Archive

Archive for سبتمبر, 2014

ومضات السبت 27/9/2014

سبتمبر 27th, 2014

 

عن اللاامنيات

اعتذر بداية الى كل محبي شعر محمود درويش لانني اضفت “اللا” الى الامنيات. لكنني حقيقة لا اتمنى ان يكون لدينا مطار ولا معابر ولا ميناء ولا قطارات ولا حتى منشآت كبيرة. تخيلوا للحظة ماذا كان سيحدث في كل هذه الاماكن صباح يوم امس الجمعة بعد ان تخربطنا في الساعة، وخاصة ان شركات الهواتف النقالة قد حولت التوقيت تلقائياً، فتخيلوا لو حدث هذا في المطار او في الميناء او في سكة حديد، لكان صباحنا كارثياً. ما يصلح على حالنا اطلاقه ان وضعنا “شروي غروي” بين “الصيفي والشتوي”. والشروي الغروي لمن لم يشاهد باب الحارة، مصطلح سوري معناه “ كلام فارغ من هنا وهناك لا معنى له”!

رافقتكم السلامة

نعم هذا ما على الاهل قوله عند توديع ابنائهم وبناتهم صباح كل يوم. فالسلامة مطلوبة في المدارس ومرافقها وعلى الطرقات. كما ان “رافقتكم السلامة” في محلها لان الطلبة بالفعل كمن يحمل حقيبة سفر على ظهره، وزنها يتعدى ما هو مسموح به على متن الطائرة، اي ما يعرف carry on، وتسهيلاً على الطلبة اقترح ان يشتري لهم الاهل حقائب سفر صغيرة تجرها العجلات، وربما على لجان اولياء الامور وضع ميزان عند باب المدرسة واذا تعدى وزن الحقيبة 8 كغم يتم تغريم المدرسة!

نريد موقفاً

تغيرات كثير حصلت في الاسبوعين الماضيين فيما يتعلق بمواقف المركبات العمومية في رام الله، وحال البلدية يقول “مكره اخاك لا بطل”. فقد قرر صاحب قطعة الارض التي كانت تقف فيه معظم خطوط العمومي ان يخليها من المركبات، وترك البلدية في حيرة من امرها لايجاد البديل والذي لم يكن موفقاً. فبعض المركبات تم نقلها الى قطعة ارض غير مهيئة، واخرى الى جانب الطريق في شارع ضيق جداً. قرار صاحب الارض جاء بعد ما يقارب على خمس سنوات كان يتقاضى فيها اجرة للمكان، وقد سمعت عبر احدى الاذاعات المحلية ان هذه الاجرة كانت عبارة عن مبلغ شهري قدرة 250 شيقل يدفعه كل صاحب مركبة دون الحصول على سند قبض بالمبلغ، اي ان العملية برمتها غير قانونية، وبعدم وجود وصولات فانه من الصعب تحديد الدخل الذي تدره قطعة الارض على صاحبها وبالتالي تحديد ضريبة الدخل المستحقة هذا اذا ما تم تحصيلها اصلاً من المالك. ما نحتاجه هو “موقف” مناسب لهذه المركبات، و”موقف” من اصحاب قطع الاراضي التي يحولونها الى مواقف للسيارات سواء العمومية او الخاصة ويتقاضون مبالغ من المواطنين. ما نحتاجه هو “موقف” من مواقف الدفع المسبق وما الذي حدث ومن المسؤول! 

فحّطوا من هون!

كتب احد القراء “أرجو منك المساعدة في إثارة قضية “تفحيط” وسباق السيارات على طريق “حاجز عوفر” في بالوع بيتونيا، خاصة يومي الخميس والجمعة. إزعاج غير  طبيعي عدى عن الخطورة التي تشكلها هذه الظاهرة على المواطنين سواء مشاة أو سائقو مركبات، أو على من يقوم بها. يوم الجمعة 19/9/2014 عشرات المركبات التي جهزت لممارسة هذه الظاهرة، لم تتوجه إلى ساحة الحاجز كالسابق بل أغلقت الشارع الرئيسي وأخذ المفحطون يمارسون هوايتهم دون أدنى اعتبار أو اهتمام بالمواطنين. ومن المشاهد شاب يقود سيارته بسرعة جنونية باتجاه الحاجز وعلى الشارع رجل معه أطفاله يتمشى، الرجل عبر الشارع، الشاب المسرع توقف “خبط بريك” وأخذ يصرخ على المواطن بان ينتبه، المواطن “يا اخي اليوم عطلة وبدي امشي الأولاد، ممنوع”، الشاب” الأولاد خليهم بالبيت، احنا جايين نتسابـأ “نتسابق”. فيما بعد عرفت من أحد الجيران أن الشاب المسرع يكون ابن احد المسؤولين. وفي حادثة اخرى فتى يقود “فيزبا” في المنطقة نفسها بسرعة ذهابا وايابا، بعد المغرب، تزحلقت به وأصيب بجروح وفق ما قاله شهود عيان إنها جروح ربما تكون بليغة، المتواجدون اتصلوا بالاسعاف والشرطة، أهل الفتى خافوا على ما يبدو من الشرطة فنقلوه بواسطة مركبة خاصة للمستشفى ولم ينتظروا الاسعاف، ربما في المستشفى يقولون إنه “سقط عن علو” أو “تزحلق عن الدرج”. الإسعاف حضر، وكذلك الشرطة ولم يجدوا أحدا. خلال عملية “التفحيط” لم أر اية سيارة شرطة في المكان، مع أنني متأكد أن صوت احتكاك عجلات السيارة بالشارع يصل إلى مسامع مقر شرطة بيتونيا قرب البلدية. هل نحن بانتظار حدوث كارثة حتى نتحرك، كالعادة؟ هل كون بعض “المفحطين” من أبناء المسؤولين يحول دون أن تتحرك الشرطة وتقوم بحملة لوقف هذه الظاهرة؟  وسؤالي الأخير: ماذا لو قام أحد “المفحطين” خلال قيادته مركبته بسرعة جنونية بدهس طفل أو شخص ما وقتله، هل يعتبر ذلك حادث سير عادي وعطوة وفنجان قهوة وقضاء وقدر وانتهى الموضوع، أم قتل مع سبق الإصرار والترصد؟”

لو كنت مسؤولاً

في احد المجالس المحلية لما اصدرت شهادة رسمية على ورقة تحمل اسم وشعر المجلس مذيلة بتوقيعي لتشهد بأن فلان يحتاج الى مساعدة ومن ثم يستخدمها هذا الشخص كوسيلة للتسول عند مفترقات الطرق والاشارات الضوئية، وبعلمي!

الشاطر انا

الشطارة في هالبلد انك ما تنرفز لانه بتروح عليك. بس مرات ما في مجال، لانه والله الانسان مهما تحمل مرات بتفع معه. طبعاً اكثر شي بنرفزني انه اكون مثلا واقف ع مفترق طرق وكاشف الطريق ويجي تكسي يوقف وراي ويبلش يزمرلي علشان اطلع، وطبعاً هو مش كاشف الطريق ومفكرني واقف لاني اهبل. طبعاً بكون بدي انفجر، ومرات بصيح عليه. بس مرات مثل ما بيقولوا بخنس بلاش انضرب او اكل بهدلة. بس والله يا جماعة انها بتظل حازة في نفسي وبصير بعد ما يمر عني اتفلت اسب عليه. اكشتفت انه هالحال ما بصير معي بس، يعني في ناس كثير مثلي. واخر واحد عرفت عنه صديقي وزميلي علاء بدرانة. علاء يا جماعة طلع اشطر مني وبقول “انا شوي عصبي وتيس في التعامل مع الشوفيرية في الشارع، ودايما بفلت لساني على اول شوفير على اقل غلطة. دايما زوجتي بتقلي انشاءالله انو يوم واحد من الشوفيرية بلحقك لاشوف شو رح تعمل. المزبوط اليوم واحد منهم عملها ولحقني، وبيناتنا انا قلت لحالي رحنا فيها لانو المزبوط اذا نفخ علي بجيبني في سبسطية. طلع عني وفتح الشباك وصار بدو يبلش زعيق بس محسوبكم طلع اذكى منو وعالسريع قلتلو هو انت يا زلمة حقك علي والله ما كنت عارف انك انت حقك على راسي.الزلمة ضل مزبهل وصافن، وطبعا انا اول مرة بشوفو.

ومضات

ومضات السبت 20/9/2014

سبتمبر 20th, 2014

حماس هي الاساس

بما انني لا اخشى ان اسمي الامور بمسمياتها، ولست دبلوماسياً، فلا بد ان اطلق العنان لما اعتقد انه آن الاوان ان نقوله. وبالطبع وحتى لا يفهمنا البعض بشكل خاطيء، فانه لولا وجود الاحتلال لما كان حالنا على ما نحن عليه، اي انني اقر بأن الاحتلال هو المسؤول الاول والاخير عن كل الكوارث التي حلت بنا. ولكن علينا ان نقف وقفة جادة امام ما يحدث، وخاصة مع تردي الاوضاع التي ادت بالكثير من اهلنا في قطاع غزة لرمي انفسهم الى التهلكة ومحاولة الهروب من غزة. فما الذي يدفع الشباب الى الهرب. لست محللاً اقتصادياً ولا نفسياً، ولكنني وببساطة تفكيري اقول ان الدافع هو تردي الاوضاع الاقتصادية وعدم شعور الانسان بذاته وشعوره بالكبت والحرمان من حريته الشخصية وحرية تفكيره. واذا ما نظرنا الى الدافع الاول فقد ازداد الوضع سوءاً في قطاع غزة بعد ان استخدمت “حماس” القوة العسكرية للسيطرة على قطاع غزة، وهذا يعرف في علم السياسة بالانقلاب، ونتيجة لكثير من سياسات حماس فوق الارض وتحتها تم تشديد الحصار، ووقع قطاع غزة ضحية ثلاثة حروب قضت على الاخضر واليابس وعلى اي امل بتحسن الوضع. اما الدافع الثاني فلا يخفى على احد بأن حماس قمعت الحريات وتدخلت في شؤون العباد الى درجة ان ضاقت الناس، واصبحت تبحث عن منفس في البحر الذي لا تسيطر حماس على شواطئه. ولا شك ان هناك من يستغل هذه الاوضاع ليزيد من ارباحه على حساب طموح الناس بفرصة حياة افضل، وحماس التي تحكم قطاع غزة، لا تضع حداً لهؤلاء بالرغم من ان اسماءهم معروفة واماكنهم معروفة، يمكن لاي شخص ان يتوجه اليهم، اي ان عملية تهريب الاشخاص مكشوفة تماما كما كانت عمليات تهريب البضائع التي كانت حماس تتقاضى رسوماً على تهريبها.

“الخربة”

في معرض “الانجازات” التي قامت بها “الادارة المدنية الاسرائيلية” لعام 2013 قال مدير قسم المنظمات الانسانية خلال اجتماعه السنوي الذي يعقده مع مديري هذه المنظمات، ان “جسر اللنبي كان خربة في السابق وقد حولناه الى معبر دولي نظيف وجميل”. وعرض بعض الصور لما كان عليه المعبر قبل اكثر من ثلاثين عاما وصوراً للمعبر بشكله الحالي بعد ان تم الانتهاء ببعض الاصلاحات في شكل المكان الخارجي. وقفت حينها وقلت “هذه الصور التي تعود لاكثر من ثلاثين عاماً تشبه “الخربة” والصورة الحديثة ما هي الا عملية تجميل سطحية. فالاجراءات التي كانت في زمن “الخربة” مازالت هي نفس الاجراءات، وربما اعقد. الشكل الخارجي للمكان جميل، ولكن على المسافر ان ينتظر لساعات في الحافلة، وان يتنطط بين حافلة واخرى، وان يخضع الى تفتيش وتفتيش، وان يستمع الى اوامر الموظفين الاسرائيليين وصراخهم وتعاملهم السيء. الاصل ان تلتزموا بالاتفاقات وان تعيدوا المعبر للسلطة الفلسطينية”. شاهدت الدهشة على وجهه وعلى وجوه مدراء المؤسسات الاجنبية ولسان حالهم يقول “اخرس”. ربما تتساءلون ما الذي خطر ببالي ان اورد هذه القصة. قرأت ان الجانب الاردني سيصدر بطاقات ممغنطة لتسهيل عملية تسجيل المسافرين. خطوة جيدة ولا شك انها ستسهل عملية ادخال البيانات وفحصها، والتقليل من “تشابه الاسماء”. ولكن ربما يجب ان تتزامن هذه العملية بعدة خطوات منها اولاً الغاء مبلغ العشرة دنانير مقابل “التعهد”، ووضع حد لظاهرة “البقشيش” بين العمال، وتنظيم عملية النقل بين الجسر وعمان والمدن الاخرى بشكل افضل، ومنع المتسولين من الوصول الى المنطقة، والحد من استغلال السائقين للمسافرين ووضع تسعيرة حكومية للمواصلات العامة والخاصة وتحسن المباني ومرافقها.

فرصة عمل

يبدو ان هناك الكثير من الناس الذين يحرصون على اعطاء عمال النظافة فرصة عمل وابقائهم في وظيفتهم وذلك باستمرارهم في القاء القمامة في الشارع ومخلفات المحال التجارية، ويعتقدون ان بحفاظهم على النظافة فانهم يساهمون في زيادة نسبة بطالة عمال النظافة!  

101

كتب احد القراء “توجهت للمحكمة لأدفع مبلغا من المال أتعاب محام بعد خسارة قضية. شرطي يقف على بوابة الكترونية جرى وضعها حديثا على مدخل المحكمة لفحص المواطنين من غير موظفي المحكمة والمحامين، بعد عدة حوادث حصلت فيها. داخل غرفة التنفيذ والمالية هناك عدة شبابيك خلفها موظفون، بعضهم لا يعرف الابتسام في وجه المواطنين، “101″ تجدها بين أعينهم دائما، يجيبونك بعد أن تكرر السؤال عدة مرات. توجهت إلى أحدهم وسألته أين يمكن دفع ما يترتب عليّ، فأشار بيده إلى صندوق المالية. توجهت إلى هناك فأخبروني أنه عليّ ان أدفع في البنك فأخذت وصلا وتوجهت للبنك في البلد. وبعد عناء وانتظار تمكنت من دفع المبلغ وأخذت وصلا به وعدت للمحكمة وتوجهت للموظف الذي سألته في المرة الاولى حيث لم يكن عنده أحد، وطلبت ان يرشدني الى أين أتوجه بالوصل فقال لي “يا أخي شكلك متزوجني زيجة نصرانية اليوم!” التفت حولي ظانا أنه يكلم أحدا آخر، ولكن لم يكن هناك غيري، فأجبته “يا رجل هذه المرة الثانية التي تراني فيها، والمرة الأولى وقفت عندك لثوان فقط”. تركته وتوجهت للمالية وأغلقت الملف وغادرت المحكمة. أدرك حجم الضغوط والعمل على الموظفين هناك، خاصة أنهم يقبعون بين جبال من الملفات الورقية، ولكن أعتقد أن الابتسامة أو حتى تصنعها في وجه المراجعين، لا ينقص من شأنهم أو يزيد من الضغوط عليهم”.

لو كنت مسؤولاً

واركب سيارة نمرة حمراء، لما سمحت لنفسي بان اوقفها في الممنوع وبشكل يعطل حركة السير، ولما سمحت لنفسي ان ادخل الى المحال التي ينتظر فيها الناس في الطابور وان اتجاوزهم بحجة ان سيارتي واقفة في الممنوع، وان اشير اليها بالبنان لاستعرض “عضلاتي” امام الناس وافضح امري بانني مسؤول. تصرفاتي هذه وان كانت فردية، فانها تأتي بالشتائم على السلطة ويعمم هذا على كل المسؤولين. ولو كنت مسؤولا ممن لا يتصرفون على هذا النحو، لحرصت ان لا يتصرف سائقي او مرافقي بهذه التصرفات!

الشاطر انا

اسوأ اشي ممكن يصير مع الواحد انه يكون عنده شغل كتير ومستعجل ويضطر يروح على البنك. وطبعاً اللي بيزيد الطين بله انك تلاقي دور قدامك متل هون وهناك، وانت مستعجل وبالطبع انك تتشاطر قدام الناس مش حلوة، وانك بتعرف حدا يمشيك بدون دور، برضه مش حلوة. علشان هيك لازم يكون عندك خطة وتكتيك وانا بحب التكتيك. يعني الشطارة انك ما توقف على الدور، ويبين انك واقف على الدور. بتسألني كيف صارت هاي؟ يا سيدي بسيطة، ما الك الا تضرب صحبة مع واحد من الحراس يعني جماعة الامن في البنك، وتاخذ رقم جواله، وتتصل فيه قبل ما تروح ع البنك، وتسأله عن الدور، واذا فش دور، ما بدك جميلته، بتسحب حالك وبتروح بتوقف لك خمس او عشر دقائق مش غلط. بس اذا في دور، بتطلب منه “معروف” انه يقطع لك رقم، وما بتوصل لعنده الا ودورك جاي، وبهيك بتكون وقفت وما وقفت ع الدور. شطارة صح!

ومضات

ومضات السبت 13/9/2014

سبتمبر 13th, 2014

كيف تعلمت الكذب؟

كنت في الصف السادس عندما جاء المسؤول الاعلى في المدرسة والذي يفوق منصبه منصب المديرة، ووجه لي انذار بضرورة حلق شعري “اليوم”، واذا لم افعل فسيفصلني من المدرسة، علماً بانني كنت احد الطلبة المتفوقين والملتزمين بالنظم والقوانين، ولم اتخلف عن دفع الاقساط. عدت الى البيت لاخبر والدتي – رحمها الله-  بالامر، والمعضلة كانت ان تصادف هذا الانذار مع عطلة الحلاقين يوم الاثنين. حاولت والدتي ان تهديء من روعي، وقالت انها ستكتب ورقة للمدير بانها ستأخذني الى الحلاق يوم الثلاثاء، لكنني بكيت وبكيت وبكيت، الى ان درجة لم تحتملها امي، فاخذت المقص وحلقت لي شعري. نظرت في المرآة فوجدتها قد “عجّبت” عليّ. لم اكترث، لانني تفاديت فصلي من المدرسة. في اليوم التالي جاء المسؤول الاعلى، وهو بالمناسبة رجل دين تقي واكن له كل الاحترام، ليتفقد ان كنت قد حلقت شعري، وبالفعل نظر اليّ وبدى عليه انه يحبس ضحكة لان الحلقة “عجبة”، فسألني “اين حلقت؟”. اجبت “عند ابو جورج”. هزّ رأسه، وصدقني، ولم ينتبه، او ربما انتبه ان يوم وجه لي الانذار بضرورة الحلاقة “اليوم” كان يوم الاثنين، واستطيع ان اجزم انه عرف ان حلّاقي لم يكن ابو جورج، لكنه صدقني. وكانت تلك اول مرة كذبت فيها. لماذا اتذكر هذه الحادثة؟ الجواب بسيط جداً لانها اثرت فيّ كثيراً، وما زلت استغرب ان اول من علمني الكذب كان رجل دين. وما زلت لا اعرف ان كان الامر اصلاً يستحق الكذب ويستحق الانذار. ولا ادري ما الذي كان يدور في رأس المدير؟ ولا ادري ان تساءل يومها عن الظروف التي منعتني من حلاقة شعري، فربما كنت مريضاً،او ربما لم يكن لدينا من المال ما يكفي، او ربما انشغلت الوالدة بأمر ما، لان الوالد، رحمه الله، كان دائم العمل وبالكاد كنّا نراه. اورد هذه التجربة لانني مازلت اسمع ان كثيراً من المدراء والمديرات ما زالوا يمارسون نفس الهواية، الانذار “عمّال على بطّال”!

ماكنة سحب النقود

اذهب لسحب النقود من الصراف الآلي، فاجد ان من استخدمه قبلي قد ترك قصاصة الورق التي تخرجها الماكنة في مكانها. اسحبها والقي بها في سلة المهملات ان وجدت، او اطيّرها في الهواء! السؤال لماذا يترك هؤلاء الورقة، ولماذا لا يختارون “بدون وصل” عندما يقومون بأية عملية بنكية؟

خطابٌ فتلعثمٌ فاخطاءٌ فمللٌ

في كل مرة كان يوكل لي المدرّس مهمة القاء كلمة، كنت لا انام الليلة الاولى لاكتبها، ولا انام الليلة الثانية وانا اعيد قراءتها، حتى لا اخطيء او اتلعثم، واحاول ان اكتبها بشكل لا يؤدي الى ملل المستمعين. لاحظت ومع اشداد موجة المهرجانات والمؤمرات والندوات والمناسبات التي لا بد ان يعتلي احدهم المنصة لالقاء خطاب، ان كثيرين من هؤلاء لا يتوقفوا عن التلعثم وضرب اللغة العربية في مقتل. فان كان الخطيب هو من كتب الخطاب، فلا شك انه قد قرأه مراراً، ولكانت الكلمات مألوفة له، فلماذا يخطيء ويتلعثم. اما ان كان غيره قد كتب الخطاب، فمن المجدي ان يقرأه الخطيب مرات قبل ان يلقيه. في الحالتين فان جميع الاخطاء محفوظة لصاحبها احتراماً لحقوق الملكية الفكرية، وما علينا كمستمعين للخطابات الا ان نتحمل ليس فقط الاخطاء والتلعثم، بل والملل ايضاً.

ليس بعيون الحرامية

 سمعت الكثير من الانتقادات بعد عرض فيلم “عيون الحرامية” للمخرجة نجوى نجار. واغلب هذه الانتقادات تمحورت حول واقعية الفيلم، وانه لم يستند الى حقيقة قصة “عيون الحرامية” واحد الامثلة على ذلك ان منفذ العملية ليس من سبسطية وليس بمسيحي. للاسف ان جمهور المنتقدين قد خلط بين “الوثائقي” و”الروائي” ولم ينتبهوا انه قصة الفيلم “مستوحاة” من قصة “عملية عيون الحرامية”. والبعض ذهب  الى توجيه انتقاد سياسي لاذع لما جاء في الفيلم الروائي، واشدد “الروائي” وليس الوثائقي. فالفيلم روى قصة بخط درامي، اشخاصها ليسوا من الواقع، اماكنها ليست بمسماتها الحقيقية، تماماً كما فعل مخرج “سوبرمان” و”سبايدرمان” و”يد الهية” و”باب الحارة” و”الرجل الآلي” و”المرأة الحديدية” وغيرها من الافلام العربية والهندية والامريكية والايرانية، التي نشاهدها ولا نعترض على محتواها، بل في غالب الاحيان نتفاعل معها ونمتدحها ونصفق لها ونقدم الورود لمخرجيها، وليس كما حصل مع المخرجة نجار!

لو كنت مسؤولاً

 لو كنت مسؤولاً من المسؤولين الكثر الذين يتحدثون عن عملية اعادة اعمار غزة، لكنت اكثر وضوحاً مع الغزيين الذين لم يلسموا من خطط اعادة الاعمار غير التصريحات الصحافية والذين ما زالوا يتألمون من “لدغة جحر” خطط اعادة اعمار حرب 2012 التي لم تكتمل، وجاءت حرب 2014 لتعفي من كان مسؤولاً عن خطط اعادة الاعمار من المسؤولية ولتعود الكرّة مرة اخرى!

الشاطر انا

في اشي اسمه التكتيك، هيك بسموه في لغة الشطارة، اما في اللغة العلمية فاسمه التخطيط. والشاطر لازم يكون بتكتك، حتى في المسائل البسيطة. فمثلاً لما بيجي عندي ضيف ع المكتب بسأله “بتحب تشرب شي؟” طبعاً اولها بيرد “لا والله شكراً”. انا بصرّ عليه، فبوافق. ولانه ما في عنّا في المكتب تفرقة بين مدير وموظف بقوم بنفسي بدي اعمل المطلوب، فدغري بتلاقي حد شاطر في المكتب بفزّ وبصير بدو يعمل هو او هي الشغلة. انا هون بستغل الفرصة وبقول بصوت عالي “يالله فرصة نشرب معك شي لاني من الصبح ولا ما شربت شي”. طبعا الرسالة وصلت. من التكتيك كمان، انه لما بكون في الدار وبيجي ع بالي كاسة شاي، ما بطلب من حد يعملها، بس بروح ع المطبخ بحط ابريق الشاي ع النار، ويا محاسن الصدف ما بصير بدي ارح ع الحمام الا في هذا الوقت، وطبعا بتغلي المي، وبيقوم حد غيري يعمل الشاي وبصبوه، وانا لسا في الحمام، ويا محاسن الصدف ما بخلص الا والشاي جاهز! هنيئاً للشطارة.

ومضات

ومضات السبت 6/9/2014

سبتمبر 6th, 2014

العودة الى المنزل

عندما سافرت اول مرة في سفرة طويلة بغرض الدراسة عام 1987 وقبل حوالي ساعة من مغادرتي المنزل جلست في غرفتي، تفقدت جوارير خزانة صغيرة كنت اضع فيها الصور وقصاصات الاوراق وذكريات جميلة. بكيت وانا اوضبها حرصاً مني على بقائها وسلامتها. سافرت وغبت لمدة عام. عندما عدت الى المنزل كان اول ما فعلت بعد الاستقبال الحافل، ان ذهبت الى غرفتي لاتفقد الجوارير فوجدت كل ما تركت على حاله. تذكرت هذا عندما شاهدت صور المشردين في غزة وهم يستعدون للعودة الى المنزل، تألمت جداً لانهم ان وجدوا المنزل او بقاياه، ربما لن يجدوا ذكرياتهم وبقايا صورهم والعابهم.

مجرد اسئلة

عندما زرت غزة عام 2010 وكلما جلست في مجلس كان يتردد سؤال “فاتح المعبر؟” او “شو اخبار المعبر؟” والاشارة هنا بالطبع الى معبر رفح. وكنت اسأل “ع وين العزم انشالله؟” ويكون الجواب “ولا محل مجرد سؤال”. في هذه الايام يكاد لا يخلو مجلس من سؤال “كيف قلنديا؟” وعندما تسأل “وين مشوارك ومتى؟” يكون الجواب “مجرد سؤال ولا محل”. لقد حوّل الاحتلال اهتماماتنا الى مجرد اسئلة باتت تشغلنا يومياً لا يعرف واقعها الا من يعيشها!

والنبي تبسم

لا ادري لماذا لا تعلو الابتسامة وجه رجل الامن الذي يتعامل مع الجمهور سواء كان شرطياً او جندياً او موظفاً في شركة امن خاصة؟ اهي من مواصفات الوظيفة ان لا يبتسم “للرغيف السخن”. قبل ايام كنت في مؤسسة تخضع لحراسة شركة امن خاصة، وظل مسؤول الامن عابساً في وجه المراجعين ولم يبتسم الا في حالتين، الاولى عند وصول رسالة على هاتفه النقال فاسترق ابتسامة وما لبث الا ان عاد للعبوس. والثانية عندما سمع عن “مشروع افطار”.

قراءة في الصحف

لم يعد لقراءة صحيفة الصباح معنى. فجميع البرامج الاذاعية والتلفزيونية الصباحية تقرأ علينا ما يرد على الصفحة الاولى في جميع الصحف. وان اردت التعمق في صفحات الجرائد فانك تقرأ اخباراً “بايتة” وردت على معظم المواقع الالكترونية وما تبقى من الصفحات الداخلية هو مجرد اعلانات. وهنا لا بد من مراجعة جدية للبرامج الصباحية الاذاعية والتلفزيونية وايضاً لمحتوى الصحف. المفهوم العالمي للبرامج الصباحية هي ان تطلعك على ما سيكون عليه يومك فتورد اليك اخباراً ومعلومات جديدة مثل ما يتوقع من فعاليات في ذلك النهار، واحوال الطرق والطقس وبعض المعلومات العامة حول الصحة وغيرها من القضايا الترفيهية، لا ان تقرأ عليك ما كان. اما الصحف ومن اجل ان يستمر القاريء على متبعتها فيجب ان تحتوي على اخبار ومعلومات ومقالات واعلانات تهم القاريء وان لا تكتفي بالاخبار التي حدثت والاعلانات التجارية وان تقدم خدمة عامة.

لو كنت مسؤولاً

 لو كنت خطيب مسجد لوجدتني اخاطب جموع المصلين بتحبب ولأمرت بالمعروف ولما اكتفيت بالنهي عن المنكر. فلا يعقل ان تتحول خطبة الجمعة الى ترهيب لا ترغيب. فلو تحدثت على سبيل المثال بمناسبة افتتاح العام الدراسي الجديد لما بالغت في وصف المنكرات وكأن مدارسنا وطلابنا لا يتمتعون بالاخلاق الحميدة ويتعاطون المخدرات والمنكر، بل على العكس تماماً لتحدثت عن اهمية التعليم ولشجعت الطلاب على المثابرة والتحصيل العلمي، ولكانت كلماتي موزونة ولما استعرضت عضلاتي في السجع ومهارات اللغة.

الشاطر انا

بيقول المثل “الواحد بينام على الجنب اللي بريحة”. وانا بقول “الشاطر اللي بينام على المخدة اللي بتريحة”، لاني اكتشفت اهمية المخدة، بعد ما فشل كل الاطباء تشخيص الصداع الصباحي، وفي محاولة بائسة اشتريت مخدة طبية ثمنها فيها، وصرت انادي على اللي باعني اياها يا دكتور. المهم هاي المخدة وين ما بروح باخذها معي، ولولا الحيا باخذها معي في السفر، بس المشكلة هات اقنع الاجهزة الامنية في المطارات او على الجسر انك ماخذ المخدة لانك شاطر. فقلنا يا ولد اختصر، بس خليها جوا البلد. وصرت اخذ المخدة معي مش بس لما بنام برا الدار، وكمان لما بروح على عيادة او مختبر، مش لانه بدي ارتاح، لانه الواحد ما بيعرف مين قبله نايم ع هالمخدة اللي غطاها ما بتغير ولا حتى بحطوا عليه اشي “ديسبوزابل” بينكب بعد كل مريض. بالله ما انا شاطر؟

ومضات