Archive

Archive for يوليو, 2017

ومضات السبت 22/7/2017

يوليو 22nd, 2017

“مش قصة رمانة”

اتابع بشكل حثيث كغيري الاحداث المتعلقة بالحرم القدسي الشريف، والتي تحاول اسرائيل من خلالها، ليس فقط فرض امر واقع جديد، بل تحويل الصراع الى مسألة دينية. الحرم القدسي والذي يشمل المسجد الاقصى وقبة الصخرة وما يحيطهما، جزء من البلدة القديمة، والبلدة القديمة جزء من القدس. وحصار الحرم القدسي والبلدة القديمة والقدس لم يبدأ قبل اسبوع، بل منذ سنوات. الحصار الحالي لا يقتصر على بوابات الحرم، ولكن حقيقة ان تمنع السطات الاسرائيلية اي مواطن من غير سكان البلدة القديمة، اي الزوار والحجاج واصحاب المحال، من دخول البلدة القديمة، امر يتعدى فرض واقع جديد على الحرم. الصراع في القدس صراع وجود وتاريخ وثقافة وهوية. والسياسة الاسرائيلية في عملية تهويد المدينة مستمرة منذ سنوات في البلدة القديمة وسلوان والثوري والطور وراس العامود ووادي الجوز وشعفاط وبيت حنينا وفي كل زاوية من زوايا القدس، فالقصة “مش قصة رمانة”، القصة انني انا المولود في القدس عام 1969 لا استطيع دخولها الا بتصريح اسرائيلي او بعد بلوغي الخمسين من العمر!

جرأة ام وقاحة

تربينا منذ الصغر ان نستمع وان لا نناقش وان لا نجادل وان لا نفكر، وان نجيب على “قد السؤال”. واذا ما حاولنا ان نحك عقلنا قليلاً نعتونا بالوقاحة. وعند دخولي عالم الصحافة وجدت ان ما علمونا انه وقاحة، هو في الحقيقة جرأة، بأن تسأل ما لا يريد المسؤول ان تسأل وان تبحث وتنبش عن الامور التي لا يريدونك ان تعرفها، ان تشك وان تتساءل وان تسائل وان تحك عقلك وان تقول “للاعور اعور بعينه.” الا ان بعض الصحافيين لا يميزون بين الجرأة وبين ما هو غير ذلك، ربما ليس الوقاحة، ولكن بالتأكيد ليس الجرأة. حرية الرأي والتعبير التي تأتي بعد قمعها قد تكون متطرفة، وقد تتعدى كونها حرية تعبير لتصل الى السب والشتم واشانة السمعة والتشهير. يذكرني هذا بسنوات قمع حرية التعبير في الاتحاد السوفياتي (مع ان كثيرين كانوا يعتقدون انها مطلقة هناك)، جاء غورباتشوف بخطة “البريسترويكا” ومن ضمنها اطلاق الحريات كحرية السفر وحرية التجارة وحرية المال وحرية التعبير. وبعد ان سمح للشعب التعبير عن رأيه كنت اول ما اسمعه منهم هو شتم غورباتشوف!

بالتقسيط المريح


كتب احد القراء ”أعرف مجموعة من المعلمات تحملن الهوية الفلسطينية كن يعملن في مدرسة تتبع للمعارف الإسرائيلية. صاحب المدرسة لم يعطهن رواتبهن منذ ستة شهور وكان يماطل. وعندما طالبن بالرواتب، اتخذ خطوات احتجاجية أواخر العام الدراسي،  حيث قام بتسليمهن كتب فصل، فما كان منهن إلا وتوجهن لمحامي قام بدوره برفع قضية على صاحب المدرسة أمام المحاكم الإسرائيلية. بعد اتخاذ كافة الخطوات القانونية، احتاجت المحكمة لحوالي شهر فقط حتى أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة والقاضي بدفع رواتب المعلمات مع التأمين والضريبة إضافة لغرامة تأخير، وخيرتهن إذا كن يردن المبلغ دفعة واحدة أو على دفعتين أو عدة دفعات، وهن الآن بصدد رفع قضية أتعاب. حوالي شهر فقط وكانت المحكمة قد أصدرت حكمها ضد صاحب المدرسة بعد أن حجزت على أمواله. سؤالي: ليش فش عنا زيهم؟ شو ناقصنا؟ ليش القضية بتقعد سنة وسنتين في أحسن الأحوال؟ حتى في قضايا مثل هاي، وين الخلل؟”

اجيب القاريء “احنا القضية عنّا بتاخذ وقت لانها بالتقسيط المريح”

خير من قنطار علاج

حدثني صديق ان اخاه اصيب في عينه بينما كان يعمل على ثقب قطعة من الالمنيوم، بعد ان انكسرت “ريشة الدرل”. فتبادر الى ذهني سؤال “الم يكن يلبس نظارة واقية؟” ابتسم جاري واجاب “والله يبدو انك تعيش في بلد اخر”. استدركت حينها انني فعلاً لا اعيش في بلد اخر، فمن اين جاءتني فكرة النظارة؟ لم تكن فكرة، بل كانت ردة فعل طبيعية دون ان احسب حسابها جيداً، ولكنني اصر عليها لان “الوقاية خير من قنطار علاج”، وعلى ادارات السلامة العامة والمؤسسات التي تعنى بالعاملين وحقوقهم وشركات التأمين ان تشترط على العاملين في الاعمال الخطرة ومشغليهم توفير سبل السلامة والوقاية، وعدم السماح لهم بالعمل دونها.

لو كنت مسؤولا

لكنت اول المطبقين لقانون مكافحة التدخين، ولما حولت مكتبي ووزراتي وغرفة اجتماعاتي وساحات مدرستي و مستشفياتي واماكن مراجعة الجمهور الخاصة بمؤسستي الى اماكن يتشجع فيها الموظفون اولاً والجمهور ثانياً الى اشعال سيجارة، لانني كنت القدوة الاولى لهم في ذلك. وبالطبع لقرأت قانون مكافحة التدخين الذي يحظر في مادتة رقم 4 “تدخين أي نوع من أنواع التبغ في المكان العام”. وفي مادته رقم 5 “يحظر التدخين في ساحات المدارس ورياض الأطفال”. والمكان العام حسب القانون هو “المكان الذي لا يدخله الهواء إلا من خلال منافذ معدة لذلك مثل المدارس – الجامعات – المستشفيات – النوادي – المطاعم – قاعات الاجتماعات – صالات العرض… الخ. “  ولو كنت مسؤولاً لاطفأت سيجارتي الآن.

الشاطر انا

الشطارة يا جماعة انه الواحد يعمل حاله بيفهم في كل اشي حتى لو ما كان بيعرف الخمسة من الطمسه. بس الطفسة اذا انكشف. انا متّبع هالاسلوب، يعني في الصحافة طبعاً بفهم، وفي القانون بفتي، وفي الطب بعالج، وفي الزراعة ما بقصّر، وفي الفن بكون بيكاسو، وفي المسرح برخت، اما في الهندسة اسمعوا هالقصة. قبل كم يوم، رحت اشوف ترتيبات مبنى جديد، والمهندس المشرف الله يعطيه العافية، صار يشرح ويشرح، وطبعاً انا قال عامل حالي فاهم، وكل شوي بقترح اقتراح، وبسأل سؤال، لحد ما اني شفت المهندس واللي معه بدهم يفقعوا مني، وخاصة انه في منهم مختصين ولا واحد فيهم فاتح ثمة. وبالطبع انا سايق الشطارة، رحت سألت سؤال، بيّن اني بعيد عنكم تيس، لا بفهم لا في الهندسة، ولا في الاعلام، ولا في اشي، مع العلم اني مفهّم الناس اني انا خبير بس انا ما بعرف الالف من العصاي. محسوبكم وقع، والشاطر اللي ما بيوقع! مع تحيات الشاطر انا.

ومضات

ومضات السبت 15/7/2017

يوليو 15th, 2017

اعطني فرصة

قبل اسبوع نشرت على صفحة فيسبوك فيديو لاحد الشبان وهو يعربد وسط الشارع مستخدما “التراكتورون”. وصلتني ردود فعل مختلفة، كانت في غالبيتها ضد ما يقوم به الشبان. الا ان بعض الردود اتت من الشبان انفسهم، وكان من بين هؤلاء الشاب الذي تم تصويره فعلق على الفيديو قائلاً “بكرا بتجيكم مجندة ع سكوتر بتمنعك تطلع من الدار بتستجري تطلع تحتج؟ هدول الناس اللي بتحكي عنهم فوق الناس هم اللي بوقفو وانت بتضل متخبي ببيت الدرج.” هذا التعليق بالتحديد توقفت عنده كثيراً، وبالرغم من اللهجة الاستفزازية الا انني ارى فيه رسالة يجب التمعن فيها. ربما يكون هذا الشاب من افضل شباب فلسطين، وربما يكون من اكثر المتصدين لقوات الاحتلال، وربما يكون من انشط النشطاء، وربما يحتاج الى متنفس يخرجه من كل الضغوطات التي تواجهه كشاب. ولكن لا يحق له ان ينفي ما يفعله الاخرون، وان يعتقد ان وحده هو من يكافح ويناضل وان من يريد تصويب الاوضاع جبان. نريد لهذا الشاب ومن هم من جيله ان يفرض احترامه علينا كما فرضنا نحن احترامنا على الجيل الذي يكبرنا. نريد فرصة لان يثبتوا لنا ان الوطن والوطنية والانتماء لا يمكن ان تتجزأ وان ما نسعى اليه جميعنا هو العيش في وطن نحترم كل شيء فيه واولها القانون. اعطني فرصة لان اتفهمك وان استمع اليك ولا تفرض علي اراءك بالارهاب الفكري والتهديد والتخوين. اعطني فرصة لكي اؤمن بك وبجيلك وبما تفعل وبقضيتك، اعطني فرصة لادافع عن وجهة نظرك، واعطني فرصة لان ارى فيك قائداً مستقبلياً.

بس لو ما بدخن

في قرية قريبة من رام الله، تهكم احد الاطفال على رجل بسبب قصر قامته. لم يفعل الرجل شيئاً، وحفظ شكله. اما الطفل فظن ان الرجل قليل الحيلة وانه سينسى شكله. بعد مرور اشهر، التقى الرجل بوالد الطفل وكان الطفل معه. تبادل الرجلان اطراف الحديث، وكان الطفل يقف الى جانبهما. لم يعر الرجل الاهتمام للطفل، فظن الولد ان الرجل قد نسيه. وقبل ان يودع الرجلان بعضهما، وضع الرجل يده على رأس الولد وسأل الاب “هذا ابنك؟” اجاب بالايجاب. رد الرجل “ما شاء الله عليك، والله انه ولد مؤدب جداً، دايما بشوفه في الحارة، بس لو انه ما بدخن.” فما كان من الاب الا ان صفع الطفل على وجهه بقوة دون ان يتأكد من المعلومة. ابتعد قصير القامة عن الاب وابنه، وضحكته تملأ المكان! قبل ايام ذهبت الى احد مراكز خدمات الجمهور التابع لوزارة ما، اجريت معاملاتي بسرعة وخرجت. ارسلت رسالة الى وزير تلك الوزارة اقول فيها ” كنت قبل قليل في مكتب خدمات الجمهور في الوزارة، كل شي تمام ويعطيهم الف عافية، ما اخذ معي الامر 3 دقائق. بس يا ريت الموظفين ما يدخنوا وخاصة انه في كل مكان مكتوب ممنوع التدخين.” رد الوزير بكف الاعجاب في اشارة منه الى انه يشكرني وسيتخذ الاجراء.

مهو اجنبي

اوقفت سيارتي في الموقف المقابل للفندق، حاولت ان اجد حارس المكان، فلم اجده. دخلت الى الفندق والتقيت مديري، ثم خرجنا الى الوزارة المجاورة مشياً. عدت واياه لاخذ سيارتي، فتواجد الحارس الذي طلب “الاجرة”. قلت له ان زميلي نزيل في الفندق. طلب رقم الغرفة فاعطيته، لم يصدقني وامسك سماعة الهاتف للاتصال بالفندق. عندها سألني الاجنبي عن الامر، فشرحت له. فتحدث الى الحارس واعطاه نفس رقم الغرفة، فصدقه وسمح لنا بالخروج دون ان ندفع. للاسف تعودنا على ثقافة تكذيب انفسنا وتصديق  الاجانب.

شباك العنكبوت

منذ حوالي عام، جاءني شاب، كان يعمل في احد البنوك، ثم انتقل للعمل في احدى المؤسسات العريقة، ثم في احدى المؤسسات الحكومية، وطلب مني مساعدة مالية من اجل شراء دواء لمريضة. لم اسأله ووثقت به، وكيف لا وهو ذلك الشاب الدمث اللطيف والمحترم الذي كان يرحب بي ايما تريحب عندما يراني. بعد حوالي ثلاثة اشهر، اتصل بي مرة اخرى، وطلب نفس الطلب، لم اشك به للحظة، فالصحة والتعليم بالنسبة لي اهم ما في الحياة. مرت اشهر، واذا به يتصل ولنفس الهدف. دعوته الى المكتب واعطيته ما فيه النصيب من مال. بعد خروجه جاءتني سيدة كانت تزورنا وسألت “من وين بتعرفه يا استاذ وليد؟” اجبتها. فقالت “دير بالك هذا نصاب من بلدنا وكل الناس بتعرف عنه.” تذكرت انه قال لي مرة انه من بلدة قرب رام الله، ولكن ليس تبين انها ليست بلدته الحقيقية، فأثار ما قالته السيدة شكوكي وبدأت عملية الاستقصاء، لاجد ان احداً لم يسلم منه، فاتصلت بمسؤول رفيع في الهيئة الحكومية التي يعمل لديها، واعترف الشاب بافعاله، وغداً سيعود لي كل ما دفعت له. نفس القصة حدثت مع اشخاص اخرين، ومع نماذج مختلفة من هذا الشاب، وكلهم يعمل في اماكن مرموقة بحيث لا يمكن ان تثار الشكوك حولهم، يرمون شباك العنكبوت بلسانهم ومظهرهم، ثم يصطادونك!

لو كنت مسؤولا

وكنت ممن اطلقوا التصريحات والتهديدات حول منع اطلاق المفرقعات بعد نتائج امتحان “الانجاز”، وكنت ممن فشلوا في ضبط الاوضاع ووضع حد للفوضى التي عمت المدن، وكنت ممن شاهد كل هذا ولم احرك ساكناً، وكنت بشكل عام ممن لا يمكنهم وضع حد للفلتان، لقدمت استقالتي على الفور معترفاً بفشلي!

الشاطر انا

حوادث الطرق صارت عن جداً مقلقة ومزعجة. وخاصة على الطرق خارج المدن. واضح انه حملات التوعية والسلامة ما جايبة نتيجة. وواضح انه احنا ناس بنخاف ما بنستحي. علشان هيك انا بشطارتي ابتدعت طريقة جهنمية لتخفيف السرعة على الطرق الخارجية وبالتالي تخفيف حوادث السير. الشغلة بسيطة، اني طول ما انا على الطريق بظل اضوي للسيارات اللي قبالي، بعطيهم اشارة انه في شرطة اسرائيلية على الطريق، طبعا لا بيكون في شرطة ولا ما يحزنون. وبهيك السيارات بتخفف السرعة بلاش شرطي اسرائيلي ما بيسوى بصلة يطرقهم مخالفة، او طيارة الهوليكوبتر تصورهم وتمسكهم الشرطة بعدها ويصيروا يترجوا فيهم ما يخالفوهم. عمل وطني نبيل.  هيك الشطارة!

ومضات

ومضات السبت 8/7/2017

يوليو 8th, 2017

فرشة مجوز

كتب احد القراء “للوهلة الأولى ظننت أنني أحلم وأنا أسير في شارع الحسبة بمدينة البيرة، فلا بسطات ولا تعديات على الأرصفة، الشوارع نظيفة ومخططة، والسائر لا يحتاج إلى ممارسة رياضة القفز عن الحواجز كالسابق ولا يضطر للسير في وسط الشارع معرضا نفسه وأسرته للخطر. حال السائر الآن في شوارع البيرة مثل “اللي بنام لحاله على فرشة مجوزة، ميخذ راحته على الآخر”. ما حدث في شوارع البيرة يدل على أننا نستطيع، إذا توفرت الإرادة، وقف اي ظاهرة ومنها تفحيط السيارات والدراجات النارية، ونستطيع انهاء ظاهرة السيارات غير القانونية، ونستطيع كبح جماح السائقين على الطرق الخارجية (سواء مركبات خاصة أو عمومية) فلن نعدم الوسيلة في ذلك، حتى وإن لم نملك السيطرة على تلك الطرق، إذا توفرت الإرادة نستطيع. شكرا لبلدية البيرة، ونتمنى أن تبقى على هذا المنوال.”

7200 على الاقل

لم تكن والدتي رحمها الله تحب الكتب، مع انها كانت قارئة جدية. ففي كل “قرنة” من المنزل كانت هناك دستات من الكتب. فوق الاسرّة وتحتها، على جوانب الشبابيك، في الخزائن، فوق “البوفيه” على “الكومودينات” على طاولة السفرة وفي الحمام. في كل مكان وبدون مبالغة. لم تتوقع مرة ان يكون ذلك الكيس او اي كيس يحمله والدي، رحمه الله، الى المنزل فيه هدية، وانما الكتب والمجلات. ولهذا كانت دائما تقول “نفسي احرق كل الكتب.” ولكن هل تعرفون متى ذرفت الدمع اول مرة بعد مرور اشهر على وفاة والدي؟ نعم، في تلك اللحظة التي رأت فيها الكتب تتكدس في كراتين ليتم نقلها الى مكان ما، وهذا المكان اصبح الآن “مكتبة محمد وعائدة البطراوي” حيث تم فهرسة حوالي 7200 كتاب حتى الآن وهناك ما يقارب 3000 اخرى عدى عن المجلات والدوريات.

تصدير

ما ابدعنا في تصدير الازمات وعدم اعترافنا بالقصور والتقصير وعجزنا عن وضع حلول او مجرد التفكير في الحلول. اول ما يتبادر الى اذهاننا ان نعلق على اي حدث بتحميل الاخرين المسؤولية. الشواهد على ذلك كثيرة ولا داعي لسردها. من اكثر المواقف التي اضحكتني في براعة تصدير الازمة، عندما كنت مستليقاً على شاطيء البحر الميت واذا بشخصين يسيران، احدهما اسمه “شاكر” والاخر لم اعرف اسمه. سار شاكر متقدما وتوقف الاخر لاخذ “دوش” وبينما بدأ يسير نحو شاكر انقطعت زنوبته، فكان اول ما صرخ به “يلعن ابوك يا شاكر!”

10%

تابعت وبحكم عملي، وبدافع الفضول ايضاً، البث المباشر الذي رد فيه “المنسق” (منسق شؤون المناطق في وزارة الدفاع الاسرائيلية حسب المسمى الرسمي) على اسئلة الفلسطينيين والتي تمحورت في مجملها حول تصاريح العمل والزيارة والعلاج. وقد بدى “المنسق”، الذي يعمل لديه طاقم متخصص، بارعاً في الاجابة على الاسئلة وتقديم الوعودات بالنظر في القضايا التي لم يكن لديه اجابات عليها. كنت اتمنى على مسؤولينا ان يقوموا ب 10% فقط مما يقوم به “المنسق” في التعامل مع الجمهور الفلسطيني، فكلنا يذكر جولة “المنسق” على الحواجز الاسرائيلية وتوزيع امساكية شهر رمضان على المصلين العابرين للحواجز.

لو كنت مسؤولا

لما طالبت (على الطالع والنازل) الصحافيين ووسائل الاعلام “توخي الدقة والحذر”، وخاصة في امور لا غبار عليها. توخي الدقة هي من واجبات الصحافي ومن حق الجمهور، وان اطالب بها في امور واضحة وضوح الشمس، امر يدعو الى التشكيك في روايتي كمسؤول، وقد يعتبر اسطوانة مشروخة. اما “الحذر” فربما علي ان اسقطها من قاموسي لان فيها ما فيها من تهديد مبطن.

الشاطر انا

الشطارة علم، يعني مش مثل ما بيقولوا “الشاطر بيولد شاطر” على وزن “الصحافي يولد صحافياً”. الشطارة بدها دراسة، وفيها النظري والعملي. يعني الواحد نظرياً ممكن يكون شاطر، او يفكر حاله شاطر، بس في الامتحان العملي ما بينجح الا الشاطر. بس المشكلة انه ما في مدارس او معاهد بتعلم الشطارة على اصولها. للاسف حتى مدارس السواقة بتعلم الواحد ما يكون شاطر، ويلتزم بالقانون والنظام. بس المهم في النهاية انه يصير شاطر. وعلشان اضارب على مدارس السواقة، وعلى المعاهد والجامعات والمدارس اللي بتعلم الواحد بس يكون شاطر في الدروس، بدي اقدم طلب افتح اكاديمية الشطارة، واكون انا رئيسها، وبالطبع مش راح اتغلب باني الاقي المدرسين، لانه الشاطرين كثار في البلد، طبعاً الشاطرين بامتياز، لانه مش كل شاطر شاطر. واحد يدرس مادة كيف تتشاطر على الناس، وواحد مادة كيف تتحايل على القانون، وواحد مادة كيف ما تخلي حدا اشطر منك، ويعني مواد اخرى كثيرة بلاش نفصح عنها، علشان ما حدا يتشاطر ويلطشها منها. بس الشطارة اني اخلي وزارة التربية والتعليم العالي انها تعترف بالشهادة. طبعاً هاي بسيطة، بشوية شطارة بتزبط، القانون بيقول انه الواحد لايزم يكون مقيم في البلد اللي جايب منها الشهادة، طبعاً هو احنا بدنا نروح نتلعم الشطارة في بلاد برا، واحنا بلد الشطارة والشاطرين، وعلى رأسهم الشاطر انا!

ومضات

ومضات السبت 1/7/2017

يوليو 1st, 2017

تجسيد اللحمة

ها هو ينقضي شهر رمضان، تاركاً وراءه اطنان الطعام التي ذهبت الى مكب النفايات! هذا الشهر الذي من المفترض ان يقرب بين طبقات المجتمع ليكونوا سواسية، تراه مناسبة للمبالغة في تعميق الفجوة بين الطبقات، عدى عن كونه شهر استهلاك غير طبيعي يفوق في كثير من الاحيان الطاقة الاحتمالية لاقتصاد العائلة، فبدلاً من ان يكون تجسيداً للُحمة، يتحول الى تجسيد للَحمة بشتى انواعها الطازجة والمجمدة والخروف والسخل والجدي والبقر والدجاج والحبش وكل ما تقع عليه ايدينا من لحوم، عدى عن كونه لبعض المجرمين مصدر رزق وخاصة اذا ما كانت اللحمة فاسدة.

جديدة والله

سمعت انه في احد المستشفيات الراقية، اطلق مؤقتا على احدى الغرف “غرفة المسيحية” في اشارة الى المريض الذي كان ينزل فيها. لم اصدق ما سمعت، لاننا لم نكن يوماً على هذا النحو. ولكنني تأكدت بنفسي بعد ان تم تنبيه الممرضين والممرضات الى ذلك. وهذا يعود بي الى “ومضة” سابقة حيث كتبت انني الاحظ استخدامات للرموز الدينية لم نعتد على مشاهدتها في السابق. وربما اكثر ما شد انتباهي الصاق صورة سبحة في نهايتها صليب على مؤخرة السيارة، ثم رداً على ذلك يقوم اخرون بالصاق صورة سبحة في نهايتها هلال على مؤخرة سياراتهم. لكلٍ الحق في ان يستخدم الرموز الدينية ولكن في مكانها الصحيح، حتى لا تستجد علينا ظواهر قد ترجعنا عشرات السنين الى الوراء.

الاسترضاء

بعد كل مصيبة، نرى ردة فعل لا تخرج عن سياق استرضاء الرأي العام المستاء. فمنذ سنوات، ونحن نكتب ونقول ونصور ونرسل ونتوسل، ولكننا لا نرى الا استجابات بسيطة. فلكنا يذكر قصة مصنع الولاعات وكلنا يذكر قصة المتسولين والاطفال، وكلنا يذكر موت طفل من البرد عند الاشارة الضوئية، وكلنا يذكر حادثة الباص في جبع، وكلنا يذكر حوادث الملاهي، وكلنا يذكر حوادث السير التي لا تنتهي، وكلنا يذكر قصص حشو المركبات وباصات الاطفال بعدد يفوق العدد المسوح به، والذكريات الاليمة كثيرة، ولكننا لم نفعل شيئا لمنع تكرارها، وان فعلنا فبشكل غير مدروس وفقط لاسترضاء الناس.

“وسخ البنزين”

سمعت اكثر من شخص يشكو من ان سيارته الجديدة، التي اشتراها بقرض من البنك، لا تعمل في بعض الاحيان. لم اصدق واعتقدت انها مبالغة. الى ان حاولت صباح يوم تشغبل سيارتي، واذا بها لا تعمل. وبعد عدة محاولات عادت لتعمل. فحصنا الامر، واذا بالكل يجمع ان “البنزين وسخ”. استفسرت، وفحصت، فوجدت ان ما يقال حقيقة. فكيف يمكن ان يكون البنزين وسخ؟ وما الذي يجعله وسخاً؟ ومن هي الجهة التي تراقب وسخ البنزين؟ هل اصلاً هناك من يراقب؟ وهل هناك ما لا نعرف عنه؟

لو كنت مسؤولا

لبدأت بنفسي ومن هم حولي قبل ان اطلب من الآخرين وقبل ان اقول “يجب”. فلا يعقل ان اكون مسؤولا ولكن في نفس الوقت ان لا اتحمل مسؤولية تطبيق القانون وان اكون اول من يخالفه. ولا يعقل ان اكون مسؤولاً واجعل من هو حولي ينتهك القانون ويعرض حياة الاخرين للخطر. لا يمكن ان اكون مسؤولاً واسمح لنفسي او لسائقي ان يدخل شارعاً بعكس حركة السير، او ان اسمح لسائقي والموكب المرافق ان يتخطى الخط الفاصل المتواصل، او ان اسمح لابني ان يقود السيارة بتهور، واذا ما اوقفته الشرطة، اجري اتصالاتي لمسامحته. ولا يمكن ان اكون شرطياً واسمح لنفسي ان اركب دراجة نارية دون خوذة او ان اوقف سيارة الشرطة على الرصيف او ان اطلق صفارة الانذار لاتجاوز اشارة حمراء ومن ثم اوقف الصفارة. لا يمكن ان اكون مسؤولا ولا استمع الى ما يقال ويكتب وينشر، وان تكون افعالي كردة فعل على حادث معين. لو كنت مسؤولا حتما علي ان ابدأ بنفسي!

الشاطر انا

فات الميعاد يا جماعة! فكرة البزنس ما خطرت ببالي الا في العيد. اخ بس لو سبقت شوي لكان عملت ملايين. فكرة بسيطة شفتها في بلاد برا، بس ولا مرة فكرت انه ممكن تنفع في بلادنا. فكرة بيع “عصا السلفي”. انا قلت يا رجل، احنا في بلادنا الناس مش فاضة لا للسلفي ولا غيره، بس طلعت غلطان. الفكرة ببساطة اني ع ابواب الحرم في القدس ابيع عصي سيلفي، لانه ما في حد الا متصور سيلفي هناك، حتى لو في مليون واحد ممكن ياخذ له صورة، ما بينفع لازم سيلفي، والسيلفي لازم يكون مع كل شي، حتى طنجرة المقلوبة اللي بقلبها في ساحات الحرم. بمناسبة الطبيخ، خطرت في بالي فكرة ثانية، ابيع صحون وكاسات ع ابواب الحرم، لانه اكيد مع كل هالطبايخ الا ينقص ع الناس اشي بدهو يتناولوه ع السريع. طبعا فكرت ابيع كياس زبالة بعيد عن السامعين، بس في حد شاطر في البزنس قال لي “ما بمشوا معك لانه ما حد بستعملهم!”

ومضات