أكتوبر 31st, 2015

تأخرنا كثيرا

في مارس / آذار من عام 2008، وبينما كنت في مطار “هيثرو” اللندني، استوقفني موظف في السوق الحرة وسألني بلكنة ايطالية “لا بد انك تريد ان تتجول وتتفحص العطور، سأتركك وان احتجت اي مساعدة فانا موجود”. شكرته على لطفه، ويبدو ان اسلوبه هذا يعتمده كمدخل للحديث والتسويق. سألني “من اين انت؟” اجبت “فلسطين”. هزّ رأسه واثقاً “لبنان يعني”. أكدت له “بل فلسطين”. سأل مستغرباً “فلسطين فلسطين تعني فلسطين؟” اومأت برأسي “نعم فلسطين فلسطين”. رقص فرحاً وذهب بعيدا ثم عاد وبيده بطاقة صغيرة “ارجو ان توقع اسمك هنا، فهذه هي المرة الاولى التي التقي فيها بفلسطيني من فلسطين”. الفرحة على وجهه كانت كفرحة طفل وجد ضالته. سألني عن الاوضاع وقال “شاهدت فيلماً قصيراً صوره احد العاملين في مؤسسة اسرائيلية (وكان يقصد بتسيلم) حول اعتداءات المستوطنين، مثل هذه الافلام يجب ان تذهبوا بها الى كل العالم ليرى افعال المستوطنين وان لا تكتفوا بالقول ان المستوطنات غير شرعية.” شكرته على تضامنه، فقد حان موعد الطائرة. كان ذلك الايطالي على حق، لم يعرف كثيرا عن الاستيطان، لكن ما شاهده قد اثر به. ذلك الايطالي سبقنا بسنوات حين فكّر بضرورة فضح ممارسات المستوطنين بدلاً من الحديث عن عدم شرعية الاستيطان.

 

الغربال

 يوم 16/4/2005 كتب في ومضات انني “دخلت غرفة المدير في احدى المؤسسات الاهلية، فوجدته يضع غربالاً على مكتبه، فسألت “لماذا الغربال، وما الذي ستغربله؟” رد ممازحاً “علشان تكتب عني ومضة”. وقد ظن انني لن افعل. والغربال كما ورد معناه في “المنجد” هو ما يُغربل به، والغربلة هي “تنخيل الحنطة”. ويورد “المنجد” مثالاً على استخدام كلمة غربلة وهو “من غربل الناس نخّلوه”. والمُغربَل (مفعول به) هو “الدون الخسيس كأنه يخرج من الغربال”. وللغربال معي قصتان من زمن الطفولة، فقد كان الاستاذ وديع خوري، رحمه الله، يقول في نهاية كل عام دراسي “حان وقت الغربلة”، وكان يقصد غربلة الطلبة، بان ينجح القوي ويترفع الى الصف التالي، وان يبقى الضعيف مكانه. وكنت اظن ان الغربلة تُبقى الضعيف في الغربال. الا انني اكتشفت، وهذه هي القصة الثانية، ان ما يبقى في الغربال هو القوي. ففي كل عام كانت تصطحبني والدتي (رحمها الله) الى عند جارتنا الحاجة هاجر (التي علمت ان الله قد توفاها) ونأخذ معنا كيساً من “الفريكة” لغربلته. وكنت اجلس لساعات طويلة، استمتع بمراقبة عملية الغربلة، حيث كانت هاجر تضع حفنة من “الفريكة” في الغربال، وتبدأ العمل بحركة دائرية، ومن ثم الى اليمين واليسار، وبحركة خفيفة تهز ما في الغربال الى الاعلى وتنفخ، فيطير الخفيف والقش والقشور والفاسد من الغربال، وتبقى حبوب “الفريكة” الجيدة والثقيلة. كنا نجمع ما تبقى في كيس ثم نأخذه الى المطحنة، وهكذا ننعم بشوربة “الفريكة” طوال فصل الشتاء التي ما زالت تنافس “العدس”. الغربال اذاً مهم جداً، واعتقد انها فكرة ممتازة ان يكون هناك غربال في كل مؤسسة، ليطير الفاسد والضعيف ويبقى القوي النظيف، بس بدك مين ينفخ!”

كان هذا ما كتبت. ما ساضيف عليه انه حان الوقت لوجود غربال يغربل الاعلاميين واشباه الاعلاميين والطابور الخامس.

نينجا

رأيت صورة لشاب ملثم، يقفز من فوق مجموعة من اطارات الكاوتشوك المشتعلة، ويشير بحركة كاراتية او تيكواندية، بينما تنظر اليه مجموعة من الشبان، بعضهم متأثر بالاستعراض، وبعضهم يبتسم واخر يضحك. ظننت للوهلة الاولى ان هذه الصورة لاحد هواة المخاطرة، او ضمن عرض عسكري منظم، الا انه وبقراءة التعليق وجدت انها لشاب يشارك في تظاهرة ضد الاحتلال في احدى المدن الفلسطينية. تمعنت جيداً، ووجدت ان الحماسة قد اخذت الشاب، وتصرف بعفوية، وربما انه لم يدرك خطورة ما يفعل. تتزامن هذه الصورة مع ما يقال انه “انتفاضة” ثالثة، قد يقودها دون تخطيط مثل هذا الشاب، مع كل الاحترام له ولغيره، ولمن يريد “انتفاضة ثالثة”، من قال ان الشعب مستعد لانتفاضة ثالثة، ومن قال اننا سنسمح لاي كان ان يجرنا مرة اخرى للفوضى تحت اسم الانتفاضة، ومن قال اننا نريد ان نعيد “النينجا” لشوارعنا وازقتنا وحتى بيوتنا؟ فأن اردناها “انتفاضة” يجب ان تكون نظيفة ونقية وان نضع حداً لكل خارج عن القانون، وان نحاسب من يستغل الوضع الامني ويعتدي هلى هذا ويضرب ذاك. وان اردناها “انتفاضة” للتقوقف كل مظاهر “الانفصام”!

شفتيني يا مرا على الهوا؟

 ما ان يبدأ البث المباشر وان يقف الضيف او المراسل/المراسلة امام الكاميرا في بث حي من امام مقر حكومي او في داخل ساحاته او في الشارع حتى يحمل كل من هو في اطار الصورة هاتفه النقال، ويروح جيئة وذهاباً، دون النظر الى الكاميرا، حتى لا يظهر وكأنه يفعل ذلك عمداً، اصلاً هو لا يلاحظ الكاميرا على الرغم من ان من معه على الهاتف يقول له ان بدلته جميلة، فيتساءل “كيف عرفت ذلك؟” فيرد عليه الطرف الاخر “يا زلمة انت على البث المباشر”. ويظن المشاهد ان المكالمة ضرورية، او ان الشخص بالغ الاهمية، ولا يعرف ان المتصل هو الزوجة تطلب “الخبز والبيض والبطاطا والبندورة، وتقول لزوجها “لا تكذب انك في اجتماع مغلق او مشغول، فانت على الهواء مباشرة” ويقول هو لها “بس كيف يا حبيبتي والله ما انا بجنن”!

لو كنت مسؤولاً

في فصيل سياسي لتداريت عن الانظار، حتى لا يراني من هم في المقدمة فقد فشلت كما فشل كل من يقود فصيلاً بان نكون في المقدمة، ولخففت من تصريحاتي النارية او حتى توقفت عنها، ولبحثت عن مكان اقضي فيه بقية عمري في أمان ودون “وجعة راس”.

الشاطر انا

طول عمري استاذ في اني اكون ع القانون ومش ع القانون. دايماً بلاقي حل انه ما حد يحاسبني. احدث دروس الشطارة اني اوقف سيارتي عند عدادات الدفع المسبق وما ادفع بس بنفس الوقت اكون دافع. الفكرة بسيطة جداً، لما بدي اصف السيارة بنزل منها وبشوف وين في عداد لسا شغال يعني واحد حاطط فيه مصاري ولسا ما خلص الوقت وبقي فيه نص ساعة او عشر دقايق، بروح بصف سيارتي هناك ويا دار ما دخلك شرّ، طبعا اذا كان العداد غال، واذا ما كان فهون الشطارة بعمل حالي اني حطيت مصاري وبنادي الشباب وبقوللهم العداد مش شغال، فبكتبوا ورقة صغيرة وبوقعوها اني معفي من الدفع، طبعا حضرتي بخلي الورقة للمستقبل!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash