Archive

Archive for يناير, 2015

ومضات السبت 31/1/2015

يناير 31st, 2015

نكران الجميل

 منذ انشائها عام 1948 لم تتوان “الانروا” عن تقديم الخدمات الصحية والتعليمية وخدمات البنية التحيتة وتوفير المسكن لحوالي خمسة ملايين لاجيء فلسطيني في فلسطين والاردن ولبنان وسوريا. وربما تكون “الانروا” المنظمة الدولية الوحيدة التي تنتقد صراحة سياسة اسرائيل، وكلنا لا زال يذكر عندما انفجر المتحدث باسمها “كريس جانيس” بكاء على احدى القنوات الفضائية خلال مقابلة اجراها ابان الحرب الاخيرة على غزة. اعلنت “الانروا” صراحة انها اضطرت الى “تعليق برنامجها للمساعدات النقدية في غزة والذي تقدمه لعشرات الآلاف من الأشخاص لغايات القيام بعمليات إصلاح المنازل المتضررة والمدمرة ولغايات دفع إعانة الإيجار لأولئك الذين لا بيوت لهم”. جاء هذا الاعلان بعد ان نفذت الاموال التي تسلمتها المنظمة الدولية حيث “لم تتسلم سوى 135 مليون دولار على شكل تعهدات، الأمر الذي يخلف عجزا بقيمة 585 مليون دولار. وفي الوقت الذي لا تزال تتوفر فيه بعض الأموال للبدء بعملية إعادة إعمار البيوت المدمرة كليا، إلا أن الوكالة قد استنفذت كافة الأموال المخصصة لدعم الإصلاح ولتقديم إعانات الإيجار”. اذاً “الانروا” قدمت ما استطاعت، وستقدم ما تستطيع اذا توفرت الاموال، وبالتالي لا يعقل ولا بأي حال من الاحوال نكران الجميل والاعتداء على مقر الوكالة بهذه الطريقة الهمجية، وان كان لدينا اعتراض على اداء هذه المؤسسة التي لم تقصر بحقنا، علينا ان نتواصل معها بطرق انسانية تحفظ لنا كرامتنا وتحفظ احترامنا لهذه المنظمة. 

انا ماهر ناصر

“مقدم مراسم ذكرى الهولوكوست: فلسطيني” بهذه العبارة عنونت بعض الصحف العبرية صفحاتها، ونقلت بعض المواقع العربية والفلسطينية الخبر. ومتابعة للعنوان تقول المواقع “واللافت أن مقدم الجلسة الخاصة سيترأسها فلسطيني وهو ماهر ناصر، ابن البيرة، الذي يعمل في الأمم المُتحدة منذ 25 عامًا وسبق أن عمل في غزة والقدس”. صيغة الخبر تحمل في طياتها ادانة مبطنة لشخص ماهر ناصر والذي يعمل قائماً بأعمال رئيس إدارة شؤون الإعلام في الأمم المتحدة، ويحتم عليه منصبه القيام بمهام توكل اليه. الاعلام ونحن من بعده غالباً ما نقع ضحية محاولات الاساءة وتشويه السمعة، وماهر ناصر لم يكن مضطرا لان يشرح موقفه من ادارة هذه الجلسة لولاً الهجوم الذي شن عليه. ولمن لا يعرفه، ماهر ناصر هو فلسطيني لاجيء من المزيرعة عاش في البيرة، مناضل ابن عائلة مناضلة درس الهندسة في جامعة بيرزيت وعمل في “الانروا” وتبوأ مناصب كبيرة الامم المتحدة، انسان له عائلة كأي فلسطيني، تنقل بين القدس ورام الله وغزة والقاهرة وفينا ونيويورك، يعمل بجد وهو خير سفير وممثل للفلسطينيين بذكائه واجتهاده، بل واكثر من ذلك ماهر ناصر بمثابة اخ لي، ومن يسيء له فانه يسيء الى كل من يعرفه. باختصار من يسيء اليه فانه يسيء الي لاننا واحد.

اضافة

اوقفني زميل في السوبرماركت ومدّ عليّ صحيفة بدت وكأنها ملحقاً من تلك الملاحق الكثيرة التي تأتي مع الصحف وسألني “هل قرأتها؟” نظرت اليها “لا”. تعجب الصديق “انت اعلامي كبير ولم تقرأها او تطلع عليها”. ضحكت “اعلامي كبير، هذا ما تفترض”. وضعت الصحيفة في سلة المشتريات وقلت لنفسي “ملحق آخر، ما الذي سيضيفه هذا الملحق للاعلام الفلسطيني، ولماذا علي ان اقرأه وان اتي به الى المنزل لينتهي به الامر في الجارور الى جانب العديد من الملاحق المشابهة، ثم يأتي ذلك اليوم الذي سيكون علي التخلص من كل هذه الصحف لانه لم يعد بالامكان اغلاق الجارور”. وصلت المنزل وقبل ان القي بالملحق بعيداً تصفحته سريعاً ووجدت نفسي اقرأ مقالاته وتقاريره التي اعدها وكتبها نخبة من الاعلاميين والاعلاميات والكتاب والكاتبات ووجدت فيه حقاً اضافة نوعية للاعلام الفلسطيني وفيه ما ابحث عنه من معلومات ما وراء الخبر. انه ملحق “الحدث الفلسطيني”. 

ضد معلوم

مرة اخرى يشهد قطاع غزة اعتداءات على مؤسسات وشخصيات ولا نرى نتائج التحقيق في هذه الاعتداءات، هذا اصلاً اذا ما تم التحقيق. كل هذه الاعتداءات تقيد “ضد مجهول” مع ان اجهزة امن “حماس” تستطيع بما تملك من قوة وجبروت ومخبرين لها، ان تجد مرتكبي هذه الجرائم خلال ساعات. كيف لا وهي التي “كشفت” و”حكمت” و”نفذت” حكم الاعدام بحق عدد من الشبان بتهمة التعاون مع الاحتلال.

لو كنت مسؤولاً

وبالتحديد لو كنت وزيراً للداخلية، لعملت على بعث روح الطمأنينة في نفس المواطن، وذلك بالابتعاد عن ظاهرة انتشار رجال الامن التي يراد بها طمأنة المواطن، الا انها  تبعث رسالة معاكسة، تدعو دائماً للسؤال “شو في؟” فرجال الامن ينتشرون بشكل ملفت للنظر، ايديهم على الزناد، ومركباتهم فوق الارصفة، وهم على اهبة الاستعداد دائماً، وكأن هناك حالة خطر دائمة. فلو كنت وزيراً للداخلية لخففت من هذه المظاهر.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد دايما يكون عنده خط رجعة، وما يحرج حاله قدام العالم. وخاصة الواحد ضروري يكون ابو العريف قدام ولاده وبناته، يفتي في كل شي. انا طبعاً هيك مفهمهم في الدار، بس مرات بيزنقوني. يعني بنتي الكبيرة كانت دايما تسألني اسئلة واذا ما عرفت اجاوب تقول لي “مش انت صحفي يعني لازم تعرف كل شي”. المهم اصعب شي كان لما تيجي تسألني سؤال وهي تدرس رياضيات. طيب انا ما طلعت من الرياضايات الا يا دوب بعرف الجمع والطرح والضرب والقسمة، من وين بدي اعرف اجاوبها. او لما تسألني في الفيزيا اللي ما بعرف منها الا انه نيوتن عنده ثلاث قوانين. المهم كنت دايما اقول لها ما بعرف. تروح تغيب تغيب وترجع حاله المسألة، اطلع ع الجواب واقولها “صح”. البنت مش هبلة تروح تسألني “كيف صح وانت اصلا مش عارف تحلها؟” انا بدهائي وشطارتي برد عليها “انا عارف احلها بس كنت بدي اياكي تعتمدي ع حالك ونا اصلا بختبر معلوماتك وشطارتك”. وطبعا صرت في هالحياة على هالمنوال، اذا اصريت على موقف قدام الناس وطلعت غلط بقول اني كنت بس بدي اتأكد انهم مصرين ع موقفهم وبحاول اختبرهم. المهم الشطارة مش دايماً بتنفع. قبل كم يوم بنتي الصغيرة بتسالني “من وين انت؟”. جاوبت “اصلي من اسدود وما عمري عشت هناك، نولدت في القدس وبدي تصريح من اسرائيل علشان ادخلها، ومن يوم ما نولدت وانا ساكن في رام الله”. رجعت سألتني “يعني من وين انت؟” طبعاً انا فرفطت روحي منها، ولاني مش عارف اجاوب قلت لها “خلص عاد، شو انتي غلبنجية وأسئلتك كثيرة”. مسكينة سكتت وفكرت حالها هي الغلطانة وانها كثيرة اسئلة، مش عارفة انه شطارة الكون كله صعب تجاوبها من وين انا.

ومضات

ومضات السبت 24/1/2015

يناير 24th, 2015

متابعة

 قبل اربعة اعوام دخلت مساء الى احد المراكز الطبية في رام الله، وفي طريق خروجي شاهدت رجلاً وامرأة يجلسان وحيدين والحيرة تبدو على وجهيهما. فضولي دفعني للاستفسار منهما ان كانا بحاجة الى مساعدة. فبدأ الرجل يحدثني انه وصل من غزة صباح ذاك اليوم لاجراء فحص الرنين المغناطيسي، الا ان الجهاز لا يعمل نظرا لنقص مادة سيتم احضارها من تل ابيب خلال يومين، وبما ان تحويلة العلاج هي لاجراء الفحص فقط، لم تسمح له ادارة المركز ان يقيم في المشفى التابع لها، فما كان منه وزوجته الا ان قررا الجلوس على مقاعد الانتظار نهاراً والنوم عليها ليلاً حتى يتم اجراء الفحص. سألته “لماذا لا تذهب الى فندق؟” اجاب “كل ما كان معي من نقود هو 600 شيقل، وقد دفعتها اجرة للتاكسي الذي جاء بي الى رام الله”. اخذته وزوجته الى فندق قريب، ودفعت عنهما الاجرة، وبقيا هناك اربعة ايام اجرى الرجل خلالها الفحص، ومن ثم أمنّت لهما مواصة الى حاجز ايريز. اربعة اعوام مرت على هذه الحادثة، وما زلت ارى واسمع عن معاناة مرضى قطاع غزة الذين يصلون الى الضفة او القدس، حيث يتم تقديم الخدمة الطبية لهم، الا ان احداً لا يتابع احتياجاتهم. فلماذا لا يكون هناك “ديسك” او “مكتب ارتباط” خاص باهل غزة في كل تلك المراكز والمستشفيات التي يتم التحويل اليها، بحيث يتم استقبالهم ومتابعة احتياجاتهم وترتيب المواصلات بشكل يضمن عدم استغلالهم. ماذا يفعل نواب غزة الذين يتواجدون في الضفة؟ الا يمكنهم ان يبادروا لمثل هذه الخطوة؟ 

بالشمع الاحمر

قبل فترة، ذهبت وزميلي لتفقد احد الفنادق في رام الله، في محاولة منّا لتقليل تكاليف اقامة زملائنا ومتدربينا الذين يضطرون للمبيت في الفنادق. دخلنا الى بهو الفندق، وكنت على وشك ان اتقيأ على الفور، زميلي اراد الانسحاب والخروج، لكنني اصررت على بقائنا وتفقد الغرف. اخذنا شاب، ربما لم تر ملابسه الصابون منذ شهر، اخذنا الى المصعد المرعب وما ان خرجت منه حتى تنفست الصعداء. دخلنا احدى الغرف فوجدنا في حوض الاستحمام ماسورة ماء قد تم فكّ سدادتها، ولمنع خروج الماء تم وضع عصاة مكنسة او قشاطة، فسألت “ما هذا؟” اجاب الشاب “صيانة”. طلبت ان ادخل غرفة ثانية، وهدفي لم يكن بالطبع ابرام اتفاق مع الفندق، ولكن الاطلاع على الجوانب المزرية الاخرى. الغرفة الثانية لم تكن افضل حالاً، ولكن للامانة لم تسد عصا المكنسة او القشاطة صنبور المياه! هرولت وزميلي مستخدمين الدرج، وقلنا لمدير الفندق ان ما شاهدناه لا يوفر ادنى مستلزمات النظافة والسلامة، وقلت له صراحة “لا ادري كيف تم ترخيصكم وكيف لم يتم اغلاق “زريبتكم” حتى الآن؟” لم يعجبه الكلام، لكنه على ما يبدو شك بانني مسؤول وان زميلي هو مرافقي او الحارس الشخصي. للاسف هذا ليس الفندق الوحيد في رام الله الذي لا يلبي ابسط شروط الترخيص، وللاسف لم نرّ او نسمع عن اغلاق اي من هذه الفنادق، لا من وزارة الصحة ولا من وزارة السياحة ولا من البلديات ولا اي جهة رسمية.

VIP

 كما هي عقدة الاجنبي، هي عقدة ال VIP. كانت اول مرة تعرفت فيها على مصطلح VIP في موسكو عندما اصطحبني صديق الى المطار وقال لي اننا سنحصل على طعام فاخر مجاناً. وهذا ما كان، “برطل” صديقي الرجل الذي كان يقف امام الغرفة التي كتب عليها VIP ودخلنا، واكلنا وشربنا وشبعنا. شرح لي الصديق معنى VIP وانها تستخدم لاناس مهمين. لم اظن مرة انني سأعود الى غرفة مماثلة، فانا لست مهماً. وقبل انشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، ونظراً لطبيعة عملي، فقد تعاملت معي بعض نقاط الحدود والمطارات كVIP. للاسف فان مفهوم VIP قد تم اساءة استخدامه، حيث بدأت السلطات الاسرائيلية بتصنيف المسؤولين ورجال الاعمال وتمييزهم عن بقية الناس واذكر ان اول تطبيق لهذا الفصل كان في حاجز “ايريز” حيث تم تخصيص ممر للناس، وممر اخر كتب عليه “للشخصيات المحترمة” وليس “للشخصيات الهامة”. ومنذ ذلك الحين اصبح لدينا عقدة ال VIP فترى سيارة “فيات 127″ كتب على مؤخرتها VIP وبدأت شركات التأمين اصدار بطاقات VIP واصبح بامكانك شراء خدمة VIP واداء مناسك الحج VIP  وفي البنك VIPوفي الشركات VIP وقريبا في “الحسبة” VIP!  

ابطال الديجيتال

على حائط المكتب الاعلامي التابع لوكالة الغوث “الانروا” في غزة، صورة بالابيض والاسود لطالب يجلس في مقعده الدراسي ويكتب في دفتر رسم عليه شعار الامم المتحدة. تفاجأت بوجود الصورة، وحاولت ان اجد اسم ملتقطها. وللغرابة وربما ليس للغرابة، هي الصورة الوحيدة التي لم يكتب اسم صاحبها. نظرت الى هاشم ابو سيدو رحمه الله، وقلت له “هذه صورتي التقطها في مدرسة الوكالة القريبة من قصر الحمرا”. اعترف انها وصلتهم من المركز الرئيسي في القدس ولم يعرفوا صاحبها. على العموم، سعدت بوجود صورة التقطتها في بداية مشواري المهني معلقة على الحائط في مكتب هام. طلبت ان يكتب اسمي فكان الرد “لسنا متأكدين من روايتك، مع انا نصدقك”. اعتقد ان الامر ما زال على حاله حتى الان، ان بقيت الصورة في مكانها. للاسف في يومنا هذا، ومع انتشار “ابطال الديجيتال” ومستخدمي الهواتف الذكية، لم يعد للحقوق احترام، ولم يعد للصورة احترام! ولم يعد للانسان احترام ولا لخصوصيته!

لو كنت مسؤولاً

لو كنت رئيسياً او رئيساً للوزراء ووصلتني مناشدة للتدخل شخصياً في حل قضية عالقة في احدى الوزرارات او المؤسسات الرسمية لاصدرت تعليماتي بفتح تحقيق فوري للوصول الى حقيقة ما يجري، لان مناشدتي تعني ان احداً لا يقوم بعمله والا لما اضطر المواطنون الى المناشدة.

الشاطر انا

مثل ما بيقولوا “هالله هالله ع الجد، والجد هالله هالله عليه”. يعني بسمع ناس نازلة تبهدل في بلدية رام الله ع تسكير الشوارع لانهم بيعيدوا البنية التحتية. والناس داقة في البلدية وبقولوا مش وقته. طيب متى بيكون وقته؟ اذا في الصيف بيقولك زوار الصيف، ورمضان واذا في الخريف بيقولك المدارس والاعياد، واذا في الشتا بيقولك شتا، واذا في الربيع بيطلعلك واحد بيقولك موسم اعياد او بدنا نترزق. يعني احتارت البلدية واحتار دليلها. انا يا جماعة لاني شاطر متكيف مع الخربطة اللي صايرة في السير. هاي الخربطة ممكن انه الشرطة تساعد في حلها، بس شوفة عيني، شرطي بيخالف السيارات اللي واقفه باب مقهى في الطيرة، وتاركين الازمة ع حالها في منطقة البلدية. طيب مش اولى تحلوا الازمة، والمخالفات خليها ع الفضاوة. المهم مش هون الموضوع، انا يا جماعة والله ما انا متأثر بمسألة اغلاق الشوارع، الصبح بطلع بدري بوصل ع المدرسة وبرجع، وما بتاخذ معي الطريق عشر دقايق. وبعد الظهر ما بحاول اوصل المدرسة من اساسه، بصف بعيد في طريق فرعي وبمشي. منها رياضة ومنها شطارة ولاني ماشي مشي وبمر من قدام “ابو صليبا” بمزعلي راس ارجيلة ع الماشي!

ومضات

ومضات السبت 17/1/2015

يناير 17th, 2015

رزمة كاملة

 قرار وصفه كثيرون بالشجاع اصدره قاض فلسطيني بالغاء اتفاقية اوسلو. جميل الكلام، يعني الغى نفسه لانه قاض لدى السلطة الوطنية الفلسطينية التي جاءت نتاج اوسلو. والغاء اتفاق اوسلو يعني ان تلغي كل شيء، لان الاتفاق اصلا رزمة كاملة. بمعنى علينا الغاء جواز السفر، والغاء كود الاتصال الدولي 970، والغاء مؤسسات السلطة وبالتالي ذهاب قرابة 140 الف موظف الى البيت، والغاء الشرطة والغاء المؤسسة الامنية ووقف البث التلفزيوني والاذاعي وعمليا الغاء كل شيء. الكلام سهل، والتعاطف مع الشعارات ايضاً سهل، والتصفيق لهذا او ذاك اسهل الاشياء. لا اقول هذا من منطلق محبتي لاتفاق اوسلو بل من منظور واقعي لا عاطفي. واتمنى على كل من يصدر موقف ان يكون موقفه موضوعياً وان لا تأخذه الحماسة.  

24

عاماً مرت منذ ان بدأت عملي في الاعلام، حيث كان يومي الاول في 16/1/1991 الذي يصادف ذكرى حرب الخليج وبداية القصف الامريكي للعراق. كنت قد عدت للتو من الاتحاد السوفياتي العظيم بعد ان قطعت دراستي متنبئاً بانهيار هذه الدولة العظمى، الامر الذي دفع الكثيرين الى الاستهزاء برأيي، اضافة الى نظرة الكثيرين لي على انني “فاشل” فقد تركت مقاعد الدراسة بعد ثلاث سنوات. بدأت عملي مترجماً من العربية والانجليزية والروسية ورافقت الطواقم الصحافية التي وصلت الى البلاد لتغطية الاحداث. مرت الايام وبدأت دراستي لعلم الاجتماع في جامعة بيرزيت التي كانت مغلقة بأمر من سلطات الاحتلال، تعرفت على زوجتي هناك، تزوجت وانجبت ابنتي الاولى في الوقت الذي كنت ما زلت اعمل ثم بدأت دراستي العليا الى ان حصلت على درجة الماجستير، وكنت لا ازال اعمل. انجبت ابنتي الثانية واسمريت في مواصلة حياتي المهنية ووصلت الى ما وصلت اليه نتيجة لذلك القرار الحكيم الذي اتخذته ذات ليلة وانا “ابحلق” في سقف غرفتي في موسكو، فحزمت امتعتي ولم اكترث لكل ما قيل وكان سيقال. اتخذت قراراً ونفذته، وصممت على المتابعة. نصيحتي لكل من يتردد في اتخاذ اي قرار، لا تنتظر.

ولو من الصين

لا انكر انني اسعد بل واصاب بالغرور عندما يمتدحني احدهم ويقول انه ينتظر يوم السبت ليقرأ “ومضات” او عندما يقول اخر انه لا يشتري الصحيفة الا يوم السبت. وقد اسعدتني تلك الرسالة التي وصلتني من الصين صباح السبت الماضي تستفسر “وين الومضات؟” بعد ان تأخرت عن مشاركتها عبر حساب فيسبوك الخاص بي.  

قيام الليل

كتب لي احد القراء يقول “لي شقيقة متزوجة في محافظة طولكرم، لها ثلاث بنات أكبرهن عمرها 14 عاما، شقيقتي تعمل مدرسة وكذلك زوجها، وطبعا حالهم كحال بقية الموظفين الذين لم يتقاضوا رواتبهم حتى الآن. المدارس في العطلة نصف السنوية، وفي العطل عادة ما تأتي شقيقتي لزيارة أهلي في محافظة سلفيت، من باب الزيارة والاطمئنان وتغيير جو أيضا لها ولطفلاتها. لكن هذه المرة الوضع مختلف، فحتى نقود للتنقل والزيارة لا يوجد، فلا رواتب حتى الآن ولا شيء في الأفق بخصوصها، والعطلة تشرف على الانتهاء والبنات لم يزرن دار جدهن حتى الآن. أخبرتني شقيقتي أنها سمعت بناتها وهن يتفقن على إيقاظ بعضهن في منتصف الليل حتى يصلين قيام الليل ويدعون الله سبحانه وتعالى أن ينزل الراتب حتى يتمكنّ من زيارة منزل جدهن قبل انتهاء العطلة”.

لو كنت مسؤولاً

لو كنت رئيسياً لفعلت تماماً كما فعل الرئيس وذهبت للمشاركة في المسيرة المناهضة للارهاب في باريس. فكيف لي ان لا اذهب بينما زعماء العالم كلهم هناك. ولو لم اذهب لاتهمت بانني اشجع الارهاب. ولو كنت رئيساً لفعلت تماماً كما فعل الرئيس بتحملي كل الانتقادات والمزادات على موقفي هذا ومطالبتي بالذهاب الى غزة ولقلت “ايدي بحزامكم يالله تفضلوا رتبوا الامور وانا اولكم”، او لقلت لهم “تفضلوا محلي لنشوف كيف بدكم تتصرفوا وكيف ممكن تتحملوا كل هالمصايب اللي على راسنا”.

الشاطر انا

مرة وانا في امريكا كنت مع بنتي في محل بيتزا. طلبت بيتزا وسط مع خضرا. المهم استنيت بجوز عشرين دقيقة، خلالها شبعت من كثر ما شربت كولا لانه عندهم الواحد بدفع حق الكاسة الاولى وبعد هيك اشرب لتنسطح. المهم نادوا على اسمي، طبعا لاني شاطر ما كنت اقولهم اسمي وليد، لا اسمي “والي” Wally مهو الكل هناك هيك اللي اسمه “سامي” بسمي حاله “سام” واللي اسمه “جميل” بصير “جيمي” واللي اسمها “فاطمة” سبحان الله صارت “تيما”. شو بدنا بالطويلة نادوا على “والي” فرحت، الا لقيت البيتزا اللي بيعطوني اياها مع لحمة، طبعاً انا نرفزت، وقلت له صار لي نص ساعة بستنى (الشطارة انك دايما تقول نص ساعة او ساعة) وبتعطيني الطلب الغلط، وعلشان اخزق عينيه هالاحول اعطيته الفاتورة اللي مكتوب فيها “خضار”. والله الولد ارتعب وشكله عرف اني مسلم وقال بلاش يطخني، راح طلع بيتزا خضار large وقال لي تفضل هاي سلك حالك فيها لحد ما اجهز لك طلبك. ولّ عليك شو السيرة لهالدرجة الخوف، يا سيدي خلص باخذ هاي وبلاش تجهز لي وحده ثانية، مهو اصلا هاي كبيرة وانا طالب وسط، راسه وميت سيف الا اخذ هاي ويجهز اللي طلبتها وفوقهم بوسة راس. طبعا انا مثل ما بقولوا “مجبر اخاك” سفقت الكبيرة انا والبنت واخذنا الوسط ع الدار وسفقناها بالليل. المهم في الموضوع كيف الشطارة وخدمة الزباين هناك، مش اذا عاجبك عاجبك واذا مش عاجبك لقّط حواجبك، هون عنّا الشطارة انك تظل ساكت بلاش بالشلوط يكعبلوك برا المحل!

ومضات

ومضات السبت 10/1/2015

يناير 10th, 2015

سميرة

بينما الكل يتحدث عن هدى، لا بد لي ان اتحدث عن سميرة. في حياتنا يمر اناس كثيرون، منهم من يمر مرور الكرام، ومنهم من يترك بصمة في حياتنا ونتذكرهم الى الابد. قبل ايام رحلت المربية الفاضلة سميرة ناصر التي لم تكن مربية فحسب، بل اماً بالنسبة لي خلال دراستي الابتدائية والاعدادية في المدرسة الانجيلية في رام الله. كل من مرّ من تحت يدها، له ذكريات معها. واقول مرّ او بالاحرى “نفد” من “علقة” لا يمكن له الا ان يشكرها، لانها بحنانها تارة وبقسوتها تارة اخرى صنعت منّا ما نحن عليه الآن. لقد كانت دائما مع الحق، ولكل منّا حكاية معها. فلا زلت اذكر انني امتنعت عن الذهاب الى المدرسة عندما كنت في الصف الرابع لان معلمة قد اساءت التصرف معي ومع الطلاب، وبعد غياب ثلاثة ايام “مضربا” فاجأتني “مس سميرة” بزيارة الى البيت واستمعت، كما الام، الى ما كنت اقول، وما زلت اذكر انها قالت “ما دام طالب من طلابنا زعلان من معلمة، فأكيد في مشكلة في المعلمة ومش الطالب”. عدت بعد هذه الزيارة الى المدرسة، مقدراً لها خطوتها، وما هي الا اسابيع حتى اعتذرت المدرسة للمعلمة وطلبت منها المغادرة. علاقتي بها استمرت الى ما بعد تقاعدها، وكان لي ان التقيتها آخر مرة في احد فنادق رام الله، فلم توفر احداً الا وسألت عنه، وسألت عن احوالي وعائلتي وزوجتي وبناتي، ورأيت في عينيها السعادة وهي تستمع الى ما حققتُه او بالاحرى الى ما ساعدت هي في تحقيقه، وكانت فخورة كما لو كنت ابنها توفيق او ابنتها لارا. الى روحها الرحمة.

 

مقطوع

انه لامر مضحك جداً، ومستفز وسخيف في نفس الوقت. تسأل عن سلعة معينة كانت تغمر السوق قبل ايام، يأتيك الجواب “مقطوع”. فجأة انقطعت من السوق، لتكتشف ان سعرها سيرتفع بعد ايام، فتعود لتزين الرفوف. اما اكثر ما يستفزني فهو ان تذهب الى الصيدلية، تطلب دواء معينا، ولانه غير متوفر في هذه الصيدلية بالذات، يقول لك “مقطوع من السوق” ويناولك بديلاً متوفراً عنده. مكشوفة يا جماعة والله!

فرصة

وجدت بعض شركات توزيع انابيب الغاز فرصة للتخلص من تلك الانابيب القديمة غير المطابقة للمواصفات خلال المنخفض الجوي. فقد تم توزيعها بحجة عدم توفر الانابيب “الجديدة” وفي حال رفض المستهلك استخدامها كان يأتيه الرد “بكرا بتصير تترجانا نجيبلك وحدة مثلها”. ابشع انواع الاستغلال هو استغلال حاجة المواطن للشيء، والامر ينطبق على كثير من السلع.

 

في تركيا

استرخي في الحمام التركي على البلاطة الساخنة، يعكر صفو الهدوء رجل دخل للتو، وبدأ بالحديث عن تركيا والحمام التركي في تركيا واصالته والفرق بين هناك وهنا، متناسياً اننا في فلسطين، وان المسألة نسبية بمعنى “احسن من بلاش”. ظل يتكلم حتى شعر بالدوار، فقال له احد العاملين “يبدو انك دخت لانك اكلت ودخلت مباشرة”. لم اتمالك نفسي بعد ان بقيت صامتاً لفترة وقلت “لكن يا صديقي في تركيا لا يأكلون ويدخلون الى الحمام مباشرة”!

لو كنت مسؤولاً

لا ادري ما سيكون ترتيبي بين المسؤولين. وساكون قد اضفت مسؤولاً جديداً لقوافل المسؤولين، وسأكون قد زدت عدد المسؤولين المغرمين باجراء المقابلات الصحافية مسؤولاً اضافياً، وسأكون عبئاً اضافياً على ميزانية اي مؤسسة، وبالطبع ساتطلب ان تكون لي سيارة، ومكتب، واثاث مكتب، وبدل سفريات، ونثريات، وغيرها من الامتيازات. لو كنت مسؤولاً وبحثت عن الشعب فلن اجده، لاننا كلنا مسؤولون، او نوهم انفسنا باننا مسؤولين.

الشاطر انا

يا جماعة والله الواحد لازم يكون بعيد النظر. انا لما كان في انتخابات بلدية، شجعوني اني انزل انتخابات وقالوا بما انه بتهمك امور الحكم المحلي ودائما بتكتب عنها، ليش ما ترشح حالك. طبعاً لاني لحالي ومستقل، ما رشحت حالي بصراحة ما بدي اكون محسوب ع قائمة. هذا ع الاقل اللي بقوله في العلن. بس سر بيني وبينكم، انا ما ترشحت علشان اظل انتقد وما اخلي اشي الا احكي عنه وما يعجبني العجب. وطبعا لانه الواحد اسهل يظل ينتقد ولما يصير في موقع مسؤولية بحس قديش صعب انه كل شي يكون 100% بس الاهم من كل هذا، انا ما بدي اصير مسؤول في البلدية علشان ما اسهر طول الليل بعيد عن الدار في حالات الطواريء وفي الاحوال الجوية الصعبة، يعني انو احسن اقعد مع عيلتي واشرب سحلب واشوي كستنة، ولا اكون قاعد في قاعة البلدية موجع راسي بطلبات الناس اللي في منها اشيا مسخرة عن جد!

ومضات

ومضات السبت 3/1/2015

يناير 3rd, 2015

جيشنا جيش الوطن

تابعت على قناة “فلسطين مباشر” تخريج الدورة التأسيسية الثامنة لطلبة جامعة الاسقلال في اريحا، وقد شد انتباهي مدى الانضباط والاتقان سواء كان ذلك من خلال عرض “المارش” العسكري او الحركات القتالية التي شارك فيها الشبان والشابات. وربما اكثر ما اثار انتباهي واعجابي كلمة الخريجين التي القتها احدى المجندات التي بدت واثقة من نفسها ولم تقرأ حرفاً بل حفظت الكلمة عن ظهر قلب ولم تخطيء خطأ واحداً. كل التحية.

 

في نفس المركب

اسمع كثيرا عن نقص الادوية في مستودعات وزارة الصحة، وبكل سهولة نلقي باللائمة على وزارة الصحة دون ان نبحث في اسباب هذا النقص، التي منها ان بعض موردي الادوية يلجؤون الى عدم التوريد او تأخيره كنوع من انواع الضغط على السلطة الوطنية الفلسطينية لدفع المستحقات المتأخرة لهم. اشعر في كثير من الاحيان وكأنهم يعيشون في كوكب آخر، وكأن المال متوفر. انها ادوية، وحياة مرضى، وحجبها قد يكون وسيلة ضغط، لكنه في نفس الوقت وسيلة “اعدام”. كلنا في نفس المركب، والقادم قد يكون اسوأ، فاما ان نساند بعضنا للوصول الى بر الامان، واما ان نغرق معاً.

فات الميعاد

منذ صغري وانا معجب بصوت ذلك الممثل الذي كاد يكون بطل كل فيلم كرتوني مدبلج. وفي احدى الامسيات، وبينما كان التلفزيون الاردني يبث مسلسلاً اردنياً، استطعت لاول مرة ان اربط بين الصوت والصورة، وعرفت هوية ذلك الصوت. انه محمود سعيد الممثل الذي رحل مؤخراً، والذي ما ان رحل، حتى اعترفنا به كممثل فلسطيني، وبدأنا بترديد اسمه. اما عندما كان على قيد الحياة، كاد ان يتلاشى اسمه خاصة في السنوات العشرين الاخيرة، والتي كان من المفترض ان نعمل خلالها على لم شمل كل الفنانين الفلسطينيين، ان استطعنا، او التعريف بهم على اقل تقدير.

 

وصل استلام

الاسبوع الماضي، ذهبت لتجديد رخصة سيارتي. الاجراءات كانت سهلة، فلم يعد هناك حاجة للانتظار طويلاً، ولو ان نظام الطابور بالارقام يعمل، لكانت مدة الانتظار اقل بكثير. في البنك طلب الموظف 691 شيقلا رسوم تجديد الرخصة، علماً بان ما يكتب على الرخصة هو مبلغ 690 شيقلا. اي ان هناك مبلغ 1 شيقل من كل مواطن لا يصدر بقيمته اي وصل، ووصل الاستلام حق من حقوق المستهلك.

لو كنت مسؤولاً

لتحدثت في كل المحافل اننا ننشد بناء دولة فلسطينية منزوعة السلاح، يعيش فيها الفلسطيني آمناً، واننا لا نريد جيشاً الا لحماية حدودنا. نريد دولة ديمقراطية ذات سيادة تؤمّن الحرية والعيش الكريم لمواطنيها، تؤمن الغذاء والدواء والتعليم، وغيرها من مقومات الدولة العصرية، تماماً مثل باقي بني البشر.

الشاطر انا

يا اخي والله مرات الواحد بيكون ماشي في هالشارع وبشوف بسطات الفواكه والخضرا بتشهي! بس بصراحة الاسعار نار، ومرات الواحد بيكون رايح ع اجتماع او لقاء وعيب يكون حامل معه كيس خضرا او فواكه. بس المشكلة ان الواحد بتهف نفسه ع حبة برتقان او كلمنتينة او قرن موز او حبة فراولة. وبصراحة، الله ما قالها ان الواحد يحرم حاله من اي اشي. علشان هيك انا كل ما هف ع بالي اشي ما بقصر بحق حالي. يعني بروح ع بياع البرتقان بقول له “شكله هذا البرتقان حامض”. بصير يحلف مليون ايمان انه حلو. انا بصر على انه شكله حامض، فالزلمة ودفاعا عن برتقاناته بقشر لي حبة وبيقول ذوق. انا طبعاً اول حزين ثلاثة لسا بذوق، وبس اخلص البرتقانة بقول له انها “يعني مش حلوة 100%” وبتركه وبروح ع بياع الموز، وببلش الفيلم مرة ثانية والبداية بتكون اني بقول “شايفلك هالموزات مخشبات مثل الخيار”. وبهيك ما بخلص الشارع الا انا معبي معدتي كوكتيل فواكه!

ومضات