Archive

Archive for يوليو, 2014

ومضات السبت 26/7/2014

يوليو 26th, 2014

حيرة

اجلس امام شاشة الحاسوب، اهم لكتابة هذه “الومضات”. اتردد وأتساءل ماذا اكتب؟ احترت في امري، هل اكتب عن “وقف اطلاق النار” ام “التهدئة” ام “الهدنة”، فهي كلها مصطلحات لا تعبر عن حقيقة ما يجري. هل اكتب عن اقتناع العالم بان ما تقوم به اسرائيل هو “دفاع عن النفس” وان “عملياتها محدودة”؟ هل اكتب عن التناقض ما بين ما تقوله اسرائيل لشركات الطيران بأن “الاجواء آمنة” بينما تشن حرباً على اهل غزة بحجة عدم الامان وبالتالي “الدفاع عن النفس”؟ هل اكتب عن مشاعري التي لا اعبر عنها الا بالصمت؟ هل اكتب عن حملات الاغاثة والجهود الصادقة والطيبة لدى الكثيرين؟ هل اكتب عن خشيتي من استغلال البعض لظروف غزة والاغتناء من الحرب؟ هل اكتب عن التجار الذين وبسبب الحاجة رفعوا الاسعار في غزة؟ هل اكتب عن محلات الصرافة التي تأخذ نسبة عالية عن كل حوالة مالية الى غزة؟ هل اكتفي بان اكتب بدلاً من هذه الومضات كلمات “حداد حداد حداد حداد”؟

فتّ عدس

اثبتت الاحداث الاخيرة ان الاعلام الفلسطيني بحاجة الى “فتّ عدس” بشكل كبير. اي انه بحاجة الى الارتقاء بالعمل الاعلامي وبالتحديد في مسألة الدقة وعدم التسرع. قاعدة اساسية في بي بي سي تقول “ان تكون الثاني وانت على صواب افضل من ان تكون الاول وانت على خطأ”. تابعت التخبط الذي رافق احداث قلنديا يوم مسيرة 48 الف. بدأت الاخطاء الاعلامية بانه تم اعلان اسم الشهيد قبل ان يتم اعلام اهله بشكل رسمي. ثم نشر اسم محمد جهاد الاعرج، ومن ثم محمد زياد الاعرج. ثم بدأ الحديث عن شهيد ثانياً، وقد اكد هذا احد المسؤولين، ثم تبين ان لا شهيد ثانٍ. ثم قال احد الاعلاميين ان له قريب في مجمع فلسطين الطبي الذي يؤكد ان هناك خمسة شهداء، ثم عاد هذا الاعلامي نفسه لينفي. هذه اخطاء لا تغتفر في الاعلام، وفي المؤسسات الاعلامية التي تحترم نفسها، يتم فصل من يقع في هذه الاخطاء فوراً. اعتقد انه آن الاوان لغربلة الاعلام الفلسطيني.

تناقض

عدما استشهد نديم نوارة ومحمد عودة اعترضت اصوات كثيرة على ان قوات الامن الفلسطيني لم تمنع الشبان من الوصول الى حاجز “عوفر” واتهمت هذه القوات انها لم تفعل شيئاً لحمايتهم. وعندما وقفت قوات الامن لتمنع الشبان من الوصول الى نقطة التماس عند “بيت ايل” اتهمها البعض بالخيانة مع انني سمعت حديثاً بين احد الضباط والشبان يرد على اتهاماتهم بأنهم يحمون الاسرائيليين بقوله “نحن هنا لنحميكم انتم”. قد يختلف معي كثيرون لكنني اصر على ان رجال الامن هم اخوتنا ووطنيتهم ليس اقل من وطنيتنا وهم يؤدون واجبهم تجاهنا. والطريق الى “بيت ايل” لا تمر فقط عبرهم بل هناك طرق ربما تكون ابعد مسافة لكنها ممكنة. فمواجهتنا وتناقضنا مع الاحتلال لا مع انفسنا والمزاودة في الوطنية ليس وقتها.

استحوا على دمهم

لم يستح العالم عندما سال الدم الفلسطيني منذ بداية انتفاضة الاقصى، وعندما سال الدم الفلسطيني في حروب اسرائيل المستمرة على قطاع غزة. ولم يستح العالم عندما فرضت اسرائيل حصاراً مستمراً على قطاع غزة منذ عام 2000 (عمر الحصار بالمناسبة يعود الى اربعة عشر عاما)، ولم يستح العالم عندما تجزأت الضفة الغربية وعندما فرضت اسرائيل حصاراً على المدن والقرى والمخيمات في الضفة، وعندما بنت  الجدار، ولم يستح العالم عندما قصفت اسرائيل بصواريخ الدبابات والطائرات المدارس والبيوت. لم يستح العالم على دمه، بعد ان تمادت اسرائيل في التطاول على الدم غير الفلسطيني. لم يستح العالم على دمه الا بعد ان سقط حوالي الف شهيد، عندها اصبح الحصار بقدرة قادر، حصاراً مخالفاً للقانون الدولي، واصبح على لسان العديد من الدول عقاباً جماعياً، واصبح حصارا غير مقبول، وتعالت الدعوات التي تطالب اسرائيل برفعه. لم يستح العالم على الدم الفلسطيني، بل استحى اخيراً على دمه!

لو كنت مسؤولاً 

ووصلت للمشاركة في فعالية، لما جلست او سرت في الصفوف الاولى وبحثت عن وسائل الاعلام وادليت بتصريحاتي المقتضبة وما ان انتهيت حتى غادرت، معتبراً ان مهمتي انتهت.

الشاطر انا

حط راسك بين الروس وقول يا قطّاع الروس. هيك الشطارة. يعني لشو الواحد يروح ويطلع ويغلب حاله في وجود الفيسبوك. يعني انك تناضل هاي مفهومة بس النضال اشكاله متعددة. والفيسبوك صار اسهل طريقة للنضال والشاطر صار اللي بدو يصير مناضل وع المكشوف. في الزمانات كانت الشطارة انك تخفي حالك وانت بتناضل واذا بدك تكشف حالك بتعملها بالعقل. يعني تكون ملثم ولما توصل عند دار البنت اللي بتحبها وبتشوفها واقفة ع باب الدار، بترفع اللثام وهيك حبيبتك اللي ممكن تكون بتحبها من طرف واحد بتعرف انك مناضل. وفي شباب كانو يوقعوا هوياتهم ع باب دارها علشان تلاقيها وتضطر تشوفهم وتعطيهم اياها. هالايام صارت الشغلة اسهل ناضل ع المكشوف وحط معلومات ببلاش مهو كله نضال. وحبايبك بصيروا كثار.

ومضات

يوليو 19th, 2014

“حنجيب الديب من ذيله”

 رحم الله الشاعر احمد فؤاد نجم الذي كتب، والشيخ امام الذي غنى “ويشبّع كل جعان، يا سلاملم يا جدعان، ع الناس الجنتلمان، دا احنا حنتمنجه واصل، وحتبقى العيشه جنان”! هذا ما خطر ببالي اول ما قرأت شروط “حماس” لوقف اطلاق النار. الشرط الاول فتح كافة المعابر مع قطاع غزة” والثاني “فتح معبر رفح البري الواصل بين غزة، ومصر، بشكل دائم، وعلى مدار 24 ساعة، مع وجود ضمانات دولية بعدم إغلاقه” والثالث “إيجاد ممر بحري لقطاع غزة”. فتح معبر رفح كان سيكون تحصيلا حاصلا اذا ما طبقت بنود المصالحة. اما فتح المعابر وايجاد ممر بحري، اي بكلمات اخرى ميناء غزة، فهي قضايا لا تحتاج حرباً شعواء لتحقيقها. اما الشرط الرابع “السماح لسكان قطاع غزة، بالصلاة في المسجد الأقصى المبارك، في مدينة القدس”، فهو بصراحة مخيب للآمال ويعبر عن افق ضيق وتغييب للآخر. ولكن لنفترض جدلاً انه مطلب (علما بانه حق وليس مطلباً) هل نحتاج لخوض حرب من اجله،  اليس من الاجدر ان نطالب بالسماح لمرضى غزة العلاج في مستشفيات الضفة والقدس. اليس من الاجدر مثلاً ان نقول السماح لكل الفلسطنيين في الضفة وغزة الصلاة في الاقصى دون قيود، اليس من الافضل ان نقول “حرية العبادة” للفلسطسنيين مسلمين ومسيحيين؟ اما الشرط الخامس “إفراج الاحتلال عن الأسرى المحررين المفرج عنهم ضمن صفقة “شاليط”، والتزام “إسرائيل” باتفاق سابق توصل إليه الأسرى مع إدارة السجون بوساطة مصرية عام 2012″. فهو مطلب لا غبار عليه، ولكن ايحتاج هذا المطلب حرباً غير متكافئة، ايحتاج الى هذا الكم من الضحايا والدمار؟ أوليس اقتصار هذا المطلب على مجموعة معينة من الاسرى هو بحد ذاته مهزلة؟  اما السؤال الاهم اين هي المطالب السياسية مثل وقف الاستيطان؟ الانسحاب الاسرائيلي من مدن الضفة وعدم اجتياحها؟ وقف الحرب الباردة على غزة؟ وقف الاعتداءات والاعتقالات؟ يقول المثل “متغرب متغرب ادرس طب” يعني داخل في حرب داخل، اطلب ثمناً سياسياً!

يعقوب

لقد ابرزت الحرب الحالية على غزة مدى ضعف الاداء الاعلامي الفلسطيني، والحديث هنا ليس عن كمية التغطية، بل عن نوعيتها، ولا بد ان اقول هنا لجميع الاعلاميين “يعطيكم العافية”. جهود الاعلاميين في نقل الحدث تترافق مع اخطاء مهنية كبيرة، بعضها بدون قصد والبعض الاخر مقصود. واهم ما يميز العمل الاعلامي “الدقة”. فهي مبدأ اساسي للحفاظ على المصداقية وكسب ثقة الجمهور. والدقة لا تعني ان تأتي بالوقائع الصحيحة فقط، فحذف المعلومات او تقديم الصورة بشكل غير كامل يعني ان القصة غير دقيقة. لفت نظري عنوان يقول “قوات الامن الفلسطينية تمنع مسيرة تضامنية مع غزة”. والسؤال هل فعلاً هذا ما حدث؟ الجواب “لا”. لقد انطلقت المسيرة تضامناً مع غزة وما حدث ان قوات الامن الفلسطيني منعت تقدمها الى “بيت ايل”، وبالتالي كان على المحرر ان يقول “قوات الامن الفلسطيني تمنع وصول مسيرة الى بيت ايل”. والفرق واضح بين العنوانين. الامثلة كثيرة، والمطلوب الدقة وعدم التلاعب بالكلمات والاخبار لوضعها في سياق خارج عن سياقها لاغراض فئوية وسياسية او لغرض في نفس يعقوب.

مرّت بسهولة

الحرب الاسرائيلية على غزة تمر بسهولة تحت ذريعة “الدفاع عن النفس”. وها هي الحرب البرية تمر بسهولة لكونها “محدودة” حسب الوصف الاسرائيلي. تستخدم اسرائيل اوصافاً تغرر بها الرأي العام، وتعمي عيون قادة العالم عن الحقيقة. بمجرد ذكر “دفاع عن النفس” يقف العالم عاجزاً، بحجة انه لا يستطيع منع احد من الدفاع عن النفس. وعندما تستخدم اسرائيل كلمة “محدودة” فهذا يكبل السنة العالم مرة اخرى، لان اسرائيل توحي للعالم بانها لن تجتاج القطاع بل ستدمر اهداف معينة.

“انتظرها”

 الانتظار صعب، فما بالك ان تنتظر صاروخاً. تجلس هناك انت وعائلتك منتظراً دورك. تقول في نفسك اتمنى ان يأتي الصاروخ في هذه اللحظة وتنتهي المسألة، وابدأ باحصاء خسائري، او تنتهي حياتي، لا ان اجلس منتظراً ومنتظراً ومنتظراً ومنتظراً ومنتظراً!

 لو كنت مسؤولاً

 لو كنت بان كيمون لما وقفت امام الميكرفون لادعو الطرفين لضبط النفس، ولقدمت استقالتي تعبيراً عن عجزي وعجز العالم الذي امثله وقف العدوان على غزة.

الشاطر انا

من كثر ما تعبت من الاخبار واللي بينحط ع فيسبوك، قلت يا شاطر ما الك الا تمسك كتاب وتقرأ. تصادف قراري هذا مع اني اشتريت كتاب لعميره هيس اسمه “شرب البحر في غزة”. ولاني شاطر قلت هذا احسن كتاب اقرأه، ع الاقل لو حد شافني ما بيقول شوف الناس بشو وهو بشو، وما حد بيتهمني اني مش سائل. المهم بلشت اقرأ في الكتاب، والصراحة استمتعت، لانه بيحكي عن اشيا واشخاص واماكن بعرفها، وعن احداث عشتها. قدرت عميره هيس بطريقة توثيقية روائية انها تحكي قصص عن الانسان الفلسطيني في غزة، نفس الانسان اللي اليوم بينقصف وبيقتل. المهم انه عميره طلعت اشطر مني، وانا اللي مفكر حالي شاطر، لاني انا من زمان بخطط اكتب كتاب، وبشلت فيه بس ما كملت.

ومضات

ومضات السبت 12/7/2014

يوليو 12th, 2014

كذبونا الكذبة وصدقناها

عندما وُقع ذلك الاتفاق في 13/9/1993 في الباحة الخلفية للبيت الابيض، تحدث الفلسطينيون والعرب عن “اتفاق السلام” وتبعهم الغرب بذلك، وبدأت وسائل الاعلام العالمية بتعزيز مصطلح “اتفاق السلام”. اسرائيل الوحيدة التي لم تقل “اتفاق سلام” بل اصرت على ابقاء الاسم الاصلي له “اتفاق اعلان المباديء”. اقتنعنا ومعنا الغرب ان الفلسطينيين والاسرائيليين قد توصولوا الى اتفاق سلام ينهي الصراع. واخذ الغرب بتطبيق سياسة “التنمية ما بعد الصراع” متناسياً ان الصراع ما زال قائماً وان نسبة كبيرة من الاراضي الفلسطينية داخل حدود عام 1967 ما زالت تحت الاحتلال الاسرائيلي. ونحن صدقنا اننا في “اتفاق سلام” وعملنا على هذا النحو. بينما اسرائيل منذ اليوم الاول للاتفاق تعاملت معه على انه “اعلان مباديء” اي ان لديها رغبة بانهاء الصراع من حيث المبدأ، وبالتالي استمرت في سياستها كمحتل، في وقت اخذنا نحن نتراخى ونستريح حتى غفونا، وكانت اسرائيل بين الحين والاخر تصفعنا لنستفيق، لكننا نعود لنغفو. هل سنصحى الآن؟

الغث والسمين

 لامني صديق بل اتهمني بعدم الاكتراث لما يحدث وعدم الاهتمام باقاربي في غزة، عندما سألته “هل من اخبار جديدة حول غزة؟” فهم بالطبع انني لم اشاهد اخر الاخبار، وبالتالي كان سؤالي. اعترف انني لا اشاهد الاخبار الا قليلاً وهذا ما يبعدني عن رؤية الموت “على الهواء مباشرة”. لا اريد مشاهدة الاخبار، فقد شاهدت وعشت بما فيه الكفاية، ولهذا “طلّقت” العمل في الاخبار منذ حوالي سبع سنوات. ولن اسرد او استعرض ما شاهدت وعشت من احداث خلال عملي في المجال الاخباري منذ عام 1991. اتابع صفحات الفيسبوك، ففيها الغث وفيها السمين. الاخبار يتم تناقلها “اسرع من الصاروخ” حيث يخرج خبر هبوط الصاروخ وعدد الاصابات وموقعه قبل هبوطه. الكل يتداول الاخبار التي في معظمها لا تستند الى الوقائع والحقائق بل الى ما سمعه الشخص عن شخص اخر سمعه عن شخص ثالث وهلمّ جرا. صور ومقاطع فيديو ليس لها علاقة بالاحداث، بعضها يعود تاريخه لسنوات مضت، وبعضها يصور مأساة شعب اخر، صور لا تراعي مشاعر الضحايا واهاليهم، صور لا تراعي الخصوصية، والحجة ابراز الحقيقة. هذا ما اراقب، الفوضى الاعلامية او ربما “الفوضى الخلاقة” على رأي العمة كونداليزا رايس، رحمة الله على ايامها!

انفصام

ما اوصلنا الى هذه الحالة هو الانفصام الذي نعانيه. فبينما ندرك ونرى الاحتلال الاسرائيلي امامنا، وندرك ونرى ونشعر بالعنصرية ضدنا، الا اننا نتعامل مع الامر وكأنه لم يكن. فترانا نذهب للتبضع في مراكزهم التجارية، يضحكون في وجوهنا، نظن انهم يحبوننا، نبادلهم الضحكات والابتسامات، نردد كلمات الشكر بالعبرية، يردون علينا بالعربية، ونحن ندرك في داخلنا ان ابتسامتهم صفراء، لكننا نعيش هذه اللحظة، لحظة الانفصام. نقول عنهم “مستوطنون” ونذهب الى السوبرماركت الشهير لانه ارخص، نبتاع بضاعتهم لانها اطيب، او هكذا نقنع انفسنا. الامثلة كثيرة، علينا ان نعيش الواقع، انه احتلال باعتراف الجميع، والاحتلال لا يمكن ان يكون له وجه اخر. فلماذا ننفي عنه هذه الصفة بانفصامنا.

طويل الامد

ستنتهي هذه الحرب كما انتهت المرة الماضية. ستكون حالة الهدوء مؤقتة الى ان تجد اسرائيل ذريعة اخرى لشن حرب جديدة بعد بضع سنوات او ربما اسرع مما نعتقد. سنترحم على شهدائنا، ونستذكر صور الضحايا من النساء والاطفال والشباب والرجال والشيوخ. صور لم تُمحَ من ذاكرتنا في الحرب الماضية، ولن تمحوها لا هدنة ولا تهدئة ولا وقف اطلاق نار. ولن تنمحي بفرحة وهم الانتصار. استشهد من استشهد، وجرح من جرح، وستشفى هذه الجراح، وسيتم اعادة بناء ما تم تدميره كما في كل مرة. لكن ترميم النفوس والالم هو ما سيأخذ وقتاً طويلاً، فبالكاد ترممت النفوس من الحرب الماضية.

لو كنت مسؤولاً

لما اصريت على رأيي وكأنه كلام منزل، ولما اعتقدت انه لا يمكن لي ان ارتكب الاخطاء. بل بالعكس، علي ان اتراجع عن قراراتي الخاطئة، وان اقول انني مخطيء، وان اعزز مفهوم “الاعتراف بالذنب فضيلة” من خلال اعترافي انا بالذنب، حتى اكون قدوة لغيري من المسؤولين والموظفين الذين في غالب الاحيان اول ما يلقون باللوم عليّ لانني لم استمع الى نصيحتهم، مع اصراري على رأيي الخاطيء.

الشاطر انا

الشطارة انه الواحد قبل ما يعمل اي مشروع، يعمل دراسة لاحوال السوق. وانا صار لي فترة بدرس في السوق، ولقيت انه ما في عنّا تقليد “على اونو على دو على تريس” يعني ما في مزاد علني. في كل الدول في مزاد علني، بتحصل فيه اتفاقات وعمليات من تحت الطاولة وفوقها، وطبعاً كلها بدها خبرة ومهارة او بالاحرى شطارة. واحنا والحمد لله الخبرة والمهارة والشطارة متوفرة خاصة في المزاودات فليش ما يكون في عنّا مزادات. طبعاً راح يطلع لي شاطر يسألني ع شو بدنا نزاود هو احنا في عنّا اشي؟ طبعا الشاطر بيكون جاهز لكل سؤال. جوابي انع مين قال لك ما في اشي نزاود عليه؟ مش شايف صفحات الفيس بوك، ومش شايف اللي بيطلعوا ع التلفزيون، كلهم خبراء في المزاودة، فليش ما انظم العملية وافتح مؤسسة للمزادات العلنية، وراح افتتح المزاد من هاللحظة، مين يزاود؟ “على اونو على دو على تريس”!

ومضات

ومضات السبت 5/7/2014

يوليو 5th, 2014

الاساس

 

سمعت كثيرا من التصريحات لمسؤولين وشخصيات سياسية حول عملية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة. تباينت التصريحات شديدة اللهجة ما بين تطرف في الادانة وتطرف في التأييد. مما سمعت، واعتقد انني سمعت كثيراً، ما جاء كرد فعل دفاعي للنأي بالنفس عن العملية، او تأييد اعمى لها بغض النظر عن النتائج. لم اسمع احداً من هؤلاء يحمل اسرائيل مسؤولية خطف وقتل المستوطنين الثلاثة بسبب تجاهلها كل الدعوات لوقف الاستيطان وازالة المستوطنات، لم اسمع احداً يقول ان استمرار الاستيطان هو ما ادى الى هذه العملية، لم اسمع من يقول ان وجود المستوطنين بهذا الشكل بين الفلسطينيين، والعمليات التي يقومون بها ضمن ما يسمى “دفع الثمن” هي السبب. لم يقل احد ان المستوطنين يشكلون عبئاً على اسرائيل وعلى امنها، وان اسرائيل قد خلقت وحشاً سينقض عليها يوما ما ويلتهمها.

هذه هي المشكلة

 

بينما توقفت بسيارتي عند الاشارة الضوئية، انعطفت شاحنة محملة باكوام من قضبان الحديد، ومع انعطافها انقلبت الحمولة على الارض، وقد نجا من كان يسير قرب الرصيف باعجوبة، وحمداً لله انه لم تكن هناك سيارة قريبة من سقوط القضبان الحديدية. تعطلت حركة السير وجاءت الشرطة. بعد حوالي عشر دقائق ازال الشبان القضبان الحديدية، وفتحت الطريق بعد ان توقفت الشاحنة جانباً. قدت سيارتي باتجاه ضابط الشرطة وبعفوية مني قلت “هذا السائق اقل شي لازمه سجن”. رد الضابط بسرعة وعفوية دون ان يدرك انني صحافي “هاي مشكلتنا” واشار الى رخصة السياقة الاسرائيلية التي كان يحملها بيده وتخص سائق الشاحنة. قالها الضابط بحسرة!

الدقيقة الثالثة

توجهت الى دائرة الاحوال المدنية في رام الله، لتجديد جواز سفري، وقد كنت خصصت يوماً كاملاً لهذه الاجراءات. قطعت رقماً وكان 69، دخلت القاعة، واذا بالرقم 68 يظهر على الشاشة. انحنيت كي اجلس، وفي منتصف الطريق الى المقعد، ظهر الرقم 69. اخذت الموظفة البشوشة المعاملة، طلبت جواز السفر القديم، ختمته “ملغي”. كتبت وصلاً وطلبت مني ان اعود في الساعة الثانية من نفس اليوم. خرجت غير مصدق. عدت في الثانية، دخلت القاعة، سلمت الوصل واستلمت الجواز الجديد. كان ذلك في الدقيقة الثالثة من الاجراءات. اي ان الزمن الذي تطلبه اجراء معاملة جواز السفر واستلامه كان مجمله ثلاث دقائق. زميلتي تعرضت للسرقة في احدى الدول الاوروبية، وكان جواز سفرها بين المسروقات. ضاقت بها الدنيا وظنت انها ستعلق هناك. توجهت للسفارة الفلسطينية في تلك البلد، ارسل السفير رسالة الى وزارة الداخلية، تابعنا الامر هنا، صدر الجواز في ظرف يوم واحد، ارسلناه لها بتنسيق مع السفارة الفلسطينية وكانت في البلاد في اليوم التالي متأخرة يوماً واحداً عن موعد وصولها الاصلي. حادثتان شهدتهما الاسبوع الماضي، لتشهدا على حسن الاداء والادارة والخدمة.

يا مسحرني

 

فزعت على صوت ابنتي التي صاحت مفزوعة “بابا شو هذا؟” واخذت تصيح. ظننت بداية انني احلم، او ان الجيش الاسرائيلي قد وصل “الحارة” لاننا كنّا بانتظار وصوله كجزء من العملية العسكرية. صوت طبل كبير وبوق وصراخ ومناداة “اصحى يا نايم”. نعم بالتأكيد سيفيق الجميع على هذه الضجة وهذه الفوضى وهذه “الزعرنة”. في اليوم التالي اعاد الشبان الكرّة وعندما خرجت اليهم وصحت في وجههم، لم ار وجههم مرة اخرى. سؤال ما زال يتردد في ذهني “من يعطي هؤلاء الحق بالخروج ليلاً ليسحروا الناس؟ من يراقب ويمنع مثل هذه الزعرنات؟ (وهنا لا اعمم لان هناك من المسحرين من يقومون بعملهم بهدوء) هل نحن بحاجة حقاً الى المسحراتي؟ ومن هم؟ من اين جاءوا؟ في زمن المسحراتي كان يقال “فلان مسحراتي الحارة” اليوم المسحراتي من خارج الحارة، وغدا في العيد سوف يدق باب منزلك عشرة ان لم يكن عشرين ممن سيدّعون بانهم “المسحراتي”.

لو كنت مسؤولاً

 

في وزارة الاقتصاد الوطني والجهات الرقابية لشددت الرقابة على ما يتم بيعه من منتوجات وسلع في الاسواق خلال شهر رمضان بالتحديد، حيث يتم عرض ما هب ودب من بضائع في العراء وعلى الارصفة وتحت اشعة الشمس. عدى عن تلك السلع المصنعة محلياً ومنزلياً، اضافة الى تلك التي يتم تفريغها من عبواتها كالمخللات والزيتون ووضعها في احواض بلاستيكية ولا ندري مدى صلاحيتها وما مصدرها.

الشاطر انا

قبل كم يوم اجتني رسالة ع فيسبوك بتقول “انت مفكر حالك شاطر في اللي اشطر منك بكثير”. انا والله يا جماعة بصراحة تضايقت وانصدمت انه في حد مفكر حاله اشطر مني. رديت بشطارة اشكر اللي كتبت الرسالة وسألتها كيف؟ جاوبت “انت مفكر حالك شاطر ودايما بتحكي بصيغة المذكر يعني بتفكر انه بس الزلام شاطرين، اي والله في ستات اشطر منكم وبتشاطروا عليكم، ومش اقل خبرة في الشطارة”. طبعا من شطارتي رحت وانا موافقها الحكي، لانه والله اني بلاحظ انه الستات شاطرات ومرات الواحد ما بيطلع معهم براس. وخاصة اذا كانت الوحدة منهم متعلمة الشطارة على ايدين وحدة شاطرة. المهم خلاصة الحكي انه برضه طلعت اشطر منها للصبية اللي كتبتلي وقلت لها في علم الجندر دايما بيقولوا صيغة المذكر تنطبق على صيغة المؤنت يعني لما انا بقول عن حالي شاطر هالحكي بينطبق ع الشاطرات، يعني الشاطر انا هو نفسه الشاطرة انا!

ومضات