Archive

Archive for أبريل, 2016

ومضات السبت 30/4/2016

أبريل 30th, 2016

قبة البرلمان

 

احن واشتاق الى تلك الايام التي كنا نجلس فيها في ركن أُعد خصيصاً للصحافيين والزوار تحت “قبة البرلمان”، اي في قاعة المجلس التشريعي، الى جانب الزملاء سامي سرحان ونائل موسى وحسام عز الدين ومنتصر حمدان وغيرهم من الزملاء والزميلات. واحن لنقاش مسودات القوانين وصياغتها والتدقيق في كل كلمة، واحن الى تلك الجلسات التي كانت لا تخلو من المناكفات الطريفة بقيادة رئيس المجلس حينها الاخ ابو علاء، الذي كان حازماً في احيان كثيرة وطريفاً في احيان اخرى. واحن الى تلك الايادي التي كانت ترفع للتصويت “مع” او “ضد” او “ممتنع”، الى درجة اننا صرنا نعرف فيها من “مع”، “ضد” او “ممتنع”. واذكر ان احد النواب كان دائماً “ضد”، فسأل رئيس المجلس “من مع؟” رفعت جميع الايادي الا واحدة، ثم “من ضد؟” فرفع المعترض الدائم يده، فسأله ابو العلاء “انت ضد شو بالتحديد؟” لم يستطع الاجابة. وفي مرات اخرى كان ابو العلاء يسأل “من ضد؟” ويجيب “اكيد الاخ ……”. احن الى زجاجة الماء التي كنت استلفها من مكان جلوس المرحوم الدكتور حيدر عبد الشافي، حيث كان الوحيد الذي قدم استقالته من المجلس، وبالتالي كنت اضمن انه لن يأتي واخذ زجاجة الماء الخاصة به. احن الى زيارات الوفود الشعبية وممثلي القطاعات المختلفة الذين جاؤوا الى المجلس لتقديم اعتراضهم حول قانون ما، وكان الجميع يستمع ويأخذ برأيهم. وبالطبع “احن الى خبز امي وقهوة امي” واقول لها هنيئاً لك، لانك لا تشهدين ما نشهده الآن!

بعبع

لا انكر ان السعادة تغمرني عندما يقول لي احدهم، مسؤولاً كان ام مواطناً، انه اصبح يخشاني ويخشى ان التقط صورة لمركبته وقد اوقفها في مكان ممنوع، او ان اكتب عنه. وفي نفس الوقت اشعر بغصة في قلبي، لانني لا اريد ان اتحول الى “بعبع” فالهدف مما اقوم به هو المساهمة في وضع حد لكل ما هو خطأ لعلني اساهم في التغيير، واتمنى ان يأتي اليوم الذي اتوقف فيه عن التقاط الصور التي تنتقد فعلاً ما وان اهتم بتصوير طبيعة بلادي الجميلة واهلها الطيبين، وان يتوقف قلمي عن النقد (البنّاء في اغلب الاحيان) وان اتجه للكتابة حول ما يفرح النفس ويهديء البال. في المحصلة انا لست بعبعاً، ومن يخشى ان تصيبه “طرطوشة”، فليحسن التصرف!

“قلة حيا”

في الغالب لا اذهب الى الكثير من الفعاليات الفنية والثقافية، لانني مللت رؤية نفس الوجوه التي اكن لها كل الاحترام لكنني مللتها كما مللت اشياء كثيرة. رن هاتفي واذا بصديق عزيز على قلبي يدعوني لحفل اطلاق كتابه، فلبيت الدعوة، على الرغم من انني كنت سأرى نفس الوجوه. بدأ الحفل بكلمة ترحيبية مقتضبة ثم اعتلى المنصة رجل ذو علم وثقافة بقدر عمره واستهل كلمته بقوله “سأكون موجزاً ولن اطيل”. فعلق احد الحاضرين “يا ريت”، وضحك من حوله. استفزني التعليق لكونه لم يحترم هذا الشخص المشهود له ولاعماله، وتساءلت في نفسي “اذا كان من علّق ساخراً بضرورة الاسراع مشغولاً، فلماذا حضر اذاً؟” استمر الحفل واستمرت معه الاحاديث الجانية ورنات الهاتف والرسائل بانواعها، وازداد غضبي واستيائي، فان كنتم على هذا القدر من الاهمية بحيث لا تتوقف هواتفكم ولا تستطيعيون السكوت فلماذا اتيتم واضعتم وقتكم الثمين؟

“بلا بطيخ بلا هم”

وانا في احد محال بيع الخضار والفواكه، نصحنى صديق بشراء البطيخ من على البسطة التي وضعها صاحبها على احد الارصفة في مدينة البيرة، فهي ارخص اطيب. اجبته حازماً “لن اشتري من اي بائع احتل الرصيف على حساب الاخرين، ودون ترخيص او اذن من اي احد.”

لو كنت مسؤولاً

واحمل بطاقة الجسور الزرقاء، وبالطبع احمل الجواز الاحمر ولا اعاني من اجراءات عدم الممانعة الجديدة، لامتنعت عن السفر تضامنا مع اهلي ممن يحملون البطاقة الزرقاء، وان اصريت على السفر لتواريت عن الانظار ولما تبجحت بأنني استطيع السفر لانني اختلف عنكم. ولوضعت يدي بيد اولئك الذين يحملون الجواز الاحمر والبطاقة الزرقاء ويساهمون بشكل فاعل في التحرك الشعبي للمطالبة بالغاء الاجراءات الجديدة.

الشاطر انا

في ناس عاملين حالهم شاطرين وبيفهموا في كل شي وبيعرفوا كل الناس. بس مرات ع قد ما بيكونوا شاطرين ما بتزبط معهم. مرة كنت قاعد مع واحد من هالشاطرين، وحكي بجيب حكي، وجبنا اسماء ناس، ومن ضمنهم شخص اسمه “ايهاب الفلاني”. راح الشاطر سألني بحرارة “بحياة الله ايهاب كان معاكم؟ يا الله شو مشتاق له، كان صاحبي الروح بالروح. عن جد ايهاب رجل ولا كل الرجال ما في مثله”. انا بلعت ريقي قلت يا ولد تحرجه ولا بلاش؟ قررت اني ما احرجه قدام الناس ومشيتلو اياها لانه بكل بساطة “ايهاب” اللي كان معنا هو صبية مش زلمة!

ومضات

ومضات السبت 16/4/2016

أبريل 16th, 2016

كلام في الممانعة

 

الخميس الماضي ودع اقاربي ابنتهم التي ستسافر الى الاردن للزواج، وكان عدد منهم قد استعد للسفر بغية حضور العرس. الا انهم لن يستطيعوا ذلك، فقد حُكم عليهم بالمنع وذنبهم فقط انهم ولدوا في غزة، وعلى الرغم من انهم يحملون هويات الضفة الغربية، ويعيشون فيها منذ اكثر من اربعين عاماً. الام والاب فقط حصلوا على عدم الممانعة، وبشق الانفس، من السلطات الاردنية، فمنذ اكثر من ثلاثة شهور، تمتنع الاردن عن استقبال الفلسطينيين من اصول غزّية سواء جاءوا من غزة، او اولئك الذين يحملون هويات الضفة الغربية ويعيشون فيها منذ سنوات. واعرف ان عدداً من الطلبة والموظفين الذين ولدوا في الضفة الغربية ويحملون بطاقة الجسور الزرقاء قد قرروا عدم زيارة ذويهم خلال العطلة الصيفية خوفاً من الاجراء الاردني الجديد، واعرف عن آخرين الغوا زياراتهم السياحية الى الاردن لان احد افراد العائلة يحمل البطاقة الزرقاء. قرار قد يكون للمملكة الاردنية الهاشمية مبرراتها عندما اتخذته، الا انه يحرم الكثيرين ابسط حقوقهم في السفر والحركة، وكان الاجدر بالسلطة الوطنية الفلسطينية ان تحمل هذا الملف وتقوم بحلّه بدلاً من ملف التنقل من خلال خدمة VIP.

 

من المسؤول؟

سيارة شرطة تطلق صفارة الانذار، لا مشكلة، فقد اعتدنا على ذلك، بسبب او بغير سبب. لكن هذه المرة بسبب. ظننت ان موكباً رسمياً سيمر من المكان، لكن الوقت مبكر جداً. فزاد فضولي. واذا بسيارة الشرطة تحاول افساح المجال لسيارة فيها صبية وولدان، اضافة الى السائق. مرت السيارة بعد ان توقفنا جميعاً، وتبين ان من فيها افراد اسرة احد المسؤولين، فقد تأخروا عن المدرسة!

يا محسنين …

فجأة تختفي ثم تنتشر ظاهرة المتسولات وخاصة عند مفترقات الطرق حيث الاشارات الضوئية. وفي الغالب يرافق المتسولات اطفال محمولين على الايدي او يتمسكون باطراف اثوابهن. تلك النساء في سنّ يمكّنهن من العمل بدلاً من التسوّل. الم يلاحظ ذلك احد؟

من جَدّ ولم يجدْ

خيّر مدرس مادة “التكنولوجيا” طلاب الصف الخامس ان يرسموا دفيئة زراعية او ان يصنعوا نموذجا مصغراً عنها كما هو منصوص عليه في المقرر المدرسي. اختارت غالبية الطلاب الرسم لانه الاسهل، ولا عجب في ذلك. ومنحهم المدرس علامة ممتاز. ثلاثة فقط اختاروا ان يصنعوا نماذج الدفيئة، ولم يكن ذلك سهلاً فكان على كل واحد منهم ان يذهب الى النجار ليصنع قاعدة الدفيئة، ثم الى محل للادوات البناء ليشتري اسلاكاً معدنية للربط وقطعة بلاستيكية شفافة، ويزع شتلة داخل الدفيئة واخرى خارجها ليقارن بين سرعة نمو الشتلتين. حمل كل من الطلاب الثلاثة نموذجه وتوجه الى المدرسة متحمساً وعرض المشروع امام الطلبة والمدرس الذي لم يضع علامة لاي من الطبة الثلاثة وقال ان عليهم ان يرسموا الدفيئة لان صنع النموذج ليس كافياً. عاد كل من الثلاثة الى بيوتهم محبطين لانهم جدوا ولم ويجدوا، اما من استسهل الامر فقد وجد!

لو كنت مسؤولاً

ورأيت فساداً في مؤسستي لكنت اول من يبلغ عنه، ولما تسترت عليه، ليس لانني اشاركه الفساد، بل لاننني لا اريد “سين وجيم”. ولو كنت مسؤولاً، لما اطلقت الاشارات الى البعض بالفساد لانني على خلاف شخصي وليس مهني معهم. يعني لو كنت مسؤولاً لوضعت مخافة الله امام عيني، تماماً كما كان يضعها البقّال ابو زكي النحاس (الله يرحمه) في لوحة فوق رأسه تقول “رأس الحكمة مخافة الله”.

الشاطر انا

صاحبي عامل حاله شاطر، لما انا بشتري اشي بتلاقيه شاري مثله، وعلشان الناس ما يلاحظوا بحاول قدر الامكان ما يلبس نفس لبستي ع سبيل المثال. المهم، انا مرة بقول له اني شاطر وبحاول اصلح الاشيا في الدار بأيدي. قبل يومين صاحبي دخل يتحمم، بردت المي عليه، طلع ع السطح اكتشف انه في مشكلة في المواسير، نزل يجيب صندوق العدة، اكتشف انه ناسي صندوق العدة في المكتب، لانه قبل كم يوم بدو يتشاطر ويزبط اشي في المكتب. المهم مش يسكت وما يفضح حاله، راح بعتلي رسالة ع الموبايل بيقول لي شو صار معه، وانا طبعا ما صدقت ومسكت عليه ممسك، ولانه بينسى كثير، كان ناسي اني الشاطر انا!

ومضات

ومضات السبت 9/4/2016

أبريل 9th, 2016

في مهب الريح

في اجتماع لاحدى المنظمات الداعمة لقطاع غزة، قال مديرها انه تم رصد مبلغ 200 مليون دولار في مجالات المياه والصحة والغذاء، وان هذه المنظة ستركز اعمالها خلال السنوات القادمة بشكل مكثف في قطاع غزة. وخلال النقاش الذي دار بعد كلمته الترحيبية، بحضور ممثلين عن قطاع غزة، اجمع الحضور ان كل هذه المشاريع في مهب الريح ويمكن ان يتم تدميرها والقضاء عليها في يوم او يومين في حال قامت اسرائيل بعدوان جديد على القطاع. وشدد الحاضرون على ان على الدولة التي تدعم هذه المنظمة ان تكف عن دعم اسرائيل في عدوانها وعملياتها العسكرية وان يتوقف قادتها عن القول بان “من حق اسرئيل الدفاع عن نفسها”. فمهما وضعت هذه الدولة من اموال في قطاع غزة، فان هذا لا يعتبر صك براءة لها!

براءة الاطفال

 

لن اقول الكثير في مشهد التوبة الذي جاءنا من قطاع غزة، وقطاع غزة بريء من هؤلاء الذين يحاولون القضاء على كل ما هو انساني، ولو تمعنت في وجوههم لرأيت البشاعة والشر والترهيب تنبعث منها. البراءة صفة من صفة الاطفال، فمهما اقترفوا من اخطاء لا تصل الى حد الخطيئة ولا تستوجب عذاب الدنيا. على من قام بهذا العمل البشع ان يقف امام الشعب والله يطلب السماح  والتوبة.

عليّ الضمان

لم اعرف معني ان يقسم الانسان بالقول “عليّ الضمان” الا بعد اقرار قانون الضمان الاجتماعي. فمن الواضح ان القانون يوقع على كاهل المواطن الكثير، فبدلا من ان يكون له اصبح عليه. “عليّ الضمان” ما انا فاهم شي!

اشقر وعيونه زرق

في المجتمع الفلسطيني، هناك عقدة، لم يستطع احد حلها حتى الآن. عقدة الاجنبي. فكلما ذهب احدهم لاستئجار بيت، يقول المالك “اريد ان اؤجر اجنبياً”. واذا ما وجد شخص في نفسه الكفاءة للحصول على وظيفة في منصب عال ٍ، يجد ان اجنبياً، اتى الى المنطقة متشرداً لتعلم العربية، يحتل هذا المنصب ليس لكفاءته، بل لانه اجنبي. حتى ان عدداً من الكفاءات الفلسطينية لا يتم الاعتراف بها، الا اذا عملت في مؤسسة اجنبية، او سافرت الى الخارج، وبهذا تأخذ الشرعية من الاجنبي، ويحترمها الفلسطينيون. آخر موضات “الاجنبة” في البد، الاعلانات باللغة الانجليزية لوظائف لا تتطلب ان يتقن المتقدم لها اللغة الانجليزية!

لو كنت مسؤولاً

المسؤولية لا تعني فقط انك يجب ان تكون مسؤولاً. فالكل مسؤول عن افعاله، والصحافة من اكثر المهن التي يجب ان تتحلى بالمسؤولية، فنحن مسؤولون امام جمهورنا، وان نتعامل بانصاف وانفتاح معهم. فثقتهم المستمرة بنا هي جزء هام جداً من تعاقدنا معهم. وعلينا ان نعترف باخطائنا في حال ارتكابها. علينا ان نتحلى بالمسؤولية عند توفير المعلومات للناس الذين لهم الحق في الحصول عليها، وعلينا كشف القضايا المخفية، ولكن علينا في نفس الوقت ان نلتزم بالمعايير المهنية، فحق الناس بالمعرفة لا يعني ولا بأي شكل من الاشكال ان نعطيه المعلومة دون التأكد من صحتها، ودون توفر الدلائل على صحتها. كما انه يجب علينا ان نتحلى بالمسؤولية تجاه انفسنا، حتى لا نقع في الاخطاء التي قد تؤدي الى مساءلتنا قانونياً، وعلينا ان لا نعتمد على معارفنا واصدقائنا، الذين سيقفون الى جانبنا عندما نلتزم المهنية، ولن نجدهم عندما نرتكب الاخطاء ونخالف المعايير والمواثيق و”الف باء” الصحافة.

الشاطر انا

اشطر اشي انك بعد ما تربي كرش الوجاهة، اللي صار من ضروريات العمل، انك تعرف تتخلص منه. واشطر طريقة للخلاص هي انك تمشي في الهواء الطلق، لانه هيك بتكسب رياضة وانتعاش، وبتشم هوا نقي، بيريح صدرك من الدخان اذا كنت مدخن، او من جماعة الاجيلية، يعني جماعتي. طبعاً اسأل مجرب، انا قررت اني امشي كل يوم المسا. ويا حبيبي على هالمشية، اول ما طلعت من الدار، الا ريحة زبالة محروقة، قلنا مش مهم، محروقة احسن من معفنة، بس لما مشيت وشديت شوي، وبدي اخذ نفس عميق، الا ريحة الزبالة المعفنة بتعبي صدري، مش الهوا النقي. قلنا ماشي، بعد شوي بيجوا ياخذوا الزبالة. مشيت وبلشت استمتع بالمشي، الا بسيارات يتخمّس وبتشحط، هربت وتابعت المشي. اجيت بدي اطلع على الرصيف الا كرفان الحراسة للمسؤول محتل الرصيف، طيب نزلنا ع الشارع وما عرفنا نخترق حراس الوزير الفلاني اللي واقفين باسلحتهم في نص الشارع، بيطلعوا ع الواحد فوقاني تحتاني، قلت كبّر عقلك يا ولد وبلاش مشاكل، وكملت طريقي الا مجموعة شباب فاتحين باب السيارات الفارهة وصوت الموسيقى ع العالي، قلنا يا ولد عادي، الشباب مبسوطين، وخاصة اني شفت قناني ملفوفة بباكيتات ورق، وفهمت انه هذا مش عصير. بس اللي طيّر عقلي اللي ما ظل في الا شوية عقل، هو انه في سيارة من السيارات الفارهة، فاتح ع العالي اغاني عبرية، شكيت بحالي اولها، بس والله العبراني ما بيخفى عليّ. رجعت ع الدار، وان بفكر طيب شو العمل؟ فكرك يا ولد تبطّل تمشي، وتحافظ على كرش الوجاهة. بعدين فكرت انه الشطارة انك ما تستسلم، لانك مش انت الغلط!

ومضات

ومضات السبت 2/4/2016

أبريل 2nd, 2016

تمريرة في المرمى

بانتظار مباراة الكلاسيكو الليلة، سنجلس نرقب فنون اللاعبين في تمرير الكرة لتصيب الهدف، تماما كما نجلس منذ شهر اكتوبر الماضي نرقب اسرائيل وهي تمرر القوانين والقرارات العنصرية واحداً تلو الآخر. لقد وجدت اسرائيل في “الهبة” او “الاحداث” او ما شئتم من تسميات، فرصة ذهبية لتعزيز عنصريتها. فكانت البداية بعزل احياء القدس، ومن ثم باخراج الحركة الاسلامية عن القانون، ومؤخراً بتنحية النواب العرب في الكنيست في حال تواصلهم مع عائلات منفذي العمليات، وبالمزيد من التسهيلات التي منحتها للجنود بالضغط على الزناد من اجل القتل. قد يقول قائل ان اسرائيل لا تحتاج الى الذرائع وانها كيان عنصري. ارد على هذا بقولي لكنها لا تضيع فرصة الا واستغلتها افضل استغلال لخدمة ايديولوجيتها، وفي كثير من الاحيان نحن من نمهد لها الطريق المناسبة لذلك.

في انتظار الكارثة

 

كتب احد القراء “في شهر شباط من عام 2007 وقع انفجار في محطة وقود في منطقة ام الشرايطـ، أسفر عن وقوع عدد من القتلى والجرحى في صفوف عمال المحطة والمواطنين الذين تواجدوا هناك لحظة الانفجار، بعدها شنّت الجهات المختصة حملة للكشف على محطات الوقود للتأكد من التزامها بالتراخيص وشروط السلامة العامة، ومن ثم خمدت هذه الحملة في انتظار كارثة جديدة.  وأقول خمدت لأني أعرف عن صاحب محطة وقود قام ببناء عمارة قرب المحطة وأجّرها للمواطنين، وحسب اقواله، الدفاع المدني يرفض ترخيص العمارة أو الإسكان لأنه مخالف وقريب من المحطة، إلا أنه ما زال يؤجر المواطنين، ويتباهى بذلك! قبل ايام طعن شاب رضيعة في حضانة ببلدة بيتونيا، لتخرج الشرطة ببيان أن الحضانة غير مرخصة، وقبلها نشر فيديو عن الإهمال في إحدى الحضانات وكيف أدى ذلك إلى إقدام طفل على عض طفلة في الحضانة، وقامت الدنيا ولم تقعد، وشكلت لجان تحقيق، وأغلقت الحضانة، وطفت إلى السطح مرة أخرى قصص الحضانات غير المرخصة أو الإهمال في الحضانات، ولكنها خبت كالعادة. بعد قضية الطعن الاخيرة سنرى كافة جهات الاختصاص تتحرك وتشن حملة شاملة على الحضانات للتحقق من استيفائها لكافة الشروط والتراخيص اللازمة، ومن ثم ستخبو هذه الحملة في انتظار حادثة جديدة وهكذا. للاسف لا يوجد عند وزاراتنا ومؤسساتنا ومسؤولينا، وما أكثرهم، خطط طويلة الأمد، أو استراتيجية للكشف الدوري عن المنشآت بغض النظر كانت حضانات أو مدارس أو محطات وقود، ننتظر الكارثة لنتحرك ويا ليت هذا التحرك يدوم بل يكون لفترة من الوقت. والحجة الدائمة انه لا يوجد طواقم كافية ولا يوجد موارد كافية، وكأننا نفتقر إلى الموارد البشرية، أما المالية فتتوفر في حالات وحالات. لا نعرف من أين نلقاها، من طخيخة الطوش والأعراس (ليلة أمس ظل الطخ في سمير أميس للساعة 12 ليلا طوشة بين عيلتين)، أم من السيارات المشطوبة والمسروقة، أم من زعران الشوارع والمتحرشين بفتياتنا ونسائنا، أم من الأغذية الفاسدة وبعض التجار الذين فقدوا ضمائرهم واعتبرونا سلعة يتاجرون بها، أم من غلاء الأسعار والجري خلف لقمة العيش بغمسة الدم، فكم من العمال لقوا حتفهم وهم يعملون في ورش بناء ليخرج المسؤولون مطالبين أصحاب المنشآت بالالتزام بالمعايير والشروط.  طيب وبعدين؟”

ظلم عادل

في مجلس العزاء، يتوافد الكثيرون، وتدور الاحاديث الجانبية، والنقاشات الجماعية. في بيت عزاء حضرته، بدأ النقاش حول قانون الضمان الاجتماعي وتفاوتت الآراء، وخلاصة الامر ان احداً من المتحاورين لم يقرأ القانون، بل سمع عنه، ونقل ما سمع مع بعض من التحليل والتفسير. ثم انتقل الحديث الى حوار حول ارتفاع اسعار التأمين على المركبات، وبدأ كل من المتحدثين يعطي مثالاُ. احدهم اتهم شركة تأمينه بسرقته، فخرجت عن صمتي وقلت “اذا كان الامر كذلك، واذا كانت شركات التأمين قد رفعت سعر التأمين على الكل، فانها قد سرقت الكل والامر لا يقتصر عليك”. فجاء تعليق احد المتحاورين “الظلم اذا عمّ الجميع فهو عدل”!

دكاترة!

في نفس المجلس، دار الحديث حول مرض السكري والقلب، وبدأ كل من له علاقة بهما يعطي نصائح وامثلة. وتبادل المتحاورون الوصفات الطبية، وبين مدّ وجزر، جلست صامتاً استمع بعناية. سألني احد الجالسين ممن لم يشاركوا في النقاش “ما بالك تجلس صامتاً؟” فأجبت بسرعة وكأنني كنت انتظر السؤال “بسمع للدكاترة”!

لو كنت مسؤولاً

ودق باب مكتبي محتاج لساعدته ان كنت قادراً، او وجهته الى حيث يجد المساعدة. ولما اغلقت باب مكتبي مدعياً انشغالي وانا لا افعل شيئاً سوى التدخين (لازم اكون مدخن اذا انا مسؤول، لانه دخن عليها تنجلي) او شرب القهوة (لاني ما اشربش الشاي)، او فاتح خط مع مين ما يكون وادعي انني اتكلم مع شخص فوق فوق يابا فوق النخل فوق. يعني لو كنت مسؤولاً لكنت في خدمة العباد، وليس الاسياد!

الشاطر انا

انا من عادتي اني لما اشوف حد بعرفه، احييه. في صديق كنت كل يوم الصبح اشوفه بوصل ابنه ع المدرسة وارفع ايدي تحية، من اول ما اشوف سيارته جاي. صديقي اشترى سيارة جديدة ومريت عنه عدة مرات بدون ما اصبح عليه، بس محسوبكم لانه شاطر حفظ شكل سيارته الجديدة. وقبل كم يوم شفت السيارة جاي من بعيد، قلت فش فيها لازم نصبح عليه، فرحت رفعت ايدي وصرت الوح فيها متحمس كثير، ولما قربت السيارة، وصارت قبالي الا اللي ورا الستيرنغ ست وزوجها جنبها، صارت تتطلع عليّ وتجحر فيي وانا لسا بأشر بايدي ومش مستوعب، لحد ما حسيت ان زوجها بدي ينط من السيارة. انا يا جماعة صرت في نص هدومي. المهم اجت سليمة، ثاني يوم شفت نفس مواصفات السيارة من بعيد، فقررت اني اعمل حالي مش شايف، بلاش ناكل قتله. الا صاحبي هو اللي في السيارة واجت عيني في عينه، بس انا مش مسترجي ارفع ايدي. بعد ساعة الا هو بتصل فيّ بعاتبني وبيقولي “شو صاير متكبر علينا”. المهم صالحناه وشرحنا الوضع. قبل كم يوم كمان، رايح ادرب مجموعة شباب وصبايا في بلدة جبع، المهم الدنيا الصبح، وصلت البلد والشوارع فاضية، وفي صبيتين ماشيات، انا من شطارتي قلت اكيد جايات ع التدريب، فوقفت وسألتهم اذا بدهم توصيلة، وعينك ما تشوف الا النور، وكأني ارتكبت جريمة، لزقوا البنتين ببعض وصاروا يمشو بسرعة. انا تسحبت وظليت سايق، الا في بنتين ثانيات بعرفهم ومتأكد انهم جايات ع التدريب، عملت حالي مش شايفهم، ومريت عنهم. ولما وصلوا بعدي بعشر دقايق لاموني “هيك يا استاذ بتمر عنا وشايفنا وما بتوقف”!

ومضات