Home > ومضات > ومضات السبت 23/6/2018

ومضات السبت 23/6/2018

يونيو 23rd, 2018

حيّ ارزق

قبل حوالي عام نصف شعرت بحرقة في الجهة الامامية من الفخذ الايمن، انتظرت حتى تزول لكنها بقيت. توجهت بشق الانفس الى احد الاطباء الذي وجهني الى طبيب مختص بالاعصاب. زرت المختص اول مرة بعد ان اخذت موعداً وانتظرت ثلاث ساعات، لم يأخذ الامر منه اكثر من دقيقتين ووصف لي دواءً وطلب مني ان امتنع عن ارتداء الحزام العريض، على ان اقوم بمراجعته بعد اسبوع. وفعلاً تناولت الدواء، وعدت بعد اسبوع بموعد مسبق وبعد ان انتظرت ثلاث ساعات دخلت مستفسراً عن موعدي فكان امامي 17 مريضاً، فغادرت ولم اعد. ذهبت الى طبيب اعصاب آخر، فطلب مني ان اجري صورة مغناطيسية للعمود الفقري، وفعلاً اجريتها، فوصف لي دواءً وخمس ابر مسكنة. طلبت من جار لي يعمل ممرضاً ان “يدقني” الابرة الاولى وبعد ان انتهى قلت له “بكرا بمر علشان الثانية.” فتح فمه متعجباً “هاي الابرة ممنوع اكثر من مرة بالسنة!” شككت في قوله واستفسرت من طبيب تربطني به قرابة فتعجب الاخر “هاي ممنوع تاخذها اكثر من مرة في السنة لانه بتسبب فشل كلوي.” قررت ان لا اخذ بقية الجرعات ولم اعد الى الطبيب المعالج. نصحنى احدهم ان اتوجه الى طبيب اعصاب اخر، له سمعته الحسنة ويعمل في مستشفيات “اولاد العم” وبالتالي فهو ثقة! ذهبت، وكان الفحص دقيقاً استغرق اكثر من نصف ساعة، وقد شخص الامر على انه علّة في الاعصاب، وطلب مني ان اجري صورة مغناطيسية للعمود الفقري، فاعطيته التي قمت باجرائها قبل ايام، فطلب اخرى للرقبة ونصحني بان اجريها في مركز طبي يتعامل معه لانه معداته حديثة. وفعلاً اجريتها واستمتعت بالموسيقى بينما كنت متمدداً داخل الجهاز على عكس حال المركز الاول. حسب تشخيص الطبيب “ديسك في الرقبة” وامامي حلّ واحد من خيارين. الحل اجراء عملية جراحية، والخيار الاول الطريقة التقليدية (مع شرح) والثاني الطريقة الحديثة (مع شرح) والنتجية في الحالتين نجاح بنسبة 95%. عدت الى المنزل مهموماً “من وين هالمصيبة؟” التقيت صدفة بقريب لي، يعاني الاماً في رقبته، وبدأ يروي كيف زار الطبيب (نفسه) وان عليه اجراء عملية جراحية من خيارين. عندها توقفت عن التفكير وقلت لقريبي ان نفس السيناريو حدث معي، وقمنا باسترجاع الخطوات، فكانت نفسها وقررنا ان لا نجري العملية. الآن وبعد حوالي عام من كل تلك المحاولات للعلاج، وبعد ان قمت ببعض الاجراءات بشكل فردي وبعد علاج طبيعي، لم اعد اشعر بتلك الحرقة في فخذي، ولكنني اشعر بها في داخلي لان الطب في بلدي، ودون ان اعمم، اصبح تجارة!

 

 ساعات ساعات

في حادث السير الذي وقع قرب احراش ام صفا في محافظة رام الله قبيل عيد الفطر، وصلت طواقم الاسعاف الاسرائيلية، ومن ضمنها مروحية، الى مكان الحادث خلال ثماني دقائق، وتم نقل المصابين الاكثر خطورة الى المستشفيات الاسرائيلية على الرغم من ان جميعهم فلسطينيون، وخلال اقل من ساعة كانوا في غرفة العمليات. المصابون الاقل خطورة، نقلوا الى المستشفيات الفلسطينية من بينهم رجل اصيب في فكّهه. في المستشفى قالوا انهم لا يستطيعون علاج الحالة ليس لخطورتها بل لصعوبتها وتم نقله الى مشفى آخر في رام الله وكانت النتيجة نفسها، وبعد تقدير للوضع توصلوا الى نتيجة ان جميع المشافي الفلسطينية لا تستطيع علاج الحالة ولا بد من نقله الى المستشفيات الاسرائيلية. قرار طبي سليم برأيي، لكنه يتطلب تنفيذا سريعاً، وهنا تكمن المشكلة. فعلى مدار ساعات، حسب من كانوا طرفاً في الموضوع من اطباء ومرافقين للمصاب، حاولوا الوصول الى المسؤولين عن التحويلات الطبية في شركة التأمين ليحصلوا على التواقيع اللازمة الا ان الامر طال لساعات وساعات حتى جاءت الموافقة وتم الامر، وهو الآن يتعافى!

صيت فقر

ليس بالضرورة ان يكون الفاسد غنياً، اي ان الفساد لا يرتبط بالكسب الغير مشروع. فالفاسد هو كل من يسيء استخدام الموارد ولا يؤدي عمله بشكل جيد ومن يغش الاخرين ويعرض من اجل منفعته الشخصية التي قد تعود عليه بالمال. فالكهربائي الذي يغش في التمديدات الكهربائية داخل المازل، بحيث يضع الاسلاك التي لا تطابق للمواصفات داخل الجدران بينما يقوم بوصلها باسلاك مطابقة للمواصفات في النهايات الظاهرة للعيان هو فاسد. والمواسرجي الذي يقوم بتمديدات الصرف الصحي وهو يعرف انه بعد عدد معين من السنوات سيحدث خلل ويكون هو الوحيد الذي يستطيع اصلاحه هو فاسد. والميكانيكي الذي يدّعي خراب قطعة في المركبة ويدّعي انه قام بتغيرها ويعرض عليك واحدة بالية وتقتنع بكذبه هو فاسد. والموظف الذي لا يؤدي عمله، ويدّعي انه قام بتحويل المعاملة للنظر فيها وفي حقيقة الامر لم يفعل ذلك وبالتالي يعطل مصالح المواطنين هو فاسد. الامثلة كثيرة!

الاولى والثانية والثالثة

حدثني مهندس في احدى البلديات انه يكره مهناً ثلاث. المحاماة والتسويق والاعلام. فكيف له ان يحترم محامٍ يدافع عن رجل قام بضرب زوجته في الشارع، وكيف يحترم مسوّق لمشروبات الطاقة، وكيف يحترم اعلامياً لا يتوخى الدقة ولا يقوم بنشر الصورة كاملاً دون تشويه او تجميل!

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيراً، لقمت باعداد رسالة شهرية داخلية اطلع فيها الموظفين على اهم انجازات الوزارة في الشهر المنصرم، وعلى ما ينتظرهم من فعاليات وقضايا يجب الاهتمام بها خلال الشهر المقبل. بهذه الطريقة احافظ على التواصل مع الموظفين وابقيهم على اطلاع دائم، بحيث يشعروا انهم جزء من العمل وان لهم قيمة وتقدير، وبهذا ايضاً اكون قد اقتديت بالمؤسسات الحكومية والخاصة التي تتبع هذا النهج في مناطق مختلفة من العالم.

الشاطر انا

اتصل بي مندوب لشركة وصار يشرح لي عن عرض ع رأيه مميز وخاص بالمشتركين المميزين. بعد ما خلص قلت له “شكرا ع العرض وواضح انك موظف مميز وحافظ الدرس منيح وبتحاول تقنعني فاما انا الك عندي عرض.” وبلشت اقدم عرضي اللي هو نفس العرض اللي عرضه عليَ وسألته “شو رأيك بتقبل بهيك عرض؟” الزلمة التخم وما عرف يجاوب وقال لي “صار لي سنين بشتغل في هالشغلة ولا مرة لقيت واحد شاطر مثلك عرف يغلبني ويرفض العرض بطريقة مقنعة وحرجة الي.”

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash