Home > ومضات > ومضات السبت 2/12/2017

ومضات السبت 2/12/2017

ديسمبر 2nd, 2017

الايقونة

كما تعرّفها المعاجم العربية هي “صورة أو تمثال مُصغَّر لشخصيّة دينيّة يقصد بها التَّبرُّك.” وبما اننا نقدس الافراد ونعبدهم حتى لو لم تكن شخصياتهم دينية، فاننا نصنع منهم ايقونات لنتبرك منهم ومن نعمهم ورضاهم علينا. هذا هو حال بعض وسائل الاعلام التي لا تخلو نشراتهما الاخبارية او مواقعها من صور لايقونات. فكم من حدث يتمحور حول المواطن لا نرى فيه المواطن؟ وكم من تكريم لانجاز لا نرى فيه المكرمين؟ وكم من مؤتمر يتحدث عن الفقر لا نرى فيه الفقر؟ بل نرى في كلها مصفوفات من المسؤولين والمحافظين ورجال الاعمال واصحاب القامات، اي الايقونات الدائمة!

 

الفيزا

لم يعد خافياً على احد ان الجميع اصبح يبحث عن “فيزا”، فحال البلد لا يشجع على البقاء. افق سياسي ضيق، وضع اقتصادي سيء، حياة اجتماعية مزيفة وحريات تضيق يوماً بعد يوم، وغيرها من الامور التي يمكن ان نسميها “حدّث ولا حرج”. كثيرة هي الاتصالات التي تأتيني من شباب وشابات يستفسرون عن كيفية الحصول على “فيزا” لاحدى الدول الاجنبية، وعلى الرغم من معرفتي ان “بلاد برا” صعبة، الا انني لا الومهم بل واساعدهم باعطاء المعلومات اللازمة، مع تشديدي على ضرورة التفكير قبل اتخاذ القرار.

اجحاف

اكتشفت بعد سنوات من العزوف عن مواكبتي للحركة الثقافية في البلد، انني لا اجحف بحق الثقافة فحسب بل اجحف بحق نفسي وبحق عائلتي. فأنا الذي تربيت على خشبة المسرح ووراء الكواليس وحفظت نصوص مسرحيات عن ظهر قلب من كثرة مشاهدتها، اكتشفت ان ابنتي وعمرها يقارب 12 عاماً لم تعش تجربة المسرح، وكانت آخر مسرحية حضرتها قبل سنوات عديدة. وقد جاءت الفرصة لاصحبها لحضور عرض مسرحية “حجارة وبرتقال” من انتاج مسرح “عشتار”. الثنائي ايمان عون وادوار معلم، قدما عرضاً صامتاً يعتمد على الحركة، واتاحا لنا فرصة التحليق بخيالنا لنقدم تفسيرات مختلفة للقصة. مسرح “عشتار” يتميز بصغر مساحته، وقرب الجمهور من الممثلين والممثلات لتشعر وكأنك جزء من العرض. خرجت وابنتي من “حجارة وبرتقال” وقد استعدت طفولتي وايام زمان، وتحسست مدى سعادة ابنتي وشوقها لتفسير المعاني التي وردت في المسرحية، فقد رأتها من منظور معاكس تماماً لما اراد ان يوصله اصحاب العمل. وهنا قلت في نفسي “ربما تكون لديها نواة الناقد المسرحي.”

الدغري

كثيرا ما نسمع من يقول “حالنا بقي على حاله لاننا دغري”، او “عايشين خير ورضى وماشيين دغري” وكأن كل من يمشي “دغري” يجب ان يبقى فقيراً ومعدماً، وان كل من تدرج في عمله تملّك نتيجة لجهده وتعبه “مش دغري”. مفهوم “دغري” يرتبط بالخنوع والخضوع والكسل والتسويغ ليتحمل المفهوم اكثر من طاقته. اما مفهوم “من جد وجد” فهو غير سائد.

لو كنت مسؤولا

في هذا الوقت الحساس الذي فيه افراط من التفاؤل بامكانية تحقيق المصالحة لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تصب باتجاه تعزيز اتفاق المصالحة حتى لو كانت لي تحفظات عليه. اما ان كنت ضد تحقيق الوحدة واسعى لذلك، فعليّ ان اقولها صراحة وعلناً ان مصالحي الشخصية والفئوية لا تتوافق مع التوافق، اما ان “اضرب كف واعدل طاقية” فهذا في غير محله.

الشاطر انا

التجربة علمتني انه بس الشطارة اللي بتنفع في المواقف الصعبة. في ناس بتسميها سرعة بديهة، او ذكاء او دهاء، او تكتيك. مهما اختلفت التسميات بتظل اصلها شطارة, المهم، انا يا جماعة لما بنحط بموقف صعب، يعني مثلاً حد يسألني سؤال وانا بدرب، وما بكون عارف جوابه، بقول للي سألني “مش راح اجاوبك، لانه في آخر الدورة اذا كنت شاطر لحالك راح تلاقي الجواب.” طبعا هون الشطارة، لانه في عدة احتمالات، الاول انه ينسى السؤال، والثاني انه يستنتج، والثالث انه يفكر حاله استنتج، والرابع انه ما يسترجي يرجع يسأل لانه لو سأل راح يبين انه مش شاطر لانه ما لاقى الجواب لحاله.

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash