Archive

Author Archive

ومضات السبت 21/3/2015

مارس 21st, 2015

لكن بشرط

على الادارة الامريكية والرباعية ان تتعامل مع حكومة نتنياهو الجديدة تماماً كما تعاملت مع الحكومات الفلسطينية المتعاقبة، وذلك بالاشتراط عليها ان تلتزم بمباديء الرباعية المتمثلة بالالتزام بجميع الاتفاقات الموقعة، ونبذ الارهاب ومحاربته، والالتزام بحل الدولتين. وعلى ما يبدو، ان غضب الادراة الامريكية من نتنياهو جعلها تقول اقوالاً قد  تتراجع عنها مستقبلاً، وعلينا كفلسطينيين التمسك بما قالته امريكا والبناء عليه في خطابنا السياسي، وعلينا ان نرد الصاع صاعين لاسرائيل ونستخدم نفس كلماتها “نريد الافعال لا الاقوال”. 

حل الدولتين

 لم اكن اعرف ان سذاجتي السياسية ستقودني الى فهم خاطيء مرة اخرى. فمنذ ان اعلن بوش عن رؤيته لحل الدولتين، ظننت ان القصد يعني اقامة دولة فلسطينية الى جانب دولة اسرائيل. ولكن بعد سنوات، فهمت ان سياسة اسرائيل وخاصة نتنياهو تقضي بحل السلطة الفلسطينية وحكومتها ومنظمة التحرير وبالتالي حل الدولة الفلسطينية الفلسطيني. وربما يصل الامر بسياسته الى حل اسرائيل ايضاً!

 ليس لجوال علاقة

 بعثت له بطلب صداقة فيسبوكية، وعرّفت على نفسها انها مهندسة تعمل في شركة جوال. وبعد يوم واحد ارسلت له رسالة على “الخاص” تشمل عرضاً مغرياً بربح جوائز من “جوال”. تربح ipda اذا شحنت الرصيد بمبلغ 50 شيكلاً، وسماعات اذا كان المبلغ 100، وجهازا خلويا ذكيا اذا شحنت 150 شيكلاً، وبمبلغ 200 شيكل تربح “جالاكسي” او iphone 6 اما مبلغ 300 شيكل فيربحك شاشة بلازما، و500 شيكل لابتوب. وقالت له ان العرض ساري المفعول خلال 40 دقيقة، وليربح عليه ان يحول المبلغ المطلوب الى كود معين، وان الربح مضمون دون الدخول ضمن قرعة. وما ان بعث المبلغ برصيد 300 شيكل، حتى توالت عليه الرسائل وتم سحب المبلغ وما كان لديه من رصيد. حاول مراسلتها عبر الفيسبوك فوجد ان حساباها قد اختفى. لجأ الرجل اليّ ليس لاستعادة المبلغ، فقد وقع في الفخ، لكنه اراد ان يحذر الناس. الرجل اتخذ الاجرءات القانونية جميعها وما زال ينتظر نتائج التحقيق.

لوز اخضر

في مثل هذا الوقت من العام، كنت ستجدني طفلاً يتسلق شجرة اللوز لالتقاط حباتها الخضراء، ولجمع ما تستطيع يداي الصغيرتان الوصول اليه. ثم اتسلق في اليوم التالي الاغصان الاعلى واجمع اللوز. اما تلك التي لا تصلها يداي قتجف لاسقطها صيفاً والتقطها من الارض لتصبح لوزاً محمراً على صينية منسف! جلست ابنتي تطلب مني ان اشتري لها اللوز الاخضر، فعدت بذاكرتي الى تلك الايام التي كنّا نستمتع بجمع اللوز، ولم يكن علينا شراؤه بمبالغ قد تصل الى سعر كيلو من اللحم. اشجار اللوز وهبها الله لنا لتكون في متناول الجميع ولنستمتع بجمال ازهارها وطيب ثمارها، فمنذ متى اصبح حكراً على احد. ساخرج ع ابنتي لالتقاط حبات اللوز.

لو كنت مسؤولاً

 لاعترفت بالخطأ ولما دافعت باستماتة عنه بحجج غير مقنعة واعذار اقبح من ذنوب، ولما تعاملت مع عقول الناس على انهم قطيع من الماشية استطيع ان اسيّرهم كما اشاء ولما استهنت بحكمهم على الامور.

 الشاطر انا

 انا لاني شاطر بحب اتكتك كل شي. يعني ما بعمل اي عمل او بقوم باي خطوة الا بكون دارسها وحاسبها. والله مثل عادتي، رحت على الدكان اللي مسمينها “مول” في رام الله، ومقنعين حالنا انها “مول”. ولانه التكرار بعلم الشطار، صرت اعرف اي يوم واي ساعة الواحد افضل شي يروح هناك علشان يلاقي صفة للسيارة. ومحسوبكم مثل كل مرة، رحت وطبعاً لقيت انه في كثير محلات اصف فيها، ومحسوبكم مثل شيخ الشباب بدي اصف، الا واحد طالع لي لابس اللي ع الحبل، وبيقول لي valet! قلت له “شو يابا؟” رد “valet”. انا لاني بفهم انجليزي، قلت له “لا يا عمي انا بدي اصف مثل دايماً”. راح اشرّلي بايده انه هناك بعيد ممكن تصف. يا خوفي بعد كم يوم حتى هناك بعيد يصر لازم valet!

ومضات

ومضات السبت 14/3/2015

مارس 14th, 2015

سرّ النجاح

ما ان اعلنت حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات المعروفة باسم BDS استعداداتها لاطلاق حملة في الجامعة التي تدرس فيها ابنتي في كندا، حتى بدأت جمعية الطلبة اليهود المعروفة باسم “هليل” بحشد كل قواها ومواردها لوقف هذه الحملة. والبداية كانت بان ابلغت “هليل” ادارة الجامعة ان خطابBDS  تحريضي ويهدد امن  الطلبة اليهود، وان سماح الادارة بهذا الامر يعني “اللاسامية”، وانتشر عمل “هليل” الى خارج الجامعة ليشمل المدينة والطريق المؤدية من المطار اليها، حيث تم نشر ملصقات ويافطات غالية التكلفة. وكل هذا طبعاً في الوقت الذي كان فيه اصحاب فكرة BDS يخططون، وكان تأثير ردة الفعل اليهودية كبيراً. لا شك ان الدعم المادي والمعنوي الذي تتلقاه “هليل” من اسرائيل ومن الجاليات اليهودية هو الذي مكّنها من شن حملة مضادة منظمة ومكلفة، وهو سر نجاح “هليل” حول العالم. اما مبادرة BDS فقد جاءت من طلبة متحمسين يظنون ان عدالة القضية الفلسطينية هي ما سيجلب الدعم لهم، وهو اعتقاد خاطيء لان هناك في المقابل “ماكنة” تطحن كل ما يقابلها وابسط اتهام يمكنها ان توجهه لكل من يقف ضد ممارساتها “الاسامية” و”تهديد الامن”!

من المنارة وجرّ

قبل ايام اصيبت زوجة اخي وهي طبيبة بجرح في يدها، وكان لا بد من نقلها الى اقرب مركز طواريء. واقرب مركز طواريء الى حي الطيرة في رام الله هو طواريء مستشفى الرعاية العربية، الا انه اذا ما اردنا الوصول اليه، قد نعلق في ازمة سير خانقة.ثُاني اقرب مركز طواريء يقع في مستشفى الهلال الاحمر في البيرة وهو كان الخيار، لان الوصول اليه عبر الطرق “البرانية” اسهل على الرغم من انه ليس الاقرب. السؤال لماذا لا يوجد مركز طبي للطوارئ في المناطق التي يسكنها عدد كبير من المواطنين؟ ولماذا تتجمع المراكز الطبية عملياً في منطقة واحدة تقترب من وسط البلد، حيث يصعب الوصول اليها بسرعة؟ فلو مسحنا المنطقة من “المنارة وجرّ” باتجاه حي الطيرة وبيتونيا لما وجدنا اي مركز طواريء. ولهذا اعيد واكرر انه لا بد من وجود مثل هذه المراكز، وان تكون الطريق اليها “سالكة”، واذا تعذر انشاؤها، ان تكون هناك سيارة اسعاف وسيارة اطفاء على مدار الساعة في تلك المناطق.

يا ويلي!

 اعلان عبر “فيسبوك” يقول “عمل رسائل وابحاث ماجستير ودكتوراة كاملة في كل التخصصات”. ويتابع الاعلان “المساعدة في اقتراح عنوان الرسالة وعمل خطة الرسالة كاملة، توفير كافة الدراسات السابقة (العربية والأجنبية) الخاصة بموضوع الرسالة. المساعدة في إعداد رسالة الدكتوراه والماجستير من المقدمة إلى الخاتمة. المساعدة في إعداد الإطار النظري للدراسة، والتطبيقي، والتحليل الإحصائي، وتوفير الدراسات السابقة. وينتهي الاعلان بجملة ” تقدم جميع هذه الخدمات السالف ذكرها في مقابل مادي معين يتم الاتفاق عليه مع الباحث، بحسب طبيعة الخدمة المقدمة. يتعاون المركز مع نخبة متميزة من الباحثين والمتخصصين وأعضاء هيئة تدريس في عدد من الأقطار العربية”.

سوق واستمتع

اعترف صديق انه لن يشتري سيارة جديدة لان القيادة متعة، وفي بلدنا، وبسبب قصر المسافات وضيق الطرق، فانه لا يمكن ان يستمتع بالسياقة. صححت معلوماته مشيراً الى ان البلديات قد اخذت “متعة السياقة” بعين الاعتبار، ولهذا تجد في كثير من الاحيان بعض الطرق مغلقة دون سابق انذار، حتى “تلف وتدور” وتستمتع بالسياقة اضافة الى عنصر المفاجأة، كما ان وجود المطبات هو جزء من عملية المتعة، فانت تقود مركبتك، ثم تضغط على الفرامل فجأة، وهكذا، وانه لامر ممتع جداً. كما ان وجود الحفر في الشوارع، هو من اجل المتعة، فتخيل كم ستكون قيادتك مملة اذا لم تكن بين الحفرة والحفرة حفرة، وبالتالي عليك ان تسير في خط مستقيم ممل، متعة القيادة ان تتعرج كالافعى، او كما يسمونها بالانجليزية zigzag! 

لو كنت مسؤولاً

 لتخفيت ودخلت الى المستشفيات والعيادات، لانني لو دخلت كمسؤول سيكون كل شيء تمام، قد يشتكي لي البعض، لكنني لن ارى ما يراه الناس. حتى لو لم اعلن عن الزيارة، فسيصل اتصال من مكتبي بالمسؤولين في مكان وجهتني ليبلغهم بانني قادم. لو كنت مسؤولاً لتساءلت لماذا لا يوجد تأمين صحي الزامي، ولماذا لا يوجد عدد كاف من الطواقم الطبية في الطواريء، ولماذا يجب ان يدفع المريض قبل ان يتلقى الخدمة، ولماذا تتعطل اجهزة التصوير الطبقي دون ان يتم اصلاحها، ولماذا لا يوجد اجهزة تصوير طبقي الا في اماكن محدودة ولماذا ولماذا. ولو كنت مسؤولاً لما سألت فقط، بل لوضعت الحلول.

الشاطر انا

 ”ابعد عن الشرّ وغنيله” هذا شعاري اللي دايما برفعة. مش لاني شاطر بس، لانه في مرات كثير اللي بيتدخل في اي شي، ما بتروح الا عليه. طبعاً في ناس اكيد بتقول انه اذا الواحد شاف شي غلط، لازم يتدخل ويكون شهم. انا لاني شاطر بقيم الموقف، واذا كان الوضع بيستاهل بتدخل، بس اذا لا بظل ع جنب. قبل كم يوم، واقف انا وزميلين، الا هالزلمة جاي وبيفتح باب ثلاجة المحل، وبيشرب نص قنينة عصير وبرجعها ع الثلاجة، وبيقول لصاحب المحل انه العصير مش زاكي، وبيفتح نوع ثاني. صاحب المحل قال له “ليش رجعت اللي فتحتها ع الثلاجة، ارميها ومسامح بحقها. وادفع حق الثانية”. الزلمة ما رد عليه واصر انه شو فيها لو رجع القنينة ع الثلاجة. انا يا جماعة نرفزني الزلمة، بس ضبطت اعصابي وقلت اكيد في ان في الموضوع، وخاصة انه الزلمة كان يطلب من صاحب المحل يطلع برا. انا راح تفكيري انه بدو يستدرجه لبرا علشان يهجم عليه وممكن يكون معه جماعة بيستنوا صاحب المحل يطلع. انا قاعد بحلل في اللي بصير، تطور الموقف وتدخل زميلي اللي عقله خزق ومسك القنينة المشروب منها ورماها في الزبالة وبلش يصيح ويتقاتل مع الزلمة. المهم شو بدنا بالطويلة طلعت كل القصة كاميرا خفية. بس الحمد لله ما حد ولّع ولا انحرق!

ومضات

ومضات السبت 7/3/2015

مارس 7th, 2015

الآية المعكوسة

في وقت الشباب، كان يستحيل ان نقوم بأي عمل دون الرجوع الى قيادتنا، وكنّا لا نقوم بأي عمل قد يحرج او يجلب الانتقاد الينا. كانت تصرفاتنا مدروسة، وكنّا عند اتخاذ القرارات ومن ثم الخطوات نأخذ بعين الاعتبار قضايا كثيرة، وندرس الاضرار التي قد تلحق بنا قبل ان تأخذنا الحماسة. تصرفاتنا كانت محسبوة علينا، كأبناء وبنات عائلات مناضلة وابناء وبنات فصيل. كنّا نستمع الى حكمة قيادتنا ولا نجرها الى افعالنا الطائشة. وكان على سلم اولوياتنا المصلحة الوطنية وعدم الاضرار بمصالح الناس او تشويه سمعتهم، وكنّا نحترم اختلاف الآراء ونخضع للنقد والنقد الذاتي. اما اليوم فالآية معكوسة. 

باعجوبة

في كل مرة ننجو باعجوبة من كارثة محتمة. ونجاة الفنان خالد المصو والمصور الذي كان برفقته هي اعجوبة، ولو كنت مكانهما لا سمح الله، لتسمّرت في مكاني ولما تجرأت على الخروج من “كابينة” التلفريك، ولاصبحت فحمة. هذه الحادثة لا يمكن ان تمر مرور الكرام، ولا بمجرد اعتذار في الصحيفة، فما حدث هو اولاً مخالفة للقانون بحيازة المفرقعات، وثانياً جريمة قد تعتبر شروعاً بالقتل. وهي انذار لنا بوجوب توفر وسائل السلامة واهمها اجهزة اطفاء الحريق، فلو توفرت في كل “كلبينة” اسطوانة اطفاء الحريق لكان بالامكان السيطرة عليه. كما هي مناسبة لتسليط الضوء على ضرورة ان يخضع الاعلاميون الى تدريبات السلامة والامن والتي اهمها الاجراءات الوقائية وعدم التهور.

اخبار البلد

اجلس في المقهى الذي يذكرني ببلدي. فلسطينيون وعراقيون وسوريون واردنيون ومغاربة وتونسيون، شباباً وصبايا، يتبادلون اطراف الحديث، يعلبون الورق، تتعالى اصواتهم. اجلس بصمت اراقبهم جميعاً، غداً ساعود الى وطني، وهم ربما لا يملكون هذا الخيار. يفتح احدهم الباب، واذا به صديق من القدس التقيته اخر مرة عام 2002. ترك ابناء عمومته الذين جاؤوا بصحبته وقال لي “انا ما بلعب شدة، وبطلب التدخين، وباجي هون من باب التسلية وبس”. تفاجأت انه يعرف كل كبيرة وصغيرة، فهو يستمع عبر هاتفه الذكي الى محطات الاذاعة المحلية، ويقرأ “ومضات” بانتظام، ففيها كما يقول “روح البلد، وكل شارع وكل حفرة وكل مزبلة”! وبدأ يعدد اسماء المحطات المحلية، والكتاب والصحافيين، ويبدي رأيه في هذا وذاك. لكنه شدد ان ابناء الغربة لا يبحثون عن التحليلات السياسية، بل يبحثون عن زقاق الشوارع والاخبار التي تعيدهم الى وطنهم.

حرمة المؤسسات

مشاهد حمل حراس الشخصيات العامة والهامة لاسلحتهم، وبشكل علني مستفز، داخل المؤسسات التعليمية والثقافية وغيرها.  ولان لهذه المؤسسات حرمتها فان حمل السلاح فيها تمنعه الاعراف الدولية والقانون الفلسطيني. فمبوجب المادة 14 من قانون الاسلحة النارية والذخائر لسنة 1998 “لا يجوز حمل الاسلحة في المحلات العامة وفي المؤتمرات والاجتماعات والحفلات العامة والافراح”.

لو كنت مسؤولاً

في مؤسسة اهلية او في مؤسسة مجتمع مدني، يعني باختصار مسؤول NGO، لعملت وفقاً لمباديء المجتمع المدني الذي احاول ترسيخها، ولما بقيت في منصبي كمدير لهذه المؤسسة لسنوات لا تعد ولا تحصى الى ان اصبحت المؤسسة تعرّف باسمي واصبحت ملكاً شخصياً وخاصاً.

الشاطر انا

والله يا هالفيسبوك ما احسنك. عن جد اختراع ولا احلى. مش بس بخليك تتواصل مع الناس وانت قاعد، وبخليك تعرف اخبار الدنيا وبخليك تتلصص ع الناس، كمان طريقة سهلة ليطلعك من المواقف الصعبة. انا يا جماعة، ماخذ الشطارة اباً عن جد، كان معروف عن ابوي الله يرحمه انه مش دائماً بتذكر الناس، فلما يلاقيه حد في الشارع وما يعرفه ينحرج كثير، ويصير يسأله اسئلة عن شغله واذا لسا ساكن محله علشان يحاول يحصل منه على معلومات ويقدر يتذكر مين هو. بس المشكلة كانت لما الشخص يقول “لسا في نفس الشغل، او لسا في نفس الدار”. هون المصيبة. طبعاً، على خطى الوالد انا ماشي، يعني بشوف حد بيسلم علي بحرارة وبسيألني عن اخباري واخبار العيلة، واذا ما عرفت مين هو او ناسي اسمه، بحاول اسأل اسئلة والدي “وين شغلك هالايام؟ لسا ساكن محلك؟”. طبعاً ممكن الجواب يجي “لسا محلي”. فانا بطريقة ذكية بقول له “اكيد انت ع الفيسبوك، بس شكلك مش friend معي كيف بتكتبه لاسمك ع الفيس؟”. بروح وهو متهجي اسمه، وبتعرف عليه!

ومضات

ومضات السبت 28/2/2015

فبراير 28th, 2015

لماذا ايها الوطن؟

كلما ابتعدنا عنك، تشدني اليك ليس فقط لانني اعشقك، بل لان احداثك لا تنتهي. هذه المرة، ما ان غادرتك، تقع ثلاث حرائق تودي بحياة الاطفال. لماذا ايها الوطن؟

ابوك يا بيغن

 لم تخش وسائل الاعلام الاسرائيلية من الكتابة حول شبهات الفساد التي تحوم حول نتنياهو وزوجته، ولم تتخذ من “الخصوصية الاسرائيلية” ذريعة لعدم الحديث في الموضوع كما هو الحال في الاعلام الفلسطيني الذي لا يجرؤ على نبش ملفات الفساد بحجة “الخصوصية الفلسطينية”، ونظراً للخصوصية الفلسطينية، فاننا ندّعي الديمقراطية وحرية التعبير عندما يتعلق الامر بالغير. في رسم للشهيد ناجي العلي، يتواجه عربي واسرائيلي، يقول الاسرائيلي “احنا في عنّا ديمقراطية، اي واحد ممكن يسب على بيغن”. رد عليه العربي “واحن في عنّا ديمقراطية، اي واحد ممكن يسب ع بيغن”! 

آن الاوان

 في احدى نقاط الحدود الاسرائيلية سألني رجل الامن “انت تسكن في بريطانيا ام في فلسطين؟” وضعت خنصري في اذني وهززته “هل اسمعك جيداً؟ اقلت فلسطين؟” اجاب “نعم فلسطين ولماذا تستغرب؟” طلبت منه ان يخفض صوته حتى لا يسمعه احد. لكنه اصر قائلاً “نعم فلسطين، لقد آن الاوان لنا ان نعترف بحق الفلسطينيين ان يقيموا دولتهم، وعلى الساسة الاسرائيليين ان يسمعوا هذا الكلام، فكلما رفعنا الصوت، وقلنا فلسطين، سيضطرون لقبول هذه الحقيقة”! لم اصدق ما سمعت.

ع المطار

 حدثني زميل، انه كان في رحلة الى احدى الدول الافريقية، وكان عليه ان يعود من بلدة صغيرة الى العاصمة، فقالوا له انه بالامكان الطيران بدلاً من السفر براً لساعات طويلة. اختار الجو بالطبع. فذهب الى المطار، واذا به كشك صغير اصفر اللون، يجلس فيه رجل، اشترى منه تذكرة سفر، وطار بطائرة صغيرة الى العاصمة. ربما يكون هذا اصغر مطار في العالم، ولكنه على الاقل مطار. وباعتقادي ان البلد الوحيد الذي ليس فيه مطار هو بلدنا، وعلينا ان نسافر براً الى دول مجاورة لنكمل رحلاتنا الجوية. الا يخجل العالم الحر من نفسه؟ 

مباراة في القفز

 عندما كنت في المرحلة الابتدائية، اي قبل اربعين عاماً، اعتدت ان اتنافس انا وزملائي في الصف، على القفز من فوق برك مياه الامطار المتجمعة عند حواف الرصيف، وخاصة في المقاطع التي تشكل ممراً للمشاة. واذكر ان اكثر هذه المقاطع كانت حول دوار المنارة، امام البنك العربي وعند عصير السلوادي ومطعم الاقتصاد ودكان ابو عزمي، ومكتبة الجعبة. راحت الايام، واجت الايام، وبعد اربعين عاماً عدت لاقفز من فوق برك مياه الامطار المتجمعة في نفس المواقع، مع بعض الاختلاف بالتسميات. اربعون عاماً ولم تحل المشكلة. سادرب ابنتي على القفز من فوق برك مياه الامطار، وفي نفس الموقع، قد تحتاج الى هذه المهارة مستقبلاً، اذا بقي الحال على ما هو عليه. الناس قفزت للقمر واحنا ما زلنا نقفز من فوق برك المياه، وسبحان الله، البركة ما تقول الا مصممة ان تكون في المكان الذي يقطع فيه المشاة الطريق، واللي ما بيعرف يقفز يحول طريقه على “الالتفافي” يعني يلتف على البركة.

لو كنت مسؤولاً

 لدافعت عن شعبي وسمعته واخلاقه ووطنيته امام الشعوب الاخرى، فليس من المنطق او العدل ان تتلطخ سمعة شعبي بسبب افعال تنسب اليه وهو بريء منها، وان يمسح تاريخه النضالي بسبب فئة ينبذها شعبي.

الشاطر انا

بيسالأوني جيراني والناس ليش لليوم بتجيب الجرايد؟ يعني ممكن الواحد يتصفح الجريدة ع الانترنيت او حتى شو بدو بالجريدة، يعني المواقع الاخبارية صارت مثل الهم ع القلب، واذا بتشتري الجريدة علشان الاعلانات، طيب ما الاذاعات كلها اعلانات، واذا علشان الاموات، مهو الفيس بوك بخبرك اول باول واذا علشان الابراج، يعني هالايامات ع التلفون بتعرف برجك. انا بضحك في سري وبقول، همي لو يعرفوا ليش، بيصيروا بدهم الجريدة. يعني مع اني لسا بحب عادة قراءة الجريدة وبلاقي فيها مواضيع مرات بتهمني، الا انه في سبب ثاني. هذا موزع الجريدة لما بيجي كل يوم الصبح بزتها من شباك السيارة، او بمعنى اخر بيشلفها. انا بسمع صوت اشي بيوقع ع الارض، بعرف انه الجرايد اجت، بس المهم تلاقي وين شلفها، بطلع برا الدار وبصير افتش، لما بلاقيها بقول “وجدتها” وبرجع ع الدار. يعني من باب التسلية واللعب ع هالصبح!

ومضات

ومضات السبت 21/2/2015

فبراير 21st, 2015

دور البطولة

 ما ان افرجت سلطات الاحتلال عن الطفلة الاسيرة ملاك الخطيب حتى اثقلنا عليها بدمنا، ونسينا او تناسينا انها طفلة. فبينما كانت لا تزال في المعتقل لم نكف عن وصفها بالطفلة، ولكن سرعان ما تغير خطابنا، ولم تعد تلك البريئة طفلة، بل جعلنا منها جسراً للعبنا دور البطولة على حسابها. فلم اسمع عن ان احدا سألها عمّا مرت به، ولم اسمع عن مؤسسة تبنت تأهيلها نفسياً بعد هذه التجربة القاسية، فكلنا يبحث فيها عن بطولة لا يجدها في نفسه! 

خالٍ من النيكوتين

 كان لي الشرف ان يصطحبني زملائي في الهيئة العامة للاذاعة والتلفزيون الفلسطينية في جولة داخل المبنى الجديد للهيئة الذي طال انتظاره. لم يكن شعوري كشعور اي زائر، فقد واكبت عملية تجهيز المبنى منذ اليوم الاول، وسررت جداً لان بعضاً من افكاري قد تم تنفيذها حرفياً. لكن اكثر ما سعدت به ان هذا هو المبنى الاول في فلسطين الخالي من النيكوتين، حيث يمنع منعاً باتاً التدخين الا في الاماكن القليلة المخصصة لذلك او خارج المبنى!

“كرجة ميّ”

 يبدو ان المقاومة قد تجذرت فينا، فاحترفنا فنها. فعندما نسمع عن جديد او تغيير على ما تعودنا عليه، تجدنا نقاوم الامر مقاومة مستبسلة. فما ان اعلن عن قرار الغاء “آفة” التوجيهي، حتى خرج بعض المسؤولين في قطاع التعليم ليعلنوا الحرب على هذا القرار، متهمين اللجنة التي اوصت به، بعدم تقديم البديل. موضوع التوجيهي مطروح منذ سنوات، وكان على وزارة التربية والتعليم ان لا تجلس مكتوفة الايدي بانتظار “فشل” اللجنة، والتصيد لها بعدم تقديم البديل، بل كان عليها ان تعمل على وضع البديل، وهو موجود ومعمول به في كثير من البلدان. الا ان الوزارة مرتاحة لنظام التوجيهي فقد اعتادوا عليه، وحفظوه “كرجة ميّ” كما كنا نقول في طفولتنا، وهو مناسبة للحصول على ما يصطلح عليه “15 دقيقة من الشهرة” عند اعلان النتائج.

“ويا حلالي يا مالي”

في احتفالات الفصائل بذكرى انطلاقة كل منها، وبعضها لا تعرف كيف ومن اين ومتى انطلق. برنامج احتفالي فيه كلمات طويلة، ومملة وجمهور يصفق ويهلل. من اين يأتون بهذا الجمهور؟ لا تعرف، وخاصة انك لا ترى هذا العدد من الجماهير في مسيرات مناهضة الجدار او في مسيرات التضامن مع غزة او في المسيرات المنددة بارتفاع الاسعار مثلاً. يبدو ان هذا الجمهور لا يظهر الا في الاحتفالات بمناسبة  ذكرى انطلاق هذا الفصيل او ذاك. جمهور يؤتى به في حافلات، جمهور متحمس، حتى انه لا يعطي مجالاً للمتحدثين ومن بينهم قائد الفصيل ذاته، بل يقاطعه بالهتافات والطبل والزمر، الى درجة ان احد المتحدثين قال مرة ان “اسرائيل تسعى لاسقاط منظمة التحرير الفلسطينينة” فما كان من الجمهور الا ان صفق بحرارة، بمجرد ان سمع جملة منظمة التحرير الفلسطينية، دون ان يسمع الجملة باكملها، تماما وكأنهم في سهرة عرس يرددون وراء مطربها الشعبي “يا حلالي يا مالي يا ربعي ردوا عليّ”.

لو كنت مسؤولاً

المسؤولية لا تعني فقط انك يجب ان تكون مسؤولاً. فالكل مسؤول عن افعاله، والصحافة من اكثر المهن التي يجب ان تتحلى بالمسؤولية، فنحن مسؤولون امام جمهورنا، وان نتعامل بانصاف وانفتاح معهم. فثقتهم المستمرة بنا هي جزء هام جداً من تعاقدنا معهم. وعلينا ان نعترف باخطائنا في حال ارتكابها. علينا ان نتحلى بالمسؤولية عند توفير المعلومات للناس الذين لهم الحق في الحصول عليها، وعلينا كشف القضايا المخفية، ولكن علينا في نفس الوقت ان نلتزم بالمعايير المهنية، فحق الناس بالمعرفة لا يعني ولا بأي شكل من الاشكال ان نعطيهم المعلومة دون التأكد من صحتها، ودون توفر الدلائل على صحتها. كما انه يجب علينا ان نتحلى بالمسؤولية تجاه انفسنا، حتى لا نقع في الاخطاء التي قد تؤدي الى مساءلتنا قانونياً، وعلينا ان لا نعتمد على معارفنا واصدقائنا، الذين سيقفون الى جانبنا عندما نلتزم المهنية، ولن نجدهم عندما نرتكب الاخطاء ونخالف المعايير والمواثيق و”الف باء” الصحافة.

الشاطر انا

انا دايما بقول الشاطر اللي بيستغل الوضع. يعني مثلا طول الوقت كنت افكر كيف بدي استغل المنخفض الجوي وهالثلج اللي بدو ينزل. طبعا انا لا تاجر ولا ما يحزنون، يعني مش راح ابيع بضاعة مثل كل هالمحلات اللي ما خلت اشي الا باعته، والناس مثل اللي ما عمره شاري بحياته. نمت على وجهي طب لاني ما وصلت لطريقة استغل فيها الثلج. المهم مثل الصغار صحيت الصبح واول شي عملته اني اتطلعت من الشباك. ثاني شي عملته بعد ما شربت القهوة، اني اول ما شمست شوي، اخذت بنتي تلعب في الثلج علشان اخلص من نقّها. واحنا بنلعب بالثلج انضم النا الجيران، وجارتنا الله يخليها عملت قهوة. واحنا بنلعب عبيت كاسة الورق ثلج، وصار منظرها مثل قرطوس البوظة، درت شوية قهوة عليها وصار منظرها بشهي، وصرت اكل فيها. الا كل الصغار صاروا بدهم منها، وانا ما قصرت، الله وكيلك قرطوس في …. قرطوس. طبعاً فهمتهم كلهم انه بس هاي المرة ببلاش، المرة الجاي كل واحد يخشخش جيبته.

ومضات

ومضات السبت 14/2/2015

فبراير 14th, 2015

الوهم المتبدد

حاولت ان اجد النصر بعد الحرب على غزة فلم اجده. بل وجدت وهماً متبدداً. فلا الحصار رُفع، ولا الحركة سُمحت، ولا الميناء فُتح، ولا الطيران استؤنف، ولا شيء مما تم الحديث عنه او الاتفاق عليه قد تحقق، بل كانت حرباً مدمرة ستستمر اثارها الى سنوات طوال حسب كل التقديرات، اما ما اوهمونا به من نصر فلم يتحقق منه سوى رفع اشارة V  ولولا انشغال الاصبع الاوسط بشارة V لاشار لنا بشيء آخر! 

كالمعتاد

ما لا استطيع فهمه هو انه بينما يدور الحديث عن “ازمة مالية” فانك ترى المركبات الحكومية تسير كما المعتاد، وهذا يشمل المعتاد خارج ساعات الدوام الرسمي. قد اتفهم عدم القدرة على الاستغناء عن المركبات خلال ساعات الدوام، وربما تكون هناك خطة “سرية” لترشيد استهلاك الوقود، ولكن ما لا استطيع تفسيره هو الاستمرار باستخدام هذه المركبات خارج ساعات الدوام. فان كان هذا على حساب الحكومة فهذه مصيبة، واذا كان على حساب المستخدم الشخصي فالمصيبة اعظم، لانه بذلك يخالف القانون في المقام الاول، ويعطي الانطباع بان راتبه كافٍ وانا مستكفٍ بنسبة الراتب، لان حياته لم يتغير عليها شيء بل تسير كالمعتاد. اما الموظفين من فئات الدرجات العليا، فبالطبع لم يتغير عليهم شيء وبقوا كالمعتاد.

الداء والدواء

قرأت في كتاب “المطالعة والادب والنقد” للصف الحادي عشر تحت عنوان “ازدواجية الفصحى والعامية”، انه “ظهرت في العصر الحديث دعوة تدعو الى العامية”. وهي “دعوة هدّامة خطيرة يترتب عليها اضرار دينية وقومية واجتماعية”. وتضيف الفقرة ان هذه الدعوة “تمزق الوحدة اللغوية والوجدانية بين افراد الامة، والانقطاع عن تراث الحضارة العربية والاسلامية، والقطيعة بين ابناء مجتمعات القطر العربي الواحد”. اذاً ان عرفنا الداء وجدنا الدواء. فيا وفد منظمة التحرير الذي سيذهب الى غزة، عليكم بالفصحى، ولا تتحدثوا العامية، حتى توحدوا لغة الحوار ووجدان كل منكم، وحتى تحافظوا على القيم العربية والاسلامية، فربما تعيد لكم العربية الفصحى اللحمة والوحدة. 

ديمقراطية

اعجب لهذا البلد الذي يمكنك فيه ان تنتقد الرئيس والحكومة والامن وان تفتح فمك ليس فقط عند طبيب الاسنان. ولكنك لا تستطيع ان تفتح فمك او تتفوه بكلمة اذا كنت راكباً في سيارة عمومي او تاكسي لتطلب من السائق تهدئة السرعة والسياقة بحذر!

قضي عليه

وصلت الى مواطن رسالة من جهة رسمية. في وسط الصفحة كتبت عبارة “استدعاء للمقابلة”. تطلب صيغة الرسالة بلغة آمرة منه الحضور “للمقر للاهمية القصوى” مع ذكر اليوم والتاريخ. الرسالة جاءت في قصاصة ورق، لا تحمل عنوان المكان الذي على المواطن التوجه اليه، ولا تحمل رقم هاتف للاستفسار او للاتصال في حالة الضرورة. الاكثر غرابة كان في نص الرسالة الذي يوحي بان المواطن قد ارتكب جريمة، وبدلاً من ان تشجعه على الذهاب، بدأ بضرب الاسداس في الاخماس، وخاصة انها وصلت يوم الخميس، وموعد الاستدعاء يوم الاحد، اي ان عليه ان يعيش في توتر يومي الجمعة والسبت. وبالطبع ظن المواطن انه “قضي عليه”. القصد من هذه القصة، ان على الجهات مهما كانت، ان تخاطب المواطن بلغة غير مزعجة، ولا تحمل تهديداً مبطناً، وان توضح ما هي “الضرورة القصوى” حتى يتمكن من احضار الوثائق اذا لزم الامر. كما ان على جميع المؤسسات الحكومية وغير الحكومية ان ترشد المواطن الى كيفية الوصول اليها، مع اظهار العنوان وارقام الهواتف بشكل واضح، وهذا جزء من التميز الذي تسعى اليه المؤسسات، فبرامج التميز لا تقتصر على عقد الورشات، والحديث ووضع الخطط، بل على التميز في تقديم الخدمة للمواطن والتواصل معه.

لو كنت مسؤولاً

لعملت وفق مبدأ اللامركزية وليس وفق نظرية “المركز” و”المحيط”. فلا يصح ان اكون انا “المركز” وباقي الموظفين “المحيط”. عليّ ان اوزع المسؤوليات وان اعطي الصلاحيات دون الرجوع لي في كل كبيرة وصغيرة، لانني اذا بقيت “مركزياً” فان الحمل سيكون ثقيل، والحمل الثقيل عواقبه لا تحمد!

الشاطر انا

انا دايما بقول انه الشاطر اللي بيربي ع الشطارة. بنتي الكبيرة الله يخليها ماشية ع خطى ابوها في الشطارة. من وهي صغيرة دايماً كانت تدقق في تاريخ صلاحية البضاعة لدرجة انها مرة طلبت مني اشوف اذا الخيار expired ومرة صاحت علي وانا بعبي بنزين وقالت “البنزين expired تارسخة 95″! وطبعا دايما بتدقق في الفاتورة لما بتدفع اي شي، لانها شاطرة ومتعلمة على يد اشطر الشطار. المهم انه احنا دايما بنفكر انه بس في بلدنا الشغلة بدها شطارة، طلع لا. طبعاً لانه بنتي متعودة تدقق في الامور، حتى وهي في كندا بتتفحص الاشيا. قبل كم يوم بتتصل في بتقول “تصور لقيت بضاعة منتهية الصلاحية في كندا!” وحكت لي انه كمان الفاتورة طلع فيها زيادة 14 دولار، وبعد ما راجعت البياع قال لها “ما تفكري انه بدنا ننصب عليكي لانك كشفتي انه في عنا بضاعة خربانة”. طبعا بنتي ما كانت تفكر هيك، بس واضح انه البياع مش شاطر. المهم انا يا جماعة والله استغربت وقلت لها مش معقول هالحكي الكنديين يعملوا هيك؟ ردت علي “مهو يا شاطر الدكان لبناني”!

ومضات

ومضات السبت 7/2/2015

فبراير 7th, 2015

“ايه الاسباب؟”

 حسب ما اعلنت وزراة الصحة بمناسبة اليوم العالمي لمرض السرطان فان هذا المرض الخبيث يعتبر المسبب الثاني للوفيات في فلسطين بعد امراض القلب والاوعية الدموية. حيث بلغت وفيات الفلسطينيين الناتجة عن السرطان ما نسبته 13.3% من مجموع الوفيات. وحسب معطيات وزراة الصحة فان “سرطان الرئة يأتي في مقدمة السرطانات المؤدية للوفاة وبنسبة بلغت 17.9% من مجموع الوفيات المسجلة بسبب السرطان، تلاه سرطان القولون بنسبة 16.5%، ثم ثالثا سرطان الثدي بنسبة 9.1%، ورابعا سرطان الكبد بنسبة 7.3%، وخامسا سرطان الدماغ بنسبة 6.9%.”. لا استطيع الحكم ما اذا كانت هذه النسب عالية ام لا، ولكن ما يثير الاهتمام ان هذا المرض يأتي ثانياً، اي ان هناك عوامل تؤدي الى تفشيه، اشارت وزارة الصحة الى بعضها مثل “ارتفاع معدل كتلة الجسم والسمنة، وعدم تناول الفواكه والخضروات بشكل كاف، وقلّة النشاط البدني، والتدخين بكل أشكاله، بالإضافة إلى عوامل أخرى”. الا ان وزراة الصحة لم تكشف عن اسباب ارتفاع هذه النسبة في فلسطين، وما قيل عن المسببات هو بشكل عام ينطبق على اي بلد في العالم. ومن حقنا ان نعرف اسباب انتشار هذا المرض عندنا.

“فتاة تتزوج خالها!”

من المعروف عن الافلام الهندية، المفاجأة الدائمة في نهاية الفيلم التي يكتشف فيها الحبيبان انهما من ام واحدة او من اب واحد! هذا ما خطر على بال احدى الفتيات التي تساءلت الى امها “تخيلي لو ان انجب ابنة، تقابل “اخي” في المستقبل وتقع في حبه، ثم تكتشف انها على علاقة بخالها!” هذا السيناريو وضعته شابة تبلغ من العمر 19 عاماً، بعد ان اكتشفت صدفة ان اباها قد تزوج للمرة الثالثة وانجب طفلاً دون ان يبلغها بذلك، ولولا الصدفة فان احتمال ان يتحقق السيناريو الذي رسمته وارد بشكل كبير. قد تبدو هذه قصة شخصية، وقد يعتبر البعض ان الحديث فيها هو تدخل في خصوصيات البشر. الا انني ارى ان مثل هذه القضايا هي احد اشكال المشاكل والامراض الاجتماعية التي لا تقل اهمية عن تلك التي يثيرها الاعلام يومياً، لكنه لا يهتم لمثل هذه القضايا لانها غير مثيرة الا اذا جاءت تحت عنوان “فتاة تتزوج خالها!”

ضربة لازم

لان المدرسة لا توفر لهم ذلك، وانت تريد الافضل لهم، تضطر لاشراك ابنك او بنتك في نشاطات خارج اسوار المدرسة، وهنا تبدأ معاناتهم. فما هو من المفترض ان يأخذهم الى اجواء غير دراسية واكاديمية، والى شيء من الحرية يتحول الى كابوس، والسبب المنهجية والطريقة التي يتعامل بها المسؤولون عن النشاط بحيث يصبح “ضربة لازم”، واذا لم يفعل ابنك او بنتك ما يريدون، او مجرد محاولة الاستمتاع بالوقت، تأتيهم لائحة من التعليمات والممنوعات ويهددون بالفصل من النشاط، او رسوبهم (اصبح النشاط ايضاً محسوب بالعلامات). ليصلوا في النهاية الى لعن اليوم الذي فكروا فيه بالالتحاق في اي نشاط! 

قم للمعلم

نرسل بناتنا وابنائنا الى المدارس ليتعلموا، ولتزيد المدرسة من حسن سلوكم واخلاقهم، ولهذا (وهنا ساكون تقليدياً) نسمى هذه العملية التربية والتعليم. وقد قالوا قديماً “قم للمعلم”. ولكنني اتفاجأ بما اسمع عن بعض المعلمين. احدهم يطلب من الطلبة عدم طرح الاسئلة خلال الحصة، لانه اصلاً “مش جاي على باله انه يعلم هذه المادة”. وآخر ينعتهم ويقول لهم “انتو زبالة”. واخر او اخرى تقمعهم بحيث لا يستطيعون التعبير عن رأيهم بالقول “انخرس واقعد”، وغيرها من الامثلة، مع الاقرار بان هناك من المدرسين والمدرسات يشهد لهم، ولدورهم في تربية وتعليم ابنائنا وبناتنا الذين يذهبون الى المدارس للتعلم، وليس ذنبهم ان المعلم يدرس مادة لا يرغب في تدريسها، ولهم الحق ان يسألو وان يعرفوا الاجابة، الا اذا كان المعلم لا يعرفها، وابناؤنا وبناتنا ليسوا “زبالة”!

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً، لقمت باعداد رسالة شهرية داخلية اطلع فيها الموظفين على اهم انجازات الوزارة في الشهر المنصرم، وعلى ما ينتظرهم من فعاليات وقضايا يجب الاهتمام بها خلال الشهر المقبل. بهذه الطريقة احافظ على التواصل مع الموظفين وابقيهم على اطلاع دائم، بحيث يشعروا انهم جزء من العمل وان لهم قيمة وتقدير، وبهذا ايضاً اكون قد افتديت بالمؤسسات الحكومية والخاصة التي تتبع هذا النهج في مناطق مختلفة من العالم.

الشاطر انا

شوف الشطارة انك تعمل حالك اهبل في مواقف معينة. مرة كنت مع زميل في احدى هالبلدان، دخلنا ع المترو ورحنا تعشينا مع زميل ثالث. واحنا راجعين، دخلنا المترو، الا البوابة ما فتحت، رحت سألت قالوا لي انه لازم ادفع لانه احنا برا المنطقة اللي بتغطيها تذكرتنا. انا مثل الشطار رحت ودفعت، زميلي راسه وميت سيف ما بدفع لانه معه تذكرة. راح ع المسؤول اللي واقف بيراقب وصار يلطش معه انكليزي، مع انه زميلي بيعرف اللغة ممتاز. المهم صار يشوبح بايديه انه بكرا مسافر، وانه مش فاهم، وانه معه تذكرة، لحد ما زهق منه الزلمة وفتح له البوابة وقال له بكل احترام تفضل. هالحكي ذكرني بواحد مرة مسكوه الجيش في القدس بدون تصريح، راح طلّع فاتورة الكهربا وصار يقول لهم بالعبري “اني هييتي سموله” يعني “انا رحت ع الشمال”، “هو امار لي يمينا” يعني “هو قال لي ع اليمين”، وصار يلطش عبراني لحد ما لخم الجنود وتركوه. طبعاً الكل كا يضحك عليه، بس الشطارة انه كان ذكي وطلع منها ع اساس انه اهبل.

ومضات

ومضات السبت 31/1/2015

يناير 31st, 2015

نكران الجميل

 منذ انشائها عام 1948 لم تتوان “الانروا” عن تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات البنية التحيتة وتوفير المسكن لحوالي خمسة ملايين لاجيء فلسطيني في فلسطين والاردن ولبنان وسوريا. وربما تكون “الانروا” المنظمة الدولية الوحيدة التي تنتقد صراحة سياسة اسرائيل، وكلنا لا زال يذكر عندما انفجر المتحدث باسمها “كريس جانيس” بكاء على احدى القنوات الفضائية خلال مقابلة اجراها ابان الحرب الاخيرة على غزة. اعلنت “الانروا” صراحة انها اضطرت الى “تعليق برنامجها للمساعدات النقدية في غزة والذي تقدمه لعشرات الآلاف من الأشخاص لغايات القيام بعمليات إصلاح المنازل المتضررة والمدمرة ولغايات دفع إعانة الإيجار لأولئك الذين لا بيوت لهم”. جاء هذا الاعلان بعد ان نفذت الاموال التي تسلمتها المنظمة الدولية حيث “لم تتسلم سوى 135 مليون دولار على شكل تعهدات، الأمر الذي يخلف عجزا بقيمة 585 مليون دولار. وفي الوقت الذي لا تزال تتوفر فيه بعض الأموال للبدء بعملية إعادة إعمار البيوت المدمرة كليا، إلا أن الوكالة قد استنفذت كافة الأموال المخصصة لدعم الإصلاح ولتقديم إعانات الإيجار”. اذاً “الانروا” قدمت ما استطاعت، وستقدم ما تستطيع اذا توفرت الاموال، وبالتالي لا يعقل ولا بأي حال من الاحوال نكران الجميل والاعتداء على مقر الوكالة بهذه الطريقة الهمجية، وان كان لدينا اعتراض على اداء هذه المؤسسة التي لم تقصر بحقنا، علينا ان نتواصل معها بطرق انسانية تحفظ لنا كرامتنا وتحفظ احترامنا لهذه المنظمة. 

انا ماهر ناصر

“مقدم مراسم ذكرى الهولوكوست: فلسطيني” بهذه العبارة عنونت بعض الصحف العبرية صفحاتها، ونقلت بعض المواقع العربية والفلسطينية الخبر. ومتابعة للعنوان تقول المواقع “واللافت أن مقدم الجلسة الخاصة سيترأسها فلسطيني وهو ماهر ناصر، ابن البيرة، الذي يعمل في الأمم المُتحدة منذ 25 عامًا وسبق أن عمل في غزة والقدس”. صيغة الخبر تحمل في طياتها ادانة مبطنة لشخص ماهر ناصر والذي يعمل قائماً بأعمال رئيس إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة، ويحتم عليه منصبه القيام بمهام توكل اليه. الاعلام ونحن من بعده غالباً ما نقع ضحية محاولات الاساءة وتشويه السمعة، وماهر ناصر لم يكن مضطرا لان يشرح موقفه من ادارة هذه الجلسة لولاً الهجوم الذي شن عليه. ولمن لا يعرفه، ماهر ناصر هو فلسطيني لاجيء من المزيرعة عاش في البيرة، مناضل ابن عائلة مناضلة درس الهندسة في جامعة بيرزيت وعمل في “الانروا” وتبوأ مناصب كبيرة الامم المتحدة، انسان له عائلة كأي فلسطيني، تنقل بين القدس ورام الله وغزة والقاهرة وفينا ونيويورك، يعمل بجد وهو خير سفير وممثل للفلسطينيين بذكائه واجتهاده، بل واكثر من ذلك ماهر ناصر بمثابة اخ لي، ومن يسيء له فانه يسيء الى كل من يعرفه. باختصار من يسيء اليه فانه يسيء الي لاننا واحد.

اضافة

اوقفني زميل في السوبرماركت ومدّ عليّ صحيفة بدت وكأنها ملحقاً من تلك الملاحق الكثيرة التي تأتي مع الصحف وسألني “هل قرأتها؟” نظرت اليها “لا”. تعجب الصديق “انت اعلامي كبير ولم تقرأها او تطلع عليها”. ضحكت “اعلامي كبير، هذا ما تفترض”. وضعت الصحيفة في سلة المشتريات وقلت لنفسي “ملحق آخر، ما الذي سيضيفه هذا الملحق للاعلام الفلسطيني، ولماذا علي ان اقرأه وان اتي به الى المنزل لينتهي به الامر في الجارور الى جانب العديد من الملاحق المشابهة، ثم يأتي ذلك اليوم الذي سيكون علي التخلص من كل هذه الصحف لانه لم يعد بالامكان اغلاق الجارور”. وصلت المنزل وقبل ان القي بالملحق بعيداً تصفحته سريعاً ووجدت نفسي اقرأ مقالاته وتقاريره التي اعدها وكتبها نخبة من الاعلاميين والاعلاميات والكتاب والكاتبات ووجدت فيه حقاً اضافة نوعية للاعلام الفلسطيني وفيه ما ابحث عنه من معلومات ما وراء الخبر. انه ملحق “الحدث الفلسطيني”. 

ضد معلوم

مرة اخرى يشهد قطاع غزة اعتداءات على مؤسسات وشخصيات ولا نرى نتائج التحقيق في هذه الاعتداءات، هذا اصلاً اذا ما تم التحقيق. كل هذه الاعتداءات تقيد “ضد مجهول” مع ان اجهزة امن “حماس” تستطيع بما تملك من قوة وجبروت ومخبرين لها، ان تجد مرتكبي هذه الجرائم خلال ساعات. كيف لا وهي التي “كشفت” و”حكمت” و”نفذت” حكم الاعدام بحق عدد من الشبان بتهمة التعاون مع الاحتلال.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً للداخلية، لعملت على بعث روح الطمأنينة في نفس المواطن، وذلك بالابتعاد عن ظاهرة انتشار رجال الامن التي يراد بها طمأنة المواطن، الا انها  تبعث رسالة معاكسة، تدعو دائماً للسؤال “شو في؟” فرجال الامن ينتشرون بشكل ملفت للنظر، ايديهم على الزناد، ومركباتهم فوق الارصفة، وهم على اهبة الاستعداد دائماً، وكأن هناك حالة خطر دائمة. فلو كنت وزيراً للداخلية لخففت من هذه المظاهر.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد دايما يكون عنده خط رجعة، وما يحرج حاله قدام العالم. وخاصة الواحد ضروري يكون ابو العريف قدام ولاده وبناته، يفتي في كل شي. انا طبعاً هيك مفهمهم في الدار، بس مرات بيزنقوني. يعني بنتي الكبيرة كانت دايما تسألني اسئلة واذا ما عرفت اجاوب تقول لي “مش انت صحفي يعني لازم تعرف كل شي”. المهم اصعب شي كان لما تيجي تسألني سؤال وهي تدرس رياضيات. طيب انا ما طلعت من الرياضايات الا يا دوب بعرف الجمع والطرح والضرب والقسمة، من وين بدي اعرف اجاوبها. او لما تسألني في الفيزيا اللي ما بعرف منها الا انه نيوتن عنده ثلاث قوانين. المهم كنت دايما اقول لها ما بعرف. تروح تغيب تغيب وترجع حاله المسألة، اطلع ع الجواب واقولها “صح”. البنت مش هبلة تروح تسألني “كيف صح وانت اصلا مش عارف تحلها؟” انا بدهائي وشطارتي برد عليها “انا عارف احلها بس كنت بدي اياكي تعتمدي ع حالك ونا اصلا بختبر معلوماتك وشطارتك”. وطبعا صرت في هالحياة على هالمنوال، اذا اصريت على موقف قدام الناس وطلعت غلط بقول اني كنت بس بدي اتأكد انهم مصرين ع موقفهم وبحاول اختبرهم. المهم الشطارة مش دايماً بتنفع. قبل كم يوم بنتي الصغيرة بتسالني “من وين انت؟”. جاوبت “اصلي من اسدود وما عمري عشت هناك، نولدت في القدس وبدي تصريح من اسرائيل علشان ادخلها، ومن يوم ما نولدت وانا ساكن في رام الله”. رجعت سألتني “يعني من وين انت؟” طبعاً انا فرفطت روحي منها، ولاني مش عارف اجاوب قلت لها “خلص عاد، شو انتي غلبنجية وأسئلتك كثيرة”. مسكينة سكتت وفكرت حالها هي الغلطانة وانها كثيرة اسئلة، مش عارفة انه شطارة الكون كله صعب تجاوبها من وين انا.

ومضات

ومضات السبت 24/1/2015

يناير 24th, 2015

متابعة

 قبل اربعة اعوام دخلت مساء الى احد المراكز الطبية في رام الله، وفي طريق خروجي شاهدت رجلاً وامرأة يجلسان وحيدين والحيرة تبدو على وجهيهما. فضولي دفعني للاستفسار منهما ان كانا بحاجة الى مساعدة. فبدأ الرجل يحدثني انه وصل من غزة صباح ذاك اليوم لاجراء فحص الرنين المغناطيسي، الا ان الجهاز لا يعمل نظرا لنقص مادة سيتم احضارها من تل ابيب خلال يومين، وبما ان تحويلة العلاج هي لاجراء الفحص فقط، لم تسمح له ادارة المركز ان يقيم في المشفى التابع لها، فما كان منه وزوجته الا ان قررا الجلوس على مقاعد الانتظار نهاراً والنوم عليها ليلاً حتى يتم اجراء الفحص. سألته “لماذا لا تذهب الى فندق؟” اجاب “كل ما كان معي من نقود هو 600 شيقل، وقد دفعتها اجرة للتاكسي الذي جاء بي الى رام الله”. اخذته وزوجته الى فندق قريب، ودفعت عنهما الاجرة، وبقيا هناك اربعة ايام اجرى الرجل خلالها الفحص، ومن ثم أمنّت لهما مواصة الى حاجز ايريز. اربعة اعوام مرت على هذه الحادثة، وما زلت ارى واسمع عن معاناة مرضى قطاع غزة الذين يصلون الى الضفة او القدس، حيث يتم تقديم الخدمة الطبية لهم، الا ان احداً لا يتابع احتياجاتهم. فلماذا لا يكون هناك “ديسك” او “مكتب ارتباط” خاص باهل غزة في كل تلك المراكز والمستشفيات التي يتم التحويل اليها، بحيث يتم استقبالهم ومتابعة احتياجاتهم وترتيب المواصلات بشكل يضمن عدم استغلالهم. ماذا يفعل نواب غزة الذين يتواجدون في الضفة؟ الا يمكنهم ان يبادروا لمثل هذه الخطوة؟ 

بالشمع الاحمر

قبل فترة، ذهبت وزميلي لتفقد احد الفنادق في رام الله، في محاولة منّا لتقليل تكاليف اقامة زملائنا ومتدربينا الذين يضطرون للمبيت في الفنادق. دخلنا الى بهو الفندق، وكنت على وشك ان اتقيأ على الفور، زميلي اراد الانسحاب والخروج، لكنني اصررت على بقائنا وتفقد الغرف. اخذنا شاب، ربما لم تر ملابسه الصابون منذ شهر، اخذنا الى المصعد المرعب وما ان خرجت منه حتى تنفست الصعداء. دخلنا احدى الغرف فوجدنا في حوض الاستحمام ماسورة ماء قد تم فكّ سدادتها، ولمنع خروج الماء تم وضع عصاة مكنسة او قشاطة، فسألت “ما هذا؟” اجاب الشاب “صيانة”. طلبت ان ادخل غرفة ثانية، وهدفي لم يكن بالطبع ابرام اتفاق مع الفندق، ولكن الاطلاع على الجوانب المزرية الاخرى. الغرفة الثانية لم تكن افضل حالاً، ولكن للامانة لم تسد عصا المكنسة او القشاطة صنبور المياه! هرولت وزميلي مستخدمين الدرج، وقلنا لمدير الفندق ان ما شاهدناه لا يوفر ادنى مستلزمات النظافة والسلامة، وقلت له صراحة “لا ادري كيف تم ترخيصكم وكيف لم يتم اغلاق “زريبتكم” حتى الآن؟” لم يعجبه الكلام، لكنه على ما يبدو شك بانني مسؤول وان زميلي هو مرافقي او الحارس الشخصي. للاسف هذا ليس الفندق الوحيد في رام الله الذي لا يلبي ابسط شروط الترخيص، وللاسف لم نرّ او نسمع عن اغلاق اي من هذه الفنادق، لا من وزارة الصحة ولا من وزارة السياحة ولا من البلديات ولا اي جهة رسمية.

VIP

 كما هي عقدة الاجنبي، هي عقدة ال VIP. كانت اول مرة تعرفت فيها على مصطلح VIP في موسكو عندما اصطحبني صديق الى المطار وقال لي اننا سنحصل على طعام فاخر مجاناً. وهذا ما كان، “برطل” صديقي الرجل الذي كان يقف امام الغرفة التي كتب عليها VIP ودخلنا، واكلنا وشربنا وشبعنا. شرح لي الصديق معنى VIP وانها تستخدم لاناس مهمين. لم اظن مرة انني سأعود الى غرفة مماثلة، فانا لست مهماً. وقبل انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، ونظراً لطبيعة عملي، فقد تعاملت معي بعض نقاط الحدود والمطارات كVIP. للاسف فان مفهوم VIP قد تم اساءة استخدامه، حيث بدأت السلطات الاسرائيلية بتصنيف المسؤولين ورجال الاعمال وتمييزهم عن بقية الناس واذكر ان اول تطبيق لهذا الفصل كان في حاجز “ايريز” حيث تم تخصيص ممر للناس، وممر اخر كتب عليه “للشخصيات المحترمة” وليس “للشخصيات الهامة”. ومنذ ذلك الحين اصبح لدينا عقدة ال VIP فترى سيارة “فيات 127″ كتب على مؤخرتها VIP وبدأت شركات التأمين اصدار بطاقات VIP واصبح بامكانك شراء خدمة VIP واداء مناسك الحج VIP  وفي البنك VIPوفي الشركات VIP وقريبا في “الحسبة” VIP!  

ابطال الديجيتال

على حائط المكتب الاعلامي التابع لوكالة الغوث “الانروا” في غزة، صورة بالابيض والاسود لطالب يجلس في مقعده الدراسي ويكتب في دفتر رسم عليه شعار الامم المتحدة. تفاجأت بوجود الصورة، وحاولت ان اجد اسم ملتقطها. وللغرابة وربما ليس للغرابة، هي الصورة الوحيدة التي لم يكتب اسم صاحبها. نظرت الى هاشم ابو سيدو رحمه الله، وقلت له “هذه صورتي التقطها في مدرسة الوكالة القريبة من قصر الحمرا”. اعترف انها وصلتهم من المركز الرئيسي في القدس ولم يعرفوا صاحبها. على العموم، سعدت بوجود صورة التقطتها في بداية مشواري المهني معلقة على الحائط في مكتب هام. طلبت ان يكتب اسمي فكان الرد “لسنا متأكدين من روايتك، مع انا نصدقك”. اعتقد ان الامر ما زال على حاله حتى الان، ان بقيت الصورة في مكانها. للاسف في يومنا هذا، ومع انتشار “ابطال الديجيتال” ومستخدمي الهواتف الذكية، لم يعد للحقوق احترام، ولم يعد للصورة احترام! ولم يعد للانسان احترام ولا لخصوصيته!

لو كنت مسؤولاً

لو كنت رئيسياً او رئيساً للوزراء ووصلتني مناشدة للتدخل شخصياً في حل قضية عالقة في احدى الوزرارات او المؤسسات الرسمية لاصدرت تعليماتي بفتح تحقيق فوري للوصول الى حقيقة ما يجري، لان مناشدتي تعني ان احداً لا يقوم بعمله والا لما اضطر المواطنون الى المناشدة.

الشاطر انا

مثل ما بيقولوا “هالله هالله ع الجد، والجد هالله هالله عليه”. يعني بسمع ناس نازلة تبهدل في بلدية رام الله ع تسكير الشوارع لانهم بيعيدوا البنية التحتية. والناس داقة في البلدية وبقولوا مش وقته. طيب متى بيكون وقته؟ اذا في الصيف بيقولك زوار الصيف، ورمضان واذا في الخريف بيقولك المدارس والاعياد، واذا في الشتا بيقولك شتا، واذا في الربيع بيطلعلك واحد بيقولك موسم اعياد او بدنا نترزق. يعني احتارت البلدية واحتار دليلها. انا يا جماعة لاني شاطر متكيف مع الخربطة اللي صايرة في السير. هاي الخربطة ممكن انه الشرطة تساعد في حلها، بس شوفة عيني، شرطي بيخالف السيارات اللي واقفه باب مقهى في الطيرة، وتاركين الازمة ع حالها في منطقة البلدية. طيب مش اولى تحلوا الازمة، والمخالفات خليها ع الفضاوة. المهم مش هون الموضوع، انا يا جماعة والله ما انا متأثر بمسألة اغلاق الشوارع، الصبح بطلع بدري بوصل ع المدرسة وبرجع، وما بتاخذ معي الطريق عشر دقايق. وبعد الظهر ما بحاول اوصل المدرسة من اساسه، بصف بعيد في طريق فرعي وبمشي. منها رياضة ومنها شطارة ولاني ماشي مشي وبمر من قدام “ابو صليبا” بمزعلي راس ارجيلة ع الماشي!

ومضات

ومضات السبت 17/1/2015

يناير 17th, 2015

رزمة كاملة

 قرار وصفه كثيرون بالشجاع اصدره قاض فلسطيني بالغاء اتفاقية اوسلو. جميل الكلام، يعني الغى نفسه لانه قاض لدى السلطة الوطنية الفلسطينية التي جاءت نتاج اوسلو. والغاء اتفاق اوسلو يعني ان تلغي كل شيء، لان الاتفاق اصلا رزمة كاملة. بمعنى علينا الغاء جواز السفر، والغاء كود الاتصال الدولي 970، والغاء مؤسسات السلطة وبالتالي ذهاب قرابة 140 الف موظف الى البيت، والغاء الشرطة والغاء المؤسسة الامنية ووقف البث التلفزيوني والاذاعي وعمليا الغاء كل شيء. الكلام سهل، والتعاطف مع الشعارات ايضاً سهل، والتصفيق لهذا او ذاك اسهل الاشياء. لا اقول هذا من منطلق محبتي لاتفاق اوسلو بل من منظور واقعي لا عاطفي. واتمنى على كل من يصدر موقف ان يكون موقفه موضوعياً وان لا تأخذه الحماسة.  

24

عاماً مرت منذ ان بدأت عملي في الاعلام، حيث كان يومي الاول في 16/1/1991 الذي يصادف ذكرى حرب الخليج وبداية القصف الامريكي للعراق. كنت قد عدت للتو من الاتحاد السوفياتي العظيم بعد ان قطعت دراستي متنبئاً بانهيار هذه الدولة العظمى، الامر الذي دفع الكثيرين الى الاستهزاء برأيي، اضافة الى نظرة الكثيرين لي على انني “فاشل” فقد تركت مقاعد الدراسة بعد ثلاث سنوات. بدأت عملي مترجماً من العربية والانجليزية والروسية ورافقت الطواقم الصحافية التي وصلت الى البلاد لتغطية الاحداث. مرت الايام وبدأت دراستي لعلم الاجتماع في جامعة بيرزيت التي كانت مغلقة بأمر من سلطات الاحتلال، تعرفت على زوجتي هناك، تزوجت وانجبت ابنتي الاولى في الوقت الذي كنت ما زلت اعمل ثم بدأت دراستي العليا الى ان حصلت على درجة الماجستير، وكنت لا ازال اعمل. انجبت ابنتي الثانية واسمريت في مواصلة حياتي المهنية ووصلت الى ما وصلت اليه نتيجة لذلك القرار الحكيم الذي اتخذته ذات ليلة وانا “ابحلق” في سقف غرفتي في موسكو، فحزمت امتعتي ولم اكترث لكل ما قيل وكان سيقال. اتخذت قراراً ونفذته، وصممت على المتابعة. نصيحتي لكل من يتردد في اتخاذ اي قرار، لا تنتظر.

ولو من الصين

لا انكر انني اسعد بل واصاب بالغرور عندما يمتدحني احدهم ويقول انه ينتظر يوم السبت ليقرأ “ومضات” او عندما يقول اخر انه لا يشتري الصحيفة الا يوم السبت. وقد اسعدتني تلك الرسالة التي وصلتني من الصين صباح السبت الماضي تستفسر “وين الومضات؟” بعد ان تأخرت عن مشاركتها عبر حساب فيسبوك الخاص بي.  

قيام الليل

كتب لي احد القراء يقول “لي شقيقة متزوجة في محافظة طولكرم، لها ثلاث بنات أكبرهن عمرها 14 عاما، شقيقتي تعمل مدرسة وكذلك زوجها، وطبعا حالهم كحال بقية الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن. المدارس في العطلة نصف السنوية، وفي العطل عادة ما تأتي شقيقتي لزيارة أهلي في محافظة سلفيت، من باب الزيارة والاطمئنان وتغيير جو أيضا لها ولطفلاتها. لكن هذه المرة الوضع مختلف، فحتى نقود للتنقل والزيارة لا يوجد، فلا رواتب حتى الآن ولا شيء في الأفق بخصوصها، والعطلة تشرف على الانتهاء والبنات لم يزرن دار جدهن حتى الآن. أخبرتني شقيقتي أنها سمعت بناتها وهن يتفقن على إيقاظ بعضهن في منتصف الليل حتى يصلين قيام الليل ويدعون الله سبحانه وتعالى أن ينزل الراتب حتى يتمكنّ من زيارة منزل جدهن قبل انتهاء العطلة”.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت رئيسياً لفعلت تماماً كما فعل الرئيس وذهبت للمشاركة في المسيرة المناهضة للارهاب في باريس. فكيف لي ان لا اذهب بينما زعماء العالم كلهم هناك. ولو لم اذهب لاتهمت بانني اشجع الارهاب. ولو كنت رئيساً لفعلت تماماً كما فعل الرئيس بتحملي كل الانتقادات والمزادات على موقفي هذا ومطالبتي بالذهاب الى غزة ولقلت “ايدي بحزامكم يالله تفضلوا رتبوا الامور وانا اولكم”، او لقلت لهم “تفضلوا محلي لنشوف كيف بدكم تتصرفوا وكيف ممكن تتحملوا كل هالمصايب اللي على راسنا”.

الشاطر انا

مرة وانا في امريكا كنت مع بنتي في محل بيتزا. طلبت بيتزا وسط مع خضرا. المهم استنيت بجوز عشرين دقيقة، خلالها شبعت من كثر ما شربت كولا لانه عندهم الواحد بدفع حق الكاسة الاولى وبعد هيك اشرب لتنسطح. المهم نادوا على اسمي، طبعا لاني شاطر ما كنت اقولهم اسمي وليد، لا اسمي “والي” Wally مهو الكل هناك هيك اللي اسمه “سامي” بسمي حاله “سام” واللي اسمه “جميل” بصير “جيمي” واللي اسمها “فاطمة” سبحان الله صارت “تيما”. شو بدنا بالطويلة نادوا على “والي” فرحت، الا لقيت البيتزا اللي بيعطوني اياها مع لحمة، طبعاً انا نرفزت، وقلت له صار لي نص ساعة بستنى (الشطارة انك دايما تقول نص ساعة او ساعة) وبتعطيني الطلب الغلط، وعلشان اخزق عينيه هالاحول اعطيته الفاتورة اللي مكتوب فيها “خضار”. والله الولد ارتعب وشكله عرف اني مسلم وقال بلاش يطخني، راح طلع بيتزا خضار large وقال لي تفضل هاي سلك حالك فيها لحد ما اجهز لك طلبك. ولّ عليك شو السيرة لهالدرجة الخوف، يا سيدي خلص باخذ هاي وبلاش تجهز لي وحده ثانية، مهو اصلا هاي كبيرة وانا طالب وسط، راسه وميت سيف الا اخذ هاي ويجهز اللي طلبتها وفوقهم بوسة راس. طبعا انا مثل ما بقولوا “مجبر اخاك” سفقت الكبيرة انا والبنت واخذنا الوسط ع الدار وسفقناها بالليل. المهم في الموضوع كيف الشطارة وخدمة الزباين هناك، مش اذا عاجبك عاجبك واذا مش عاجبك لقّط حواجبك، هون عنّا الشطارة انك تظل ساكت بلاش بالشلوط يكعبلوك برا المحل!

ومضات