Home > ومضات > ومضات السبت 22/9/2018

ومضات السبت 22/9/2018

سبتمبر 22nd, 2018

التوانسة

في زيارة هي الاولى من نوعها الى تونس، وفور خروجي من المطار، تنسمت هواءً وكأني اعرفه، قريب جداً من هواء غزة المختلط برائحة البحر والمشبع بالرطوبة. بلد بسيط بكل معنى الكلمة، جميل ودائم الخضرة. الشعب التونسي طيب الى درجة كبيرة جداً، حتى انني اتجرأ بوصفه اطيب الشعوب العربية. ترحاب ليس كأي ترحاب، لا شيء يدعوك للقلق او العصبية، لا شيء يستفزك. في السوق تسير دون ان “يتعربش” بك اصحاب المحال والبائعون، يدعونك لالقاء نظرة على بضاعتهم، ان رغبت بذلك فاهلا وسهلا، وان لم ترغب فاهلا وسهلا دائماً. مستوى المعيشة بسيط، لا مركبات فارهة ولا مظاهر مصطنعة. بيوت بسيطة وعمارات ابسط، والاهم من ذلك كله ثورة نظيفة.

باص الجسر

في كثير من الاحيان اشعر باننا نعيش الوهم تلو الاخر، نقف مكاننا ولا نتحرك، لكن هناك من يبعيك الوهم بأن الحياة والامور تسير. تماماً كما كان حال باص الجسر. تجلس فيه فيأتيك بائع التذاكر، ثم يأتيك ممزق التذاكر، يتسير الحافلة ثم تتوقفف فيدخل اليها شرطي يجمع جوازات السفر، ثم يأتي شخص اخر يتأكد من وصل الضريبة، ثم يعود الشرطي حاملاً جوازات السفر ويبدأ بمناداة الاسماء. تتوهم ان العملية تسير، وانه كلما تجاوزت خطوة تقدمت، الا ان واقع الحال ان الباص لم يتحرك!

لأ يعني لأ

في الصغر، عندما كنا نطلب شيئاً ويأتي الجواب “لا” كان ذلك “لأ يعني لأ”. وفي بلدان غربية كثيرة عندما تبدأ عملية check out من الفندق يسألونك “هل استخدمت شيئاً من الثلاجة؟” اذا كانت اجابتك “لا” فهذا يعني “لا”. في البلدان العربية اذا كامت اجابتك “لا” يقوم موظف الاستقبال باتصال بموظف خدمة الغرف ويعطيه رقم الغرفة ولا يصدر لك الحساب الا بعد التأكد من انك لم تستخدم الثلاجة على الرغم من ان اجابتك كانت “لأ”!

“جوات البيت عاملي عنتر”

في الجلسات المغلقة كلنا عناتر، نتحدث وننتقد ولا نغفل شيئاً، اما “برات” البيت، وعكس كلمات الاغنية، فعنترتنا تختفي. واخص هنا العناتر من الكتاب والصحافيين والذي من المفترض بهم ان يكونوا الطليعة والمبادرين والحاضنين للافكار ذات الطبيعة الشفافة واحترام الرأي والرأي الاخر. يتذمر الكثير من المثقفين والصحافيين والكتاب من بعض المظاهر لكن ليس لديهم الجرأة بطرحها خارج البيت والمجالس المغلقة.

لو كنت مسؤولا

وصرحت تصريحاً تم تسجيله ونشره واستمع اليه الاف الناس، لما قلت انني لم اصرح به. انا مسؤول ومسؤول عن اية كلمة تخرج من فمي فما بالكم لو جاءت في مؤتمر صحفي.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد يفرجي حاله قدام الناس. وطبعاً المناسبات كثيرة. لو اخذنا على سبيل المثال اجتماع او مؤتمر، الشاطر اللي بدو يرفع ايده ويسأل ويبين انه فاهم. طبعاً الاشطر اللي بيسأل عشرين سؤال في سؤال واحد. يعني لما بيسمحوا له في الكلام، بيبدأ بتعقيب او مداخلة، وبعدين بيسأل سؤال من شقين وكل شق من ثلاثة فروع، وكل فرع فيه اربع محاور. والاشطر انك تروح على اجتماع لحالك بدل ما تاخذ معك عشرة من موظفينك، بس تسأل عنهم، يعني “واحد بعشرة”، والشغلة طبعاً ما بتوقف عند السؤال. كل شيء بيصير لازم يكون بعشرة، مثلاً بتلهط الاكل لحالك، لانك بتاكل عن عشرة، وكل شوي بتشرب شاي او قهوة، بلاش العشرة يزعلوا، واذا المؤسسة بتدفع مواصلات، وانت جاي راكب عادي بعشرة شيكل، بتطلب 100 شيكل بحجة انك جاي طلب، يعني برضة عن عشرة. وعشرة على عشرة يا شاطر!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash