Home > ومضات > ومضات السبت 10/2/2018

ومضات السبت 10/2/2018

فبراير 10th, 2018

روح تعال، تعال روح

في ربيع 2013 اصابني الم في صدري، فتوجهت الى عيادة الطواريء في مستشفى جامعة ميسوري الامريكية، كانت العيادة تعج بالمرضى وما ان قلت انني اشتكي من الم في صدري حتى اعطيت لي الاولوية وتم وضعي في غرفة خاصة وتداعى عدد من الممرضين والمرضات بالاضافة الى طبيبين لفحصي. جاءوا بكل الاجهزة لاجراء الفحوصات واخذوا عينات الدم دون ان اتحرك من مكاني، صحيح انني دفعت 600 دولار مقابل هذا (اعادها لي التأمين مباشرة) ولكنني خرجت من هناك مطمئنا ومرتاح البال. في بلادنا، انت مريض، اي تشتكي من الم او علة، لا عليك، روح افحص دم، وتعال، روح صور اشعة وتعال، وان لم يكن الامر متوفراً في المركز الصحي حيث انت، روح الى مركز آخر وتعال. اقسم بالله انني رأيت ولداً في احد المختبرات الطبية يصرخ من الالم للاشتباه بالتهاب الزائدة الدودية كان ارسله طبيب من مركز صحي لاجراء صورة طبقية في مركز آخر!

 

طريق الآلام

ادفع سنويا ما يقارب 1400 دولار كتأمين صحي لدى احدى الشركات الخاصة، كغيرها ادخلت نظام الشريحة الذكية على بطاقتها والتي من المفترض ان تسهل على المؤمن لا ان تصيبه بالجنون. يوم امس كنت عند طبيب العظام في زيارة تتكرر كل حوالي شهر بعد اصباتي في قدمي. الخطوة الاولى ان تسجل للدخول الى الطبيب، هذا معهود في كل المراكز الطبية. ثم الدخول الى الطبيب وبعد الفحص، يطلب منك صورة اشعة، فعليك ان تذهب الى موظفة تدخل بيانات التأمين في الحاسوب، ثم تذهب الى الشباك لتقطع وصلاً، ثم تذهب للتصوير، وتعود للطبيب الذي بدورة يصف لك دواء، فتذهب مرة اخرى لموظفة التأمين لادخال الدواء في الحاسوب، ثم تذهب الى الصيدلية فيبدأ الصيدلاني بصرف الدواء ويتوقف ويقول “عليك الانتظار حتى تأتي موافقة شركة التأمين على واحد من الادوية وهو دهون خارجي لتخفيف الآلام.” انت كمريض، تعاني من وجع في قدمك “تتشحطط” من مكان لآخر، ثم تقف منتظرا موافقة شركة التأمين على صرف مرهم. في تلك اللحظات لن تطيق ان يقول لك احدهم “مرحباً”، لانك ستنفجر حتماً! وفي المقابل سينفجر الموظف او الموظفة من ذلك الحمل الثقيل الذي عليهم تحمله، فانت تذهب هناك مرة، ولكنهم هناك كل دقيقة يتعاملون مع مختلف الامزجة التي تكون في معظمها غاضبة!

 

مقلوبة

ليست بالباذنجان ولا الزهرة، وهي اصلاً ليست من انواع الطبيخ، وانما ظاهرة يحبها اصحاب “الكروش”. في معظم مؤسسات ووزارات السلطة، وايضاً في المؤسسات الاهلية ومن ضمنها NGOs ترى اوراقاً مقلوبة على طاولة الموظفين بحيث لا يستطيع من يجلس امام الطاولة من ضيوف او موظفين جاءوا لتمضية الوقت ان يروا ما كتب على هذه الاوراق. بالطبع لا تأتي هذه الظاهرة من فراغ، فالكل يتلصص على الكل، والكل يحاول ان يحجب المعلومات عن الكل. والسبب حتى يكون الشخص هو “الكل في الكل”!

والله واصل

يقولون فلان واصل، يعني انه يستطيع فعل كل شيء ولا تقف امامه عقبة. والواصلون في بلادنا كثيرون، منهم الواصلون بجدارة، ومنهم “الوصوليون”. ومن اجل ان تنجز معاملة في مؤسسة حكومية او حتى في بعض الشركات الخاصة ومنها الخدماتية لا بد ان يكون الشخص واصلاً. والواصل درجات، هناك من هو واصل مباشرة، وهناك من هو واصل الى شخص واصل. قال زميل لي انه وزميله واصلان في احدى المؤسسات لانهما يعرفان المسؤولين فيها، فقلت لهما “والله جدّ، وانا واصل كمان”، ضحكا بسخرية وتساؤل “كيف؟” اجبت “لانني واصل لكما ايها الواصلان”!

 

لو كنت مسؤولا

في زارة الصحة لشددت الرقابة على المراكز الطبية والصحية والمستشفيات بشكل عام وبالاخص في مسألة النفايات الطبية. فلا يعقل  ان يجرّ عامل النظافة سلة النفايات وقد كتب عليها “نفايات طبية”، ويلقى بمحتوياتها في حاوية الزبالة الموضوعة عند حافة الطريق. فالنفايات الطبية قد تحتوى على حقن وضعت في اجسام مرضى يعانون من امراض معدية، او دماء ملوثة. وحتى قفازات الاطباء او الممرضين قد تحتوي على جراثيم تنتشر من خلال حاوية الزبالة. فالاصل ان يكون لهذه النفايات حاوياتها الخاصة البعيدة عن المواطنين.

الشاطر انا

طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والوسخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يعلق براسة ويعمي ضوه، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مشي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash