Home > ومضات > ومضات السبت 10/10/2015

ومضات السبت 10/10/2015

أكتوبر 10th, 2015

العشر سنوات

قبل عشر سنوات، اطلقتُ نظرية العشر سنوات، وها نحن نثبت هذه النظرية مرة اخرى. نستقر بهدوء نسبي، اساسه هش لا يستند الى مقومات الاستقرار، زائف في كثير من جوانبه، نكذب الكذبة ونصدقها. ثم ندرك انها كذبة وان ما نعيشه من استقرار ما هو الا وهم، فنضغط على الازرار التي تحركنا، ونهبّ مرة اخرى. ولاننا اعتقدنا اننا في هدوء، اخذنا نبني ونعمر ونهيء البنية التحتية واستلفنا القروض وعشنا حياة تعتمد على اقتصاد يمكن ان ينهار في لحظة، وافرغنا انفسنا من مضامينها، وها نحن مطالبين الآن ان نهبّ مرة اخرى، وان يدفع بعضنا الثمن، ثم نعود الى هدوء مزعوم، ونبدأ باعادة اعمار انفسنا وما يحيط بنا، وتستمر الدول المانحة في عملها، وندمر جيلاً كاملاً كل عشر سنوات.

انّا ها هنا قاعدون

اذكر انه في مرحلة ما، كان للاكاديميين صوت ودور فاعل في صناعة السياسة، وكانوا اصحاب مبادرات، وكنّا نستشعر منهم المستقبل، فكان لهم قول ورأي وموقف لا نسمعه في اوقاتنا هذه الا ما قل ودلّ وعلى شكل “محللين سياسيين” عبر الفضائيات. لا نشعر بدورهم الذي يتقلص يوماً  بعد يوم، وكأن لسان حالهم يقول “اذهب انت وربك فقاتلا، انّا ها هنا قاعدون”. عودوا فنحن بحاجة لكم، لا تديروا ظهركم لنا، ولا تتنحوا جانباً.

ساحات النضال

ينتقدنا البعض لاننا نترك ساحات المعركة ونكتب عن قضايا لا يعتبرها كثيرون ذات اهمية، مقتصرين بذلك دور الاعلام على التغطية الاخبارية التي كانت صلب عملنا لسنوات طويلة. لكننا نفسح المجال للاجيال الشابة القيام بتلك المهمة، لنلتفت الى ما هو على قدر عالٍ من الاهمية من مساءلة للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والهيئات المحلية والمؤسسات الاهلية وغيرها لارساء مجتمع يستند الى حكم وسيادة القانون، وليعرف الجميع ان الاعلام هو اداة رقابة وليست وسيلة لنقل الاحداث فقط.

امتصاص النخب

لسنا اول من ابتدع المصطلحات حمالة الاوجه، والقابلة للمط حيناً والانكماش حيناً اخر. أي تسمية الاسماء بغير اسمائها للوصول الى حلول مجزوءة وليس انهاءً للمشاكل القائمة او اطفاءها نهائياً. فمنذ خرجوا علينا بمصطلح “تحسين نوعية الحياة”

Improving the quality of life لامتصاص طليعة المناضلين الثوريين ووضعهم في مؤسسات المشاريع الممولة برواتب عالية تفصلهم عن مجتمعاتهم “وتكييفهم” ولم يقولوا “تطوير نوعية الحياة” Developing the quality of life. لان التطوير يعني الاصطدام بالعقبة الاولى وهي الاحتلال. واصحاب المشاريع غير معنيين بهذا الاصطدام، بل على العكس امتصاص خيرة المناضلين والأكاديميين وزرع الولاء والخوف في نفوسهم. التحسين يعني الموافقة على ما هو قائم. المطلوب تغيير القائم وليس تحسينه. التمويل هو لامتصاص النخب في مشاريع لا جذور لها ولا امتداد، ولا استمرار او تطوير مستقبلي. وبارك الله في الرواتب السخية.

لو كنت مسؤولاً

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ وهو يعلم ان راتبه قد يتأخر وربما لن يصله، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

الشاطر انا

بما انه الدنيا مولعة، وفي مؤشرات لاستمرار التوليعة وتسكير طرق وحواجز، معناه لازم ولا بد انه الواحد يستخدم شطارته، وما حد يقو لي “فال الله ولا فالك” انا بدي اياها تولع، شو بصير عليّ انا، ساكن في منطقة بعيدة ما فيها احتكاك مباشر مع الجيش، وبعيد عن المستوطنين، فيعني خليها تولع انا بشو متضرر. مش هون المهم، لما تسكر ويصير حواجز فرصة لاحسن بزنس، الواحد ممكن يستغل الوضع. سألتوني كيف؟ مش راح احكي، لا يلدغ الشاطر من الجحر مرتين، لاني مرة من المرات حكيت، راح شاطر ثاني لطش الفكرة، هاي المرة المشروع كبيييير!

للتعليق wbatrawi@journalist.com

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash