Home > ومضات > ومضات السبت 12/11/2016

ومضات السبت 12/11/2016

نوفمبر 12th, 2016

همبرغر

الامريكان شعب طيب بطبيعته، ربما يعود ذلك لسذاجة الكثيرين منهم، او لبساطتهم. ما نراه من امريكان في بلدنا او على شاشات التلفاز هم النخبة ولا يمثلون الشعب البسيط. لقد عاشرتهم وقضيت اوقاتاً جميلة وبسيطة بينهم، وتبضعت من حيث يتبضعون، وركبت المواصلات العامة معهم. كثير منهم لا يعرف ما يدور خارج ولايته، وكثير منهم يعيشون في ما يعرف Midwest  بعيدين كل البعد عن East Coast  و West Coast، يعيشون على ضفاف المسيسيبي حيث كتب “مارك توين” قصته الشهيرة “توم سوير”. يلتزمون بما اعتادوا عليه، ففي احد المرات، دخلت مطعماً يونانياً لتناول الغداء محاولاً الهروب من الوجبات السريعة، وصلت مجموعة من سائقي الشاحنات الى المطعم، وبدلاً من ان يطلبوا طعاماً يونانياً طلبوا الجعة والهمبرجر، ربما بنكهة يونانية، ولكن في نهاية المطاف يبقى الهمبرغر همبرغر!

بين الاحتياج والاحتيال

جلست الى جانبي، وبخجل كبير قالت “ابنتي في قسم النساء، تنتظر اجراء عملية جراحية. نحن من غزة، عندما خرجنا من “ايرز” كان معنا 400 شيقل، سائق التاكسي اخذ منا 350 شيقل لايصالنا، بعد ان انتظرنا طويلاً ان يأتي ركاب اخرون، لكن احداً لم يأت، واضررنا الى اخذ السيارة كاملة”. فكرت بالامر، ووجدت ان روايتها منطقية، فقدمت ما استطعت. قصص تتكرر، ربما يتسغلها بعض المحتالين، الا انها موجودة. فاذا كانت محتالة، سامحها الله، وان كانت فعلاً محتاجة فقد قمت بما املاه علي ضميري. مواقف مشابهة حدثت ضمن سيناريوهات اخرى، وكلها صحيحة. فمرضى قطاع غزة يصلون الى مستشفيات الضفة او القدس، يتلقون العلاج، والعلاج وحده لا يكفي، بل الدعم اللوجستي والنفسي وتوفير المواصلات وتأمين المبيت لمن لا يستطيع تأمين ذلك. انه واجب على السلطة، وواجب على نواب غزة الذين يتواجدون في الضفة الغربية، ان يقدموا لهؤلاء المرضى شيئاً، وهو واجب كل انسان. وبمتابعة تلك الحالات، يمكن التحقق من “المحتاج” فعلاً و”المحتال”.

 

        “بلا لف ودوران”

سيارات اخر موديل، تتوقف عند ابواب المدارس الخاصة، تنزل الابناء والبنات، بعضها ينطلق، والبعض الاخر يتوقف في منتصف الطريق، يعطل حركة المرور. والاوقح ان بعضها “يلف ويدور” في وسط الشارع، والادهى انك عندما تتعرف على من يفعل ذلك يكون من “النخبة”، اما رجل اعمال، او استاذ، او طبيب، او مهندس، او صحافي، او مسؤول (اذا ما كان شوفير المسؤول) وغيرهم من الناس الذين يفترض بهم ان يحترموا الاخرين، ربما ليس لانهم يريدون ذلك، بل خجلاً، يعني لو “عن كذب”.

احلى نومة

بعد مرور ربع ساعة على دخولي القاعة لحضور فعالية ثقافية – فنية قررت ان اغادر، فلم يبدأ العرض، وانا الذي قطعت عهداً على نفسي ان اخرج في الدقيقة ال16 من اية فعالية اذا لم تكن قد بدأت بعد. لم استطع الخروج، فالقاعة تعج بالناس، ولا مكان للنملة، عدد المدعوين يفوق عدد المقاعد والادراج، لا ادري لماذا. ازداد توتري عندما بدأ جرس الانذار بالصفير، وقلت في نفسي حتماً سنموت “دعوسة” تحت الارجل، ونظرت الى مخارج الطواريء وكلي شك بانها مفتوحة اصلاً.  بدأت الكلمات، ورقة تخرج من جيب هذا، واخرى من جيب ذاك، الى ان انتهت نصف ساعة من الملل، غفوت خلالها ولم يعد لي مزاج بمتابعة الامسية.

 

لو كنت مسؤولاً

عن اعمال اعادة تأهيل البنية التحتية في كل شبر من شوارع المناطق التي لنا سيطرة عيلها، لكنت لا انام الليل، ليس ارقاً، ولكن سهراً على راحة المواطن. لا انام الليل وانا اخطط كيف سأوفر للمواطن طرقاً بديلة، وكيف سيستيقظ المواطن صباحاً وهو على علم مسبق بأنه سيستطيع مغادرة بيته دون ان تتعطل حياته بسبب الحفريات ودون ان يظن ان اجتياحاً وحصاراً اسرائيلياً قد ضرب منطقته. لا انام الليل وانا اقف قرب الجرافات التي تعمل حتى ساعة متأخرة من الليل، وحتى اكون اول القائلين للمواطن الذي يحاول ان ينوّم اطفاله (لا ان ينام هو، كيف له ان ينام وانا سهران) “تحمل، كلنا للوطن، نأسف لازعاجكم، نعمل لراحتكم”. وأكيد لو كنت مسؤولاً عن هذه الاعمال، لحرصت ان يكون باب بيتي مهيئاً بشكل جيد، والشارع المؤدي له معبداً، حتى اتمكن من الخروج في حال حدوث اي طاريء خدمة للمواطن، وحتى اكون على رأس “شريان الحياة” لامداده بالمساعدة ويد العون وحمله على رأسي لان الاسعاف او المطافيء لا وسيلة لها للوصل الى منزله بسبب الحفريات. لكنني للاسف لست مسؤولاً عن هذه الاعمال، ولذا سانام ليلي الطويل، ان استطعت ذلك، ولن اقلق لما يحدث من حولي، مثل كل المسؤولين!

 

الشاطر انا

واحنا صغار كانوا دايماً يقولولنا الشاطر اللي بخلص صحنه ع الاخر. وانا لاني شاطر كنت مش بس اخلص صحني، كنت اجيب قطعة خبر واظل امسح فيه امسح فيه لحد ما يظل ولا اثر للاكل واقول لامي الله يرحمها “شوفي هي جليتلك الصحن”. مع مرور الايام والوقت صار في تطورات في الموضوع، وصار لازم الواحد يستخدم الشطارة، بس بالعكس. يعني مش معقول تكون زوجتك واقفة طول النهار ع رجليها تطبخ ولما حضرتك تشرف ع الدار تكون ماكل في الشغل وشبعان ومش قادر تاكل. فاحسن طريقة حط شوية اكل في الصحن وكول ع قد ما بتقدر قبل ما تنفزر، وما تنسى تخلي شوي في الصحن اثبات انك اكلت، واذا في لبن بكون احسن، لان اثار اللبن بتظل، يعني مختصر مفيد لغوص الصحن، ويومها ما تجليه، خليها هي تجليه، وهيك بتكون تعلمت درس من دروس الشطارة!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash