Home > ومضات > ومضات السبت 9/2/2019

ومضات السبت 9/2/2019

فبراير 9th, 2019

14 من 50

في الرابع من هذا الشهر بلغت الخمسين، واحتفلت بهذه المناسبة على طريقتي الخاصة بأن زرت القدس حيث ولدت. خمسون عاماً من التجارب المختلفة التي لا اندم على أي منها، وامنياتي للاعوام القادمة الصحة والمزيد من التجارب. في الثاني عشر من هذا الشهر، ستبلغ “ومضات” أربعة عشر عاماً، حيث ولدتْ عام 2005 صدفة بعد ان وجهت رسالة الى رئيس تحرير “الأيام” الأستاذ اكرم هنية وكتبت فيها مجموعة من الومضات وغادرت البلاد في مهمة عمل. وخلال عودتي، وبينما كنت في الطابور على الجسر، صادفت صديقاً فقال لي “جميل ما كتبت في صحيفة الأيام الأسبوع الماضي.” لم اكن اعرف انه تم نشر ما أرسلت الى رئيس التحرير، فلم اكن متأكداً من ان هذا الأسلوب من الكتابة قد يروق لاي من رؤساء التحرير الذين اعتادوا على نشر المقالات الطويلة والمعقدة. ومنذ ذلك اليوم، أُلقيتْ على كاهلي مسؤولية كبيرة بأن أكتب باسم الناس دون خشية من احد.

اعتراف

يوم السبت 17/11/2018 لم تظهر “ومضات” وقد اعتذرت من خلال صفحتي على فيسبوك وقلت انها تحجب لاسباب خاصة. ما حصل هو انني كنت في مهمة عمل في تونس، وبعد انتهاء العمل يوم الجمعة 16/11/2018 اعتذرت من زميلي صالح مشارقة وتركته وحيداً وعدت الى غرفة الفندق لاكتب “ومضات”. كنت مرهقاً جداً، وضعت الحاسوب على الطاولة واشغلته، ونظرت الى السرير الذي لم يتم ترتيبه بعد، تنقلت نظراتي بين الحاسوب والسرير عدة مرات، ولم استطع ان اقاوم النوم، وغُطُّ في نوم عميق، وهدأت نفسي بأن قلت “المواطن سيسامحني”، وخاصة انني كنت احضر مؤتمراً بعنوان “صحافة مفيدة للمواطن”!

العداد او مع السلامة

مع بداية كل عام، ومنذ حوالي خمس سنوات، تصدر وزارة المواصلات قراراً بالزام مكاتب “التكسي” تشغيل العداد. وفي كل عام، يدور لغط حول العدّاد وكأن الامر اختراع فلسطيني او بدعة لا يستخدمها العالم بأسره. للأسف فان ثقافة الالتزام بالقانون معدومة بشكل عام، فما بالك عندما يتعلق الامر بتشغيل جهاز صغير داخل مركبة دون رقيب وكل حسب ضميره. تبرير بعض السائقين لعدم تشغيل العداد هو ان المواطن سيعترض على الأجرة، وان التسعيرة المحددة هي افضل للمواطن. باعتقادي ان الامر يحتاج الى حزم بشكل اكبر من قبل جهات انفاذ القانون، وباعتقادي انه على السائقين تشغيل العداد بشكل تلقائي عند صعود المسافر وعدم التردد او السؤال حول رغبة الراكب او تفضيله لاستخدام العداد، وبهذا سيصبح الامر الزامياً، فان رضي به فاهلاً وسهلاً، وانن لم يرض، فمع السلامة، وعندما يرى المواطن ان جميع السائقين متحدون على قول “مع السلامة” فانه سيقبل بالعدّاد.

 

ادفع وانت ساكت

تذهب الى بائع الخضار والفواكه سواء كان في “الحسبة” او في محل خاص، تسأل عن الاسعار لانك لاتراها مشهرة كما ينص القانون، هذا بكذا وهذه بكذا. توزن المشتريات، تسأل عن المجموع، يقول لك البائع كذا. تدفع وتخرج دون ان تعرف كيف تمت الحسبة، فانت اصلاً لا تعرف ان كان سعر السلعة صحيحاً لانك لا تعرف كيف يتم تحديده، فربما تكون لك بسعر ولاخرين بسعر آخر، فليس هناك اي نوع من الرقابة على محال بيع الخضروات والفواكه، تماماً كما هو الحال مع كثير من انواع البضاعة والخدمات، فمثلاً تذهب لتصليح عطل في سيارتك فلا تجد سعراً محدداً لقطع الغيار او تحديداً لاجرة اليد. في النهاية تدفع وانت ساكت.

 

لو كنت مسؤولا

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً بل يشرب القهوة والشاي. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

 الشاطر انا

بيقولوا انه راس مال الواحد سمعته واخلاقه. والله صحيح، بس المشكلة في كثير ناس سمعتهم طيبة واخلاقهم حميدة، بس راس مالهم الفعلي صفر. وفي ناس اعوذ بالله من سمعتهم واخلاقهم وراس مالهم بيفوق الست صفار. والشطارة انه الواحد يجمع بين راس المال المنعوي وراس المال المادي. بس الشطارة كمان انه الواحد يعرف كيف يستثمر في راس مال ما يكون مكلف كثير. يعني مع راس المال المعنوي والسمعة الطيبة والاخلاق الحميدة شكينا عدة مرات للجهات المختصة عن مخالفات وتعديات في الشارع وما حدا عمل شي. يعني شو نفعتني السمعة الطيبة والاخلاق الحميدة غير انه اللي بنحكي معهم وبنشكيلهم بيقولولنا “اف زهقتونا بقصصكم”، وطبعاً بنطلع احنا الغلطانين. وياما حكينا عن ورشات البنا اللي بيراكموا كل مخلفات البنا في الشارع وما حد بحاسبهم ع أساس انه اخرتها شوية هوا بطيروا. بس واحد شاطر مثلي ما بيفلت فرصة، صرت كل يوم اكنس هالغبرة والتراب اللي بيجي على باب الدار وعلى العفش وتطوعت اني اعمل نفس الشي مع كل الجيران، وهم مبسوطين على حالهم يا حرام. بس محسوبك ما بيعمل اشي ببلاش. اليوم صار عندي شوالات غبرة وتراب كلها محطوطة في كياس، وراح افتح شركة تصدير غبرة، بس المهم الضريبة ما تعرف عني. ويا خوفي يكبسوا علي الضابطة الجمركية ويصادروا المضبوطات (اكياس الغبرة) على اساس انها املاك عامة ويصير بدنا تصريح عمل ومهن وحسن سلوك وسلامة امنية فحص طبي وفحص نظر وشهادة خصم مصدر وتصريح مشفوع بالقسم وسجل عدلي وقياس طول وعرض وتصريح عن مصدر راس المال.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash