Archive

Archive for سبتمبر, 2016

ومضات السبت 24/9/2016

سبتمبر 24th, 2016

بين جيلين

عندما كانت ابنتي البكر في السادسة من عمرها، اعتدت ان اصطحبها معي بين الفينة والاخرى لحضور جلسات المجلس التشريعي. ومن خلال هذه الزيارات تعرفت على بعض صانعي القوانين واصبح لديها اهتمام بمثل هذه المجالس لدرجة انضمامها خلال سنوات الدراسة الى مجلس الطلبة و Model United Nations. قبل ايام، وخلال مروري في الشارع المؤدي الى وزارة الاعلام، قرأت ابنتي الصغرى وعمرهل 10 سنوات شارة مرورية كتب عليها “المجلس التشريعي” فسألتني “شو يعني المجلس التشريعي؟”

بين شعبين 
تستفزني الشعارات البرّاقة التي يزاود بها اصحابها علينا ويقولوا ان لا فرق بين الضفة الغربية وغزة فنحن "شعب واحد"، بينما الحقيقة على ارض الواقع تقول اننا شعبين. قبلنا ام لم نقل، نعيش في بقعتين جغرافيتين منفصتلين، ولدينا حكومة هنا وحكومة هناك. لدينا حياة هنا وهياة هناك، مؤسسات هنا ومؤسسات هناك ونظام صحي هنا واخر هناك والكثير الكثير من الامور التي تضحض اسطورة الشعب الواحد.

بين وبين

بين نيويورك وفلسطين مسافة شاسعة لا اعرفها ولن ابحث عبر “جوجل” لاجدها. وبين ماهر وياسمين ونور ووردة علاقة نشأت عندما قام اخي الذي لم تلده امي ماهر ناصر باطلاق حملة لجمع تبرعات من خلال مشاركته في مارثون خاص من اجل تعليم فتيات فلسطينيات كان لياسمين ونور من الضفة الغربية ووردة من غزة نصيب منها، حيث حصلت كل منهن على منحة دراسية بعد تفوقهن في امتحان التوجيهي. كل الشكر لك يا ماهر وكل من تبرع وبالتوفيق لياسمين ونور ووردة.

 

غراب البين

لا ادري لماذا ننصب انفسنا نحن بني البشر لنطلق الاحكام على غيرنا من الحيوانات. فمن قال ومن حكم ان نعيق الغراب يعني الشؤم. فقد اطلقت العرب على الغراب هذا الوصف اعتقاداً منهم بأن الغراب يفرق القوم، فهل حقاً ما يفرقنا هو “غراب البين؟”

لو كنت مسؤولاً

لحاولت ان ادرس الفرق بين “الخمسة والطمسة” وكذلك الفرق بين “الألف والعصاي” خاصة في القضايا التي لا افهمها وليست من اختصاصي حتى لا افتي في شيء اجهله.

 

الشاطر انا

الحمد لله انه الطقس صار الطف شوي، واعلنولنا في الجريدة ع الصفحة الاولى الخبر العاجل بحلول فصل الخريف. والحمد لله انه الواحد مش مضطر ينام والشباك مفتوح، ويسمع اصوات السيارات التي بيسوقوها شوية زعران، وصوت بياع الكعك المسكين اللي بينتفخ وهو بينادي وما حدا شاري منه، او بياع البوظة اللي قرر انه يشغل موسيقى اغاني عيد الميلاد المجيد قبل العيد بأشهر، ممكن متأثر بقصة “ميري كريسمس”.  وصوت صاحبنا اللي بينادي “اللي عنده بضاعه قديمة للبيييع”. بس المصيبة صوت الكلاب الضالة، اللي بتمشي شلل شلل، يعني مجموعات مجموعات، وحتى الان مش ملاقين حل للمشكلة. حتى انا مش عارف اتشاطر، يعني نطخهم او نسممهم والله حرام يا جماعة، طيب شو نعمل؟ انا بقول لازم يكون في حدا جريء يلمّهم مثل ما بعملوا في بلاد برا، بس بدك الشاطر اللي بيقدر يقوم في هاي المهمة، وهذا الشاطر اكيد مش انا.

 

ومضات

ومضات السبت 17/9/2016

سبتمبر 17th, 2016

 

كارثة يوم العيد!

في 99% من الحالات، يستيقظ الرجال مبكرا يوم العيد، يذهب من يذهب للصلاة، ثم يقوموا بجولة “صلة الرحم”، يملؤون كروشهم بما لذ وطاب من القهوة والكعك والمكسرات والحلويات، ويعودون الى المنزل حيث المرأة مستيقظة منذ الصباح لتعد الغداء، واي غداء، غداء العيد الذي يتطلب منها ان تقف لساعات وهي تعد الاطباق اللذيذة. ثم وفي 99% من الحلات تقف لتنظف وتجلي الاطباق. تخيلوا لو انقلبت الادوار لاحدث الرجل كارثة. وحتى لا يفهم قصدي خطاً، فانا لا ادعو الى وقف الكارثة، بل الى حدوثها، ومع مرور الوقت سيتعلم الرجل ان يقوم بواجبات المرأة، او الدور الذي فرضه عليها المجتمع، فتجلس هي مستمتعة بيومها وبالعيد.

قهوتك ايه
بعد سنوات طويلة من اعتقاده بان قهوته "سكر قليل"، اكتشف صدفة، وبعد ان ذاق غيرها، انه يفضلها "سكر وسط". كثيرة هي الامور التي نسلّم بها، نعتقد اننا على يقين بصحتها، نكتشف اننا اخطأنا، وربما نندم على خياراتنا. بعد ان انتهى "العرس الفلسطيني" كما وصف احد المسؤولين امتحانات التوجيهي، سيكون على الطلبة ان يختاروا تخصصاتهم، او ان ينصاعوا لخيارات اهلهم، وربما لا تكون هي الخيارات الصائبة، ونصيحتي انه في حال اخترتم والتحقتم بالجامعة في تخصص لم يعد يلبي "مذاقكم"، غيروه بسرعة حتى لا تندموا طوال حياتكم، وحتى يصبح مستقبلكم "مزبوط" كالقهوة.

صرفنا العيدية

سلاح بلاستيكي، مفرقعات، و”ليزر” هي ما يبتاعه الاطفال بعد حصولهم على “العيدية”. كلها العاب لا تمت للطفولة بصلة، لكن الاطفال يقلدون ما يرون في الشارع.  فالسلاح منتشر في كل مكان، والمفرقعات لم تعد تطلقها جيوش او فرق مدربة خصيصاً بل شبان يلهون بها، فما الضير ان يحتذي بهم الاطفال. اما “الليزر” فهو تقليد لبنادق الافلام، ولا يعرف الاطفال مدى الضرر الذي قد يلحق بهم في حال صوب الشعاع الى عيونهم. الطفل يبقى طفلاً، الى درجة ان البعض يطلق على الاطفال  مصطلح “الجُهّال”. لكن الجاهل الحقيقي هو من يبيع هذه الالعاب، ومن يسمح لاطفاله بابتياعها. على الجهات المسؤولة ان تمنع بيع مثل هذه الالعاب وخاصة المفرقعات و”الليزر” وان تفرض غرامة على من يروج لها.

 

لحس الكلام

تماما كما هو نوم الليل مضطرب بنباح الكلاب الضالة، فان “كلام الليل مدهون بزبدة” كما يقول المثل، في اشارة الى القول لا الفعل. وكثيرا ما نصف من يقول شيئاً ولا يفعل بانه “لحس كلامه”. نسمع عن حملات كثيرة تطلق هنا وهناك، ولكنها تنتهي بالاقوال لا الافعال. حملة “امشي ع الرصيف” وحملة “ازالة البسطات” وحملة “اخلاء الارصفة من المعيقات” وحملة “تحديد اسعار مواقف السيارات” وحملة “اشهار الاسعار” وحملة “المواقف مسبقة الدفع” وحملة “القضاء على الكلاب الضالة” وحملة “مصادرة المركبات غير القانونية” وحملة “تنظيم السير” وحملة “القضاء على البضائع الفاسدة”، وحملة “مقاطعة منتجات المستوطنات” وغيرها كلها “كلام ملحوس” او ربما “منحوس”!

لو كنت مسؤولاً

لما اتخذت القرارات مستغلاً الصلاحيات الممنوحة لي، ولما استخدمت هذه الصلاحيات لاتخاذ اجراءات عقابية بعيدة كل البعد عن التقييم الموضوعي لاداء الموظفين، ولما اخضعت هذه الصلاحيات لمزاجي، او احكامي الشخصية.

 

 

الشاطر انا

من واحنا صغار علمونا انه نكون شاطرين وانه “نطقك سعدك”! ولانه لازم نكون شاطرين بنصير نحكي شغلات مرات ما الها معنى. يعني مثلا مرة رحت ع سوبرماركت اول مرة بدخله، وانا بحاسب قال لي البياع “اهلا يا جار”. طيب من وين انا جار، وانا اصلا ساكن بعيد عنه اقل شي 10 كيلو. قبل اسبوع رحت ع سوبرماركت واشتريت مواد تنظيف. وانا طالع قال لي الزلمة “صحتين وعافية”! ومرة زرت ناس اول مرة بروح عندهم، ست البيت بلشت تضيف فينا، فقلنا “ما تغلبي حالك” ردت “سلامة خيرك، خيرك سابق”! اي هو انتي عارفة خيري من شري! اما احلى شي اللي بجيب هدية وبقول “مش قد المقام” يا سيدي تشاطر وجيبها “قد المقام”. الادهى من هيك لما شفت واحد لاول مرة في بيت اجر، وهو طالع وعلشان يكون شاطر ومؤدب سلم علي وقال “فرصة سعيدة”!

ومضات

ومضات السبت 10/9/2016

سبتمبر 10th, 2016

ع القدس رايحين

بعد انهائي مقابلة صحافية مع مسؤول كبير في مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي، سألني “من اين انت؟” اجبت “من رام الله”. تعجب “ولماذا لا نراك في القدس؟” ضحكت “لانني لا استطيع دخول القدس الا بتصريح منكم، على الرغم من انني من مواليدها سنة 1969″. رفع حاجبيه وكأنه لا يعرف حقيقة السياسات الاسرائيلية. كان ذلك حواري معه في خيمة اقامتها وزارة الخارجية الاسرائيلية على مداخل مدينة اريحا الفلسطينية عندما التقى الرئيس محمود عباس مع رئيس الوزراء الاسرائيلي في حينه ايهود اولمرت. حقي في زيارة مسقط رأسي مسلوب، وعلي ان احصل على تصريح خاص من السلطات الاسرئيلية. ونتيجة لطبيعة عملي، فأنا حاصل على تصريح، وليس لانني ابن القدس. هذا التصريح يخولني الدخول الى المدينة ولا يخول افراد عائلتي. قبل ايام حاولت الدخول اليها مع ابنتي (10 سنوات) عن طريق حاجز قلنديا العسكري، ولان ابنتي لا تملك تصريحا حسب ادعاء المجندة، وبالرغم من صغر سنها، رفضت هذه المجندة التي ربما تكبر ابنتي بسنوات عددها اقل من اصابع اليد الواحدة السماح لها بالدخول، فكان علينا ان نلتف الى حاجز اخر وضمن ترتيبات معينة تشمل طلب “تاكسي” يحمل لوحة تسجيل اسرائيلية ليقلنا. وبينما ننتظر وصول “التاكسي” مرت من امامنا حافلات تحمل المستوطنين وتنقلهم من ابواب بيوتهم الى اماكن عملهم والى اين ما شاءوا، دون ان تستوقفهم الحواجز الاسرائيلية، او ان تطلب منهم مجندة بطاقة الهوية او “كوشان” الولادة. انها قمة القهر ان تقف عاجزاً عن دخول مسقط رأسك بينما من ولد في بلاد الله الواسعة له هذا الحق!

القوة الطاردة

داخل اسوار البلدة القديمة من القدس، تجولنا. وصلنا الى باب الحرم القدسي الشريف، وخضعنا لتحقيق من الشرطة الاسرائيلية حول ديانتنا ومن ثم من موظفي الاوقاف الاسلامية، لاثبات اسلامنا. عدت ادراجي، ولم ادخل الحرم الشريف، لانني لا اريد ان اكون جزءا من “القوة الطاردة”. فالحرم القدسي الشريف مكان مقدس، ويجب ان يكون مفتوحاً للجميع، حتى يرى القاصي والداني ما هو وما فيه من تاريخ وحضارة وديانة ودلائل على وجودنا، مقابل هيكل مزعوم لا وجود له. وحتى لا يكون من في داخل الحرم مجهولين للاخرين، وحتى لا تسوّق الداعية الاسرائيلية التي تقول ان من في الحرم متطرفون اصوليون، وحتى لا نكون قوة طاردة. فليدخله الجميع بسلام آمنين اذا جاءوه بسلام امنين.

اوراق الحياة

خلال تجوالي في مدينة القدس، لاحظت عددا من المقدسيين يجلسون امام محالهم او في المقاهي، يقلبون اوراقاً بايدهم كتبت بالعبرية. لم اعر الامر اهتماماً الا بعد ان تذكرت زميلي في العمل الذي يحمل حقيبة كلها اوراق بالعبرية، وهي اوراق لتثبت حقه في الوجود وفي الهوية وفي السكن، وفي الحياة. يُبقي الاصل في مكان آمن ويطبع عدداً من النسخ، فكلما اراد اجراء معاملة عليه ان يبرز مجموعة “اوراق الحياة” لا يتحرك هو وغيره من اهلنا في القدس بدونها.

 

الجاهل

تستفزني الاعلانات سواء التجارية او التوعوية التي تظهر المرأة جاهلة، وتظهر الرجل بانه العالم العارف. في اعلان ارشادي حول استهلاك المياه يدور حوار سفيه بين “العالم العارف” و”الجاهلة” التي تسرف في استهلاك المياه، فيأتي “سوبرمان” لينقذ الوضع ويعلمها الخطأ والصواب. اذا كانت المرأة جاهلة، فالمجتمع بأسره جاهل، وان كان هناك مصدر للجهل فهو الرجل.

لو كنت مسؤولاً

لا ادري ما سيكون ترتيبي بين المسؤولين. وساكون قد اضفت مسؤولاً جديداً لقوافل المسؤولين، وسأكون قد زدت عدد المسؤولين المغرمين باجراء المقابلات الصحافية مسؤولاً اضافياً، وسأكون عبئاً اضافياً على ميزانية اي مؤسسة، وبالطبع ستكون لي سيارة، ومكتب، واثاث مكتب، وبدل سفريات، ونثريات، وغيرها من الامتيازات. لو كنت مسؤولاً وبحثت عن الشعب فلن اجده، لاننا كلنا مسؤولون، او نوهم انفسنا باننا مسؤولين.

 

 

الشاطر انا

انا يا جماعة شخص حريص على كل قرش، مش بخل وحياة الله، بس شطارة. يعني مثلا لما بروح مشوار بحاول اني اقتصد وما بفوت فرصة الاوبفاصل فيها. يعني مثلا وانا في القدس اذا طلب صاحب المحل 50 شيكل حق شغلة بظل افاصل فيه حتى ينزل سعرها عشرة شيكل ع الاقل. وطبعا عشرة على عشرة بطلّع حق سندويشة الفلافل والعصير اللي بشتريها من عند ولاد عمنا بشارع يافا بعشرين او ثلاثين شيكل بدون ما افاصل، وبقول ما ازكى هالساندويش، وبظل امدح بالسلطات والشطة!

ومضات

ومضات السبت 3/9/2016

سبتمبر 3rd, 2016

 

 

“انتخى” و “بات”

في 24/12/2005 وقيبل الانتخابات التشريعية وفي 20/10/2012 قبيل الانتخابات المحلية كتبت هذه الومضة. وبما انها لا زالت سارية المفعول انشرها مرة اخرى. “منذ صغري وأنا استمتع بالرجوع الى جذور الكلمات. فمثلاً الكلمة العامية “نيّالك” اصلها “هنيئاً لك”. وقد حاولت مؤخراً الرجوع لاصل كلمة “انتخابات” فوجدت ان الجذر الاقرب لها يأتي من كلمتي “انتخى” و”بات”. وفعل “انتخى” يأتي من “نخو” ومعناه كما ورد في المنجد “تعظم وتكبر”، والنخوة تعني “الحماسة”. وفعل “بات” معناه “نام على الشيء” ليلة واحدة على الاقل. وينطبق هذا التفسير مع الواقع، فالانتخابات تعني ان ينتخي المرشح ويعظم ويكبر وعوده في الدعاية الانتخابية، وان ينام عليها، اي ان لا ينفذها بعد فوزه في الانتخابات.

طير وفرقع يا فوشار”

سبحان الله، حبة الذرة الجافة، ما ان تضعها في الزيت الحار كعامل مساعد، تجدها تتفرقع وتكبر. فحفنة صغيرة من حبات الذرة تملأ طنجرة بكاملها بحيث ينطبق عليها المثل القائل “نعمل من الحبة قبة”. وما الذ طعم “البوب كورن” المملح المغطى بالزبدة. القضايا التي يطرحها اعلامنا هي تماماً كحبة Pop Corn تكون صغيرة وجافة، ربما لا تتوفر فيها صفات الخبر، لكنها بقليل من العوامل المساعدة كالزيت الحار، تكبر وتصبح قضية ينشغل فيها الاعلام والناس ومواقع التواصل الاجتماعي لايام. وربما يكون لحبات Pop Corn علاقة بذلك. وسانهج نهج وسائل اعلامنا في تفسير نظرية “البوب كورن”. فكلمة Pop باليوانية تعني عامة الشعب، وان الاخبار هي لصالح عامة الشعب منهم واليهم وافلسف الامور. وعندما لا اجد معنى لكلمة Corn افسرها كما أشاء، تماما كما تقوم به وسائل الاعلام، تخلط الحابل بالنابل، وتربط قضايا باخرى وتحلل وتفسر وتعمل من “الحبة قبة” وتبدأ تصريحات المسؤولين بالفرقعة العشوائية كرد فعل على خبر “مفرقع”. وانا “قلبي فرقع مثل حبة الفوشار”.

“دوا الطبيب ما ينفعني”

سألت طبيب القلب عن احواله ومالي لا اراه كثيرا. اجاب “اقضي وقتي بصحبة بعض الاصدقاء يلعبون الورق كل مساء”. تعجبت فانا اعرف انه لا يلعب الورق، فتساءلت عن السبب. الاجابة جاءت شافية “اشاهدهم يصيحون ويضربون الطاولة بايديهم، يفرغون غضبهم ويفرجون عن انفسهم. انه افضل علاج للقلب وجلطات القلب”!

 

بعيد بعيد

قلت لابنتي “سآخذك مشوار بعيد بعيد”. تشجعت وبدأت بالسؤال “الى حديقة الاستقلال؟ الى بيت خالتي؟ الى بيرزيت وجفنا؟ الى الملاهي؟ الى السينما؟ الى قصر الثقافة؟ اكيد الى متحف محمود درويش؟ الى محل البوظة الجديد؟” اجاباتي كانت كلها “لا”. فاحتارت وزاد شوقها واصرت ان تعرف الاجابة، فقلت “الى القدس”. بانت السعادة واضحة على وجهها وقالت “عن جد بعيد بعيد”. فحدود البعيد عندها وعند اطفال فلسطين لا يتعدى محيط مدنهم، والقدس بعيدة بعيدة بعيدة.

لو كنت مسؤولاً

لما رفعت سماعة الهاتف، للوم ومعاتبة صحفي شاهدني وصورني وانا اخالف القانون، مدعياً انني لم اكن اعلم انني اخالف القانون، وكأن الصحفي هو المخطيء وليس انا. ولو كنت مسؤولاً، لحرصت ان اعرف القانون الذي اريد للناس ان يطبقوه وخاصة اذا ما كانت المخالفة واضحة. ولو كنت مسؤولاً لما قلت ان ما قمت به هو مخالفة بسيطة وان ما ارتكبته ليس جرماً. فالاصل ان لا ارتكب اية مخالفة حتى لو كانت بسيطة بنظري، لكنها كبيرة بنظر المواطن الذي تتم مخالفته لارتكابه خطأ مشابهاً او اقل منه بكثير.

 

 

الشاطر انا

من زمان وانا بفتش ع البزنس الصح علشان الواحد يعمل مصاري حلال. ومع هالانتخابات اجت والله جابها. طبعاً الشاطرين بيفكروا اني راح مثلاً اقود حملة انتخابية، او افتح مطبعة علشان الاعلانات، او اني افتح شركة تنظيف ما بعد الانتخابات. لا يا شاطرين، بما انكم فكرتوا كلكم فيها، هاي مش شطارة. الشطارة انه الواحد يستثمر في الانسان فهو اغلى ما نملك. وانا مباشرة بعد الانتخابات، راح اتصل باللي ما حالفهم الحظ واعرض عليهم شغل معي، لاني ناوي افتح شركة انتاج تلفزيوني وبحاجة للممثلين ونجوم وعارضين ازياء. بس ما يفكروا الشغلة مضمونة، لا انا لازم اعمل لكل واحد فيهم casting (عملية اختيار الممثلين) وكمان modeling (عرض ازياء) والشاطر اللي بيتوظف عندي وبعطيه بطولة اول فيلم واول مسلسل، وبعدها بفتح خط انتاج ملابس لمن تسول له نفسه بالترشح للانتخابات مستقبلاً.

ومضات