Archive

Archive for يونيو, 2018

ومضات السبت 30/6/2018

يونيو 30th, 2018

من حيفا الى رفح

طلب احد الشبان في رفح من صديقة له في رام الله ان تسدي له خدمة بالوصول الى حيفا لتناول غرض ما وارساله له. صدمت الصديقة من الطلب كون هذا الشاب لا يدرك ان من في رام الله لا يستطيع وصول حيفا “صد رد” هذا اذا استطاع وصولها. وشرحت له ان الوصول الى القدس التي تبعد عن رام الله 16 كم والعودة منها قد يحتاج الى اربع ساعات واكثر في بعض الاحيان. المضحك المبكي في هذه القصة، اننا في الضفة الغربية لا نخضع الى حصار معلن كما الحال في غزة، الا اننا فعلياً نعيش حالة الحصار الدائم، ففي بعض الاحيان لا يتمكن من في رام الله الخروج من حدود المدينة، وفي ابسط الحالات يحسب للخروج منها الف حساب قبل ان يفعل. اما في غزة المحاصرة برا وبحرا وجواً منذ سنوات طويلة، فبامكان من يسكن بيت حانون ان يصل الى رفح عن طريق صلاح الدين وان يعود عن طريق البحر وان يتوقف مستريحاً على الشاطيء. فمن منّا حر؟ لا احد، نحن تحت الاحتلال، للتذكير فقط!

 

 

 ودارت الايام

في عام 2016 اختلفت مع القسم العربي في هيئة الاذاعة البريطانية (بي بي سي)، حيث كنت اعمل مراسلاً لها في فلسطين، على زيادة بالراتب ولم يكن امامي الا ان اترك العمل لانتقل الى الجزيرة الانجليزية التي عرضت عليّ العمل كمراسل لها بضعف الاجر الذي كنت اتلقاه في بي بي سي. وفعلاً انتقلت الى الجزيرة الانجليزية، وبعد عام ونصف العام اختلفت مع القائمين عليها حول السياسة التحريرية وقدمت استقالي، ولم اطرد كما اشاع زميل صحافي فلسطيني يقيم خارج البلاد وصدقه من اراد  ان يصدق! في كلا الحالتين، لم أٌشهّر بالقناتين، ولم اشخصن الامور، وتركت بهدوء، وعندما كان علي ان اشرح اسباب استقالتي كنت اضعها في سياقها الادراي والمهني، ومضيت قدماً. دارت الايام، وتقدمت لمنصب كبير في بي بي سي، وقد كان ضمن اللجنة التي اجرت المقابلة، نفس الشخص الذي فاوضته على زيادة الراتب، ولانني تركت العمل بمهنية ودون “شوشرة” عدت الى بي بي سي قوياً في منصب استحققته وضمن منافسة كبيرة مع مجموعة من المتقدمين الاجانب. وفي واقعة مشابهة، دارت الايام، وتلقيت اتصالاً قبل حوالي عام من مديري السابق في الجزيرة الانجليزية يعرض عليّ ان اكون مدرباً في احدى المؤسسات الاعلامية العالمية العريقة، وقد قبلت العرض، وكان اتصاله شهادة بثقته ودحضاً لكل الاشاعات. العبرة من هذين المثالين، اننا قد نختلف ادارياً ومهنياً مع مشغلينا، وهو حق لا نقاش فيه، الا انه علينا التروي في ردات فعلنا والحديث عن الخلاف بشكل مهني، اولا حفاظاً على حقوفنا، وثانيا على مهنيتنا، وثالثاً على علاقاتنا بالزملاء، ورابعاً حتى لا يخشى منا الاخرون ويرفضوا ان نعمل لديهم، وخامساً لان الايام تدور.

من اين لك هذا؟

يرتبط مفهوم “من اين لك هذا؟” في السؤال عن ثروات الشخصيات العامة والمسؤلين في الحكومات وممثلي الشعب في البرلمانات وفي البلديات والهيئات المحلية. لكن قلّما نطرح هذا السؤال على اصحاب “البزنس” والقطاع الخاص. ما لفت نظري الى هذه المسألة ان هناك الكثير ممن يبدأون مشاريع صغيرة ويدفعون مبالغ طائلة “خلو اجر” ويلتزمون بمبالغ كبيرة كنوع من “الضمان” ولكنك لا ترى “رجلاً” تدخل محالهم ومعدلات البيع في محالهم تكاد تنعدم، لكنهم صامدون في السوق. فمن اين لهم هذا؟

معقول تشتي في آب!

اخذت ملابس الشتاء من معاطف واصواف الى المصبغة التي نسميها “دراي كين”، وبعد الانتهاء من تسجيل الملابس سألني صاحب المصبغة “مستعجل عليهم؟” نظرت اليه باستغراب وقلت “انها ملابس شتوية والشتاء بعيد”، لكنني استدركت قائلاً “الله يخليك استعجل فيهم تحسباً من امطار الصيف”!

لو كنت مسؤولا

لما شتمت الموظفين الذين يعملون تحت إمرتي ولما قللت من قيمتهم وقيمة عملهم، ولما تعاملت معهم بعنجهية وفوقية و”أنا ربكم الأعلى”، ولوضعت نصب عيني دائما أنني لن أبقى في منصبي هذا للأبد، فالدنيا دوارة، والمتغيرات كثيرة خاصة في الوضع الفلسطيني، فهل من معتبر؟

الشاطر انا

يا عيني عليكي يا كرواتيا، ويا عيني عليكي يا روسيا، ويا عيني عليكي يا مين كمان. والله ما انا فاهم اشي. بس الشطارة انك تبين انك فاهم كل اشي. انا يا جماعة لا الي في المونديال ولا ما يحزنون، بس سبحان الله، دايماً توقعاتي صحيحة. بيسألوني “ها شو رأيك مين بيغلب في لعبة اليوم؟” ما برد وبقول “راح تتفاجأوا”. على اساس اني كتوم وما بصرح باشي. طبعاً راح يتفاجأوا، يعني اللي بشجع فريق “س” بدو يتفاجأ اذا فريق “ص” ربح والعكس صحيح. بس انا ما بصرح عن رأيي، الا بعد الجول الاول، وقتها بشوف اللعب لصالح مين، وبصير انا من مشجعي الفريق الاقوى، مع اني مرات بلخبط، وبسأل اسئلة بتبين اني مش فاهم راسي من رجلي، بس طبعاً ما بنكشف، لانه بدها شطارة، بعمل حالي بختبر اللي قدامي! وهيك الحياة، على هالمنوال، في كثير من الشطّار اللي عاملين حالهم فاهمين كل اشي، بس والله ما بيعرفوا الخمسة من الطمسة، هذا اصلاً اذا بيعرفوا يعدوا للخمسة!

ومضات

ومضات السبت 23/6/2018

يونيو 23rd, 2018

حيّ ارزق

قبل حوالي عام نصف شعرت بحرقة في الجهة الامامية من الفخذ الايمن، انتظرت حتى تزول لكنها بقيت. توجهت بشق الانفس الى احد الاطباء الذي وجهني الى طبيب مختص بالاعصاب. زرت المختص اول مرة بعد ان اخذت موعداً وانتظرت ثلاث ساعات، لم يأخذ الامر منه اكثر من دقيقتين ووصف لي دواءً وطلب مني ان امتنع عن ارتداء الحزام العريض، على ان اقوم بمراجعته بعد اسبوع. وفعلاً تناولت الدواء، وعدت بعد اسبوع بموعد مسبق وبعد ان انتظرت ثلاث ساعات دخلت مستفسراً عن موعدي فكان امامي 17 مريضاً، فغادرت ولم اعد. ذهبت الى طبيب اعصاب آخر، فطلب مني ان اجري صورة مغناطيسية للعمود الفقري، وفعلاً اجريتها، فوصف لي دواءً وخمس ابر مسكنة. طلبت من جار لي يعمل ممرضاً ان “يدقني” الابرة الاولى وبعد ان انتهى قلت له “بكرا بمر علشان الثانية.” فتح فمه متعجباً “هاي الابرة ممنوع اكثر من مرة بالسنة!” شككت في قوله واستفسرت من طبيب تربطني به قرابة فتعجب الاخر “هاي ممنوع تاخذها اكثر من مرة في السنة لانه بتسبب فشل كلوي.” قررت ان لا اخذ بقية الجرعات ولم اعد الى الطبيب المعالج. نصحنى احدهم ان اتوجه الى طبيب اعصاب اخر، له سمعته الحسنة ويعمل في مستشفيات “اولاد العم” وبالتالي فهو ثقة! ذهبت، وكان الفحص دقيقاً استغرق اكثر من نصف ساعة، وقد شخص الامر على انه علّة في الاعصاب، وطلب مني ان اجري صورة مغناطيسية للعمود الفقري، فاعطيته التي قمت باجرائها قبل ايام، فطلب اخرى للرقبة ونصحني بان اجريها في مركز طبي يتعامل معه لانه معداته حديثة. وفعلاً اجريتها واستمتعت بالموسيقى بينما كنت متمدداً داخل الجهاز على عكس حال المركز الاول. حسب تشخيص الطبيب “ديسك في الرقبة” وامامي حلّ واحد من خيارين. الحل اجراء عملية جراحية، والخيار الاول الطريقة التقليدية (مع شرح) والثاني الطريقة الحديثة (مع شرح) والنتجية في الحالتين نجاح بنسبة 95%. عدت الى المنزل مهموماً “من وين هالمصيبة؟” التقيت صدفة بقريب لي، يعاني الاماً في رقبته، وبدأ يروي كيف زار الطبيب (نفسه) وان عليه اجراء عملية جراحية من خيارين. عندها توقفت عن التفكير وقلت لقريبي ان نفس السيناريو حدث معي، وقمنا باسترجاع الخطوات، فكانت نفسها وقررنا ان لا نجري العملية. الآن وبعد حوالي عام من كل تلك المحاولات للعلاج، وبعد ان قمت ببعض الاجراءات بشكل فردي وبعد علاج طبيعي، لم اعد اشعر بتلك الحرقة في فخذي، ولكنني اشعر بها في داخلي لان الطب في بلدي، ودون ان اعمم، اصبح تجارة!

 

 ساعات ساعات

في حادث السير الذي وقع قرب احراش ام صفا في محافظة رام الله قبيل عيد الفطر، وصلت طواقم الاسعاف الاسرائيلية، ومن ضمنها مروحية، الى مكان الحادث خلال ثماني دقائق، وتم نقل المصابين الاكثر خطورة الى المستشفيات الاسرائيلية على الرغم من ان جميعهم فلسطينيون، وخلال اقل من ساعة كانوا في غرفة العمليات. المصابون الاقل خطورة، نقلوا الى المستشفيات الفلسطينية من بينهم رجل اصيب في فكّهه. في المستشفى قالوا انهم لا يستطيعون علاج الحالة ليس لخطورتها بل لصعوبتها وتم نقله الى مشفى آخر في رام الله وكانت النتيجة نفسها، وبعد تقدير للوضع توصلوا الى نتيجة ان جميع المشافي الفلسطينية لا تستطيع علاج الحالة ولا بد من نقله الى المستشفيات الاسرائيلية. قرار طبي سليم برأيي، لكنه يتطلب تنفيذا سريعاً، وهنا تكمن المشكلة. فعلى مدار ساعات، حسب من كانوا طرفاً في الموضوع من اطباء ومرافقين للمصاب، حاولوا الوصول الى المسؤولين عن التحويلات الطبية في شركة التأمين ليحصلوا على التواقيع اللازمة الا ان الامر طال لساعات وساعات حتى جاءت الموافقة وتم الامر، وهو الآن يتعافى!

صيت فقر

ليس بالضرورة ان يكون الفاسد غنياً، اي ان الفساد لا يرتبط بالكسب الغير مشروع. فالفاسد هو كل من يسيء استخدام الموارد ولا يؤدي عمله بشكل جيد ومن يغش الاخرين ويعرض من اجل منفعته الشخصية التي قد تعود عليه بالمال. فالكهربائي الذي يغش في التمديدات الكهربائية داخل المازل، بحيث يضع الاسلاك التي لا تطابق للمواصفات داخل الجدران بينما يقوم بوصلها باسلاك مطابقة للمواصفات في النهايات الظاهرة للعيان هو فاسد. والمواسرجي الذي يقوم بتمديدات الصرف الصحي وهو يعرف انه بعد عدد معين من السنوات سيحدث خلل ويكون هو الوحيد الذي يستطيع اصلاحه هو فاسد. والميكانيكي الذي يدّعي خراب قطعة في المركبة ويدّعي انه قام بتغيرها ويعرض عليك واحدة بالية وتقتنع بكذبه هو فاسد. والموظف الذي لا يؤدي عمله، ويدّعي انه قام بتحويل المعاملة للنظر فيها وفي حقيقة الامر لم يفعل ذلك وبالتالي يعطل مصالح المواطنين هو فاسد. الامثلة كثيرة!

الاولى والثانية والثالثة

حدثني مهندس في احدى البلديات انه يكره مهناً ثلاث. المحاماة والتسويق والاعلام. فكيف له ان يحترم محامٍ يدافع عن رجل قام بضرب زوجته في الشارع، وكيف يحترم مسوّق لمشروبات الطاقة، وكيف يحترم اعلامياً لا يتوخى الدقة ولا يقوم بنشر الصورة كاملاً دون تشويه او تجميل!

لو كنت مسؤولا

وبالتحديد لو كنت وزيراً، لقمت باعداد رسالة شهرية داخلية اطلع فيها الموظفين على اهم انجازات الوزارة في الشهر المنصرم، وعلى ما ينتظرهم من فعاليات وقضايا يجب الاهتمام بها خلال الشهر المقبل. بهذه الطريقة احافظ على التواصل مع الموظفين وابقيهم على اطلاع دائم، بحيث يشعروا انهم جزء من العمل وان لهم قيمة وتقدير، وبهذا ايضاً اكون قد اقتديت بالمؤسسات الحكومية والخاصة التي تتبع هذا النهج في مناطق مختلفة من العالم.

الشاطر انا

اتصل بي مندوب لشركة وصار يشرح لي عن عرض ع رأيه مميز وخاص بالمشتركين المميزين. بعد ما خلص قلت له “شكرا ع العرض وواضح انك موظف مميز وحافظ الدرس منيح وبتحاول تقنعني فاما انا الك عندي عرض.” وبلشت اقدم عرضي اللي هو نفس العرض اللي عرضه عليَ وسألته “شو رأيك بتقبل بهيك عرض؟” الزلمة التخم وما عرف يجاوب وقال لي “صار لي سنين بشتغل في هالشغلة ولا مرة لقيت واحد شاطر مثلك عرف يغلبني ويرفض العرض بطريقة مقنعة وحرجة الي.”

ومضات

ومضات السبت 9/6/2018

يونيو 9th, 2018

“كتب عليكم الصيام”

خلال دراستي في جامعة بيرزيت والتي طالت لسنوات، لم تغلق الكافتيرا ابوابها الا عندما خاض الاسرى اضراباً عن الطعام عام 1992، وفي شهر رمضان المبارك كان يتم تعليق يافطة كبيرة تقول “يا ايها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم” ولم يتدخل احد في شؤون العباد، الى درجة كنت ترى فيها الكافتيريا خالية الى حد كبير ليس لان جميع الطلاب قد صاموا، بل لان الاحترام كان متبادلاً وحفاظاً على مشاعر الصائمين. لا زلت اؤمن بان هذا النموذج هو الاصح والافضل في العلاقة مع الله.

 

 

مش مزح

ربما كنت في العاشرة عندما شاهدت لاول مرة برنامج الكاميرا الخفية في نسخته الاجنبية، وامتازت بانها “خفية خفيفة”. تطور الامر الى ان دخل العرب عليها فاصبحت كاميرا “خفية مخيفة”، ومع دخول الفلسطينيين جعل منها البعص “سخيفة”. تتمحور فكرة الكاميرا الخفية بكونها ظريفة ومزحة خفيفة، ليس فيها اي اذى جسدي ولا اجتماعي، الا ان ما نراه من انتاج عربي، ان لم يسبب الاذى الجسدي، فانه يسبب الاذى الاجتماعي والنفسي، فليس غريباً ان يتم ايقاف الكاميرا الخفية التونسية التي اوقعت بعدد من الاشخاص في شرك التعامل مع اسرائيل. كما ان معاناة الناس وهمومهم وردود افعالهم ليست مكاناً للسخرية والمزح ثقيل الظل. الكاميرا الخفية الفلسطينية ليست بعيدة عن الانتقاد، مع الاعتراف بان هناك محاولات لا بأس فيها، الا ان ما شاهدته في غالبه يعتمد على محاولة توريط الناس وايقاعهم في المحرمات مثل التعامل مع اسرائيل او بيع الاراضي لها، اما افظعها فقد كان ذلك الذي يحاول فيه شخص ذو توجهات جنسية معينة ان يستقطب الاخرين له!

الشهادة

قبل ان يذهب الفكر بعيداً، لا اعني الاستشهاد، ولا شهادة التوجيهي ولا البكالوريوس ولا الدكتوراة. بل اتمنى ان ارى شهادة صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية معلقة على بسطة بيع الفلافل، او عرباية النمّورة، او كانون الشواء على الرصيف، او حتى على سيخ الكباب او على الاغذية المكشوفة والمشروبات المعرضة للشمس. وزارة الصحة لن تصدر مثل هذه الشهادة، لانها لا تستطيع ان تشهد زوراً على سلامة صحة ما يُباع.

وصفة طبية

ما ان شكوت من وجع الظهر حتى قال لي زميل “ما الك الا توخذ دواء فيه مسكنات من مشتقات الباراسيتامول”. صححه اخر “والله احسن لو توخذ دواء فيه مورفين”، رد ثالث “اعوذ بالله، لازم توخذ من دواء في تركيبته ديكلوفين”، ودارت الدائرة وكل الزملاء افتوا في الدواء، وكأنهم اطباء. احترت في امري، الى من استمع، حتى اقترح علي “فهمان” ان استشير الطبيب، وهكذا فعلت، ولكنني تجادلت مع الطبيب عندما وصف لي دواء لم يذكره لي زملائي!

لو كنت مسؤولا

لما رأيتني اقف في طابور البنك، او طابور فاتورة الكهرباء او الهاتف او الجوال، فهناك حاشية تقوم بهذه الاعمال بدلاً عني على حساب ساعات عملهم، اما انا فمشغول جداً، لا اجد الوقت للقيام بمثل هذه المهام. وبالطبع لو كنت مسؤولاً لرأيتني بالتأكيد في الاجتماعات التي تغطيها الصحافة، وفي كل حفل استقبال، وفي كل مطعم ومقهي يمكن ان تمر من امامه.

الشاطر انا

واخيرا لقيتها. البزنس اللي بدي اعمله هو اني افتح مصنع لبن. وعلشان مصانع اللبن اللي في البلد ما يزعلوا، مصنعي مش راح يكون لبن للاكل. لا راح يكون له استخدامات ثانية. اول استخدام راح يكون للصبايا اللي بحطوا ع وجوههم لبن، يعني لشو يحطوا لبن من اللي بيتاكل؟ انا راح اعمل اللبن بمواصفات غير قابلة لللاكل. السبب الثاني اني سمعت شيخ الجامع في خطبة الجمعة بيقول قصة مش عارف من وين جابها. قال مرة في شهر رمضان اشتكى شاب لابوه انه عينيه بتروح شمال ويمين ع البنات. راح ابوه في اليوم الثاني اعطاه قصعة لبن وهدده انه ما يسكب ولا نقطة لبن لانه اخوه راح يكون ماشي وراه واذا وقع اشي من القصعة يعني الصحن راح اخوه يسلخه كف ع رقبته. والله وهيك الشب وصل الدار من دون ما يكب اللبن ولا يبصبص ع البنات. واحد من المصلين في الجامع طلع اشطر من الشيخ، وقال له طيب يا شيخ هو ما بصبص، بس اخوه اللي ماشي وراه ومش حامل لبن بجوز بصبص ع البنات. ومن هون يا جماعة اجت فكرتي، انه كل شب، علشان ما يبصبص ع البنات يحمل صحن لبن، وبنلاقي الشباب ماشيين ورا بعض كل واحد بصره في نص صحن اللبن، وبهيك بمشي البزنس وبغضوا النظر الشباب. والله شيخ شاطر!

ومضات

ومضات السبت 2/6/2018

يونيو 2nd, 2018

الغث والسمين

لامني صديق بل اتهمني بعدم الاكتراث لما يحدث وعدم الاهتمام باقاربي هناك، عندما سألته “هل من اخبار جديدة حول غزة؟” فهم بالطبع انني لا اشاهد الاخبار، وبالتالي كان سؤالي. اعترف انني لا اشاهد الاخبار الا قليلاً وهذا ما يبعدني عن رؤية الموت “على الهواء مباشرة”. لا اريد مشاهدة الاخبار، فقد شاهدت وعشت بما فيه الكفاية، ولهذا “طلّقت” العمل في الاخبار منذ حوالي عشر سنوات. ولن اسرد او استعرض ما شاهدت وعشت من احداث خلال عملي في المجال الاخباري منذ عام 1991. اتابع صفحات الفيسبوك، ففيها الغث وفيها السمين. الاخبار يتم تناقلها “اسرع من الصاروخ” حيث يخرج خبر هبوط الصاروخ وعدد الاصابات وموقعه قبل هبوطه. الكل يتداول الاخبار التي في معظمها لا تستند الى الوقائع والحقائق بل الى ما سمعه الشخص عن شخص اخر سمعه عن شخص ثالث وهلمّ جرا. صور ومقاطع فيديو ليس لها علاقة بالاحداث، بعضها يعود تاريخه لسنوات مضت، وبعضها يصور مأساة شعب اخر، صور لا تراعي مشاعر الضحايا واهاليهم، صور لا تراعي الخصوصية، والحجة ابراز الحقيقة. هذا ما اراقب، الفوضى الاعلامية او ربما “الفوضى الخلاقة” على رأي العمة كونداليزا رايس، رحمة الله على ايامها!

 

 

استعراض عضلات

في السنة التحضيرية الاولى لدراستي الهندسة المدنية في موسكو، كان التركيز على تعلم اللغة، ومن ضمنها تعلم المواد التخصصية كالفيزياء والكيمياء والرياضايات اضافة الى التاريخ (مادة اساسية) بالروسية. وكان منّا (لست انا) من يستعرض عضلاته في حل المسائل الرياضية والفيزيائية والكيماوية كما علّمونا في المدرسة، ويكون الجواب صحيحاً، لكن المفاجأة ان هذه العلوم تتعدى كونها مسائل ان اصبت حلها كان الجواب صحيحاً. فالسؤال الاهم الذي صدمنا هو “ماذا يعني هذا الحل في الحياة؟” وعندما بدأت بمحاولة الجواب على هذا السؤال، وجدت ان كل هذه العلوم سهلة وانني لست مقصراً فيها كما كنت اظن، او كما اراد لنا معلمونا ان نكون. فقد عمد اساتذتنا على استعراض عضلاتهم في تعقيد المسائل ووضع المعادلات والارقام وتعجيزنا للوصول الى الحل، وان استطاع احدهم حل المسألة بعد ان قضى ليلته في حلها، تراهم يمدحونه ويقللون من شأن الاخرين. ويبدو ان الامور لم تتحسن، فما زال هناك بعض المدرسين والمدرسات ممن يستعرضون عضلاتهم وخاصة في الامتحانات النهائية بتعقيد المسائل وتشبيك الامور ببعضها بشكل ربما يتطلب منهم انفسهم ساعات لحلها، دون الاخذ بعين الاعتبار القدرات المختلفة للطلبة والطالبات.

رخصة عمومي

كتب احد القراء ” كنت ماراً من باب حسبة البيرة، وإلى الأمام قليلا عادة ما تقف عدة مركبات عمومية تعمل على خط الرام في مخالفة للوقوف هناك، لفت انتباهي وقتها شرطي يقوم بإغلاق إحدى هذه المركبات بواسطة مفتاحها والسائق يقف قربه، الأمر الذي دفعني لأخفف من سيري لأرى ماذا يحدث، فسمعت الشرطي يقول للسائق “يا أخي، أعطيني رخصة بسكليت، رخصة طيارة، رخصة قطار، باخرة، أي رخصة، بس قلي كيف بتسوق هاي السيارة؟” هنا عرفت أنه أخينا “شوفير” العمومي لا يملك أي نوع من رخص القيادة. لا نريد التعميم، لكنني اسمع كثيرا عن ان كثير ممن يعملون خطوط العمومي الداخلية لا يمكلون رخصة عمومي، يا ريت الشرطة تركز على هذا الموضوع.”

صبي المعلم

طردته شرّ طردة، وطلبت منه ان يغادر وان لا ارى وجهه مرة اخرى، ليس لانه لم يقم بما عليه القيام به، وليس لعدم مهنيته او مهارته، بل لسوء معاملته للعامل الذي يقع تحت مسؤوليته. “صبي المعلم” يقوم بعمله على اكمل وجه، يركض ليجلب ما يطلبه “المعلم” بسرعة “فريرة”، يمسك السلم حتى لا يقع “المعلم”، وبنفس الوقت ينحني ليناول المعدات لحضرة “المعلم”، الا ان “المعلم” لا يتوقف عن الصراخ واطلاق نظرات التهديد والوعيد وحتى الشتائم. نسي “المعلم” انه كان “صبي معلم”!

لو كنت مسؤولا

واردت تركيب اجهزة مراقبة تشمل كاميرات ليلية ونهارية، ابيض واسود وملون، امام الفيلا التي تقع ضمن حي فيه كثير من البيوت المتلاصقة او امام وخلف وفوق وتحت وداخل العمارة التي تقع فيها شقتي، ولو كنت اركب هذا النظام لانني حقاً اريد السلامة والامن للجميع وليس “تفشخراً” واستعراضاً، لاستأذنت الجيران قبل ان اقوم بهذه الخطوة، وبعد اخذ الاذن منهم، لاعلنت بوضع لافته ان المكان مراقب بالكاميرات من كل الجهات، ولوضعت الكاميرات في اماكن تحافظ على خصوصية الاخرين.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد قبل ما يعمل اي مشروع، يعمل دراسة لاحوال السوق. وانا صار لي فترة بدرس في السوق، ولقيت انه ما في عنّا تقليد “على اونو على دو على تريس” يعني ما في مزاد علني. في كل الدول في مزاد علني، بتحصل فيه اتفاقات وعمليات من تحت الطاولة وفوقها، وطبعاً كلها بدها خبرة ومهارة او بالاحرى شطارة. واحنا والحمد لله الخبرة والمهارة والشطارة متوفرة خاصة في المزاودات فليش ما يكون في عنّا مزادات. طبعاً راح يطلع لي شاطر يسألني ع شو بدنا نزاود هو احنا في عنّا اشي؟ طبعا الشاطر بيكون جاهز لكل سؤال. جوابي انع مين قال لك ما في اشي نزاود عليه؟ مش شايف صفحات الفيس بوك، ومش شايف اللي بيطلعوا ع التلفزيون، كلهم خبراء في المزاودة، فليش ما انظم العملية وافتح مؤسسة للمزادات العلنية، وراح افتتح المزاد من هاللحظة، مين يزاود؟ “على اونو على دو على تريس”!

ومضات