Archive

Archive for أكتوبر, 2015

أكتوبر 31st, 2015

تأخرنا كثيرا

في مارس / آذار من عام 2008، وبينما كنت في مطار “هيثرو” اللندني، استوقفني موظف في السوق الحرة وسألني بلكنة ايطالية “لا بد انك تريد ان تتجول وتتفحص العطور، سأتركك وان احتجت اي مساعدة فانا موجود”. شكرته على لطفه، ويبدو ان اسلوبه هذا يعتمده كمدخل للحديث والتسويق. سألني “من اين انت؟” اجبت “فلسطين”. هزّ رأسه واثقاً “لبنان يعني”. أكدت له “بل فلسطين”. سأل مستغرباً “فلسطين فلسطين تعني فلسطين؟” اومأت برأسي “نعم فلسطين فلسطين”. رقص فرحاً وذهب بعيدا ثم عاد وبيده بطاقة صغيرة “ارجو ان توقع اسمك هنا، فهذه هي المرة الاولى التي التقي فيها بفلسطيني من فلسطين”. الفرحة على وجهه كانت كفرحة طفل وجد ضالته. سألني عن الاوضاع وقال “شاهدت فيلماً قصيراً صوره احد العاملين في مؤسسة اسرائيلية (وكان يقصد بتسيلم) حول اعتداءات المستوطنين، مثل هذه الافلام يجب ان تذهبوا بها الى كل العالم ليرى افعال المستوطنين وان لا تكتفوا بالقول ان المستوطنات غير شرعية.” شكرته على تضامنه، فقد حان موعد الطائرة. كان ذلك الايطالي على حق، لم يعرف كثيرا عن الاستيطان، لكن ما شاهده قد اثر به. ذلك الايطالي سبقنا بسنوات حين فكّر بضرورة فضح ممارسات المستوطنين بدلاً من الحديث عن عدم شرعية الاستيطان.

 

الغربال

 يوم 16/4/2005 كتب في ومضات انني “دخلت غرفة المدير في احدى المؤسسات الاهلية، فوجدته يضع غربالاً على مكتبه، فسألت “لماذا الغربال، وما الذي ستغربله؟” رد ممازحاً “علشان تكتب عني ومضة”. وقد ظن انني لن افعل. والغربال كما ورد معناه في “المنجد” هو ما يُغربل به، والغربلة هي “تنخيل الحنطة”. ويورد “المنجد” مثالاً على استخدام كلمة غربلة وهو “من غربل الناس نخّلوه”. والمُغربَل (مفعول به) هو “الدون الخسيس كأنه يخرج من الغربال”. وللغربال معي قصتان من زمن الطفولة، فقد كان الاستاذ وديع خوري، رحمه الله، يقول في نهاية كل عام دراسي “حان وقت الغربلة”، وكان يقصد غربلة الطلبة، بان ينجح القوي ويترفع الى الصف التالي، وان يبقى الضعيف مكانه. وكنت اظن ان الغربلة تُبقى الضعيف في الغربال. الا انني اكتشفت، وهذه هي القصة الثانية، ان ما يبقى في الغربال هو القوي. ففي كل عام كانت تصطحبني والدتي (رحمها الله) الى عند جارتنا الحاجة هاجر (التي علمت ان الله قد توفاها) ونأخذ معنا كيساً من “الفريكة” لغربلته. وكنت اجلس لساعات طويلة، استمتع بمراقبة عملية الغربلة، حيث كانت هاجر تضع حفنة من “الفريكة” في الغربال، وتبدأ العمل بحركة دائرية، ومن ثم الى اليمين واليسار، وبحركة خفيفة تهز ما في الغربال الى الاعلى وتنفخ، فيطير الخفيف والقش والقشور والفاسد من الغربال، وتبقى حبوب “الفريكة” الجيدة والثقيلة. كنا نجمع ما تبقى في كيس ثم نأخذه الى المطحنة، وهكذا ننعم بشوربة “الفريكة” طوال فصل الشتاء التي ما زالت تنافس “العدس”. الغربال اذاً مهم جداً، واعتقد انها فكرة ممتازة ان يكون هناك غربال في كل مؤسسة، ليطير الفاسد والضعيف ويبقى القوي النظيف، بس بدك مين ينفخ!”

كان هذا ما كتبت. ما ساضيف عليه انه حان الوقت لوجود غربال يغربل الاعلاميين واشباه الاعلاميين والطابور الخامس.

نينجا

رأيت صورة لشاب ملثم، يقفز من فوق مجموعة من اطارات الكاوتشوك المشتعلة، ويشير بحركة كاراتية او تيكواندية، بينما تنظر اليه مجموعة من الشبان، بعضهم متأثر بالاستعراض، وبعضهم يبتسم واخر يضحك. ظننت للوهلة الاولى ان هذه الصورة لاحد هواة المخاطرة، او ضمن عرض عسكري منظم، الا انه وبقراءة التعليق وجدت انها لشاب يشارك في تظاهرة ضد الاحتلال في احدى المدن الفلسطينية. تمعنت جيداً، ووجدت ان الحماسة قد اخذت الشاب، وتصرف بعفوية، وربما انه لم يدرك خطورة ما يفعل. تتزامن هذه الصورة مع ما يقال انه “انتفاضة” ثالثة، قد يقودها دون تخطيط مثل هذا الشاب، مع كل الاحترام له ولغيره، ولمن يريد “انتفاضة ثالثة”، من قال ان الشعب مستعد لانتفاضة ثالثة، ومن قال اننا سنسمح لاي كان ان يجرنا مرة اخرى للفوضى تحت اسم الانتفاضة، ومن قال اننا نريد ان نعيد “النينجا” لشوارعنا وازقتنا وحتى بيوتنا؟ فأن اردناها “انتفاضة” يجب ان تكون نظيفة ونقية وان نضع حداً لكل خارج عن القانون، وان نحاسب من يستغل الوضع الامني ويعتدي هلى هذا ويضرب ذاك. وان اردناها “انتفاضة” للتقوقف كل مظاهر “الانفصام”!

شفتيني يا مرا على الهوا؟

 ما ان يبدأ البث المباشر وان يقف الضيف او المراسل/المراسلة امام الكاميرا في بث حي من امام مقر حكومي او في داخل ساحاته او في الشارع حتى يحمل كل من هو في اطار الصورة هاتفه النقال، ويروح جيئة وذهاباً، دون النظر الى الكاميرا، حتى لا يظهر وكأنه يفعل ذلك عمداً، اصلاً هو لا يلاحظ الكاميرا على الرغم من ان من معه على الهاتف يقول له ان بدلته جميلة، فيتساءل “كيف عرفت ذلك؟” فيرد عليه الطرف الاخر “يا زلمة انت على البث المباشر”. ويظن المشاهد ان المكالمة ضرورية، او ان الشخص بالغ الاهمية، ولا يعرف ان المتصل هو الزوجة تطلب “الخبز والبيض والبطاطا والبندورة، وتقول لزوجها “لا تكذب انك في اجتماع مغلق او مشغول، فانت على الهواء مباشرة” ويقول هو لها “بس كيف يا حبيبتي والله ما انا بجنن”!

لو كنت مسؤولاً

في فصيل سياسي لتداريت عن الانظار، حتى لا يراني من هم في المقدمة فقد فشلت كما فشل كل من يقود فصيلاً بان نكون في المقدمة، ولخففت من تصريحاتي النارية او حتى توقفت عنها، ولبحثت عن مكان اقضي فيه بقية عمري في أمان ودون “وجعة راس”.

الشاطر انا

طول عمري استاذ في اني اكون ع القانون ومش ع القانون. دايماً بلاقي حل انه ما حد يحاسبني. احدث دروس الشطارة اني اوقف سيارتي عند عدادات الدفع المسبق وما ادفع بس بنفس الوقت اكون دافع. الفكرة بسيطة جداً، لما بدي اصف السيارة بنزل منها وبشوف وين في عداد لسا شغال يعني واحد حاطط فيه مصاري ولسا ما خلص الوقت وبقي فيه نص ساعة او عشر دقايق، بروح بصف سيارتي هناك ويا دار ما دخلك شرّ، طبعا اذا كان العداد غال، واذا ما كان فهون الشطارة بعمل حالي اني حطيت مصاري وبنادي الشباب وبقوللهم العداد مش شغال، فبكتبوا ورقة صغيرة وبوقعوها اني معفي من الدفع، طبعا حضرتي بخلي الورقة للمستقبل!

ومضات

ومضات السبت 24/10/2015

أكتوبر 24th, 2015

الواجبات المدرسية

 سألني احد الصحافيين الاجانب “لماذا لا يقود هؤلاء الشبان شؤون البلاد مثلما يقودون المواجهات؟” اجبته “لان قيادة البلاد تتعارض مع واجباتهم المدرسية والجامعية!” رفع حاجبيه متعجباً ويبدو انه لم يفهم قصدي فشرحت “هؤلاء ما زالوا على مقاعد الدراسة وطريقهم الى لحكم طويلة، ولا يوجد اصلاً اي قانون في اي بلد يسمح لمن تقل اعمارهم عن الثلاثين او حتى الخمسة والثلاثين ان يحكموا، وهل تعتقد ان بلدك ستسمح لمن هم في عمر هؤلاء الحكم؟” تلعثم وبدت على وجهه علامات الحرج، فانتهزت الفرصة لازيد من تأنيبي له “انتم تريدون ان يحكم الشباب الشرق الاوسط، انظر من يحكم بلادكم، الشباب؟  الا تعتقد ان عليكم ان تستثمروا في شباب بلدانكم وان تعززوا دورهم بدلاً من ان تقوموا بذلك في بلد آخر؟” صمت وهز رأسه. لم افهم ان كان قد اقتنع او انهى الحديث مستاءً. 

 

“حي على الصلاة”

 في الطريق من مطار “انقرة” الى الفندق، مررت بعدد كبير من المساجد، وقد تكون انقرة صاحبة اكبر عدد من المساجد، صممت بطريقة جميلة جداً الى درجة انني لم اشاهد واحداً يشبه الآخر. وفي محيط مسكني، ارى مآذن ما لا يقل عن عشرة مساجد. في مواعيد الصلاة يرفع الآذان كما في بلادنا، ولكنكهم لا يقرأون القرآن تمهيداً لرفع الآذان، واصوات مكبرات الصوت هادئة ولا تسمع صوت لوحة مفاتيح الهاتف. خطبة الجمعة، وعلى الرغم من انني لم افهم كلمة منها، الا انني شعرت بأن الخطيب يخاطب الناس بهدوء، لا يصرخ ولا يهدد، واغلب الظن انه كان يقول “اعملوا” ولم يقل “اياكم”.

اللهم اجعله خير!

 حلمت، اللهم اجعله خير، انني مع جميع جيراني واهل مدينتي نقف امام قاض جليل في قاعة محكمة مهيبة، وبعد ان دق القاضي الطاولة بمطرقته خاطبنا “باسم القانون اولاً وثانياً وثالثاً، وباسم القضية الوطنية، وباسم المسؤولية، وباسم الاخلاق. انتم جميعاً متهمون بالصمت”. لم نجد جواباً ولم نستطع النظر في وجوه بعضنا. ولم نجد محام يدافع عنا!

امتحان

 صاحت المُدرّسة من قمة رأسها وهي تضرب بمسطرتها الخشبية على الطاولة “انتبهوا جيداً ايها الطلاب، غداً سيكون امتحان شامل في كل المقرر.” قدم الطلاب الامتحان، وظهرت النتيجة. توارت المُدرّسة، فقد نجح الطلاب ورسبت هي. فهل تتعظ قيادات الفصائل؟

لو كنت مسؤولاً

لما انتظرت حتى تقع “الفأس بالرأس” وتحدث كارثة او مصيبة وعندها فقط اتخذ الاجراءات من منطلق ردود الفعل وليس التخطيط المناسب، وخاصة اذا ما كان المواطن يصيح دائماً مطالباً اتخاذ الاجراءات والاحتياطات المسبقة ادراكاً منه لما سيحدث. فصل الشتاء على الابواب والامطار قادمة، واضعف الايمان ان تبادر الجهات المسؤولة والمسؤولون الى التحضير لموسم الشتاء بتنظيف العبّارات والمصارف (بمعنى المجاري وليس البنوك حتى لا يفهمني احدهم غلط ويعمل بنصيحتي وينظف المصارف حسب تعريفه).

الشاطر انا

صار لي 24 سنة بعمل في الصحافة وولا مرة تصاوبت الا بحجر صغير في رجلي يوم ما انسحب الجيش الاسرائيلي من غزة سنة 1994. طبعاً سألتوني كيف؟ جوابي لاني شاطر. انا يا جماعة ماشي ع مقولة “مليون مرة جبان ولا مرة الله يرحمه”. مهمتي كصحفي اني اغطي الاحداث وما اصير انا الحدث. طبعا مرات الصحفي بتصاوب حتى لو كان بعيد، في هاي ما في حكي. اما انه اعرض نفسي للخطر، واوقف في نص المواجهات، هاي والله ما كنت اعملها ولا مستعد اعملها. اصلا من اهم المباديء لما الواحد يغطي مواجهات بين طرفين، انه يكون شايف الطرفين، ويكون واقف في مكان ما يعرض حاله للخطر، واول ما ياخذ اللي بده اياه يطلع من المكان وما يظل يستنى بلكي اللقطة الجاي تكون افضل، لانه ممكن اللقطة الجاي يكون هو. الشطارة انك تروح وتجيب القصة وترجع، مش تروح وما ترجع!

ومضات

ومضات السبت 17/10/2015

أكتوبر 17th, 2015

تريدونها ثالثة تفضلوا!

الاقصى في خطر، ما الجديد؟ الاستفزازات يومية و”التدنيس” يومي، والاهانة لنا يومية فما الجديد واين الخبر؟ من يجلس في اسقاع العالم ويقول انتفاضة ثالثة، نقول له تفضل، لاننا لم نعد مستعدين لان نكون قطيعاً، وان تكون مسؤولية حماية القدس وفلسطين على اكتاف الشباب والفتيات والاطفال الفلسطينيين. من يريد تحرير فلسطين وانتفاضة ثالثة فليبدأها من موقعه، بتحرير نفسه اولاً من ولاءاته للانظمة التي يعيش تحت ظلالها ومن افكاره ومزاوداته وليتفضل يا مرحبا يا مرحبا!

 

 

“اعمل نفسك ميت”

اذكر انه في احد ايام الانتفاضة الاولى، وبينما كان الجيش الاسرائيلي يلاحق صديقاً لي، استطاع هذا الصديق الافلات من الاعتقال بأن سقط على الارض وادعى انه ميت، وجاءت النسوة وبدأن يبكينه وما ان تم ادخاله الى سيارة الاسعاف حتى استفاق فقال الجميع “سبحان الله”. قبل ايام، اضطررت الى زيارة احد الاطباء الذي لا يأتي الا مرة او ربما مرتين في الاسبوع الى رام الله، وكان رقمي 27، وعندما وصلت بعد ساعة من موعد دوام الطبيب، كان قد خضع 5 مرضى فقط للعلاج. جلست منتظرا لاكثر من ثلاث ساعات، ولم اتمكن من مراجعة الطبيب، وقررت ان اذهب الى طبيب اخر كان قد وصل الى عيادته للتو. بينما انتظرت، اخذت افكر في اشياء كثيرة منها ما اضحكني الى درجة ان المراجعين ظنوا انني مجنون، ومنها ما آلمني وخاصة ان شاشة التفاز امامي لم تتوقف عن بث المواجهات مع الجيش الاسرائيلي مباشرة. ومن بين ما تذكرت، قصة صديقي، وتمنيت لو كان بامكاني ان “اعمل نفسي ميت” او ربما ان اموت بدلاً من مراجعة الطبيب والانتظار كل هذا الوقت. في نهاية المطاف كانت “سليمة” لم امت ولم يتضح انني اعاني من اي شيء يستدعي الموت!

كان لازم متت!

في اليوم التالي، عدت الى نفس المركز لاجراء صورة “الترا ساوند” كما يسمونها. وصلت في التاسعة كما طلب مني، وسجلت اسمي، لكن موظف الاستقبال قال لي ان الطبيب صاحب الاختصاص لا ياتي الا في الساعة العاشرة. وهذه كانت صدمتي الاولى. جلست منتظرا بين جموع المنتظرين، فمنهم من جاء لاجراء “الترا ساوند” ومنهم لاجراء فحوصات مخبرية مختلفة. بيننا كان يتجول موظف شركة التنظيف ليتأكد من النظافة ولمسح الارض والغبار. ثم اختفى، ليعود بعد ذلك منادياً على احد المراجعين. ثم اختفى واعاد الكرّة وبدأ مهماته التي لا تقع ضمن وصفه الوظيفي، ينادي هذا ويطلب من ذاك، ويأتي باوراق تلك ويقلبها قبل ان يسلمها. جاء دوري في الساعة 11:15 وكان هو من ناداني، ثم طلب مني الانتظار، وبعدها ارشدني الى غرفة الفحص، وطلب مني ان اتمدد على السرير، ثم دخل الطبيب فسألته “هل لديكم نقص في الموظفين؟”. أجاب “لا”. ربما ظن انني اسعى الى وظيفة عندهم. بعد ان انهيت اجراء الفحص، كتب الطبيب تقريره، وجاء موظف شركة التنظيف بناء على طلب الطبيب ووضع صور الفحص في الملف، وسلمني اياه طالباً مني ان اذهب الى الطبيب الذي ارسلني. قد يكون هذا الشاب محل ثقة، وربما يدرس التمريض في احدى الكليات لكن ضنك العيش ما دفعه للعمل في شركة تنظيف. ولكن الا يحق للمريض ان يستاءل لماذا هو من يقوم بعمل الاخرين؟

هل ستعود الارقام؟

خلال الاحتفال بانطلاقة “فتح” في رام الله قبل سنوات، سرقت دراجتي الهوائية امام اعين رجال الامن الذين تواجدوا في محيط “المقاطعة”. وقد سرقت من “بيت درج” منزل الاهل في حينه الذي كان سطحه منصة للمتفرجين. انزعجت للامر، وهدأت من غضبي بان قلت “الحمد لله ان ما سرق هو دراجة هوائية” ولمزيد من التهدئة قلت “هناك بيوت تقصف وتحرق واطفال يموتون” وهكذا نسيت الامر. صباح اليوم التالي اتصل بي الوالد، رحمه الله، مخبراً بان الدراجة قد عادت وروى “في الثامنة والنصف رن جرس البيت واذا برجل مع ابنه يقفان. ما ان فتحت الباب حتى اخذ الرجل يقبل رأسي ويعتذر عمّا فعله وابنه. وتبين انهما جاءا من مخيم طولكرم لاعادة الدراجة”. شكر الوالد الرجل وحاول جاهداً بان يقنعه بشرب فنجان قهوة او ان يدفع له اجرة المواصلات الا انه رفض ذلك وهمّ الى القدس للصلاة هناك. الخميس الماضي، وبين الساعة الثانية والثالثة ظهراً، عدت وزوحتي وابنتي الى سيارة زوجتي، لنجد ان لوحات الترخيص قد سرقت، فكان اول ما كان ان اتصلت على الرقم 100 للابلاغ، وعندها طلب مني المجيب ان اتوجه الى قسم الشرطة. طلبت من زوجتي ان تكمل مشوارها واخذت السيارة بلا ارقام الى الشرطة. هناك اصر المسؤول على حضور زوجتي لانها مالكة السيارة، حاولت ان اشرح له الامر، ولكنه اصر واصر. مرت قرابة الساعة الى ان تمكنت زوجتي من الحضور، وكنت اصر على انه في غضون هذه الساعة كان بالامكان على الاقل ان يتم التعميم على الدوريات بانه ربما هناك من يتجول بارقام مسروقة، (وقد يكون من المستعربين) وان يتم تعبئة النموذج حتى تصل صاحبة الشأن. نحترم النظام والقانون والاجراءات، ولكن في وضع امني غير مستقر، كان لا بد من بعض الاستثناءات.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد وزيرا للداخلية لاصدرت تعليماتي الى جميع الاجهزة الامنية بمنع وصول الاطفال الى نقاط الاحتكاك ومناطق المواجهات مع الجيش الاسرائيلي. نقطة وسطر جديد!

الشاطر انا

من صفات الشاطر انه ما يحكي كثير، لكن يسمع، ويحاول ياخذ العبرة من اللي بيسمعه. يعني علشان تكون الصورة اوضح، انه يسرق افكار غيره وينسبها لنفسه، ويصير هو مصدر الفكرة او المعلومة، والشطارة الاكبر انه يقنع اللي حكى الفكرة انه مش هو صاحب الفكرة. ع فكرة الشاطرين زادوا في هالايام!

ومضات

ومضات السبت 10/10/2015

أكتوبر 10th, 2015

العشر سنوات

قبل عشر سنوات، اطلقتُ نظرية العشر سنوات، وها نحن نثبت هذه النظرية مرة اخرى. نستقر بهدوء نسبي، اساسه هش لا يستند الى مقومات الاستقرار، زائف في كثير من جوانبه، نكذب الكذبة ونصدقها. ثم ندرك انها كذبة وان ما نعيشه من استقرار ما هو الا وهم، فنضغط على الازرار التي تحركنا، ونهبّ مرة اخرى. ولاننا اعتقدنا اننا في هدوء، اخذنا نبني ونعمر ونهيء البنية التحتية واستلفنا القروض وعشنا حياة تعتمد على اقتصاد يمكن ان ينهار في لحظة، وافرغنا انفسنا من مضامينها، وها نحن مطالبين الآن ان نهبّ مرة اخرى، وان يدفع بعضنا الثمن، ثم نعود الى هدوء مزعوم، ونبدأ باعادة اعمار انفسنا وما يحيط بنا، وتستمر الدول المانحة في عملها، وندمر جيلاً كاملاً كل عشر سنوات.

انّا ها هنا قاعدون

اذكر انه في مرحلة ما، كان للاكاديميين صوت ودور فاعل في صناعة السياسة، وكانوا اصحاب مبادرات، وكنّا نستشعر منهم المستقبل، فكان لهم قول ورأي وموقف لا نسمعه في اوقاتنا هذه الا ما قل ودلّ وعلى شكل “محللين سياسيين” عبر الفضائيات. لا نشعر بدورهم الذي يتقلص يوماً  بعد يوم، وكأن لسان حالهم يقول “اذهب انت وربك فقاتلا، انّا ها هنا قاعدون”. عودوا فنحن بحاجة لكم، لا تديروا ظهركم لنا، ولا تتنحوا جانباً.

ساحات النضال

ينتقدنا البعض لاننا نترك ساحات المعركة ونكتب عن قضايا لا يعتبرها كثيرون ذات اهمية، مقتصرين بذلك دور الاعلام على التغطية الاخبارية التي كانت صلب عملنا لسنوات طويلة. لكننا نفسح المجال للاجيال الشابة القيام بتلك المهمة، لنلتفت الى ما هو على قدر عالٍ من الاهمية من مساءلة للسلطة التنفيذية والتشريعية والقضائية والهيئات المحلية والمؤسسات الاهلية وغيرها لارساء مجتمع يستند الى حكم وسيادة القانون، وليعرف الجميع ان الاعلام هو اداة رقابة وليست وسيلة لنقل الاحداث فقط.

امتصاص النخب

لسنا اول من ابتدع المصطلحات حمالة الاوجه، والقابلة للمط حيناً والانكماش حيناً اخر. أي تسمية الاسماء بغير اسمائها للوصول الى حلول مجزوءة وليس انهاءً للمشاكل القائمة او اطفاءها نهائياً. فمنذ خرجوا علينا بمصطلح “تحسين نوعية الحياة”

Improving the quality of life لامتصاص طليعة المناضلين الثوريين ووضعهم في مؤسسات المشاريع الممولة برواتب عالية تفصلهم عن مجتمعاتهم “وتكييفهم” ولم يقولوا “تطوير نوعية الحياة” Developing the quality of life. لان التطوير يعني الاصطدام بالعقبة الاولى وهي الاحتلال. واصحاب المشاريع غير معنيين بهذا الاصطدام، بل على العكس امتصاص خيرة المناضلين والأكاديميين وزرع الولاء والخوف في نفوسهم. التحسين يعني الموافقة على ما هو قائم. المطلوب تغيير القائم وليس تحسينه. التمويل هو لامتصاص النخب في مشاريع لا جذور لها ولا امتداد، ولا استمرار او تطوير مستقبلي. وبارك الله في الرواتب السخية.

لو كنت مسؤولاً

لوضعت كبريائي جانباً، ولذهبت بنفسي لانجاز المعاملات بدلاً من ان اعطيها لمرافقي او ان تأتي اليّ بعد ان اكون قد اجريت اتصالاً. لو كنت مسؤولاً لنزلت الى الدوائر الحكومية ووقفت مع المواطنين لاسمع همومهم ولراقبت الموظفين الذي يؤدي بعضهم عمله بتفانٍ وهو يعلم ان راتبه قد يتأخر وربما لن يصله، وبعضهم الاخر لا يؤدي عملاً. ولركبت المواصلات العامة لاستمع الى هموم السائقين، ولسافرت كما يسافر الجميع، فلا يمكن لي ان اصلح واغير ما لم اخض التجربة بنفسي.

الشاطر انا

بما انه الدنيا مولعة، وفي مؤشرات لاستمرار التوليعة وتسكير طرق وحواجز، معناه لازم ولا بد انه الواحد يستخدم شطارته، وما حد يقو لي “فال الله ولا فالك” انا بدي اياها تولع، شو بصير عليّ انا، ساكن في منطقة بعيدة ما فيها احتكاك مباشر مع الجيش، وبعيد عن المستوطنين، فيعني خليها تولع انا بشو متضرر. مش هون المهم، لما تسكر ويصير حواجز فرصة لاحسن بزنس، الواحد ممكن يستغل الوضع. سألتوني كيف؟ مش راح احكي، لا يلدغ الشاطر من الجحر مرتين، لاني مرة من المرات حكيت، راح شاطر ثاني لطش الفكرة، هاي المرة المشروع كبيييير!

للتعليق wbatrawi@journalist.com

ومضات

ومضات السبت 3/10/2015

أكتوبر 3rd, 2015

الاعلام رفرفت

ليس هناك من هو اسعد مني لارى العلم الفلسطيني اسوة باعلام الدول مرفرفاً امام الامم المتحدة، وما تلاه من رفرفة احتفالية في كل مكان سامياً على رايات الفصائل وعملاً بالمادة الخامسة من قانون حرمة العلم الفلسطيني التي تنص “يحظر رفع أي علم أو شارة على شكل علم فوق مستوى العلم الفلسطيني في المكان الواحد”. واتمنى على جميع من رفعوا العلم ان يحترموه ويحافظوا عليه وان ينزلوا كل علم يهترئ ويتسخ وفقاً للمادة الثالثة من القانون ونصها “يجب على الجهات كافة، وكذلك الأفراد، الملزمين برفع العلم، المحافظة على نظافته وصيانته بما يليق بمكانته وبرمزيته”. كما اود التنويه لمن لا يعرف حتى الآن “يقسم العلم الفلسطيني أفقياً إلى ثلاث قطع متساوية متوازية وذات عرض واحد، بحيث تكون العليا سوداء، والوسطى بيضاء، والسفلى خضراء، مع مثلث أحمر من ناحية السارية قاعدته مساوية لعرض العلم، وارتفاعه مساو لنصف قاعدة المثلث”. وفي حال رفع العلم طولياً تكون القطعة السوداء من ناحية اليمين.

انتهت العاصفة

الان وقد مر وقت على حادثة الحضانة في رام الله، وقد هدأت النفوس وردات الفعل الطبيعية، لا بد من حديث اكثر توازناً واكثر انصافاً، ولا بد من الوقوف على مجمل ما حدث والقرارات التي تبعت ذلك. لو كنت والد الطفلة لتصرفت تماماً كما فعل، وربما كانت ردة فعلي اعنف، فما حدث لا يمكن قبوله، ولكن في نفس الوقت كان على كل اطراف القضية ان يأخذوا بعين الاعتبار مدى تكرار مثل هذه الحادثة وهل شكلت نمطاً او اهمالاً متكرراً من قبل المشرفات وادارة الحضانة، وهل ما حدث كان يستدعي اتخاذ قرار على وجه السرعة من قبل وزير الشؤون الاجتماعية والنائب العام باغلاق الحضانة، وحبس المشرفة ومديرة الحضانة؟ اليس من شأن هذه القرارات الاضرار بسمعة الحضانة التي عاشت فيها ابنتي واطفال كثيرون سنوات طويلة دون ان يتعرضوا لخدش واحد، ولم نر من ادارتها ومشرفاتها الا كل خير ورعاية! ولماذا لم نر مثل هذه القرارات تصدر صوب حضانات تفتقر الى ادنى شروط السلامة وتخالف القانون؟

منشر غسيل

تجد الكثير من وسائل الاعلام العربية والاجنبية مادة “زخمة” في الشأن الفلسطيني، وتبدأ كل منها بالتصعيد الاعلامي، حتى اصبحت تتدخل في كل صغيرة وكبيرة. مع ايماني المطلق بضرورة الحرية الكاملة للاعلام، الا ان قضايانا يجب ان لا تتحول مادة تتناقلها وسائل الاعلام دون التدقيق في صحتها، ويجب ان يتوقف الاعلاميون الفلسطينينيون عن المساهمة المجانية في اطلاق الشائعات التي لا تستند الى الحقائق، وبالتالي يقعون في خانة الاخطاء الاعلامية التي لا يمكن العدول عنها لاحقاً، وان تم ذلك فانه من الصعب تصديق التصحيح.

كيف صارت؟

في احدى زوايا الطريق، وقف شرطي يحمل كتيباً وورقة بحجم ملصق او خارطة يتطايرها الهواء بشكل ملفت للنظر. دققت النظر، فوجده يذاكر الاشارات المرورية ويقراً كتاب “التيؤريا”، وهو الذي يقف هناك كل يوم يأمر وينهي ويخالف هذا ويسامح ذاك. كيف يمكنه ان يقوم بمهمته كشرطي سير وهو لا يزال يدرس “التيؤوريا”؟ هذا الامر يطرح سؤالاً مهماً، الى اي مدى يعرف جميع افراد شرطة المرور القوانين؟ ام انهم يعرفون فقط هاتف محمول، حزام، وقوف خطأ، وما غير ذلك من المخالفات فهو خارج نطاق التغطية! والامر ذاته ينطبق على موظفي شركة “كلبشة” المركبات، ما هي مؤهلاتهم؟ وهل يعرفون القانون؟ وهل تدربوا على سبل الاتصال والتواصل والتعامل مع الجمهور؟

لو كنت مسؤولاً

في هذا الوقت الحساس سياسياً وميدانياً لكنت “محضر خير” ولحرصت ان تكون تصريحاتي تشد من عزم المواطن وتعطيه ما يكفي من معلومات ولا تزيد من همه ووهمه وتوهانه.

الشاطر انا

اهم درس في الشطارة انه الواحد ولا مرة يعترف انه غلطان، لانه اذا اعترف بتروح عليه في هالبلد. ودايماً الصوت العالي هو اللي بجيب حق الواحد. بس الاشطر انه الواحد يوزن الامور وما يسوق الشطارة للآخر. يعني مثلاً اذا صار معه حادث لا سمح الله، ما ينزل ويقول الحق علي يا عمي، لا ينزل من السيارة فارع دارع، اذا شاف الطرف الثاني ضعيف، يضرب بالعالي، ويخوفه بس اذا شافه قوي جسمانياً ومسنود ظهره، يخفف ويطمن عليه، ويقول “في المال ولا في العيال”، ويدق ع صدره، لانه واضح في هالبلد انه ما بعيش الا الشاطر!

ومضات