Archive

Archive for فبراير, 2016

ومضات السبت 27/2/2016

فبراير 27th, 2016

هل اعود؟

اسمتع واشاهد اخبار البلد من هنا، بعيدا الاف الاميال. ما يحدث فيها يدعو الى القلق ويزيد من رغبتي في البقاء بعيداً. لست ممن اعتادوا الهروب، وقد رفضت كل الاغراءات التي قدمت لي في السابق لابقى في بلاد العم سام او بلاد الانجليز، وربما لم يعد من المجدي ان اعيش في الغربة، لكنه سؤال يخطر ببالي “هل اعود؟ ولماذا اعود؟”

 

شاي … قهوة؟

على مائدة الافطار يجتمع زملاء من دول اوروبية وامريكية وافريقية واسيوية وشرق اوسطية. على نفس المائدة ابريقان واحد للشاي والآخر للقهوة. ينقسم الجالسون الى معسكرين واحد يحتسي الشاي والاخر القهوة. ويتضح من هذا الانقسام ان تلك الدول الدول التي لبريطانيا تأثير عليها تشرب الشاي، اما الدول الاخرى فالمحبوبة السمراء تكون بداية يومها. هكذا هو العالم، اما الاهم فهو اننا نسعى لارضاء الطرفين جماعة الشاي وجماعة القهوة!

شيطان اخرس!

ان تجد صورتك في مترو انفاق لندن امر يصيبك بالذهول. صورتك كشعب مناضل يعيش تحت وطأة الاحتلال، وبندقية جندي اسرائيلي تطبق على عنق طفل فلسطيني،  ومبانٍ دمرتها آلة الحرب الاسرائيلية. صور لا تراها في عواصم الدول العربية. في زيارتي الى بريطانيا هذه المرة، لمست حجم التضامن معنا. ربما كان هذا التضامن موجوداً، الا انه يظهر بشكل واضح هذه المرة، فلم يعد بامكان العالم “الحر” السكوت على انتهاكات الاحتلال التي فاقت ما يمكن للعقل البشري تحمله، فالساكت عن الحق شيطان اخرس!

 

فساد المواطن

في جلسة عاصفة حول دور الاعلام في مكافحة الفساد، توصل المتحاورون الى حقيقة مفادها انه في كثير من الاحيان يكون للمواطن دور في تعزيز الفساد. فالحديث عن الفساد لا يقتصر على فساد المسؤول بس ايضاً يشمل المواطن الذي يقوم بتغذية هذا الفساد والتعايش معه بل وفي كثير من الدول المساهمة بتفشيه. كل منا يحمل في داخلة بذرة من بذور الفساد فمن منا لا يريد لمصلحته ان تتم دون معيقات؟ ومن منا لا يحاول الالتفاف على النظام والقانون؟ ومن منا لا يريد ان يصل الى مبتغاه بسرعة؟ ومن من لم يدفع ولو “فراطة” ليسلك حاله؟ الادهى ان هناك من يستجيب لنا، ويساعدنا على ريّ بذور الفساد فينا لتنمو معنا.

لو كنت مسؤولاً

لقمت بترتيب اماكن انتظار المسافرين في تجمعات سيارات الاجرة، حتى لا يتكرر مشهد اكوام البشر المتزاحمين في ساعات ذروة الصباح والمساء، و”الشاطر يغلب” و”الاقوي يدافش”، و”الاحلى” يتطوع الشبان لاعطائه دورهم. اما من ليس له او لها حيلة، فيبقى منتظراً الى ان تخف الازمة. وتحقيقاً لهذا النظام، لقمت ببناء مسارب يدخل فيها المسافرون كل حسب دوره، وبهذا تكون عملية الركوب الى السيارات سهلة، دون معارك، وكل له دوره، ويستغني الركاب عن شطارتهم وعضلاتهم وجمالهم ودلالهم!

الشاطر انا

انا من الناس اللي طبيعة عملي بتتطلب اني اسافر كثير وع دول مختلفة. ولاني شاطر صرت مأقلم حالي مع كثير اشيا. مثلاً البرد ما بهمني وبدفي حالي، تغيير الوقت وال Jet Lag برضو زبطّت حالي فيه وعالسريع بتلاقيني قلبت مثل الساعة. لغات وما شاء الله علي بعرف انجليزي وانجليزي وانجليزي وبلطش عربي وروسي! الاكل محسوبكم ما بتفرق معه، المهم يكون في سلطة، واللحوم ببعد عنها بلاش لا سمح الله ما يكون الذبح حلال. احنا العرب بدنا كل شي حرام بس عند الاكل بنسأل اذا الذبح حلال! الارجيلة ولا اسهل اني الاقيها، واذا مش موجودة بصبر وبقنع نفسي اني بقدر اعيش بدونها وهذا يعني اني مش مدمن. يعني الشطارة الواحد يدبر حاله. الاشي الوحيد اللي مش قادر اتعود عليه العملة، وخاصة الفراطة، مع اني في بلدان كثير زياراتي الها بتتكرر، يعني مثلا بريطانيا، لحد اليوم مش قادر اتعود ع الفراطة وخاصة انه مش مثل عنا بقرطوها عليك، برجعولك اياها ع القد. المهم اخر حل توصلت له، اني احط هالفراطة في جيبتي، واصير اسحب قطعة قطعة واحاول اول ما اشوف القطعة اعرف قيمتها وبعدين اتأكد من اللي مكتوب عليها. الحق يقال زبطت معي، وبطلت انحرج لما بدي ادفع فراطة اني افردهم ع كف ايدي والبياع يختار اللي بدو اياه!

ومضات

ومضات السبت وكل سبت

فبراير 20th, 2016

لا داعي للتصفيق

جلست اشاهد مسرحية في احد مسارح مدينة كولومبيا في ولاية ميسوري الامريكية، وجلست ابنتي الى جانبي. امامنا جلس زميل من احدى الدول العربية، وكان كلما صفّق الحاضرون، وقف نصف وقفة وصفق بحرارة رافعاً يديه مشهراً جهارة لجموع الحاضرين انه يصفق. سألتني ابنتي “لماذا يفعل ذلك؟” فقلت لها “لقد اعتاد في بلده ان يفعل ذلك حتى يراه المسؤول وربما يثني عليه بكلمة او مكرمة او نعمة من نعماته”. في بلدنا المصفقون كثر!

“السبهللة”

لآ اعرف اصل كلمة “السبهللة” ولكني اعرف معناها، وتأكيداً على ذلك وجدت على صفحات الشبكة العنكبوتية انها “كلمة عامية تعني عبثاً ودون هدف”. وتعريفي للمصطلح هو “على غير هدى”. امور كثيرة في حياتنا تعتمد على “السبهللة” ونقوم بها دون ارشاد او نتعرف عليها من خلال تجارب الاخرين. فمثلاً تستفسر من احد كان له تجربة في اصدار وثيقة ما، فيقول لك عليك ان تحضر كذا وكذا وكذا من اوراق، وعندما تذهب لتقديم الطلب يتبين انك بحاجة الى اوراق اضافية. تعتمد اساساً على معلومات وتجارب من سبقوك، ولا تجد دليلاً ارشادياً للمواطن، فكافة الادلّة الارشادية هي للموظفين القائمين على تقديم الخدمة. قبل ايام، وخلال اشرافي على تسجيل حلقة حول ملف التحويلات الطبية ضمن برنامج “حر الكلام” الذي ينتجه تلفزيون فلسطين، وجدنا ان كثيراً من المرضى يعيشون حالة من الضياع، ويتوجهون الى جهات مختلفة على غير هدى، وفي كثير من الاحيان تتعطل معاملاتهم بسبب نقص بعض الاوراق، وفي احيان اخرى يتم المضي قدماً بالمعاملات بعد تدخل من هنا او هناك. السبب في كل ذلك عدم وضوح الاجراءات للمواطن، او بالاحرى عدم نشر هذه الاجراءات، فالموظف فقط هو من يعرف ما المطلوب، اما المريض فهو يأتي بكل ما يمكن ان يحمل له املاً بالعلاج. حال المؤسسات والوزارات الاخرى ليس بافضل، حيث تنعدم في معظمها الادلّة الارشادية التي تستهدف المواطن مما يصعب حياة الناس ويضيع وقت وجهد المواطن والموظف! 

تمهل … نقل طلاب!

على مؤخرة الحافلة كُتبت عبارة “تمهل … نقل طلاب” في اشارة تنبيهية للسائق الذي يقود سيارته خلف الحافلة. تمهلتُ مطيعاً الامر، لاجد ان سائق الحافلة نفسه لا يراعي انه ينقل طلاباً ويقودها بتهور ولا يعطي حق الاولوية ولا يلتزم باشارات المرور ولا يستخدم “الغماز” ويضغط على “الزامور” قبل وصوله الى منزل من يقلهم ويستمر بالضغط حتى يطل الاطفال برؤوسهم، والادهى من ذلك انه يرص الاطفال كالسردين في حافة تتسع فقط لعشرين شخصاً وتجد فيها ما يقارب الخمسين!

ولد بنت

قبل ثلاث سنوات، اي عندما كانت في الصف الاول، اختارت ابنتي كرة القدم كنشاط مدرسي لا منهجي. في تلك السنة استمتعت كثيراً باللعب والتعلم ومشاركة زملائها من الذكور، وقد حظيت بعناية منهم كونها البنت الوحيدة التي تلعب في الفريق. بناء على ذلك، وبتشجيع منّا ومن المدرسة، اشتركت في العام التالي بنفس النشاط، لكنها احست انها اقل حظاً، حيث تغير تعامل زملائها معها كونها بنت. مع ذلك، قمنا بتشجيعها وقلنا لها ان هذا يحدث للاولاد ايضاً، فهناك من يهيمنون في الحياة، وعلينا ان نبقى اقوياء وألا نستسلم. عدم الاستسلام دفعها ان تلتحق بنفس النشاط للعام الثالث بعد ان اتقنت اللعبة، لكن معاناتها قد زادت، فالذكور يسيطرون على اللعبة، لا يمررون الكرة لها، وان مررها احدهم صدفة، لامه زملاؤه ونبههوه الا يفعل هذا مرة اخرى، فهي بنت. تطور شخصية الذكور في الفريق تعكس تربيتهم والقيم التي ينشأنون عليها، سواء بتأثير العائلة او المجتمع. ففي الطفولة لا يفرق الذكور ما بينهم وما بين الاناث، ومع مرور الوقت تزداد النظرة الدونية للانثى في تفكير الطفل وتصرفاته، حتى في تلك العائلات التي تدّعي التقدمية!

لو كنت مسؤولاً

 لو كنت نائباً في المجلس التشريعي لقدمت استقالتي منذ زمن، او على الاقل لما تحدثت عن سوء الادارة وهدر المال العام، بينما انا اتلقى راتبي وما يتبعه من نثريات وسفريات اضافة الى التسهيلات المادية والاعتبارية، لانني ومنذ انتخابي لم “اطق طقة بشيكل” بل قد اكون واحداً من بعض اعضاء التشريعي الذين يساهمون في تعزيز الواسطة والمحسوبية لانني لا “شغلة ولا عملة” سوى التدخل والتوسط والمخترة.

الشاطر انا

قبل كم يوم اتصلت بصديق عزيز بلدياتنا من اسدود بشتغل في جهاز امني. الصراحة كنت محرج منه لاني من زمان ما حكيت معه، والصدفة انه كل مرة بحكي معه بكون بدي اشي منه. المهم حكي بجيب حكي وبسألني “وين عنك من زمان؟” رديت عليه “والله يا قرابة ما انا فاضي احك راسي”. راح رد علي “طيب احنا مستعدين نجيبلك اثنين يحكوا راسك ويزبطوك كمان”. انا لاني شاطر ع السريع قلت له “خلي عنك، بديش مساعدتك انا بدبر حالي وبحك راسي لحالي”!

ومضات

ومضات السبت 13/2/2016

فبراير 13th, 2016

بعد عمر طويل

اعيد نشر ما نشرته بتاريخ 24/7/2010. تتوالى علينا اخبار المصالحة، فمرة نسمع كلاماً ايجابياً نشعر اننا اقرب ما يكون اليها. وفي نفس اليوم نسمع اننا ابعد ما يكون عنها. وبالطبع اصبحنا لا نصدق هذا ولا ذاك. اقترح ان نستبدل “المصالحة” التي اصبحت “مصارعة” ب”المصارحة”، وان لا يأتينا احد بخبر عن “المصالحة” الا اذا تمت بعد عمر طويل!

كلمات متقاطعة

كلما عجزت عن ايجاد حرف واحد في كلمة من الكلمات المتقاطعة، الجأ الى تجربة تنجح في معظم الاحيان، بان ابدأ بحرف “الالف” ومن ثم “الباء” وهكذا حتى “الياء”، الى ان اصل الى الكلمة الصحيحة. قبل ايام وقفت امام معضلة في كلمة من سبعة احرف “أ”، “ل” “ش”، “ر”، “ا”، “الحرف الناقص”، “ة”. فبدأت بتطبيق نظرية الاحتمالات الخاصة بي. الى ان وصلت الى حرف “السين”، وبالطبع نفع الامر وعرفت الكلمة “الشراسة”. انتهيت من حل الكلمات المتقاطعة لذلك اليوم. وفي اليوم التالي قرأت “حل المسابقة السابقة” فوجدت انني اخطأت فالكلمة كانت “الشراكة”. ضحكت وقلت في نفسي، يبدو انني الوحيد الذي لم يفهم معنى “الشراكة”، وسامحت نفسي لان هناك ايضا من فهم “الشراكة” على انها “سراشة”!

 

هنا لندن

بينما تمشيت وابنتي في شوارع رام الله، دخلت الى احد محال بيع الملابس الاجنبية، واذا به فعلاً يحتوي على بضاعة اجنبية واكبر دليل على ذلك انني وجدت نسخة طبق الاصل من القميص الذي البسه وكنت قد اشتريته من اسطنبول بما يعادل 80 شيقلاً. سألت عن السعر، فقالت الموظفة “بعد الخصم بصير 160 شيقل”. نسبة الخصم 30% اي ان سعره الاصلي كان حوالي 230 شيقلاً. تعجبت لارتفاع السعر، وحاولت جاهداً ان برر ذلك بكثرة تكاليف الاستيراد والنقل والجودة وغيرها من المبررات التي لم اقتنع بها. قلت ربما لانها بضاعة اجنبية، وتابعت جولتي لاجد ان اسعار الملابس في رام الله تفوق في بعض الاحيان اسعار الملابس في “شارع اكسفورد” وسط العاصمة البريطانية لندن! عدا عن اسعار المطاعم والمقاهي فبينما تتناول وجبة بسعر 6 جنيهات استرلينية (36 شيقل) في لندن، فانك تدفع في رام الله هذا المبلغ مقابل صحن من السلطة اليونانية، ربما لانها يونانية، اي مستوردة، فتخيلوا لو كانت يابانية!

مش ماشي

بناء في كل مكان وقلنا ماشي، اسعار شقق ولا في الخيال وقلنا ماشي، دفع نقداً وقلنا ماشي، مخالفات في البناء وقلنا ماشي، تجاوزات بلديات وقلنا ماشي، تشطيب نص نص وقلنا ماشي، “باركنج” لا يوجد وقلنا ماشي، نصب في مشاريع اسكان وقلنا ماشي، شوارع “مخردقة” وقلنا ماشي، قضينا على الاراضي الخضراء وقلنا ماشي، وقائمة طويلة من كل شيء ماشي. لكن ما لا يمكن فهمه ترك مخلفات البناء في الشوارع، او رميها في اراضي الغير دون حق، او تفريغ ما يتبقى من الباطون في الخلاط عند حافة الطريق، او حفر الشوارع لتمديدات المياه دون ردمها، وغيرها من المخالفات، يجب ان لا “نمشيها”.

لو كنت مسؤولاً

 وبالتحديد وزيرا للسعادة لوزعت الابتسامات مجاناً على الناس ولطلبت بدمج وزارتي بوزارة الشؤون الاجتماعية، لانها ربما تكون الوزارة الوحيدة التي تعطي ولا تأخذ!

الشاطر انا

في تراثنا في امثلة كثيرة بتنطبق على حياتنا اليومية. في منها شوي عنصري مثل “بتيجي مع العمان صيب” او “زي الاطرش بالزفة” او “بتيجي مع الهبل دبل”. انا يا جماعة صارت معي قصة “الهبل دبل”. بعد ما خلفنا البنت الاولى تمار، قلنا بدناش نخلف ع طول واستنينا عشر سنين، بعدها اجتنا الامورة أرين. فرق العشر سنين كبير واكيد مش سهل انه الواحد بعد عشر سنين يرجع يربي. بس والله انه عن جد الموضوع مساعد كثير وخاصة في المصاريف. تخيلوا لو البنتين اعمارهم قريبة والبنتين في المدرسة، يعني بدنا نفت عليهم اللي فوقنا واللي تحتنا، لانه ارخص مدرسة خاصة اقساطها نار، غير الدفع اللي ع الطالع والنازل، ورسوم التسجيل وغيره وغيراته. طبعا بجوز يطلعلي شاطر ويقول حطوا اولادكم وبناتكم في مدارس حكومية، برد عليه وبقول له لو المسؤولين في هالبلد مقتنعين بقدرات المدارس الحكومية كان ولا مسؤول بحط ولاده وبناته بالمدارس الخاصة، والشاطر يفهم!

ومضات

ومضات السبت 6/2/2016

فبراير 6th, 2016

 

2008

لا ادري ما سر الرقم 2008 عند وزارة المواصلات وبالاخص دوائر المرور. قبل اسبوع توجه مواطن لتجديد رخصة مركبته، واذا بهم يبلغونه ان عليه دفع مخالفة حررت في الخليل عام 2008، علماً بانه لم يذهب مرة الى الخليل بسيارته، كما انه قام طوال السنوات الماضية بتجديد ترخيص مركبته دون اية اشكالية ودون ظهور هذه المخالفة. ظننت في باديء الامر، ربما نسي المواطن انه قد ذهب مرة الى الخليل، وربما تغاضى كغيره عن دفع المخالفة، شككت في نواياه مع انني اعرفه جيداً. مضت الايام، واذا بصاحب المقهى الذي ارتاده يقول لي انه عندما ذهب لترخيص مركبته قالوا له ان عليه ان يدفع مخالفة منذ عام 2008، علما بانه منذ ذاك العام قد جدد رخصة المركبة اكثر من 8 مرات (لان سنة صنع السيارة تتطلب ان يجدد الرخصة مرتين في السنة) دون ان تظهر هذه المخالفة. سمعت قصصاً مشابهة، كلها تعود الى الرقم 2008!

تقشف

كانت المرة الاولى التي اسمع فيها كلمة “تقشف” عندما دعتني والدتي، رحمها الله، لمرافقتها الى مأدبة غداء تقشفي نظمته لجنة المرأة العاملة الفلسطينية في سنة لا اذكر تاريخها. الغداء التقشفي كان عبارة عن مجدرة، تلك الاكلة التي اعشقها واعتبرها غنية. سألت والدتي عن معنى “تقشفي” فأجابتني واشارت الى ان مكونات المجدرة قليلة التكلفة وتتوفر في كل منزل، والاهم من ذلك تخلو من اي نوع من اللحوم. ومنذ ذلك الحين دأبت على استعمال مصطلح “تقشف” عندما ينتهي بي الامر باعداد طبق من “المقالي”. في كثير من العائلات كانت سياسة “التقشف” تطبق على “ناس وناس”، فقد قرأت مرة دراسة تفيد بان بعض العائلات كانت تخصص اللحم للذكور بينما كانت الاناث تتناول الارز وحيداً. ويبدو ان التمييز استمر مع الحكومة في سياستها التقشفية، حيث قررت ان تمنح 2.50% فقط من علاوة طبيعة العمل للمدرسين التي كانت اصلاً 5% بسبب “التقشف” بينما ما زلنا نرى اسطول السيارات الحكومية يطوف دون “تقشف”، وهو ابسط مثال على ان سياسة التقشف تصيب البعض وينجو مها اخرون!

جبنة مثلثات!

كتب لي احد القراء “أنا موظف قطاع عام، وكما تعلم يتم الخصم من رواتبنا مقابل تأمين صحي كل شهر مبلغ مقداره 70 شيقلا. شعرت بتعب قبل يومين فتوجهت إلى مجمع فلسطين الطبي في حوالي الساعة 9 مساء، وقمت بالتسجيل، وهناك يجب أن يدفع المؤمن 10 شيقل، (طيب والتأمين؟). دخلت بعدها إلى غرفة الفحص الأولي فسألني الممرض عدة أسئلة على السريع وقاس حرارتي وحولني الى الطبيب، الذي سألني عدة أسئلة أيضا ونظر إلى حلقي وكتب لي “روشيتة” دواء. خرجت وتوجهت الى صيدلية المجمع وإذ بها مغلقة. عدت أدراجي للمنزل و”الروشيتة” معي، حيث لم أجرؤ أن أصرفها من صيدلية خاصة لأني بصراحة لم أكن أملك في جيبي سوى 35 شيقلا و”الروشيتة” تحتوي على ثلاثة أدوية، فأقل تقدير ربما تحتاج إلى 100 شيقل، والدنيا آخر شهر (وأول شهر) ولسا الرواتب ما نزلت، والأهم من ذلك كله عندي أن طفلتي طلبت أن أحضر لها جبنة مثلثات، وقد وعدتها بذلك ولن أخلف وعدي من أجل دواء من المفترض أن توفره الحكومة لنا، خاصة أننا ندفع ما علينا. لماذا ندفع التأمين إذا كان لا يغطي الأدوية التي تقصم الظهر؟ ولماذا ندفع الـ10 شواقل عند التسجيل بما أننا مؤمنين وندفع كل شهر 70 شيقلا؟ أعتذر وأسحب حديثي هذا كله إن كان هناك صيدلية أخرى في المستشفى تفتح أبوابها مساء غير التي قرب الصندوق في الخارج، وأنا لم أنتبه.”

 

ان تكون صحافياً

لا يعني بأي شكل من الاشكال ان تكون فوق القانون، ولا يعني ان تخالف قوانين السير بحجة انك صحافي. وان تضع شارة Press او TV على سيارتك لا يعني ان تتعدى على حقوق الاخرين، وان تعرض حياتهم للخطر بحجة انك مستعجل. عليك ان تحترم مهنتك وان لا تلحق العار بزملائك وتجلب لهم الشتيمة لانك لا تحترم نفسك. نفس الكلام ينطبق على الطبيب والمهندس والمحامي وسائق المركبة الحكومية ورجل الامن والشرطي وموظف البلدية وسائق الاسعاف والقائمة تطول.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت مستشاراً اعلامياً لرئيس الوزراء لنصحته بان يعيد تقليد الخطاب الاذاعي الاسبوعي وان يعيد تقليد اللقاء الشهري مع الاعلاميين والكتاب. اما لو كنت ناطقا بلسان الحكومة، لنصحت بايجاز البيان الصحافي الذي يصدر عقب اجتماعات مجلس الوزراء، ولنصحت بأن يبدأ بما يهم المواطن وان يبتعد عن الشعارات التي يحفظها الناس عن ظهر قلب.

الشاطر انا

يا جماعة واضح انه ظاهرة الشطّار صارت منتشرة كثير. مزبوط انا كنت بدي افتح مدرسة شطارة، بس واضح انه في ناس معهم دكتوراة ويمكن اعلى منها في الشطارة. صار الشاطر اللي بدو يدق في السلطة. بجيك صحفي شاطر بيقول اليوم بدي ادق في الحكومة، طيب ماشي، شو اللي استجد يعني؟ في اشي معين بدك تحكي عنه؟ بجوابك “لا”. طيب ليش بدك تتشاطر يا شاطر؟ والادهى من هيك بتلاقي واحد مش معروف لا اصله ولا فصله وعايش طول حياته برا البلد بزاود علينا وع السلطة وبصور فيديو يسب فيه. طيب يا شاطر انتقد وما تسب. تعال فرجينا عضلاتك هون وزاود مثل ما بدك. الشطارة يا جماعة انه الواحد لما بدو ينتقد يكون الانتقاد من اجل التغيير ومش علشان يسب ويصير مشهور. بديش ازاود واحكي انه احنا في احوج الاوقات لانه ما ندق ببعض لانه الكل داقق فينا، ومع هيك بنحكي وبنحاسب وبننتقد وانا واحد من الناس مخي تنح لما بكون ع حق بظل وراه لو شو ما صار، والمواطن الشاطر هو اللي بيلعبها صح، يعني مثلا اللي صور النفايات الطبية وتقدم بشكوى رسمية، شاف انه كان في تجاوب وصار في اجراءات ضد المركز الطبي المسؤول. مزبوط مش الكل بيتجاوب، بس الشطارة انه الواحد ما يتنازل ويظل ورا الموضوع. في ناس كثير بيكتبوا لي انه ليش موجع راسي في مخالفات السير لما في شهدا واسرى وقضايا اكبر. انا بقوللهم لاني شاطر تارك القضايا الاكبر تحلوها انتو، اما انا ع قد ما مخي صغير ع قد ما بفكر!

ومضات