Home > ومضات > ومضات السبت 12/7/2014

ومضات السبت 12/7/2014

يوليو 12th, 2014

كذبونا الكذبة وصدقناها

عندما وُقع ذلك الاتفاق في 13/9/1993 في الباحة الخلفية للبيت الابيض، تحدث الفلسطينيون والعرب عن “اتفاق السلام” وتبعهم الغرب بذلك، وبدأت وسائل الاعلام العالمية بتعزيز مصطلح “اتفاق السلام”. اسرائيل الوحيدة التي لم تقل “اتفاق سلام” بل اصرت على ابقاء الاسم الاصلي له “اتفاق اعلان المباديء”. اقتنعنا ومعنا الغرب ان الفلسطينيين والاسرائيليين قد توصولوا الى اتفاق سلام ينهي الصراع. واخذ الغرب بتطبيق سياسة “التنمية ما بعد الصراع” متناسياً ان الصراع ما زال قائماً وان نسبة كبيرة من الاراضي الفلسطينية داخل حدود عام 1967 ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي. ونحن صدقنا اننا في “اتفاق سلام” وعملنا على هذا النحو. بينما اسرائيل منذ اليوم الاول للاتفاق تعاملت معه على انه “اعلان مباديء” اي ان لديها رغبة بانهاء الصراع من حيث المبدأ، وبالتالي استمرت في سياستها كمحتل، في وقت اخذنا نحن نتراخى ونستريح حتى غفونا، وكانت اسرائيل بين الحين والاخر تصفعنا لنستفيق، لكننا نعود لنغفو. هل سنصحى الآن؟

الغث والسمين

 لامني صديق بل اتهمني بعدم الاكتراث لما يحدث وعدم الاهتمام باقاربي في غزة، عندما سألته “هل من اخبار جديدة حول غزة؟” فهم بالطبع انني لم اشاهد اخر الاخبار، وبالتالي كان سؤالي. اعترف انني لا اشاهد الاخبار الا قليلاً وهذا ما يبعدني عن رؤية الموت “على الهواء مباشرة”. لا اريد مشاهدة الاخبار، فقد شاهدت وعشت بما فيه الكفاية، ولهذا “طلّقت” العمل في الاخبار منذ حوالي سبع سنوات. ولن اسرد او استعرض ما شاهدت وعشت من احداث خلال عملي في المجال الاخباري منذ عام 1991. اتابع صفحات الفيسبوك، ففيها الغث وفيها السمين. الاخبار يتم تناقلها “اسرع من الصاروخ” حيث يخرج خبر هبوط الصاروخ وعدد الاصابات وموقعه قبل هبوطه. الكل يتداول الاخبار التي في معظمها لا تستند الى الوقائع والحقائق بل الى ما سمعه الشخص عن شخص اخر سمعه عن شخص ثالث وهلمّ جرا. صور ومقاطع فيديو ليس لها علاقة بالاحداث، بعضها يعود تاريخه لسنوات مضت، وبعضها يصور مأساة شعب اخر، صور لا تراعي مشاعر الضحايا واهاليهم، صور لا تراعي الخصوصية، والحجة ابراز الحقيقة. هذا ما اراقب، الفوضى الاعلامية او ربما “الفوضى الخلاقة” على رأي العمة كونداليزا رايس، رحمة الله على ايامها!

انفصام

ما اوصلنا الى هذه الحالة هو الانفصام الذي نعانيه. فبينما ندرك ونرى الاحتلال الاسرائيلي امامنا، وندرك ونرى ونشعر بالعنصرية ضدنا، الا اننا نتعامل مع الامر وكأنه لم يكن. فترانا نذهب للتبضع في مراكزهم التجارية، يضحكون في وجوهنا، نظن انهم يحبوننا، نبادلهم الضحكات والابتسامات، نردد كلمات الشكر بالعبرية، يردون علينا بالعربية، ونحن ندرك في داخلنا ان ابتسامتهم صفراء، لكننا نعيش هذه اللحظة، لحظة الانفصام. نقول عنهم “مستوطنون” ونذهب الى السوبرماركت الشهير لانه ارخص، نبتاع بضاعتهم لانها اطيب، او هكذا نقنع انفسنا. الامثلة كثيرة، علينا ان نعيش الواقع، انه احتلال باعتراف الجميع، والاحتلال لا يمكن ان يكون له وجه اخر. فلماذا ننفي عنه هذه الصفة بانفصامنا.

طويل الامد

ستنتهي هذه الحرب كما انتهت المرة الماضية. ستكون حالة الهدوء مؤقتة الى ان تجد اسرائيل ذريعة اخرى لشن حرب جديدة بعد بضع سنوات او ربما اسرع مما نعتقد. سنترحم على شهدائنا، ونستذكر صور الضحايا من النساء والاطفال والشباب والرجال والشيوخ. صور لم تُمحَ من ذاكرتنا في الحرب الماضية، ولن تمحوها لا هدنة ولا تهدئة ولا وقف اطلاق نار. ولن تنمحي بفرحة وهم الانتصار. استشهد من استشهد، وجرح من جرح، وستشفى هذه الجراح، وسيتم اعادة بناء ما تم تدميره كما في كل مرة. لكن ترميم النفوس والالم هو ما سيأخذ وقتاً طويلاً، فبالكاد ترممت النفوس من الحرب الماضية.

لو كنت مسؤولاً

لما اصريت على رأيي وكأنه كلام منزل، ولما اعتقدت انه لا يمكن لي ان ارتكب الاخطاء. بل بالعكس، علي ان اتراجع عن قراراتي الخاطئة، وان اقول انني مخطيء، وان اعزز مفهوم “الاعتراف بالذنب فضيلة” من خلال اعترافي انا بالذنب، حتى اكون قدوة لغيري من المسؤولين والموظفين الذين في غالب الاحيان اول ما يلقون باللوم عليّ لانني لم استمع الى نصيحتهم، مع اصراري على رأيي الخاطيء.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد قبل ما يعمل اي مشروع، يعمل دراسة لاحوال السوق. وانا صار لي فترة بدرس في السوق، ولقيت انه ما في عنّا تقليد “على اونو على دو على تريس” يعني ما في مزاد علني. في كل الدول في مزاد علني، بتحصل فيه اتفاقات وعمليات من تحت الطاولة وفوقها، وطبعاً كلها بدها خبرة ومهارة او بالاحرى شطارة. واحنا والحمد لله الخبرة والمهارة والشطارة متوفرة خاصة في المزاودات فليش ما يكون في عنّا مزادات. طبعاً راح يطلع لي شاطر يسألني ع شو بدنا نزاود هو احنا في عنّا اشي؟ طبعا الشاطر بيكون جاهز لكل سؤال. جوابي انع مين قال لك ما في اشي نزاود عليه؟ مش شايف صفحات الفيس بوك، ومش شايف اللي بيطلعوا ع التلفزيون، كلهم خبراء في المزاودة، فليش ما انظم العملية وافتح مؤسسة للمزادات العلنية، وراح افتتح المزاد من هاللحظة، مين يزاود؟ “على اونو على دو على تريس”!

Be Sociable, Share!

ومضات

  1. No comments yet.
  1. No trackbacks yet.

*
To prove you're a person (not a spam script), type the security word shown in the picture.
Anti-Spam Image

Powered by WP Hashcash