Archive

Archive for سبتمبر, 2018

ومضات السبت 29/9/2018

سبتمبر 29th, 2018

وصل السيرك ال  المدينة

منذ الصغر، وانا اشاهد المسلسلات الكرتونية وغيرها من الافلام التي تدور قصتها حول السيرك. وفي معظمها يصل افراد السيرك الى المدينة وينصبون خيمة كبيرة، ثم يغادرونها الى مكان آخر. وفي رام الله وصل السيرك الى المدينة في النسخة الثانية من “مهرجان سيرك فلسطين” الذي افتتح الخميس الماضي بمسيرة فنية عفوية للاطفال والكبار بعثت البهجة في نفوس المشاركين والمنتظرين في مركباتهم لمرور المسيرة دون تذمر او انزعاج. ولا شك ان الاقبال الشديد على حفل الافتتاح يدل على مدى تعطش الجمهور الفلسطيني لما هو جديد ونوعي، بحيث لم يبق مكان في مدرج حديقة الاستقلال والتصق الجمهور بعضه ببعض. عرض “لم يحن منتصف الليل” الافتتاحي للفريق الفرنسي كان جميلاً، مع انني كنت اتشوق لرؤية بعض العروض الفلسطينية الخفيفة، مثل الاكروبات، كنوع من التغيير. وان كان لي ان اقترح، فساقترح ان يتم تكريم الشخصيات والداعمين في حفل الختام وليس الافتتاح، وان يتم استيفاء قيمة التذكرة وهي 10 شواقل من البالغين فقط بحيث يكون دخول الاطفال مجاناً، لان بعض العائلات لا تستطيع حضور العروض المكلفة، ونحن لا نريد ان يقتصر السيرك على فئة معينة من الناس.

انا لست صحافياً

في كل مناسبة ترى الناس يصورون، لا احد يسألهم ولا احد يشترط عليهم شيئاً، ولكن لو كنت من ضمنهم وعرفوا انك صحافي، فانت محط اهتمام الجميع. لا بأس ان تنشر الصور والفيديوهات اذا صورها الناس، اما بمجرد ان تكون صحافياً فانت محط اهتمام بالغ وانت تحت المجهر وانت من تأتيك الاوامر من بين كل الناس. فقد اصبح الصحافي “ملطشة” الجميع. كنت اجلس بهدوء في مكان مخصص للعامة خلال احدى الفعاليات، جاءني شاب من طاقم حفظ النظام، ويبدو ان احدهم قد طلب منه ذلك، سألني “انت صحافي؟” اجبته “نعم”. طلب مني ان انتقل من مكاني الى ما بعد الصف الخامس، فسألته عن السبب فاجاب بان المكان المخصص للصحافيين هو ما بعد الصف الخامس، فشرحت له انني مرتاح في هذا المكان وليس لدي اي معدات او كاميرات قد تحجب الرؤية، الا انه اصر ان انتقل، فما كان مني الا ان قلت له “انا مش صحافي، يلعن ابوي اذا كنت في يوم من الايام صحافي، انا مواطن عادي بدي اقعد مثل خلق الله وين ما كان، تارك كل الامة وجاي بدك تنقلني من محلي! وحياة الله انا مش صحافي يا عمي.” وبعد ان هدأت اعصابي، تداركت ان الصحافي مستهدف حتى لو كان يجلس بهدوء!

فاقده لا يعطيه

سأكتب مرة اخرى عن شركات الامن، وسأتساءل مرة اخرى عن المعايير التي يتم بموجبها توظيف افرادها، وما هي تلك التدريبات التي يخضعون لها، وما هي مستويات تعليمهم وثقافتهم. فمن الواضح ان عملية التوظيف تتم بناء على مدى ضخامة الشخص، ومدى الكشرة التي تعلو وجهه، ودرجة استفزازه لك، واسلوب معاملته السيء، وغضبه السريع، وكثرة حركته بدون داعي، مقدار فرد العضلات. اما اسلوب التعامل المهذب، ومهارات الاتصال والتواصل فهي من الدّ اعداء شركات الامن الخاصة.

خفف

وصلتني رسالة بالبريد الالكتروني، وهي اعلان عام لجميع موظفي الجهة الاعلامية التي اعمل لصالحها، يتضمن تعليمات بتقليل استخدام الورق حفاظاً على البيئة، اضافة الى بعض الاجراءات المسحية التي ستجرى قريباً حول تقنين استخدام الكهرباء توفيراً للطاقة. ضكحت في سرّي، وقلت “ما لي ومال هالحكي”. وربما كانت صدفة او ميعاد، ان استلم بالبريد العادي فاتورة الهاتف، وهي ورقة واحدة، اما ما يرافقها من اعلانات فقد اثقل وزن الرسالة. تساءلت لماذا كل هذه الاوراق، وهل يمكن الاستغناء عنها؟ وفي نفس الليلة مررت باحدى الوزارات فوجدت الانوار مضاءة على الرغم من ان هذه الوزارة لا تعمل ليلاً!

لو كنت مسؤولا

في وزارة التربية والتعليم، ووزارة المواصلات ووزارة الصحة، لشددت على ضرورة ان تلتزم المدارس والحضانات والروضات بشروط نقل اطلاب في الحافلات. فقليلة هي المؤسسات التعليمية التي تشغل حافلات مخصصة لنقل الطلاب تستوفي فيها شروط السلامة العامة والخاصة بنقل الطلاب. ونرى الكثير من الفوردات التي تنقل الاطفال والطلاب وتحشرهم فوق بعضهم كعلبة السردين دون وجود مرافق غير سائق السيارة. وفي غالب الاحيان لا توجد أي اشارة تدل ان هذه السيارة او الحافلة لنقل الطلاب. ولو كنت مسؤولاً في هذه الوزارات الثلاثة لاصدرت التعليمات لوقف هذه المركبات فوراً، ولساهمت في توفير حافلات خاصة للمؤسسات التعليمية التي لا تستطيع شراءها، ولتبقى هذه الحافلات ملكاً للحكومة بنمرة حمراء، بشرط ان تدهن باللون الاصفر وان يشار الى انها تنقل الطلاب وان لا تنقل غيرهم، وان لا تعمل على الخط بعد الدوام.

الشاطر انا

انا يا جماعة بما اني ابن البلد فاهم السيستم، يعني لما بوصل ع الجسر، من جهة الاجانب طبعا لاني VIP، وبيكون ما في دور، ويجي حد من الشيالين يساعدني، بقول له مش محرزة، وبدحش هالشنطة في الماكنة ويا دار ما دخلك شر، بسحبها وبطلع. اما لما يكون في دور، والاجانب واقفين بيستنوا ع الدور، وقتها بروح للشيال وبدحش في ايده ما تيسر قدام الاجانب المساكين اللي واقفين بستنوا وبصير راس دور. وبهيك بضرب عصفورين بحجر، بدخل بسرعة، والاهم من كل هذا بصيروا الاجانب يسبوا ع الاسرائيليين لانهم بفكروا الشيالين اسرائيليين، وفعلاً بكون خدمت الوطن وشوهت سمعة الاسرائيليين!

ومضات

ومضات السبت 22/9/2018

سبتمبر 22nd, 2018

التوانسة

في زيارة هي الاولى من نوعها الى تونس، وفور خروجي من المطار، تنسمت هواءً وكأني اعرفه، قريب جداً من هواء غزة المختلط برائحة البحر والمشبع بالرطوبة. بلد بسيط بكل معنى الكلمة، جميل ودائم الخضرة. الشعب التونسي طيب الى درجة كبيرة جداً، حتى انني اتجرأ بوصفه اطيب الشعوب العربية. ترحاب ليس كأي ترحاب، لا شيء يدعوك للقلق او العصبية، لا شيء يستفزك. في السوق تسير دون ان “يتعربش” بك اصحاب المحال والبائعون، يدعونك لالقاء نظرة على بضاعتهم، ان رغبت بذلك فاهلا وسهلا، وان لم ترغب فاهلا وسهلا دائماً. مستوى المعيشة بسيط، لا مركبات فارهة ولا مظاهر مصطنعة. بيوت بسيطة وعمارات ابسط، والاهم من ذلك كله ثورة نظيفة.

باص الجسر

في كثير من الاحيان اشعر باننا نعيش الوهم تلو الاخر، نقف مكاننا ولا نتحرك، لكن هناك من يبعيك الوهم بأن الحياة والامور تسير. تماماً كما كان حال باص الجسر. تجلس فيه فيأتيك بائع التذاكر، ثم يأتيك ممزق التذاكر، يتسير الحافلة ثم تتوقفف فيدخل اليها شرطي يجمع جوازات السفر، ثم يأتي شخص اخر يتأكد من وصل الضريبة، ثم يعود الشرطي حاملاً جوازات السفر ويبدأ بمناداة الاسماء. تتوهم ان العملية تسير، وانه كلما تجاوزت خطوة تقدمت، الا ان واقع الحال ان الباص لم يتحرك!

لأ يعني لأ

في الصغر، عندما كنا نطلب شيئاً ويأتي الجواب “لا” كان ذلك “لأ يعني لأ”. وفي بلدان غربية كثيرة عندما تبدأ عملية check out من الفندق يسألونك “هل استخدمت شيئاً من الثلاجة؟” اذا كانت اجابتك “لا” فهذا يعني “لا”. في البلدان العربية اذا كامت اجابتك “لا” يقوم موظف الاستقبال باتصال بموظف خدمة الغرف ويعطيه رقم الغرفة ولا يصدر لك الحساب الا بعد التأكد من انك لم تستخدم الثلاجة على الرغم من ان اجابتك كانت “لأ”!

“جوات البيت عاملي عنتر”

في الجلسات المغلقة كلنا عناتر، نتحدث وننتقد ولا نغفل شيئاً، اما “برات” البيت، وعكس كلمات الاغنية، فعنترتنا تختفي. واخص هنا العناتر من الكتاب والصحافيين والذي من المفترض بهم ان يكونوا الطليعة والمبادرين والحاضنين للافكار ذات الطبيعة الشفافة واحترام الرأي والرأي الاخر. يتذمر الكثير من المثقفين والصحافيين والكتاب من بعض المظاهر لكن ليس لديهم الجرأة بطرحها خارج البيت والمجالس المغلقة.

لو كنت مسؤولا

وصرحت تصريحاً تم تسجيله ونشره واستمع اليه الاف الناس، لما قلت انني لم اصرح به. انا مسؤول ومسؤول عن اية كلمة تخرج من فمي فما بالكم لو جاءت في مؤتمر صحفي.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد يفرجي حاله قدام الناس. وطبعاً المناسبات كثيرة. لو اخذنا على سبيل المثال اجتماع او مؤتمر، الشاطر اللي بدو يرفع ايده ويسأل ويبين انه فاهم. طبعاً الاشطر اللي بيسأل عشرين سؤال في سؤال واحد. يعني لما بيسمحوا له في الكلام، بيبدأ بتعقيب او مداخلة، وبعدين بيسأل سؤال من شقين وكل شق من ثلاثة فروع، وكل فرع فيه اربع محاور. والاشطر انك تروح على اجتماع لحالك بدل ما تاخذ معك عشرة من موظفينك، بس تسأل عنهم، يعني “واحد بعشرة”، والشغلة طبعاً ما بتوقف عند السؤال. كل شيء بيصير لازم يكون بعشرة، مثلاً بتلهط الاكل لحالك، لانك بتاكل عن عشرة، وكل شوي بتشرب شاي او قهوة، بلاش العشرة يزعلوا، واذا المؤسسة بتدفع مواصلات، وانت جاي راكب عادي بعشرة شيكل، بتطلب 100 شيكل بحجة انك جاي طلب، يعني برضة عن عشرة. وعشرة على عشرة يا شاطر!

ومضات

ومضات السبت 15/9/2018

سبتمبر 15th, 2018

متعودة

بعد عشرين عاماً بالتمام والكمال منذ ان كنت آخر مرة في موسكو، عدت اليها. فقبل عشرين عاماً زرتها بعد ثماني سنوات من خروجي منها، وقد اختلط علي الامر في ذلك الحين، بين الاتحاد السوفياتي الذي عشت فيه، وبين روسيا الاتحادية التي تسير بخطى سريعة نحو الرأسمالية. في زيارتي الاخيرة هذه، رأيت روسيا القوية الاقرب الى ما كانت عليه قوة الاتحاد السوفياتي مع الاختلاف الكبير في القوة الاقتصادية. تجولت في المدينة مستذكرا الكثير، فهنا كان هذا، وهنا كان ذاك، وهنا تزحلقت بالثلج لاول مرة، وهنا سكنت وهنا هنا وهنا. لم يتغير الكثير، فالاماكن كما هي، وجمالها كما هو. بضع بنايات حديثة في الافق البعيد لم تشدني، المحال التجارية الكبيرة والتي فيها من الماركات العالمية ما فيها لم تجذبني، فلم تكن موسكو مرة مكاناً للتبضع، ولهذا آثرت ان ابقي على ما تعودت عليه.

RUSSIAID

لطالما كان الاتحاد الوسفياتي ومن بعده روسيا داعماً سياسيا للفلسطينيين، عدى عن الاعداد الكبيرة من المنح الدراسية التي كانت تعطى للفلسطينيين كغيرهم من شعوب العالم. السياسة الروسية تجاه الفلسطينيين لم تتغير، ومما استنتجته خلال لقاءاتي مع المسؤولين في الخارجية الروسية فانهم على استعداد للعب دور سياسي اكبر بعد ان اصبحت الولايات المتحدة الامريكية “غير ذي صلة” بفعل الموقف الفلسطيني منها وفشلها في ادارة “عملية السلام” وانحيازها الكامل لاسرائيل وبالتأكيد قطع المساعدات عن الفلسطينيين. ومن هنا، اتت لي فكرة التوجه لروسيا التي اصبحت قوة اقتصادية لا يستهان بها، بان لا تكون داعماً سياسياً للفلسطينيين فحسب، بل ايضاً داعما اقتصادياً وتنموياً، فروسيا لا ينقصها شيء، لديها من الاموال ما يمكن ان يساعد تنموياً، ولديها من الخبراء ما يضاهي “الخبراء” الامريكيين الذين جاءوا الى فلسطين ضمن مشاريع USAID التي ربما علينا ان نستعيض بها بما سأطلق عليه الوكالة الروسية للتمنية الدولية RUSSIAID.

الغالي للغالي

يبدو ان حب الشعوب والحكومات المختلفة للفلسطينيين حب “مين يزاود”. فغلاوة الفلسطينيين لا يفوقها غلاوة، وبالتالي اصبح “الغالي للغالي”. فعلى الفلسطيني، عندما يقرر السفر ان يدفع اضعاف واضعاف ما يدفعه الى مسافر في اي بلد. فان كنت في غزة وكنت من المحظوظين، فتكلفة السفر تتراوح بين 2000 الى 6000 دولار يضاف اليها رسوم التأشيرات والضرائب وغيرها. وان كنت في الضفة الغربية فسفرك الى اي بلد عبر الاردن سيكلفك مصاريف الوصول الى الاردن والعودة منها اضافة الى تذكرة الطيران والتأشرة اذا ما كانت وجهتك خارج الاردن. حتى ان العروض السياحية التي تقدمها بعض الدول للفلسطينيين مرتفعة الثمن. فعلى سبيل المثال اعلنت مصر الغاء شرط ان يكون الذكر الفلسطيني فوق الاربعين للدخول الى الى شرم الشيخ، فاصبح بامكان من هم بين سن 16 و40 ان يدخلوا الى شرم الشيخ يتأشيرة مقدارها ما يعادل 130 دينراً اردنياً.

مش مضحك

شاهدت فيديو لشاب غزّي يتحدث الى زملائه حول زيارته الى مصر، والتي كانت بمثابة اول خروج له من قطاع غزة منذ 28 سنة، اي منذ ولادته! تحدث عمّا رأي، وعن المساحات الواسعة والبنايات القديمة وعن KFC و McDonald’s، و”بيتزا هت” وعن الفنادق والملاهي الليلية والسينمات والمسارح والمقاهي، والنهر والجسور وغيرها الكثير. زملاؤه ضحكوا من قلوبهم، فقد تحدث بلهفة وانبهار. لكنني لم اجد ذلك مضحكاً، بل مبكياً!

لو كنت مسؤولا

وبالاخص لو كنت وزيراً لاتخذت القرارات المناسبة بعد ان اكون قد درستها بعمق، ولما اكتفيت بالدعوة والمناشدة لاتخاذ مثل هذه القرارات. فانا وزير، وجزء لا يتجزأ من  صنع القرار، فاذا كنت انا اناشد وادعو، فكيف هو حال المواطن؟ اما اذا كنت لا استطيع ان اتخذ القرارات وفرضها على الطاولة، فانا حتماً لست في المكان المناسب.

الشاطر انا

انا يا جماعة على قد ما بفكر حالي شاطر، الا الاقي اللي اشطر مني. يوم الخميس رحت ع البريد في رام الله، شفت سيارة واقفة بالممنوع، والشرطي نازل بخالف كل السيارات الا هالسيارة. انا والله فكرت سيارة مسؤول، بس بعد ما تفحصتها لقيتها مهلهلة، فأكيد مش مسؤول. المهم الفضول ذبحني، وحشرت منخاري وسألت الشرطي ليش مش مخالفاها. الشرطي رد علي انه هاي السيارة عليها مخالفة. انا فكرت ولّ معقول صار في عنّا نظام ع التلفون ممكن الشرطي يعرف اذا في عليها مخالفة او لا. المهم انا بكل سذاجة سألته شو قصدته. مشي معي وقال لي “شوف هاي المخالفة.” وتبين انه الشاطر صاحب السيارة كاين متخالف، وحاطط المخالفة جوا السيارة ع التابلو علشان الشرطة تشوف انه already متخالف ويوقف في الممنوع وما تخالفه!

ومضات

ومضات السبت 1/9/2018

سبتمبر 1st, 2018

لا ترجع يا زمان

اسمع كثيرين يقولون “ايام زمان كانت احسن، حتى تحت الاحتلال كنّا عايشين افضل.” واتعجب من تحسرهم على ايام زمان تلك. منطلق حكمهم ان الحياة كانت اسهل، والتجارة افضل والاسعار ارخص والوضع الامني احسن، ويذهب بعضهم للقول “يوم السبت كان الاسرائيليون ومنهم مستوطنون يأتون الى اسواقنا”. وينسى هؤلاء انه منذ تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية وهي تواجه التحدي تلو الآخر، واكبر تحدٍ هو الاحتلال الذي يريد للناس ان يصلوا الى نتيجة مفادها “الاحتلال افضل”. وقد نسي هؤلاء، بقصد او بسذاجة، ان التحديات الاقتصادية والسياسية والمالية التي تواجه السلطة الوطنية هي وسيلة من وسائل الضغط السياسي والابتزاز، وان عجز السلطة في تأمين حياة راغدة وآمنة هو ما يسعى اليه الاحتلال، للوصل الى نتيجة ان “الاحتلال افضل”. هذا لا ينفي بالطبع ولا بشكل من الاشكال ان هناك بعض الممارسات التي نتمنى ان تزول والتي ليس للاحتلال علاقة بها، لكن من المعيب ان نطالب بعودة الاحتلال.

خسارة ع الورق

في كل مناسبة، يوجد نموذج template للبيانات وما على الفصيل الا ان يعبي الفراغات مثل المناسبة وبالطبع توجيه اصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ولا بد في كثير من البيانات تحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن شيء اي شيء، وثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية، ودعوة الجماهير الى هبة شعبية.

الوداع

سألت عن حال صديق لي، ولماذا لم اسمع اخباره منذ فترة، فقال لي “الوالد والوالدة سافروا ع الحج، وانعجقنا بسفرهم وتوديعهم، الناس كانت رايحة جاي.” استغربت مدى انشغاله بهذا الامر، واستغربت اكثر كوني اعرف ان استقبال الحجاج هو بالامر بالغ الاهمية وليس وداعهم، فكان رده “الناس بتيجي بتودع لانه هاي حِجة، يعني مش معروف الحجاج راح يرجعوا او لا، ممكن ربنا ياخذ امانته.” رجع حجاج صديقي بسلام وامان، ولكنه كان محقاً في عدم ضمان عودتهم سالمين، ففي كل عام هناك مصيبة لا بد ان تحدث في موسم الحج.

عجل السبير

بدأت بعض شركات السيارات الحديثة بالاستغناء عن العجل الاضافي الخامس (السبير) في السيارة، واستعاضت عن ذلك باطارات اكثر جودة (ليس لبلادنا) ووضع منفاخ الكتروني يعمل بكهرباء المركية. اقتصادياً، وفرت الشركات الكثير من الاموال، ووفرت على مالك السيارة كذلك. اما من ناحية الجودة، فهي تعطيك منتجاً مضموناً (ليس لشوارعنا). في الحياة، هناك الكثير مما يشبه “عجل السبير”، يمكن الاستغناء عنه، بشرط توفير البديل الجيد!

لو كنت مسؤولا

لما اعلنت عن “نجاح موسم الحج” قبل عودة جميع الحجاج الى ارض الوطن، ولفسّرت للناس ما معني نجاح موسم الحج، وما هي معايير النجاح وكيف يتم تقيمها، وما هو الفشل، هذا اذا اعترفت ان هناك فشل!

الشاطر انا

انا يا جماعة كل يوم بتعلم، والحق يقال مع اني فاتح مدرسة في الشطارة بس والله بتعلم. آخر شي تعلمته انه كيف تتشاطر وتضيف مهارة من مهارات ما توقف ع الدور. قبل كم يوم كنت واقف ع الدور بستنى في محل، اجت صبية دفعت واخذت وصل ومفروض توقف تستنى مثلهل مثلنا، بس بشطارة راحت للشب اللي بيحضر بالطلبيات وقالت له “معلش تسلكني لاني صافة السيارة بنص الشارع ومعطلة السير” واشرت ع سيارة. الشب مسكين واحنا اللي واقفين تعاطفنا معها وبما انها صبية ولطيفة ومؤدبة و”معلش” و”لو سمحتوا” و”بلاش اعطل الناس والسير” يعني كلها رحمة ورأفة، مشيناها. المهم اخذت الغطلبية وطلعت من المحل، انا بالصدفة بتطلع ع الشارع، لقيتها رايحة وماشية ع سيارة واقفة ومش معطلة السير. انا من يومها صرت وين ما اروح “معلش تسلكني سيارتي معطلة السير!”

ومضات