Home > ومضات > ومضات السبت 23/12/2017

ومضات السبت 23/12/2017

ديسمبر 23rd, 2017

ثور الساقية

في اكتوبر عام 2001 وقفتُ والصحافية الامريكية المرموقة ترودي روبين على تلة خلف شركة المستحضرات الطبية في البيرة. راقبنا الاشتباكات التي كانت تدور بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع. سألنا بعض الشبان الذين تواجدوا على التلة عن طموحاتهم، فكانت الاجابات انه آن الآوان للفلسطينيين ان يعيشوا بحرية. يوم 16 كانون اول من هذا العام، اي بعد 16 عاماً، وقفتُ مرة اخرى والصحافية ترودي روبين على نفس التلة. الثابت هو المشهد، والاحتلال، واشتباكات بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع، والثابت ايضا انا وترودي. المتغير كان جيل جديد من الشبان مستعد للتضحية الى ابعد حدود، طموحاتهم لم تتغير، فهم يريدون العيش بحرية وكرامة. شعرت وزميلتي ان الزمن قد توقف بنا هناك على تلك التلة. 16 عاماً من اللا شيء، دارت بنا الايام ودرنا كثور الساقية!

“يا مسافر وحدك”

 يا للعجب مرة اخرى، قادة الفصائل بمن فيهم من لا يظهر في العلن لاسباب “امنية”، وصلوا الى القاهرة، وجلسوا في ردهات فندق فخم، لبسوا البدلات وربطات العنق، ومنهم من ظهرت صورهم وهم يدخلون الى الفندق وبايديهم اكياس التسوق بعد ان عملوا “shopping”. يا للعجب! هل غادروا غزة عبر نفق؟ ام غادروها عبر فتحة في “السياج الامني”؟ وهل من طريقة اخرى؟ يا للعجب اذا كانوا قد غادروا عن طريق “معبر رفح”! كيف سافروا وحدهم تاركين وراءهم المرضى والطلبة والعالقين في غزة!

ولا يهمك

كتب احد القراء “طفلان على الإشارة الضوئية قرب البنك الإسلامي الفلسطيني في البيرة، يقومان بمسح زجاج السيارات التي تقف على الإشارة، خاوة وغصب عنك بدو يمسح الزجاج، يا عم لا تمسحه، والله نظفته قبل ما اطلع عالفاضي، وبلزق في السيارة وما في على لسانه غير “اللي بطلع من نفسك، اللي بطلع من نفسك”، خفت أضربه بالسيارة بس فتحت الإشارة أخضر، وكمان خفت يضربلي السيارة والا يقحطها علشان ما رضيت اعطيه بس اكتفى بالدعاء علي “ان شاء الله ما بتركبها مرة ثانية”.محسوبك رن فورا على الشرطة وقلتلهم القصة وانه الأطفال في خطر شديد على حياتهم من السيارات، الشرطي على الهاتف “ولا يهمك” وكان هذا الحكي امبارح الجمعة مساء (قبل اسبوع)، مريت اليوم السبت (قبل اسبوع) من نفس المكان فعلا ولا يهمني، بعدهم محلهم وبمارسوا نفس العمل ونفس الأسلوب. إن سيارة ضربت واحد فيهم، والا واحد روحه براس مناخيره سمعله مسبة منهم علشان ما رضي يعطيهم نزل نفظهم بدن، بتصير الشغلة بدها جاهات وعطوات وفناجين قهوة. يا شرطة حماية الأسرة، يا تنمية اجتماعية، يا محافظة، أين أنتم من هذا؟”

 

“خربش بربش”

الراب” حسب ويكيبيديا هو “نوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة الهيب هوب الرئيسية. الراب هو التحدث وترديد الأغنية بقافية معينة، وهو أيضا تسليم القوافي والتلاعب بالألفاظ حتى تتماشى مع القافية دون الالتزام بلحن معين. في موسيقى الراب يتحدث المؤدون عادة عن أنفسهم، ويستخدم في التعبير عن استيائهم وغضبهم من صعوبات الحياة، لذا فالأغاني يرافقها غالبا التحدث عن قضية شائكة أو قضيه مشوشة للمجتمع الذي تنحدر منه أصول الأغنية.” اكتفي بهذا التعريف، الذي يتناقض كلياً مع ما اسمعه من بعض المدعين بتأدية الراب في بلدنا. كلمات تلتزم بالقافية ولكن ليس لها معنى، لا تعبر عن مضمون، ولا تعبر عن غضب او استئيياء هي كلمات افضل وصف لها “خربش بربش”. ومن هنا اود التعبير عن غضبي واستيائي من بعض اصحاب “الراب” الفلسطينيين بالغناء “خربش بربش، رايح ينكش، في الحاكورة، اكل بندورة، ya oh ya، راح يطلع شاف المصنع، لاقى الماسورة مكسورة والمية نافورة، وبالاخر رجع على الحاكورة، خربش بربش!”

 

“الضحك من غير سبب”

في اليابان هناك مدرسة للضحك، فقد اثبت اليابانيون ان من شأن الضحك ان يريح الاعصاب، وقد اثبتت الدراسات العلمية ان عضلات الوجه تكون اكثر راحة عند الضحك منها عند الكشرة. وانا بطبيعتي احب ان ارى الناس يضحكون، فكما سأل احدهم “كيف تعرف الاجنبي في بلدنا؟” الاجابة “لانه يضحك او يبتسم”. اذاً الضحك مفيد وله اسبابه. اما “الضحك من غير سبب فهو من قلة الادب”. دخلت الى احدى الوزارات لتصديق بعض المعاملات، فوجدت موظفاً وموظفة، كل واحد يجلس خلف مكتبه في زاوية من زوايا الغرفة الكبيرة، التي اعدت خصيصاً بهذا الشكل لكثرة المراجعين. جلس امام الموظف رجل، ظننته في البداية احد المراجعين. دخلت المكتب والقيت التحية، ثم قلت “اريد ان اسأل” فاجاب الرجل الذي ظننته مراجعاً “اسأل مع ان السؤال لغير الله مذلة”. وفجأة سمعت ضحكة عالية صاخبة اطلقتها الموظفة ورددت “اسأل” فسألتها، فاشارت بيدها، وهي ما زالت تقهقه، الى زميلها موعزة لي ان اتوجه اليه. استمرت في الضحك، نظرت الى نفسي، علّ هناك ما يضحك، نظرت الى ملابسي، وحذائي، وحاولت ان ارى انعكاس وجهي في المرآة، ربما يكون قد علق في شعري شيء، او ربما هناك ما يشوه وجهي، او ربما رأت فيّ بشاعة. لم اجد شيئاً مضحكاً، فقد كنت مواطناً يحمل اوراقاً ويسأل سؤالاً. ضبطت اعصابي اولاً لانني احترم الاماكن العامة والوزارات، وثانياً لانه من “قلة الادب” ان ارفع صوتي، وثالثاً لانني اريد ان يتم تصديق المعاملة. خلاصة القول اننا لسنا مضحكة لاحد، ومن يريد ان يضحك على الناس، عليه ان يشاهد مسرحية كوميدية!

لو كنت مسؤولا

لاصدرت قراراً يمنع رفع الاعلام الفلسطينية فوق المباني لاكثر من شهر دون تجديدها. فلا يعقل ان تبقى الاعلام مهترءة وممزقة، الاحمر فيها تحول الى بنفسجي، والابيض الى اسود والاخضر الى اصفر والاسود الى اسود مغبر. العلم الفلسطيني الذي استشهد الكثيرون لمجرد ان رفعوه، يجب ان يبقى رمزاً للشعب الفلسطيني، بدل ان تحل محله الرايات الفصائلية التي تحرص الفصائل ان تكون هذه الرايات بافضل حال ولون!

الشاطر انا

احنا يا جماعة ما اشطرنا في التزمير. إذا صار عندنا عرس بنزمر، واذا نجحلنا حدا بالتوجيهي بنزمر، قبل ما تفتح إشارة المرور بنزمر، وبعد ما تفتح إشارة المرور كمان بنزمر، على الدوار وعلى النزلة وبالطلعة بنزمر، إذا طوّل علينا الشرطي وهو موقفنا مشان نذكرو بنزمر، أما إذا حدا كسر علينا بالغلط او بالقصد اكيد بدنا نزمر، أما اللي بتوقف سيارتو قدامنا عطلانه مش مشكلتنا بنزمر، إذا طالعين من شارع فرعي لرئيسي بالليل او بالنهار بنزمر، وإذا طالعين شطحة وعلّينا صوت المسجل وصرنا نغني اكيد لازم نزمر، وإذا عجبتنا بنت ماشيه بالشارع أووووووووه  بنزمررررررر، وإذا شفنا ابو فلان بالشارع وحبينا نقلو مرحبا مش حلوة لازم نزمر، ولو قرر واحد منا يخفف مشان يمرر أحد المشاة  كل اللي  وراه بيزمرو، وطبعا إذا فازت برشلونة او ريال مدرير اكيد شي ضروري إنو نطلع ونزمر، بس اللي بيحير إنو لما بترتفع اسعار الوقود والبنزين والخبز والارز، ولمّا اهل غزة بيتحاصروا، ولما الناس ما تلاقي تاكل، ولما بتزيد رواتب الكبار وبتبقى على حالها رواتب الصغار، ولما بيزيد معدل البطالة وبتلاقي الناس ملقحة بالشوارع لا شغلة ولا عملة، العجيب إنو فجأه شطارتنا في التزمير بتنشطب، ما بطلعلنا صوت ولا بنزمر.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash