Home > ومضات > ومضات السبت 11/4/2015

ومضات السبت 11/4/2015

أبريل 11th, 2015

ليس مجرد مخيم

كان ذلك في صيف عام 1984 عندما وصلت ووالدتي بعد سفر طويل من رام الله عبر عمان الى دمشق. هناك توجهنا مباشرة الى مخيم اليرموك بحثاً عن منزل الرفيق عبد الرحمن عوض الله (ابو حيدر). لم نكن نملك عنواناً، فوصلنا الى مكتبة تقع على شارع رئيسي عريض سألنا عن المخيم فرد صاحب المكتبة “انتم في المخيم”. فسألناه عن منزل “ابو حيدر” لم يعرف، او ربما كان يعرف ولا يريد ان يتبرع بالمعلومة.  لكنه قال انه يعرف شخصاً في مكتب الجبهة الشعبية، فاتصل به، وما هي الا دقائق واذا بسيارة جيب تأتي لتقلنا الى المنزل. على بعد حوالي سبع دقائق كان اللقاء على بوابة المنزل، بعد ان مررنا بشوارع المخيم العريضة التي كات تعج بالصور، والشعارات المخطوطة على الحائط، وفي وسط المخيم “حاووز ماء” كبير. كان كل ذلك دون ان اتكلم، فقد كنت طفلاً، ولا اعرف الكثير، ولكنني اعرف ماذا يعني المخيم، وكم هي ضيقة زقاقه. كنت اجول في شوارع وازقة المخيم من دون كلام، وكنت اسأل نفسي “هل هذا مخيم؟” فهو ليس كتلك التي زرتها في غزة ودير البلح وخان يونس. فاليرموك ليس مجرد مخيم. غادرناه بعد ايام ولم اعد الى هناك منذ ذلك اليوم، لكن صورة المخيم ورائحة المازوط ما زالت عالقة في حواسي.

 

ابو اسكندر وابو العبد

كنت كلما وجد والدي، رحمه الله، وقتا لي، اطلب منه ان نتمشى في وسط رام الله، وكنت استدرجه، وبرضاه، الى الشارع الرئيسي باتجاه سرية رام الله، وعندما نصل قبالة مطعم “ابو اسكندر للشاورما”، كنت اطلب منه ان نعبر الشارع لالقي نظرة على مصنع الفخار الذي بنيت “عمارة زيادة” مكانه. لكن همّي لم يكن الفخار، بل “ابو اسكندر”، وبينما كنّا ننظر الى الفخار، كنت اشيح بنظري سريعاً نحو المطعم ليفهم والدي ان لي رغبة بتناول ساندويش، فيسألني “هل انت جائع؟” كنت ارد “يعني شوي”. فيأخذ يدي نحو المطعم ويطلب لي ساندويشاً يمده عليّ ابو اسكندر من خلال النافذة الخشبية، بعد ان يقوم باعداده بمساعدة رجل كان يضع قبعة بشكل دائم، عُرف فيما بعد بأبي العبد. ابو اسكندر كان مشهوراً بكرشه الكبير، وابو العبد بقصره وقبعته. بقيا معاً حتى توفي ابو اسكندر واخذ مكانه ابنه اسكندر، واستمر ابو العبد في العمل مع اسكندر. شاءت الايام ان ينفصل ابو العبد عن المكان ليؤسس مطعمه الخاص والذي يجتذب زبائن الى يومنا هذا. لقد جسدت علاقة ابو اسكندر وابو العبد اللحمة المسيحية الاسلامية في مدينة لم تعرف يوماً الفرق بين مسيحي ومسلم، ولم يكن انفصال ابو العبد عن ابو اسكندر ليحمل معنى غير معنى الاستقلال في العمل، وها هي رام الله تعيش هذه الايام الاحتفالات بعيد الفصح يداً بيد على الرغم من ان ابو اسمندر في مكان وابو العبد في مكان اخر.

 

شد حالك

جلس ابن صديقي يشاهد اغاني فرقة “نوار نيسان” ولا تبدو عليه علامات الفرح، بل كان مشدودا. فسالت صديقي ما باله؟ اجابني “الولد زحمان وقلت له شد ع حالك يابا، ويبدو انه اخذها بالمعنى الحرفي وظل شادد ع حاله، لاني مش ملاقي حمام عام يروح عليه الولد”. ذكّرت صديقي بما حصل عندما جاء “اوباما” الى رام الله وكان من ضمن المعدات التي وصلت قبله مراحيض تم وضعها في احدى ساحات المقاطعة للصحفيين، وتبادلت الافكار مع صديقي حول ضرورة توفير مراحيض عامة في المناسبات العامة والاماكن العامة وانه على الجهات المنظمة لاي مهرجان ان تأخذ هذه المسالة بعين الاعتبار حتى لا تتحول البيوت المجاورة لمراحيض عامة، وحتى يتوقف من يجد في زاوية “خلاء” مكاناً لقضاء حاجته عن هذا الفعل. مستدركا مع صديقي ضرورة توفير النظافة على مدار 24 ساعة.

معايير مزدوجة

بدأ الاطفال بالغناء، “طير وعلّي يا حمام”، وما ان انتهوا انتقلوا الى الاغنية التالية “عمي يا فران جيتك يوم العيد تشوي هالعصفور هيك الماما تريد”. في غضون دقائق خمسة تناقضت المعايير التي نريد تربية اطفالنا عليها بين الحرية والتحليق عالياً وبين اخذ حياة الاخر!

لو كنت مسؤولاً

لشكلت طاقما متفرغاً لمتابعة شؤون المرضى القادمين من قطاع غزة والاطلاع على احوالهم واحوال مرافقيهم ومساعدتهم مادياً ومعنوياً. والبداية تكون بتشكل فريق يتابعهم منذ لحظة خروجهم حتى لا يكونوا عرضة لاستغلال سائقي التكسيات. ولكان من ضمن مهام فريق العمل زيارة المستشفيات والمراكز الطبية ومتابعة الاحتياجات غير الطبية للمرضى ومرافقيهم، ولوضعت معايير واضحة لتلقي المساعدات النقدية وتحديد قيمتها.

 

الشاطر انا

في ناس كثار عاملين حالهم شاطرين. كل يوم والثاني بنلاقي في هالجرايد مكتوب فاعل او فاعلة خير بيتبرعوا للمحتاجين. لليوم مش قادر افهم شو ضرورة الاعلان وشو ضرورة نحكي فاعل او فاعلة خير. طيب مهو طول عمرنا بنعرف انه عمل الخير ما بدو مشاورة، فلشو يعني الفلسفة. المشكلة انه الجريدة اللي بتكون حاطه الخبر بتروح بتزيد عليه انه التبرع هذا اجى لانه الجريدة هي اللي حكت عن القصة. الشطارة يا جماعة انك تتبرع وما حد يعرف انك تبرعت مش تفضح البلد وما يظل الا تحط ع صدرك يافطة مكتوب عليها “فاعل خير”. يا خوفي بعد هالحكي يروح حد شاطر يغيرها من “فاعل خير” الى “متبرع كريم”!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash