Home > ومضات > ومضات السبت 30/1/2016

ومضات السبت 30/1/2016

يناير 30th, 2016

“تعددت الاسباب”

لا يعرف الانسان متى وكيف يأتيه الاجل، ولا يعرف ما سيحدث بعد مماته، ولكنه حتماً يريد ان تبقى ذكراه طيبة وان لا يستغل اسمه بأي شكل من الاشكال، وان لا تذهب ميتته هباء. فعلى سبيل المثال لو مات الشخص بفعل الاحتلال، فحتماً ستمنحوه لقب الشهادة، ولكنه لا يريد للفصائل المختلفة ان تتبناه وان تتنازع على تبنيه. اما ان مات دهساً فانه يريد العقاب لمن دهسه وان لا تحل المسائل بعطوة وفدية وبفنجان قهوة وان لا تبقى ظاهرة اللامبالاة باروح الآخرين من بعده. اما ان مات غدراً، فيريد تطبيق القانون وان لا تأخذ عائلته بالثأر وان لا تحل العشائرية مكان القضاء. وان مات في ورشة للبناء، لا يريد منكم ان تقولوا انه انزلق او كان يعاني من مرض فداخ ووقع، ولكن احرصوا من بعده على اتخاذ اجراءات الصحة والسلامة. وان مات غرقاً في حفرة امتصاصية تركت مفتوحة، لا تجعوا من موته اضحوكة، بل احرصوا ان لا تتكرر مثل هذه الحادثة. وان مات بجلطة، لا تقولوا انه كان على زعل، فربما لم يكن، ولعل الجلطة اتته من كثرة ما يشاهد ويسمع. اما ان مات بالسرطان، لا تتهموا الدخان والارجيلة، فحجم التلوث لا يقتصر على هاتين الآفتين. اما ان مات ميتة طبيعية، فلا يريد لاحد ان يعدد مناقبه، ولا يريد لاحد ان يذمه، يريد ان يرتاح.

خط السكة

تتشابك السكك الحديدية في محطات القطار، ويصعب على سائق القطار ان يعرف طريقه الا بمساعدة شخص، كان اهلنا في فلسطين يطلقون عليه اسم “المحولجي”، اي رجل تحويل خط السكة الحديدية من مسرب الى آخر. مسؤولية “المحولجي” كبيرة، ومهمته خطيرة، فاذا اخطأ في التحويل تحدث كارثة بان يصطدم  قطاران على سبيل المثال. وظيفة “المحولجي” انتهت بتوقف عمل القطارات في فلسطين، لكن ما زال عندنا مجموعة كبيرة من “المحولجية”، بحيث يمكن لهم ان يحولوا مسار الاحداث، تماماً كما في سكة الحديد.

الموت اسرع

لا يمر يوم الا ونسمع عن حادث سير لا تقتصر ضحاياه على الجرحى، وانما عدد وفيات حوادث السير بازدياد، فاق منذ مطلع العام عدد شهداء هذا العام برصاص الاحتلال. وحفاظاً على مشاعر ذوي الضحايا، كنا نتحدث عن الحوادث دون ان نسلط الضوء على ان العامل الانساني، اي السائق هو الاساس في كل حادث سير. فالمركبة لا تسير بسرعة عالية، الا اذا اراد سائقها ذلك، والمركبة لا تتجاوز تجاوزاً خاطئاً الا اذا اراد سائقها ذلك. والاخطر من ذلك تلك الحوادث التي يكون السائق فيها شاباً او شابة، لم يمض على تسلمه او تسلمها رخضة القيادة الا فترة قصيرة (مع ان الحادث لا يأخذ الخبرة معياراً)، او تلك الحوادث التي تنجم عن اهمال الشبان لقوانين السير والتهور. ثقافتنا علمتنا بعد كل حادث ان نقول “الحمد لله سليمة” وفي “المال ولا في العيال” وعلمتنا ايضاً انه “مش كل مرة بتسلم الجرة” وكذلك “لا تسرع الموت اسرع”.

 

البيان الجاهز

حمداً لله انها اثلجت كما كان متوقعاً، والا لصدر نفس البيان الجاهز ولكن بتغيير المناسبة وتوجيه اصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ثم ينتقل الحديث لتحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن احتباس الثلوج، نتيجة للسياسات المالية وفرض الضرائب (بالطبع على الناطق بلسانها الدفاع عن ذلك). ثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية!

لو كنت مسؤولاً

واطلقت تصريحاً “نووياً” كتصريح القائم باعمال مدير عام الابنية في وزارة التربية والتعليم حول تولد طاقة حرارية ذاتية في الصفوف من اجسام الطبية، لقدمت استقالتي على الفور بعد ان اعتذر اشد اعتذار لانني استخففت بعقول البشر، واعطيت تبريراً غير منطقي دفاعاً عن قصور ووضعت الوزارة في موقف محرج اضطرت على اثره ان توضحها نيابة. ولكنت اعطيت الخيز لخبازة بالاساس، فهناك دائرة اعلامية في الوزارة هي المخولة بالحديث.

الشاطر انا

مع هالبرد والصقيع وشوارع البلد الملخبطة قلت يا شاطر بلاش تطلع بسارتك وخاصة انه راسك بوجعك شوي، يعني بلا وجعة راس زيادة. وقفت ع الشارع، مديت ايدي، الا سيارة اجرة بتوقف. والله لحسن الحظ كمان انه طلع الكرسي جنب السواق فاضي، قلنا “حلو”. مدّينا عليه هالشيكلين، الا بيطّلع فيّ وكأني مرتكب جريمة، رحت قلت بدهاش احراج، اخذت الشيكلين، واعطيته عشرة، وقلت خليه يخصم اللي يخصمة، راح مرجع ستة شيكل. المهم مش هون الموضوع، انا حطيت الزلمة براسي، وقلت يعني بس يطلع ركاب، راح اعلّم عليه. طلعوا الركاب، وصارت السيارة فلّ. وبطل الشوفير يمشي دادي دادي، يعني شوي شوي، صار بدو يسابق الريح علشان يوصلنا ويقلب النقلة. فانا وقتها قلت الشطارة انك تحرجه قدام الناس. رحت مثل ابو الشباب، قلت له “ول على شو طاير، يا زلمة شوي شوي”. طبعاً دان من طين ودان من عجين، رحت قلت “ولا شو يا جماعة؟” الركاب كمان دان من طين ودان من عجين. الشوفير طاير، شاف في ازمة قدامه، راح دخل شارع بعكس السير، قلت يا شاطر هاي فرصتك، انزل فيه بهدلة. وبالطبع ما خليتله، بهدلة من قاع الدست، ولفيت وجهي ع الركاب وقلت “صح يا جماعة ما بيصير هيك، شو هي ارواح الناس سايبة”. المهم هالمرة تفاعلوا وما اعطوني دان من طين ودان من عجين، بس دشوني بهدلة لا الها اول من اخر، اللي يقول لي “يا زلمة هي موقفة على شوفيرنا” واللي يقول لي “اي هي البلد فيها قانون”، واللي يصيح “مش عاجبك انزل”. واللي قال “شو يعني بدك ننام في الازمة بدنا نوصل ع اشغالنا”. يعني ورطت ورطة مش معقولة. بالاخر قلت اشطر شي اني انزل، وطلبت انزل، وقتها الشوفير صار ابو القانون وقال لي “وكيف بدي اوقفلك هون، ممنوع”؟!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash