Archive

Archive for فبراير, 2019

ومضات السبت 23/2/2019

فبراير 23rd, 2019

Surprise Party

في كثير من الأحيان، نكون على علم بأن هناك من يخطط لنا حفلة بمناسبة ما، ولكننا نضطر لان نتفاجأ حتى لا نخذلهم. وهذا هو حالنا مع الإسرائيليين، ففي كل مرة نجد انفسنا متفاجئين من خطوات او قرارات إسرائيلية. فبُعيد توقيع اتفاق أوسلو، تفاجأنا بما يسمى “المطاردة الساخنة” التي نصت عليها الاتفاقية، ووجدنا الجيش الاسرائيلي في عقر دارنا، لأننا عندما وقعنا على هذا البند قلنا في انفسنا “لن تصل الأمور الى هذه المرحلة.” وعندما احتجزت إسرائيل عوائد الضرائب اول مرة تفاجأنا، وها نحن نتفاجأ مرة أخرى بعد القرار الأخير. والمفاجأة الكبرى هو اننا لم نكن مرة جاهزين لمفاجآت إسرائيل على الرغم من اننا على يقين بانها ستحدث يوما ما!

بالالوان

عام 1987 سافرت الى الاتحاد السوفياتي بعد حصولي على بعثة لدراسة الهندسة المدنية فرع الصرف الصحي. وبدأت دراسة اللغة في السنة الأولى ومن ثم التحقت بكلية الهندسة لعامين. خيار دراسة الهندسة لم يكن خياري، بل هكذا كان، بأن حصلت على منحة لدراسة الهندسة، وخيار موسكو لم يكن خياري، بل هكذا كان، “نحتاجك هنا بأمر حزبي” (عرفت فيما بعد ان الامر جاء بعد ان رفضت ان اذهب الى طشقند عاصمة اوزباكستان حالياً، وان هناك فقوس وخيار متعلقة بالمسألة). خلال دراستي للتخصص استمتعت بدراسة طبقات الأرض وكيفية بناء خطوط الصرف الصحي، الا انني ومنذ وصولي الى موسكو، اشتريت كاميرا من نوع “زينيت” ومجموعة من أدوات تحميض الصور، وبدأت بالتقاط الصور. لم يكن في ذلك الوقت أفلام ملونة، واذكر انها بدأت تصل الى السوق في نهاية عام 1988، وعندها بدأت التصوير بالألوان، واكتشفت انه على الرغم من جمال طبقات الأرض، الا ان هناك ما هو اجمل فوقها. وقررت ان اترك دراسة الهندسة وان اعود الى الوطن، وخاصة بعد ان كنت قد وضبت حقيبتي بعيد اعلان الاستقلال. عدت وبدأت العمل في الصحافة، وانطلقت من مركز القدس للاعلام والاتصال JMCC، ومن ثم درست علم الاجتماع وحصلت على الدرجة الاكاديمية الأولى وبعدها حصلت على الماجستير في الاتصال الجماهيري. لماذا اكتب هذا؟ لانني أرى بأن قراري العودة، على الرغم من صعوبته، وما واجهته من انتقادات جارحة من البعض، كان قراراً صائباً، وهو ما انصح به الأجيال الشابة دائماً، خذوا قراركم بانفسكم لانه في اغلب الأحيان هو الصواب.

مش من الشباك

قال لي احد المسؤولين في بلدية رام الله ان تكلفة جمع القمامة من الأراضي والمساحات الفارغة تكلفة باهظة كونها تحتاج الى ايدي عاملة وأدوات غير تلك المتوفرة دائماً. واقترح علي ان نطلق مبادرة “من المطبخ” والتي يقول فيها انه على استعداد ان يأتي اليك بنفسه ليأخذ القمامة من مطبخك بدل من تلقي بها من الشباك في “الحاكورة” المجاورة!

 

“التبوزينا” وخلافه

لا يمكن لنا ان ننجح في مقاطعة بضائع المستوطنات والبضائع الاسرائيلية بشكل كامل ما دمنا لا نزال نستخدم كلمات “محسوم” او “مخصوم”، و”معبر” بدل “حاجز”، و”رمزور” بدل “اشارة ضوئية” و”سيجر” بدل “اغلاق” و”كنيون” بدل “مجمع تجاري” و”برجيوت” بدل “افخاذ الدجاج” و”تبوزينا” بدل “البرتقال”!

 

لو كنت مسؤولا

لحاولت ان ادرس الفرق بين “الخمسة والطمسة” وكذلك الفرق بين “الألف والعصاي” خاصة في القضايا التي لا افهمها وليست من اختصاصي.

 الشاطر انا

الحياة يا جماعة سياسة، وكمان مفاوضات وتكتيكات، ومش بس هيك، وشطارة كمان. ديعني شو فيها اذا الواحد كان شاطر، يكسب رضى كل الاطراف من بعد رضى الله، يعني معاهم معاهم، عليهم عليهم. يعني شو فيها اذا كان الواحد بوجهين، او ثلاثة او اربعة، اصلاً الشطارة انك تظل تغير وجوه، لانه تغيير الوجوه رحمة. وعلشان اكون واضح، الواحد لازم يمشي مع التيار. يعني مثلاً انا وكثير شاطرين مثلي، لما الناس بتكون تقول اشي بنكون معاها ع طول الخط، ومجرد ما يقول حدا ثاني اشي ثاني بنصير معه على طول الخط. بنكون نهتف مع الجماهير ضد واحد من المسؤولين، واول ما نشوف المسؤول اللي كنا نهتف ضده، بنصير نهتف معه ضد الجماهير ونشد على اياديه، وبناخذه بالاحضان، لانه يا شاطر هاي هي الديمقراطية، وما حدا يقول لي انه هذا تملق او لعب على الحبلين، بلاش ازعل منه، واصير ضده!

ومضات

ومضات السبت 16/2/2019

فبراير 16th, 2019

“الباشورة”

سوق معروفة وسط عمان، يقال ان اغنى اغنياء البلد يشترون منها بسبب جودة بضاعتها. ربما كان هذا في الزمن الذي لم تكن هناك بضاعة مضروبة او مصنعة من مواد لا يعلم بها الا الله وقد تكون مسرطنة، او لان جميع خطوط الإنتاج كانت تنتج “سوق أ”. اما الآن فهناك ما هبّ ودبّ. قبل أيام قرأت اعلاناً على “فيسبوك” عن تصفية على الملابس بسعر مغرٍ بسبب “خلل بسيط يمكن إصلاحه”. في هذا الإعلان، قرر المعلن ان يتحدث بشفافية وان يقول ان بضاعته “مضروبة” وعمل حسب المثل القائل “بين البايع والشاري يفتح الله.” اما اخرون فلا يتعاملوا بنفس الشفافية وتكون أسعار بضاعتهم مرتفعة على انها “سوق أ” بينما هي “بالة”، والطبع لا حسيب ولا رقيب، لا على السعر ولا على الجودة.

حكومة القهوة!

تفاجأت ان الكرسي في القهوة التي اتردد عليها قد تغير من خشبي يكسر الظهر الى جلدي مريح. سألت صاحب القهوة عن السبب فأجاب “حتى يرتاح الزبون ويطول في قعدته.” تذكرت مباشرة كم هي مريحة كراسي الحكومة والمسؤولين!

The “f” Word

دخل رجل بهندام مرتب الى احدى المؤسسات، وعرفت لاحقاً ان له مكانة اجتماعية مرموقة. جلس الرجل مع مدير المؤسسة الأجنبي واحدى الموظفات الفلسطينيات، واخذ يتحدث اليه بالانجليزية ولم يخلُ حديثة من ترديد the “f” word، لدرجة ان الأجنبي قد خجل، وهو الذي لا يستخدمها مطلقاً، والموظفة الفلسطينية كذلك. استوقفني هذا المشهد كثيراً، فالرجل المرموق الذي لا يتسخدم الكلمات البذيئة في حديثة بالعربية او اذا ما تحدث الى مدير مؤسسة فلسطينية، واذا ما كانت موظفة محجبة في الجلسة سمح لنفسه بان يردد الكلمات البذيئة مع الأجنبي والموظفة غير المحجبة، مصدراً حكماً مسبقاً بأنهما free ولا تتأذى اذناهما من الكلمات البذيئة.

 

عادي جداً

في احدى المدن، توقفت عند رجل وسألته عن عنوان احدى البنايات. رد الرجل “دغري، بتلاقي دوار، بعد الدوار في دخله ع الشمال، ممنوع الدخول فيها، بس عادي ادخل ولا يهمك، بتلاقي العمارة ع شمالك”!

 

لو كنت مسؤولا

في وزارة المواصلات لطلبت من المسؤولين في وزارة الخارجية ان يطلبوا من السفراء والممثلين الاجانب في فلسطين باصدار التعليمات الصارمة لسائقيهم الفلسطينيين والاجانب بعدم خرق القوانين الفلسطينية وعدم استباحة الارصفة والاعتداء على حق المواطن.

 الشاطر انا

مدرسة الشطارة اللي فتحتها جابت نتيجة. احد الخريجين صديقي امجد أبو عجمية قال في شهادة له “سيارتي قديمة موديل ٩٧ بس أنا مرتاح عليها كتير، لأنها ما بتشفط بنزين وبعدين يا جماعة بيكفي انو حجمها صغير يعني عالوجع في مدينة زي رام الله.

بصفها بأي مكان، فوق الرصيف، تحت الرصيف، محل حاوية زبالة مش مهم المكان، المهم اني ما بتغلب في الصفة. بعدين أحيانا بتركها والمفتاح فيها، مين الغبي اللي ممكن يسرق هيك سيارة. أصلا إحنا ليش بنشتري السيارة غير عشان تودينا وتجيبنا، لا في عنا شوارع زي الناس ولا اوتوسترادات ليسكر العداد. بيني وبينكم بفكر اشتري لي فزبة، بس والله بخاف منها، مش عارف بدي احسبها بمخي صح.
نرجع للموضوع الأول بلاش أنسى. اكتشفت ميزة جديدة بسيارتي، هو أنا لاحظت من فترة طويلة بس قلت انو الموضوع مجرد صدفة لا أكثر ولا أقل. الكل طبعا بيعرف انو عند الإشارة الضوئية في ناس بتبيع محارم وعلكة وترمس، ومرات بيجيلك ولد صغير بدو يمسح الغبرة، الله يرزق الجميع، بس أنا ما حدا بيسالني ولا بيعرض علي أشتري لا علكة ولا نواعم، حتى اللي بيمسح الزجاج بيروح يا للسيارة اللي قدامي أو السيارة اللي وراي، حسسوني اني هوا مش موجود في الشارع. كنت ناوي أسأل بياع المحارم ليش ما قرب لعندي خفت يفكرني شحاد ويروح يعطيني غلة يومه، يلعن ابو هيك غلة، كلها كم شيكل ويا دوب تكفيه خبز. خليها على الله، لا بدي أحرج حدا ولا أحرج حالي. أنا مكيف على سيارتي ومقتنع انو هيك وضع كتير عليه هيك سيارة ، في عنا كثييييير شغلات لازمة قبل السيارة وعلى رأي المثل على قد لحافك مد اجريك”.

ومضات

ومضات السبت 9/2/2019

فبراير 9th, 2019

14 من 50

في الرابع من هذا الشهر بلغت الخمسين، واحتفلت بهذه المناسبة على طريقتي الخاصة بأن زرت القدس حيث ولدت. خمسون عاماً من التجارب المختلفة التي لا اندم على أي منها، وامنياتي للاعوام القادمة الصحة والمزيد من التجارب. في الثاني عشر من هذا الشهر، ستبلغ “ومضات” أربعة عشر عاماً، حيث ولدتْ عام 2005 صدفة بعد ان وجهت رسالة الى رئيس تحرير “الأيام” الأستاذ اكرم هنية وكتبت فيها مجموعة من الومضات وغادرت البلاد في مهمة عمل. وخلال عودتي، وبينما كنت في الطابور على الجسر، صادفت صديقاً فقال لي “جميل ما كتبت في صحيفة الأيام الأسبوع الماضي.” لم اكن اعرف انه تم نشر ما أرسلت الى رئيس التحرير، فلم اكن متأكداً من ان هذا الأسلوب من الكتابة قد يروق لاي من رؤساء التحرير الذين اعتادوا على نشر المقالات الطويلة والمعقدة. ومنذ ذلك اليوم، أُلقيتْ على كاهلي مسؤولية كبيرة بأن أكتب باسم الناس دون خشية من احد.

اعتراف

يوم السبت 17/11/2018 لم تظهر “ومضات” وقد اعتذرت من خلال صفحتي على فيسبوك وقلت انها تحجب لاسباب خاصة. ما حصل هو انني كنت في مهمة عمل في تونس، وبعد انتهاء العمل يوم الجمعة 16/11/2018 اعتذرت من زميلي صالح مشارقة وتركته وحيداً وعدت الى غرفة الفندق لاكتب “ومضات”. كنت مرهقاً جداً، وضعت الحاسوب على الطاولة واشغلته، ونظرت الى السرير الذي لم يتم ترتيبه بعد، تنقلت نظراتي بين الحاسوب والسرير عدة مرات، ولم استطع ان اقاوم النوم، وغُطُّ في نوم عميق، وهدأت نفسي بأن قلت “المواطن سيسامحني”، وخاصة انني كنت احضر مؤتمراً بعنوان “صحافة مفيدة للمواطن”!

العداد او مع السلامة

مع بداية كل عام، ومنذ حوالي خمس سنوات، تصدر وزارة المواصلات قراراً بالزام مكاتب “التكسي” تشغيل العداد. وفي كل عام، يدور لغط حول العدّاد وكأن الامر اختراع فلسطيني او بدعة لا يستخدمها العالم بأسره. للأسف فان ثقافة الالتزام بالقانون معدومة بشكل عام، فما بالك عندما يتعلق الامر بتشغيل جهاز صغير داخل مركبة دون رقيب وكل حسب ضميره. تبرير بعض السائقين لعدم تشغيل العداد هو ان المواطن سيعترض على الأجرة، وان التسعيرة المحددة هي افضل للمواطن. باعتقادي ان الامر يحتاج الى حزم بشكل اكبر من قبل جهات انفاذ القانون، وباعتقادي انه على السائقين تشغيل العداد بشكل تلقائي عند صعود المسافر وعدم التردد او السؤال حول رغبة الراكب او تفضيله لاستخدام العداد، وبهذا سيصبح الامر الزامياً، فان رضي به فاهلاً وسهلاً، وانن لم يرض، فمع السلامة، وعندما يرى المواطن ان جميع السائقين متحدون على قول “مع السلامة” فانه سيقبل بالعدّاد.

 

ادفع وانت ساكت

تذهب الى بائع الخضار والفواكه سواء كان في “الحسبة” او في محل خاص، تسأل عن الاسعار لانك لاتراها مشهرة كما ينص القانون، هذا بكذا وهذه بكذا. توزن المشتريات، تسأل عن المجموع، يقول لك البائع كذا. تدفع وتخرج دون ان تعرف كيف تمت الحسبة، فانت اصلاً لا تعرف ان كان سعر السلعة صحيحاً لانك لا تعرف كيف يتم تحديده، فربما تكون لك بسعر ولاخرين بسعر آخر، فليس هناك اي نوع من الرقابة على محال بيع الخضروات والفواكه، تماماً كما هو الحال مع كثير من انواع البضاعة والخدمات، فمثلاً تذهب لتصليح عطل في سيارتك فلا تجد سعراً محدداً لقطع الغيار او تحديداً لاجرة اليد. في النهاية تدفع وانت ساكت.

 

لو كنت مسؤولا

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً بل يشرب القهوة والشاي. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

 الشاطر انا

بيقولوا انه راس مال الواحد سمعته واخلاقه. والله صحيح، بس المشكلة في كثير ناس سمعتهم طيبة واخلاقهم حميدة، بس راس مالهم الفعلي صفر. وفي ناس اعوذ بالله من سمعتهم واخلاقهم وراس مالهم بيفوق الست صفار. والشطارة انه الواحد يجمع بين راس المال المنعوي وراس المال المادي. بس الشطارة كمان انه الواحد يعرف كيف يستثمر في راس مال ما يكون مكلف كثير. يعني مع راس المال المعنوي والسمعة الطيبة والاخلاق الحميدة شكينا عدة مرات للجهات المختصة عن مخالفات وتعديات في الشارع وما حدا عمل شي. يعني شو نفعتني السمعة الطيبة والاخلاق الحميدة غير انه اللي بنحكي معهم وبنشكيلهم بيقولولنا “اف زهقتونا بقصصكم”، وطبعاً بنطلع احنا الغلطانين. وياما حكينا عن ورشات البنا اللي بيراكموا كل مخلفات البنا في الشارع وما حد بحاسبهم ع أساس انه اخرتها شوية هوا بطيروا. بس واحد شاطر مثلي ما بيفلت فرصة، صرت كل يوم اكنس هالغبرة والتراب اللي بيجي على باب الدار وعلى العفش وتطوعت اني اعمل نفس الشي مع كل الجيران، وهم مبسوطين على حالهم يا حرام. بس محسوبك ما بيعمل اشي ببلاش. اليوم صار عندي شوالات غبرة وتراب كلها محطوطة في كياس، وراح افتح شركة تصدير غبرة، بس المهم الضريبة ما تعرف عني. ويا خوفي يكبسوا علي الضابطة الجمركية ويصادروا المضبوطات (اكياس الغبرة) على اساس انها املاك عامة ويصير بدنا تصريح عمل ومهن وحسن سلوك وسلامة امنية فحص طبي وفحص نظر وشهادة خصم مصدر وتصريح مشفوع بالقسم وسجل عدلي وقياس طول وعرض وتصريح عن مصدر راس المال.

ومضات

ومضات السبت 2/2/2019

فبراير 2nd, 2019

شعبان والقبان

الآن وبعد ان هدأت عاصفة “شعبان” الذي حصل من المحكمة على حكم بحبس رئيسي بلديتي رام الله والبيرة، وبعد ان اختلف الكثيرون حول القرار وما تبعه من بيانات ووقفات تضامنية، أرى ان “شعبان” قد ساهم في اثارة حوار مجتمعي على مستوى عالٍ دون ان يدرك ذلك. “شعبان” والذي اعرفه شخصياً، رجل بسيط وربما هذا ما دفعه للتوجه الى القضاء من اجل التظلم، لانه لو كان غير ذلك، لاستمع الى الكثيرين الذين همسوا في اذنه ان القضاء لن ينصفه. “شعبان” برأيي المتواضع قد عدّل كفة “قبان” العدل الذي طالما ظن المواطن انه يميل الى انصاف المسؤولين وأصحاب النفوذ والجاه والمال. ولو نظرنا الى قرار المحكمة بموضوعية، فسنجد انه يحقق ما طالبنا به دائماً، ان يكون الجميع سواسية امام القانون، وتسريع إجراءات المحاكم التي عادة ما تأخذ سنوات وسنوات فيضطر الخصوم لان يلجؤوا الى الحل العشائري.

جرد حساب

ما ان تم الحديث عن التعديل الوزراي، حتى بدأ الناس بالتعبير عن رأيهم تجاه الحكومة المستقيلة، وقد عددوا مساوئها قبل محاسنها، وربما يعود السبب في ذلك انها أدخلت نفسها، ومنذ توليها الحكم، في صراعات مع الناس، فالبلداية كانت في الصراع مع المعلمين ثم لحقه الصراع مع المهندسين العاملين في القطاع الحكومي، ثم مع الأشخاص ذوي الإعاقة، ثم مع الاسرى، ثم مع الرافضين لقانون الضمان الاجتماعي، إضافة الى الإشكاليات التي عانت منها الحكومة بسبب تصريحات بعض وزرائها او عدم كفاءة اخرين او عدم تحقيقهم لاي انجاز الى درجة ان الكثير من الوزراء لا يعرفهم الناس لا بالاسم ولا بالشكل. من القضايا التي لفتت نظري ما كتبته جمعية الأفق التعاونية على صفحة فيسبوك الخاصة بها “جيش الإحتلال يعمل على تركيب بوابة حديدية على قواعد اسمنتية للطريق المؤدية لإسكان الأفق وخمس قرى فلسطينية اخرى والتي تم تعبيدها من جديد، ولازلنا ننتظر مصادقة وزارة الحكم المحلي على اتفاقية الخدمات المبرمه مع مجلس قروي الناقورة في عام 2018 لايصال الخدمات خلال 60 يوماً فقط ، ولم يتبق إلا مصادقة معالي وزير الحكم المحلي لإعمار الاسكان بساكنيه ونحن على أمل بأن وزارة الحكم المحلي لن تقصر في المصادقه على تلك الاتفاقية لانها الحل الوحيد لقطع الطريق على الاحتلال واعمار الاسكان بساكنيه.” لا شك ان حل مثل هذه القضية سيعتبر انجازاً للحكومة لو قامت به، قد يساهم في تبييض صفحتها.

عدّاد الهواء

بعث مدير التربية والتعليم العالي رسالة الى مديري ومديرات المدارس الخاصة يشدد فيها على ضرورة الالتزام بعدد أيام الدوام الرسمي والبالغ 180 يوماً، وان “عدم الالتزام بهذا العدد من الأيام يعتبر امراً مخالفاً يستوجب اتخاذ الإجراءات بحق المدرسة المخالفة.” الرسالة جاءت بالاستناد الى قانون التربية والتعليم رقم (8) لسنة 2017. ولست هنا بصدد نقاش توقيت الرسالة الذي جاء قبيل الاضراب الذي اعلنه الحراك ضد قانون الضمان والذي تم الغاؤه بعد قرار الرئيس بتجميد القانون، الا انني أرى انه من المجحف “اتخاذ الإجراءات بحق المدرسة المخالفة” مهما كانت وخاصة ان الحديث موجه للمدارس الخاصة التي تدرّس ساعات أطول من المدارس الحكومية، فبحسبة بسيطة هناك فارق بحوالي 360 ساعة سنوياً بين المدارس الحكومية والخاصة أي ما يعادل حوالي 51 يوما دراسيا من أيام المدارس الخاصة، علاوة على جودة التعليم، إضافة الى الساعات التي يبذلها الطلبة في البحث وقراءة النصوص اللامنهجية والمشاريع المختلفة، وكلها من اجل توسيع افاقهم، وغيرها من الساعات الفعلية التي تفوق عدد أيام الدراسة الذي يقره القانون. وعليه فانني اقترح ان يتم استبدال عدد الأيام بعدد الساعات، لأننا لا نريد عداداً كعداد الهواء يحسب الأيام فقط دون ان يحتسب الجهد والمنتوج.

 

قرقع حجر في الوادي

قالت محدثتي انها ذهبت في رحلة مسارات جبلية قبل أسبوع، وكانت قد سجلت للرحلة عن طريق اعلان فيسبوكي. برفقة منظمة الرحلة ومرشد متخصص في المسارات وصلت المجموعة التي ضمت عدداً من الأطفال الى موقع المسار والذي لم يكن مساراً كتلك المعروفة والمحددة، بل كان عبارة عن عملية تسلق لجبل يرتفع 632 متراً عن سطح البحر فيه الكثير من الصخور والحجارة. وصل المتنزهون الى قمة الجبل بعد ساعة تقريباً، وقضوا هناك ساعة ونصف أخرى تناولوا فيها الطعام. وعندما حانت ساعة العودة، بدأت رحلة العذاب، فتسلق الجبل ليس كنزوله حيث الخطورة الجمّة، وكان كلما داس احدهم على حجر غير ثابت سقط الحجر الى الواد مقرقعاً، وحال المتنزهين كحال الحجر، فلو سقط احدهم لا سمح الله لتدحرج وتدحرج حتى وصل الوادي! فلا شيء يحمي المتنزهين. اما محدثتي فاصابها التواء بالكاهل وتمزق عضلي، وحظها كان افضل بكثير من حظ احد المشاركين الذي كُسرت رجله. والادهى من ذلك كله، وبعد ان وصلوا الى قاع الجبل، كان عليهم السير لمدة ساعة وربع ليصلوا الى الحافلة. أورد هذه الحادثة كمثال على عمل بعض المجموعات التي تروج لرحلات ومسارات سياحية دون دراسة طبيعة المكان ودون توفر الأدوات والوسائل اللازمة، ودون الشرح المفصل للمشاركين حول المسار، والسماح للأطفال بالمشاركة، ودون رقابة من اية جهة رسمية!

 

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد وزيراً في الحكومة المغادرة لقلت بكل جرأة “اسف لانني لم افعل.”

 الشاطر انا

في يوم من الأيام، لما كانت الطريق مفتوحة ع غزة، كنت طالع من حاجز ايريز، الا هالشوفير بينادي علي “دكتور دكتور تعال تعال يالله اخر راكب ع رام الله.” ركبت معه، بعد ما اهل وسهل فيي ع اني دكتور، بس من التعب ما كنت بدي احكي، وما بدي احرجه قدام الشوفرية الثانيين اللي صاروا فاهمين انه صحبة ع العظم مع الدكتور. المهم طلعت في السيارة، بعد حوالي نص ساعة من الحديث مع الركاب عن أمور كثيرة، واحد سألني “دكتور انت وين عيادتك في رام الله؟” انا التخمت، بس ربك حميد في دكاترة في العيلة، فبدل ما اقعد اشرح انه انا مش دكتور، اعطيته عنوان عيادة واحد من دكاترة العيلة. المهم في الموضوع بعد هيك صرت كل ما حد يناديني دكتور، اصححه وأقول له انا مش دكتور. المشكلة الناس ما بدها تصدق، وكل مرة بيقول “انا مش دكتور او نادوني وليد وبس” الناس بيعجبوا بتواضعي، لدرجة اني صرت اطنش، دكتور دكتور شو يعني اذا همي مرتاحين ع الموضوع. بس الصراحة والله انه يقولولك دكتور وانت مش دكتور اشي بنعنش!

ومضات