Archive

Archive for يناير, 2016

ومضات السبت 30/1/2016

يناير 30th, 2016

“تعددت الاسباب”

لا يعرف الانسان متى وكيف يأتيه الاجل، ولا يعرف ما سيحدث بعد مماته، ولكنه حتماً يريد ان تبقى ذكراه طيبة وان لا يستغل اسمه بأي شكل من الاشكال، وان لا تذهب ميتته هباء. فعلى سبيل المثال لو مات الشخص بفعل الاحتلال، فحتماً ستمنحوه لقب الشهادة، ولكنه لا يريد للفصائل المختلفة ان تتبناه وان تتنازع على تبنيه. اما ان مات دهساً فانه يريد العقاب لمن دهسه وان لا تحل المسائل بعطوة وفدية وبفنجان قهوة وان لا تبقى ظاهرة اللامبالاة باروح الآخرين من بعده. اما ان مات غدراً، فيريد تطبيق القانون وان لا تأخذ عائلته بالثأر وان لا تحل العشائرية مكان القضاء. وان مات في ورشة للبناء، لا يريد منكم ان تقولوا انه انزلق او كان يعاني من مرض فداخ ووقع، ولكن احرصوا من بعده على اتخاذ اجراءات الصحة والسلامة. وان مات غرقاً في حفرة امتصاصية تركت مفتوحة، لا تجعوا من موته اضحوكة، بل احرصوا ان لا تتكرر مثل هذه الحادثة. وان مات بجلطة، لا تقولوا انه كان على زعل، فربما لم يكن، ولعل الجلطة اتته من كثرة ما يشاهد ويسمع. اما ان مات بالسرطان، لا تتهموا الدخان والارجيلة، فحجم التلوث لا يقتصر على هاتين الآفتين. اما ان مات ميتة طبيعية، فلا يريد لاحد ان يعدد مناقبه، ولا يريد لاحد ان يذمه، يريد ان يرتاح.

خط السكة

تتشابك السكك الحديدية في محطات القطار، ويصعب على سائق القطار ان يعرف طريقه الا بمساعدة شخص، كان اهلنا في فلسطين يطلقون عليه اسم “المحولجي”، اي رجل تحويل خط السكة الحديدية من مسرب الى آخر. مسؤولية “المحولجي” كبيرة، ومهمته خطيرة، فاذا اخطأ في التحويل تحدث كارثة بان يصطدم  قطاران على سبيل المثال. وظيفة “المحولجي” انتهت بتوقف عمل القطارات في فلسطين، لكن ما زال عندنا مجموعة كبيرة من “المحولجية”، بحيث يمكن لهم ان يحولوا مسار الاحداث، تماماً كما في سكة الحديد.

الموت اسرع

لا يمر يوم الا ونسمع عن حادث سير لا تقتصر ضحاياه على الجرحى، وانما عدد وفيات حوادث السير بازدياد، فاق منذ مطلع العام عدد شهداء هذا العام برصاص الاحتلال. وحفاظاً على مشاعر ذوي الضحايا، كنا نتحدث عن الحوادث دون ان نسلط الضوء على ان العامل الانساني، اي السائق هو الاساس في كل حادث سير. فالمركبة لا تسير بسرعة عالية، الا اذا اراد سائقها ذلك، والمركبة لا تتجاوز تجاوزاً خاطئاً الا اذا اراد سائقها ذلك. والاخطر من ذلك تلك الحوادث التي يكون السائق فيها شاباً او شابة، لم يمض على تسلمه او تسلمها رخضة القيادة الا فترة قصيرة (مع ان الحادث لا يأخذ الخبرة معياراً)، او تلك الحوادث التي تنجم عن اهمال الشبان لقوانين السير والتهور. ثقافتنا علمتنا بعد كل حادث ان نقول “الحمد لله سليمة” وفي “المال ولا في العيال” وعلمتنا ايضاً انه “مش كل مرة بتسلم الجرة” وكذلك “لا تسرع الموت اسرع”.

 

البيان الجاهز

حمداً لله انها اثلجت كما كان متوقعاً، والا لصدر نفس البيان الجاهز ولكن بتغيير المناسبة وتوجيه اصابع الاتهام الى نفس الجهة كالعادة. في مقدمته الديباجة المعتادة التي تحيي صمود الشعب وتصديه لكل المؤامرات وتمجد نضالاته وتشدد على المقاومة. ثم ينتقل الحديث لتحميل السلطة الفلسطينية وحكومتها المسؤولية عن احتباس الثلوج، نتيجة للسياسات المالية وفرض الضرائب (بالطبع على الناطق بلسانها الدفاع عن ذلك). ثم انتقاد النهج التفاوضي الذي اثبت فشله في الجولات الكثيرة من المفاوضات العبثية!

لو كنت مسؤولاً

واطلقت تصريحاً “نووياً” كتصريح القائم باعمال مدير عام الابنية في وزارة التربية والتعليم حول تولد طاقة حرارية ذاتية في الصفوف من اجسام الطبية، لقدمت استقالتي على الفور بعد ان اعتذر اشد اعتذار لانني استخففت بعقول البشر، واعطيت تبريراً غير منطقي دفاعاً عن قصور ووضعت الوزارة في موقف محرج اضطرت على اثره ان توضحها نيابة. ولكنت اعطيت الخيز لخبازة بالاساس، فهناك دائرة اعلامية في الوزارة هي المخولة بالحديث.

الشاطر انا

مع هالبرد والصقيع وشوارع البلد الملخبطة قلت يا شاطر بلاش تطلع بسارتك وخاصة انه راسك بوجعك شوي، يعني بلا وجعة راس زيادة. وقفت ع الشارع، مديت ايدي، الا سيارة اجرة بتوقف. والله لحسن الحظ كمان انه طلع الكرسي جنب السواق فاضي، قلنا “حلو”. مدّينا عليه هالشيكلين، الا بيطّلع فيّ وكأني مرتكب جريمة، رحت قلت بدهاش احراج، اخذت الشيكلين، واعطيته عشرة، وقلت خليه يخصم اللي يخصمة، راح مرجع ستة شيكل. المهم مش هون الموضوع، انا حطيت الزلمة براسي، وقلت يعني بس يطلع ركاب، راح اعلّم عليه. طلعوا الركاب، وصارت السيارة فلّ. وبطل الشوفير يمشي دادي دادي، يعني شوي شوي، صار بدو يسابق الريح علشان يوصلنا ويقلب النقلة. فانا وقتها قلت الشطارة انك تحرجه قدام الناس. رحت مثل ابو الشباب، قلت له “ول على شو طاير، يا زلمة شوي شوي”. طبعاً دان من طين ودان من عجين، رحت قلت “ولا شو يا جماعة؟” الركاب كمان دان من طين ودان من عجين. الشوفير طاير، شاف في ازمة قدامه، راح دخل شارع بعكس السير، قلت يا شاطر هاي فرصتك، انزل فيه بهدلة. وبالطبع ما خليتله، بهدلة من قاع الدست، ولفيت وجهي ع الركاب وقلت “صح يا جماعة ما بيصير هيك، شو هي ارواح الناس سايبة”. المهم هالمرة تفاعلوا وما اعطوني دان من طين ودان من عجين، بس دشوني بهدلة لا الها اول من اخر، اللي يقول لي “يا زلمة هي موقفة على شوفيرنا” واللي يقول لي “اي هي البلد فيها قانون”، واللي يصيح “مش عاجبك انزل”. واللي قال “شو يعني بدك ننام في الازمة بدنا نوصل ع اشغالنا”. يعني ورطت ورطة مش معقولة. بالاخر قلت اشطر شي اني انزل، وطلبت انزل، وقتها الشوفير صار ابو القانون وقال لي “وكيف بدي اوقفلك هون، ممنوع”؟!

ومضات

ومضات السبت 23/1/2016

يناير 23rd, 2016

“اهو دا اللي صار وكان”

قبل فترة، حذرنا من وجود عمود كهربائي لتيار الضغط العالي وضع الرصيف بجانب الشارع الرئيسي في حي الطيرة في رام الله، وقلنا حينها ان مكانه يشكل خطراً على المشاة من جهة وعلى السائقين ايضاً. قبل ايام، ارتطمت به مركبة، والحق يقال لم يكن الحق على العمود، ولكن على سائق المركبة الذي لم يسيطر عليها بفعل السرعة. يقال ان السائق في حالة حرجة، لان الارتطام جاء بالعمود مباشرة. الاعمار بيد الله، ونتمنى له الشفاء، وشكرا لشركة الكهرباء التي بدأت بالعمل على ازاحة العمود من مكانه. الا ان الوقت قد تأخر، فربما لو تمت ازاحته عندما نبهنا الى ذلك، لكانت الاضرار اقل!

الاماكن كلها!

احتار في أمري حين تطلب مني ابنتي ان اصطحبها الى مكان تلهو فيه وخاصة في فصل الشتاء. فكل الاماكن التي نقصدها احتاج ان تكون جيبي منتفخة، فابسط مكان سأنفق فيه ما لا يقل عن 100 شيقل، مقابل مجموعة من الالعاب الالكترونية تصيبني وتصيبها بالملل. اما الاخطر فهو انعدام وسائل الصحة والسلامة في هذه الامكان، والاخطر هو وجود اماكن للمدخنين داخل هذه الصالات، صحيح انها بعيدة عن مكان لعب الاطفال، الا ان بُعدها هذا لا يعني عدم امتلاء الاجواء برائحة السجائر والاراجيل والفحم. اضف الى ذلك، انه قد حصل في بعض الاحيان ان وضعنا قطع النقود في الالة، وكانت النتيجة عدم استجابتها وبالتالي ضياع المبلغ. وفي احيان اخرى، تشير لك الالة بربحك عدداً من البطاقات الا ان ما تستلمه منها يكون اقل بكثير.

مع السلامة

في كل مرة ازور فيها صديقاً لي، اجد خللاً في المصعد. فاكثر من مرة علقت داخله، وكنت استنجد بصديقي او بحارس العمارة. في احدى المرات وخلال وقوفي امام المصعد استعداداً للدخول، سمعت جرس الانذار، فوجدت ان صديقي والحارس قد علقا في المصعد، يعني على قول المثل “جبناك يا عبد المعين”. وفي مرة اخرى، كنت مع احد جيران صديقي في المصعد واذا بانذار يقول ان الحمل زائد. نظرت الى نفسي والى الجار فوجدت اننا لا نزن اكثر من “شوالين طحين ابو حزّ احمر”. وعلمت انه كلما انقطع التيار الكهربائي وعاد، لا يعمل المصعد، وعلى الشركة ان تأتي بمهندسها لاعادة برمجته. كل هذه المشاكل وغيرها في المصعد يواجهها سكان العمارة حديثة البناء، والادهى ان في المصعد ملصق فوسفوري يشهد ان المصعد يستوفي شروط السلامة!

لست بسيبويه

لا اهتم كثيراً بتعقيدات اللغة العربية، ولا ادّعي التمرس في دهاليزها، لكنني استعين باصحاب التخصص وأسال من الذي ادخل الى اللغة فعل “دهم” في محل “داهم”، و”دان” بدلاً من “ادان”. ومن الذي ادخل الى اللغة فعل “شجب”؟. فمعنى كلمة “دان” هو “الضعف” او “الخضوع” أي انها مأخوذة من “الدون”. اما “دهم” فهي فعل “الطلاء بالسواد” لان “الدهماء” هي السواد. وفيما يتعلق بفعل “شجب” فمعناه “علّق الملابس” لانه مأخوذ من “المشجب” وهو علاّقة الملابس.

 

لو كنت مسؤولاً

لكانت سفراتي كثيرة طبعاً، ومشاركاتي في مؤتمرات وحوارات وورشات عمل لا حصر لها. ولعدت من هذه الفعاليات مستفيداً، ولاخذت افضل ما عند غيري وحاولت تطبيقه في بلدي اذا امكن، ولما اكتفيت بالسفر والحضور والتقاط الصور، والتوقف في   Duty Free  في المطار وعلى الجسر.

 الشاطر انا

بصراحة بصراحة انا سعيد جداً لانه ما درست رصد جوي. طول عمري كان حلمي اني اصير راصد جوي مشهور، كل الناس تأشر عليّ. بس شاء القدر اني ادرس في اول حياتي هندسة مجاري، وبعدين حولت ع علم الاجتماع وجبت البكالوريوس وبعدها لاني شاطر وفهمان درست اتصال جماهيري وجبت الماجستير، ولاني اشطر واشطر جبت الدكتوراة بدون ما ادرس، الناس اعطوني الدكتوراة وصاروا ينادوني دكتور وانا من كثر ما تعبت وانا اصلحهم بطلت تفرق معي، لاني لو حلفت على كتاب الله اني مش دكتور ما بصدقوني وبيقولوا “تباً للتواضع”! المهم لانه شغلى الراصد الجوي هالايام صعبة، والله يعنيه كل ما تطورت وسائل الرصد الجوي كل ما صار صعب الواحد يتنبأ. زمان الراصد ولا اشطر منه، يقول في ثلج، ما يلحق يخلص جملته الا الثلج ع الارض. هالايام صارت ميمعة وقايمة. خلاصة الكلام انا ما بركن ع الراصد الجوي، لانه عندي اماكن استشعار، لما منخاري يبرد واحس انه راح يتجمد، ببلش اقول انه احتمال يكون في ثلج، والله اعلم!

ومضات

ومضات السبت 16/1/2016

يناير 16th, 2016

الصورة الكاملة

شاء القدر ان اتواجد على مدار اسبوع في مجمع فلسطين الطبي، الذي يعتبر من اكبر المراكز الطبية في فلسطين. الحق يقال ان مستوى العلاج والكفاءات الطبية على قدر عالٍ من المهنية والمسؤولية. ومن اجل ان تكتمل الصورة لا بد ان تترافق هذه الكفاءات مع رزمة من التحسينات وان يتعاون الجمهور من اجل الارتقاء بهذا الصرح. والبداية تكون من خارج اروقة المجمع، فلا بد ان يتعاون المواطنون بعدم ايقاف مركباتهم عند مداخل المجمع مما يعيق حركة سيارات الاسعاف والحالات الطارئة. اما من الداخل، فقد لاحظت ان شركة تنظيفات تشرف على نظافة المكان، تتلقى مبالغ كبيرة ليكون المكان نظيفاً، الا انه من الملاحظ ان مستوى النظافة لا يليق بهذا الصرح الطبي، وهي قضية يتحمل مسؤولياتها المواطن الذي لا يحافظ على نظافة المكان ولا يمترث لها، والطواقم المساندة التي لا تلتزم 100% بمعايير النظافة، وكذلك شركة التنظيف.

ساري المفعول

يُقتطعُ وبشكل شهري من رواتب الموظفين العمومين مبلغ لصالح التأمين الصحي الحكومي، مما يضمن سريان مفعول التأمين بشكل دائم ومستمر. فلا يوجد اي داعٍ لتوقف التأمين ما دام الموظف يدفع جزءاً من راتبه وبشكل تلقائي. ولكنه عندما يحتاج لدخول المستشفى، لا سمح الله، تطلب منه شهادة “سريان مفعول”. وهذا ينطبق على غير الموظف العمومي، والسؤال هنا ما دامت بطاقة التأمين تشير الى سريان مفعوله، فلماذا نحتاج الى شهادة سريان مفعول؟ الا يشكل هذا عبئاً على المواطن الملتزم بالدفع والذي يكون في امسّ الحاجة الى التأمين وسرعة تلقي الخدمة الطبية؟ اليس هذا عبيء على موظفي وزارة الصحة الذين يضطرون لطباعة شهادات سريان المفعول؟

المياه الراكدة

سعدت، وكيف لا، لقرار تغيير نظام “التوجيهي”. فقد كنت ممن طالبوا بتغيير هذا النظام “المتخلف” الذي لا يعتمد على قياس قدرات الطلبة بكافة جوانبها بل يقتصر على مدى قدرتهم على “البصم”. نظام شكل عبئاً اجتماعياً ونفسياً واقتصادياً على الطلبة وذويهم، ترافقت معه عادات ومظاهر لا يمكن وصفها الا بانها “متخلفة”، اضافة الى طريقة اعلان النتائج التي تنتهك ادنى حقوق الطلبة بالخصوصية. البعض رأي في “التوجيهي” انجازاً وطنياً، والبعض الاخر كان ينتظر يوم اعلان النتائج ليحظي بما يعرف بمصطلح “15 دقيقة من الشهرة”. النظام الجديد كما افهمه، يتشابه الى حد مع نظام “البكالوريا الدولية” الذي تم تطبيقه في احدى المدارس الخاصة. سيكون من السهل على الطلبة التأقلم مع النظام الجديد، لكن التحدي الاكبر هو ان يتأقلم الطاقم التدريسي مع هذا النظام، فالطلبة يتقدمون لامتحان التوجيهي مرة في حياتهم، اما المدرسون والمدرسات فاعتادوا على هذا النظام، وسيكون من الصعب عليهم التأقلم مع غيره. تحدٍ على الجهات المختصة ان تأخذه بعين الاعتبار، فالتغيير صعب لمن اعتاد على الركود!

 

دقوا الشماسي

“كيف تعرف الشيوعي في فلسطين؟ اذا فتح الشمسية في رام الله لما تشتي في موسكو”. نكتة قديمة تصف حال التعصب الحزبي وتسخر من حال الاحزاب الشيوعية التي كانت لا ترى في الدنيا غير موسكو! تذكرتها قبل ايام عندما شاهدت عددا من المواطنين يحملون الشماسي البيضاء فعرفت انهم قد دفعوا الضرائب للبلدية! هدية رمزية نشكركم عليها.

 

لو كنت مسؤولاً

في وزارة الصحة او في المحافظة او في الهيئات التي تعنى بالمواصفات والمقاييس، او ربما لو جمعت بين كل هذه المناصب، لا قدّر الله، لما اكتفيت باصدار شهادة صلاحية وسلامة سنوية للمصاعد في البنايات والمرافق الحيوية وغير السكنية، بل قمت بزيارت مفاجئة الى هذه البنايات، بهدف التأكد من مدى صلاحية المصاعد فيها وكذلك مستوى النظافة. فلا يعقل ان تكون غالبية المصاعد في هذه البنايات مقرفة لدرجة ان يفضل الناس الصعود او النزول ترجلاً بدلاً من استخدامها.

الشاطر انا

وانا قاعد في امان الله، بتأمل في احوال هالدنيا، نصحني واحد وقال لي “بدك تخفف قلمك شوي، مثل ما انت شايف الواحد ما بلحق يحكيله كلمة الا همي حابسينه”. انا لاني شاطر جاوبته “انا يا سيدي ما بطب بالصغار، بطب بالكبار علشان هيك ما حد بيحكي معي”. ضحك وقال لي “صحيح انك شاطر. افحمتني”.

ومضات

ومضات السبت 9/1/2016

يناير 9th, 2016

علاج جذري

الحق في العلاج هو من ابسط الحقوق التي تنص عليها جميع مواثيق حقوق الانسان. وفي كثير من الدول للمريض الحق في اختيار مكان العلاج، وخاصة اذا كان مواطناً يدفع التزاماته للدولة ويدفع مقابل التأمين الصحي. في بلدنا، لا حقوق للمريض، ومع الاحترام لكل المراكز الطبية والمستشفيات، الا انه لا يجوز ان تجبر دائرة العلاج التخصصي مريضاً لتلقي العلاج او اجراء عملية في مستفى بعينه، وخاصة اذا تعذر اجراء العملية في وقتها، وكان على المريض الانتظار لمدة لا تقل عن اربعة اشهر لاجرائها.  قد نتفهم اصرار دائرة العلاج التخصصي على عدم تحويل المرضى الى المستفيات الاسرائيلية ولكن عدم تحويل المرضى الى المستفيات المقدسية فهذا “حرام”. كما انه لايعقل انه اذا تغيب او سافر احد المسؤولين في دائرة العلاج التخصصي، لا يمكن لاحد غيره ان يتخذ القرارت، وان يعاني المريض واهله، وان تتدخل اعلى المستويات لحل المسألة. القضية تحتاج الى علاج جذري.

مخالفة مضاعفة

يأمر الشرطي سائق مركبة بالتوقف، فيتوف. ويقف الشرطي طالباً الاوراق الرسمية، ويتجادل مع السائق. وكلاهما لا ينتبه ان المركبة تعيق حركة السير، وان حياة الشرطي في خطر، لانه يقف في وسط الشارع.  الشرطي الذي طلب من السائق التوقف، اوقفه في المكان الخطأ، والسائق لا يجرؤ على التحرك من مكانه لافساح المجال للمركبات الاخرى، خوفاً من ان يظن الشرطي انه لا يريد التوقف. الاصل انه اذا اراد شرطي ايقاف مركبة بسبب ارتكابها مخالفة ما، ان لا يضاعف المخالفة بوقوف المركبة بشكل غير قانوني مما يعرقل السير ويعرض حياة الاخرين للخطر، وخاصة ان الشرطي من المفترض ان يكون رجل قانون، وان يعرف ان القانون ينص على عدم تعطيل حركة السير او تعريض الناس الى الخطر.

لا فقوس ولا خيار

دخلت الى مكتب خدمات مضطراً، فالنماذج الصادرة عن وزارة الداخلية لطلبات تجديد جواز السفر او الهوية او اية معاملة اخرى، غير متوفرة الا في مكاتب الخدمات. يعني احتكار. المهم ان الكاتب بدأ بتعبئة الطلب، والحقيقة انني انا الذي قمت بتعبئته عن طريق الكاتب. فهو الذي ربما لم يتجاوز تعليمه المرحلة الاعدادية، مع كل الاحترام له، يقوم بتعبئة الطلبات للمحامي والطبيب والمعلم وغيرهم. وبالطبع في كثير من الاحيان، لا يستطيع تعبئة الطلب بالشكل المطلوب، فعلى سبيل المثال، الشخص الذي سبقني كان يعمل لدى احدى الجهات الدولية، فعندما سأله الموظف عن مكان عمله، وكانت الاجابة، لم يفهم الكاتب معناها، ولم يستطع كتابتها. اعترف ان هناك حاجة لمثل هذه المكاتب لمساعدة من هم بحاجة الى المساعدة، ولكن هناك من لا يحتاجونها، فلماذا لا تتوفر هذه النماذج الكترونياً، ولماذا لا تتوفر في دوائر الاحوال المدنية؟ ولماذا علينا ان ندفع ثمن الطلب الذي يجب ان يتوفر مجاناً؟ ام ان الهدف من كل هذا، ان نتثبت ان لا فرق بين الناس، يعني “لا فقوس ولا خيار”، مع انه كل البلد ماشية “فقوس وخيار”!

 

درّاسة حرّاثة

بائع ينادي “بقرة درّاسة حرّاثة للبيع”. سأله احد المشترين “ومعشّرة كمان؟” رد البائع “قلنالك درّاسة حرّاثة، من وين بدها تلاقي وقت لتعشّر؟”. قصة وان كانت بسيطة، الا ان ما تحمله من معنى كبير. فكيف لنا ان نتوقع ممن لا يجد لقمة العيش ولا المسكن المناسب ولا الاعتراف بانسانيته، ان يفكر بابعد من تأمين لقمة العيش؟

 

لو كنت مسؤولاً

لاهتممت بقضية المسنين وحقوقهم، ولوفرت الميزانيات والبرامج الخاصة بدور رعاية المسنين، والعمل على وضع الخطط الوطنية لحمايتهم وتأمين عيش كريم لهم، ولدعوت المنظمات الدولية والمؤسسات المانحة الى توفير الدعم المادي لبناء المزيد من دور الرعاية وتأهيل ما هو موجود. فلا يعقل ان تكون هناك دارة للمسنين تفتقد الى ابسط وسائل الراحة، ليس لان القائمين عليها لا يحاولون، بل لانهم لا يجدون الاموال والدعم لا على الصعيد الرسمي ولا الشعبي. ولا يعقل ان تنصب اموال الدول المانحة على مشاريع للمرأة والطفل والشباب، والاعمار دون الاكتراث لحاجات هذه الفئة الاكثر تهميشاً، وكأن لسان حالنا يقول “ما بقي من العمر مثل ما مضى”. على الاقل ان يعيشوا ما بقي بكرامة ، فيكفيهم ما مضى وما مروا به!

الشاطر انا

في كل العالم، في هناك ناس شغلتهم يبيعوا الدور. يعني كل يوم، يوقفوا امام السفارات او المؤسسات اللي في عليها دور، ولما يكون في حدا مستعجل يبيعوا الدور. وكلنا بنعرف هالشغلة وخاصة ع باب الداخلية في القدس. المشكلة انه هاي شغلة صعبة، يعني الواحد بدو يصحى من الصبح ويوقف ع الدور ويتحمل البرد والمطر والشوب. انا سمعت انه في دكاترة، مش ممكن الواحد يروح لعندهم الا اذا كان حاجز دور. وحجز الدور بيكون بالحضور شخصياً، مش ع التلفون. علشان هيك، انا بلشت في معاملة ترخيص مكت خدمات “حجز دور”، يعني اللي بدو يحجز دور عن الدكتور، ما عليه الا يتصل في مكتبي، ويعطيني اسمه الرباعي واسم شركة التأمين اذا كان عنده تأمين، واسم الدكتور اللي بدو يحجز عنده، وانا ببعث مندوب من مكتبي للمركز الطبي وبحجز الدور، وما على المريض الا انه يوصل معزز مكرم عند الدكتور، واحنا ما بناخذ مقابل هاي الخدمة الا مبلغ رمزي، يعني المريض مش راح يشعر بالفرق، بالضبط لو انه دفع اجرة سيارة!

ومضات

ومضات السبت 2/1/2016

يناير 2nd, 2016

“وما نيل المطالب بالتمني”

لكل امنياته في العام الجديد، والبعض لا تهمه مثل هذه المناسبات، فلا فرق بين الامس واليوم.. وبغض النظر عن ايماننا وعدمه، الا انه من المفيد ان تكون للانسان امنيات يسعى لتحقيقها والعمل مع الاخرين من اجلها. قد لا تكون هذه الامنيات كبيرة، ولكنها قد تعني الكثير. والتمني وحده لا يفيد بل يترافق معه العمل الجاد من اجل تحقيق ما نصبو اليه.

المسرح

 مساء السبت الماضي، عثر على جثة مواطن في عمارة قيد الانشاء لا تبعد كثيرا عن مكان سكني. وما ان وصلت المباحث الى المكان حتى وصل معها عدد كبير من قوات الشرطة ورجال الامن، ومواطنون، ومسؤولون وقد كنت واحداً من هؤلاء. دخلت الى مسرح الحدث، واقتربت الى قدر كبير من الجثة، دون ان يسألني احد من اكون، ودون ان يمنعني اي من رجال الامن، ربما ظنوا انني واحداً منهم. تعرف احد الاشخاص على هوية القتيل، وذكر اسمه امامي وعمره ومكان سكنه، وانه كان يعاني من الصرع. كل هذه المعلومات التي من المفترض ان يتم الادلاء بها في غاية من السرّية، الا انني وغيري سمعناها وكأنها شأن عام. في مسرح الحدث الذي قد يكون جريمة، اختلطت الادلة، فعلى سبيل المثال لم يعد بالامكان فحص ما اذا كانت هناك خطوات لمشتبه به، فكل المكان خطوات. اما بالنسبة للمعلومات التي كانت بحوزتي، فلم اسارع الى نشرها كما فعل من لم يكن في المكان، ولم انشر الاسم كما فعل اخرون، بل احتفظت بها الى ان اعلن الناطق بلسان الشرطة عن الحدث.

القانون تحت

يحاول افراد شرطة السير جاهدين منع اصحاب المركبات من الوقوف امام مبنى مجمع المحاكم في البيرة، وما ان تقف مركبة هناك، حتى يأتي شرطي ليأمر اصحابها بإخلاء المكان فوراً، فالشارع لا يحتمل ان تصطف هذه المركبات معطلة حركة السير. وبينما يخلو الشارع من مركبات المواطنين، تتفاجأ بوجود مركبة تقف وحيدة مثل “الثور الابرق”، وضعت على كرتونة صغيرة داخل زجاجها الامامي عبارة “مجلس القضاء الاعلى”. فهل هذا يعني ان القضاء فوق القانون؟ وهل يعني ان موظفاً في مجلس القضاء الاعلى كائن من كان، له الحق في مخالفة القانون؟ ام ان على رأس هؤلاء وغيره ممن يظنون انهم فوق القانون ريشة؟

سالكة بصعوبة

 في الطابق الاول من مبني المحكمة في رام الله دفعنا مبلغاً في الصندوق. يطلب منك الموظف المبلغ بالدينار، تحاول ان تدفع بالدينار، يقول لك “بالشيكل” ويحسب سعر الصرف اكثر مما هو في السوق. ولانه لا توجد لائحة ارشادات، تسأل موظف الصندوق، فيرشدك الى الطابق الرابع. تنتظر المصعد الوحيد والذي لا يتسع لاكثر من ستة اشخاص، يأتي المصعد دون شاغر، تركض الى الطابق الرابع. ينظر الموظف الى طلبك، ينفث سيجارته بينما “مممنوع التدخين” فوق رأسه، يقول لك “الطابق الخامس”. يلاقيك على الدرج، شخص لا تعرفه، يسألك “شو معاملتك” ترد “حلف يمين” يعرص عليك “اسلكك بسرعة في ناس كثير”. تتناقش مع زوجتك “يسلكنا او نحاول؟” تصر انك لن تكون جزءاً من الفساد. تتجه الى الطابق الخامس، وما هي الا ثوانٍ حتى “تسلك” معاملتك. ثم يطلبون منك التوجه الى “القلم” تنهي معاملتك وانت تلهث بين الطوابق وعند خروجك تتفاجأ بمجموعة من افراد الشرطة، يأمرونك بالتوقف، تنظر فتجد مجموعة من المتهمين يخرجون الى “البوكس”. تسير الحافلة، تخرج من المكان، تتنفس الصعداء ان العملية قد سلكت.

 لو كنت مسؤولاً

 وطلبت مني وسائل الاعلام الحديث اليها في موضوع معين، لاجريت البحث الجيد حول الموضوع واستطلعت مواقف من حولي والموقف الرسمي من القضية قبل ان اتحدث مع الاعلام الذي لا يمكن لي باي حال من الاحوال ان اعتبره صديقاً لي، لان الاعلام الضي يصادق المسؤول هو اعلام منافق والصحيح ان يسائل المسؤول. اما ان كانت القضية لا يمكن لي الحديث فيها، فعليّ ان اعتذر وان اوجه الاعلام الى زميل اخر او موظف ضمن مؤسستي للحديث عنها كونه الاكثر دراية ومعرفة، لانه لا يعني بأي حال من الاحوال ان كوني مسؤولاً فانا اعرف كل شيء.

الشاطر انا

الشاطر يا جماعة، مش بس اللي بيعمل حاله فهلوي. يعني الواحد لازم يكون مراعي لظروف الناس اللي حواليه. انا قال بدي اتشاطر واكون محترم، كنت سايق السيارة والدنيا شتا، طبعاً شوارعنا فيها كثير حفر، والمي بتبرك فيها. شفت مجموعة اطفال راجعين من المدرسة، وماشيين تحت المطر، خففت السرعة علشان الواحد ما يطرطشهم، مش مكفي متبهدلين من المطر. ولما خففت السرعة، الا في سيارة وراي، ومفكر حاله شاطر، كبس هالزامور وكأنه بيقول لي “يا تيس ليش ماشي بطيء”. وما لاقيته الا بيطلع عني، وبيطرطش الاطفال. الشطارة يا جماعة مش انه الواحد يفكر حاله افهم من الناس، الشطارة انه يقدّر الموقف، ويتصرف كيف لازم يتصرف، مش كيف لازم يتشاطر.

ومضات