Home > ومضات > ومضات السبت 23/5/2015

ومضات السبت 23/5/2015

مايو 23rd, 2015

ساعة الصفر

دقت ساعة الصفر، حزمت امتعتي مساء. قلق يساورني، ففي كل مرة اسافر فيها، اشعر بهذا القلق، فطريق سفرنا ليس سهلاً، وما يزيد القلق، السفر الى المجهول، الى بلد لم تزره مرة. ليلة السفر انام نوماً متقطعاً، انه القلق. هذه المرة نمت نوماً عميقاً، ربما لانني ذاهب الى مكان غير مجهول، لكن ما ينتظرني كان مجهولاً. ركبت سيارة المكتب صباحاً، فليس هناك خط “سرفيس” عادي، تم الغاؤه من زمان. ساعة ونصف، مررت خلالها بحاجز اسرائيلي واحد، لم يوقفني. وصلت خط النهاية، توجهت الى غرفة صغيرة فيها شاب، قدمت هويتي وتصريحي. دقائق مرت، ثم نده الشاب اسمي، وسألتني “معك سلاح؟”، ضحكتُ، ففهم انني لا املك سلاحاً. اشار بيده طالباً مني التقدم نحو معبر “ايريز”. دخلت البوابات الالكترونية المختلفة، متتبعاً الاسهم التي تقول “الى غزة”. خرجت من المبنى، واذا بي امام طريق لا يبدو ان له نهاية، مشيت ومشيت. من بعيد ركض الي شاب معه “عرباي”، تذكرته انه ايمن الذي كان طفلاً يساعد المسافرين على حمل امتعتهم. اطمأن قلبي، اعرف هذا الشاب “ايمن كيف حالك؟” دار حديث بيننا حول طول الطريق وهي 2 كم، افترقنا عند نهاية الطريق. ركبت سيارة اخرى كانت بانتظاري، مررت بحاجز “حماس”، سجلت بياناتي، وتوجهت الى الفندق. “انا في غزة هل تصدقون؟”

عطاء

طفت بلاداً كثيرة، وفي كل مرة احظى بضيافة كريمة، لكنها المرة الاولى التي ادخل فيها غرفة الفندق فأجد باقة من الزهور بانتظاري كتب عليها “نتمنى لك وقتاً مميزاً وتدريباً مثيراً”! انها غزة وعطاء اهل غزة، وكيف لا وهم من اعطوا كثيراً من دمائهم حتى نحيى؟ وفعلاً كانت اقامة مميزة وتدريباً مثيراً التقيت بزملاء اعزاء واخرين توافدوا للحديث معي وتبادلنا الخبرات، فلم يكن تدريباً عادياً.

هيلا هيلا

حرصت كل صباح ان استيقظ مبكراً، على الرغم من ساعات النوم القليلة، حتى الحق بمشهد الصيادين ومنهم من يبحر بقاربه الصغير، ومنهم من يلقي بالشبك على الشاطيء. القوارب لا تبتعد كثيراً، تراها في الافق القريب، في مواجهة وتحدٍ مع “الطرّاد” الاسرائيلي المتمركز في الافق البعيد. تعكر صفوة هذه اللحظات، رشقات من الرصاص يطلقها الاسرائيليون، دون سبب واضح. يعود الصيادون بما جمعوه، يتراكضون نحو سوق السمك القريب، فهم في منافسة شديدة مع الاسماك الآتية من مصر التي تغرق السوق الغزية.

ستي خضرة 

رائحة غرفة الفندق اعرفها. فهي رائحة ستي خضرة رحمها الله. فهل هي مرتبطة بغزة؟ سألت موظف خدمة الغرف فضحك وقال “انه العطر المصري 5 خمسات”!

لو كنت مسؤولاً

لما اكتفيت بتوفير الرواتب للموظفين المستنكفين عن العمل في غزة، بل لوظفت طاقاتهم في العمل والتخطيط ولما تركتهم وشعور الاحباط ينتابهم جراء عدم الانتاجية ولجعلت منهم كوادر منتجة حتى لا يفوتهم قطار المعرفة وليشعروا ان تضيحياتهم لم تذهب هباءً.

الشاطر انا

في غزة عن جد بينطبق المثل “الشاطر بشطارته”. يعني علشان الواحد يكون مدبر حاله لازم يكون شاطر. والشطارة انواع، شطارة في التجارة، شطارة في العمل، شطارة بتزيط حالك مع “حماس”، شطارة انك تكون مستنكف عن العمل في وزارات “حماس” وبتقبض معاش من “سلطة رام الله” وانت قاعد. شطارة اذا قدرت تأرجل انت وصبية بدون ما حدا يطب فيك، شطارة اذا كنت من شريبة الكحول ومدبر حالك، شطارة انك اصلاً تتعايش مع الوضع. بين كل الشاطرين، في شاطر كان مش عارف شو يسمي الوضع في غزة، مرة قال “الانقلاب” زعلوا منه جماعة “حماس”، ومرة قال “الحسم” وزعلوا منه جماعة “فتح”، فقرر يقول “بعد اللي صار”. نصيحتي اذا بدك تتعلم الشطارة على اصولها، روح على غزة، لانه هناك مش ممكن تعيش الا اذا كنت شاطر!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash