Archive

Archive for ديسمبر, 2017

ومضات السبت 30/12/2017

ديسمبر 30th, 2017

تناقض  

في كل عام يحتفل العالم بالميلاد المجيد، وتتزين المدن والبيوت بأبهى حلتها في الوقت الذي تعاني فيه مدينة الميلاد وارض الميلاد ظلماً وحصاراً واحتلالاً يقتل معنى الميلاد والرسالة التي جاء بها السيد المسيح. الخميس الماضي زرت بيت لحم وقد بدت لي باهتة كئيبة حزينة. فكيف للعالم ان يتزين بينما مدينة الميلاد حزينة!

 

عين الحسود

سيحسدني كثيرون على حلمي الذي حلمت به ذات ليلة عاصفة. فقد كنت على متن سفينة كبيرة، تقودها وتدير شؤونها مجموعة من النساء، اعرف بعضهن ولا اعرف الآخر. وفجأة كان علي ان انتقل الى مركب اصغر ولكنه يعلو السفينة. بدأت اصعد السلم الذي كان على شكل حبل، فبدأت الرياح تتطايره، جاءت مجموعة من النساء تقودهن الزميلة سلوى ابو لبدة، المخرجة في تلفزيون فلسطين، وثبتت الحبل بقوة وساعدتني على على الصعود. نظرت من حولي فرأيت الزميلة هدى القدومي، والزميلة ميساء عياد، والزميلة فدوى صقر وكلهن عملن الى جانبي خلال السنوات الخمس الماضية، وكنّ احد اهم عوامل نجاح برنامجيّ “اصوات من فلسطين” و”حر الكلام”. اخريات كان لهن الاثر الكبير في انجاح المشروع، لكن حلمي كان سريعاً وكان علي ان انتقل الى القارب الصغير، فلم ادقق في ملامح جميع النساء اللواتي كنّ على متن السفينة.

“سالمة يا سلامة”

 تشهد كثير من المدن الفلسطينية توسعاً عمرانياً كبيراً وامتداداً خارج حدود الخدمات. وربما اهم تلك الخدمات هي الطبية والدفاع المدني. فحي الطيرة في رام الله على سبيل المثال اتسع كثيراً وامتد الى ابعد من من معهد الطيرة حيث كان حدود البناء قبل ما يقارب عشرين عاماً. الا ان الحي يخلو من اي مركز صحي او نقطة طواريء او دفاع مدني. فالمريض او من يحتاج الى مراجعة طارئة عليه ان يسافر الى وسط البلد او الى المستشفى الاستشاري عبر طريق غير مؤهل اصلاً. اما اقرب مركز دفاع مدني فيقع في المنطقة الصناعية في رام الله. وهذا هو حال كثير من المدن ناهيك عن القرى التي لا توجد فيها خدمات اصلا. في منطقة الطيرة، اقترح ان يتم وضع سيارة اسعاف وسيارة اطفاء في الساحة المحاذية لميدان نيلسون مانديلاً، فربما تساعد على انقاذ حياة الكثيرين.

استثمار ضائع

زرت “قصر المؤتمرات” الواقع قرب “برك سليمان” في قرية الخضر جنوب بيت لحم. مكان جميل، وتجهيزات حديثة، ومساحات كبيرة، ابنية مختلفة الاشكال والمساحات ودكاكين صممت لتكون سوقاً تجارياً. فيه متحف للتراث والآثار الفلسطينية، واخر للديناصورات. عائلة واحدة فقط كانت تزور المكان الى جانبنا، المكان خال وكأنه مهجور، مع ان العاملين فيه، وعددهم قليل، يحرصون على ابقائه حياً بقدر الامكان. السؤال الذي يتبادر الى الاذهان فوراً “لماذا يترك هذا الاستثمار وحيداً؟ ولماذا لا يستغل بالقدر الكافي؟” وهو ما يقود الى السؤال الاكبر حول بيت لحم والسياحة والاستثمار فيها، والسؤال الاعم حول فلسطين. يأتون من جميع انحاء العالم لان فلسطين هي من اهم واكبر الاماكن السياحية في العالم. ومع الاخذ بعين الاعتبار معيقات الاحتلال وسيطرته على معظم الاماكن السياحية، الا انه ما زالت لدينا مناطق يكمن ان تشكل لنا مصدر دخل، لان السياحة ثروة اذا ما احسنا الاستثمار فيها، ستجدنا ندر دخلاً ونشغل الايدي العاملة، ونعتمد على ذاتنا حتى ولو بالقدر البسيط. والسؤال هنا اين هي وزارة السياحة من كل هذا؟ فالسياحة ليس استقبال وفد زائر، ولا توأمة بين مدينتين، ولا توقيع عقود، ولا تقديم هدايا، ولا قص الشريط ولا اضاءة شجرة، ولا الاعلان عن خطة، ولا اطلاق التسميات. السياحة “بزنس”.

لو كنت مسؤولا

وعلقت في ازمة سير، لما شجعت سائقي على تخطي المركبات الاخرى في انتهاك صريح للقانون. وان لم يفعل، لما شجعته على اطلاق بوق الانذار، ليس لانني مسؤول وعلي احترام الجميع، ولكن لانه لو ظل يطلق البوق حتى الصباح لن يحل ازمة المرور!

الشاطر انا

في مشكلة، لا شطارتي ولا شطارة كل الفلسطينيين بتحلها، لانه لاقينا اللي اشطر منا. يا اخي الواحد بيفكر حاله شاطر، بلاقي انه مش لحاله الشاطر، ولما احنا الفلسطينيين بنفكر حالنا شاطرين، على اساس مثل ما بيقولوا انه احنا اكثر الشعوب العربية تعليماً (طبعا مش عارفين مين الشاطر اللي فتاها)، مع هيك بتلاقي مين اللي يتشاطر علينا. المشكلة انه مع انه احنا شاطرين، ما بنفهما ع الطاير، وبالعكس بنصير بدنا نتشاطر بزيادة ونساعد. مثلاً، بيجيلك واحد اجنبي ع البلد، جاي سياحة او يتعلم كورس عربي، بتلاقينا بنتشاطر مين اللي بدو يساعده، ومين اللي بدو يشغله هون او هناك، وبنصير نعزمه ع المطعم هذا وع الحفلة هاي، مع انه لو رحنا ع بلده، راح كمان يخلينا ندفع عنه. وبعد هيك بيتعلم الشطارة منا، وبيتفوق علينا، وما بتلاقيه الا مدير مؤسسة، مع انه خبرته في الحياة ما بتيجي اشي قبال خبرة اي شاطر منا. طبعا هالحكي ما بينطبق ع كل الاجانب، لانه والله في منهم شاطرين عن جدّ وبيستحقوا المناصب. بس الشطارة انه نفرق بين شاطر وشاطر!

ومضات

ومضات السبت 23/12/2017

ديسمبر 23rd, 2017

ثور الساقية

في اكتوبر عام 2001 وقفتُ والصحافية الامريكية المرموقة ترودي روبين على تلة خلف شركة المستحضرات الطبية في البيرة. راقبنا الاشتباكات التي كانت تدور بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع. سألنا بعض الشبان الذين تواجدوا على التلة عن طموحاتهم، فكانت الاجابات انه آن الآوان للفلسطينيين ان يعيشوا بحرية. يوم 16 كانون اول من هذا العام، اي بعد 16 عاماً، وقفتُ مرة اخرى والصحافية ترودي روبين على نفس التلة. الثابت هو المشهد، والاحتلال، واشتباكات بين الشباب الفلسطيني بالحجارة من جهة وبين الجيش الاسرائيلي بالاعيرة المطاطية والحية وقنابل الصوت والغاز المدمع، والثابت ايضا انا وترودي. المتغير كان جيل جديد من الشبان مستعد للتضحية الى ابعد حدود، طموحاتهم لم تتغير، فهم يريدون العيش بحرية وكرامة. شعرت وزميلتي ان الزمن قد توقف بنا هناك على تلك التلة. 16 عاماً من اللا شيء، دارت بنا الايام ودرنا كثور الساقية!

“يا مسافر وحدك”

 يا للعجب مرة اخرى، قادة الفصائل بمن فيهم من لا يظهر في العلن لاسباب “امنية”، وصلوا الى القاهرة، وجلسوا في ردهات فندق فخم، لبسوا البدلات وربطات العنق، ومنهم من ظهرت صورهم وهم يدخلون الى الفندق وبايديهم اكياس التسوق بعد ان عملوا “shopping”. يا للعجب! هل غادروا غزة عبر نفق؟ ام غادروها عبر فتحة في “السياج الامني”؟ وهل من طريقة اخرى؟ يا للعجب اذا كانوا قد غادروا عن طريق “معبر رفح”! كيف سافروا وحدهم تاركين وراءهم المرضى والطلبة والعالقين في غزة!

ولا يهمك

كتب احد القراء “طفلان على الإشارة الضوئية قرب البنك الإسلامي الفلسطيني في البيرة، يقومان بمسح زجاج السيارات التي تقف على الإشارة، خاوة وغصب عنك بدو يمسح الزجاج، يا عم لا تمسحه، والله نظفته قبل ما اطلع عالفاضي، وبلزق في السيارة وما في على لسانه غير “اللي بطلع من نفسك، اللي بطلع من نفسك”، خفت أضربه بالسيارة بس فتحت الإشارة أخضر، وكمان خفت يضربلي السيارة والا يقحطها علشان ما رضيت اعطيه بس اكتفى بالدعاء علي “ان شاء الله ما بتركبها مرة ثانية”.محسوبك رن فورا على الشرطة وقلتلهم القصة وانه الأطفال في خطر شديد على حياتهم من السيارات، الشرطي على الهاتف “ولا يهمك” وكان هذا الحكي امبارح الجمعة مساء (قبل اسبوع)، مريت اليوم السبت (قبل اسبوع) من نفس المكان فعلا ولا يهمني، بعدهم محلهم وبمارسوا نفس العمل ونفس الأسلوب. إن سيارة ضربت واحد فيهم، والا واحد روحه براس مناخيره سمعله مسبة منهم علشان ما رضي يعطيهم نزل نفظهم بدن، بتصير الشغلة بدها جاهات وعطوات وفناجين قهوة. يا شرطة حماية الأسرة، يا تنمية اجتماعية، يا محافظة، أين أنتم من هذا؟”

 

“خربش بربش”

الراب” حسب ويكيبيديا هو “نوع من أنواع الغناء وأحد فروع ثقافة الهيب هوب الرئيسية. الراب هو التحدث وترديد الأغنية بقافية معينة، وهو أيضا تسليم القوافي والتلاعب بالألفاظ حتى تتماشى مع القافية دون الالتزام بلحن معين. في موسيقى الراب يتحدث المؤدون عادة عن أنفسهم، ويستخدم في التعبير عن استيائهم وغضبهم من صعوبات الحياة، لذا فالأغاني يرافقها غالبا التحدث عن قضية شائكة أو قضيه مشوشة للمجتمع الذي تنحدر منه أصول الأغنية.” اكتفي بهذا التعريف، الذي يتناقض كلياً مع ما اسمعه من بعض المدعين بتأدية الراب في بلدنا. كلمات تلتزم بالقافية ولكن ليس لها معنى، لا تعبر عن مضمون، ولا تعبر عن غضب او استئيياء هي كلمات افضل وصف لها “خربش بربش”. ومن هنا اود التعبير عن غضبي واستيائي من بعض اصحاب “الراب” الفلسطينيين بالغناء “خربش بربش، رايح ينكش، في الحاكورة، اكل بندورة، ya oh ya، راح يطلع شاف المصنع، لاقى الماسورة مكسورة والمية نافورة، وبالاخر رجع على الحاكورة، خربش بربش!”

 

“الضحك من غير سبب”

في اليابان هناك مدرسة للضحك، فقد اثبت اليابانيون ان من شأن الضحك ان يريح الاعصاب، وقد اثبتت الدراسات العلمية ان عضلات الوجه تكون اكثر راحة عند الضحك منها عند الكشرة. وانا بطبيعتي احب ان ارى الناس يضحكون، فكما سأل احدهم “كيف تعرف الاجنبي في بلدنا؟” الاجابة “لانه يضحك او يبتسم”. اذاً الضحك مفيد وله اسبابه. اما “الضحك من غير سبب فهو من قلة الادب”. دخلت الى احدى الوزارات لتصديق بعض المعاملات، فوجدت موظفاً وموظفة، كل واحد يجلس خلف مكتبه في زاوية من زوايا الغرفة الكبيرة، التي اعدت خصيصاً بهذا الشكل لكثرة المراجعين. جلس امام الموظف رجل، ظننته في البداية احد المراجعين. دخلت المكتب والقيت التحية، ثم قلت “اريد ان اسأل” فاجاب الرجل الذي ظننته مراجعاً “اسأل مع ان السؤال لغير الله مذلة”. وفجأة سمعت ضحكة عالية صاخبة اطلقتها الموظفة ورددت “اسأل” فسألتها، فاشارت بيدها، وهي ما زالت تقهقه، الى زميلها موعزة لي ان اتوجه اليه. استمرت في الضحك، نظرت الى نفسي، علّ هناك ما يضحك، نظرت الى ملابسي، وحذائي، وحاولت ان ارى انعكاس وجهي في المرآة، ربما يكون قد علق في شعري شيء، او ربما هناك ما يشوه وجهي، او ربما رأت فيّ بشاعة. لم اجد شيئاً مضحكاً، فقد كنت مواطناً يحمل اوراقاً ويسأل سؤالاً. ضبطت اعصابي اولاً لانني احترم الاماكن العامة والوزارات، وثانياً لانه من “قلة الادب” ان ارفع صوتي، وثالثاً لانني اريد ان يتم تصديق المعاملة. خلاصة القول اننا لسنا مضحكة لاحد، ومن يريد ان يضحك على الناس، عليه ان يشاهد مسرحية كوميدية!

لو كنت مسؤولا

لاصدرت قراراً يمنع رفع الاعلام الفلسطينية فوق المباني لاكثر من شهر دون تجديدها. فلا يعقل ان تبقى الاعلام مهترءة وممزقة، الاحمر فيها تحول الى بنفسجي، والابيض الى اسود والاخضر الى اصفر والاسود الى اسود مغبر. العلم الفلسطيني الذي استشهد الكثيرون لمجرد ان رفعوه، يجب ان يبقى رمزاً للشعب الفلسطيني، بدل ان تحل محله الرايات الفصائلية التي تحرص الفصائل ان تكون هذه الرايات بافضل حال ولون!

الشاطر انا

احنا يا جماعة ما اشطرنا في التزمير. إذا صار عندنا عرس بنزمر، واذا نجحلنا حدا بالتوجيهي بنزمر، قبل ما تفتح إشارة المرور بنزمر، وبعد ما تفتح إشارة المرور كمان بنزمر، على الدوار وعلى النزلة وبالطلعة بنزمر، إذا طوّل علينا الشرطي وهو موقفنا مشان نذكرو بنزمر، أما إذا حدا كسر علينا بالغلط او بالقصد اكيد بدنا نزمر، أما اللي بتوقف سيارتو قدامنا عطلانه مش مشكلتنا بنزمر، إذا طالعين من شارع فرعي لرئيسي بالليل او بالنهار بنزمر، وإذا طالعين شطحة وعلّينا صوت المسجل وصرنا نغني اكيد لازم نزمر، وإذا عجبتنا بنت ماشيه بالشارع أووووووووه  بنزمررررررر، وإذا شفنا ابو فلان بالشارع وحبينا نقلو مرحبا مش حلوة لازم نزمر، ولو قرر واحد منا يخفف مشان يمرر أحد المشاة  كل اللي  وراه بيزمرو، وطبعا إذا فازت برشلونة او ريال مدرير اكيد شي ضروري إنو نطلع ونزمر، بس اللي بيحير إنو لما بترتفع اسعار الوقود والبنزين والخبز والارز، ولمّا اهل غزة بيتحاصروا، ولما الناس ما تلاقي تاكل، ولما بتزيد رواتب الكبار وبتبقى على حالها رواتب الصغار، ولما بيزيد معدل البطالة وبتلاقي الناس ملقحة بالشوارع لا شغلة ولا عملة، العجيب إنو فجأه شطارتنا في التزمير بتنشطب، ما بطلعلنا صوت ولا بنزمر.

ومضات

ومضات السبت 16/12/2017

ديسمبر 16th, 2017

الى فلسطين

ليس اسهل من اتخاذ قرار بجرة قلم يقول “الغاء”. وبرأيي المتواضع قرار الغاء الاحتفالات بعيد الميلاد المجيد ليس بالقرار الحكيم. ربما يكون حكيماً لو اقتصر على دعوة المطاعم والمقاهي والفنادق الى الغاء المظاهر الاحتفالية والحفلات، ولكن ان تلغى جميع المظاهر الاحتفالية كالمسيرات الكشفية مثلا او اضاءة الاشجار، فهو امر غير مقبول، لان هذه المظاهر جزء من هويتنا، ونحن لا نحتفل بل نحيي مراسم يريدون لها ان تندثر، والحركة الكشفية على سبيل المثال هي جزء اصيل من تاريخنا، فقد قيل لي ان فلسطن ولبنان هما اول من اسس الكشافة في المنطقة، ومن منّا لا يذكر كيف كان الاحتفال بسب النور يتحول الى تظاهرة وطنية. برأيي اننا في ايام نحتاج فيها لان نصر على الاحتفال الملتزم، فبهذه المراسم والاحتفالات نقول للعالم اننا شعب متجذر وان ما تحتفل به الشعوب في اصقاع العالم تعود اصوله الى هنا، الى فلسطين.

بحبني بحبنيش

بين الحين والآخر، تضطر وزارة التربية والتعليم الى اصدار بيانات توضيحية حول دوام المدارس رداً على الاشاعات التي تتردد بين المواطنين ومن خلال وسائل التواصل الاجتماعي بتعطيل دوام المدارس في اليوم التالي. هذه الاشاعات لم تكن لتصدر لولا اتخاذ الوزراة قرارات في غير محلها في بعض الاحيان، وخاصة فيما يتعلق بزج العملية التعليمية وطلبة المدارس في بعض الفعاليات والنشاطات.  اعلم تماماً ان النوايا حسنة، وان هم وزراة التربية والتعليم الاول هو مصلحة الطلبة والحفاظ على العملية التعليمية، لكن في نفس الوقت هناك بعض القرارات المثيرة للجدل ومنها على سبيل المثال تعطيل الدراسة للسماح للطلبة المشاركة في المسيرات. لست ضد ان يشارك الطلبة في التعبير عن رأيهم، ولكنني افضل ان يكون هذا من على مقاعد الدراسة وضمن حدود المدرسة. فنظريتي تقول ان احداثاً تحصل كل عشر سنوات، تتشوش وتتعطل فيها العملية التعليمة او تكون بالحد الادنى، ليخرج علينا جيل جديد ليس لديه الحد الادنى من المعرفة.

محكوم

صديقي الذي يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء (لن يستطيع قيادتها قريبا بسبب قرار وزارة المواصلات)، اصطدم بمركبة اخرى. نزل سائق تلك المركبة غاضباً “طبعا نمرة صفرا مش فارقة معك، سيارة يا مسروقة او مشطوبة ولا تأمين ولا ترخيص اكيد” واستمر بكيل الاتهامات، بينما صديقي يقف مستمعاً حتى انهى الآخر كلامه. مد صديقي يده واعطى الرجل الغاضب بعض الاوراق “تفضل التأمين والترخيص وكل شيء قانوني.” اعتذر الغاضب بعد ان هدأ، وحبّ على رأس صديقي وقال “الصالح بروح بعروى الطالح.” نعم صحيح، محكوم على من يقود مركبة تحمل لوحة تسجيل صفراء بنظرة مسبقة انه لا يأبه للقانون وان مركبته لا بد ان تكون غير قانونية، وهو حكم لم يأت من فراغ، فتلك القلة التي تتتهك القانون وتتصرف بتصرفات مرفوضة ادت لان تكون ردة فعلنا الاولى “نمرة صفرا”!

ع الوحدة وبس!

في عمان، صدرت تعليمات عن الصندوق الضمان الصحي الفلسطيني بحصر صرف الوصفات الطبية للمؤمنين صحياً لدى الصندوق بسلسة صيدليات واحدة (صيدلية واحدة لها عدة فروع)، الامر الذي استدعى نقابة الصيادلة في الاردن الى توجيه رسالة الى سفير دولة فلسطين في عمان تطالب بوجوب شمول كافة الصيدليات حسب الاتفاقيات المبرمة ما بين النقابة وهيئات التأمين وما يتوافق مع نصوص قانون النقابة.

لو كنت مسؤولا

لطلبت من الذي يقف ورائي كظلي ان يتنحى جانباً وخاصة خلال عقدي لمؤتمر صحفي او القائي كلمة او مشاركتي في توقيع اتفاقية، او حتى جلوسي على مائدة طعام. فالحفاظ على امني لا يكون بالشكليات، كما انني لا اريد اعطاء الانطباع بأنني خائف على نفسي، اضافة الى ان المشهد على شاشات التلفاز يبدو منفراً ومزعجاً ومستفزاً.

الشاطر انا

بصراحة بصراحة مين فينا ما بحب يكون قاعد قدام ويكون ضمن الناس اللي بينكتب اساميهم ع الكراسي ع اساس انهم مهمين؟ بس اللي ما بتعرف ترقص بتقول الارض عوجا. وانا هيك بصير معي. اول ما بدخل ع عرض مسرحية او فيلم او اي فعالية بتحفتل شوي قدام عند الصفوف الامامية، وبشوف اذا اسمي مكتوب. طبعا في اغلب الاحيان ما بكون مكتوب (هو بصراحة بصراحة عمره ما كان مكتوب بس انا بوهم نفسي انه مرات بيكون مكتوب). المهم بروح برجع وببعد وببعد وبصير قاعد ورا. وبعمل حالي فهمان وانه القعدة ورا احسن، منها يا فكيك اذا ما عجبتك الفعالية ومنها بتشوف احسن. يعني مثلا اذا كان عرض فيلم وشاشة كبيرة، اكيد افضل الواحد ما يكون قاعد قدام، لانه القاعدة بتقول لازم الواحد يقعد بعيد عن الشاشة بمقدار ارتفاعها عن الارض علشان يشوف مزبوط. علشان هيك يا ريت الشاطرين اللي ما بصدقوا يقعدوا قدام، يظلوا قاعدين هناك خلينا نقعد براحتنا!

ومضات

ومضات السبت 9/12/2017

ديسمبر 9th, 2017

القدس لي

في الرابع من شباط لعام 1969 ولدت في مستشفى اوغستا فكتوريا والمعروف باسم المطلع. في القدس كانت البداية، وهناك تعرفت على ازقتها واناسها وشممت رائحة بهارها وزعترها. هناك تذوقت اول صحن للحمص من غير يد امي، وهناك حضرت المسرحيات وحفظتها عن ظهر قلب. هناك صعدت لاول مرة في المصعد وهناك شاهدت عمال المطبعة يصفّون احرف جريدة الفجر. في القدس كثير من الذاكرة والذكريات، وهي بالنسبة لي مدينة عربية فلسطينية بامتياز، ولن تكون عاصمة لاسرائيل.

القدس اكسبرس

كان يا مكان قبل ان جاء السلام، موقف لباصات القدس الى الشرق من ملعب “الفرندز” في البيرة. من هناك كان بامكان الراكب ان يختار بين الخط البطيء والخط السريع “اكسبرس”. وعند دوار المنارة، مقابل “مكتبة الجعبة” كانت سيارات القدس تنقل الركاب الى القدس مباشرة يعني “اكسبرس”. وبعد ان جاء السلام، اصبح الخيار “حزما، عناتا، عاللفة، عالقدس”، يعني ربع “اكسبرس”. ومع تقدم “عملية السلام” لم يعد هناك “اكسبرس ولا ما يحزنون”. كان يا مكان، باستطاعتنا ان نذهب الى القدس لتناول صحن من فول “ابو علي” او لنلتقي بصديق او صديقة في كافتيرا “الكوينز” مقابل شركة الكهرباء، او حضور عرض مسرحي او فني او حتى مناظرة سياسية في مسرح “الحكواتي”، وكنا ننهي امسيتنا في باحة “فندق القدس” لنعود الى رام الله في بعض الاحيان بعد منتصف الليل، دون ان يوقفنا حاجز. كانت الطريق الى القدس “اكسبرس” كما كان حال كل الطرق، حتى الى غزة.

القدس بلا قلق

تخوفات المقدسين الساكنين في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية من التعداد السكاني الذي يقوم به الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني مشروعة، وخاصة لانهم مستهدفين من قبل عملاء التأمين الوطني الاسرائيلي. الا انه من الضروري الثقة بمؤسساتنا الوطنية والتي قد يكون من اهمها الجهاز المركزي للاحصاء الفلسطيني، الذي يعمل منذ 25 عاماً، والتعداد الحالي هو ليس الاول ولن يكون الاخير. ومن اطلاعي على طريقة عمله واطلاعي على الاحصاءات الواردة على صفحته وفي منشوراته وفي الاطلس الخاص به، نتائج التعداد هي ارقام مجردة صماء ولا يوجد فيها بيانات فردية،  كما ان موظفي التعداد الذين يقومون بزيارة البيوت يحرصون كل الحرص على سرّية المعلومات، ربما اكثر منا. برأيي الشخصي، لا داعي للتخوف من التعداد، وبصراحة اكثر، ليست مؤسساتنا التي من الممكن ان تضر بنا، فما اسمعه من قصص حول ايقاف التأمين وسحب هويات المقدسيين، يكون معظمها نتيجة شكاوى كيدية من جار او قريب او شخص لديه مشكلة معينة ولا يملك ضميراً، وبالطبع علينا ان لا نسى عملاء التامين الوطني الذين يسرحون في مدننا دون حسيب او رقيب او رادع. وباعتقادي ان السطات الاسرائيلية تعرف عنّا كل كبيرة وصغيرة، ولا تنسوا ان تحركاتكم معروفة لديهم لحظة بلحظة من اجهزة التعقب في المركبات الحديثة.

القدس صدمتني

كان لي الشرف ان اقدم استشارة للزملاء في فضائية القدس التعليمية التابعة لجامعة القدس المفتوحة. صدمت صدمة ايجابية لما شاهدت من عمل وانتاج لبرامج على مستوى عالٍ من المهنية. ففي مقر مساحته نصف طابق، تعمل خلية نحل من الزملاء والزميلات على اعداد البرامج التي تضاهي في جودة انتاجها برامج عالمية.

لو كنت مسؤولا

لما اصدرت بياناً صحافياً “كل ما دق الكوز في الجرّة” حول سفرياتي ولقاءاتي وتحركاتي ومكالماتي الهاتفية واطمئناني على صحة هذا او ذاك، وغيرها من الامور التي لا تهم الرأي العام، وتنشرها الصحافة لي كجزء من اعلام التشريفات ولانني مجرد مسؤول.

الشاطر انا

بهيك اوضاع، بصراحة الواحد بحاول انه ما يتشاطر كثير ويكون ماشي مع الاجماع الوطني. وانا يا جماعة بقول انه موضوع القدس ما كنّا شاطرين فيه، وغيرنا كان اشطر. يعني لما مؤسسات عريقة مثل المسرح الوطني الفلسطيني بصير يناشد علشان انقاذه، اكيد هذا بيعني انه احنا مش شاطرين. بتذكّر كيف لما كنا شاطرين كانت المؤسسات المقدسية هي الكل بالكل، يعني مثلا المسرح الوطني اللي كان اسمه الحكواتي، كانت ساحاته والكفتيريا دايما مليانة ناس، وكنّا نحضر المسرحيات والعروض الفنية والمؤتمرات الوطنية فيه، وما بنسى لما ابو عمار، الله يرحمه، اتصل وتحدث مع الجماهير اللي كانت مشاركة في مؤتمر. وبذكر انه اول نشرة اخبارية تلفزيونية فلسطينية انطلقت منه. لكن للاسف بسبب الحصار والاحتلال، ولانه احنا مش شاطرين، صار بس ذكريات من الماضي.

ومضات

ومضات السبت 2/12/2017

ديسمبر 2nd, 2017

الايقونة

كما تعرّفها المعاجم العربية هي “صورة أو تمثال مُصغَّر لشخصيّة دينيّة يقصد بها التَّبرُّك.” وبما اننا نقدس الافراد ونعبدهم حتى لو لم تكن شخصياتهم دينية، فاننا نصنع منهم ايقونات لنتبرك منهم ومن نعمهم ورضاهم علينا. هذا هو حال بعض وسائل الاعلام التي لا تخلو نشراتهما الاخبارية او مواقعها من صور لايقونات. فكم من حدث يتمحور حول المواطن لا نرى فيه المواطن؟ وكم من تكريم لانجاز لا نرى فيه المكرمين؟ وكم من مؤتمر يتحدث عن الفقر لا نرى فيه الفقر؟ بل نرى في كلها مصفوفات من المسؤولين والمحافظين ورجال الاعمال واصحاب القامات، اي الايقونات الدائمة!

 

الفيزا

لم يعد خافياً على احد ان الجميع اصبح يبحث عن “فيزا”، فحال البلد لا يشجع على البقاء. افق سياسي ضيق، وضع اقتصادي سيء، حياة اجتماعية مزيفة وحريات تضيق يوماً بعد يوم، وغيرها من الامور التي يمكن ان نسميها “حدّث ولا حرج”. كثيرة هي الاتصالات التي تأتيني من شباب وشابات يستفسرون عن كيفية الحصول على “فيزا” لاحدى الدول الاجنبية، وعلى الرغم من معرفتي ان “بلاد برا” صعبة، الا انني لا الومهم بل واساعدهم باعطاء المعلومات اللازمة، مع تشديدي على ضرورة التفكير قبل اتخاذ القرار.

اجحاف

اكتشفت بعد سنوات من العزوف عن مواكبتي للحركة الثقافية في البلد، انني لا اجحف بحق الثقافة فحسب بل اجحف بحق نفسي وبحق عائلتي. فأنا الذي تربيت على خشبة المسرح ووراء الكواليس وحفظت نصوص مسرحيات عن ظهر قلب من كثرة مشاهدتها، اكتشفت ان ابنتي وعمرها يقارب 12 عاماً لم تعش تجربة المسرح، وكانت آخر مسرحية حضرتها قبل سنوات عديدة. وقد جاءت الفرصة لاصحبها لحضور عرض مسرحية “حجارة وبرتقال” من انتاج مسرح “عشتار”. الثنائي ايمان عون وادوار معلم، قدما عرضاً صامتاً يعتمد على الحركة، واتاحا لنا فرصة التحليق بخيالنا لنقدم تفسيرات مختلفة للقصة. مسرح “عشتار” يتميز بصغر مساحته، وقرب الجمهور من الممثلين والممثلات لتشعر وكأنك جزء من العرض. خرجت وابنتي من “حجارة وبرتقال” وقد استعدت طفولتي وايام زمان، وتحسست مدى سعادة ابنتي وشوقها لتفسير المعاني التي وردت في المسرحية، فقد رأتها من منظور معاكس تماماً لما اراد ان يوصله اصحاب العمل. وهنا قلت في نفسي “ربما تكون لديها نواة الناقد المسرحي.”

الدغري

كثيرا ما نسمع من يقول “حالنا بقي على حاله لاننا دغري”، او “عايشين خير ورضى وماشيين دغري” وكأن كل من يمشي “دغري” يجب ان يبقى فقيراً ومعدماً، وان كل من تدرج في عمله تملّك نتيجة لجهده وتعبه “مش دغري”. مفهوم “دغري” يرتبط بالخنوع والخضوع والكسل والتسويغ ليتحمل المفهوم اكثر من طاقته. اما مفهوم “من جد وجد” فهو غير سائد.

لو كنت مسؤولا

في هذا الوقت الحساس الذي فيه افراط من التفاؤل بامكانية تحقيق المصالحة لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تصب باتجاه تعزيز اتفاق المصالحة حتى لو كانت لي تحفظات عليه. اما ان كنت ضد تحقيق الوحدة واسعى لذلك، فعليّ ان اقولها صراحة وعلناً ان مصالحي الشخصية والفئوية لا تتوافق مع التوافق، اما ان “اضرب كف واعدل طاقية” فهذا في غير محله.

الشاطر انا

التجربة علمتني انه بس الشطارة اللي بتنفع في المواقف الصعبة. في ناس بتسميها سرعة بديهة، او ذكاء او دهاء، او تكتيك. مهما اختلفت التسميات بتظل اصلها شطارة, المهم، انا يا جماعة لما بنحط بموقف صعب، يعني مثلاً حد يسألني سؤال وانا بدرب، وما بكون عارف جوابه، بقول للي سألني “مش راح اجاوبك، لانه في آخر الدورة اذا كنت شاطر لحالك راح تلاقي الجواب.” طبعا هون الشطارة، لانه في عدة احتمالات، الاول انه ينسى السؤال، والثاني انه يستنتج، والثالث انه يفكر حاله استنتج، والرابع انه ما يسترجي يرجع يسأل لانه لو سأل راح يبين انه مش شاطر لانه ما لاقى الجواب لحاله.

ومضات