Archive

Archive for مايو, 2016

ومضات السبت 28/5/2016

مايو 28th, 2016

 

مثل الطبشورة!

 

ظاهرة المركبات التي تطلق ابواق التحذير (زامور الخطر) والتي تتبهرج بالضوئين الازرق والاحمر متشبهة بمركبات الامن باتت ظاهرة مقلقة ومزعجة في نفس الوقت. فمحاولات الشرطة للحد منها لم نجنِ ثمارها بعد، وعليه لا بد ان تقوم كل الجهات ذات العلاقة بوضع حد لها. والاقتراح هنا، ان يتم فحص وجود هذه المخالفات في المركبات عند تجديد تراخيصها، تماما كما يتم فحص وجود اي عطل او مخالفة او اضافة. فعلى سبيل المثال لا يتم ترخيص مركبة عمومية اذا لم يكن فيها “طبشورة”، اما تلك التي تضيف وبشكل غير قانوني ابواق التحذير واضواء الشرطة، فيتم ترخيصها وكأن شيئاً لم يكن. لا بد من تنزيل هذه المركبات عن الشارع، او احتجازها مع دفع غرامة مالية باهظة واخذ تعهد على صاحبها بعدم اعادة تركيب هذه الاضافات.

 

من النظرة الاولى

شاء لي ان اكون ضمن فريق استقبال وفحص طلبات لوظائف مختلفة، وقد لاحظت في كل مرة ان هناك بعض الطلبات التي لا تترك انطباعاً جيداً من النظرة الاولى. واول هذه الانطباعات يتكون من خلال عنوان البريد الالكتروني للمتقدم، بحيث لا ينم عن مهنية فبدلاً من استخدام الاسم الحقيقي يتم استخدام اسماء وهمية او كلمات مثل Love او اسماء لالعاب او شخصيات من الافلام الكرتونية! اما ثاني هذه الملاحظات هي تلك المتعلقة بالرسالة المعروفة باسم cover letter حيث وفي كثير من الاحيان يتم نسخ ولصق ما تيسر من الشبكة العنكبوتية واستخدام كلمات وشعارات وديباجات في غير مكانها. اما الملاحظة الاهم فتتعلق بالسيرة الذاتية، التي في كثير من الاحيات تكون مقتضبة ولا تعطي معلومات وفي احيان اخرى تعمها الفوضى او يوحى لك بان المتقدم “فطحل زمانه”. لا الوم المتقدمين وخاصة اولئك الذين يشقون طريقهم، بل اللوم على المؤسسات الاكاديمية التي لا تطور مهارات الطلبة في هذا المجال، وفي مجالات ذات علاقة!

 

دمدم تكتك دمدم تك

قبل ايام ذهبت في رحلة الى ذلك الجزء المسموح لنا بزيارته من البحر الميت. جلست استمتع بالشمس واسفح جسمي واخرج الامراض من عظامي. هدوء ليس بعده هدوء، الجميع يجلسون ويتسبحون ويقرؤون ويتبادلون اطراف الحديث وبالكاد نسمعهم. تحدثت الى زوج وزوجته بالروسية وادركت حينها انني ما زلت اتحدثها بطلاقة على الرغم من قلة ممارستي لها. هدوء المكان كسره وصول عدد من العائلات الفلسطينة التي التزمت بالتعليمات ولكن وبمجرد وصولهم عرفتُ اسماء جميع افراد العائلة “مصطفى وحذيفة وعرين وابتسام ومنال ومحمود”. فقد بدأوا بمناداة بعضهم بعضاً من مسافات بعيدة وكأنهم هناك لوحدهم. لا اريد ان اقسو على انفسنا، فربما هذا هو متنفسنا الوحيد، ولكن يجدر بنا ان نأخذ بالحسبان من هم حولنا. اما صوت الطبلة فقد سمعناه آتياً من الشاطيء المجاور!

ضريبة المدير

قبل ايام، تفاجأت بموظفة من الجهاز المركزي للاحصاء االفلسطيني تصل الى مكتبنا وتطلب لقاء المدير لاخذ بعض المعلومات. رحبت بها، وبما انني المدير، بدأتْ تشرح لي الهدف من المقابلة، ثم اخذتْ بطرح الاسئلة التي قرأتها وادخلت اجاباتي عليها من خلال جهاز ipad. كنت قبل ان تدخل بخمس دقائق قد طلبت وزملائي “بيتزا”، فقلت في نفسي، اجيب على الاسئلة وانتهي مع وصول البيتزا وبذلك “اسلي صيامي” ولا افكر بالطعام. وصلت البيتزا وتناول الزملاء طعام الغداء وتركوا لي قطعتين باردتين اكلتهما بعد ان انتهيت من المقابلة. جاءت الباحثة الميدانية بدون ميعاد مسبق، وقد كان بامكاني رفض الحديث اليها والطلب منها ان تحدد موعداً جديداً، لكنني لم افعل حيث لم اكن منشغلاً بأمر اخر، ورحبت بها لثقتي بان ما تقوم به هو عمل فيه الافادة والاستفادة. لكنني اتمنى على الباحثين الميدانيين الاتصال وتحديد موعد مسبق لنعطيهم الوقت الكافي وان لا تتشتت افكارنا بين الاجابة على اسئلتهم والبيتزا!

 

لو كنت مسؤولاً

لشجعت زوجتي النزول الى الشارع والى الحسبة والى الفرن والوقوف بالدور في البنوك ودفع فواتير الماء والكهرباء والهاتف بنفسها، ولما خصصت لها سائقاً يقوم بكل ذلك فهي تستحق ان تعيش هذه اللحظات او ان تستعيد ذكرياتها، فكلنا ابناء هذا الشعب لم نكن يوماً مسؤولين وكنّا سواسية. اما انا، وكوني مسؤولاً فسأكون قدوة لزوجتي وسأنزل الى الحسبة والسوق والفرن وسأطلب من سائقي ومرافقي الذهاب الى منازلهم، لكن ما اخشاه ان يظن الشكاكون بأن نزولي الى الشارع يأتي لغاية في نفس يعقوب!

الشاطر انا

انا طول عمري شاطر من مصغري. ولاني شاطر كانوا الناس يحبوني ويظلوا يقولوا “شو كرموش”! طبعاً في ناس من غيرتهم كانوا يظلوا يقرصوا في خدودي ع اساس انهم بحبوني بس كل قرصة ولا اختها/ كان وجهي يتفح ويصير احمر. ما علينا، المهم اني من وانا صغير بدرس في مدارس خاصة، يعني الانجليزي كنا نشربه شرب مثل ما بيقولوا. لما كنت اروح ازور قرايبي اللي عايشين برا رام الله او في دول ثانية، كنت دايما اتباهى انه احنا بندرس انجليزي من الروضة واني بعرف انجليزي. طبعاً قرايبي يكونوا فخورين بهالانجاز اللي اسمه وليد ويصروا يلفوا فيّ من حارة لحارة ويعرفوا الناس على قريبهم اللي بيحكي انجليزي. وفي كل حارة الا تلاقي معلم انجليزي بدو يختبر انجليزياتك. وعند الامتحان يكرم المرء او يهان. بس انا لاني شاطر كنت دايماً اجاوب ع الاسئلة بدون تردد وصرت حافظهم، سؤالين ما في غيرهم الاول “Do you speak English?” وبعدها مباشرة “طيب what’s your name?” طبعا محسوبكم بشبّح بالانجليزي!

ومضات

ومضات السبت 21/5/2016

مايو 21st, 2016

الضوء الاخضر

 

تعرفت صدفة على امرأة قالت انها تقرأ لي تسمع برنامجي الاذاعي دون ان تعرفني، وقالت انها تتخيلني رجل بعرض وطول وكرش وشارب! ثم سألتني “من اعطاك الضوء الاخضر لتكتب ما تكتب وتقول ما تقول؟” اجبتها “لو كنت اعطيت الضوء الاخضر لما وجتني اكتب بل لقضيت وقتي امسح الجوخ واروج لاصحاب الضوء الاخضر”!

 

يا هلا بزوارنا

يكاد لا يمر اسبوع الا بزائر رفيع المستوى يزورنا، اهلا وسهلاً بهم جميعاً. يتجولون هنا وهناك وترافقهم الحراسات والمواكب. ثم ينتهي بهم المطاف في احد مطاعم المدينة. ما يرافق هذه الزياراة من “عجقة” اصبح امراً لا يطاق، فلماذا عليّ ان اتحمل انا المواطن تبعات هذه الزيارات، ولماذا عليّ ان اغير طريقيي او ان أُحشر في ازمة سير خانقة لان زائرنا يتناول طعام الغداء، بينما في بلده لا احد يلحظه!

 

VIP

كانت المرة الاولى التي تعرفت فيها على VIP خلال تواجدي في مطار موسكو نهاية الثمانيات، حيث جلست في تلك الغرفة منتظراً احد القادة الشيوعيين الذي كانوا في زيارة الى موسكو. نعم، تخيلوا، في موسكو بلد الاشتراكية والشيوعية! الشخصيات الهامة في جميع ارجاء العالم تحظى بمعاملة خاصة، ولكن ليس على حساب الاخرين، بل يكون لهم مسار خاص بهم، وتقدم للمواطنين الاخرين خدمات ليس اقل جودة مما يتم تقديمه لكبار الشخصيات. انا شخصيا لست ضد ان يحظى كبار الشخصيات بأهمية خاصة، ولكن في نفس الوقت يجب ان توفر جميع التسهيلات للمواطن، وان لا يتم شراء خدمة VIP لانها اصلاً لا تشترى بل هي صفة اعتبارية لكبار الشخصيات ويترتب عليها تسهيلات معينة دون الاجحاف بحقوق الاخرين.

صباح الخير

سكنت على مدى 12 عاماً قرب احدى المدارس التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. وكنت استيقظ يومياً على صوت مديرة المدرسة تتحدث الى الطالبات من خلال مكبر الصوت، ولم يكن الحديث حديثاً، بل صراخاً ووعيداً و”دش” من البهدلة الصباحية للطالبات. وفي كثير من الاحيان كنت اسمعها تنادي الطالبات بالاسم وتبدأ بشتمهن وتهديدهن على مسمع الحي. الحمد لله انني تركت المنطقة، لكنني لا زلت اتساءل اذا ما كان الوضع على حاله!

“لقد اسمعت لو ناديت حياً”

التقطت عدسة صديقي وزميلي ناصر الشيوخي صورة لمركبة تابعة للاتحاد الاوروبي يخالف سائقها السير بشكل واضح جداً. وضعها المصور على صفحة فيسبوك الخاصة به، ونقلتها عنه. لم تمر اكثر من ساعة، الا والرسائل تصلني تباعاً من مسؤولين في الاتحاد الاوروبي مستفسرين عن الامر طالبين تزويدهم برقم المركبة الذي لم يكن واضحاً في الصورة. وقد حدث قبل ذلك ان نشرت صوراً لمركبات تابعة للقنصلية الامريكية وهي تخالف السير وقد تم التواصل معي مباشرة، وهو نفس الامر الذي حدث مع معهد “جوته” الالماني. الغريب انني انشر الكثير من الصور لمركبات حكومية فلسطينية ولمركبات وزراء ومسؤولين ولكن “لا حياة لمن تنادي”!

 

لو كنت مسؤولاً

لما رفعت سماعة الهاتف، للوم ومعاتبة صحفي شاهدني وصورني وانا اخالف القانون، مدعياً انني لم اكن اعلم انني اخالف القانون، وكأن الصحفي هو المخطيء وليس انا. ولو كنت مسؤولاً، لحرصت ان اعرف القانون الذي اريد للناس ان يطبقوه وخاصة اذا ما كانت المخالفة واضحة. ولو كنت مسؤولاً لما قلت ان ما قمت به هو مخالفة بسيطة وان ما ارتكبته ليس جرماً. فالاصل ان لا ارتكب اية مخالفة حتى لو كانت بسيطة بنظري، لكنها كبيرة بنظر المواطن الذي تتم مخالفته لارتكابه خطأ مشابهاً او اقل منه بكثير.

الشاطر انا

انا لاني صحفي شاطر بحب اضرب عصافير بحجر. علشان هيك قررت اني لما اروح اعمل مقابلة مع مسؤول اسئله عن كل شي بخطر عبالي ومرة بقعده ع شمال كادر الكاميرا ومرة ع يمينها وهيك بتبين انه انا عامل معه اكثر من مقابلة. بس طبعاً في حد شاطر راح يقول لي مشكلة الملابس، هاي محلولة باخذ معي كم قميص وبخليه يغير. طبعاً في مسؤولين ما بتفرق معهم نغيرلهم كل شوي وما بتفرق معهم الالوان ولو كل نص ساعة بلون لانهم متعودين يتلونوا، المهم نعمل معهم قابلة والمهم انهم يكونوا بيفهموا في كل اشي!

ومضات

ومضات السبت 14/5/2016

مايو 14th, 2016

 

 

CD

كنت وما زلت اعجب للعقل البشري، واكثر ما يذهلني قدرته هلى صنع الاشياء. ففي صغري اعتدت ان اجلس قرب جهاز “الماغنيتافون”، الذي اطلقنا عليه اسم “Pick up”، ولم تشد انتباهي الموسيقى بل ركزت اهتمامي محاولا معرفة سر عمله. الابرة الصغيرة والاسطوانة التي تدور وتنطلق منها الموسيقى. الغريب ان العقل البشري لم يجد حلاً لمشكلة الاسطوانة المشروخة، حيث تبقى الابرة في مكانها من غير حراك، وبالتالي يتكرر المقطع نفسه، وحتى لو حاولنا اعادة الابرة الى الوراء فانها تعود لتقع في الشرخ ويتكرر نفس المقطع. ورغم تطور الاسطوانة الى القرص المدمج CD الا ان بعض السياسيين ما زالوا يفضلون الاسطوانة، وخاصة المشروخة منها.

 

حسب شروط الحملة

للاعلان التجاري اصوله واخلاقياته، واهم هذه الاخلاقيات اطلاع المستهلك على كل التفاصيل وبدقة حتى لا يفقد المعلن زبائنه. اعلانات كثيرة تذيل بجملة “حسب شروط الحملة” بخط صغير جداً دون توضيح هذه الشروط. ففي احد المرات تشجعت لشراء بضاعة معينة بسعر مغرٍ كما جاء في الاعلان، وعندما توجهت الى مكان الشراء، تبين ان على ان اشتري بمبلغ 500 شيكل اولاً ومن ثم ساتمكن من شراء ما اردت وذلك “حسب شروط الحملة”. بالطبع الامثلة كثيرة، وواجب على كل من يعلن عن حملات ان يكون واضحاً حتى لا يتورط المستهلك او الزبون او العميل.

خدمة الزامية

ابنة اخي سافرت الى دول كثيرة وهي حاصلة على درجة الماجستير، بمعنى انها تعي تماما ما تفعله وعلى دراية بكل تفاصيل السفر ومطلبات تأشيرات الدخول الى البلدان التي زارتها ومنها الاوروبية. توجهت قبل اسبوع الى احدى الشركات التي يعتمدها الاتحاد الاوروبي لاستلام طلبات الفيزا. سلمت الطب ودفعت مبلغ 50 سيقلاً رسوم نقل الطلب الى القنصلية الفرنسية. الشركة طلبت منها مبلغ 100 شيقل اضافية رسوم مراجعة الطلب من قبل احدى الموظفات. ابنة اخي قالت لها ان الطلب مستكمل حسب المتطلبات وانها راجعته وليست بحاجة لان يقوم شخص آخر بمراجعته مضيفة انها ليست المرة الاولى التي تتقدم فيها للحصول على “فيزا شنغن”. الا ان الموظفة اصرت على دفع المبلغ. بالطبع لم يكن باليد حيلة وتم الدفع. باعتقادي ان هذه الخدمة يجب ان تتوفر لمن يرغب بها وان لا يتم فرضها على الشخص.

“اللي عنده”!

كتب احد القراء يقول “اللي عندو غسالات ثلاجات أفران غاز خربانة للبيع! ليس لهم وقت محدد ولا مكان محدد، أيام دوام وأيام عطل، صباحا، ظهرا، عصرا، وبما أنه محسوبك خربت غسالته وجاب واحدة جديدة، قررت إني أبيع القديمة، وانتظرت زلمتنا حتى مر من جانب العمارة، فأوقفته وقلت له عندي غسالة خربانة للبيع. سألني “شو لونها؟” جواب: “أبيض”. سألني: “شو نوعها؟” جواب” يونيفرسال”. قلي: “بتمشيش معي”، وشغل وظلو طالع. يا حبيبي، هذا الأخ طلع بدو ماركات كمان، ومش كل الألوان بوخذها، امنيح اللي ما طلعتو على الشقة كان حمل الجديدة ونزل. قلتلو لازم تنادي في السماعة كمان شو الماركات والألوان اللي بتمشي معك علشان الواحد ما يغلب حاله، يكون عارف مسبقا، وحتى توخذ الناس بعين الاعتبار هذا الموضوع بس تروح تشتري غسالة أو ثلاجة.

امور ثلاثة

لا يفهما صديقي الذي له من العلم والمعرفة ما يمكن ان ننهل. قسيمة الراتب، وفاتورة الكهرباء وقانون الضمان الاجتماعي!

 

لو كنت مسؤولاً

لما خالفت السير عيني عينك وبكل ثقة لانني مسؤول، كما فعل احد الوزراء السابقين والذين لا زالوا يشغلون منصباً رفيعاً في الدولة.

الشاطر انا

في واحد شاطر بعد ما حاول يشتغل في شركات كثيرة، انتهى الامر به انه يشتغل في احد البنوك. الزلمة والله اولها كان مكيف، ومش مصدق حاله، بس بعد فترة صار يقول يا ريتني ظليت في المحلات اللي شاتغلت فيها قبل، لانه الواحد ما بيرفع راسه، وحتى فنجان القهوة ما بيقدر يشربه. والناس بتفكر انه اذا البنك سكر في ساعىة محددة يعني الموظفين بروحوا. طالع الموضوع اعمق من هيك!

ومضات

ومضات السبت 7/5/2016

مايو 7th, 2016

“انا اسمي شعب فلسطين”

 

في حديث دار بيني وبين اجنبي حول ما وصلت اليه الامور في فلسطين سياسياً واقتصاديا واجتماعياً، وفي خضم النقاش حول القضايا الاجتماعية والتزمّت الديني وفي بعض الاحيان التطرف، قال لي “اسمح لي ان اقول لك انك اجنبي ولا تمت للفلسطينيين بصلة”. تفاجأت من نظرته المسبقة هذه عن الفلسطينيين وقلت له “لعلمك انا فلسطيني، ولدت في القدس وتربيت في رام الله، وكنت ازور غزة بشكل مستمر، حياتنا لم تكن هكذا، لم يكن هناك تزمت ديني ولا تطرف، كنا نحضر الاعراس المختلطة، وكانت النساء تلبس ما تشاء، وكان من يريد ان يأكل السمك ويحتسي كأسا من العرق يذهب الى غزة. والحياة في المدن الفلسطينية قاطبة كانت منفتحة بشكل مقبول للقيم الفلسطينية، هذه هي فلسطين وانا لست بأجنبي، كان الجميع احرار ولم يفرض احد رأيه على احد، لم نسأل مرة ان كان هذا الشخص مسلم ام مسحي. من جاء بالتطرف والتزمت هو الغريب والاجنبي والدخيل على شعب فلسطين”.

الظل

حضرت حفل استقبال اقامته احدى القنصليات في رام الله، مكان الحفل احيط باجراءات امنية، حيث انتشر افراد امن القنصلية عند المدخل وقرابة المصعد، لكن احدهم لم يدخل الى قاعة الحفل على الرغم من ان الشخصيات الاجنبية المتواجدة في الداخل على مستوى عالٍ من الاهمية وحمايتهم مطلوبة. خلال الحفل وصلت احدى الشخصيات الوزارية الفلسطينية مع مرافق واحد التصق بهذه الشخصية كظلها بشكل ملحوظ، وكأنه لا يؤمّن لنا. نظرت من حولي، حاولت جاهداً ان اجد شخصاً قد يشكل خطراً على هذه الشخصية، فلم اجد. بالطبع الحماية مطلوبة، ولكن ليس كالظل، لان الظل مهما كان يبقى ظلاً.

غذاء الروح!

في حفل الاستقبال الذي اقامته القنصلية الاجنبية في رام الله، الذي اصبح اكثر بقاع الارض كثافة سكانية، “دحشت” نفسي بصعوبة بين الجمع وربما دست على ارجل الكثيرين، لاحظت ان انظارهم تتجه نحو المنصة الرئيسية، فوجهت انظاري الى هناك، ورأيت رؤوساً تنظر الى الجمع، واطراف الات موسيقية اراها من فوق الرؤوس، لم اسمع الموسيقى لان الجميع كان يتحدث، وتساءلت لو كان من على المنصة مسؤول يقرأ خطبة عصماء لانصت الجميع وما ان ينتهي، لتدافع الجمع ورفعوا ايديهم مصفقين حتى يراهم، ولهجموا عليه مهنئين على ما جاء في الخطاب. على العموم، حاولت الاقتراب لاسمع الموسيقي، وبين كل خطوة وخطوة، اسلم وابتسم، اسلم وابتسم. حتى استطعت الوصول الى المنصة، وبعد التدقيق في الصفوف الاولى للحشد، وجدت ان انظارهم تتجه نحو اليمين، وليس الى اليسار حيث الفرقة، تبعت انظارهم، واذا بعازف منفرد، يشحذ السكين بالمبرد ويقطع سيخ الشاورما، واخر يصنع الساندويشات. انهت الفرقة عزفها، صفق البعص، اما الاغلبية، فاصلا لم تسمع ولم تنتبه لوجود فرقة، اما من انتبه فقد كانت ايديهم مشغولة بالساندويشات والمشروبات. لكن على ان اعترف ان طعم الشاورما كان لذيذاً، يعني حالي من حال الجميع!

بيتزا حياتي

كتب احد القراء “خرجت أنا وأسرتي (زوجتي وطفلتاي 3 و 5 سنوات وطفلي سنة)  للتمشي بعد المغرب من باب تغيير الجو، ومررنا بالقرب من احد محال البيتزا في شارع البيرة الرئيسي المتجه الى القدس، وإذا بطفلتي تطلب بيتزا بعد ان شاهدت المحل وهي من المغرمين بها، وكنا على الجانب الآخر من الشارع.  واقطع يا ولد الشارع إذا أنت زلمة، لا ممر مشاة ولا إشارة، وشوفيرية بسوقوا طيارات مش سيارات، ولا عندهم استعداد يوقفوا ويخلوك تقطع بأمان. والسيارة الوحيدة اللي خففت سرعتها وفكرتها بدها توقف طلعت فورد ابيض خصوصي بأشرلي على أساس اني بدي أروح جهة قلنديا، مفكرنا ركاب. حتى هممت بالتخلي عن الفكرة خوفا من أن نصبح شاورما او كفتة. دون مبالغة حوالي 25 دقيقة وأنا أنتظر حتى استطعت اجتياز الشارع أنا وأسرتي، وهنا تذكرت طالبة الهندسة التي توفيت في هذه المنطقة دهسا قبل أفترة عندما كانت متوجهة للتعاقد مع مكتب هندسي للتدريب. ألا يستحق الموضوع إقامة جسر مشاة في تلك المنطقة، للحفاظ على حياة المواطنين وحتى يأخذ السائقون مجدهم في الطيران بما أنها منطقة نادرا جدا ما تتواجد فيها الشرطة وإن تواجدت يكون ذلك في فترة الصباح فقط؟”

 

لو كنت مسؤولاً

لما رأيتني اقف في طابور البنك، او طابور فاتورة الكهرباء او الهاتف او الجوال، فهناك حاشية تقوم بهذه الاعمال بدلاً عني على حساب ساعات عملهم، اما انا فمشغول جداً، لا اجد الوقت للقيام بمثل هذه المهام. وبالطبع لو كنت مسؤولاً لرأيتني بالتأكيد في الاجتماعات التي تغطيها الصحافة، وفي كل حفل استقبال، وفي كل مطعم ومقهي يمكن ان تمر من امامه.

الشاطر انا

انا وغيري من الشاطرين، واحنا في البلد في شغلات اذا مرينا من عندها ما بنستنظف نتطلع عليها. بس برا البلد بتصير “دحة”. يعني مثلاً بنشوف بضاعة في المحلات بنقول “صيني انا اشتري هيك بضاعة”. اما برا البلد نفس البضاعة بنقعد نقلب فيها ساعة وبنصير بدنا نشتريها. طيب مهي موجودة في البلد. مثل ثاني، انا ادخل على مطعم مجخرب؟ انا ما بروح الا الكافيهات اللي اسمها بيلعلع. اما برا البلد، باكل في مطعم مش بس مجخرب وكاسة الشاي فيه بتدبق من الوسخ، وكراسيه البلاستيك البيضا صارت سودا والارض حدث ولا حرج، واللي بيعمل ساندويش الفلافل بحشية بايده الوسخة. بس باخذ الشغلة وانا مفكر حالي كسبان وشاطر وياي ما احلاه وازكاه!

ومضات