Archive

Archive for فبراير, 2018

ومضات السبت 24/2/2018

فبراير 24th, 2018

غربال يحجب الشمس

جهود كبيرة تقوم بها سفارة دولة فلسطين في القاهرة للوقوف على حال العالقين في مصر ومساعدتهم، سواء في المطار او في الطريق بين القاهرة ومعبر رفح. وهذا بالطبع جزء من واجب السفارة وطاقمها للتخفيف من معاناة المسافرين. الا ان هذا لا يجب بأي حال من الاحوال ان يغطي على اصل المشكلة، وان يحجب الحقيقة الساطعة كالشمس ان الحكومة المصرية يجب ان تتحمل مسؤولية قراراتها باغلاق معبر رفح والتكفل بمساعدة وحماية وتأمين العالقين والمسافرين. ومع اقرارنا الكامل بحق السيادة لمصر على اراضيها وفتح او اغلاق حدودها، الا ان اغلاق معبر رفح قد تعدى الحدود المنطقية واصبح انتهاكاً لحقوق الانسان وحرية الحركة وعقاباً جماعياً. ففي كل بلدان العالم تسمح او تمنع السلطات دخول مواطني الدول المجاورة بناء على معايير منها الامنية ويكون هذا استثناء، وليس كما يحصل مع اهلنا في غزة، حيث الجميع متهم والجميع ممنوع بحجج امنية، فكيف لمريض على سبيل المثال ان يشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لزجة فقدت زوجها وتريد المشاركة في جنازته ان تشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لطالب يريد المرور الى دولة اخرى ان يشكل تهديداً امنياً؟ وكيف لما يقارب مليوني مواطن ان يشكلوا تهديداً امنياً؟ قلة هي تلك التي من حق مصر منعها ان رأت فيها تهديداً امنياً، وعلينا كفلسطينيين ان نقولها صراحة للحكومة المصرية ان اغلاق معبر رفح بهذا الشكل يعتبر عقاباً جماعياً، وان لا نغطي شمس الحقيقة بغربال!

“احميهم”

حملة اطلقتها بلدية رام الله تحت هذا الاسم لمنع بيع الكحول والدخان والأراجيل للأشخاص لمن هم دون سن 18 عاماً. مبادرة نتمنى لها النجاح ونتمنى ان تلقى تعاونا من جميع الجهات ونتمنى ان تتسع لتشمل حماية الاطفال من التسول او البيع عند مفترقات الطرق والاشارات الضوئية او العمل في المنشآت او الورشات وغيرها.

 

وهي حطينا “تك”

كثيرة هي المؤسسات والاماكن العامة والخاصة التي تستوفي شروط الصحة والسلامة، وتستحق ان يوضع “تك” الى جانب كل بند من قائمة الشروط. الا ان كثيرة هي المؤسسات والاماكن التي تحظى بإشارة “تك” لتوفر متطلبات الصحة والسلامة ظاهرياً ولكنها غائبة على ارض الواقع. ففي مقهى حصل على “تك” واحترق مؤخراً، لم يكن هناك مخرج طواريء، وعندما دخلته اول مرة وسألت عن مخرج الطواريء، اشار  مديره الى درج يستخدمه العمال وفيه الكثير من الامور التي تشكل عائقاً خلال عملية الهروب. وفي مؤسستين واحدة اجنبية واخرى محلية حصلتا على “تك”، وجدت مخرج الطواريء مغلق، ففي الاولى تم اغلاقه بقفل وعندما سألت عن المفتاح لم اجد اجابة. اما في المؤسسة الفلسطينية فالمخرج مغلق والمفتاح موجود في الباب، لكن المخرج يختفي خلف ستائر ثقيلة يصعب ازاحتها، وفي الطريق وضع مقعد ثقيل. اما عبوات اطفاء الحريق في المؤسسة الاخيرة فكانت حديثة ومستوفية للشروط وللحفاظ عليها تركت على حالها كما جاءت من المصدر مغلفة بكيس بلاستيكي (مادة مشتعلة) يشكل عائقاً في حال استخدامها، وعندما اشرت الى ذلك نظر الي احد الموظفين بسخرية وقال “هاي بدها تعوق، شوف كيف برفعها” واخذ يحاول رفع الغلاف البلاستيكي بسرعة الا انه لم يستطع! خلاصة القول يجب وضع “تك” لمن يستحق ذلك فقط، وان ينتبه ضباط الدفاع المدني الى مثل هذه الامور التي تبدو صغيرة لكنها كبيرة.

 

 

غنت فيروز

في ساعات الصباح ادير المذياع عن المحطات الاخبارية التي تعيد نفس نشرة الاخبار مليون مرة، ويقرأ مذيعوها ما يرد حرفياً في وكلات الانباء، او يتطوعون ليقرأوا لنا عناوين الصحف التي نكون قد قرأناها، ويكررون نفس الاخطاء اللغوية كل يوم. ادير المؤشر نحو محطة اذاعية تبث اغاني فيروز والاغاني التي مر عليها زمن ونسيناها. وانت تستمتع بالاستماع الى تلك الاغاني ينغص مزاجك اعلان غير متقن بدعم من احد الجهات المانحة التي تشير الى ان الآراء الواردة في الاعلان لا تعبر بالضرورة عن آرائها. مسخرة!

لو كنت مسؤولا

في البلدية لاخرت العمل نصف ساعة صباحاً في اعادة تأهيل الطرقات او السماح لصبات الباطون. نتأخر في كل مواعيدنا، الا في هذه فنحن “بيج بن”. فلا يعقل ان نجد جرافة او حفاراً أو خلاطاً يصب الباطون او عمالاً يعملون ويغلقون الطريق في نفس الوقت الذي تكون فيه الطرقات مزدحمة صباحاً وخاصة قرب المدارس. نصف ساعة فقط ستؤدي الى ان يتم انجاز العمل بشكل افضل ودون معيقات. آهٍ لو كنت مسؤولاً!

الشاطر انا

الواحد بعد هالعمر صار لازم يتعلم كيف يلعب على الحبلين او الحبال، يعني بصراحة الشطارة انه الواحد ما ينحسب على جهة معينة، يعني يكون مثل “الجوكر”. وفي ظل ازمة المعاشات الدائمة صار الشاطر اللي بدو يشتغل اكثر من شغلة، وبدهاش حدا يعاتب. يعني الوضع الاقتصادي مش مساعد، والغلا مولع، واذا الواحد صار بيفكر يشتغل شغله تزيد دخله، بصير وكأنه كفر، وبصير كل واحد من هالمسؤولين يحاسبه ويقول له انه القانون بيمنعك انك تشتغل شغل اضافي لانك موظف حكومة. يا عيني، مهي الشطارة انه القانون يطبق بس في مثل هيك قضايا. شو بدنا بكثرة الحكي. انا لا انا موظف حكومة ولا شي، وليش بدحش منخاري في الموضوع، بلاش لساني يطول وتروح علي. بس الفكرة عجبتني انه الواحد يكون محسوب على اكثر من جهة، يعني مثلا ليش ما اكون محسوب ع الحكومة لاني مرات بشتغل معها، او محسوب ع القطاع الخاص لاني برضو بشتغل معهم، او ع منظمات المجتمع المدني برضو لاني مرات بشتغل معهم، او ع الجمعيات والهيئات الاجنبية لانه مرات بشتغل معهم، ولو شديت حالي شوي ممكن انحسب اجنبي من الاساس وبيطلع لي اللي ما بيطلع للناس. المهم في الفكرة انه لو كل جهة انا محسوب عليها عملت عزومة او ريسيبشن بطلع ماكل شارب طول السنة ببلاش. الشطارة انك كيف تحسبها صح يا شاطر. بالاذن، وراي عزومة!

ومضات

ومضات السبت 17/2/2018

فبراير 17th, 2018

مقصرون نعم

في الاحتفالية التي نظمتها وزراة الاعلام بمناسبة يوم الاذاعة وجه اللواء جبريل الرجوب نقداً لاذعاً الى وسائل الاعلام بتقصيرها تجاه الرياضة، وما سمعته عبر اذاعة فلسطين على لسان الرجوب استفزني، وقلت لاحد المسؤولين في وزارة الاعلام “اشكركم على عدم دعوتي، لانني كنت ساغادر القاعة بعد الخطاب الذي وجهه الرجوب الى الاعلام.” وبعد ان هدأت، وجدت ان في كلام الرجوب شيئاً من الحقيقة، فالاعلام الفلسطيني ليس مقصر تجاه الرياضة بل تجاه الكثير من المجالات ومنها الثقافية والادبية والسينمائية والمسرحية والبيئة والقائمة تطول، فالاعلام الفلسطيني يبدع في السياسة، وفي التسابق على الاخبار التي لا يتم التأكد من صحتها، نشر الصور التي لا تتوافق مع المعايير المهنية وغيرها ن السلوكيات المنافية للمهنة. وحتى لا ارتكب خطأ اللواء الرجوب بالتعميم، هناك عدد كبير من وسائل الاعلام التي تتعامل مع جميع القضايا سابقة الذكر وتحترم مهنيتها وجمهورها.

وحدة بوحدة

للاعلان التجاري اصوله وقواعده وهو علم يدرس في الجامعات، ومن المفترض احترام هذه القواعد والاصول وعدم الهبوط بمستواه. ففي الحملة المشتعلة بين “جوال” و”وطنية” حول الجيل الثالث، تدنى مستوى الاعلان الى الحضيض. فمن قواعد الاعلان الاساسية ان تعرض ما تقدم من خدمة دون المساس بالآخر او محاولة تشويه ما يقدمه الاخرون، ولهذا نرى في الاعلانات تظليلاً لمنتج الشركات الاخرى. اما في حالة الشركتين المذكورتين، فالآخر معروف لعدم وجود غيره، فليس من الاصول القول “انت معانا ولا معاهم” او “احنا مش زي الشركات الثانية تجديد تلقائي وشروط مخفية”. الامر الوحيد الذي يحتسب للشركتين هو اختيار الاعلانات المغناة، وكنت اتمنى ان تبقى المنافسة على هذا النسق.

 

تليين

تكثر ظاهرة المركبات الفارهة الي لا تحمل لوحات تشخيص (اي نمر) ولا تحمل الشارة الخاصة “تحت التجربة”. وبعد البحث تبين ان هناك عدد من هذه السيارات تعود ملكيتها الى شركات استيراد وبيع السيارات وان ابناء اصحاب الشركات يقومون بعملية “تليين” محركات السيارات في ساعات ما بعد الظهر والمساء والاستعراض امام الاخرين، وربما الترويج لهذه السيارات. الغريب ان شرطة المرور ترى هذه المركبات دون ان تقوم بايقافها، وفي بعض الاحيان تكون هذه المربعات في مربعات امنية مما قد يشكل تهديداً، الا ان احداً لا يستوقفها، وكأن قواعد اللعبة معروفة.

 

تفضلوا جاوبوها

كتبت صديقة من اصدقاء الطفولة، تسكن بالقرب من ميدان نيسلون مانديلا “لاحظت انك بتحاول التغيير من خلال توثيق الواقع المجتمعي، أنا أسكن في منطقة الطيرة وتحديداً على التلة المشرفة على الغرب. الموقع جميل ولهذا يرغب العديد من الناس باستخدامه كمكان لاستمتاع بالمنظر أو قضاء الوقت ، لا مشكلة لدي بالعكس، المشكلة أن الشباب وبعد قضاء سهرة “ممتعة” يتركون مخلفات الطعام والمشروبات والزجاجات الفارغة بشكل لا يمكن الا تلعن هذه الثقافة التي لا علاقة لها بالاهتمام بالفضاء العام. ماذا يمكننا أن نفعل لتغيير هذا النهج في الثقافة؟ هل سن القانون والضغط باتجاه تبنيه ممكن يكون توجه؟” اسئلة مشروعة وعلى المسؤولين الاجابة.

لو كنت مسؤولا

وبالاخص لو كنت مسؤولاً عن اعمال اعادة تأهيل البنية التحتية في كل شبر من شوارع المناطق التي لنا سيطرة عيلها، لكنت لا انام الليل وانا اخطط كيف سأوفر للمواطن طرقاً بديلة، وكيف سيستيقظ المواطن صباحاً وهو على علم مسبق بأنه سيستطيع مغادرة بيته دون ان تتعطل حياته بسبب الحفريات ودون ان يظن ان اجتياحاً وحصاراً اسرائيلياً قد ضرب منطقته. لكنت لا انام الليل وانا اقف قرب الجرافات التي تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وحتى اكون اول القائلين للمواطن الذي يحاول ان ينوّم اطفاله (لا ان ينام هو، كيف له ان ينام وانا سهران) “تحمل، كلنا للوطن، نأسف لازعاجكم، نعمل لراحتكم”. وأكيد لو كنت مسؤولاً عن هذه الاعمال، لحرصت ان يكون باب بيتي مهيئاً بشكل جيد، والشارع المؤدي له معبداً، حتى اتمكن من الخروج في حال حدوث اي طاريء خدمة للمواطن، وحتى اكون على رأس “شريان الحياة” لامداده بالمساعدة ويد العون وحمله على رأسي لان الاسعاف او المطافيء لا وسيلة لها للوصل الى منزله بسبب الحفريات. لكنني للاسف لست مسؤولاً عن هذه الاعمال، ولذا سانام ليلي الطويل، ان استطعت ذلك، ولن اقلق لما يحدث من حولي، مثل كل المسؤولين.

الشاطر انا

شوفوا يا جماعة، انا لاني شاطر، لما بروح ع البنك وبطلب اعرف شو في الحساب او اقوم بأي عملية، بعمل حالي اخرس، كل شي بكتبه ع ورقة. ونفس الشي لما بروح ع مركز صحي، لما بيطلبوا رقم تلفوني، بكتبه ع ورقة، عنواني بكتبه ع ورقة، تاريخ ميلادي بكتبه ع ورقة، من شو بعاني برضو بكتبه ع ورقة. بتسألوني ليش؟ بصراحة لانه في بلادنا ما في خصوصية، يعني تخيلوا احكي رقم تلفوني، وطبعا الموظف اللي ورا الزجاج مش  سامع يطلب مني ارفع صوتي، وكل الناس تسمع الرقم، وما الحق اطلع الا رسائل واتصالات، طبعا ما بحكي عن حالي لانه مين يعني بدو يكون معجب، بحكي تخيلوا لو صبية مثلاً. طبعا غير هيك ليش الطل لازم يعرف تفاصيل حياتك سواء كنت مريض او جاي ع البنك او في اي مكان.

ومضات

ومضات السبت 10/2/2018

فبراير 10th, 2018

روح تعال، تعال روح

في ربيع 2013 اصابني الم في صدري، فتوجهت الى عيادة الطواريء في مستشفى جامعة ميسوري الامريكية، كانت العيادة تعج بالمرضى وما ان قلت انني اشتكي من الم في صدري حتى اعطيت لي الاولوية وتم وضعي في غرفة خاصة وتداعى عدد من الممرضين والمرضات بالاضافة الى طبيبين لفحصي. جاءوا بكل الاجهزة لاجراء الفحوصات واخذوا عينات الدم دون ان اتحرك من مكاني، صحيح انني دفعت 600 دولار مقابل هذا (اعادها لي التأمين مباشرة) ولكنني خرجت من هناك مطمئنا ومرتاح البال. في بلادنا، انت مريض، اي تشتكي من الم او علة، لا عليك، روح افحص دم، وتعال، روح صور اشعة وتعال، وان لم يكن الامر متوفراً في المركز الصحي حيث انت، روح الى مركز آخر وتعال. اقسم بالله انني رأيت ولداً في احد المختبرات الطبية يصرخ من الالم للاشتباه بالتهاب الزائدة الدودية كان ارسله طبيب من مركز صحي لاجراء صورة طبقية في مركز آخر!

 

طريق الآلام

ادفع سنويا ما يقارب 1400 دولار كتأمين صحي لدى احدى الشركات الخاصة، كغيرها ادخلت نظام الشريحة الذكية على بطاقتها والتي من المفترض ان تسهل على المؤمن لا ان تصيبه بالجنون. يوم امس كنت عند طبيب العظام في زيارة تتكرر كل حوالي شهر بعد اصباتي في قدمي. الخطوة الاولى ان تسجل للدخول الى الطبيب، هذا معهود في كل المراكز الطبية. ثم الدخول الى الطبيب وبعد الفحص، يطلب منك صورة اشعة، فعليك ان تذهب الى موظفة تدخل بيانات التأمين في الحاسوب، ثم تذهب الى الشباك لتقطع وصلاً، ثم تذهب للتصوير، وتعود للطبيب الذي بدورة يصف لك دواء، فتذهب مرة اخرى لموظفة التأمين لادخال الدواء في الحاسوب، ثم تذهب الى الصيدلية فيبدأ الصيدلاني بصرف الدواء ويتوقف ويقول “عليك الانتظار حتى تأتي موافقة شركة التأمين على واحد من الادوية وهو دهون خارجي لتخفيف الآلام.” انت كمريض، تعاني من وجع في قدمك “تتشحطط” من مكان لآخر، ثم تقف منتظرا موافقة شركة التأمين على صرف مرهم. في تلك اللحظات لن تطيق ان يقول لك احدهم “مرحباً”، لانك ستنفجر حتماً! وفي المقابل سينفجر الموظف او الموظفة من ذلك الحمل الثقيل الذي عليهم تحمله، فانت تذهب هناك مرة، ولكنهم هناك كل دقيقة يتعاملون مع مختلف الامزجة التي تكون في معظمها غاضبة!

 

مقلوبة

ليست بالباذنجان ولا الزهرة، وهي اصلاً ليست من انواع الطبيخ، وانما ظاهرة يحبها اصحاب “الكروش”. في معظم مؤسسات ووزارات السلطة، وايضاً في المؤسسات الاهلية ومن ضمنها NGOs ترى اوراقاً مقلوبة على طاولة الموظفين بحيث لا يستطيع من يجلس امام الطاولة من ضيوف او موظفين جاءوا لتمضية الوقت ان يروا ما كتب على هذه الاوراق. بالطبع لا تأتي هذه الظاهرة من فراغ، فالكل يتلصص على الكل، والكل يحاول ان يحجب المعلومات عن الكل. والسبب حتى يكون الشخص هو “الكل في الكل”!

والله واصل

يقولون فلان واصل، يعني انه يستطيع فعل كل شيء ولا تقف امامه عقبة. والواصلون في بلادنا كثيرون، منهم الواصلون بجدارة، ومنهم “الوصوليون”. ومن اجل ان تنجز معاملة في مؤسسة حكومية او حتى في بعض الشركات الخاصة ومنها الخدماتية لا بد ان يكون الشخص واصلاً. والواصل درجات، هناك من هو واصل مباشرة، وهناك من هو واصل الى شخص واصل. قال زميل لي انه وزميله واصلان في احدى المؤسسات لانهما يعرفان المسؤولين فيها، فقلت لهما “والله جدّ، وانا واصل كمان”، ضحكا بسخرية وتساؤل “كيف؟” اجبت “لانني واصل لكما ايها الواصلان”!

 

لو كنت مسؤولا

في زارة الصحة لشددت الرقابة على المراكز الطبية والصحية والمستشفيات بشكل عام وبالاخص في مسألة النفايات الطبية. فلا يعقل  ان يجرّ عامل النظافة سلة النفايات وقد كتب عليها “نفايات طبية”، ويلقى بمحتوياتها في حاوية الزبالة الموضوعة عند حافة الطريق. فالنفايات الطبية قد تحتوى على حقن وضعت في اجسام مرضى يعانون من امراض معدية، او دماء ملوثة. وحتى قفازات الاطباء او الممرضين قد تحتوي على جراثيم تنتشر من خلال حاوية الزبالة. فالاصل ان يكون لهذه النفايات حاوياتها الخاصة البعيدة عن المواطنين.

الشاطر انا

طول عمري بفكر انه الوظيفة ما بتجيب همها، يعني اليوم منيحة وبكرا الواحد اخرته لازم يتقاعد، وعلشان هيك بفكر دائما اني افتح بزنس. بس البزنس في هالبلد مضروب، يعني ما في اشي الا في حدا سبقني وعمله. بس وين، قبل كم يوم اجتني فكرة جهنمية، افتح مدرسة لتعليم المشي. الفكرة بسيطة، في مدارس لتعليم السواقة، بس ما في مدارس لتعليم المشي. يعني الواحد لازم يتعلم كيف يقطع الشارع، وكيف يمشي على الرصيف بين كل هالناس والكراتين والوسخ، وكيف يمشي ويتزروق بين السيارات اللي واقفة غلط، كيف ياخذ حذره من سيخ كباب ممكن يجي في عينه او زيت مقلى الفلافل اللي ممكن يوقع عليه، وكيف يوطي راسه بلاش فستان ولا جلباب من اللي معلقين من فوق يعلق براسة ويعمي ضوه، وكيف يهرب من الدم اللي بيسيل من اللحمة المعلقة من فوق. وفكرت انه تشجيعاً لاول مئة طالب مشي، اني اعطي خصم 70%، المهم اني اعلم الناس شطارة المشي!

ومضات

ومضات السبت 3/2/2018

فبراير 3rd, 2018

رسالة في طرد

تعددت وسائل ارسال الرسائل وكانت البداية عبر الحمام الزاجل، وتطور الامر الى ان وصل للبريد الالكتروني. وربما يكون “الطرد” وبما يحتويه افضل انواع الرسائل التي قد يرسلها الانسان. وهذا تماماً ما حدث في بيت لحم عندما طردت مجموعة من الشبان وفداً امريكياً جاء في زيارة الى الغرفة التجارية. ولكن برأيي المتواضع، كان على “الطرد” ان يحمل معه رسالة غير تلك التي ظهرت في الفيدويهات، رسالة مكتوبة تسلم الى الوفد الزائر نعبر فيها عن غضبنا  ورفضنا زيارة المؤسسة الرسمية الامريكية لاسباب نوضحها، وانه ليس لدينا اي عداوة مع الشعب الامريكي.

 

حفرة

قبل حوالي ثلاثة اشهر اخذت سيارة زوجتي لتصليح عطل فيها، فسألني الميكانيكي “شكلها واقعة في حفرة؟” سكتُ فلم ارد ان ادخل في نقاش، دفعت 350 شيقل وغادرت. بعدها بشهر، كان عليّ ان اغير اطارات سيارتي، فذهبت لاستبدالها ودفعت 1000 شيقل، ونصحني “البنشرجي” بأن لا اقع في حفرة لان نوعية الاطارات في سيارتي رقيقة. في ايلول الماضي، ذهبت الى طبيب العظام حاملاً قدمي مصاباً باضرار مؤلمة ما زلت اعاني منها بسبب حفرة. وقبل اسبوعين ذهبت الى الميكانيكي لاغير “المساعدات” في سيارتي وسألني السؤال المعهود “شكلك واقع في حفرة؟” هذه المرة لم اسكت وانفجرت غاضباً “اه واقع في حفرة، ليش يعني مستغرب، لانه شوارعنا فش فيها جور؟ اه وقعت في حفرة، والله يخليك ما تستفزني اكثر من هيك، والله يوفقك ويسهل طريقة وما توقع في حفرة، منيح هيك؟ مبسوط؟ بنصحك ما تسأل حد هالسؤال لانه مستفز!”

 

اخفاق الكبار

حملة لمنع بيع المشروبات الكحولية والسجائر وعدم تقديم الارجيلة لمن هم تحت سن 18، هذا ما تشهده رام الله والبيرة في هذه الايام. نتمنى لها النجاح لان حملات ممثالة فشلت فشلاً كبيراً بسبب “الكبار” الذين لم يخطوا خطوات جادة في هذا المضمار. ففي عام 2008 اي قبل عشر سنوات اطلق  مجلس بلدي أطفال رام الله حملة
“منع التدخين والمشروب تحت سن الـ 18″ التي بدأت في حينه بجدية ولكنها انتهت بشعارات فقط. وحتى تنجح الحملة الحالية من الضروري تحويل الشعارات الى فعل، وان تلتزم جميع الجهات ذات العلاقة بتطبيق القانون، وان تكون خطوة البداية والتي اقترحتها في ومضات سابقة، ان تقوم جميع المطاعم والمقاهي ومحال بيع السجائر بوضع يافطة واضحة عند المدخل تشير الى عدم تقديم المشروبات وعدم السماح بالتدخين او بيع السجائر. وعلى الجهات الرقابية ان تراقب، وتغريم المخالفين سواء من اصحاب مقاهي ومحال او اطفال يدخنون ويشربون وذويهم ايضاً.

من شبّ على الشيء

لا ادري كيف يفكر هؤلاء الذين يُجلسون اطفالهم في المقعد الامامي للسيارة. ولا ادري ما الذي يدور في رأس والد يضع طفله في حضنه ويقود سيارته، بينما يقوم الطفل بالضغط على الزامور. جميع القوانين في جميع الدول تمنع جلوس من تقل اعمارهم عن 16 سنة في المقعد الامامي، اما عندنا فيبدو ان لدينا قانوناً خاصاً يسمح يتدريب الاطفال على السياقة في سن مبكرة، وهو سر احتراف سائقينا للقيادة والتزامهم بالقوانين وقلة الحوادث، وزامور بمناسبة وبدونها، فمن شب على شيء شاب عليه!

 

لو كنت مسؤولا

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائها دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

محتار يا جماعة ونفسي اعرف شو سبب العبوس اللي على وجوهنا. معقول الاحتلال؟ طيب مهو الاحتلال صار له اكثر من خمسين سنة، وكنّا في الزمانات مش لهالدرجة عابسين. طيب معقول “انعدام الافق السياسي” مثل ما بيقولوا؟ طيب مهو الافق السياسي محروق ابو اهله معدوم من زمان، وكنّا نضحك. يعني ممكن يكون الغلاء؟ ممكن بس الصحيح انه طول عمرها “العين بصيرة واليد قصيرة”. فكر يا شاطر. معقول يكون انه الواحد فينا مش عارف راسه من رجليه؟ مهو طول عمرنا تايهين ومش عارفين اصلاً اذا في النا راس او رجلين، فأكيد مش راح نعرف راسنا من اجرينا. والله وانا قاعد بفكر، اتطلعت في وجه واحد قاعد بيسحب نفس ارجيلة، وصرت اراقب فيه، كل ما يسحب نفس وجهه بيكشر وشفايفة بتشد على المبسم وبصير شكل شفايفة لتحت يعني عابس. وقتها بس اكتشفت سر العبوس في وجوهنا، لانه حياتنا كلها فرح مش لاقي سبب الا الارجيلة، لعنة الله عليها!

ومضات