Archive

Archive for يناير, 2017

ومضات السبت 28/1/2017

يناير 28th, 2017

احكي معي

مؤسسات كثيرة تحمل عناوين واسماء لها علاقة بالناس وتستجلب التمويل لانها كذلك، بمعنى اخر على حساب الناس، لكنها تنشر اوراقاً وابحاثاً ونشرات وتعقد مؤتمرات بعيدة كل البعد عن لغة الناس ولا تحاكيهم، وتستخدم عناوين لمحاضرات ومصطلحات بالكاد يفهمها من حصل على درجة الدكتوراة.

 

 

الخوف

عادة ما نتهم سائقي المركبات العمومية والتاكسيات الصفراء والفوردات بالتهور والسياقة بسرعة دون الاهتمام لحياة الاخرين، ونحملهم المسؤولية الكاملة عن الحوادث. لكننا لا نتفوه بكلمة واحدة خلال سفرنا في هذه المركبات، ولا نطلب منهم تخفيف السرعة على الرغم من احتراق اعصابنا من الخوف اولاً من الحادث الذي قد يقع في اية لحظة، والخوف من ان يتهمنا الاخرون بالخوف، فجميعنا شجعان لا نهاب الموت، اليس هذا ما تربينا عليه؟ والخوف ثالثاُ من ان نجرح مشاعر السائق الذي يعتقد انه افضل السائقين وانه بعيد عن المخاطر، وربما الخوف من ان يرمينا خارج السيارة ويقول “مش عاجبك انزل”!

وصلني ولا تدهورني

تطالعنا الصحف يومياً اخباراً عن حوادث سير، بعضها يُعزى الى خلل فني، والاخر لاسباب جوية. اما السبب الحقيقي، فهو السرعة الزائدة بين سيارت العمومي التي تتسابق لخطف الركاب من على جانب الشارع او من اجل الوصول اولاً الى محطة انتظار الركاب. في هذا المقام استذكر نكتة قالها صديقي وهي ان سائق سيارة عمومية رأى شخصاً ينتظر عند جانب الشارع، ولكنه في نفس الوقت نظر في المرآة فرأى سيارة اجرة خلفة. فكر السائق وقال في نفسه “اذا توقفت لاخذ الراكب سوف يسبقني سائق السيارة التي خلفي الى الموقف ويأخذ دوري هناك، وان لم اتوقف لاخذ الراكب فان السائق الذي خلفي سوف يأخذه، يعني في جميع الاحوال انا خسران”. فما كان منه الا ان دهس الرجل عند جانب الطريق وقتله، وانهى بذلك المعضلة!

 

Big Ben

بعد ان ادركت ان العام الجديد قد بدأ وبعد ان تعودت على كتابة 2017 بدلا من 2016 نظرت الى طاولة مكتبي، فلم اجد اي رزنامة على عكس ما جرت عليه العادة. ناديت بأعلى صوتي على مدير مكتبي وقلت “وين الرزنامات؟ وين الاجندات؟” اجاب مدافعا “البنك الفلاني بستنى يجوا لاجندات من عمان لانه بطبعوهم هناك. وشركة التأمين لسا ما بعتت اي اشي بجوز السنة عاملين اشي ثاني.” ثم استدرك “طيب لشو اصلا بدك اجندة ولا رزنامة اي هو في حد بيحترم مواعيد وتواريخ، مفكر الدنيا كلها بيج بن!”

 

لو كنت مسؤولاً

فان مكاني الطبيعي خلال ايام الاسبوع وساعات الدوام الرسمية هو مكتبي لا ان تجدني في مقهى ادخن الارجيلية الساعة 12:00 ظهراً.

 

الشاطر انا

مع انه دائرة الارصاد الجوية قالت انه احتمال تساقط الثلوج ضعيف، بس انا من باب الشطارة دايماً مستعد. وبيجوز حدا من اللي بيبيعوا مستلزمات الثلج طلّع اشاعة انه راح تثلج، علشان يبيع بضاعته. ومع هيك حضرتي رحت اشتريت معسل، كستنة، بطاطا حلوة، سحلب ومستلزماته، بخمسين شيكل خبز، واعملت اشتراك تلفزيون ع الانترنيت علشان اذا الدش تعطل، وحضرت صوبة الكاز علشان اذا الكهرباء قطعت، وطبعاً ما نسيت اللوكس والبطاريات، واهم شي اشتريت من عند ابو طوط (حذفنا اسمه بلاش يقولوا دعاية) جزم بلاستيك الي وواحدة لزوجتي ووحدة لبنتي. “كن مستعداً” هذا شعار الشطّار علشان لا تنام بين القبور ولا تحلم احلام مزعجة. شطارة ولا شو!

ومضات

ومضات السبت 21/1/2017

يناير 21st, 2017

الصرصار

ذات صباح، خرجت من المنزل واذا بصرصار قد انقلب على ظهرة، محركاً اطرافه الثمانية في محاولة يائسة للانقلاب مجدداً على بطنه. تركته يجاهد. عدت بعد نصف ساعة، واذا به يكرر المحاولة ويبدو انه لم يتوقف. تركته يحاول، دخلت المنزل وخرجت بعد نصف ساعة، فكان الصرصار بلا حراك. استنتجت انه اما مات بسبب الارهاق من كثر المحاولة، او ان احداً قد داسه، مع انه لا توجد اية مؤشرات على الدهس. حال هذا الصرصار كحالنا نحن العرب. ننقلب على ظهرنا، ربما من كثرة الضحك، نحاول العودة ونجاهد حتى ينقطع نفسنا، او حتى يأتي من يدوسنا.

“بولقمالب”

يظن النمساويون انه ببنائهم بيتاً بالمقلوب قد تميزوا عن غيرهم من الشعوب، دون ان يعرفوا اننا قد سبقناهم بسنين في مسألة “المقلوب”. صحيح اننا لا نبني بيوتاً بالمقلوب، لكننا نعيش كل شيء بالمقلوب. فمثلاً عندما تتعطل الاشارة الضوئية لا تأتي الشرطة لتنظيم السير، ولكن عندما تكون الاشارة الضوئية في كامل صلاحيتها، يقف رجل الشرطة “لينظم” السير لاغيا الاشارة ولكم ان تتخيلوا الوضع. في بلاد العالم، الرصيف للمشاة، في بلدنا الامر بالمقلوب، الرصيف لكل شيء ما عدا المشاة. جتى الاشارات المرورية عندنا في المقلوب. وطبعا جميعنا يحب “المقلوبة. هل عرفت الآن معنى العنوان. ان لم تعرف اقرأه “بالمقلوب”.

 

عادي جداً

في احدى المدن، توقفت عند رجل وسألته عن عنوان احدى البنايات. رد الرجل “دغري، بتلاقي دوار، بعد الدوار في دخله ع الشمال، ممنوع الدخول فيها، بس عادي ادخل ولا يهمك، بتلاقي العمارة ع شمالك”!

الدغري

كثيرا ما نسمع من يقول “حالنا بقي على حاله لاننا دغري”، او “عايشين خير ورضى وماشيين دغري” وكأن كل من يمشي “دغري” يجب ان يبقى فقيراً ومعدماً، وان كل من تدرج في عمله تملّك نتيجة لجهده وتعبه “مش دغري”. مفهوم “دغري” يرتبط بالخنوع والخضوع والكسل والتسويغ ليتحمل المفهوم اكثر من طاقته. اما مفهوم “من جد وجد” فهو غير سائد.

 

لو كنت مسؤولاً

لكنت على قدر المسؤولية ولتمتعت بالصفات الواجب توفرها في المسؤول. فسمؤليتي تحتم عليّ ان لا أغلق هاتفي المحمول، وهذا ما افعل، ولكن عليّ ان ارد على الاتصال الوارد او ان اعاود الاتصال بالمصتل في حال انشغالي، وان لا استخدم اسلوب عدم الرد حتى يملّ المتصل ويتوقف عن الاتصال!

 

الشاطر انا

احنا العرب اشطر منا ما في. اول ما بنوصل بلد، بنطلع نتمشى. واول ما نشوف مطعم عربي، بندخله وبنلصق فيه. بنصير كل يوم رايحين جايين ع المطعم العربي او اللي مكتوب عليه “حلال”. مع انه كثير منا بيكون يفتش على الاشيا الثانية اللي مش حلال!  واذا بدنا نغيّر شوي ونخرج عن قاعدة الشطارة، بتلاقينا رايحيين ع “ماك دونالدز” او “بيتزا هت”. يا عمي الشطارة انك تحاول تتعرف ع ثقافات اخرى، تجرب مطاعم البلد الاصلية، تروح على متاحف وتتعرف ع تاريخ البلد وخاصة انك ما بتعرف اذا راح ترجع لهاي البلد. في واحد شاطر استغرب اني بحكي هالحكي، وقال لي “يا زلمة مالك الاكل العربي افضل شي في الدنيا، شوف الاجانب لما بيجوا عنا، ما بياكلوا الا اكل عربي”. فكرت شوي وقلت والله شاطر، طبعا ما بياكلوا الا الاكل العربي لانهم جايين يغيروا، وهاي هي الشطارة.

ومضات

ومضات السبت 14/1/2017

يناير 14th, 2017

العناصر المشتركة

التقيت مؤخرا بخمس عائلات مقدسية، حدثتني كل منها عن حالها. المشترك بينها، عدا عن كونها مقدسية، انها جميعا قد سحب منها التأمين الوطني الاسرائيلي. والعنصر الثاني ان شكوكاً تحوم حول فلسطينيين من ابناء جلدتنا ومن جيران هذه العائلات بانهم من ابلغوا عنها او تبرعوا بالادلاء بمعلومات ادت الى هذه النتيجة. اما العنصر المشترك الاهم والاكثر خطورة ان محققاً واحداً لدى التأمين الوطني هو من قام بتصوير هذه العائلات واقتحام خصوصياتهم وصال وجال في رام الله وتم ضبطه والتبليغ عنه وعن تحركاته الا ان احداً لم يفعل شيء، وان هذا المحقق قد تلاعب في المعلومات واخفى الملفات، وهو امر يستدعي التحرك بشأنه وجمع اكبر قدر من هذه المعلومات والخيوط المشتركة للوصول الى حقيقة الامر وفضحه. من لديه قصة مشابهة فليراسلني.

 

ع اول مفرق!   

تراهم مفتولي العضلات ينتسبون الى فصيل سياسي او مهندمين يدّعون العلم والثقافة، او ملتحين متسترين بلباس الايمان يرددون العبارات الدينية والآيات، ويوهمونك ان في يدهم كل الدنيا وانهم اصحاب الحلول المنصفة مستندين الى وهم زرعوه في ادمغتنا. وعند الجد، تجد ان ليس لديهم اية صفة، او اي تأثير وانهم لا يعرفون للحق معنى وان مصالحهم فوق الجميع يدوسونك ويدوسون الحق والعدل ويبيعوك “ع اول مفرق”، او ينقلبوا ضدك لانهم في النهاية بلا مبدأ ولا اخلاق!

مثل السيارة

توجهت الى مديرية صحة رام الله والبيرة لتجديد التأمين الصحي، وهي محاولتي الثانية حيث باءت الاولى بالفشل لانني قد ذهبت قبل يوم من انتهاء السنة. اخذت رقما من الجهاز الخاص بذلك، لتكون المفاجئة ان ليس لهذا الرقم اي قيمة، فهناك موظف يوزع الارقام يدوياً ويتحكم بطريقة توزيعها. اخذت رقماً من يد الموظف، الذي بدوره اخذ الرقم الذي كان بيدي ووضعه بين اسنانه ليمزقه ثم بصقه في سلة مهملات. نظرت الى الدور الذي امامي. اكتظاظ لم اره في اي دائرة من قبل، والمقاعد لا تكفي لهذا العدد الكبير من المراجعين، واغلبهم لا يتمتعون بصحة جيدة. توجهت الى المدير الاداري للاستفسار عن آلية العمل، ولماذا يتم اعطاء المراجع رقماً يدوياً بدلاً من ذلك الذي يخرج من الآلة. كان الجواب “ان الشركة التي تبرعت بهذا الجهاز لم تستطع ربط الارقام بدائرة التأمين، اما الدوائر الاخرى فكل شي على ما يرام”. جواب بدى مقنعاً او على الاقل هذا ما اقنعت به الشركة المدير الاداري الذي تقبل العذر واخذ يردده لمن يسأل. لم ينطلِ عليّ هذا المبرر لان ليس فيه من المنطق ولا من التكنولوجيا شيء. ان كانت التكنولوجيا عاجزة عن حل اشكالية الاكتظاظ، فبامكان وزراة الصحة ان تحل المشكلة، بان لا تكون بداية العام الموعد لتجديد التأمين للجميع وان يتم التجديد تماما مثل ترخيص السيارة عند انتهائه من كل عام، وبالتالي يكون بامكان المواطن تجديد تأمينه الصحي على مدار ايام العام فيما عدى العطل الرسمية.

حذاء في المالية!

لست في السبعينات من عمري، بل في الاربعينات، ومع ذلك اتحسر على ايام زمان وكأنني ختيار “راحت اجياله”. اقول قولي هذا بسبب ما اراه من اندثار للمباديء التي تربينا عليها. في الزمانات كان العمل الوطني طوعاً ومجاناً وفي كثير من الاحيان على حساب جيوب المناضلين. اما اليوم فالعمل الوطني وظيفة وراتب وخاوة واتاوات في بعض الاحيان. اذكر قصة رواها لي والدي، رحمه الله، عن المناضل فايق ورّاد، رحمه الله، الذي كان ينتعل حذاءً مهترئاً عندما دخل الى صيدلية احد رفاقه في الحزب الشيوعي ليعطيه بياناً ما، واذا بالصيدلي، رحمه الله، يقول له “ما بينفع هيك يا جمال” (كان الاسم الحركي لفايق وراد هو جمال مرعي) واعطاه الصيدلي دينارين ليشتري حذاءً. بعد اسابيع عاد فايق ورّاد الى الصيدلية مرة اخرى منتعلاً نفس الحذاء، فسأله الصيدلي “اين حذاؤك الجديد؟” اجاب ورّاد “لم اشتر حذاءً بل وضعت الدينارين في ميزانية الحزب”. فما كان من الصيدلي الا ان خلع حذاءه واعطاه لورّاد لانه على يقين انه لن يضع الحذاء في مالية الحزب!

       

 

لو كنت مسؤولاً

لما جعلت من نفسي مركزاً للكون، بمعنى ان اصبح مركز الحدث حتى لو كنت ضيفاً عليه. فلا يعقل ان ان تتحول كل المناسبات الى مناسبة لاظهار صوري في الصحف وان يتحول الخبر من حدث هام الى حدث حولي وما قلت وما فعلت. فانا لن اكون مثل هؤلاء، لدرجة ان تتحول ندوة حول سيرة حياة مناضل على سبيل المثال، الى اغفال لهذا المناضل في الخبر الذي اطلب من مساعدي الاعلامي ان يرسله للاعلام، وان ارسل معها صورة لي واطلب ان يكتب تحتها “انا والى جانبي المناضل فلان”.

 

الشاطر انا

التكرار بعلم الشطار واذا ما تعلمش بكون حمار بعيد عنكم. وعلشان صارت تتكرر كثير، وعلشان انا ما اصير من جماعة “بعيد عنكم”، صرت اذا بدي احضر اي فعالية ثقافية او موسيقية ما اروح ع الموعد، لانه مش راح يبلشوا ع الموعد، فصرت اروح بعد الموعد بنص ساعة، وبهيك عمليا بكون رايح ع الموعد، وما بستنى، واذا تأخرت  وقرروا يبلشوا بدري، ما بكون خسرت شي، بالعكس كسبت اني ما سمعت الكلمات والخطابات، وبالمناسبة اللي بيجي متأخر بقعد ورا لانه الكل بتسابق يقعد قدام، واللي بيقعد ورا كسبان لانه اول ما تخلص الفعالية بفركها وبطلع وما بيكون مضطر يسلم ويجامل ويشوف مسؤولين، وكمان القعدة ورا بتعطيك مجال تشوف كل شي ع حقيقته.

ومضات

ومضات السبت 7/1/2017

يناير 7th, 2017

وحدوه!

في اليوم الثاني من السنة توجه مواطن لدفع ما عليه من ضرائب لبلدية رام الله وقد تم احتساب سعر صرف الدينار 5.4 شيقل. وفي ذات اليوم توجه الى بلدية البيرة وتم احتساب سعر صرف الدينار 5.5  شيقل ونفس الاحتساب في بنك فلسطن! فلماذا لا يتم توحيد سعر صرف الدينار، وما مصير هذه الفروقات والى اي خزينة تذهب؟ وفي موضوع ذو صلة، تقدم بلدية رام الله خصم 25% من الرسوم للملتزمين بالدفع لآخر خمس سنوات بينما لا تقدم هذا الحسم التشجيعي بلدية البيرة، والسؤال مرة أخرى لماذا؟

 

تساؤلات مُكلّف  

كتب احد القراء “في بداية كل عام على الشركات فع رسوم رخصة المهن. عندما تصل الى الدائرة في البيرة تتفاجأ بالموظف الغلبان والمتضامن مع المواطن يخبرك بخجل بانه مطلوب منك الذهاب الى وزارة الاقتصاد لاحضار شهادة تسجيل شركه جديده لسنة 2017 لكي تبين راس المال للشركه حتى تاريخه، لان رسوم رخصة المهن هي نسبة من راس المال المسجل. الفكرة انه بامكانهم الحصول على المعلومه مباشره من وزارة الاقتصاد. ولكن يبدو ان الهدف هو دفع رسوم 111 شيقل وكذلك عمولة البنك. وهذا غلبة وضياع وقت غير محسوب عند المالية. انا بخصوص البنك، فقد تم افتتاح فرع جديد في بلدية رام الله لبنك فلسطين اما في موقع ضريبة الاملاك لا يوجد. اما الملاحظة ىالاخيرة فهي تساؤول لماذا لا يتاح للمواطن الدفع فى بنوك اخري غير بنك فلسطين”.

الحواس الخمس

في صغري، كنت ارفق والدي اينما ذهب. فكنت هناك في شركة الكهرباء في القدس حيث عمل، ودخلت غرفة الحاسوب التي اشرف عليها، وتنقلت معه بين المسارح ودور السينما، ودخلت المطبعة التي كانت تطبع فيها جريدة “الفجر” حيث قمت بتصفيف اسمي حرفاً حرفاً وجربت طباعته بنفسي، وتنفست رائحة الحبر. حملت الكاميرات بانواعها، وراقبته يخط بيده عناوين صحيفة “الطليعة”. قلّدته في كل ما فعل، وتكونت شخصيتي وميولي التعليمية والمهنية بعد ان رأيت وسمعت ولمست وشممت وتذوقت كل هذا. وها انا احاول ان اعيد التجربة مع بناتي، فالكبرى رافقتني في كثير من محطات حياتي، والصغرى يمكنها ان تعطيك “فتوى” في الاخراج والمونتاج! علموهم، علموا ابناءكم وبناتكم وعرفوهم على مهنكم التي تفخرون بأدائها، ادعوهم لمرافتكم، استفزوا حواسهم الخمس، ليعرفوا ويدركوا ان عملكم عظيم مهما كان، ليفخروا بكم كما نفخر نحن بابائنا وامهاتنا.

الابواب الموصدة

في اليوم الاخير من السنة، قررت ان انهي العام بشكل مختلف، فذهبت لحضور امسية موسيقية لاوركسترا فلسطين. وصلنا الى مبنى “نسيب شاهين” في جامعة بيرزيت، حاولت ان افتح الباب الاول، وجدته مغلقاً، والثاني كذلك، ولم يبق الا الثالث، فدخلنا منه الى ردهة كبيرة تؤدي الى القاعة الرئيسية. جلسنا، ونظرت الى مخارج الطواريء الاربعة، فاطمئن قلبي. وبعد تمعن جيد، وجدت ان المخرجين الاماميين قد وضعت امامها يافطة من نوع roll up بشكل قد يعيق اي عملية اخلاء. زاد فضولي فتحججت بوجود بعض الاصدقاء المتتشرين في القاعة، فقمت من مكاني لاسلم عليهم وحاولت فتح ابواب مخارج الطواريء الاربعة، فكانت كلها مغلقة. انتهت الامسية على خير، وعند خروجنا، انحشر الحضور في الردهة ومرّوا من خلال الباب الرئيسي الوحيد. في طريق عودتي، تساءلت ماذا لو حدث اي طاريء لا سمح الله، مخارج الطواريء مغلقة، وباب واحد من الابواب الثلاثة مفتوح، اي ان الحضور سيتدافعون للهروب ليجدوا نفسهم في عنق زجاجة. الابواب ومخارج الطواريء بنيت لتأدية غرض، وليس لان تكون موصدة!

       

 

لو كنت مسؤولاً

ووجه احدهم انتقاداً او ملاحظة لي او لوزارتي لما انبريت الى الدفاع عن موقفي او بالنفي وكأنني معصوم عن الخطأ، او لانني اتمسك برؤيتي لامور. بل عليّ ان اعترف بسوء تقدير للامر ولتقبلت النقد ورحبت بالملاحظة ولاخذتها بعين الاعتبار للمرات القادمة.

 

الشاطر انا

في الزمانات، قبل عصر الديجيتال، كان المصور مصور. يعني مش مثل هالايام. كان المصور اللي بياخذ اللقطة لازم يكون متأكد انه ماخذها صح، وانه كل عناصرها موجودة، وعلشان هيك كان في عدد قليل من المصورين اللي الواحد ممكن يقول عنهم مصور شاطر. ما كان في فرصة انه بعد كل صورة يتطلع ع شاشة الكاميرا ويفحص الصورة، او يمحيها اذا ما عجبته، او يعدل عليها بالكمبيوتر. كان يحرص انه كل صورة من الفيلم ابو 36  او 72 صورة تكون مصورة صح، لانه ما في مجال للخطأ.

ومضات