Home > ومضات > ومضات السبت 6/1/2018

ومضات السبت 6/1/2018

يناير 6th, 2018

خضرة يا بلادي  

مهمة عمل ذهبت بي الى طولكرم، تلك المدينة الوادعة المتسامحة مع نفسها. في الطريق اليها سافرت عبر شوارع تمتد الى عدة كيلومترات قبل ان تبدأ طبيعتها وجودتها بالتغير الى الاسوأ. تلك الطرقات التي لا تهتز فيها المركبة، عبّدها الفلسطينيون بسواعدهم ومعداتهم لتربط بين المستوطنات الاسرائيلة والاراضي المحتلة عام 1948، اما تلك التي تقل جودتها فعبّدها الفلسطينيون بسواعدهم ومعداتهم لتربط بين المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية. لا تسألوني لماذا هذا الفرق في الجودة، لانكم تعرفون الجواب. في طريق الذهاب مررت بمساحات شاسعة من الاراضي التي تسيطر عليها اسرائيل، ومررت بالكثير من المستوطنات الجاثمة على قمم الجبال. وفي طريق العودة اخترت طريق “وادي قانا” بمحاذاة بلدة دير استيا. مروراً بمجموعة كبيرة من المستوطنات وعددها ما قارب 12 تمتد على مسافة 18 كم، اكبرها مستوطنة ارئيل. في قمة الجبل مررت بمستوطنة “ريفافا” التي كنت شاهداً على وضع اول بيت متنقل فيها في آذار عام 1991 لتصبح الآن مستوطنة تعيش فيها حوالي 150 عائلة، بعد مصادرة مئات الدونمات من اراضي قرية “حارس”. وعلى بعد حوالي 5 كم تقريبا مررت بقرية “مردا” التي ما زالت تعاني من نقص المياه مع انها تتربع فوق احد اهم الاحواض المائية في الضفة الغربية والذي تسيطر عليه اسرائيل وينعم المستوطنون في “ارئيل” بمياهه. بلادنا جميلة وخضراء، ولا ارى كيف يمكن لنا ان نستعيدها وان نبني دولتنا دون ازالة تلك المستوطنات البغيضة ودون ان نعمل لانفسنا تماما كما نعمل لللاخرين.

 

انتحاريون

خلال تنقلي على الطريق بين رام الله وطولكرم، شاهدت محاولات انتحار فردية وجماعية يقوم بها سائقوا المركبات العمومية والخاصة. سرعة زائدة، وسياقة متهورة، وتجاوزات مميتة، وكأنها فعلاً عمليات انتحار مع سبق الاصرار. لم تردع الحوادث المميتة هؤلاء الانتحاريين بل تراهم يتسابقون لاظهار مهاراتهم وسيطرتهم على المركبة دون الادراك انهم بين لحظة واخرى قد يتسببوا في حادث قاتل لهم ولغيرهم.

 

ابحث عنك

 ما زلت حتى اللحظة لا اجد “غرفة الفيران” التي كانوا يهددوننا بها في المدرسة. عمليات البحث عنها بدأت في صغري، حيث كنت اظن انها تلك الغرفة الصغيرة الموجودة في “حمام البنات”، وربما كانت البنات تظن انها تلك الغرفة الصغيرة الموجودة في “حمام الولاد”. ذات يوم، نظرت حوالي فكان المكان خالياً ولم تكن هناك اي علامات او اصوات تشير الى قدوم احدهم او وجود اي من البنات في الحمام. تجرأت ودخلت خلسة الى “غرفة الفيران” التي رسمتها لنفسي، لاجد فيها مكنسة وقشاطة وسطل وممسحة ومواد تنظيف. شطبت تلك الغرفة من حساباتي، واصبحت اكثر راحة عند مروري بالمنطقة. ومع اكتشافي لتلك الحقيقة، بقيت ابحث عن “غرفة الفيران” الى درجة ان فضولي قد دفعني لافتعال بعض المشكلات علّ المعلمة ترسلني الى “غرفة الفيران” التي كانت تهددنا بها دائماً، لكنها كانت في كل مرة تسامحني لخلو سجلي من السوابق. انهيت دراستي الابتدائية والاعدادية والثانوية ولم اجد “غرفة الفيران”!

 

“جيبة مخزوقة”

من منّا لا يشعر ان جيبه مثقوب؟ فما ان تضع فيها المال حتى تجده يتطاير في مصروفات بعضها ضروري واخر كمالي. بلادنا اصبحت فاحشة الغلاء، وحياتنا اصبحت كثيرة المتطلبات. الغلاء يصيب الكثير من الضروريات كالكهرباء والماء والتدفئة، وكلها اعباء على المواطن الذي بالكاد يستطيع سد احتياجاته اليومية، وهو امر لم اشهده في بلدان عشت فيها. ففي الاتحاد السوفياتي، رحمه الله، لم نقلق بالماء والكهرباء والتدفئة فقد كانت تصلنا بالمجان. قد يقول قائل ان هذا بسبب النظام الاشتراكي. نعم صحيح، ولكن في امريكا ايضاً حيث عشت لمدة عام، كنت ادفع مبلغ 560 دولار شهريا اجرة للشقة ويشمل هذا الماء والكهرباء والهاتف والانترنيت وموقف السيارة والتدفئة والخدمات العامة مثل النظافة. فهل يكفي مثل هذا المبلغ في بلادنا؟

لو كنت مسؤولا

لما تدخلت في ما لا يعنيني، ولما قلت شيئاً الا  فعلته، ولما اطلقت الوعود والوعيد وانا اعرف انني لن افعل، ولا استطيع ان افعل. وبالطبع لو كنت مسؤولاً، وشؤون الناس اتحكم بها بجرة قلم، لما فعلت ذلك، ولما وضعت العراقيل امام مطالب الناس وحقوقهم، وخاصة انني اعرف ان ما اقوم به غير صحيح، وانما نوع من التحكم والجبروت، وانا على علم بانه اذا وصل الامر الى من هو اعلى مني مسؤولية، فانني ساغير موقفي مباشرة، وسأدعي انني كنت اقوم بواجبي، وانني حريص على مسؤولياتي، وان لا اتعامل مع الناس على انهم فقوس وخيار.

الشاطر انا

انا يا جماعة وقت ما كانت الانتفاضة في عزها، كنت بناضل ع طريقتي. لانه كمان الواحد لازم يحسبها، والنضال شطارة. انا ما كنت مخلي “محسوم” الا عارفة، ولا مخلي طريق مسكرة، الا عارف طريقة التف عليها، وما كنت مخلي قانون بحطوه الاسرائيليين الا خالفته، حتى صار الناس لما بدهم يروحو من محل لمحل، ما الهم الا انا، والشاطر اللي بدو يتسابق ويركب معي في السيارة، وصيتي ذاع في كل البلاد، وانا شغال، ما خليت اشي الا وعملته، وما خليت مشكلة الا وتدخلت فيها، وفي الليل كنت اركب السيارة، وادور في البلد على اساس اني مناضل. ولما استتب الامن شوي، وهالحواجز ضحكوا علينا وقالوا شلناها، قلت يا ولد هذا الحكي ما بينفع، والشاطر بظله شاطر مهما اختلفت الظروف. وعلشان هيك، لحد اليوم الناس بتتسابق تركب معي، لاني فهلوي (مش مناضل المرة)، يعني بشوف ازمة سير، بروح بمشي بعكس السير، بشوف اشارة حمرا، بتشاطر وبقطعها، بحكي بالتلفون وانا بسوق لانه كنت مناضل وظهري مسنود، وبعمل على كيفي، لانه مش معقول تكون في يوم مناضل وتصير بعد هيك ازعر في نظر الناس، والناس مش ممكن تنسى تاريخك النضالي، واكثر من هيك الناس مش راح تبطل تقول عنك “شاطر بيعرف يدبر حاله”!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash