخوات في مكاتب “الجزيرة” في فلسطين، الذين كانوا هم ايضاً ضحية لهذه التسريبات، وان لا ننسى تاريخهم الاعلامي وتضحياتهم وجرأتهم في الدفاع عن القضية الفلسطينية العادلة.

 المسموح والممنوع

 مسموح لنا ان نختلف مع القيادة الفلسطينية، ومسموح لنا ان ننتقد نهجها التفاوضي، ومسموح لنا ان نعترض على الاتفاقات، ومسموح لنا ان نعبر عن غضبنا، ومسموح لنا ان نتظاهر ضمن القانون، ومسموح لنا ان نضغط على القيادة. ولكن ممنوع علينا ان نخرج عن القانون، وممنوع علينا ان نتهم القيادة بالخيانة، وممنوع علينا ان نعطي الفرصة للعابثين بالعبث، والمتربصين بالتربص!

“على بابي واقف قمرين”

 الانسان بطبعة اناني، ويعبر عن هذه الانانية بطرق شتى، ومنها الغناء. فعندما يغني احدهم “على بابي واقف قمرين” فانه يتجاهل ان القمر ملك للعامة، وليس ملكاً خاصاً له. وفي بلدنا من يعتقد ان املاك الشعب ملك له. فمنذ ان بدأت الحكومة بتطبيق قرار سحب السيارات الحكومية، وانا اشاهد ثلاث سيارات تقف امام منزل احد الوزراء، واحدة له، واخرى لحرسة، وثالثة لنقل ابنائه وبناته الى المدرسة. فبدلاً من ان يغني لوحده “على بابي واقف قمرين” لماذا لا نغني معاً “تيجي نقسم القمر، انا نص وانت نص”.

 لو كنت مسؤولاً

 ووصلني طلب من احدى وسائل الاعلام لاجراء مقابلة، وقبل ان اوافق عليّ اولاً ان اقيّم هذا الطلب، وان استفسر عن طبيعة مشاركتي، ومن سيشارك الى جانبي، وما هو الموضوع، والمدة المتوقعة لمشاركتي، وغيرها من الاسئلة. وبالطبع من حقي ان ارفض المشاركة ليس من باب الرفض، بل لان من حقي ان اكون مستعداً تمام الاستعداد، وان اشارك الاخرين في بلورة الرأي والرد، لانني لا امثل نفسي، بل امثل منصبي.

 الشاطر انا

 دايماً يا جماعة، لما يكون الرأي العام منشد لقضية معينة، يعني ملتهي عن القضايا المصيرية، لازم نحاول نعيد انظارهم. وبالطبع اهم قضية ناسينها احنا، بعد موضوع “الجزيرة” وتسريباتها، هو قضية الاستطيان. وانا لاني شاطر، لاقيت كيف ممكن نخلي العالم يثور ضد المستوطنين والاستطيان. والبداية من الكلاب الضالة المنتشرة في رام الله. والفكرة اجتني من نقاش مع بعض المهتمين في الموضوع، وكان رأيي انه مش لازم نطخ الكلاب الضالة، راح واحد اشطر مني قال “بلاش نطخهم، بنسممهم”. قلت له “يا فالح المسألة مش طخ ولا سم، المسألة انه مش من حقنا ناخذ حياتهم، لانه في اتهامات انهم ما الهم دخل في انهم اجو لعندنا، بيقولوا انه المستوطنين هم اللي بعثوهم النا”. ومن هون اجت فكرة انه لازم نلم الكلاب الضالة، ونفلتهم على المستوطنين، وبهيك بنضرب اكثر من عصفور بحجر. اول اشي بنخلص من الكلاب، وثاني اشي اذا ما طخوهم المستوطنين او الجنود، على الاقل ردينا الصاع صاعين، يعني مثل ما هم رموا كلابهم عنا، احنا رديناها الهم، بدون عنف. واذا طخوهم، اكيد راح العالم الحر يثور عليهم، ومنظمات الدفاع عن الحيوانات تضغط على حكومات العالم انه آن الاوان لعمل شيء ضد المستوطنات، ومش بعيد يوصل الضغط لازالة المستوطنات. شايفين افكاري النيّرة. شطارة!

 

ومضات