Home > ومضات > ومضات السبت 9/12/2017

ومضات السبت 9/12/2017

ديسمبر 9th, 2017

القدس لي

في الرابع من شباط لعام 1969 ولدت في مستشفى اوغستا فكتوريا والمعروف باسم المطلع. في القدس كانت البداية، وهناك تعرفت على ازقتها واناسها وشممت رائحة بهارها وزعترها. هناك تذوقت اول صحن للحمص من غير يد امي، وهناك حضرت المسرحيات وحفظتها عن ظهر قلب. هناك صعدت لاول مرة في المصعد وهناك شاهدت عمال المطبعة يصفّون احرف جريدة الفجر. في القدس كثير من الذاكرة والذكريات، وهي بالنسبة لي مدينة عربية فلسطينية بامتياز، ولن تكون عاصمة لاسرائيل.

القدس اكسبرس

كان يا مكان قبل ان جاء السلام، موقف لباصات القدس الى الشرق من ملعب “الفرندز” في البيرة. من هناك كان بامكان الراكب ان يختار بين الخط البطيء والخط السريع “اكسبرس”. وعند دوار المنارة، مقابل “مكتبة الجعبة” كانت سيارات القدس تنقل الركاب الى القدس مباشرة يعني “اكسبرس”. وبعد ان جاء السلام، اصبح الخيار “حزما، عناتا، عاللفة، عالقدس”، يعني ربع “اكسبرس”. ومع تقدم “عملية السلام” لم يعد هناك “اكسبرس ولا ما يحزنون”. كان يا مكان، باستطاعتنا ان نذهب الى القدس لتناول صحن من فول “ابو علي” او لنلتقي بصديق او صديقة في كافتيرا “الكوينز” مقابل شركة الكهرباء، او حضور عرض مسرحي او فني او حتى مناظرة سياسية في مسرح “الحكواتي”، وكنا ننهي امسيتنا في باحة “فندق القدس” لنعود الى رام الله في بعض الاحيان بعد منتصف الليل، دون ان يوقفنا حاجز. كانت الطريق الى القدس “اكسبرس” كما كان حال كل الطرق، حتى الى غزة.

القدس بلا قلق

تخوفات المقدسين الساكنين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من التعداد السكاني الذي يقوم به الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني مشروعة، وخاصة لانهم مستهدفين من قبل عملاء التأمين الوطني الاسرائيلي. الا انه من الضروري الثقة بمؤسساتنا الوطنية والتي قد يكون من اهمها الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، الذي يعمل منذ 25 عاماً، والتعداد الحالي هو ليس الاول ولن يكون الاخير. ومن اطلاعي على طريقة عمله واطلاعي على الاحصاءات الواردة على صفحته وفي منشوراته وفي الاطلس الخاص به، نتائج التعداد هي ارقام مجردة صماء ولا يوجد فيها بيانات فردية،  كما ان موظفي التعداد الذين يقومون بزيارة البيوت يحرصون كل الحرص على سرّية المعلومات، ربما اكثر منا. برأيي الشخصي، لا داعي للتخوف من التعداد، وبصراحة اكثر، ليست مؤسساتنا التي من الممكن ان تضر بنا، فما اسمعه من قصص حول ايقاف التأمين وسحب هويات المقدسيين، يكون معظمها نتيجة شكاوى كيدية من جار او قريب او شخص لديه مشكلة معينة ولا يملك ضميراً، وبالطبع علينا ان لا نسى عملاء التامين الوطني الذين يسرحون في مدننا دون حسيب او رقيب او رادع. وباعتقادي ان السطات الاسرائيلية تعرف عنّا كل كبيرة وصغيرة، ولا تنسوا ان تحركاتكم معروفة لديهم لحظة بلحظة من اجهزة التعقب في المركبات الحديثة.

القدس صدمتني

كان لي الشرف ان اقدم استشارة للزملاء في فضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة. صدمت صدمة ايجابية لما شاهدت من عمل وانتاج لبرامج على مستوى عالٍ من المهنية. ففي مقر مساحته نصف طابق، تعمل خلية نحل من الزملاء والزميلات على اعداد البرامج التي تضاهي في جودة انتاجها برامج عالمية.

لو كنت مسؤولا

لما اصدرت بياناً صحافياً “كل ما دق الكوز في الجرّة” حول سفرياتي ولقاءاتي وتحركاتي ومكالماتي الهاتفية واطمئناني على صحة هذا او ذاك، وغيرها من الامور التي لا تهم الرأي العام، وتنشرها الصحافة لي كجزء من اعلام التشريفات ولانني مجرد مسؤول.

الشاطر انا

بهيك اوضاع، بصراحة الواحد بحاول انه ما يتشاطر كثير ويكون ماشي مع الاجماع الوطني. وانا يا جماعة بقول انه موضوع القدس ما كنّا شاطرين فيه، وغيرنا كان اشطر. يعني لما مؤسسات عريقة مثل المسرح الوطني الفلسطيني بصير يناشد علشان انقاذه، اكيد هذا بيعني انه احنا مش شاطرين. بتذكّر كيف لما كنا شاطرين كانت المؤسسات المقدسية هي الكل بالكل، يعني مثلا المسرح الوطني اللي كان اسمه الحكواتي، كانت ساحاته والكفتيريا دايما مليانة ناس، وكنّا نحضر المسرحيات والعروض الفنية والمؤتمرات الوطنية فيه، وما بنسى لما ابو عمار، الله يرحمه، اتصل وتحدث مع الجماهير اللي كانت مشاركة في مؤتمر. وبذكر انه اول نشرة اخبارية تلفزيونية فلسطينية انطلقت منه. لكن للاسف بسبب الحصار والاحتلال، ولانه احنا مش شاطرين، صار بس ذكريات من الماضي.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash