Home > ومضات > ومضات السبت 15/4/2017

ومضات السبت 15/4/2017

أبريل 15th, 2017

هل سيكتبون؟

بعد تصفحها سريعا لكتاب “تيسير العاروري … تاريخ سيرة يصعب ردفها” سألتني “من سيكتب عني (عنها) بعد موتي (موتها)؟” قلت لها ممازحاً “هل نحن من مستوى تيسير العاروري او المناضلين من جيله؟” استوقتنا هذه الحقيقة ودار نقاش بيننا حول ذلك الجيل الذي بدأ بالاختفاء والتناقص، جيل ضحى من اجلنا ومن اجل مستقل افضل، ولم يكترث للمال والشهرة والنفوذ، بل كان عطاؤه تطوعاً و”تحت الارض”. جيل جاء بعده جيل تربى على يديه وتعلم منه، ولكن السؤال ما هو الجيل القادم؟ وماذا قدمنا نحن “الجيل الوسط” للجيل القادم، وهل سيكون هناك من سيكتب عنا (بالايجاب او السلب) في المستقبل بعد رحيلنا؟ ان كان الجيل القادم قادراً على الكتابة في المستقبل، فانه لا شك سيكتب اننا فشلنا في صنع جيل قادر على الاستمرار بما بدأه تيسير وجيله!

طارت العنزة

التعنت بالرأي والتمسك به ولو كان خاطئاً صفة تتسم بها فئة من الناس، لا تستطيع تقبل الرأي الآخر، وسيقنعونك ان العنزة تطير “لو شدّت حالها”. هي تماماً كقصة كوكاكولا وبيبسي. حيث قيل انه في بلد عربي شقيق لم يعرف الناس الكوكاكولا، بل عرفوا البيبسي فقط. وفي سنة من السنوات دخلت الى الاسواق الكوكاكولا بقوة وامتلأت اليافطات بشعارها. فسأل احدهم اخراً “شو هاي اليافطات الحمرا اللي معبيه البلد؟” رد عليه صديقه “هاي نوع جديد من البيبيسي!”

تحويشة العمر

لا ادري لماذا تسود ظاهرة رفع الاسعار للاجانب او السواح في بلداننا وبلدان تشبهنا. الاعتقاد السائد ان الاجنبي او السائح يأتي الينا محملاً بالمال السهل الذي يجمعه في بلاده دون عناء او تعب. ولكننا لا نعرف انه يعمل على مدار الساعة والعام لتوفير بعض المال من اجل ان يأتي الى بلادنا في رحلة سياحية سريعة. وهو ايضاً ما نفعله نحن، نوفر تحويشة العام من اجل سفرة تخرجنا من الروتين اليومي، وبالطبع لا نرضى ان يتم استغلالنا في تلك البلدان التي نزورها لاننا لسنا باغناء ولم نأت بالمال دون تعب. فكما نحب ان نُعامَل، علينا ان نُعامِل.

 

الجَلدُ على يد ابناء الجِلّدِ

حدثتني صديقة اشترت شقة في منطقة كفر عقب عن مدى الاستغلال لحاجة الناس. فما دفعته ثمناً للشقة مساحتها 155 متر مربع، يعادل 100 الف دولار (380 الف سيقل)، ووقعت على عقد يقول بند فيه “ان العمارة غير مرخصة من بلدية القدس او اي جهة رسمية اخرى وان الطرف الاول (البائع) غير مسؤول عن ترخيصها في حال اصبح الترخيص ممكنا.” وفي نفس البند يتنصل المالك من اية مسؤولية تقع على عاتقه في حال اتخاذ اجراءات قانونية بحق العمارة بسبب عدم الترخيص. الامر لا ينتهي هنا، ولكن ما يتبع عملية الشراء امر مضنٍ وفيه الكثير من الاستغلال الرسمي وغير الرسمي. وبما ان المنطقة لا تخضع لرقابة احد فان عملية البناء والتشطيب تكون من “قفا الايد” كما يقول المثل. الامر الصادم اختلاف اسعار بعض الرسوم بين هذه المنطقة ومناطق اخرى. فعلى سبيل المثال، رسوم طلب خط الكهرباء لسكان كفر عقب يعادل تقريباً ضعف الرسوم للمناطق الاخرى. فحسب قول الصديقة “ذهبت الى شركة الكهرباء وعند دفع رسوم تقديم الطلب تفاجأت بطلب الموظف مبلغ 140 شيقل. وعندما استغربت وقلت ان المبلع 81 شيقل، قال لي لانه منطقة كفر عقب الرسوم 140 شيقل.” القصد من كل هذه الرواية، ان وضع اهلنا في القدس بحاجة الى دعم، ربما لا نستطيع دعمهم سياسياً او مالياً، ولكن يمكن لنا ان نوفر لهم الحماية القانونية وان نخفض لهم رسوم المعاملات بدلاً من مضاعفتها، وان تكون لدينا عين في تلك المناطق تراقب كل الانتهاكات التي يقوم بها ابناء جلدنا ضد ابناء جلدنا، وان تكون تلك العين حريصة على اهلنا في القدس وان لا تتحول هي ايضاً الى مستغل لظروفهم.

 

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً للخارجية او مسؤولاً في السلك الدبلوماسي الفلسطيني، لعملت على تحسين ظروف تنقل الفلسطينيين في البلدان العربية. ولدفعت باتجاه تخفيف الشروط التي بموجبها يتم منح الفلسطينيين تأشيرات الدخول، واذا ما حصلوا عليها ان لا تختلف معاملتهم عن غيرهم. فلا يعقل ان تكون القيود على حركتنا داخلياً وخارجياً، وان كانت هناك بعض الخروقات من قبل بعض الافراد لشروط التنقل والهجرة، فهذا لا يعني انه وبمجرد اظهار جواز السفر الفلسطيني، فان المعاملة لا تكون بالمثل. ولا يعقل ان يمر المسافرون من جميع الجنسيات دون تفتيش شخصي حتى عندما “تزمر” اجهزة الفحص، اما انت الذي لم “تزمر”، فيتم تفتشك بطريقة مهينة، بينما ينظر اليك المسافرون الاخرون بريبة، وتهمتك انك فلسطيني، ويا حبيبي لو كنت من غزة!

الشاطر انا

في واحد صاحبي، دايماً عامل حاله شاطر، وبيحاول ينافسني. في يوم من الايام، قرأ في الجريدة اعلان من شركة سياحة عن رحلة لايلات. طبعاً الزلمة هويته ضفة وما معه تصريح، اصلاً اللي معه تصريح لكل اسرائيل بيكتبوا له “ما عدا ايلات”. اجا لعندي مبسوط، قال انه اتصل بالشركة وقال له صاحبها انه بيأمن تصاريح لاهل الضفة. صاحبي، حاول يقنعني اروح معه، قلت له انا يا سيدي “الف مرة جبان، ولا مرة الله يرحمه”. ضحك علي ووصفني بالجبان، وصار يزاود علي انه هاي ارضنا وبلدنا والاحتلال ما بيمنعنا انه نوصلها بأي طريقة. المهم انه صاحبي الشاطر اتفق مع صاحب الشركة، ودفع له مقدم، بعد كم يوم، اتصل منظم الرحلة وقال له “والله الاوتيل محجوز، وما في محلات، باخذك على منطقة بتجنن على البحر الميت اسمها عين بوقيق”. صاحبي دافع، وحاول يرجع المصاري، ما في فايده. المهم قصة طويلة، راح ع عين بوقيق واكتشف انه لا في تصريح ولا ما يحزنون، وكان كل الوقت خايف انه ينحبس. المهم صار معه ظرف، وصار لازم يروح قبل ما يستخدم الفندق، وبعد ما كان دافع المبلغ كله. ومن يومها وهو بيحاول يحصل مصاريه. قلت له “يا ذكي اشكي عليه في وزارة السياحة وعند الشرطة السياحية”. طبعاً صاحبي تردد، وبعد ما اقنعته قدم شكوى. طلعت الشركة مش مرخصة عند السلطة، مع انها بتعمل عملياً في اراضي السلطة، بس مقرها الرام والقدس، وطلع انه ما في امكانية انه الشرطة السياحية او الوزارة تعمل اشي، وقالوا انه اصلاً صاحب الشركة “مرفوض انه ياخذ حسن سلوك” بس الشاطر متحامي انه قاعد في القدس وما حدا بيطول راسه. يعني بالمختصر، لو اجمتعت شطارتي وشطارة صاحبي وشطارة السلطة كلها، مش راح توزاي شطارة صاحب الشركة. بس الشطارة انه لازم الوزارة تعلن عن الشركات المسموح الها العمل في اراضي السلطة، والشطارة انه الوزارة تقول انه ما في اشي اسمه تصريح باص وانه الرحلات ع ايلات ممكن تعرض الناس للمساءلة القانونية والسجن حتى الناس تتنور وما تكون ضحية مثل الشاطر صاحبي!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash